آخـر مواضيع الملتقى

دعــــــاء

العودة  

ملتقى النفحات الإيمانية مواضيع ديننا الحنيف على منهج اهل السنة والجماعة

الصبر ضيـ☀ـــاء

ملتقى النفحات الإيمانية
موضوع مغلق
  #1  
قديم 07-28-2011, 06:29 PM
الصورة الرمزية نسائم
المشرف العام
 





نسائم will become famous soon enoughنسائم will become famous soon enough


الصبر ضيـ☀ـــاء jy3105631018541614.jpg

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

عن أبي مالك الحارث بن عاصم الأشعري - رضي الله عنه - قال:
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( الطهور شطر الإيمان، والحمد لله تملأ الميزان،
وسبحان الله والحمد لله تملآن - أو تملأ- ما بين السماوات والأرض،
والصلاة نور والصدقة برهان،والصبر ضياء،
والقرآن حجة لك أو عليك كل الناس يغدو، فبايعٌ نفسه فمعتِقُها أو موبِقُها))
(106) [ رواه مسلم]



حديث أبي مالك الشعري- رضي الله عنه- أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((الطهور شطر الإيمان)) الحديث، إلى قوله: ((والصبر ضياء)) .

فبيَّن النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث أن الصبر ضياء؛ يعني أن يضيء للإنسان، عندما تحْتَلِكُ الظلمات وتشتدُّ الكُرُبات، فإذا صبر؛ فإن هذا الصبر يكون له ضياء يهديه إلى الحق.
ولهذا ذكر الله- عز وجل- أنه من جملة الأشياء التي يُستعان بها، فهو ضياء للإنسان في قلبه، وضياء له في طريقه ومنهاجه وعلمه؛ لأنه كلما سار إلى الله - عز وجل-
على طريق الصبر؛
فإن الله تعالى-يزيده هدىً وضياءً في قلبه ويبصره؛
فلهذا قال النبي عليه الصلاة والسلام: ((الصبر ضياء)).

الصبر ضيـ☀ـــاء 1310575758313048.jpg

يتبع
شارك
مشاركة في فيسبوك مشاركة في تويترمشاركة في قوقل بلص
المكينزي معجبون بهذا.


من مواضيعي : نسائم
  رقم المشاركة : [ 2 ]
قديم 07-28-2011, 06:31 PM
المشرف العام

الصورة الرمزية نسائم
 

نسائم will become famous soon enoughنسائم will become famous soon enough
افتراضي



الصبر في اللغة: الحبس .
والمراد به في الشرع: حبس النفس على أمور ثلاثة:
الأول: على طاعة الله.
الثاني: عن محارم الله.
الثالث: على أقدار الله المؤلمة.هذه أنواع الصبر التي ذكرها أهل العلم

