آخـر مواضيع الملتقى

دعــــــاء

العودة  

مُتلازمة الإجهاد المُزمن... المرض الغامض !!!

ملتقى المواضيع النفسية
موضوع مغلق
  #1  
قديم 11-24-2007, 02:03 AM
 


عبدالله الزغيبي will become famous soon enough


د.ابراهيم بن حسن الخضير
متلازمة الإجهاد المُزمن، والتي تُعرف (Chronic Fatigue Syndrome ) والتي منذ أن أعُلن عنها وهي مثار مُناقشة مستمرة بين الأطباء من جميع التخصصات. البعض يعزوها إلى إصابات بفيروسات مُعينة لم يتمكن العلماء والأطباء حتى الآن من اكتشافها وآخرون يعتقدون بأنها بسبب اضطرابات نفسية مُهمة مثل الاكتئاب. مُشكلة متلازمة الإجهاد المُزمن، أن الشخص الذي يُعاني منها، يكون شخصاً نشيطاً، يقوم بعمله على أكمل وجه، وكذلك يعيش حياة عادية داخل الأسرة والمجتمع تتسم بالنشاط والحيوية، ويؤدي جميع الواجبات الاجتماعية والأسرية على أكمل وجه وليس لديه أي أمراض مُزمنة يشكو منها، وفجأة يشعر الشخص بالإجهاد التدريجي؛ يبدأ بصعوبة القيام من الفراش في الصباح، لا يستطيع أن ينتزع نفسه من الفراش للذهاب للعمل . ويشعر بآلام مُتعددة غير مُحدّدة في جسمه تمنعه من المقدرة على القيام وترك الفراش والذهاب للعمل. ويستشري المرض حتى يُصبح الشخص غير قادر على القيام بأي عملٍ من أي نوعٍ كان ؛ فلا يستطيع الذهاب إلى العمل ،و لا يستطيع أن يقوم بأعمال المنزل أو أي التزام اجتماعي، فغالباً يكون الشخص الذي يُعاني من مُتلازمة الإجهاد المُزمن مُنهك.. مُجهد، دائماً أما في الفراش أو جالساً على مقعد ولا يستطيع أن يذهب إلى الأسواق مثلاً أو الحفلات. المشكلة هي أنه ليس هناك أي مرض يُمكن تشخيصه به، وكذلك جميع الفحوصات، حتى المتطورة منها والمعُقّدة تكون طبيعية..!. هذا الأمر جعل الأطباء في البداية يعتقدون بأنه بسبب فيروسات، ومازالت هذه النظرية حتى الآن سارية، ويبحث العلماء والأطباء ويحاولون الوصول إلى الفيروس الذي قد يكون السبب في هذا المرض.

لا يوجد مرض

المُشكلة هنا مُعقّدة، لأنه لا يوجد مرض يتم تشخيصه، سواءً نفسياً أو عضوياً، فإن المسئولين في العمل لا يعرفون كيف يتعاملون مع شخصٍ كان نشيطاً، مُنتجاً، مواظباً على الحضور بشكلٍ جيد جداً.. وها هو الآن لا يستطيع العودة للعمل والتقارير الطبية تُشير إلى أنه مُصاب بمرض غامض لا يستطيع أحد التحقق من وجوده، وهذا يجعل كثيراً من أرباب العمل يتشككون في مدى مصداقية هذا الموظف، وعما إذا كان بعض الأشخاص يستغلون هذا الاضطراب ويتصنّعون المرض حتى لا يذهبوا لأعمالهم ويتقاضون مرتباتهم، بالإضافة إلى الإعانة التي تُقّدم لهم في بعض الدول الغربية..!.

