آخـر مواضيع الملتقى

دعــــــاء

العودة  

ملتقى ترفيه الأعضاء لجميع المشاركات الترفيهية والهادفة

من هي ريا ... ومن هي سكينة ؟!

ملتقى ترفيه الأعضاء
موضوع مغلق
  #1  
قديم 06-03-2011, 01:28 PM
صحي نشط
 





طـــلال الحربي will become famous soon enough



القصة الحقيقية

من هي ريا ... ومن هي سكينة ؟!


قبل أن نتعرف على القصة الحقيقية لجرائم الأختين الشهيرتين لا بد من أن نتعرف أولا على شخصية كل منهما ، وكيف وصلتا الى ذروة الجريمة .. رغم ان بدايات حياتهما لم تكن تنبىء ابدا بأن أياً من الاختين سوف تكون سفاحة من العيار الثقيل !
كانت تعيش في بداية حياتها – مثل ريا تماما – في فقر مدقع .. بدأت حياتها في مدينة كفر الزيات ، وعملت في جنى القطن مثل أي فتاة فقيرة مكافحة .. وسرعان ما دق قلبها لأول رجل التقى بها .. لم تشعر نحوه بالحب قدر ما أحست أنه الفارس الذي قد يخفف عنها من أعباء الحياة .. كان الرجل من النوبة ، وكان شديد السمرة ، لكن سكينة لم تكن تريد رجلا جميلا .. كل المطلوب رجل تسند إليه ظهرها وقت الشدة لكن رياح السعادة لم تأت مع هذا الزوج الذي انجبت منه سكينة ابنتها زينب .. سرعان ما دب الشقاق وزادت الخلافات ووقع الطلاق ؟



بعد الطلاق اهتزت سكينة بشدة .. تزلزلت أعماقها وبدأت تخطو نحو مرحلة جديدة وخطيرة ومرعبة في حياتها ! .. تعرفت على بعض النساء اللاتي أوقعن بها في بحر الرذيلة .. لكن ما كادت سكينة تنزلق في عالم الليل كواحدة من فتياته الجدد حتى اصابها مرض اضطرت معه إلى دخول المستشفى للعلاج حيث كانت مفاجأة سعيدة في انتظارها هناك .. لقد أحبها الممرض أحمد رجب طلب يدها للزواج فلم تتردد سكينة في الارتباط به ، فقد احبته وبادلته نفس الشعور ، وفور اتمام الزواج سافرت سكينة مع أحمد إلى الاسكندرية حيث سكنا في حي الأزاريطة .. إلا أنه كان واضحا ان السعادة لم تكن على علاقة طيبة بسكينة ، فسرعان ما اضطر الزوج إلى السفر فترك جنيها لزوجته لتستثمره في أي عمل تجاري حتى يعود إليها مرة أخرى ! .. وبدأت سكينة بالفعل تستثمر الجنيه في تجارة القصب والقماش والقطن .. إلا أن الأحداث الدرامية بدأت تتوالى وتتصاعد في حياتها بشكل متلاحق ..
فقد ظهرت أختها ريا ومعها زوجها حسب الله وطفلتهما بديعة .. حضرت أسرة ريا من كفر الزيات إلى الاسكندرية وكان على سكينة أن تستقبلهما يوما أو ثلاثة أيام على الأكثر حتى يدبروا أحوالهم .. إلا أن اقامة ريا وزوجها وابنتها طالت أكثر مما يجب .. وتحملت سكينة عبء الانفاق عليهم حتى عاد زوجها من السفر لتظهر مشكلة جديدة لم تخطر ببال الاختين .. لم ينسجم زوج كل منهما مع الآخر فاضطرت سكينة ان تطلب من ريا الاعتماد على نفسها والبحث عن مسكن آخر .. وبالفعل نجحت ريا في العثور على مسكن جديد .. إلا أن زوج سكينة فاجأها بالسفر مرة ثانية وارسال ورقة الطلاق لها ! .. وللمرة الثالثة تجد سكينة نفسها في حاجة إلى حماية رجل لها فتقع في غرام جارها محمد عبد العال البلطجي الشهير بعبد العال !


ومن هنا يبدأ صدام جديد بين زوج ريا وزوج سكينة وتنحرف قصة الشقيقتين بشدة نحو أخطر مرحلة في عمريهما .. لقد أصبحت كل اخت في بيت خاص بها .. ريا سكنت في شارع على بك الكبير .. وسكينة سكنت في شارع ماكوريس .. لكن ريا استأجرت بيتا آخر في حارة النجاة !


ورغم المشاكل العديدة التي كانت بين عبد الله وحسب الله إلا انهما عادا كصديقين بعد أن أصبح لكل منهما بيته الخاص ..