الأمر الأول: أن يصبر الإنسان على طاعة الله لأن الطاعة ثقيلة على النفس، وتصعب على الإنسان، وكذلك ربما تكون ثقيلة على البدن بحيث يكون مع الإنسان شيء من العجز والتعب، وكذلك أيضا يكون فيها مشقة من الناحية المالية؛ كمسألة الزكاة ومسألة الحج، فالطاعات فيها شيء من المشقة على النفس والبدن، فتحتاج إلى صبر، وإلى معاناة قال الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ[آل عمران:200] .
الأمر الثاني: الصبر عن محارم الله بحيث يكف الإنسان نفسه عما حرم الله عليه، لأن النفس الأمارة بالسوء تدعو إلى السوء، فيُصَبِّر الإنسان نفسه,مثل الكذب، والغش في المعاملات، وأكل المال بالباطل بالربا أو غيره، والزنا، وشرب الخمر، والسرقة، وما أشبه ذلك من المعاصي الكثيرة.
فيحبس الإنسان نفسه عنها حتى لا يفعلها، وهذا يحتاج أيضاً إلى معاناة، ويحتاج إلى كف النفس والهوى.
أما الأمر الثالث: فهو الصبر على أقدار الله المؤلمة؛ لأن أقدار الله- عز وجل- على الإنسان ملائمة ومؤلمة.
الملاءمة: تحتاج إلى الشكر، والشكر من الطاعات؛ فالصبر عليه من النوع الأول.
ومؤلمة: بحيث لا تلائم الإنسان تكون مؤلمة؛ فيُبتلى الإنسان في بدنه،ويُبتلى في ماله بفقده. ويُبتلى في أهله، ويُبتلى في مجتمعه ، وأنواع البلايا كثيرة تحتاج إلى صبر ومعاناة فيُصَبِّرُ الإنسان نفسه عما يحرُمُ عليه من إظهار الجزع باللسان، أو بالقلب، أو بالجوارح لأن الإنسان عند حلول المصيبة له أربع حالات:
الحالة الأولى: أن يتسخَّط.
والحالة الثانية: أن يصبر.
والحالة الثالثة: أن يرضى.
والحالة الرابعة: أن يشكر.
هذه أربع حالات تكون للإنسان عندما يصاب بالمصيبة.
أما الحال الأولى: أن يتسخط إما بقلبه، أو بلسانه، أو بجوارحه.
التسخط بالقلب: أن يكون في قلبه- والعياذ بالله- شيء على ربه من السخط والشرَه على الله- والعياذ بالله- وما أشبهه. ويشعر وكأن الله قد ظلمه بهذه المصيبة.
وأما السخط باللسان: فأن يدعو بالويل والثبور، يا ويلاه ويا ثبوراه، وأن يسب الدهر فيؤذي الله- عز وجل- وما أشبه ذلك.
وأما التسخط بالجوارح: مثل أن يلطِمَ خده، أو يصفَع رأسه، أو ينتف شعره، أو
يشقَّ ثوبه وما أشبه هذا.
هذا حال السخط، حال الهلِعِينَ الذين حُرموا الثواب، ولم ينجوا من المصيبة، بل الذين اكتسبوا الإثم فصار عندهم مصيبتان، مصيبة في الدين بالسخط، ومصيبة في الدنيا بما أتاهم مما يؤلمهم.
أما الحال الثانية: فالصبر على المصيبة بأن يحبس نفسه، هو يكره المصيبة ، ولا يحبها، ولا يحب أن وقعت ، لكن يُصَبِّرُ نفسه؛ لا يتحدث باللسان بما يُسخط الله، ولا يفعل بجوارحه ما يُغضب الله، ولا يكون في قلبه شيء على الله أبدا، فهو صابر لكنه كاره لها.
