آخـر مواضيع الملتقى

دعــــــاء

العودة  

ملتقى النفحات الإيمانية مواضيع ديننا الحنيف على منهج اهل السنة والجماعة

العبر في بعض قصار الصور

ملتقى النفحات الإيمانية
موضوع مغلق
  #1  
قديم 01-08-2012, 07:36 PM
الصورة الرمزية المكينزي
مشرفة ملتقى النفحات الإيمانية
 





المكينزي has a spectacular aura aboutالمكينزي has a spectacular aura aboutالمكينزي has a spectacular aura about


العبر في بعض قصار الصور


بسم الله الرحمن الرحيم


الشيخ عائض القرني : المكتبة المقروءة


الحمد لله الذي جعل العلم ضياء و القران نورا، و رفع الذين أوتوا العلم درجات علية، و كان ذلك في الكتاب مسطورا ، و جعل العلماء ورثة الأنبياء ،و كفى بربك هاديا و نصيرا، نحمده تعالى حمدا كثيرا ، و نشكره عز و جل ، وهو القائل: (إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِراً وَإِمَّا كَفُوراً) (الإنسان:3) و أشهد أن لا اله إلا الله وحده لا شريك له، كما(شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ قَائِماً بِالْقِسْطِ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ) (آل عمران:18) و أشهد أن سيدنا محمدا عبده و رسوله المرشد الحكيم، و المعلم العظيم ، بشر به المسيح و الكليم، و أستجيبت به دعوة إبراهيم: (رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولاً مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ) (البقرة:129) اللهم صل و سلم على سيدنا محمد المبعوث رحمة و منة، بخير كتاب و أفضل سنة، و القائل: ( من سلك طريقا يلتمس فيه علما سهل الله له به طريقا إلى الجنة)) صلى الله و سلم عليه و على اله و صحبه القائمين بالحق و الدعاة إليه بالألسنة و الأسنة ،و على التابعين لهم بإحسان في التعلم و التعليم، أما بعد:
فهذا كتاب: (( العبر في بعض قصار السور)) ، تناولت فيه بعضا من سور الجزء الثلاثين ، جز(( عم)) ، تناولا أدبيا موافقا لما عليه المفسرون من أهل السنة و الجماعة ، مجليا فيه عن بعض معاني هذا الكتاب الخالد، الذي شرفت الأمة بحمله ، و لن تفلح يوما بدونه، سائلا الرب تعالى أن يقبله مني قبولا حسنا ، و أن يعفو عن خطئي و تقصيري ، وهو سبحانه أكرم مسؤول و أجل مأمول، و صلى الله و سلم و بارك على سيدنا محمد و على اله و أصحابه أجمعين، و الحمد لله رب العالمي.
سورة الضحى
بسم الله الرحمن الرحيم()وَالضُّحَى) (الضحى:1) هذا قسم من الله تعالي بالضحى و صفائه ، وحسنه و بهائه ، و روعته في سمائه، و جماله و استوائه. (وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَى) (الضحى:2) إذا أرخى سدوله و أستاره، و أخفى نوامه و سماره، إذا أطبق جناحيه على العالم، و غطى بجلبابه كل يقظان و نائم، إذا زحف بظلامه الكثيف، و أقبل بشخصه المنيف.( )مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى) (الضحى:3) ما أبعدك بعد ما أدناك، و ما كرهك بعد ما أحبك و اصطفاك ، و ما هجرك بعد ما اختارك و اجتباك، فأنت إلينا حبيب ، و نحن منك قريب، خصصناك بالخلة، و غفرنا لك الزلة ، و نصرناك بعد الهزيمة، و أغنيناك بعد العيلة و القلة. (وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى) (الضحى:5) و الله، لنكر من مثواك، و تالله، لنرفعن في الجنة مأواك، و نخصك بالوسيلة، و نتحفك بالدرجة *
فَآوَى) (الضحى:6) أما فقدت الأبوة و الأمومة ، و لم تجد الخؤولة و العمومة ، فاويناك في كنف الحنان ، و أدخلناك في ولاية الرحمن، لاحظناك بالرعاية، و حميناك بالولاية، حتى صرت للعالمين آية، اويناك إلى ركن لا يرام، و الى كنف لا يضام. (وَوَجَدَكَ ضَالاً فَهَدَى) (الضحى7) كنت في الحيرة العمياء ، لا سنة و لا كتاب ، و لا هدى و لا صواب، فهديناك صراطا مستقيما، و ألهمناك دينا قويما، و أوحينا إليك ذكرا حكيما، و جعلناك للعالمين إماما كريما. فالهدى ما جئت به، و الحق ما أنت عليه، و الصواب ما قصدت إليه، الخير فيك، و اليمن معك، و البركة لك.( وَوَجَدَكَ عَائِلاً فَأَغْنَى) (الضحى:8) كنت من المال فقيرا، و عشت للجوع أسيرا، وولدت مع اليتم كسيرا، فرزقناك و حبوناك، حتى صرت تعطى عطاء من لا يخشى الفقر، و توزع الغنائم على البدو و الحضر، فصرت أجود بالخير من الريح المرسلة، و أصبحت بالبر من الغيوث المنزولة. (فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلا تَقْهَرْ) (الضحى:9) كما كنت يتيما فأرحم الأيتام ، فأنت نبي الرحمة من الملك العلام، لا تكسر قلب اليتيم ، و كن في مكان أبيه الرحيم، أمسح رأسه حنانا، و أمسح دمعته إحسانا ، أشبع جوعته امتنانا، أقل عثرته لطفا و عرفانا، و جئت لرفع الظلم و جبر القلوب المنكسرة، و نصرة المستضعفين في الأرض ، و إغاثة المنكوبين في العالم، و إسعاد المحرومين في الدنيا. (وَأَمَّا السَّائِلَ فَلا تَنْهَرْ) (الضحى:10) لا ترد سؤال الفقير، و لا تكسر خاطر الضعيف الكسير، و لا تخيب المحتاج إذا قصدك، و لا ترفع صوتك على المسكين إذا استنجدك، أحمد ربك على أنك لست مكانه، لأن ربك منحك إحسانه. ()وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ) (الضحى:11) اعترف بالفضل لمن أسداه، و أنسب الجميل لمن هداه، أذع المعروف و لا تكن جحودا ن و أعلن البر لا تكن كنودا، حدث الخليقة بفعل الخالق، و أخبر البرية برزق الرازق، لا تكتم فتحرم، لا تنكر فتظلم، أنشر الثناء للمستحق جل في علاه، و أكثر الحمد لمن هو أهله لا اله إلا إياه، إذا ذكرتنا بالجميل فقد شكرتنا و إذا مدحتنا بالفضل فقد عرفتنا.
* * * *
يتبع


و الله اعلم ، و صلى الله و سلم و بارك على سيدنا محمد و على اله و أصحابه أجمعين، و الحمد لله رب العالمين.
شارك
مشاركة في فيسبوك مشاركة في تويترمشاركة في قوقل بلص


من مواضيعي : المكينزي
  رقم المشاركة : [ 2 ]
قديم 01-08-2012, 07:42 PM
مشرفة ملتقى النفحات الإيمانية

الصورة الرمزية المكينزي
 

المكينزي has a spectacular aura aboutالمكينزي has a spectacular aura aboutالمكينزي has a spectacular aura about
افتراضي

العبر في بعض قصار الصور


بسم الله الرحمن الرحيم


الشيخ عائض القرني : المكتبة المقروءة


الحمد لله الذي جعل العلم ضياء و القران نورا، و رفع الذين أوتوا العلم درجات علية، و كان ذلك في الكتاب مسطورا ، و جعل العلماء ورثة الأنبياء ،و كفى بربك هاديا و نصيرا، نحمده تعالى حمدا كثيرا ، و نشكره عز و جل ، وهو القائل: (إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِراً وَإِمَّا كَفُوراً) (الإنسان:3) و أشهد أن لا اله إلا الله وحده لا شريك له، كما(شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ قَائِماً بِالْقِسْطِ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ) (آل عمران:18) و أشهد أن سيدنا محمدا عبده و رسوله المرشد الحكيم، و المعلم العظيم ، بشر به المسيح و الكليم، و أستجيبت به دعوة إبراهيم: (رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولاً مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ) (البقرة:129) اللهم صل و سلم على سيدنا محمد المبعوث رحمة و منة، بخير كتاب و أفضل سنة، و القائل: ( من سلك طريقا يلتمس فيه علما سهل الله له به طريقا إلى الجنة)) صلى الله و سلم عليه و على اله و صحبه القائمين بالحق و الدعاة إليه بالألسنة و الأسنة ،و على التابعين لهم بإحسان في التعلم و التعليم، أما بعد:
فهذا كتاب: (( العبر في بعض قصار السور)) ، تناولت فيه بعضا من سور الجزء الثلاثين ، جز(( عم)) ، تناولا أدبيا موافقا لما عليه المفسرون من أهل السنة و الجماعة ، مجليا فيه عن بعض معاني هذا الكتاب الخالد، الذي شرفت الأمة بحمله ، و لن تفلح يوما بدونه، سائلا الرب تعالى أن يقبله مني قبولا حسنا ، و أن يعفو عن خطئي و تقصيري ، وهو سبحانه أكرم مسؤول و أجل مأمول، و صلى الله و سلم و بارك على سيدنا محمد و على اله و أصحابه أجمعين، و الحمد لله رب العالمي.