أما ريا .. فلم تكن نشأتها ولا نهايتها أفضل حالا من أختها سكينة .. ريا هي الأكبر سنا .. تكبر أختها بسبع سنوات .. اشتهرت بذكائها الحاد .. وطبائعها الحادة أيضا .. وبأنها واحدة من النساء سيئات السمعة !


اسمهما ريا بنت على مواليد الصعيد .. لكن أمواج الحياة قذفت بها إلى مدينة كفر الزيات حيث تزوجت هناك .. ولأن ريا مثل أختها سكينة يطاردهما سوء الحظ .. أصاب مرض لعين زوجها فارسل إلى أخيه حسب الله ليحضر إلى كفر الزيات ويكون إلى جواره في محنة المرض .. وبالفعل حضر حسب الله إلى كفر الزيات وظل إلى جوار أخيه شهراً حتى توفى .. كانت ريا في هذا الوقت حاملا في الشهر السادس .. وفوجىء حسب الله بتلغراف من والديه يطلبان منه البقاء إلى جوار أرملة أخيه حتى تلد .. وانجبت ريا ولدا .. وهم حسب الله في العودة إلى أسرته .. لكنهم عادوا وطلبوا منه أن يتزوج أرملة أخيه حتى لا يتزوجها رجل غريب ويضرب ويشتم ابن أخيه اليتيم .. واقتنع حسب الله بهذا المنطق .. وتزوج ريا دون أن يخطر بباله أنه بدأ رحلة الشقاء التعسة !


بعد عام من زواج حسب الله وريا أبنها من شقيقه وزال المبرر الذي تم الزواج من أجله .. لكن حسب الله أحب ريا واحبته ليستمر زواجهما سبع سنوات انجبت فيها ريا بديعة ومحمود وأبو العطا وفاطمة ونبوية .. إلا أن هؤلاء الأبناء يموتون تبعا ولا تبق منهم على قيد الحياة سوى بديعة ! .. وفي كفر الزيات بدأت المشاكل تضيق على الزوجين بسبب الفقر الشديد .. فاشتركت ريا مع حسب الله في سرقة أحد المقاهى وتم القبض عليهما وحبسهما ثلاثة شهور .. وبعد الأفراج عنهما قررا السفر إلى الاسكندرية حيث ترك حسب الله زوجته ريا وابنته بديعة في بيت سكينة وسافر هو للعمل .. وحينما عاد اصطحب زوجته إلى مسكن جديد وانتهت مشاكله مع عبد العال زوج سكينة لتنقلب إلى صداقة جرامية .. لقد اتفقا على أن الحل للحصول على نقودهو استدراج النساء لسرقتهن وقتلهن وان هذا العمل يحتاج إلى مساعدين من النساء والرجال معا .. وهكذا بدأ ترشيح الزوجتين ريا وسكينة وبعض الاصدقاء الرجال !


لكن يذكر لريا انها هي التي ورطت سكينة في أول جريمة .. وهي ايضا التي بدأت ممارسة الرذيلة في مرحلة مبكرة عن أختها .. كما انها كانت أول من التقى به عشماوي من النساء .. بينما كانت سكينة ثاني امرأة يتم اعدامها في مصر !