والحال الثالثة: الرضا؛ بأن يكون الإنسان منشرحا صدره بهذه المصيبة، ويرضى بها رضاء تاماً وكأنه لم يصب بها.
والحالة الرابعة: الشكر؛ فيشكر الله عليها، وكان النبي عليه الصلاة والسلام إذا رأى ما يكرهُ قال: ((الحمد لله على كل حال))
فيشكر الله من أجل أن الله يرتب له من الثواب على هذه المصيبة أكثر مما أصابه.
ولهذا يذكر عن بعض العابدات أنها أُصيبت في أصبعها، فحمدت الله على ذلك، فقالوا لها: كيف تحمدين الله والأصبع قد أصابه ما أصابه، قالت: إن حلاوة أجرها أنستني مرارة صبرها. والله الموفق.
فقال: وقول الله سبحانه: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ[آل عمران:200]، فأمر الله المؤمنين بمقتضى إيمانهم، وبشرف إيمانهم بهذه الأوامر الأربعة: ﴿اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ[آل عمران:200].
فالصبر عن المعصية، والمصابرة على الطاعة، والمرابطة كثرة الخير وتتابع الخير، والتقوى تعم ذلك كله.﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾.
فاصبروا عن محارم الله: لا تفعلوها ، تجنبوها ولا تقربوها.
ومن المعلوم أن الصبر عن المعصية لا يكون إلا حيث دعت إليه النفس، أما الإنسان الذي لم تطرأ على باله المعصية فلا يقال إنه صبر عنها، ولكن إذا دعتك نفسك إلى المعصية فاصبر، واحبس النفس.
وأما المصابرة فهي على الطاعة؛ لأن الطاعة فيها أمران:
الأمر الأول: فعل يتكلف به الإنسان ويُلزمُ نفسه به.
والأمر الثاني: ثقلٌ على النفس، لأن فعل الطاعة كترك المعصية ثقيل على النفوس الأمارة بالسوء.
فلهذا كان الصبر على الطاعة أفضل من الصبر عن المعصية؛ ولهذا قال الله تعالى: ﴿وَصَابِرُوا﴾ كأن أحدًا يُصابرك كما يصابر الإنسان عدوه في القتال والجهاد.
وأما المرابطة فهي كثرة الخير والاستمرار عليه، ولهذا جاء في الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((إسباغ الوضوء على المكاره، وكثرة الخُطا إلى المساجد، وانتظار الصلاة بعد الصلاة، فذلكم الرباط، فذلكم الرباط)) لأن فيه استمرار في الطاعة وكثرة لفعلها.
وأما التقوى فإنها تشمل ذلك كله، لأن التقوى اتخاذ ما يقي من عقاب الله، وهذا يكون بفعل الأوامر واجتناب النواهي.
وعلى هذا فعطفها على ما سَبَقَ من باب عطف العام على الخاص، ثم بيَّن الله- سبحانه وتعالى- أن القيام بهذه الأوامر الأربعة سبب للفلاح فقال : ﴿لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾.
والفلاح كلمة جامعة تدور على شيئين: على حصول المطلوب، وعلى النجاة من المرهوب. فمن اتقى الله- عز وجل- حصل له مطلوبه ونجا من مرهوبه.



