آخـر مواضيع الملتقى

دعــــــاء

العودة  

ملتقى النفحات الإيمانية مواضيع ديننا الحنيف على منهج اهل السنة والجماعة

رضوى والنونو ..( قصة قصيرة فى أجزاء )ج 1

ملتقى النفحات الإيمانية
موضوع مغلق
  #1  
قديم 09-01-2011, 03:36 PM
صحي نشط
 





محمدسعيدالزهراني will become famous soon enough


الجزء الأول
تجمدت نظرات رضوى إبنة الإثناعشر ربيعا على الصورة المؤلمة التى ينقلها التلفاز لمشهد جنازة الأم وأطفالها الأربعة ظهر ذاك اليوم الحزين من الأيام الأخيرة لشهر أبريل عام2008 وقد أسجيت جثة الأم على المحفة ومن ورائها جثث الأطفال الذين لايتجاوزعمر أكبرهم أربعة أعوام بين أيدى ذويهم تلفهم أكفان من الأعلام الفلسطينية لفا كاملا فيما عدا وجوههم التى تركت مكشوفة ليرى العالم أجمع الذى طال صمته نظرات تلك الأعين البريئة الخابية التى إنطفأ نورها وعلامة إستفهام حيرى تتساءل على إستحياء بأى ذنب حكم عليهم بالإعدام بقذائف الأسلحة الذكية التى أطلقت فوق بيوتهم من طائرات تركب الغمام وماالفائدة الأمنية العظمى التى جناها المعتدى من وراء إستلاب الحياة من أجسادهم الطاهرة وهدم بديع صنع الله .. والخلق من حولهم بالمئات يكادون من شدة جزعهم وأسفهم أن ينفلت زمامهم ويتخطفونهم من الأيدى ليحولوا بين هذه الأجسام الطاهرة وبين الرغام ! كما لوكان يحدوهم الأمل أن يعيدهم الخالق - سبحانه - الى الحياة رحمة بهم وبذويهم الذين تفطرت أفئدتهم حزنا عليهم .. وهكذا إنغرست عينا الصغيرة رضوى فى تأمل ماتراه من هول المشهد الجنائزى فى صمت عميق طال فيه غيابها وشرودها وكأنها إنتقلت معهم إلى الحياة الأخرى أو على شفا ذلك كما توهم والدها الذى أسرع ينقذها فأغلق التلفاز وأمسك بها من منكبيها وطفق يهزها بشدة وينادى عليها بإسمها بصوت عال أزعج كل آل البيت فجاءوا يهرولون من كل مكان بهلع يتساءلون عما عساه قد حدث وتنفسوا الصعداء عندما سمعوا صوتها يتهدج وهى تبكى قائلة :
- بابا .. أنا عايزه \" نونو \" !
ورمق الأب إبنته - الأثيرة لديه - مشفقا عليها ما تعانيه من جراء ما رأته فى التلفاز منذ لحظات وألقاها على صدره الحنون مربتا على ظهرها فى حركة سريعة متلاحقة عسى أن يتكفل حنان الأبوة الصادق بتبديد ما أرهق أحاسيسها البكر المرهفة وهو يهمهم معاتبا الأم :
- ألم أنبه بعدم مشاهدة القنوات التى تنقل مناظر جنازات الشهداء الفلسطينيين التى تتزايد كل يوم و ...
وقاطعته الفتاة مكررة بإصرار ونفاذ صبرودون وعى وبصوت محزون :
- بابا.. عايزة نونو !
فتدخلت الأم قائلة وكأن كل همها الدفاع عن نفسها :
- تلقى وعدك .. هذه آخرة تدلياك لها !
وسكنت لحظة ثم إستتلت :
- إننا إن أغلقنا تلفازنا فلا نضمن ألاتشاهد تلك المناظر فى أى تلفاز آخر !
وأومأ الأب لها برأسه موافقا وقال مهونا الأمر :
- معك حق والله !
وسكن هنيهة بدوره وأضاف فيما يشبه العذاب منفعلا :
- أنا لاأدرى ماذا أفعل .. أنا لاأستطيع أن أقلل من حبى لها لأتمكن من مواجهتها بحسم وحزم !
وسكت ثانية ليبتلع ريقه وإسترسل :
- هيا .. تصرفى معها بكلامك الحلو المؤثر حتى تفهم أن الشهداء الصغار أبرار وانهم طيور الجنة الوهاجة الأجنحة !
وانتحت الأم بإبنتها جانبا وأسرت فى أذنها حديثا عن أنها كانت آخر \" حبات العنقود \" متعمدة ألا يسمع أحد غيرها ماتقوله لها لتشعرها بأهميتها - على عادة الأطفال - ثم أتمت كلامها قائلة بصوت علا بغتة :
- قدأرضانا الله سبحانه ورزقنا بالبنت والولد .. بارك الله فيك وفى أختك وأخيك .. فقط نربيكم تربية حسنة !
بيد أنها فوجئت بإبنتها تسألها :
- أى عنقود يا ماما .. هل أنت شجرة عنب ؟!
وتعمد الجميع إعتبارها دعابة لإشاعة روح المرح فى نفسها وفى جو البيت الذى ران عليه الأسف الشديد والحزن الكئيب لما شاهدوه منذ قليل فى التلفاز فتناوبوا الضحك وهم يتبادلون نظرة تفاهم ولما وجدوا أنها شاركتهم من حيث لاتدرى الضحك أمعنوا فيه لدرجة القهقهة غيرأن الصغيرة وعلى حين غرة أجهشت بالبكاء جهيشا محزنا كأنها تذكرت أمرا يبدوأنه توغل كثيرا فى أعماقها وحفر لنفسه من الأخاديد ما ينبىء بأنه سيستقر فيها مدى الحياة فإحتبست الأصوات فى حناجرهم وماتت ضحكتهم وتبادلوا علامة إستفهام كبرى عما عساه يكون قد حدث للصغيرة المسكينة وبعثت الأم بعينيها للأب رسائل الإسترحام والرجاء أن يغوص فى أعماقها ويقتلع بما له من تأثير خاص عليها الأحزان من منابتها ويطفو بها من الأعماق الغريقة إلى سطح الوعى الذى مهما كان مشحونا بالمآسى والألام فإنه أكثر أمنا من القاع .
تابع ..................
شارك
مشاركة في فيسبوك مشاركة في تويترمشاركة في قوقل بلص