هل اكتملت امامنا الآن بعض الملامح الأساسية للأختين الشهيرتين ؟! لقد حاولنا رسم صورة سريعة لكل منهما قبل أن ندلف الآن إلأى أصل الحكاية الرهيبة .. حكاية جرائم ريا وسكينة !
كانت الاسكندرية !
كانت الاسكندرية تعيش ايامها بشكل طبيعي .. فتبدو في المساء كعروس تزينت ليلة زفافها .. وفي الصباح يراها الناس وكأنها قطعة من القمر وتركها وديعة بين أهلها !
فجأ .. ظهر في الافق ما سوف يهدد أمن أهاتلي الثغر الجميل وينتقص من سعادتهم .. فلا يمكن الشعور بالسعادة مع غياب الأمن ولوكانت داخل القصور الملكية أو الرئاسية شائعة كانت تقول أن هناك عصابة تخطف النساء وتخفيهن وراء الشمس ! .. ولم تكن الشائعة من فراغ .. ولا هي مختلفة .. ولا كلام فارغ مثلما وصفها بعض المسئولين أنذاك ! بل العكس كان صحيحا تماما .. فقد بدأت بلاغات عديدة تنهال من أماكن مختلفة عن نساء اختفين في ظروف غامضة ، بعضهن سيدات وبعضهن الآخر فتيات ! .
اجهزة الأمن في مثل هذه الحالات تتعامل بحذر شديد وتبحث عن الصفات المشتركة للمجني عليهن والصفات التقريبية للجاني أو الجناة .. تبحث اجهزة الأمن – أيضاً – عن صاحب المصلحة في بث مثل هذه الشائعة التي تعكر صفو الأمن العام .. أو صاحب الدافع وراء الانتقام من النساء دون أن يميز بينهن ودون حتى سابق معرفة بينه وبينهن سوى رغبته في الانتقام من بنات حواء !
ولكن كل هذه الدوافع والأسباب والسياسات الامنية لم تفلح في كشف غموض بلاغ واحد بشكل منفرد .. أو معرفة السر وراء مجموعة البلاغات بشكل عام .. وبالتالي صار واضحاً إن أجهزة الأمن أصبح دورها مقصوراً على تلقي البلاغات واحدا بعض الآخر ، وبالتالي ساد الذعر وانتشر الهلع ودب الفزع في قلوب النساء والرجال معا !
نحن الآن في منتصف شهر يناير 1920 حينما تقدمت السيدة زينب حسن وعمرها يقترب من الاربعين عاما ببلاغ إلى حكمدار بوليس الاسكندرية عن اختفاء ابنتها نظلة أبو الليل البالغة من العمر 25 عاما ! .. كان هذا هو البلاغ الأول الذي بدأت معه مذبحة النساء تدخل إلى الأماكن الرسمية .
وتلقى بالمسئولية على عاتق اجهزة الأمن .. قالت صاحبة البلاغ أن ابنتها نظلة اختفت من عشرة ايام بعد أن زارتها سيدة تاركة ( غسيلها ) منشورا فوق السطوح .. تاركة شقتها دون ان ينقص منها شيء !
وعن اوصاف الابنة التي اختفت قالت الأم أنها نحيفة الجسد .. متوسطة الطول .. سمراء البشرة .. تتزين بغوايش ذهب في يدها وخلخال فضة وخاتم وحلق ذهب ! .
وانتهى بلاغ الأم بأنها تخشى أن تكون ابنتها قد قتلت بفعل فاعل لسرقة الذهب الذي تتحلى به ! ..
وفي 16 مارس كان البلاغ الثاني الذي تلقاه رئيس نيابة الاسكندرية الأهلية من محمود مرسي عن اختفاء اخته زنوبة حرم حسن محمد زيدان .
الغريب والمثير والمدهش ان صاحبة البلاغ وهو يروى قصة اختفاء اخته ذكر اسم ريا وسكينة .. ولكن الشكوك لم تتجه اليهما ! فقد أكد محمود مرسى أن أخته زنوبة خرجت لشراء لوازم البيت فتقابلت مع سكينة واختها ريا وذهبت معهما إلى بيتهما ولم تعد اخته مرة اخرى !