النمط التقليدي لهذا الاضطراب يكون عادة بأن يأتي الشخص وغالباً ما يكون مُراهقاً أو في بداية العشرينات من العمر يشكو من أعراض إجهاد نفسية وجسدية، وضعف دون أن يكون هناك أي مرض نفسي مثل الاكتئاب والقلق. في كثير من الأحيان يكون هذا الشخص قد تعرّض لأنفلونزا أو التهابات بعض الغُدد. وتكمن المشكلة في التشخيص بمُتلازمة الإجهاد المُزمن، وتوخي الحذر في إطلاق التشخيص، إذ قد يكون هناك التهابات فيروسية أو أي أمراض عضوية لم يتم الكشف عنها، أو ربما وجود بعض المواد السامة في الجسم نتيجة أن يكون الشخص يعيش في بيئة غير صحية، وبالتالي في تشخيص المريض بمتلازمة الإجهاد المُزمن يجب أن يكون بحذرٍ تام. بغض النظر عن أسباب المرض وهذا الإجهاد، فإن استمرارية الإرهاق والإجهاد يُسبب مشاكل للمراهق وكذلك للعائلة ويجب أن يتم التعامل مع حالات مثل هذه بحذر وتوخي إعطاء أدوية، ولكن يمكن مناقشة المراهق أو الشخص الذي يُعاني من هذا الاضطراب عن طريق تعليمه تقنيات سلوكية معينة قد تُساعده على التخفيف من الإجهاد والإرهاق الذي يُعاني منه، دون مناقشة الأسباب التي قادت إلى هذا الاضطراب والجدال في كيفية إصابة الشخص بهذا المرض أو مدى صحة هذه الأعراض التي يشكو منها الشخص ومحاولة مُجابهته والاصطدام معه حول كيفية هذا المرض أو ما هي الدواعي التي جعلت من الشاب أو الشخص المُصاب بمتلازمة الإجهاد المستمر، لأن النصائح المُتناقضة قد تضر بالشخص حول ما إذا كان يستحق الراحة والتوقّف عن العمل والدراسة، وهذا قد يُعيق الشفاء من الاضطراب وتكون نتيجة هذه المناقشات والآراء المُتضاربة في غير صالح الشخص.

لقد شاهدت في لندن فتاة في السادسة عشرة من عمُرها، وكانت ابنة لأحد أعضاء مجلس العموم البريطاني من حزب المحافظين، وقد كانت فتاة نشيطة ذكية، متفوقة في دراستها ولكن فجأة أصبحت لا تستطيع الذهاب إلى المدرسة، رغم أنها كانت في عامها الدراسي الأخير. وبدأت رحلة الفحوصات ومراجعة الأطباء، وأكاد أجزم بأنها مرّت على أطباء في جميع التخصصات بما في ذلك تخصص النساء والولادة..! ولكن لم يتم اكتشاف أي مرضٍ عضويٍ لديها، وكذلك فإنها لم تكن تُعاني من أي اضطرابٍ نفسي، فقد عاينها عدد من كبار الأطباء النفسيين ولكن لم يجدوا أي عرضٍ لأي مرضٍ نفسي أو عقلي. وكانت الفتاة تذبل، وتوقفت عن الدراسة، وبقيت حبيسة المنزل، تمضي معظم وقتها في الفراش أو جالسة على مقعد مُريح تُشاهد التلفاز. وبقيت على ذلك سنوات، ثم بدأت حالتها في التحّسن البطيء، وقد كان ذلك عام 1996م، وعندما سألتُ عنها هذا العام قالوا لي بأنها تحسنّت بشكلٍ أفضل لكنها لم تستطع إكمال دراستها وذهبت إلى أستراليا لتغيير الجو والعمل هناك ،و هذا ساعدها أكثر، حيث تغيير الجو والمناخ البريطاني البارد إلى مناطق في استراليا تتميز بالجو المعتدل وقلة الضوضاء والبيئة النظيفة، وربما كان هذا هو السبب في تحسّنها إلى حدٍ ما.