سورة الشرح

بسم الله الرحمن الرحيم

(أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ)(الشرح:1) أما شرحنا صدرك بالنور، ووسعناه بالرضا و السرور ، و عمرناه بالهدى و الحبور؟ أما أزلنا منه الحزن و الهموم، و أذهبنا منه الضيق و الغموم، و ملأناه بالسكينة و الأمن و العلوم، فامتلأ بحب الحي القيوم، و رضيت بالمقسوم؟(وَوَضَعْنَا عَنْكَ وِزْرَكَ) (الشرح:2) غسلناك من الخطايا، و محونا عنك السيئات، و غفرنا لك الذنوب، و طهرناك تطهيرا، و غفرنا لك ذنبك، ما تقدم و ما تأخر، فعمدك و خطؤك مغفور، و عيبك مستور، و سعيك مبرور، و عملك مشكور، و كدك مأجور. (الَّذِي أَنْقَضَ ظَهْرَكَ) (الشرح:3) أهمك حتى كاد يقصم ظهرك، و أغماك حتى أوشك أن يوهن جسمك ، فلما أزلنا عنك وزرك، أسترحت و سررت، و فرحت، فعشت قرير العين، هادي البال، مطمئن النفس، ساكن الفؤاد، منشرح الصدر، مشرق الوجه، عامر الروح. (وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ) (الشرح:4) تذكر على المنائر، و تمدح معنا على المنابر، و تسطر معنا بالمحابر في الدفاتر، صيرنا ذكرك في المشرقين و المغربين، و نشرنا الثناء عليك في الخافقين، و بثثنا حبك في الثقلين. يذكرك معنا من دخل الإسلام، و من صلى و صام و طاف بالبيت الحرام. أسمك في لسان كل واحد ، و في فم كل متشهد و في كل روضة و مسجد، يبدأ بالصلاة و السلام عليك في أول الكلام، و في بداية كل طاعة، و الختام من صلى عليك عشرا كتبنا له أجرا، و محونا عنه وزرا.( )فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً) (الشرح:5) بعد كل كرب فرج، مع الدمعة بسمة، و مع الحزن سرور، و مع الجوع شبع، و مع الظمأ ري، و مع المرض عافية، و مع الفقر غنى. الليل يعقبه نهار، فجر اليأس يخلفه روح، الشدة يتلوها رخاء، إذا اشتد الحبل انقطع، و إذا ضاق الأمر اتسع ، و إذا وقع المكروه ارتفع.

اشتدي أزمة تنفرجي قد آذن ليلك بالبلج


العسر عسر واحد و اليسر يسران، و المغيث الملك الديان، و ولي التيسير الرحمن، الذي هو كل يوم في شأن، فسبحان الحنان المنان. (إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً) (الشرح:6) لا تيأس من الروح، لا تقنط من الفتوح، فان بابه مفتوح، و عطاءه ممنوح، و خيره يغدو و يروحن لا تسيء بنا الظن عند الكرب، و ناد: يا رب ير رب، فانا منك على قرب، لا تنقطع بك الآمال، و أكثر من السؤال فقد دعوناك النوال، و تبدل الحال، و كشف الكرب الثقال، لأنك تعامل ذو الجلال. سيهدي الضال، و يعافي المبتلى، و يشفي المريض، و يشبع الجائع، و يروى الظمآن، و يفك الأسير ، و يرتاح المهموم ، لأن مع العسر يسرا. و هذه بشرى لمن عاش الضيق و الضنك، و لابس الكرب، و عصفت به المصائب، و زلزلته النكبات، و أقضت مضجعه الحوادث، و دهمته الخطوب، فليذكر الجميع أن مع العسر يسرا. (فَإِذَا فَرَغْتَ فَانْصَبْ) (الشرح:7) إذا أنهيت أعمالك، و قضيت أشغالك، فاداب في عبادة مولاك، و اجتهد في طاعة خالقك، و منتهى نجواك،فالعبادة طريق السعادة، و الطاعة باب الرضا و الأمن و القناعة. فيا لها من خدمة توجب الرضوان، و يا له من عمل يستنزل رضى الرحمن، و تنال به مرتبة الإحسان. ( و إلى ربك فأرغب )(8 الشرح) وحد المقصود إليه، حقق التوكل عليهن أفرده بالسؤال، أعظم الرغبة إليه في النوال، إذا سألت فلا تسأل غيره، اذا رجوت فلا ترجو سواه. انطرح على عتبات ربوبيته، ألق نفسك على أبواب ألوهيته ، مد يديك إليه، أشك حالك إليه، عفر له جبينك، أخلص له دينك.
إليك و إلا لا تشد الركائب و منك و إلا فالمؤمل خائب
و فيك و إلا فالغرام مضيع و عنك و إلا فالمحدث كاذب
* * * *
يتبع


و الله اعلم ، و صلى الله و سلم و بارك على سيدنا محمد و على اله و أصحابه أجمعين، و الحمد لله رب العالمين.
من مواضيع : المكينزي
المكينزي غير متواجد حالياً  
  رقم المشاركة : [ 3 ]
قديم 01-08-2012, 07:44 PM
مشرفة ملتقى النفحات الإيمانية

الصورة الرمزية المكينزي
 

المكينزي has a spectacular aura aboutالمكينزي has a spectacular aura aboutالمكينزي has a spectacular aura about
افتراضي

العبر في بعض قصار الصور


بسم الله الرحمن الرحيم


الشيخ عائض القرني : المكتبة المقروءة


الحمد لله الذي جعل العلم ضياء و القران نورا، و رفع الذين أوتوا العلم درجات علية، و كان ذلك في الكتاب مسطورا ، و جعل العلماء ورثة الأنبياء ،و كفى بربك هاديا و نصيرا، نحمده تعالى حمدا كثيرا ، و نشكره عز و جل ، وهو القائل: (إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِراً وَإِمَّا كَفُوراً) (الإنسان:3) و أشهد أن لا اله إلا الله وحده لا شريك له، كما(شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ قَائِماً بِالْقِسْطِ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ) (آل عمران:18) و أشهد أن سيدنا محمدا عبده و رسوله المرشد الحكيم، و المعلم العظيم ، بشر به المسيح و الكليم، و أستجيبت به دعوة إبراهيم: (رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولاً مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ) (البقرة:129) اللهم صل و سلم على سيدنا محمد المبعوث رحمة و منة، بخير كتاب و أفضل سنة، و القائل: ( من سلك طريقا يلتمس فيه علما سهل الله له به طريقا إلى الجنة)) صلى الله و سلم عليه و على اله و صحبه القائمين بالحق و الدعاة إليه بالألسنة و الأسنة ،و على التابعين لهم بإحسان في التعلم و التعليم، أما بعد:
فهذا كتاب: (( العبر في بعض قصار السور)) ، تناولت فيه بعضا من سور الجزء الثلاثين ، جز(( عم)) ، تناولا أدبيا موافقا لما عليه المفسرون من أهل السنة و الجماعة ، مجليا فيه عن بعض معاني هذا الكتاب الخالد، الذي شرفت الأمة بحمله ، و لن تفلح يوما بدونه، سائلا الرب تعالى أن يقبله مني قبولا حسنا ، و أن يعفو عن خطئي و تقصيري ، وهو سبحانه أكرم مسؤول و أجل مأمول، و صلى الله و سلم و بارك على سيدنا محمد و على اله و أصحابه أجمعين، و الحمد لله رب العالمي.

سورة التينبسم الله الرحمن الرحيم
(وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ) (التين:1) قسم بشجرتين عظيمتين عجيبتين، جمعت الغذاء و الدواء، يحفظ ثمرهما من الصيف إلى الشتاء، و هاتان الشجرتان تدلان على عظمة من خلق، و حكمة من أبدع، و قدرة من أنشأ. فتبارك الله رب العالمين، و ما أجمل اسم الشجرتين في فاصلة الآية المنونة، و على جرس المقاطع.
َ
(وَطُورِ سِينِينَ) (التين:2) جبل في سيناء شرفه الله بكلامه لموسى عليه السلام، فصار للجبل بهذا حظوة، و للمكان مكانة، و أصبح له بين الجبال منزلة، لعظمة ما جرى عليه، فأصبح المحل كريما لكرم أهله، و المنزل شريفا لشرف نازله. (وَهَذَا الْبَلَدِ الْأَمِينِ) (التين:3) هو مكة البلد الحرام، حيث فيه الأمن على النفس من القتل، و على الدم من السفك، و على العرض من الانتهاك، و على المال من السلب، و على الروح من الهم و الغم: ( ومن دخله كان أمنا) فهذا البلد في أمن الله ن و فين حفظه و صونه و رعايته، يرد عنه كل باغ و يصد عنه كل معتد. (لَقَدْ خَلَقْنَا الْأِنْسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ) (التين:4) أنشأناه في أحسن صورة، و أبدعناه في أجمل هيكل، جسم متناسب، و أعضاء متناسقة ، و تركيب حسن، و صتع جميل، مع عقل مميز، و قامة بهية، و منظر زاهي، كل جارحة في موضع لائق، و كل عضو في محل مناسب ( صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ إِنَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَفْعَلُونَ)(النمل: من الآية88)_ (ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ) (التين:5) أبدلنا شبابه بالشيخوخة، و قوته بالضعف، و صحته بالسقم، و فتوته بالهرم، بعد شرخ الشباب، و بهاء الفتوة، و عنفوان الصبا، يعود أحنى الظهر، أبيض الشعر، متجعد الوجه، مرتعش الأعضاء، مهتز القامة، ضئيل البنية، ضعيف الذاكرة، تتعاوده الأسقام، و تتعاوره الأمراض، حتى يمل الحياة، و يسأم العيش. (إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَلَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ) (التين:6) فهم الصفوة المختارة، و النخبة المجتباة، أحسن الناس عملا، و أصدقهم قولا، و أقومهم طريقا، و أخلصهم نية، و أجملهم سيرة، أمنوا ثم قرنوا القول بالعمل ، و أصلحوا الظاهر و الباطن، و عمروا بالعبادة الليل و النهار، و راقبوا الله في السر و العلن، و نصحوا لله في كل شأن. هؤلاء لهم أجر عظيم، و ثواب كريم، و فضل عميم، لا يمن هذا الأجر عليهم ، و لا يلحقهم بهذا النعيم تبعة، و لا يدر كهم منه أذى، و لا يصاحبه معه غصة، تكفل الله بثوابهم، و ضمن أجرهم، و أحسن عاقبتهم، و رفع منزلتهم، و غفر ذنوبهم. (فَمَا يُكَذِّبُكَ بَعْدُ بِالدِّينِ) (التين:7) ما هو الذي يحملك أيها الكافر على التكذيب بيوم القيامة، و ما أخبر به نبي الرحمة من وعد و وعيد، و ثواب و عقاب، و جنة و نار؟ أما قامت على ذلك البينات، أما دلت على صدقه الدلالات، أما صحت بوقوعه النبوءات ، و أتت بما يثبت ذلك الرسالات، فهل بعد هذا البيان من زيادة؟ و هل أبقى هذا البرهان من شك؟ (أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَحْكَمِ الْحَاكِمِينَ) (التين:8) أحكم من قضى، و أعدل من فصل، و أصدق من قال، و أرحم من ملك، و أتقن من صنع، و احسن من خلق، يقضي فلا ظلم و لا هضم، يمضي فلا معقب و لا مستدرك، و يقدر فلا راد و لا دافع، و يدبر فلا أحسن و لا أجمل، و يبدع فلا أتقن و لا أكمل، بلى هو الحكم العدل البر الرحيم يقضي بالحق، يحكم بالعدل، يقول بالصدق، و يأمر بالبر
* * * *
يتبع