يتبع
من مواضيع : نسائم
نسائم غير متواجد حالياً  
  رقم المشاركة : [ 3 ]
قديم 07-28-2011, 06:32 PM
المشرف العام

الصورة الرمزية نسائم
 

نسائم will become famous soon enoughنسائم will become famous soon enough
افتراضي



قوله تعالى: ﴿وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الأَمْوَالِ وَالأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ[البقرة:155] .
هذه الآية فيها قسم من الله- عز وجل - أن يختبر العباد بهذه الأمور.
فقوله: ﴿وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ﴾ أي: لنختبرنكم.
﴿بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ﴾ لا الخوف كله بل شيء منه؛ لأن الخوف كله مهلك ومدمر. لكن بشيء منه.
((الخوف)) هو فقدُ الأمن، وهو أعظم من الجوع، ولهذا قدّمه الله عليه، لكن الخائف- والعياذ بالله- لا يستقر لا في بيته ولا في سوقه، والخائف أعظم من الجائع؛ ولهذا بدأ الله به فقال: ﴿بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ﴾ وأخوف ما نخاف منه ذنوبنا؛ لأن الذنوب سبب لكل الويلات، وسبب للمخاطر، والمخاوف، والعقوبات الدينية، والعقوبات الدنيوية.
(وَالْجُوعِ) يُبتلى بالجوع.
والجوع يحمل معنيين:
المعنى الأول: أن يحدث الله- سبحانه- في العباد وباء؛ هو وباء الجوع، بحيث يأكل الإنسان ولا يشبع، وهذا يمر على الناس، وقد مر بهذه البلاد سنة معروفة عند العامة تسمى سنة الجوع.يأكل الإنسان الشيء الكثير ولكنه لا يشبع- والعياذ بالله- نُحدَّث أن الإنسان يأكل من التمر محفراً كاملاً في آن واحد ولا يشبع-والعياذ بالله- ويأكل الخبز الكثير ولا يشبع لمرضٍ فيه. هذا نوع من الجوع.
النوع الثاني من الجوع: الجدب والسنون الممحلة لا يدر فيها ضرع ولا ينمو فيها زرع، هذا من الجوع.
وقوله ِ﴿وَنَقْصٍ مِنَ الأَمْوَالِ﴾ يعني: نقص الاقتصاد ، بحيث تُصاب الأمة بقلة المادة والفقر، ويتأخر اقتصادها، وتُرهق حكومتها بالديون التي تأتي نتيجة لأسباب يقدرها الله -عز وجل- ابتلاء وامتحاناً.
وقوله:﴿وَالأَنْفُسِ﴾ أي : الموت ؛ بحيث يحل في الناس أوبئة تهلكهم وتقضي عليهم. وهذا أيضاً يحدث كثيراً ولقد حُدثنا أنه حدث في هذه البلاد- أي البلاد النجدية- حدث فيها وباء عظيم تسمى سنته عند العامة (سنة الرحمة) إذا دخل الوباء في البيت لم يبق منهم أحد إلا دُفن- والعياذ بالله-، يدخل في البيت فيه عشرة أنفس أو أكثر، فيصاب هذا بمرض، ومن غدٍ الثاني والثالث والرابع، حتى يموتوا عن آخرهم وحُدثنا أنه قدم هذا المسجد، مسجد الجامع الكبير بعنيزة- وكان الناس بالأول في قرية صغيرة، ليس فيها ناس كثير كما هو الحال اليوم، يقدَّم أحياناً في فرض الصلاة الواحد سبع إلى ثمان جنائز ، نعوذ بالله من الأوبئة. هذا أيضاً نقص من الأنفس.
