آخـر مواضيع الملتقى

دعــــــاء

العودة  

ملتقى المواضيع العامة للحوارات الهادفة والنقاشات البناءة والمواضيع العامة

قراءة في المشهد الصحي السعودي للدكتور طارق البلوي في صحيفة الشرق السعودية

ملتقى المواضيع العامة
عدد المعجبين  7معجبون
  • 1 أضيفت بواسطة على الخير نلتقي
  • 1 أضيفت بواسطة على الخير نلتقي
  • 1 أضيفت بواسطة على الخير نلتقي
  • 1 أضيفت بواسطة على الخير نلتقي
  • 1 أضيفت بواسطة على الخير نلتقي
  • 1 أضيفت بواسطة على الخير نلتقي
  • 1 أضيفت بواسطة أسير غربتي

موضوع مغلق
  #1  
قديم 02-26-2012, 01:40 AM
الصورة الرمزية على الخير نلتقي
 




على الخير نلتقي will become famous soon enough


قراءة في المشهد الصحي السعودي.. أعباء التكوين (1)





سيعمد هذا المقال المتسلسل إلى (الاستغراق في التفسير) كحالة بديلة عن
(النياحة على الحي) التي تمارس في الإعلام بشتى صوره وفي المجالس حين
التعرض للمشهد الصحي المحلي.
من المهم في البدء الإشارة إلى أن المشهد الصحي لا يمكن أن ينعزل عن بقية
مشاهد المجتمع كالمشهد التنموي والسياسي المحلي والاجتماعي والإعلامي
والتعليمي ووعي المجتمع والفساد والأخطاء الطبية وموضوع المرأة وغيرها
من الصور المتداخلة والتي سيتعرض لها المقال تباعا في محاولة للفهم لا تهدف لمحاكمة أحد ولا تمارس الإسقاط على جهة.
هذه محاولة للفهم الذي يقود للتفاعل الصحيح مع الوضع والراهن وترقيته بدلا من موقف المشاهد أو الضحية!
لا يمكن استعراض التاريخ بتفاصيله هنا، لكن يمكن القول أن هناك سمات محددة في بدايات التكوين وشهادة يجود بها التاريخ القريب والقصير في آن، هذه السمات أثرت ومازالت تؤثر في مجمل الوعي والأداء المتعلق بالخدمة الصحية في البلد، ومازلنا نستصحب هذه المحددات أو آثارها العميقة على الواقع أو الفكر كمشجب فقط لا كحافز – مع الاعتذار ممن يتحسس من هذه الكلمة – للتغيير.
أولى هذه السمات البداية المجزأة للخدمة في البلد التي أعلنت عن عدة جهات مقدمة للخدمة الصحية بطريقة فيها من التفاضل الكثير ومن التكامل القليل أورثت حالة من (النخبوية) في تقديم الخدمة، ورغم وجود التراتبية في أدبيات الممارسة المهنية للطب إلا أنها تراتبية مهنية ترتبط بطبيعة الحالة وليست تراتبية تحتكم إلى الانتماء الوظيفي أو المناطقي!
هذا الأمر الواقع جعل وزير الصحة السابق الدكتور غازي القصيبي رحمه الله يتمنى أو يفكر بإحالة مستشفيات وزارة الصحة إلى مظلة وزارة الدفاع والتعليم العالي والحرس الوطني وغيرها من المظلات المتفوقة ويبقي فقط على مراكز الرعاية الأولية – كما ذكر ذلك في كتابه حياة في الإدارة – هذه الطريقة في التفكير انتقلت من المسؤول إلى المواطن المستفيد من الخدمة وظل الظن بنخبوية الخدمة وتفاضلها يقينا عن الكثيرين حتى وقتنا هذا، غذى هذا الأمر غياب التوازن في غفلة من خطط التنمية اعتمادا على وجود تلك المؤسسات المتفوقة التي ستدير الأزمة إن حدثت، حتى أصبح كل مريض أزمة وكل مرض كارثة. هذا الأمر جزء من تفسير ظاهرة طلب العلاج بالأوامر في بلد يقول نظامه الصحي بتكفل الدولة بعلاجه في كل مكان داخل وخارج البلاد! هذه الإشكالية معقدة قليلا ولعل التطرق إلى ثنائية الخدمة والنظام في
الموضوع القادم يجلي شيئا منها.
ومن السمات في التكوين أيضا تدخل القبيلة والجاه في التخطيط للخدمة، وإن كان هذا التدخل يقوم على فكرة صحيحة هي (توطين الخدمة الصحية) إلا أنه كان في واقع الحال بعيدا عن التوطين الصحيح ويحمل في طياته أجندة مضافة لها
أبعادها الخاصة، واستمرت سياسة الإرضاء عبر نصب مشروعات هنا وهناك حتى
أصبحت الآن عبئا كبيرا على الخدمة الصحيحة والمتكاملة، وساهم هذا الوعي
الخاطئ في إحداث شلل كبير بفكر النقل الإسعافي في بلد مترامي الأطراف الذي مازال حتى وقتنا هذا ضعيف الاحترافية ومرتبطا بذات الأداء
البيروقراطي الأول.
ومن تلك المحددات ذات العبء في البدايات، الخلل الكبير في توازن وعدد
المخرجات البشرية الوطنية فكيف يمكن لنا تفسير ذلك التقتير الشديد في قبول وتخريج الأطباء السعوديين يقابله في نفس الفترة الزمنية ذلك الكرم
في تخريج الفئات الفنية الوطنية خاصة التمريض، كلا طرفي الأمر كان ضارا
فقلة الأطباء السعوديين عامل معاصر مهم حين ننظر للبلد بجغرافيتها الكاملة وهذا الفائض الكبير من طواقم التمريض غير المؤهلة جيدا والذي انسحب من الميدان مبكرا تاركا المكان لغير السعوديين وتوارى خلف المكاتب الإدارية فكانت ضربة مزدوجة أضرت بموقعين بفعل واحد.
واستمر هذا الأداء السلبي مع الفئات الفنية واستلمهم رجال الأعمال عبر المعاهد الخاصة التي زادت الطينة بللا وأحدثت معادلة مفهومة وغير مفهومة في آن واحد لماذا هذا العدد من العاطلين الفنيين في بلد لا تزال مؤسساته الصحية تحتاج الكثير من العنصر البشري المؤهل؟؟.
لقد انتقلت الخدمة الصحية المعاصرة من مفهوم العلاج إلى مفهوم الرعاية والتي تقتضي استدامة الخدمة وتكاملها وإن الارتهان للطفرات الاقتصادية التي يتبعها قفزات في المشروعات والخدمات ثم تنكمش لاحقا كان إشكالا مزعجا حال التعامل مع الرعاية الطبية وقد تأخر كثيرا مفهوم اقتصاديات الصحة وإن كان المخطط المعاصر قد تنبه لذلك وتوجد بدايات مشجعة على كل حال..
مرة أخرى فإن التعرض للبدايات كان بسبب أثرها على الوعي لدى مقدم الخدمة
والمستفيد منها ورغم المحاولات الجادة حاليا للانعتاق من كل هذا إلا أن الوقت لايزال باكرا والتحديات ستظل كبيرة.. وللموضوع صلة.
شارك
مشاركة في فيسبوك مشاركة في تويترمشاركة في قوقل بلص
عفويه معجبون بهذا.