و الله اعلم ، و صلى الله و سلم و بارك على سيدنا محمد و على اله و أصحابه أجمعين، و الحمد لله رب العالمين.
من مواضيع : المكينزي
المكينزي غير متواجد حالياً  
  رقم المشاركة : [ 4 ]
قديم 01-08-2012, 07:47 PM
مشرفة ملتقى النفحات الإيمانية

الصورة الرمزية المكينزي
 

المكينزي has a spectacular aura aboutالمكينزي has a spectacular aura aboutالمكينزي has a spectacular aura about
افتراضي

العبر في بعض قصار الصور


بسم الله الرحمن الرحيم


الشيخ عائض القرني : المكتبة المقروءة


الحمد لله الذي جعل العلم ضياء و القران نورا، و رفع الذين أوتوا العلم درجات علية، و كان ذلك في الكتاب مسطورا ، و جعل العلماء ورثة الأنبياء ،و كفى بربك هاديا و نصيرا، نحمده تعالى حمدا كثيرا ، و نشكره عز و جل ، وهو القائل: (إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِراً وَإِمَّا كَفُوراً) (الإنسان:3) و أشهد أن لا اله إلا الله وحده لا شريك له، كما(شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ قَائِماً بِالْقِسْطِ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ) (آل عمران:18) و أشهد أن سيدنا محمدا عبده و رسوله المرشد الحكيم، و المعلم العظيم ، بشر به المسيح و الكليم، و أستجيبت به دعوة إبراهيم: (رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولاً مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ) (البقرة:129) اللهم صل و سلم على سيدنا محمد المبعوث رحمة و منة، بخير كتاب و أفضل سنة، و القائل: ( من سلك طريقا يلتمس فيه علما سهل الله له به طريقا إلى الجنة)) صلى الله و سلم عليه و على اله و صحبه القائمين بالحق و الدعاة إليه بالألسنة و الأسنة ،و على التابعين لهم بإحسان في التعلم و التعليم، أما بعد:
فهذا كتاب: (( العبر في بعض قصار السور)) ، تناولت فيه بعضا من سور الجزء الثلاثين ، جز(( عم)) ، تناولا أدبيا موافقا لما عليه المفسرون من أهل السنة و الجماعة ، مجليا فيه عن بعض معاني هذا الكتاب الخالد، الذي شرفت الأمة بحمله ، و لن تفلح يوما بدونه، سائلا الرب تعالى أن يقبله مني قبولا حسنا ، و أن يعفو عن خطئي و تقصيري ، وهو سبحانه أكرم مسؤول و أجل مأمول، و صلى الله و سلم و بارك على سيدنا محمد و على اله و أصحابه أجمعين، و الحمد لله رب العالمي.

سورة التين
بسم الله الرحمن الرحيم
(وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ) (التين:1) قسم بشجرتين عظيمتين عجيبتين، جمعت الغذاء و الدواء، يحفظ ثمرهما من الصيف إلى الشتاء، و هاتان الشجرتان تدلان على عظمة من خلق، و حكمة من أبدع، و قدرة من أنشأ. فتبارك الله رب العالمين، و ما أجمل اسم الشجرتين في فاصلة الآية المنونة، و على جرس المقاطع.
َ
(وَطُورِ سِينِينَ) (التين:2) جبل في سيناء شرفه الله بكلامه لموسى عليه السلام، فصار للجبل بهذا حظوة، و للمكان مكانة، و أصبح له بين الجبال منزلة، لعظمة ما جرى عليه، فأصبح المحل كريما لكرم أهله، و المنزل شريفا لشرف نازله. (وَهَذَا الْبَلَدِ الْأَمِينِ) (التين:3) هو مكة البلد الحرام، حيث فيه الأمن على النفس من القتل، و على الدم من السفك، و على العرض من الانتهاك، و على المال من السلب، و على الروح من الهم و الغم: ( ومن دخله كان أمنا) فهذا البلد في أمن الله ن و فين حفظه و صونه و رعايته، يرد عنه كل باغ و يصد عنه كل معتد. (لَقَدْ خَلَقْنَا الْأِنْسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ) (التين:4) أنشأناه في أحسن صورة، و أبدعناه في أجمل هيكل، جسم متناسب، و أعضاء متناسقة ، و تركيب حسن، و صتع جميل، مع عقل مميز، و قامة بهية، و منظر زاهي، كل جارحة في موضع لائق، و كل عضو في محل مناسب ( صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ إِنَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَفْعَلُونَ)(النمل: من الآية88)_ (ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ) (التين:5) أبدلنا شبابه بالشيخوخة، و قوته بالضعف، و صحته بالسقم، و فتوته بالهرم، بعد شرخ الشباب، و بهاء الفتوة، و عنفوان الصبا، يعود أحنى الظهر، أبيض الشعر، متجعد الوجه، مرتعش الأعضاء، مهتز القامة، ضئيل البنية، ضعيف الذاكرة، تتعاوده الأسقام، و تتعاوره الأمراض، حتى يمل الحياة، و يسأم العيش. (إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَلَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ) (التين:6) فهم الصفوة المختارة، و النخبة المجتباة، أحسن الناس عملا، و أصدقهم قولا، و أقومهم طريقا، و أخلصهم نية، و أجملهم سيرة، أمنوا ثم قرنوا القول بالعمل ، و أصلحوا الظاهر و الباطن، و عمروا بالعبادة الليل و النهار، و راقبوا الله في السر و العلن، و نصحوا لله في كل شأن. هؤلاء لهم أجر عظيم، و ثواب كريم، و فضل عميم، لا يمن هذا الأجر عليهم ، و لا يلحقهم بهذا النعيم تبعة، و لا يدر كهم منه أذى، و لا يصاحبه معه غصة، تكفل الله بثوابهم، و ضمن أجرهم، و أحسن عاقبتهم، و رفع منزلتهم، و غفر ذنوبهم. (فَمَا يُكَذِّبُكَ بَعْدُ بِالدِّينِ) (التين:7) ما هو الذي يحملك أيها الكافر على التكذيب بيوم القيامة، و ما أخبر به نبي الرحمة من وعد و وعيد، و ثواب و عقاب، و جنة و نار؟ أما قامت على ذلك البينات، أما دلت على صدقه الدلالات، أما صحت بوقوعه النبوءات ، و أتت بما يثبت ذلك الرسالات، فهل بعد هذا البيان من زيادة؟ و هل أبقى هذا البرهان من شك؟ (أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَحْكَمِ الْحَاكِمِينَ) (التين:8) أحكم من قضى، و أعدل من فصل، و أصدق من قال، و أرحم من ملك، و أتقن من صنع، و احسن من خلق، يقضي فلا ظلم و لا هضم، يمضي فلا معقب و لا مستدرك، و يقدر فلا راد و لا دافع، و يدبر فلا أحسن و لا أجمل، و يبدع فلا أتقن و لا أكمل، بلى هو الحكم العدل البر الرحيم يقضي بالحق، يحكم بالعدل، يقول بالصدق، و يأمر بالبر
* * * *
يتبع


و الله اعلم ، و صلى الله و سلم و بارك على سيدنا محمد و على اله و أصحابه أجمعين، و الحمد لله رب العالمين.
من مواضيع : المكينزي
المكينزي غير متواجد حالياً  
  رقم المشاركة : [ 5 ]
قديم 01-08-2012, 07:50 PM
مشرفة ملتقى النفحات الإيمانية

الصورة الرمزية المكينزي
 

المكينزي has a spectacular aura aboutالمكينزي has a spectacular aura aboutالمكينزي has a spectacular aura about
افتراضي

العبر في بعض قصار الصور


بسم الله الرحمن الرحيم


الشيخ عائض القرني : المكتبة المقروءة


الحمد لله الذي جعل العلم ضياء و القران نورا، و رفع الذين أوتوا العلم درجات علية، و كان ذلك في الكتاب مسطورا ، و جعل العلماء ورثة الأنبياء ،و كفى بربك هاديا و نصيرا، نحمده تعالى حمدا كثيرا ، و نشكره عز و جل ، وهو القائل: (إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِراً وَإِمَّا كَفُوراً) (الإنسان:3) و أشهد أن لا اله إلا الله وحده لا شريك له، كما(شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ قَائِماً بِالْقِسْطِ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ) (آل عمران:18) و أشهد أن سيدنا محمدا عبده و رسوله المرشد الحكيم، و المعلم العظيم ، بشر به المسيح و الكليم، و أستجيبت به دعوة إبراهيم: (رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولاً مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ) (البقرة:129) اللهم صل و سلم على سيدنا محمد المبعوث رحمة و منة، بخير كتاب و أفضل سنة، و القائل: ( من سلك طريقا يلتمس فيه علما سهل الله له به طريقا إلى الجنة)) صلى الله و سلم عليه و على اله و صحبه القائمين بالحق و الدعاة إليه بالألسنة و الأسنة ،و على التابعين لهم بإحسان في التعلم و التعليم، أما بعد:
فهذا كتاب: (( العبر في بعض قصار السور)) ، تناولت فيه بعضا من سور الجزء الثلاثين ، جز(( عم)) ، تناولا أدبيا موافقا لما عليه المفسرون من أهل السنة و الجماعة ، مجليا فيه عن بعض معاني هذا الكتاب الخالد، الذي شرفت الأمة بحمله ، و لن تفلح يوما بدونه، سائلا الرب تعالى أن يقبله مني قبولا حسنا ، و أن يعفو عن خطئي و تقصيري ، وهو سبحانه أكرم مسؤول و أجل مأمول، و صلى الله و سلم و بارك على سيدنا محمد و على اله و أصحابه أجمعين، و الحمد لله رب العالمي.