وقوله: ﴿وَالثَّمَرَاتِ﴾ أي أن لا يكون هناك جوع، ولكن تنقص الثمرات، تنزع بركتها في الزروع والنخيل وفي الأشجار الأخرى، والله - عز وجل- يبتلي العباد بهذه الأمور ليذيقهم بعض الذي عملوا لعلَّهم يرجعون.
فيقابل الناس هذه المصائب بدرجات متنوعة، بالتسخط، أو بالصبر أو بالرضا، أو بالشكر.
قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ[الزمر: 10].﴿يُوَفَّى الصَّابِرُون﴾ أي يعطي الصابرون ﴿أَجْرَهُمْ﴾ أي ثوابهم.
وقوله: ﴿بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾ وذلك أن الأعمال الصالحة مضاعفة ؛ الحسنة بعشرة أمثالها إلى سبع مائة ضعف إلى أضعاف كثيرة.
أما الصبر فإن مضاعفته تأتي بغير حساب من عند الله- عز وجل- وهذا يدل على أن أجره عظيم , وأن الإنسان لا يمكن أن يتصور هذا الأجر؛ لأنه لم يقابل بعدد، بل هو أمر معلوم عند الله ولا حساب فيه، لا يقال مثلاً الحسنة بعشرة أمثالها إلى سبع مائة ضعف، بل يقال إنه يُوفى أجره بغير حساب. وفي هذه الآية من الترغيب في الصبر ما هو ظاهر.
قوله تعالى: ﴿وَلَمَنْ صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذَلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الأُمُورِ[الشورى:43]
أي: أن الذي يصبر على أذى الناس ويحتملهم ويغفر لهم سيئاتهم التي يسيئون بها إليه؛ فإن ذلك ﴿لَمِنْ عَزْمِ الأُمُور﴾ أي: من معزوماتها وشدائدها التي تحتاج إلى مقابلة ومصابرة.ولاسيما إذا كان الأذى الذي ينال الإنسان بسبب جهاده في الله- عز وجل- وبسبب طاعته؛ لأن أذية الناس لك لها أسباب متعددة متنوعة. فإذا كان سببها طاعة الله- عز وجل -، والجهاد في سبيله، والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، فإن الإنسان يثاب على ذلك من وجهين:
الوجه الأول: من الأذية التي تحصل له.
والوجه الثاني: صبره على هذه الطاعة التي أُوذي في الله من أجلها.
وفي هذه الآية حث على صبر الإنسان على أذية الناس، ومغفرته لهم ما أساؤوا إليه فيه. ولكن ينبغي أن يعلم أن المغفرة لمن أساء إليك ليست محمودة على الإطلاق؛ فإن الله تعالى قيد هذا بأن يكون العفو مقروناً بالإصلاح فقال: ﴿فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّه[الشورى:40]، أما إذا لم يكن في العفو والمغفرة إصلاح فلا تعف ولا تغفر.
مثال ذلك: لو كان الذي أساء إليك شخصاً معروفاً بالشر والفساد، وأنك لو عفوت عنه لكان في ذلك زيادة في شرِّه.
ففي هذه الحال الأفضل أن لا تعفو عنه، بل تأخذ بحقك من أجل الإصلاح، أما إذا كان الشخص إذا عفوت عنه لم يترتب على العفو عنه مفسدة؛ فإن العفو أفضل وأحسن لأن الله يقول: ﴿فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّه[الشورى:40]، وإذا كان أجرك على الله لكان خيراً لك من أن يكون ذلك بمعاوضةٍ تأخذ من أعمال صاحبك الصالحة.