وقبل ان تتنبه أجهزة الأمن إلى خطورة ما يجري أو تفيق من دهشتها أمام البلاغين السابقين يتلقى وكيل نيابة المحاكم الأهلية بلاغا من فتاة عمرها خمسة عشر عاما اسمها ( أم إبراهيم ) عن اختفاء أمها زنوبة عليوه وهي بائعة طيور عمرها 36 عاما .. ومرة أخرى تحدد صاحبة البلاغ أسم سكينة باعتبارها آخر من تقابل مع والدتها زنوبة !
في نفس الوقت يلتقى محافظ الاسكندرية بلاغا هو الآخر من حسن الشناوي .. الجنايني بجوار نقطة بوليس المعزورة بالقباوي .. يؤكد صاحب البلاغ أن زوجته نبوية علي اختفت من عشرين يوما !
ينفلت الأمر وتصحبه الحكايات على كل لسان وتموج الاسكندرية وغيرها من المدن بفزع ورعب غير مسبوقين .. فالبلاغات لم تتوقف والجناة المجهولين مازالوا يخطفون النساء ! .. بلاغ آخر يتلقاه محافظ الاسكندرية من نجار اسمه محمد أحمد رمضان عن اختفاء زوجته فاطمة عبد ربه وعمرها 50 عاماً وتعمل ( شيخة مخدمين ) .. ويقول زوج فاطمة أنها خرجت ، معها 54 جنيها وتتزين بـ 18 غويشة وزوج ( مباريم ) وحلق وكلها من الذهب الخالص .. ويعطى الرجل اوصاف زوجته فهي قمحية اللون طويلة القامة .. فقدت البصر بعينها اليمنى ولهذا ينادونها بفاطمة العوراء .. كما انها ترتدى ملاءة ( كريشة ) سوداء وجلباب كحلي وفي قدميها تلبس صندل !
ثم كان بلاغ عن اختفاء فتاة عمرها 13 عاما ، اسمها قنوع عبد الموجود .. وبلاغ آخر من تاجر سوري الجنسية اسمه الخواجه وديع جرجيس عن اختفاء فتاة عمرها 12 عاماً .. اسمها لولو مرصعى تعمل خادمة له .. خرجت لشراء اشياء من السوق ولم تعد ! ..
البلاغات لا تتوقف .. والخوف يسيطر على كل البيوت .. وحكاية عصابة خطف النساء فوق كل لسان .. بلاغ آخر عن اختفاء سليمة إبراهيم الفقى ، بائعة الكيروسين التي تسكن بمفردها في حارة اللبان !
.. ثم بلاغ آخر يتلقاه اليوزباش إبراهيم حمدى نائب مأمور قسم بوليس اللبان من السيدة خديجة حرم أحمد علي الموظف بمخازن طنطا .. قالت صاحبة البلاغ وهي سودانية الجنسية أن ابنتها فردوس اختفت فجأة وكانت تتزين بمصاغ ثمنه 60 جنيها وزوج اساور ثمنه 35 جنيها وحلق قشرة وقلب ذهب معلق بسلسلة ذهب وخاتمين حريمى بثلاثة جنيهات !
هذه المرة يستدعى اليوزباشي إبراهيم حمدي كل من له علاقة بقصة اختفاء فردوس وينجح في تتبع رحلة خروجها من منزلها وحتى لحظة اختفائها .. وكانت المفاجأة أن يقفز اسم سكينة من جديد لتكون آخر من شوهدت معها فردوس !
ويتم استدعاء سكينة .. ولم تكن المرة الأولى التي تدخل فيها سكينة قسم البوليس لسؤالها في حادث اختفاء أحدى السيدات .. ومع هذا تخرج سكينة من القسم وقد نجحت ببراعة في ابعاد كل الشبهات عنها .. وابطال كل الدلائل ضدها !
عزت اجهزة الأمن أمام كل هذه البلاغات .. وكان لا بد من تدخل عدالة السماء لتنقذ الناس من دوامة الفزع وتقتص للضحايا وتكشف الجناة .. وهنا تتوالى المفاجات قبضتها وتنسج قصة الصدفة التي ستكشف عن أكبر مذبحة للنساء في تاريخ الجريمة في
مصر !