سورة العلق
بسم الله الرحمن الرحيم
(اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ) (العلق:1) ابتدئ قراءتك باسم ربك، ليبارك الله عملك، و يثبتك على عملك، فربك هو الخالق الذي تفرد بالخلق وحده، فهو المستحق للعبادة وحده، و هذا يتضمن توحيد الربوبية و الألوهية، و فيه إشارة لفضل العلم، و شرف منزلته، و فضل طلبه، و البحث على تعلمه، و أخذه من أهله القائمين به. و أفضل البدء : بسم الله في كل طاعة ، و أمر شريف. (خَلَقَ الْأِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ) (العلق:2) هذا الخالق العظيم أوجد هذا الإنسان السميع البصير من قطعة حقيرة من دم غليظ، هذا هو أصل الإنسان فلا يتكبر ، هذا هو أوله فلا يتجبر، لأنه لم يكن شيئا يذكر، فسبحان الذي قدر و دبر و صور. (اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ) (العلق:3) حث و تأكيد على قراءة العلم الرشيد، مع الاستعانة و التوكل، و البدء باسم الله الذي لا يوازيه في الكرم كريم، فكل جود إنما هو من جوده، و كل بذل باذل فما هو إلا ذرة من موجوده، فسبحان من جمع المكارم في صفاته، و جل عن الشبيه و المثيل و النديد و الشريك و الكفؤ من مخلوقاته. (الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ) (العلق:4) كل من خط بالقلم حرفا فالله علمه، و كل من رسم باليراع لفظا فالله ألهمه، و كل من سطر بكفيه سطرا فالله فهمه، فهو الذي علم كل كاتب أن يكتب بالة القلم الصامت كلاما يقرأ و يفهم، و فيه فضل الخط بالقلم، و السادات خدم القلم، فهو يقضي بخطه على السيوف، و يحرك الجيوش، و يفصل الركاب، و تقع به الولاية و العزل، و العطاء و المنع، و به تدار الدول و تحكم الملوك، و تؤلف العلماء. (عَلَّمَ الْأِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ) (العلق:5) هذا الإنسان لم يكن يعلم شيئا فعلمه الله كل علم و فن و صناعة ، ألهمه كيف يفكر و يعمل و ينتج، بصره بمصالحه، كشف له أسرار حياته، أوضح له ما خفي عليه، بين له ما غاب عنه، فتح له أبواب المعرفة ووفقه لأسباب التعلم، و قرب له ما بعد، و سهل له ما صعب، و يسر له ما عسر. (كَلَّا إِنَّ الْأِنْسَانَ لَيَطْغَى) (العلق:6) إذا تجرد من التقوى طغى و بغى، و تمرد و عتى، فهو بلا دين مارد مهين، وهو بلا استقامة فاجر خوان، تجمح به نفسه، يغلبه هواه، يقوده طمعه، يرديه جشعه، يسوقه شيطانه، تتلفه نفسه الأمارة. ( أن رءاه استغنى) ( 7) إذا رأى نفسه استغنى بالمال بطر، و أشر، و أصر و استكبر، فتجده يختال بما أنعم الله عليه ، فيجحد النعمة ، و ينسى الفضلن و ينسب الخير لنفسه، و يمنع حق المال، و يتيه على العباد، و يعرض عن الطاعة، و يصد عن الهدى، الا من رحمه الله بتقوى،. (إِنَّ إِلَى رَبِّكَ الرُّجْعَى) (العلق:8) المصير إلى العلي القدير ن النهاية الي، الله، الغاية و العافية عند من لا يعذب عذابه أحد و لا يوثق وثاقه أحدن هنالك يجازى من بغى و طغى ، و من تكبر و تجبر، هنالك يبعثر ما في القبور، و يحصل ما في الصدور، و يظهر المستور، و يبين أهل التقوى و أهل الفجور. (أَرَأَيْتَ الَّذِي يَنْهَى) (العلق:9) أنظر بعجب و أستغرب إلى هذا المارد الكذاب، الذي يصد عن هدى الله، بعد ما أعرض عن دين الله. يا له من سيء حقير، و من نذل شرير، أما كفاه أن يكفر حتى وقف لعباد الله ينهى و يأمر. (عَبْداً إِذَا صَلَّى) (العلق:10) هو محمد صلى الله عليه و سلم ، و ذكر بالعبودية، لأنها أشرف المنازل ،و أجل الصفات، و أحسن المناقب، و أجمل المدائح، و واجب هذا العبد، و كل عبد أن يصلي لله الملك الحق، فمن نهاه عن هذه الصلاة، فهو عدو لله لدود، وهو حسود كنود جحود. (أَرَأَيْتَ إِنْ كَانَ عَلَى الْهُدَى) (العلق:11) أرأيت أن كان صلى الله عليه و سلم على هدى من ربه، و هذا هو الحق، فانه هو و من اتبعه على دين قويم، و صراط مستقيم، فلا هدى إلا ما جاء به، و لا حق إلا ما كان عليه، و لا صواب إلا في شريعته، و لا نور إلا في رسالته، و لا حياة إلا في دينهن و لا نجاة إلا بسنته،و لا سعادة إلا في موكبه. (أَوْ أَمَرَ بِالتَّقْوَى) (العلق:12) كل أوامره صلى الله عليه و سلم تقوى ن كل نصائحه هدى، كل وصاياه حكم و فوائد، لا يأمر إلا بخير، و لا ينهى إلا عن شر، و لا يقول إلا صدق، و لا يحكم إلا بحق، و لا يرد إلا باطل. (أَرَأَيْتَ إِنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى) (العلق:13) أرأيت هذا الناهي أن كان كاذبا مكذبا بالحقن قد تولى عن الرشد، أمثله يأمر بخير؟ أمثله ينهى عن شر؟ هل هو أهل أن ينصح غيره؟ هل هو في مكان التوجيه و النصح و الإرشاد؟ انه متهم في دينه، زائغ في رشده، ضال في سعيه، مأفون في عقله، مظلم في نهجهن مريض في رأيه. (أَلَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّ اللَّهَ يَرَى) (العلق:14) يكفي انه يرى فيحاسب، و يطلع فيعاقب، و هذا اعظم تهديد، و أشد وعيد إذا كان يرى ذو البطش الشديد ، و العذاب الأكيد، و يرى و كفى، يرى عمل الصالح فيثيبه، و كيد الكائد فيخزيه، و ظلم الظالم فيجازيه، فحسبك به ناصرا ووليا، أنه يرى جل في علاه.( كَلَّا لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ لَنَسْفَعاً بِالنَّاصِيَةِ) (العلق:15) قسما، لو لم يترك هذا الفاجر الكافر أفعاله السيئة، و أعماله القبيحة لنجرن بناصيته جرا، و هذا نهاية الإذلال، و غاية الإهانة، لأنه متكبر متجبر مناسب أن يصغر هكذا، و يذل علانية، فيجر كما تجر الدابة بناصيته، وهو موضوع عتوه و جبروته ، و كبره و غروره. (نَاصِيَةٍ كَاذِبَةٍ خَاطِئَةٍ) (العلق:16) ناصية لا تحتمل إلا الكذب و الزور،البهتان و الفجور، ناصية كلها معاص و ذنزب، و خطايا و عيوب ، ناصية هي رمز الخسة و النذالة، و محل الوقاحة و العدوان، ناصية ما سجدت لله، و لا تشرفت بالخضوع له، و حملت دينه، لا عرفت كتابه، و لا استوعبت هداه. (فَلْيَدْعُ نَادِيَهُ) (العلق:17) إذا حل به العذاب، ووقع به النكال، فليدع أعوانه و أنصاره، أن كان صادقا أن له ناديا و أنصارا و محبوه، و هذا تحد لهذا الذليل، فأي قوة مع قوة الله، و أي حول أو طول مع حوله و طوله؟ و أي جنود مع جنود الله؟ أن هذا الفاجر أذل و أقل و أحقر من أن ينصر، فهو مغلوب مخذول مهزوم. (سَنَدْعُ الزَّبَانِيَةَ) (العلق:18)أن دعا أعوانه في ناديه، دعونا ملائكة غلاظا شدادا، أ هل قوة و بطش، و قدرة و فتك، ليري من أضعف ناصرا و أقل عددا، هؤلاء الزبانية مهيؤون له و لأمثاله، منحهم الله القوة، و أعطاهم المنعة، و رزقهم القدرة، لا تطاق مقاومتهم ، و لا تستطاع مصاولتهم، لأنهم ملائكة و كفى، و جند من جنود الله و حسب. (كَلَّا لا تُطِعْهُ وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ) (العلق:19) لا توافق هذا المخذول، لا تلتفت إليه، لا تسمع كلامه، لا تنصت لمقاله، بل أسجد و اقترب منا، و أعبدنا، سجود لنا عز لك ، خضوعك لنا شرف لك ، ذلك لنا رفعة لك، اقترب منا بالطاعة لنقترب منك بالمحبة و الرعاية، و النصرة و الولاية. أفضل طريق للقرب منا: السجود لنا و أجمل وسيلة لمحبتنا: عبادتنا. و أقترب لتكرم، ذل لتعز، اخضع لترفع
* * * * *
* * * *
يتبع


و الله اعلم ، و صلى الله و سلم و بارك على سيدنا محمد و على اله و أصحابه أجمعين، و الحمد لله رب العالمين.