إضطرابٌ مزعج

إن مُتلازمة الإجهاد المُزمن، اضطرابٌ مزعج، خاصةً في المجتمعات التي لا تُقدّر مثل هذه الإضطرابات التي يكون الغموض سيد الموقف بها .. حيث لا يوجد مرض عضوي ولا اضطراب نفسي، فيكون تقبّل المرض بهذا الاضطراب المزُعج غير مفهوم وأيضاً غير مقبول، لذلك فإن كثيراً من الطلبة مثلاً والطالبات في مرحلة الثانوية والجامعة أو بداية العمل يُصابون بهذا المرض ولكن لا أحد يستطيع تشخيص المرض بصورةٍ دقيقة، نظراً لتعقيدات التشخيص وما يترتب عليه من التزاماتٍ بحذف الفصل الدراسي أو عدم الاستطاعة لمواصلة الدراسة لبضعة أعوام . أما بالنسبة للعمل والموظفين في القطاع الخاص والعام فهذا أمرٌ في غاية الصعوبة ويرفض كثير من المسئولين الاقتناع بهذا الاضطراب لأنه مازال محل مناقشة في الأوساط الطبية.

سيدة أخرى، كانت شعلةً من النشاط كاختصاصية في علم النفس العيادي، فقد كانت تحمل شهادة الدكتوراه، وتدّرس، وتعالج مرضى، وتُشارك بكثيرٍ من الأبحاث وفجأة بعد نوبة أنفلونزا لم تستطع أن تقوم بأي مجهود، ولكن لأنها كانت معروفة في المستشفى الذي تعمل به في لندن، وتم تشخيص حالتها على أنها تُعاني من مُتلازمة الإجهاد المُزمن فقد تقبّلت إدارة المستشفى التشخيص وتم معاملتها على هذا الأساس من الناحية المهنية والمادية.

ظهرت مشكلة مُتلازمة الإجهاد المزُمن بعد حرب الخليج الثانية، بعد أن قامت القوات الأمريكية والبريطانية وقوات التحالف بتحرير الكويت، وعاد الجنود إلى أوطانهم فقد ظهرت حالاتٍ كثيرة تُعاني من هذا الاضطراب في كلٍ من بريطانيا والولايات المتحدة الأمريكية . في البدء خمّن المسؤولون بأن هذه الأعراض ربما تكون نتيجة استخدام مواد كيميائية في الحرب أو بعض المواد السامة، ولكن النتائج أظهرت بأن لا وجود لأيٍ من هذه المواد في التحاليل التي قاموا بها في أرقى المختبرات في الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا. وتم تكليف طبيب بريطاني يعمل في مستشفى كنجز كولج

(Kingصs College Hospital)في لندن بالقيام بدراسةٍ موسعة مولتها الحكومة الأمريكية وأعتقد كانت تكلفة الدراسة مليون جينة إسترليني لدراسة مُتلازمة الإجهاد المُزمن وعلاقته بحرب الخليج، والأعراض التي يشكو منها الجنود العائدون من الحرب، خاصةً الأعراض التي يشكون منها ولم يستطع الأطباء تشخيص حالتهم بأي مرضٍ سوى أن هذا المرض ربما يكون مُتلازمة الإجهاد المزمن، ولكن ما علاقته بالحرب والجنود العائدون من المعارك ؟. كانت هناك مُناقشة علمية وطبية ساخنة بين الأطباء الذين يعتقدون بأن هؤلاء الجنود يعاُنون من متلازمة الإجهاد المُزمن نتيجة الحالة النفسية التي عاشوها خلال الحرب، بينما نفى بعض الأطباء هذه الاجتهادات وقالوا بأنه لا بد أن يكون هناك تأثير لموادٍ كيمائية لم يستطيعوا اكتشافها ولكن مع مرور الزمن ربما تتبين هذه المواد السامة والكيمائية التي أدت إلى إصابة الجنود بهذه الأعراض، لاسيما وأن بعضهم قد توفي جراّء هذه الأعراض..!!.