كانت البداية صباح 11 ديسمبر 1920 حينما تلقى اليوزباشي إبراهيم حمدى اشارة تليفونية من عسكرى الدورية بشارع أبي الدرداء بالعثور على جثة امرأة بالطريق العام ! .. وتؤكد الإشارة وجود بقايا عظام وشعر رأس طويل بعظام الجمجمة وجميع اعضاء الجسم منفصلة عن بعضها .. وبجوار الجثة ( طرحه ) من الشاش الاسود و ( فردة شراب ) سوداء مقلمة بأبيض .. ولا يمكن معرفة صاحبة الجثة !
ينتقل ضباط البوليس إلى الشارع وهناك يؤكد ( زبال ) المنطقة أنه عثر على الجثة تحت ( طشت ) غسيل قديم وأمام حيرة ضايط البوليس لعدم معرفة صاحبة الجثة وأن كانت من الغائبات أم لا ، تهديه عدالة السماء هديتها الكبرى حينما يتقدم رجل ضعيف البصر اسمه أحمد مرسى عبده ببلاغ إلى الكونستابل الانجليزي ( جون قيلبس ) النوبتجي بقسم اللبان .. يقول الرجل في بلاغه أنه اثناء قيامه بالحفر داخل حجرته لأدخال المياه والقيام ببعض أعمال السباكة فوجىء بالعثور على عظام آدمية فاكمل الحفر حتى عثر على بقية الجثة التي دفعته للابلاغ عنها فور !!
يتحمس ملازم شاب بقسم اللبان امام البلاغ المثير فيسرع بنفسه إلى بيت الرجل الذي لم يكن يبعد عن القسم أكثر من 50 متراً .. يرى الملازم الشاب الجثة بعينيه فيتحمس أكثر للتحقيق والبحث في القضية المثيرة .. ويكتشف في النهاية أنه امام مفاجأة جديدة .. لكنها هذه المرة من العيار الثقيل جداً .. أكدت تحريات الملازم الشاب أن البيت الذي عثر فيه الرجل على جثة آدمية كان يستأجره رجل اسمه محمد أحمد تاسمنى .. وكان هذا ( السمنى ) يؤجر حجرات البيت من الباطن لحسابه الخاص ومن بين هؤلاء الذين استأجروا من الباطن في الفترة الماضية سكينة بنت على وصالح سليمان ومحمد شكيره .. وأن سكينة بالذات هي التي استأجرت الحجرة التي عثر فيها الرجل على الجثة تحت البلاط ! .. واكدت تحريات الضابط ( المتحمس ) جداً أن سكينة استأجرت من الباطن هذه الحجراة ثم تركتها مرغمة بعد أن طرد صاحب البيت بحكم قضائي المستأجر الأصلي لهذه الغرف ( السمنى ) وبالتالي يشمل حكم الطرد المستأجرين منه من الباطن وعلى رأسهم سكينة ! .. وقال الشهود من الجيران أن سكينة حاولت العودة إلى استئجار الغرفة بكل الطرق والاغراءات ، لكن صاحب البيت ركب رأسه واعلن أن عودة سكينة للحجرة لن تكون إلا على جثته ! .. والمؤكد أن صاحب البيت كان محقاً فقد ضاق كل الجيران بسلوك سكينة – والنساء الخليعات اللاتي يترددن عليها مع بعض الرجال البلطجية !
أخيراً وضع الملازم الشاب يده على أول خيط .. لقد ظهرت جثتان ، احداهما في الطريق العام وواضح أنها لامرأة .. والثانية في غرفة كانت تستأجرها سكينة ، وواضح – أيضاً – انها جثة امرأة لوجود شعر طويل على عظام الجمجمة كما هو ثابت من المعاينة ! .
وبينما الضابط لا يصدق نفسه بعد أن اتجهت اصابع الاتهام لأول مرة نحو سكينة ، كانت عدالة السماء ما زالت توزع هداياها على أجهزة الأمن فيتوالى ظهور الجثث المجهولة
استطاعت ريا أن تخدع سكينة وتورطها ، واستطاعت سكينة أن تخدع الشرطة وتورط معها بعض الرجال .. لكن الدنيا لم تكن يوما على مزاج ريا .. أو على كيف سكينة ! .. ومهما بلغت مهارة الانسان في الشر فلن يكون أبدا اقوى من الزمن .. وهكذا كان لا بد أن تصطدم ريا وسكينة بصخرة من صخور الزمن المحفور عليها القدر والمكتوب ! .. لكن كيف ؟!
بعد أن ظهرت الجثتان المجهولتان .. لاحظ أحد المخبرين السريين المنتشرين في كل أنحاء الاسكندرية بحثا عن أية اخبار تخص عصابة خطف النساء ، لاحظ هذا المخبر واسمه أحمد البرقى انبعاث رائحى بخور مكثفة من غرفة ريا بالدور الأرضي بمنزل ( خديجة أم حسب ) بشارع علي بك الكبير .. وأكد المخبر أن دخان ( البخور ) كان ينطلق من نافذة الحجرة بشكل مريب مما أثار شكوكه فقرر أن يدخل الحجرة التي يعلم تمام العلم أن صاحبتها هي ريا أخت سكينة .. إلا أنه – كما يؤكد المخبر في بلاغه – أصابها ارتباك شديد حينما سألها المخبر عن سر اشعال هذه الكمية الهائلة من البخور في حجرتها ! .. وعندما أصر المخبر على أن يسمع أجابة من ريا ، اخبرته أنها كانت تترك الحجرة وبداخلها بعض الرجال الذين يزورونها النساء ، فاذا عادت ريا وجدتهم قد انصرفوا ورائحة الحجرة لا تطاق !
اجابة ريا اشعلت الشك الكبير في صدر المخبر السري أحمد البرقى الذي لعب دوراً كبيراً فاق دور بعض اللواءات الذين تسابقوا فيما بعد للحصول على الشهرة بعد القبض على ريا وسكينة ، بينما توارى اسم المخبر السرى أحمد البرقى .. ويبدوا أن الداء متاصل وقديم فيسرق الكبار الكاميرا من الصغار !
لقد أسرع المخبر أحمد البرقى إلى اليوزباشي إبراهيم حمدى نائب مأمور قسم اللبان ليبلغه بشكوكه في ريا وغرفتها .. على الفور تنتقل قوة من ضباط الشرطة والمخبرين والصولات إلى غرفة ريا ليجدوا أنفسهم أمام مفاجأة جديدة .. لقد شاهد الضابط رئيس القوة ( صندرة ) من الخشب تستخدم للتخزين داخلها والنوم فوقها .. ويأمر الضابط باخلاء الحجرة ونزع الصندرة فيكتشف الضابط من جديد أن البلاط الموجود فوق أرضية الحجرة وتحت الصندرة حديث التركيب بخلاف باقي الحجرة ! .. يصدر الأمر بنزع البلاط ، وكلما نزع المخبرين ( بلاطة ) تصاعدت رائحا العفونة بشكل لا يحتمله أنسان ! .. تحامل اليوزباشي إبراهيم حمدى حتى تم نزع أكبر كمية من البلاط فتظهر جثة امرأة !