من مواضيع : المكينزي
المكينزي غير متواجد حالياً  
  رقم المشاركة : [ 6 ]
قديم 01-08-2012, 07:52 PM
مشرفة ملتقى النفحات الإيمانية

الصورة الرمزية المكينزي
 

المكينزي has a spectacular aura aboutالمكينزي has a spectacular aura aboutالمكينزي has a spectacular aura about
افتراضي

العبر في بعض قصار الصور


بسم الله الرحمن الرحيم


الشيخ عائض القرني : المكتبة المقروءة


الحمد لله الذي جعل العلم ضياء و القران نورا، و رفع الذين أوتوا العلم درجات علية، و كان ذلك في الكتاب مسطورا ، و جعل العلماء ورثة الأنبياء ،و كفى بربك هاديا و نصيرا، نحمده تعالى حمدا كثيرا ، و نشكره عز و جل ، وهو القائل: (إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِراً وَإِمَّا كَفُوراً) (الإنسان:3) و أشهد أن لا اله إلا الله وحده لا شريك له، كما(شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ قَائِماً بِالْقِسْطِ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ) (آل عمران:18) و أشهد أن سيدنا محمدا عبده و رسوله المرشد الحكيم، و المعلم العظيم ، بشر به المسيح و الكليم، و أستجيبت به دعوة إبراهيم: (رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولاً مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ) (البقرة:129) اللهم صل و سلم على سيدنا محمد المبعوث رحمة و منة، بخير كتاب و أفضل سنة، و القائل: ( من سلك طريقا يلتمس فيه علما سهل الله له به طريقا إلى الجنة)) صلى الله و سلم عليه و على اله و صحبه القائمين بالحق و الدعاة إليه بالألسنة و الأسنة ،و على التابعين لهم بإحسان في التعلم و التعليم، أما بعد:
فهذا كتاب: (( العبر في بعض قصار السور)) ، تناولت فيه بعضا من سور الجزء الثلاثين ، جز(( عم)) ، تناولا أدبيا موافقا لما عليه المفسرون من أهل السنة و الجماعة ، مجليا فيه عن بعض معاني هذا الكتاب الخالد، الذي شرفت الأمة بحمله ، و لن تفلح يوما بدونه، سائلا الرب تعالى أن يقبله مني قبولا حسنا ، و أن يعفو عن خطئي و تقصيري ، وهو سبحانه أكرم مسؤول و أجل مأمول، و صلى الله و سلم و بارك على سيدنا محمد و على اله و أصحابه أجمعين، و الحمد لله رب العالمي.



سورة العلق


بسم الله الرحمن الرحيم


(اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ) (العلق:1) ابتدئ قراءتك باسم ربك، ليبارك الله عملك، و يثبتك على عملك، فربك هو الخالق الذي تفرد بالخلق وحده، فهو المستحق للعبادة وحده، و هذا يتضمن توحيد الربوبية و الألوهية، و فيه إشارة لفضل العلم، و شرف منزلته، و فضل طلبه، و البحث على تعلمه، و أخذه من أهله القائمين به. و أفضل البدء : بسم الله في كل طاعة ، و أمر شريف. (خَلَقَ الْأِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ) (العلق:2) هذا الخالق العظيم أوجد هذا الإنسان السميع البصير من قطعة حقيرة من دم غليظ، هذا هو أصل الإنسان فلا يتكبر ، هذا هو أوله فلا يتجبر، لأنه لم يكن شيئا يذكر، فسبحان الذي قدر و دبر و صور. (اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ) (العلق:3) حث و تأكيد على قراءة العلم الرشيد، مع الاستعانة و التوكل، و البدء باسم الله الذي لا يوازيه في الكرم كريم، فكل جود إنما هو من جوده، و كل بذل باذل فما هو إلا ذرة من موجوده، فسبحان من جمع المكارم في صفاته، و جل عن الشبيه و المثيل و النديد و الشريك و الكفؤ من مخلوقاته. (الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ) (العلق:4) كل من خط بالقلم حرفا فالله علمه، و كل من رسم باليراع لفظا فالله ألهمه، و كل من سطر بكفيه سطرا فالله فهمه، فهو الذي علم كل كاتب أن يكتب بالة القلم الصامت كلاما يقرأ و يفهم، و فيه فضل الخط بالقلم، و السادات خدم القلم، فهو يقضي بخطه على السيوف، و يحرك الجيوش، و يفصل الركاب، و تقع به الولاية و العزل، و العطاء و المنع، و به تدار الدول و تحكم الملوك، و تؤلف العلماء. (عَلَّمَ الْأِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ) (العلق:5) هذا الإنسان لم يكن يعلم شيئا فعلمه الله كل علم و فن و صناعة ، ألهمه كيف يفكر و يعمل و ينتج، بصره بمصالحه، كشف له أسرار حياته، أوضح له ما خفي عليه، بين له ما غاب عنه، فتح له أبواب المعرفة ووفقه لأسباب التعلم، و قرب له ما بعد، و سهل له ما صعب، و يسر له ما عسر. (كَلَّا إِنَّ الْأِنْسَانَ لَيَطْغَى) (العلق:6) إذا تجرد من التقوى طغى و بغى، و تمرد و عتى، فهو بلا دين مارد مهين، وهو بلا استقامة فاجر خوان، تجمح به نفسه، يغلبه هواه، يقوده طمعه، يرديه جشعه، يسوقه شيطانه، تتلفه نفسه الأمارة. ( أن رءاه استغنى) ( 7) إذا رأى نفسه استغنى بالمال بطر، و أشر، و أصر و استكبر، فتجده يختال بما أنعم الله عليه ، فيجحد النعمة ، و ينسى الفضلن و ينسب الخير لنفسه، و يمنع حق المال، و يتيه على العباد، و يعرض عن الطاعة، و يصد عن الهدى، الا من رحمه الله بتقوى،. (إِنَّ إِلَى رَبِّكَ الرُّجْعَى) (العلق:8) المصير إلى العلي القدير ن النهاية الي، الله، الغاية و العافية عند من لا يعذب عذابه أحد و لا يوثق وثاقه أحدن هنالك يجازى من بغى و طغى ، و من تكبر و تجبر، هنالك يبعثر ما في القبور، و يحصل ما في الصدور، و يظهر المستور، و يبين أهل التقوى و أهل الفجور. (أَرَأَيْتَ الَّذِي يَنْهَى) (العلق:9) أنظر بعجب و أستغرب إلى هذا المارد الكذاب، الذي يصد عن هدى الله، بعد ما أعرض عن دين الله. يا له من سيء حقير، و من نذل شرير، أما كفاه أن يكفر حتى وقف لعباد الله ينهى و يأمر. (عَبْداً إِذَا صَلَّى) (العلق:10) هو محمد صلى الله عليه و سلم ، و ذكر بالعبودية، لأنها أشرف المنازل ،و أجل الصفات، و أحسن المناقب، و أجمل المدائح، و واجب هذا العبد، و كل عبد أن يصلي لله الملك الحق، فمن نهاه عن هذه الصلاة، فهو عدو لله لدود، وهو حسود كنود جحود. (أَرَأَيْتَ إِنْ كَانَ عَلَى الْهُدَى) (العلق:11) أرأيت أن كان صلى الله عليه و سلم على هدى من ربه، و هذا هو الحق، فانه هو و من اتبعه على دين قويم، و صراط مستقيم، فلا هدى إلا ما جاء به، و لا حق إلا ما كان عليه، و لا صواب إلا في شريعته، و لا نور إلا في رسالته، و لا حياة إلا في دينهن و لا نجاة إلا بسنته،و لا سعادة إلا في موكبه. (أَوْ أَمَرَ بِالتَّقْوَى) (العلق:12) كل أوامره صلى الله عليه و سلم تقوى ن كل نصائحه هدى، كل وصاياه حكم و فوائد، لا يأمر إلا بخير، و لا ينهى إلا عن شر، و لا يقول إلا صدق، و لا يحكم إلا بحق، و لا يرد إلا باطل. (أَرَأَيْتَ إِنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى) (العلق:13) أرأيت هذا الناهي أن كان كاذبا مكذبا بالحقن قد تولى عن الرشد، أمثله يأمر بخير؟ أمثله ينهى عن شر؟ هل هو أهل أن ينصح غيره؟ هل هو في مكان التوجيه و النصح و الإرشاد؟ انه متهم في دينه، زائغ في رشده، ضال في سعيه، مأفون في عقله، مظلم في نهجهن مريض في رأيه. (أَلَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّ اللَّهَ يَرَى) (العلق:14) يكفي انه يرى فيحاسب، و يطلع فيعاقب، و هذا اعظم تهديد، و أشد وعيد إذا كان يرى ذو البطش الشديد ، و العذاب الأكيد، و يرى و كفى، يرى عمل الصالح فيثيبه، و كيد الكائد فيخزيه، و ظلم الظالم فيجازيه، فحسبك به ناصرا ووليا، أنه يرى جل في علاه.( كَلَّا لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ لَنَسْفَعاً بِالنَّاصِيَةِ) (العلق:15) قسما، لو لم يترك هذا الفاجر الكافر أفعاله السيئة، و أعماله القبيحة لنجرن بناصيته جرا، و هذا نهاية الإذلال، و غاية الإهانة، لأنه متكبر متجبر مناسب أن يصغر هكذا، و يذل علانية، فيجر كما تجر الدابة بناصيته، وهو موضوع عتوه و جبروته ، و كبره و غروره. (نَاصِيَةٍ كَاذِبَةٍ خَاطِئَةٍ) (العلق:16) ناصية لا تحتمل إلا الكذب و الزور،البهتان و الفجور، ناصية كلها معاص و ذنزب، و خطايا و عيوب ، ناصية هي رمز الخسة و النذالة، و محل الوقاحة و العدوان، ناصية ما سجدت لله، و لا تشرفت بالخضوع له، و حملت دينه، لا عرفت كتابه، و لا استوعبت هداه. (فَلْيَدْعُ نَادِيَهُ) (العلق:17) إذا حل به العذاب، ووقع به النكال، فليدع أعوانه و أنصاره، أن كان صادقا أن له ناديا و أنصارا و محبوه، و هذا تحد لهذا الذليل، فأي قوة مع قوة الله، و أي حول أو طول مع حوله و طوله؟ و أي جنود مع جنود الله؟ أن هذا الفاجر أذل و أقل و أحقر من أن ينصر، فهو مغلوب مخذول مهزوم. (سَنَدْعُ الزَّبَانِيَةَ) (العلق:18)أن دعا أعوانه في ناديه، دعونا ملائكة غلاظا شدادا، أ هل قوة و بطش، و قدرة و فتك، ليري من أضعف ناصرا و أقل عددا، هؤلاء الزبانية مهيؤون له و لأمثاله، منحهم الله القوة، و أعطاهم المنعة، و رزقهم القدرة، لا تطاق مقاومتهم ، و لا تستطاع مصاولتهم، لأنهم ملائكة و كفى، و جند من جنود الله و حسب. (كَلَّا لا تُطِعْهُ وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ) (العلق:19) لا توافق هذا المخذول، لا تلتفت إليه، لا تسمع كلامه، لا تنصت لمقاله، بل أسجد و اقترب منا، و أعبدنا، سجود لنا عز لك ، خضوعك لنا شرف لك ، ذلك لنا رفعة لك، اقترب منا بالطاعة لنقترب منك بالمحبة و الرعاية، و النصرة و الولاية. أفضل طريق للقرب منا: السجود لنا و أجمل وسيلة لمحبتنا: عبادتنا. و أقترب لتكرم، ذل لتعز، اخضع لترفع
* * * * *
* * * *
يتبع