أعراض مُشابهة


ثمة أمرٌ آخر وهو إدعاء المرض، فبعض الأشخاص الذين لا ضمير لهم يتعرفون على أعراض الأمراض ويذهبون إلى عيادات الأطباء ويشكون من أعراض مُشابهة لأمراضٍ مُعينة، ومُتلازمة الإجهاد العصبي يُمكن لأي شخص ممن يرغبون في التعويضات المالية تصّنع المرض وإدعاء إصابته بهذه المرض نتيجة العمل الذي يقوم به، وثمة محامون ماهرون في كسب مثل هذه القضايا، ويتقاضون مبالغ جيدة من موكليهم لقاء المبالغ التي يحصل عليها مُدّعي المرض، وهذه إشكالية كبيرة بالنسبة لهذا الاضطراب. لذلك فنحن هنا أمام اضطراب ليس مُحدداً بشكلٍ واضح، فليس هو مرضٌ عضوي وكذلك ليس مرض نفسي أو عقلي وربما يكون أمرٌ مشترك بين الاضطرابات العضوية والنفسية. هذا يجعل من التحقق من مصداقية من يدّعي هذا الاضطراب أمرٌ في غاية الصعوبة، خاصةً إذا كان هناك تعويضات مالية كبيرة. لكن الأمر المُثير بأنني لم أقابل أي شخص في المملكة أثناء فترة عملي الطويل في الطب النفسي جاء إلى العيادة بأعراض مُتلازمة الإجهاد العصبي، وهذا يضعنا أمام أمرين. الأول هو أن هذا المرض يُشخص عضوياً ويُعالج من قبل الأطباء على أساس أنه مرض عضوي ولكنه غير قابل للشفاء، أما الأمر الثاني فهو أن عامة الناس في المملكة لم يعرفوا هذا الاضطراب، ولا يذهبون إلى أطباء نفسيين كي يتعالجون منه، وأيضاً أنه في المملكة العربية السعودية ليس هناك تعويضات عن مثل هذه الأمراض لذلك لم تدخل قاموس إدعاء المرض الذي نواجهه كثيراً في العيادات النفسية بصفةٍ خاصة!..

جريدة الرياض
شارك
مشاركة في فيسبوك مشاركة في تويترمشاركة في قوقل بلص


من مواضيعي : عبدالله الزغيبي
  رقم المشاركة : [ 2 ]
قديم 11-25-2007, 01:49 AM
مشرفة سابق
 

أخصائيه نفسية will become famous soon enough
افتراضي

[align=center]يعيطك العافيه والصحه استاذ / عبدالله الزغيبي

دمت بخير وتميز دائم أن شاء الله [/align]
من مواضيع : أخصائيه نفسية
أخصائيه نفسية غير متواجد حالياً  
  رقم المشاركة : [ 3 ]
قديم 11-26-2007, 12:46 AM
صحي جديد
 

ألادهم will become famous soon enough
افتراضي

يعطيك العافية ...
من مواضيع : ألادهم
ألادهم غير متواجد حالياً  
موضوع مغلق

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدليلية (Tags)
مُتلازمة, المرض, المُزمن, الغامض, الإجهاد


مواضيع مشابهه ننصح بقراتها
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
أسعد رجل على وجه الأرض المكينزي ملتقى التدريب والإبتعاث 14 01-08-2011 08:51 PM
نعمة المرض الشعله ملتقى المواضيع العامة 1 08-16-2010 01:58 AM
افيدوني عن هذا المرض ؟؟؟؟؟؟؟ good nurs ملتقى الأمراض 4 04-07-2010 05:01 AM
مريض فُصام يُقاوم المرض وينجح كرجل أعمال بعد أن كاد المرض أن يُدّمره أخصائيه نفسية ملتقى المواضيع النفسية 3 08-12-2008 10:05 AM
قيم مستوى الإجهاد في حياتك (test) الممرضة ورد ملتقى المواضيع النفسية 7 06-06-2008 01:44 AM

أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

كود [IMG]متاحة
كود HTML معطلة
Pingbacks are متاحة



الساعة الآن 08:52 AM

ضع بريدك هنا لتصلك اخر المواضيع

ملاحظة مهمه :ستصل الى بريدك رسالة تفعيل بعد كتابة احرف التاكيد
يجب الاطلاع على البريد لاستكمال عملية الاشتراك


Powered by vBulletin® Version 3.8.9
.Copyright ©2000 - 2015, Jelsoft Enterprises Ltd
هذا الملتقى هو مجرد ملتقى لمنسوبي وزارة الصحة ولا يمثل الوزارة إطلاقا
وجميع المشاركات التي تطرح في الملتقى لا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الملتقى
ولكن تعبر عن رأي كاتبها فقط