يتبع
من مواضيع : نسائم
نسائم غير متواجد حالياً  
  رقم المشاركة : [ 4 ]
قديم 07-28-2011, 06:34 PM
المشرف العام

الصورة الرمزية نسائم
 

نسائم will become famous soon enoughنسائم will become famous soon enough
افتراضي




قوله تعالى: ﴿اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ[البقرة:153]،
أمر الله - سبحانه وتعالى- أن نستعين على الأمور بالصبر عليها،
لأن الإنسان إذا صبر وانتظر الفرج من الله سهلت عليه الأمور.
فأنت إذا أصبت بشيء يحتاج إلى الصبر فاصبر وتحمَّل
((واعْلم أن النصر مع الصبر، وأن الفرج مع الكرب، وأن مع العسر يسرا))(103).
وأما الصلاة فإنها تعين على الأمور الدينية والدنيوية، حتى إن الرسول- عليه الصلاة والسلام- ذكر عنه: ((أنه إذا حزبه أمر فزع إلى الصلاة))
وبيَّن الله في كتابه أن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر، فإذا استعان الإنسان بالصلاة على أموره يسر الله له ذلك، لأن الصلاة صلة بين العبد وبين ربه، فيقف الإنسان فيها بين يدي الله، ويُناجيه، ويدعوه، ويتقرب إليه بأنواع القُرُبات التي تكون في هذه الصلاة؛ فكانت سبباً للمعونة.
قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ﴾ يعني ذلك المعيَّة الخاصة، لأن معية الله- سبحانه وتعالى- تنقسم إلى قسمين:
1- معيَّة عامة شاملة لكل أحد، وهي المذكورة في قوله تعالى:﴿وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ[الحديد:4]، وفي قوله تعالى:﴿مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلاثَةٍ إِلاَّ هُوَ رَابِعُهُمْ وَلا خَمْسَةٍ إِلاَّ هُوَ سَادِسُهُمْ وَلا أَدْنَى مِنْ ذَلِكَ وَلا أَكْثَرَ إِلاَّ هُوَ مَعَهُمْ[المجادلة:7].
وهذه المعية العامة شاملة لجميع الخلق، فما من مخلوق إلا والله - تعالى- معه يعلمه، ويحيط به سلطاناً وقدرة وسمعًا وبصرًا وغير ذلك.
2- أما المعيَّة الخاصة فهي المعية التي تقتضي النصر والتأييد ؛وهذه خاصة بالرسل
وأتباعهم، ليست لكل أحد، ﴿إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ[النحل:128]،
﴿إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ
وما أشبه ذلك من الآيات الدالة على هذه المعيَّة الخاصة.
ولكن المعيتين كلتيهما لا تدلان على أن الله - سبحانه- مع الناس في أمكنتهم، بل هو مع الناس ،وهو- عز وجل - فوق سماواته على عرشه، ولا مانع من ذلك ؛ فإن الشيء يكون فوق وهو معك . والعرب يقولون: ما زلنا نسير والقمر معنا. وكلٌّ يعلم أن القمر في السماء. ويقولون مازلنا نسير وسُهَيل معنا-وهو نجم معروف-وهو في السماء.فما بالك بالخالق - عز وجل- هو فوق كل شيء استوى على عرشه، ومع ذلك هو محيط بكل شيء مع كل أحد. مهما انفردت فإن الله- تعالى- محيط بك؛ علما وقدرة وسلطانا وسمعا وبصرا وغير ذلك.
وفي قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ﴾ دليل على أن الله يُعين الصابر ويؤيِّده ويكلأه حتى يتم له الصبر على ما يحبه الله - عز وجل-.