و الله اعلم ، و صلى الله و سلم و بارك على سيدنا محمد و على اله و أصحابه أجمعين، و الحمد لله رب العالمين.
من مواضيع : المكينزي
المكينزي غير متواجد حالياً  
  رقم المشاركة : [ 7 ]
قديم 01-08-2012, 07:56 PM
مشرفة ملتقى النفحات الإيمانية

الصورة الرمزية المكينزي
 

المكينزي has a spectacular aura aboutالمكينزي has a spectacular aura aboutالمكينزي has a spectacular aura about
افتراضي

العبر في بعض قصار الصور



بسم الله الرحمن الرحيم



الشيخ عائض القرني : المكتبة المقروءة



الحمد لله الذي جعل العلم ضياء و القران نورا، و رفع الذين أوتوا العلم درجات علية، و كان ذلك في الكتاب مسطورا ، و جعل العلماء ورثة الأنبياء ،و كفى بربك هاديا و نصيرا، نحمده تعالى حمدا كثيرا ، و نشكره عز و جل ، وهو القائل: (إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِراً وَإِمَّا كَفُوراً) (الإنسان:3) و أشهد أن لا اله إلا الله وحده لا شريك له، كما(شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ قَائِماً بِالْقِسْطِ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ) (آل عمران:18) و أشهد أن سيدنا محمدا عبده و رسوله المرشد الحكيم، و المعلم العظيم ، بشر به المسيح و الكليم، و أستجيبت به دعوة إبراهيم: (رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولاً مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ) (البقرة:129) اللهم صل و سلم على سيدنا محمد المبعوث رحمة و منة، بخير كتاب و أفضل سنة، و القائل: ( من سلك طريقا يلتمس فيه علما سهل الله له به طريقا إلى الجنة)) صلى الله و سلم عليه و على اله و صحبه القائمين بالحق و الدعاة إليه بالألسنة و الأسنة ،و على التابعين لهم بإحسان في التعلم و التعليم، أما بعد:
فهذا كتاب: (( العبر في بعض قصار السور)) ، تناولت فيه بعضا من سور الجزء الثلاثين ، جز(( عم)) ، تناولا أدبيا موافقا لما عليه المفسرون من أهل السنة و الجماعة ، مجليا فيه عن بعض معاني هذا الكتاب الخالد، الذي شرفت الأمة بحمله ، و لن تفلح يوما بدونه، سائلا الرب تعالى أن يقبله مني قبولا حسنا ، و أن يعفو عن خطئي و تقصيري ، وهو سبحانه أكرم مسؤول و أجل مأمول، و صلى الله و سلم و بارك على سيدنا محمد و على اله و أصحابه أجمعين، و الحمد لله رب العالمي.





سورة القدر

بسم الله الرحمن الرحيم
(إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ) (القدر:1) أنا أنزلنا القران العظيم في ليلة عظيمة، من اللوح المحفوظ إلى سماء الدنيا، فشرفت هذه الليلة بما حصل فيها من تنزيل كريم، و حدث عظيم، فهي ليلة ذات مجد منيف، و قدر شريف، لأن الوحي الذي هو حياة القلوب، و صلاح الشعوب ، و هداية الناس، و عمار الأرض، نزل في هذه الليلة فحق لها أن تشرف على كل الليالي، و تسمو على كل الأوقات. (وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ) (القدر:2) ما أعظمها، يا محمد، من ليلة، و ما أجلها من مناسبة، لقد حدث فيها تنزيل غير وجه العالم، و بعث الناس من جديد، و بدل من مسار التاريخ، و قام بسببها سوق الجنة و النار، و ارتفع بها علم الجهاد، و حصلت بها المقامات الجليلة من العبادة، و النصر و الفتح، و الهدى و النور و الهداية. (لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ) (القدر:3) هي أفضل من ألف شهر من العبادة و العمل الصالح، ليس في الألف ليلة قدر، ليلة واحدة، لكنها ببركتها و خيرها و شرفها و قدرها أجل عند الله من ألف شهر، و أعظم في ميزان الحسنات من سعي ألف شهر، و أبرك في العبادة و القبول من ألف شهر، و الله يختار من الأوقات و المناسبات و الأمكنة و الملائكة و الناس، فيفضله على حنسه، و يشرفه علة نوعه، و يصطفيه على شكله،( وَاللَّهُ يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشَاءُ )(البقرة: من الآية105).
و أن تفق الأنام و أنت منهم
فان المسك بعض دم الغزال
(تَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ) (القدر:4) هي ليلة يكثر فيها هبوط الملائكة، يتنزلون بالرحمات والبركات ، و النفحات و الفتوحات من رب الأرض و السموات، يحملون معهم أوامر الهية، و أقدار ربانية من الهداية و الرزق، و الفتح التوبة و القبول، ففيها تصلح أحوال ، و ترفع أعمال، و تكتب أجال، و يجاب سؤال، فيها أحداث عظام، و قضايا جسام، يهبط بها الملائكة الكرام من الملك العلام، و جبريل مع هؤلاء الملائكة، و خص بالتعريف لزيادة التشريف، فهو روح القدس، و أمين وحي السماء إلى الصادق الأمين محمد صلى الله عليه و سلم، فهو في هذا الليلة يتنزل لمهمات عظيمات، شرفه الله بحملها و القيان بها، (سَلامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ) (القدر:5) هي ليلة سلام، و أمن و أمان، و رحمة و رضى و قبول، و فوز و سعادة و فلاح، تسلم الملائكة فيها على العباد الصالحين ، و الأولياء المفلحين، و هي سلام، لا شر فيها، و لا غضب، و لا سخط، بل هي موسم لعتق الرقاب، و قبول توبة من تاب، و رد من أخطأ إلى الصواب، و فيها قبول الأعمال، و إصلاح الأحوال، و نزول البركة، و عموم الرحمة، و إتحاف العاملين، و ثواب الصالحين، و الستر على المسيئين، و كشف الكربات، و تسهيل الصعوبات، و فيها عافية و شفاء، و يسر و صفاء، و طمأنينة و سكينة
* * * * *

* * * * *

* * * *
يتبع



و الله اعلم ، و صلى الله و سلم و بارك على سيدنا محمد و على اله و أصحابه أجمعين، و الحمد لله رب العالمين.
من مواضيع : المكينزي
المكينزي غير متواجد حالياً  
  رقم المشاركة : [ 8 ]
قديم 01-08-2012, 07:59 PM
مشرفة ملتقى النفحات الإيمانية

الصورة الرمزية المكينزي
 

المكينزي has a spectacular aura aboutالمكينزي has a spectacular aura aboutالمكينزي has a spectacular aura about
افتراضي

العبر في بعض قصار الصور



بسم الله الرحمن الرحيم



الشيخ عائض القرني : المكتبة المقروءة



الحمد لله الذي جعل العلم ضياء و القران نورا، و رفع الذين أوتوا العلم درجات علية، و كان ذلك في الكتاب مسطورا ، و جعل العلماء ورثة الأنبياء ،و كفى بربك هاديا و نصيرا، نحمده تعالى حمدا كثيرا ، و نشكره عز و جل ، وهو القائل: (إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِراً وَإِمَّا كَفُوراً) (الإنسان:3) و أشهد أن لا اله إلا الله وحده لا شريك له، كما(شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ قَائِماً بِالْقِسْطِ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ) (آل عمران:18) و أشهد أن سيدنا محمدا عبده و رسوله المرشد الحكيم، و المعلم العظيم ، بشر به المسيح و الكليم، و أستجيبت به دعوة إبراهيم: (رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولاً مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ) (البقرة:129) اللهم صل و سلم على سيدنا محمد المبعوث رحمة و منة، بخير كتاب و أفضل سنة، و القائل: ( من سلك طريقا يلتمس فيه علما سهل الله له به طريقا إلى الجنة)) صلى الله و سلم عليه و على اله و صحبه القائمين بالحق و الدعاة إليه بالألسنة و الأسنة ،و على التابعين لهم بإحسان في التعلم و التعليم، أما بعد:
فهذا كتاب: (( العبر في بعض قصار السور)) ، تناولت فيه بعضا من سور الجزء الثلاثين ، جز(( عم)) ، تناولا أدبيا موافقا لما عليه المفسرون من أهل السنة و الجماعة ، مجليا فيه عن بعض معاني هذا الكتاب الخالد، الذي شرفت الأمة بحمله ، و لن تفلح يوما بدونه، سائلا الرب تعالى أن يقبله مني قبولا حسنا ، و أن يعفو عن خطئي و تقصيري ، وهو سبحانه أكرم مسؤول و أجل مأمول، و صلى الله و سلم و بارك على سيدنا محمد و على اله و أصحابه أجمعين، و الحمد لله رب العالمي.





