آخـر مواضيع الملتقى

دعــــــاء

العودة  

ملتقى النفحات الإيمانية مواضيع ديننا الحنيف على منهج اهل السنة والجماعة

العقوبات وأسبابها؛

ملتقى النفحات الإيمانية
موضوع مغلق
  #1  
قديم 09-13-2011, 05:31 AM
صحي متمرس
 




حلاي غير will become famous soon enough


العقوبات وأسبابها؛ فمن أسباب هذه العقوبات التي ينزلها الله بالناس
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين، وحجة على الخلائق أجمعين، محمد وعلى آله وصحبه الغر الميامين، وعلى التابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين.
أمَّا بعدُ:
فإن الله منزه عن كل عيب ونقص، فهو الموصوف بكمال العدل، ومن تمام عدله أنه لا يظلم الناس شيئاً، والله لم ينزل أي عقوبة بالناس إلا بسبب فعلوه، وجُرمٍ اقترفوه، قال-تعالى-:{وَمَا أَصَابَكُم مِّن مُّصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَن كَثِيرٍ}سورة الشورى(30). وقال-تعالى-:{مَّا أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللّهِ وَمَا أَصَابَكَ مِن سَيِّئَةٍ فَمِن نَّفْسِكَ} سورة النساء (79).وما تحل من عقوبة بالخلق إلا لحكم يعلمها الله،من أن تكون هذه العقوبة سبباً في عودة من كان شارداً بعيداً عن الله، وليزداد الطائع القريب منه قرباً وأجراً وثواباً؛
فمن أسباب هذه العقوبات التي ينزلها الله بالناس ما يلي:
1. استضعاف العباد وظلمهم؛ قال-تعالى-: {وَتِلْكَ الْقُرَى أَهْلَكْنَاهُمْ لَمَّا ظَلَمُواْ وَجَعَلْنَا لِمَهْلِكِهِم مَّوْعِدًا} الكهف(59). وعن أبي بكرة -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله-صلى الله عليه وسلم-ما من ذنبٍ أجدر أن يعجل الله لصاحبه العقوبة في الدنيا مع ما يدخر له في الآخرة من البغي وقطيعة الرحم)1. وقال-صلى الله عليه وسلم-إن الناس إذا رأوا الظالم فلم يأخذوا على يديه أوشك أن يعمهم الله بعقاب منه)2. وهذه العقوبة تنزل بمن أراد الله حالاً، وقد يؤخر الله عقوبة الظلم إلى أجل يعلمه الله؛ فعن أبي موسى-رضي الله عنه- قال: قال رسول الله-صلى الله عليه وسلم-: (إن الله ليُملي للظالم حتى إذا أخذه لم يُفلته) قال: ثم قرأ: {وَكَذلِكَ أَخْذُ رَبّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِىَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ} سورة هود(102)3.
2. ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، أو التقصير في القيام به، قال الله:{وَاتَّقُواْ فِتْنَةً لاَّ تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُواْ مِنكُمْ خَاصَّةً وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ} سورة الأنفال(25).فإذ فشت المنكرات،وقصر الآمرون بالمعروف والناهون عن المنكر؛ عمَّ اللهُ الجميعَ بالعُقُوبةِ؛ فعن زينب بنت جَحْشٍ أنه دخل النبي-صلى الله عليه وسلم- عليها فَزِعًا يقولُ: (لا إله إلا الله ويلٌ للعرب من شر قد اقترب، فتح اليوم من ردم يأجوج ومأجوج مثل هذه). وحلق بإصبعه الإبهام والتي تليها، قالت زينب بنت جحشٍ: فقلت: يا رسول الله, أنهلك وفينا الصالحون؟ قال: (نعم، إذا كثر الخبث)(4). فإذا أصبحت المعصية في المجتمع ظاهرة ومألوفة، ولم ينكرها الناس فحينها تعمُّ العقوبةُ الجميعَ، ثم يُبعثون على نيَّاتهم؛ لقولِهِ-عليه الصلاة والسلام-والذي نفسي بيده لتأمرن بالمعروف ولتنهون عن المنكر,أو ليوشكن اللهُ أن يبعث عليكم عقاباً منه,ثم تدعونه فلا يُستجاب لكم)5. وعن عبد الله بن عمر, قال: أقبل علينا رسولُ اللهِ-صلى الله عليه وسلم-, فقال: (يا معشر المهاجرين, خمس إذا ابتليتم بهن وأعوذ بالله أن تدركوهن:لم تظهر الفاحشة في قوم قط حتى يعلنوا بها إلا فشا فيهم الطاعون والأوجاع التي لم تكن مضت في أسلافهم الذين مضوا)6. ولكن ينبغي أن يُعلم أن العقاب الدنيوي الذي ينزل بالجميع لا يعني اشتراك الجميع في العذاب في الآخرة، بل كلٌّ يُحاسب عن عمله؛ فعن أم سلمة مرفوعاً: (إذا ظهرت المعاصي في أمتي عمَّهم اللهُ -عز وجل- بعذاب من عنده). فقلت: يا رسول الله أما فيهم يومئذٍ أناسٌ صالحون؟ قال: (بلى؟).قالت: فكيف يصنع أولئك؟ قال: (يصيبهم ما أصاب الناس,ثم يصيرون إلى مغفرة من الله ورضوان)7. قال القرطبي -رحمه الله-:فإن قيل: فكيف يعُم بالهلاك مع أن فيهم مؤمناً ليس بظالم, قيل: يجعل هلاك الظالم انتقاماً وجزاءاً, وهلاك المؤمن معوضاً بثواب الآخرة؛ وفي صحيح مسلم عن عبد الله بن عمر, قال سمعتُ رسول الله-صلى الله عليه وسلم-, يقول: (إذا أراد اللهُ بقومٍ عذاباً أصاب العذاب من كان فيهم ثم بعثوا على نياتهم)8.
4. العتو والكبر والغرور؛ قال-تعالى-: {وَأَنَّهُ أَهْلَكَ عَاداً الأُولَى وَثَمُودَ فَمَا أَبْقَى وَقَوْمَ نُوحٍ مّن قَبْلُ إِنَّهُمْ كَانُواْ هُمْ أَظْلَمَ وَأَطْغَى} سورة النجم(50-52). قال الإمام أبو جعفر الطبري-رحمه الله-:يقول- تعالى- ذكره: وأنه أهلك قوم نوح من قبل عاد وثمود، إنهم كانوا هم أشد ظلماً لأنفسهم، وأعظم كفراً بربهم، وأشد طغياناً وتمرداً على الله من الذين أهلكهم من بعد من الأمم، وكان طغيانهم الذي وصفهم الله به، وأنهم كانوا بذلك أكثر طغياناً من غيرهم من الأمم9. وقال:{أَوَلَمْ يَسيرُواْ فِي الأرْضِ فَيَنظُرُواْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ كَانُواْ أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَأَثَارُواْ الأرْضَ وَعَمَرُوهَا أَكْثَرَ مِمَّا عَمَرُوهَا وَجَاءتْهُمْ رُسُلُهُم بِالْبَيّنَاتِ فَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَكِن كَانُواْ أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ} سورة الروم(9). قال ابن كثير -رحمه الله-: كانت الأمم الماضية والقرون السالفة أشد منكم.. وأكثر أموالاً وأولاداً، وما أوتيتم معشار ما أوتوا، ومكنوا في الدنيا تمكيناً لم تبلغوا إليه، وعمروا فيها أعماراً طوالاً، فعمروها أكثر منكم، واستغلوها أكثر من استغلالكم10.
5. كفران النعم، قال-تعالى-:{وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لازِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِى لَشَدِيدٌ} سورة إبراهيم(7). يقول الطبري في بيان معنى الآية:ولئن كفرتم أيها القوم نعمة الله فجحدتموها بترك شكره عليها وخلافه في أمره ونهيه وركوبكم معاصيه إن عذابي لشديد، أعذبكم كما أعذب من كفر بي من خلقي11. وقد قص الله علينا في كتابه مصارع الأمم التي كفرت بنعم الله؛ فقال- تعالى-: {وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً قَرْيَةً كَانَتْ ءامِنَةً مُّطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَدًا مّن كُلّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ فَأَذَاقَهَا اللَّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُواْ يَصْنَعُونَ} سورة النحل(112). قال المناوي-رحمه الله-: ما زال شيء عن قوم أشد من نعمة لا يستطيعون ردها، وإنما ثبتت النعمة بشكر المنعم عليه للمنعم، وفي الحِكم: من لم يشكر النعمة فقد تعرض لزوالها، ومن شكرها فقد قيدها بعقاله12. وقال الله: {ذلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَكُ مُغَيّراً نّعْمَةً أَنْعَمَهَا عَلَى قَوْمٍ حَتَّى يُغَيّرُواْ مَا بِأَنْفُسِهِمْ} سورة الأنفال(53). قال الطبري -رحمه الله-: يقول- تعالى ذكره-: إن الله لا يغير ما بقوم من عافية ونعمة فيزيل ذلك عنهم ويهلكهم حتى يغيروا ما بأنفسهم من ذلك بظلم بعضهم بعضاً واعتداء بعضهم على بعض، فتحل بهم حينئذ عقوبته وتغييره13. وأسباب العقوبات كثيرة، ولكن حسبنا التذكير بنعم الله، وما يجب علينا نحوها، والتحذير من أسباب العقوبات، والتنفير منها، والله نسأل الله أن يحفظنا من كل سوء ومكروه.