يتبع
من مواضيع : نسائم
نسائم غير متواجد حالياً  
  رقم المشاركة : [ 5 ]
قديم 07-28-2011, 06:35 PM
المشرف العام

الصورة الرمزية نسائم
 

نسائم will become famous soon enoughنسائم will become famous soon enough
افتراضي




عن أبي سعيد سعد بن مالك بن سنان الخدرى رضي الله عنهما : أن ناسا من الأنصار سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فأعطاهم ثم سألوه فأعطاهم ، حتى نَفِدَ ما عنده ، فقال لهم حين نفد كل شيء أنفق بيديه: ((ما يكن عندي من خير فلن أدخره عنكم، ومن يستعفف يعفه الله، ومن يستغن يغنه الله، ومن يتصبر يصبره الله. وما أُعطي أحد عطاءً خيراً وأوسع من الصبر))
[متفق عليه].


كان من خُلق الرسول الكريم- عليه الصلاة والسلام- أنه لا يُسأل شيئاً يجده إلا أعطاه ، وما عهد عنه أنه صلى الله عليه وسلم منع سائلاً، بل كان يعطي عطاء من لا يخشى الفقر، ويعيش في بيته عيش الفقراء، وربما ربط على بطنه الحجر من الجوع .
فهو عليه الصلاة والسلام أكرم الناس وأشجع الناس.
فلما نفد ما في يده أخبرهم أنه ما من خير يكون عنده فلن يدخره عنهم؛ أي: لا يمكن أن يدَّخر شيئا عنهم فيمنعهم، ولكن ليس عنده شيء.
ثم حث النبي صلى الله عليه وسلم على الاستعفاف والاستغناء والصبر،
فقال: ((ومن يستعفف يعفه الله، ومن يستغن الله، ومن يتصبر يصبره الله- عز وجل)).
هذه ثلاثة أمور:
أولا: من يستغن يغنه الله، أي: من يستغن بما عند الله عما في أيدي الناس؛ يغنه الله عز وجل. وأما من يسأل الناس ويحتاج لما عندهم ؛ فإنه سيبقى قلبه فقيراً - والعياذ بالله- ولا يستغني.
والغِنى غنى القلب، فإذا استغنى الإنسان بما عند الله عما في أيدي الناس؛ أغناه الله عن الناس، وجعله عزيز النفس بعيداً عن السؤال.
ثانياً: من يستعفف يعفه الله، فمن يستعف عما حرم الله عليه من النساء يعفه الله عز وجل.
والإنسان الذي يتبع نفسه هواها فيما يتعلق بالعفة فإنه يهلك والعياذ بالله؛ لأنه إذا أتبع نفسه هواها وصار يتتبع النساء؛ فإنه يهلك، تزني العين، تزني الأذن، تزني اليد، تزني الرِّجل ثم يزني الفرج؛ وهو الفاحشة والعياذ بالله.
فإذا استعف الإنسان عن هذا المحرم أعفه الله- عز وجل- وحماه وحمى أهله أيضاً.
ثالثاً: من يتصبَّر يصبره الله، أي يعطيه الله الصبر.
فإذا تصبرت، وحبست نفسك عما حرم الله عليك، وصبرت على ما عندك من الحاجة والفقر ولم تلح على الناس بالسؤال فإن الله- تعالى- يصبرك ويُعينُك على الصبر. وهذا هو الشاهد من الحديث؛ لأنه في باب الصبر.
ثم قال النبي صلى الله عليه وسلم ((وما أعطي أحد عطاءً خيراً وأوسع من الصبر)) أي: ما مَنَّ الله على أحد بعطاء من رزق، أو غيره؛ خيراً وأوسع من الصبر؛ لأن الإنسان إذا كان صبورًا تحمَّل كل شيء. إن أصابته الضراء صبر، وإن عرض له الشيطان بفعل المحرم صبر، وإن خذله الشيطان عن ما أمر الله صبر.
فإذا كان الإنسان قد مَنَّ الله عليه بالصبر؛ فهذا خير ما يعطاه الإنسان ، وأوسع ما يعطاه، ولذلك تجد الإنسان الصبور لو أوذي من قبل الناس، لو سمع منهم ما يكره، لو حصل منهم اعتداء عليه، تجده هاديء البال، لا يتصلب ، ولا يغضب، لأنه صابر على ما ابتلاه الله به؛ فلذلك تجد قلبه دائماً مطمئناً ونفسه مستريحة.
ولهذا قال الرسول صلى الله عليه وسلم ((ما أعطي أحد عطاء خيرا واوسع من الصبر))
والله الموفق.