سورة القدر

بسم الله الرحمن الرحيم
(إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ) (القدر:1) أنا أنزلنا القران العظيم في ليلة عظيمة، من اللوح المحفوظ إلى سماء الدنيا، فشرفت هذه الليلة بما حصل فيها من تنزيل كريم، و حدث عظيم، فهي ليلة ذات مجد منيف، و قدر شريف، لأن الوحي الذي هو حياة القلوب، و صلاح الشعوب ، و هداية الناس، و عمار الأرض، نزل في هذه الليلة فحق لها أن تشرف على كل الليالي، و تسمو على كل الأوقات. (وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ) (القدر:2) ما أعظمها، يا محمد، من ليلة، و ما أجلها من مناسبة، لقد حدث فيها تنزيل غير وجه العالم، و بعث الناس من جديد، و بدل من مسار التاريخ، و قام بسببها سوق الجنة و النار، و ارتفع بها علم الجهاد، و حصلت بها المقامات الجليلة من العبادة، و النصر و الفتح، و الهدى و النور و الهداية. (لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ) (القدر:3) هي أفضل من ألف شهر من العبادة و العمل الصالح، ليس في الألف ليلة قدر، ليلة واحدة، لكنها ببركتها و خيرها و شرفها و قدرها أجل عند الله من ألف شهر، و أعظم في ميزان الحسنات من سعي ألف شهر، و أبرك في العبادة و القبول من ألف شهر، و الله يختار من الأوقات و المناسبات و الأمكنة و الملائكة و الناس، فيفضله على حنسه، و يشرفه علة نوعه، و يصطفيه على شكله،( وَاللَّهُ يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشَاءُ )(البقرة: من الآية105).
و أن تفق الأنام و أنت منهم
فان المسك بعض دم الغزال
(تَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ) (القدر:4) هي ليلة يكثر فيها هبوط الملائكة، يتنزلون بالرحمات والبركات ، و النفحات و الفتوحات من رب الأرض و السموات، يحملون معهم أوامر الهية، و أقدار ربانية من الهداية و الرزق، و الفتح التوبة و القبول، ففيها تصلح أحوال ، و ترفع أعمال، و تكتب أجال، و يجاب سؤال، فيها أحداث عظام، و قضايا جسام، يهبط بها الملائكة الكرام من الملك العلام، و جبريل مع هؤلاء الملائكة، و خص بالتعريف لزيادة التشريف، فهو روح القدس، و أمين وحي السماء إلى الصادق الأمين محمد صلى الله عليه و سلم، فهو في هذا الليلة يتنزل لمهمات عظيمات، شرفه الله بحملها و القيان بها، (سَلامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ) (القدر:5) هي ليلة سلام، و أمن و أمان، و رحمة و رضى و قبول، و فوز و سعادة و فلاح، تسلم الملائكة فيها على العباد الصالحين ، و الأولياء المفلحين، و هي سلام، لا شر فيها، و لا غضب، و لا سخط، بل هي موسم لعتق الرقاب، و قبول توبة من تاب، و رد من أخطأ إلى الصواب، و فيها قبول الأعمال، و إصلاح الأحوال، و نزول البركة، و عموم الرحمة، و إتحاف العاملين، و ثواب الصالحين، و الستر على المسيئين، و كشف الكربات، و تسهيل الصعوبات، و فيها عافية و شفاء، و يسر و صفاء، و طمأنينة و سكينة
* * * * *

* * * * *

* * * *
يتبع



و الله اعلم ، و صلى الله و سلم و بارك على سيدنا محمد و على اله و أصحابه أجمعين، و الحمد لله رب العالمين.
من مواضيع : المكينزي
المكينزي غير متواجد حالياً  
  رقم المشاركة : [ 9 ]
قديم 01-08-2012, 08:01 PM
مشرفة ملتقى النفحات الإيمانية

الصورة الرمزية المكينزي
 

المكينزي has a spectacular aura aboutالمكينزي has a spectacular aura aboutالمكينزي has a spectacular aura about
افتراضي

العبر في بعض قصار الصور



بسم الله الرحمن الرحيم



الشيخ عائض القرني : المكتبة المقروءة



الحمد لله الذي جعل العلم ضياء و القران نورا، و رفع الذين أوتوا العلم درجات علية، و كان ذلك في الكتاب مسطورا ، و جعل العلماء ورثة الأنبياء ،و كفى بربك هاديا و نصيرا، نحمده تعالى حمدا كثيرا ، و نشكره عز و جل ، وهو القائل: (إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِراً وَإِمَّا كَفُوراً) (الإنسان:3) و أشهد أن لا اله إلا الله وحده لا شريك له، كما(شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ قَائِماً بِالْقِسْطِ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ) (آل عمران:18) و أشهد أن سيدنا محمدا عبده و رسوله المرشد الحكيم، و المعلم العظيم ، بشر به المسيح و الكليم، و أستجيبت به دعوة إبراهيم: (رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولاً مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ) (البقرة:129) اللهم صل و سلم على سيدنا محمد المبعوث رحمة و منة، بخير كتاب و أفضل سنة، و القائل: ( من سلك طريقا يلتمس فيه علما سهل الله له به طريقا إلى الجنة)) صلى الله و سلم عليه و على اله و صحبه القائمين بالحق و الدعاة إليه بالألسنة و الأسنة ،و على التابعين لهم بإحسان في التعلم و التعليم، أما بعد:
فهذا كتاب: (( العبر في بعض قصار السور)) ، تناولت فيه بعضا من سور الجزء الثلاثين ، جز(( عم)) ، تناولا أدبيا موافقا لما عليه المفسرون من أهل السنة و الجماعة ، مجليا فيه عن بعض معاني هذا الكتاب الخالد، الذي شرفت الأمة بحمله ، و لن تفلح يوما بدونه، سائلا الرب تعالى أن يقبله مني قبولا حسنا ، و أن يعفو عن خطئي و تقصيري ، وهو سبحانه أكرم مسؤول و أجل مأمول، و صلى الله و سلم و بارك على سيدنا محمد و على اله و أصحابه أجمعين، و الحمد لله رب العالمي.






سورة الزلزلة

بسم الله الرحمن الرحيم
(إِذَا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزَالَهَا) (الزلزلة:1) يا له من حدث هائل، يوم تترك الأرض بمن عليها، تهتز اهتزازا، تضطرب اضطرابا، تتحرك كلها تسير جبالها، و تنسف نسفا، تفجر بحارها، و تسجر تسجيرا، يا الله، ما لها ترتج هذه الرجة المذهلة؟ يا الله، ما لها تتزلزل هذه الزلزلة الشديدة؟ ماذا دهاها؟ ماذا حل بها؟ كانت ساكنة قارة هادئة، فأي حديث ألم بها، و أي خطب حل بها؟ إنها تتحرك لقيام الساعة، و انتهاء العالم، و نهاية التاريخ، و دنو الحساب، و انقضاء الأجل المحتوم، و نفاد الزمن، و إقبال الآخرة. (وَأَخْرَجَتِ الْأَرْضُ أَثْقَالَهَا) (الزلزلة:2) أخرجت موتاها، و أظهرت كنوزها من بطنها، إلى ظهرها، كل شئ مكشوف باد ظاهر، لأن هذا وقت ظهور الأسرار ، و كشف الأستار، و إعلان المخبوء، و إذاعة المكتوم، و إحقاق الحق، و إزهاق الباطل. القبور تبعثر ليخرج من بها من البشر منذ أن خلقت الأرض، يخرج الأنبياء و الرسل، و الصديقون و الشهداء، و الصالحون و الأولياء، و الأكاسرة و القياصرة، و الملوك و الرؤساء، و الوزراء و الأمراء، و الأثرياء و الفقراء، كلهم يتوجه إلى صعيد واحد، و إلى رب واحد، يحمل كل واحد عمله، و ملف أخباره، و سيرته، و حسناته و سيئاته، كل مشغول بنفسه، مهتم بمصيره، كلهم ينادي، نفسي نفسي. (وَقَالَ الْأِنْسَانُ مَا لَهَا) (الزلزلة:3) يندهش الإنسان من زلزلة الأرض، و ينذهل من حركتها و إطرابها، و يتساءل ما لها و ماذا جرى لها، ما لها، و هي الفراش الوثير، و المهاد القار،تلقي حمولتها، و تخرج ما في بطنها، و تعصف بمن عليها، ما ندري ما سر هذا التغير، و خبر هذا التبدل؟(يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا) (الزلزلة:4) تخبر بما عمل عليها، من خير و شر، تكشف أسرارها، تخرج مكنونها، تعلن عما حصل على ظهرها،من صغير و كبير، فهي أمينة فيما تنقل، صادقة فيما تقول، ثبته فيما تروي، و هذا وقت المحاسبة و المكاشفة و المصارحة و الإذاعة. تتحدث الأرض بما رأت و شاهدت و أحست. تتحدث عن الدماء المسفوكة، و الأعراض المنتهكة، و الأموال المسلوبة، و القيم المهدرة، تتحدث عن الظلم الصارخ، و الاستبداد الفاضح، و الجبروت الجاثم. تتحدث عن عدوان الإنسان على الإنسان، و طغيان البشر على البشر، و فتك العباد بعضهم ببعض. تتحدث عن الدموع المسفوعة، و الدماء المسفوكة، و الجلود المضروبة، و الرؤوس المقطوعة، و الأملاك المنهوبة، و الموبقات المتراكمة، و الفواحش المجتمعة. تتحدث أيضا عن صلاح الصالحين، و طاعة الأولياء، و عبادة الأبرار، و جهاد المجاهدين، تتحدث عن السجود الخاشع، و الصلاة المطمئنة، و الصدقة المتقبلة، و الموعظة النافعة، و الخلق الحسن، و السيرة الحميدة، و المثل السامية، و المناقب الفاضلة، تتحدث عن دموع الأولياء، و دماء الشهداء ، و تسبيح المتهجدين، و نصب الحجاج و المعتمرين، و جوع الصائمين، و معاناة الصابرين. (بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحَى لَهَا) (الزلزلة:5) سبب اضطراب الأرض و حركتها و تحدثها عن أخبارها، لأن الله أمرها بذلك فهي سامعة مطيعة لأمر الولي القهار، جل في علاه، و ما كان لها أن تتزلزل لو لا أن الله أمرها بذلك، و ليس لها أن تتحدث لو لا أن الله أمرها بذلك، فهي مقهورة لله، مؤتمرة بأمره، منفذة لتعاليمه، مذعنة لسلطانه، فيا لهذا الملك ما أجله، يا لهذا السلطان ما أعزه، و يا لهذه العظمة ما أفخمها. (يَوْمَئِذٍ يَصْدُرُ النَّاسُ أَشْتَاتاً لِيُرَوْا أَعْمَالَهُمْ) (الزلزلة:6) ينصرف الناس من موقف الحساب، و من العرض الأكبر متفرقين يمنة و يسرة، فريق في الجنة و فريق في السعير، أهل يمين و شمال، سعداء و أشقياء، منعمين و معذبين، ينصرفون ليلقى كل جزاءه، المعلوم، و مصيره المحتوم، و ليجد ثمرة سعيه، و حصيلة كده، و حصاد عمره، أن خيرا فخير، و أن شرا فشر، كل يقطف ثمرة زرعه، حلوه و مره جزاء وفاقا، فلا ظلم و لا هضم. من أحسن وجد إحسانه، خلودا في النعيم، و أمنا و سلاما، و حبورا و سرورا. و من أساء وجد إساءته، خلودا في الجحيم، و نكالا و ذلة و مهانة، طعاما ذا غصة، و عذابا أليما. ليس هنالك إلا الأعمال: صالحها و سيئها، لا أنساب و لا أحساب، و لا ألقاب، و لا أموال، و لا أولاد، و لا مناصب، و لا أسرو لا قبائل، (يَوْمَئِذٍ يُوَفِّيهِمُ اللَّهُ دِينَهُمُ الْحَقَّ وَيَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ الْمُبِينُ) (النور:25) (فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ) (الزلزلة:7) من عمل في حياته زنة نملة صغيرة، أو ذرة من الهباء التي لا ترى بالعين الحقيرة، وجده في صحيفته، و حصل جزاءه عند ربه، هذا الخير القليل لا يضيع عند الله، عز و جل ، بل هو محفوظ عند من لا تضيع ودائعه، و لا تنتهي خزائنه، فلا يحقر العبد المعروف أن يفعله، و لا يزهد في الخير أن يعمله، فسوف يلقاه عند ربه، مثقال ذرة لا يضيع عند الله ، فيا له من حساب دقيق، و من عدل عظيم، و من إنصاف كريم. الكلمة الطيبة محفوظة لقائلها، البسمة المشرقة مكتوبة لصاحبها، جرعة الماء للظمآن، لقمة الخبز للجوعان، كلمة الرفق للهفان، دلالة الحيران، مواساة المنكوب، كلها و غيرها، و أصغر منها، و أكبر في صحيفة الأعمال، و في ديوان الحسنات. و في هذا: تنبيه وحث على إحسان العمل، و التزود من الخير، و جمع الحسنات، و المسابقة إلى الخيرات، و فعل الطاعات، و اقتناص فرص العمل النبيل. (وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرّاً يَرَهُ) (الزلزلة:8) فصاحب الشر لا يحتقر شره ، و فاعل السوء لا يقال سوءه، فهو أمامه يجده في صحيفته، ينتظره ليذوق عليه الجزاء، و ينال عليها العقاب،.
فيا مسرفا على نفسه، هذه ذرات تحسب و يا مكثر الذنوب هذه المحقرات تحفظ، حساب دقيق لا مجازفة فيه، فليس هنالك أهواء و لا تخرصات، و لا اجتهادات، إنما هناك حق و عدلن و كتاب لا يغادر صغيرة و لا كبيرة إلا أحصاها، و ميزان لا يظلم مثقال ذرة. لا تحتقر الذنب فيكفي انه ذنبك، و احتقارك له عدم توقير للرب، و لا تتهاون بصغير المعصية و انظر من عصيت، فانه يغار و يغضب و يسخط، و يأخذ و ينتقم، جل في علاه.و هذه السورة كافية وافية شافية، و هي رسالة مستقلة لكل من يحترم عقله، و يخاف ربهن و يؤمن بالحساب و يرهب العذاب، يكفي أن تتدبر هذه السورة، و يعمل بها، فما أبلغها من سورة، و ما أجمعها من كلمات، و ما أشملها من عبارات، و بمثل هذا كان القران معجزا و بينا، و آسرا و أخاذا، و بليغا مفحما.
* * * *
* * * * *