شارك
مشاركة في فيسبوك مشاركة في تويترمشاركة في قوقل بلص


من مواضيعي : حلاي غير
  رقم المشاركة : [ 2 ]
قديم 09-13-2011, 05:37 AM
افتراضي

جزاك الله خير
شاكره لك هالطرح
تقبلي مروري غاليتي
من مواضيع : نظرتي مستقبليه
نظرتي مستقبليه غير متواجد حالياً  
  رقم المشاركة : [ 4 ]
قديم 09-13-2011, 07:33 AM
بروفيسور صحي
 

بيسان52 will become famous soon enough
افتراضي

جــزاك الله خــير أخـتــي
من مواضيع : بيسان52
بيسان52 غير متواجد حالياً  
  رقم المشاركة : [ 5 ]
قديم 09-13-2011, 05:51 PM
افتراضي

جزاك الله كل خير

اللهم انا نعوذ بك من سخطك وعقوبتك
من مواضيع : الكفاح
الكفاح غير متواجد حالياً  
  رقم المشاركة : [ 7 ]
قديم 09-16-2011, 03:29 PM
أخصائي صحي
 

ام داوود will become famous soon enough
افتراضي

بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صل على محمد وعلى آله وصحبه أجمعين
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
جزاك الله خير وبارك بك
كذلك
ملايين الحسنات في خطوات معدودات
الأيام والشهور تمر على كثير من الأنام وهم في غفلة عظيمة ما بين سهر ونوم واشتغال بأمور الحياة ..
وسيسألهم الله عن هذه الأوقات التي تمضي من أعمارهم دون أن يستفيدوا منها بما ينفعهم في دار المعاد لذلك يقول عليه الصلاة والسلام
( لا تزول قدما عبد يوم القيامة حتى يسأل عن أربع : عن عمره فيما أفناه ، وعن شبابه فيما أبلاه ، وعن علمه ماذا عمل فيه ، وعن ماله من أين اكتسبه وفيما أنفقه )
رواه الترمذي .
بل حتى من ترى عليهم سيما الخير قد قصروا من اغتنام أوقاتهم ، إما لفتور حل بهم أو لجهل منهم بأهمية الوقت والمكاسب العظيمة من وراء اغتنامه لذلك حصل التفريط في أعمال يظنها الناس صغيرة لكنها وربي في الميزان لكبيرة .
ومن هذه الأعمال : بعض آداب يوم الجمعة ذكرها رسول الله صلى عليه وسلم
( من غسّل يوم الجمعة واغتسل ، ثم بكر وابتكر ومشى ولم يركب ، ودنا من الإمام فاستمع ولم يلغ كان له بكل خطوة عمل سنة اجر صيامها وقيامها )
رواه أحمد وصححه الألباني
. إن من يأتي مبكرا _غالبا _ يأتي إلى الصلاة بسكينة ووقار , فيكون ممتثلا أمر النبي صلى الله عليه وسلم , بخلاف المتأخر فانه غالبا يأتي مستعجلا غير متصف بالسكينة والوقار قال عليه السلام " إذا أتيتم الصلاة فعليكم بالسكينة , ولا تأتوها وانتم تسعون ...." متفق عليه .
كيف يستفيد الشاب من يوم الجمعة
موضوع مهم فاستمتعوا بقراءته
فى مثل هذا اليوم الجمعه
الذي فيه خلق آدم، وفيه أدخل الجنة، وفيه أخرج منها، وفيه تقوم الساعة
(( وما من ملك مقرب، ولا سماء، ولا أرض، ولا رياح، ولا جبال، ولا بحر، إلا وهن يشفقن من يوم الجمعة))
[رواه أحمد وحسنه الألباني]، وقد ذكر كعب الأحبار أنه:
(( ما طلعت الشمس من يوم الجمعة إلا فزع لمطلعها البر والبحر والحجارة، وما خلق الله من شيء إلا الثقلين)).

تفضلوا

بارك الله بك
اللهم وفقه ويسر أمره وأهده إلى الصراط المستقيم
اللهم أحسن خاتمته, اللهم أغفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر
اللهم أغفر لوالديه وارحمهما وادخلهما جناتك برحمتك يا أرحم الراحمين
اللهم اسألك في هذه الساعه المباركه
ان يشفي كل مريض
ويهدي كل شاب وشابه لاحسن الاخلاق
جعل الجنة مثوانا ومثواك والمسلمين إن شاء الله
اللهم امين
ولا تنس الصباح والمساء وأذكار النوم وآدابه ،
والله يحفظك ويرعاك
وجزاك الله كل خير
وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم
ودمت بحفظ الرحمن

][®][^][®][ام داوود[®][^][®][
من مواضيع : ام داوود
ام داوود غير متواجد حالياً  
موضوع مغلق

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدليلية (Tags)
العقوبات, وأسبابها؛


أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

كود [IMG]متاحة
كود HTML معطلة
Pingbacks are متاحة



الساعة الآن 04:58 AM

ضع بريدك هنا لتصلك اخر المواضيع

ملاحظة مهمه :ستصل الى بريدك رسالة تفعيل بعد كتابة احرف التاكيد
يجب الاطلاع على البريد لاستكمال عملية الاشتراك


Powered by vBulletin® Version 3.8.9
.Copyright ©2000 - 2015, Jelsoft Enterprises Ltd
هذا الملتقى هو مجرد ملتقى لمنسوبي وزارة الصحة ولا يمثل الوزارة إطلاقا
وجميع المشاركات التي تطرح في الملتقى لا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الملتقى
ولكن تعبر عن رأي كاتبها فقط