تصاب ريا بالهلع ويزداد ارتباكها بينما يأمر الضابط باستكمال الحفر والتحفظ على الجثة حتى يحرر محضراً بالواقعة في القسم يصطحب ريا معه إلى قسم اللبان ، لكنه لا يكاد يصل إلى بوابة القسم حتى يتم اخطاره بالعثور على الجثة الثانية .. بل تعثر القوة الموجودة بحجرة ريا على دليل دامغ وحاسم ، هو ( ختم ) حسب الله المربوط في حبل دائري يبدوا أن حسب الله كان يعلقه في رقبته وسقط منه وهو يدفن أحدى الجثث !
لم تعد ريا قادرة على الانكار ، خاصة بعد وصول بلاغ جديد إلى الضابط من رجاله بغرفة ريا بالعثور على جثة ثالثة ! .. وهنا تضطر ريا إلى الاعتراف بأنها لم تشترك في القتل ، ولكن رجلين كانت تترك لهما الغرفة فيأتيان فيها بالنساء الساقطات ، وربما ارتكبا جرائم قتل في الحجرة أثناء غيابها .. هكذا قالت ريا في البداية وحددت الرجلين بأنهما عرابى وأحمد الجدر ! .. وحينما سألها الضابط عن علاقتها بهما ، قالت أنها عرفت عرابى من ثلاث سنوات لانه صديق شقيقتها .. وتعرفت على أحمد الجدر من خلال عرابى .. وقالت ريا أن زوجها يكره هذين الرجلين لأنه يشك في أن أحدهما يحبها !
القضية بدأت تتضح معالمها .. والخيوط بدأت تنفك عن بعضها ليقترب اللغز من الانهيار .. تأمر النيابة بالقبض على كل من ورد اسمه في البلاغات الاخيرة ، خاصة بعد أن توصلت أجهزة الأمن لمعرفة اسماء صاحبات الجثث التي تم العثور عليها في منزل ريا .. كانت الجثث للمجنى عليهن فردوس وزنوبة بنت عليوه .. وامينة !
بعد القبض على جميع المتهمين تهر مفاجأة جديدة على يد الصول محمد الشحات هذه المرة .. جاء الصول العجوز بتحريات تؤكد أن ريا كانت تستأجر حجرة أخرى بحار النجاة من شارع سيدي اسكندر .. تنتقلقوة البوليس بسرعة إلى العنوان الجيد وتأمر السكان الجدد باخلاء حجرتين تأكد الضباط أن سكينة استأجرت أحداهما من فترة ، وريا احتفظت بالأخرى ! .. كان في حجرة سكينة ( صندرة خشبية ) تشبه نفس الصندرة التي كانت في غرفة ريا .. تتم نفس اجراءات نزع الصندرة والحفر تحت البلاط .. ويبدأ ظهور الجثث من جديد !
لقد اتضحت الصورة تماما .. جثث في جميع الغرف التي كانت تستأجرها ريا وسكينة في المنازل رقم 5 شارع ماكوريس و 38 شارع علي بك الكبير و 8 حارة النجاة و 6 حارة النجاة !
مفاجأة جديدة تظهر في بيت سكينة أثناء قيام اليوزباشي إبراهيم حمدى بتفتيشه .. عثر الضابط في حجرتها على ثلاثة جلاليب حريمى الجلباب الأول أبيض والثاني أحمر مخطط والثالث أسود .. كما عثر على ثلاثة مناديل حريمي الأول حرير أسود والثاني حرير أزرق والثالث تيل أبيض بكنار أسود .. كما يعثر الضابط على ضفائر شعر وفوطة قديمة ! .. ولأول مرة يصدر المر بتشميع منزل سكينة بعد هذا التفتيش !
تتشجع أجهزة الأمن وتنفتح شهيتها لجمع المزيد من الأدلة حتى لا يفلت زمام القضية من يدي العدالة .. ينطلق الضباط إلى بيوت جميع المتهمين المقبوض عليهم .. ويعثر الملازم احمد عبد الله من قوة المباحث على مصوغات وصور وكمبيالة بمائة وعشرين جنيها في بيت المتهم عرابى حسان .. كما يعثر نفس الضابط على أوراق واحراز أخرى في بيت أحمد الجدر .. وفي هذا الوقت لم يكن حماس الملازم الشاب عبد الغفار قد فتر ، لقد تابع الحفر في حجرة ريا حتى تم العثور على جثة جديدة لأحدى النساء .. بعدها تطير معلومة إلى مأمور قسم البان الصاغ محمد كمال بأن ريا كانت تسكن في بيت آخر بكرموز .. ويؤكد شيخ الحارة هذه المعلومة ويقول أن ريا تركت هذا السكن بحجة أن المنطقة سيئة السمعة ! .. وتقوم قوة من البوليس باصطحاب ريا من السجن إلى عنوان بيتها في كرموز ويتم الحفر هناك فيعثر الضابط على جثة امرأة جديدة !
كانت الأدلة تتوالى .. وأن كان أقواها جلباب نبوية الذي تم العثور عليه في بيت سكينة وأكدت بعض النسوة من صديقات نبوية أن الجلباب يخصها .. لقد أعترفت سكينة بأنه جلباب نبوية .. لكنها قالت أن العرف السائد بين النساء في الحي هو أن يتبادلن ( الجلاليب ) وانها اعطت نبوية جلباباً وأخذت منها هذا الجلباب الذي عثرت عليه المباحث في بيت سكينة !