يتبع
من مواضيع : نسائم
نسائم غير متواجد حالياً  
  رقم المشاركة : [ 6 ]
قديم 07-28-2011, 06:35 PM
المشرف العام

الصورة الرمزية نسائم
 

نسائم will become famous soon enoughنسائم will become famous soon enough
افتراضي




وعن أبي يحيي صهيب بن سنان رضي الله عنه قال:

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((عجبا لأمر المؤمن إن أمره كله له خير، وليس ذلك لأحد إلا للمؤمن: إن أصابته سراء شكر فكان خيرا له، وإن أصابته ضراء صبر فكان خيرا له))
[ رواه مسلم].



قال المؤلف- رحمه الله- فيما نقله عن صهيب الرومي: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((عجباً لأمر المؤمن إنَّ أمْرَهُ كلَّه له خير)) أي: إن الرسول عليه الصلاة والسلام أظهر العجب على وجه الاستحسان ((لأمر المؤمن)) أي: لشأنه.فإن شأنه كله خير، وليس ذلك لأحد إلا للمؤمن.

ثم فصَّل الرسول عليه الصلاة والسلام هذا الأمر الخير، فقال: ((إن أصابته سرَّاء شكر فكان خيرًا له، وإن أصابته ضرَّاء صبر فكان خيرًا له)) هذه حال المؤمن. وكل إنسان ؛ فإنه في قضاء الله وقدره بين أمرين:إما سرَّاء،وإما ضرَّاء،والناس في هذه الإصابة - السراء أو الضراء - ينقسمون إلى قسمين:
مؤمن وغير مؤمن، فالمؤمن على كل حال ما قدر الله له فهو خير له، إن أصابته الضراء صبر على أقدار الله، وانتظر الفرج من الله، واحتسب الأجر على الله؛ فكان ذلك خيراً له، فنال بهذا أجر الصائمين.
وإن أصابته سراء من نعمة دينية؛ كالعلم والعمل الصالح، ونعمة دنيوية؛ كالمال والبنين والأهل شكر الله، وذلك بالقيام بطاعة الله. لأن الشكر ليس مجرد قول الإنسان: أشكُرُ الله،بل هو قيام بطاعة الله - عز وجل.
فيشكر اللهَ فيكون خيرًا له، ويكون عليه نعمتان: نعمة الدين، ونعمة الدنيا.
نعمة الدنيا بالسراء، ونعمة الدين بالشكر، هذه حال المؤمن، فهو على خير، سواء أصيب بسراء، أو أصيب بضراء.
وأما الكافر فهو على شر- والعياذ بالله- إن أصابته الضراء لم يصبر، بل تضجَّر، ودعا بالويل والثُّبور، وسب الدهر، وسب الزمن، بل وسب الله- عز وجل- ونعوذ بالله.
وإن أصابته سراء لم يشكر الله، فكانت هذه السراء عقاباً عليه في الآخرة، لأن الكافر لا يأكله أكلة، ولا يشرب إلا كان عليه فيها إثم، وإن كان ليس فيها إثم بالنسبة للمؤمن، لكن على الكافر إثم، كما قال الله تعالى: ﴿قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا خَالِصَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ[(الأعراف: 32] ، هي للذين آمنوا خاصَّة، وهي خالصة لهم يوم القيامة، أما الذين لا يؤمنون فليست لهم، ويأكلونها حراماً عليهم، ويُعاقبون عليها يوم القيامة.
فالكافر شر، سواء أصابته الضراء أم السراء، بخلاف المؤمن فإنه على خير.
وفي هذا الحديث: الحث على الإيمان وأن المؤمن دائما في خير ونعمة .
وفيه أيضاً: الحث على الصبر على الضراء، وأن ذلك من خصال المؤمنين . فإذا رأيت نفسك عند إصابة الضراء صابراً محتسباً، تنتظر الفرج من الله - سبحانه وتعالى- وتحتسب الأجر على الله؛ فذلك عنوان الإيمان، وإن رأيت العكس فلُمْ نفسك، وعدِّل مسيرك، وتُبْ إلى الله.
وفي الحديث أيضاً: الحث على الشكر عند السراء، لأنه إذا شكر الإنسان ربه على نعمة فهذا من توفيق الله له، وهو من أسباب زيادة النعم، كما قال الله تعالى: ﴿وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ[إبراهيم: 7]، وإذا وفَّق الله الإنسان للشكر؛ فهذه نعمة تحتاج إلى شكرها مرة ثالثة وهكذا، لأن الشكر قلَّ من يقوم به، فإذا منَّ الله عليك وأعانك عليه فهذه نعمة.
ولهذا قال بعضهم:

إذا كان شُكري نعمةَ الله نعمة عليَّ له في مثلها يَجِبُ الشُّـكرُ

فكيف بلوغُ الشكرِ إلا بفضله وإن طالت الأيامُ واتَّصَلَ العمرُ

شرح رياض الصالحين..محمد العثيمينـ.



يتبع
من مواضيع : نسائم
نسائم غير متواجد حالياً  
  رقم المشاركة : [ 10 ]
قديم 07-28-2011, 07:35 PM
المشرف العام

الصورة الرمزية نسائم
 

نسائم will become famous soon enoughنسائم will become famous soon enough
افتراضي

اقتباس
  المشاركة الأصلية كتبت بواسطة الكفاح








من مواضيع : نسائم
نسائم غير متواجد حالياً  
موضوع مغلق

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدليلية (Tags)
الصبر, ضيـ☀ـــاء


أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

كود [IMG]متاحة
كود HTML معطلة
Pingbacks are متاحة



الساعة الآن 02:36 AM

ضع بريدك هنا لتصلك اخر المواضيع

ملاحظة مهمه :ستصل الى بريدك رسالة تفعيل بعد كتابة احرف التاكيد
يجب الاطلاع على البريد لاستكمال عملية الاشتراك


Powered by vBulletin® Version 3.8.9
.Copyright ©2000 - 2015, Jelsoft Enterprises Ltd
هذا الملتقى هو مجرد ملتقى لمنسوبي وزارة الصحة ولا يمثل الوزارة إطلاقا
وجميع المشاركات التي تطرح في الملتقى لا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الملتقى
ولكن تعبر عن رأي كاتبها فقط