* * * * *

* * * *
يتبع



و الله اعلم ، و صلى الله و سلم و بارك على سيدنا محمد و على اله و أصحابه أجمعين، و الحمد لله رب العالمين.
من مواضيع : المكينزي
المكينزي غير متواجد حالياً  
  رقم المشاركة : [ 10 ]
قديم 01-08-2012, 08:03 PM
مشرفة ملتقى النفحات الإيمانية

الصورة الرمزية المكينزي
 

المكينزي has a spectacular aura aboutالمكينزي has a spectacular aura aboutالمكينزي has a spectacular aura about
افتراضي

العبر في بعض قصار الصور



بسم الله الرحمن الرحيم



الشيخ عائض القرني : المكتبة المقروءة



الحمد لله الذي جعل العلم ضياء و القران نورا، و رفع الذين أوتوا العلم درجات علية، و كان ذلك في الكتاب مسطورا ، و جعل العلماء ورثة الأنبياء ،و كفى بربك هاديا و نصيرا، نحمده تعالى حمدا كثيرا ، و نشكره عز و جل ، وهو القائل: (إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِراً وَإِمَّا كَفُوراً) (الإنسان:3) و أشهد أن لا اله إلا الله وحده لا شريك له، كما(شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ قَائِماً بِالْقِسْطِ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ) (آل عمران:18) و أشهد أن سيدنا محمدا عبده و رسوله المرشد الحكيم، و المعلم العظيم ، بشر به المسيح و الكليم، و أستجيبت به دعوة إبراهيم: (رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولاً مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ) (البقرة:129) اللهم صل و سلم على سيدنا محمد المبعوث رحمة و منة، بخير كتاب و أفضل سنة، و القائل: ( من سلك طريقا يلتمس فيه علما سهل الله له به طريقا إلى الجنة)) صلى الله و سلم عليه و على اله و صحبه القائمين بالحق و الدعاة إليه بالألسنة و الأسنة ،و على التابعين لهم بإحسان في التعلم و التعليم، أما بعد:
فهذا كتاب: (( العبر في بعض قصار السور)) ، تناولت فيه بعضا من سور الجزء الثلاثين ، جز(( عم)) ، تناولا أدبيا موافقا لما عليه المفسرون من أهل السنة و الجماعة ، مجليا فيه عن بعض معاني هذا الكتاب الخالد، الذي شرفت الأمة بحمله ، و لن تفلح يوما بدونه، سائلا الرب تعالى أن يقبله مني قبولا حسنا ، و أن يعفو عن خطئي و تقصيري ، وهو سبحانه أكرم مسؤول و أجل مأمول، و صلى الله و سلم و بارك على سيدنا محمد و على اله و أصحابه أجمعين، و الحمد لله رب العالمي.






سورة الفيل

بسم الله الرحمن الرحيم
(أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ الْفِيلِ) (الفيل:1) أما أخبروك عنا؟ ماذا فعلنا، جاء أبرهة ليهدم بيتنا فهدمنا كيانه، زلزلنا أركانه، و أهلكنا جنوده و أعوانه، جاؤوا في صحبة الفيل، فكان هو القائد الدليل، فوقف من خوف الجليل، و أما هم فأبوا إلا الاستكبار و الحقارة، فأمطرهم الله بالحجارة، و صب عليهم العذاب و الويل و الخسارة، فعادوا بأقبح حال و أخسر تجارة. (أَلَمْ يَجْعَلْ كَيْدَهُمْ فِي تَضْلِيلٍ) (الفيل:2) أما ردهم خائبين، أما قمعهم خاسرين، أما شرد كتائبهمـ أما سطر للعالمين مصائبهم؟ ها هم شذر مذذر، قد مزقت الحجارة جلودهم، و أبادت الطير جنودهم، فسبحان من نقض ما أبرموه، و ابطل ما دبروه، و حل ما عقدوه. (وَأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ طَيْراً أَبَابِيلَ) (الفيل:3) لم ينزل عليهم ملائكة فهم اقل و أذل من ذلك، و لم يأخذهم بصيحة أو حاصب، أو ريح فليسوا في القوة هنالك، و إنما أرسل عليهم طيرا صغيرة الحجم، ضئيلة اللحم و العظم، ترشقهم بالنبال حتى جعلت أمرهم في سفال. (تَرْمِيهِمْ بِحِجَارَةٍ مِنْ سِجِّيلٍ) (الفيل:4) جاءتهم حجارة من طين، تسحق الطاغين، و تمزق المارقين، كتب على كل حجر اسم صاحبه فلا يتركه حتى يصرعه، فسبحان من الهم هذه الطير السداد في الرمي و إصابة المرمى، و ما رمت الطيور يوم رمت، و لكن الله رمى، و لبيته حمى، و للمعتدي الموت و العمى. (فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ) (الفيل:5) هلاك لهم تحقق فمزقهم كل ممزق، صارت عظة للمتعظين، و عبرة للمعتبرين، فها هم بعد الغارة أجزاء و اثر المعركة أشلاء، يلفهم الفناء و البيداء.
يتبع



و الله اعلم ، و صلى الله و سلم و بارك على سيدنا محمد و على اله و أصحابه أجمعين، و الحمد لله رب العالمين.
من مواضيع : المكينزي
المكينزي غير متواجد حالياً  
موضوع مغلق

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدليلية (Tags)
الصور, الغبر, بعض, قصار


أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

كود [IMG]متاحة
كود HTML معطلة
Pingbacks are متاحة



الساعة الآن 12:15 AM

ضع بريدك هنا لتصلك اخر المواضيع

ملاحظة مهمه :ستصل الى بريدك رسالة تفعيل بعد كتابة احرف التاكيد
يجب الاطلاع على البريد لاستكمال عملية الاشتراك


Powered by vBulletin® Version 3.8.9
.Copyright ©2000 - 2015, Jelsoft Enterprises Ltd
هذا الملتقى هو مجرد ملتقى لمنسوبي وزارة الصحة ولا يمثل الوزارة إطلاقا
وجميع المشاركات التي تطرح في الملتقى لا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الملتقى
ولكن تعبر عن رأي كاتبها فقط