نجحت سكينة كثيرا في مراوغة المباحث .. لكن ريا أختصرت الطريق وآثرت الأعتراف مبكرا .. قالت ريا في بداية اعترافها أنها امرأة ساذجة .. وأن الرجال كانوا يأتون إلى حجرتها بالنساء اثناء غيابها ثم قتلون النساء قبل عملية قتل واحدة !
وافردت النيابة باكبر شاهدة اثبات في القضية .. بديعة بنت ريا التي طلبت الحصول على الأمان قبل الاعترافات كيلا تنتقم منها خالتها سكينة وزوجها ! وبالفعل طمأنوها فاعترفت بوقائع استدراج النساء إلى بيت خالتها وقيام الرجال بذبحهن ودفنهن ! .. ورغم الاعترافات الكاملة لبديعة إلا أنها حاولت أت تخفف من دور أمها ريا ولو على حساب خالتها سكينة ! بينما كانت سكينة حينما تعترف بشكل نهائي تخفف من دور زوجها ثم تعلن أمام وكيل النيابة أنها غارقة في حبه !
وتطلب أن يعذرها .
بعد أن علمت سكينة بأن ريا اعترفت في مواجهة بينهما أمام النيابة قالت سكينة أن ريا هي اختها الكبيرة وتعلم أكثر منها بشئون الحيتة وأنها ستعترف مثلها بكل شيء .. وجاءت اعترافات سكينة كالقنبلة المدوية .. قالت في اعترافاتها :
- ( .. لما اختى ريا عزلت للبيت المشئوم في شارع علي بك الكبير .. وأنا عزلت في شارع ماكوريس .. جائتني ريا تزورني في يوم كانت رجلي فيها متورمة .. وطلبت ريا أن أذهب معها إلى بيتها .. اعتذرت لعدم قدرتي على المشي .. لكن ريا شجعتني لغاية ما قمت معها .. واحنا ماشيين لقيتها بتحكيلي عن جارتنا هانم اللي اشترت كام حته ذهب .. قلت لها ( وماله دي غلبانة ) .. قالت لي ( لا .. لازم نزعلوها ام دم تقيل دي ! ) .. ولما وصلنا بيت ريا لقيت هناك زوجي عبد العال وحسب الله زوج ريا وعرابي وعبد الرزاق .. الغرفة كانت مظلمة .. وكنت هاصرخ لما شفت جثة هانم وهي ميتة وعينيها مفتوحة تحت الدكة .. الرجالة كانوا بيحفروا تحت ( الصندرة ) .. ولما شعروا أني خايفة قالوا لي احنا اربعة وبره فيه ثمانية وإذا تكلمت هيعملوا في زي هانم ! .. كنت خايفة قوى ، لكنى قلت لنفسي وأنا مالي طالما الحاجة دي ما حصلتش في بيتي .. وبعدما دفنوا الجثة اعطوني ثلاثة جنيهات ، رحت عالجت بيهم رجلي ودفعت أجرة الحلاق اللي فتح لي الخراج ! ) .. بس وأنا راجعة قلت لنفسي أنهم عملوا كده معايا علشان أبقى شريكة لهم ويضمنوا أني ما افتحش بقي ! ) .
وتروى سكينة في باقي اعترافاتها قصة قتل 17 سيدة وفتاة .. لكنها تؤكد أن اختها ريا هي التي ورطتها في المرة الأولى مقابل ثلاثة جنيهات .. وبعد ذلك كانت تحصل على نصيبها من كل جريمة دون أن تملك الاعتراض خوفا من أن يقتلها عبد العال ورجاله ! .. وتروى سكينة كيف تألمت لقتل زنوبة لأنها اكلت معهم ( عيش وملح ) ولم تحضر جريمة قتلها في بيت ريا .. ثم تروى كيف حكت لها ريا عن واقعة غريبة للغاية عقب دفن زنوبة ، ففي اليوم الثالث لدفنها ارتفع البلاط لاعلى وانفصل عن الأرض ، فأدرك حسب الله أن الجثة انتفخت ودفعت البلاط إلى أعلى ! .. تقول سكينة أنها قامت ووضعت يدها على البلط الجديد الذي قام حسب الله بتركيبه بعد ردم تراب جديد فوق الجثة وضغطها إلى أسفل .. وتؤكد سكينة أن البلاط كان ساخنا بشكل لافت للنظر !
وتتوالى أعترافات المتهمين .. عبد العال الشاب الذي بدأ حياته في ظروف لا دخل لأرادته فيها .. طلب منه أهله أن يتزوج ارملة أخيه فلم يعترض ولم يدري أنه سيتزوج أكبر سفاحة نساء في تاريخ الجريمة ! .. وحسب الله الشاب الذي ارتمى في احضان سكينة اربع سنوات بعيدا عن أمه التي تحضر فجأة للسؤال عن أبنها الجاحد ، فتكتشف أنه تزوج من سكينة .. وتلتقى بها أم حسب الله فتبكي الأم وتطلب من أبنها أن يطلق هذه السيدة فوراً .. لكن حسب الله يجرفه تيار الحب إلى سكينة ثم تجرفه سكينة إلى حبل المشنقة ليتذكر وهو أمام عشماوى أنه لو استجاب لنصيحة أمه لكانت الحياة من نصيبه حتى يلقى ربه برضاء الوالدين
..
سكينة 12.png
شارك
مشاركة في فيسبوك مشاركة في تويترمشاركة في قوقل بلص