من مواضيعي : محمدسعيدالزهراني
  رقم المشاركة : [ 2 ]
قديم 09-04-2011, 12:28 AM
مشرفة ملتقى النفحات الإيمانية

الصورة الرمزية المكينزي
 

المكينزي has a spectacular aura aboutالمكينزي has a spectacular aura aboutالمكينزي has a spectacular aura about
افتراضي



"رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْأِيمَانِ وَلا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلاًّ لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَؤُوفٌ رَحِيمٌ"
[الحشر:8- 11]






اللهم اغفرلنا ولوالدينا وللمؤمنين والمؤمنات الاحياء والاموات





بارك الله بك بني واثابك
من مواضيع : المكينزي
المكينزي غير متواجد حالياً  
موضوع مغلق

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدليلية (Tags)
..(, أحصاء, رضوى, والنونو, قصة, قصيرة


أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

كود [IMG]متاحة
كود HTML معطلة
Pingbacks are متاحة



الساعة الآن 01:58 AM

ضع بريدك هنا لتصلك اخر المواضيع

ملاحظة مهمه :ستصل الى بريدك رسالة تفعيل بعد كتابة احرف التاكيد
يجب الاطلاع على البريد لاستكمال عملية الاشتراك


Powered by vBulletin® Version 3.8.9
.Copyright ©2000 - 2015, Jelsoft Enterprises Ltd
هذا الملتقى هو مجرد ملتقى لمنسوبي وزارة الصحة ولا يمثل الوزارة إطلاقا
وجميع المشاركات التي تطرح في الملتقى لا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الملتقى
ولكن تعبر عن رأي كاتبها فقط