من مواضيعي : طـــلال الحربي
  رقم المشاركة : [ 2 ]
قديم 06-03-2011, 03:32 PM
صحي متمرس
 

محمد خالد العنزي will become famous soon enough
افتراضي

كل الشكر اخي الكريم على الطرح الرائع

تقبل مروري
من مواضيع : محمد خالد العنزي
محمد خالد العنزي غير متواجد حالياً  
  رقم المشاركة : [ 3 ]
قديم 06-03-2011, 05:45 PM
بروفيسور صحي
 

حلم! will become famous soon enough
افتراضي

اقتباس
  المشاركة الأصلية كتبت بواسطة طـــلال الحربي
... لتنقلب إلى صداقة جرامية .. لقد اتفقا على أن الحل للحصول على نقودهو استدراج النساء لسرقتهن وقتلهن وان هذا العمل يحتاج إلى مساعدين من النساء والرجال معا .. وهكذا بدأ ترشيح الزوجتين ريا وسكينة وبعض الاصدقاء الرجال !




الأ تعتقدون أن ريا وسكينة ظُلموا أكثر!
ان كانت الفكرة نبعت من" أزواجهن" وهن فقط شاركوا بالجريمة!!
من مواضيع : حلم!
حلم! غير متواجد حالياً  
  رقم المشاركة : [ 4 ]
قديم 06-07-2011, 09:25 PM
 

طـــلال الحربي will become famous soon enough
افتراضي

ربما لانهمم جعلوا انفسهم اداة يلعب بها اشباه الرجال







فمن فرطت في نفسها استحقت المهانه والمذله







فما ضاع حق ومن خلف مطالب به



ولكن لم يستخدم اساليبهم الا الان
من مواضيع : طـــلال الحربي
طـــلال الحربي غير متواجد حالياً  
  رقم المشاركة : [ 5 ]
قديم 06-07-2011, 10:57 PM
 

طـــلال الحربي will become famous soon enough
افتراضي

اقتباس
  المشاركة الأصلية كتبت بواسطة محمد خالد العنزي
كل الشكر اخي الكريم على الطرح الرائع

اقتباس
  المشاركة الأصلية كتبت بواسطة محمد خالد العنزي

تقبل مروري






هلا اخوي محمد العنزي شاكر مرورك العاطر




من مواضيع : طـــلال الحربي
طـــلال الحربي غير متواجد حالياً  
موضوع مغلق

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدليلية (Tags)
..., ردا, سكينة, ومن


أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

كود [IMG]متاحة
كود HTML معطلة
Pingbacks are متاحة



الساعة الآن 02:04 PM

ضع بريدك هنا لتصلك اخر المواضيع

ملاحظة مهمه :ستصل الى بريدك رسالة تفعيل بعد كتابة احرف التاكيد
يجب الاطلاع على البريد لاستكمال عملية الاشتراك


Powered by vBulletin® Version 3.8.9
.Copyright ©2000 - 2015, Jelsoft Enterprises Ltd
هذا الملتقى هو مجرد ملتقى لمنسوبي وزارة الصحة ولا يمثل الوزارة إطلاقا
وجميع المشاركات التي تطرح في الملتقى لا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الملتقى
ولكن تعبر عن رأي كاتبها فقط