من مواضيعي : على الخير نلتقي
  رقم المشاركة : [ 2 ]
قديم 02-26-2012, 01:41 AM
افتراضي

قراءة في المشهد الصحي السعودي.. ثنائية الخدمة والنظام (2)





لو أردنا إجراء مقارنة بين السعودية وأمريكا من حيث المشهد الصحي لأمكننا القول أن الصحة الأمريكية متفوقة في الخدمة والصحة السعودية متفوقة في النظام، ذلك أن المريض الأمريكي يتضرر من نظام يخرجه من المعالجة بسبب التأمين التجاري بينما المريض السعودي ينص نظامه على علاجه على نفقة الدولة في كل مكان وزمان، لذا فإن تضرره -أي المواطن السعودي- يكون من الخدمة المباشرة في المراكز الصحية الأولية أو المستشفيات أو خلال النقل الإسعافي. والأمر ليس بهذه البساطة من حيث المباشرة في تفسير تلك المسافة الهائلة بين النظام الضامن لصحة المواطن وبين الخدمة في الميدان التي تعكس الاتجاه، ذلك أن هناك أنظمة أخرى تسيء للخدمة بطريقة مباشرة وغير مباشرة وأهمها النظام المالي في الدولة ونظام الخدمة المدنية
والنظام التعليمي بتأهيله ومخرجاته. فالنظام المالي بمركزيته وبيروقراطيته التي لا تتوافق مع الديناميكية العالية للممارسة الطبية يمثل عائقا كبيرا، فضلا عن كونه لا يحسن التفريق بين المناطق في المركز والأطراف، فلكل منطقة هوية صحية خاصة تتطلب أولويات محددة وأداء مختلفا، ورغم محاولة النجاة من مظلة هذا النظام عبر برامج التشغيل الذاتي فإن هذه البرامج وقعت في مشكلة الفساد والانحياز من جهة وفي مشكلة إعادة إنتاج الخلل في النظام المالي من جهة أخرى فأصبح لدينا العشرات من وزارات المالية تحت مظلة وزارة واحدة!
أما نظام الخدمة المدنية فحدث ولا حرج، ذلك أن بيئة الخدمة الطبية ضمن إطار المنشأة مقدمة الخدمة بيئة غاية في الاحترافية والجندية، الاحترافية التي يضمنها تأهيل مناسب أو إعادة تأهيل أثناء العمل مع قوانين داعمة والجندية التي تضمن الانضباط المهني والأخلاقي، وكلا هذين العاملين لا يسمح نظام الخدمة المدنية بتوافرهما ما لم يوجد الدافع الذاتي (الإنساني) لدى الفرد طبيبا كان أو فنيا أو إداريا، وهذا الدافع لا يصح التعويل عليه وحده عند الحديث عن عمل مؤسسي مبني على أذرع علمية وإدارية وثقافية معينة.
لذا يجب العمل فورا على إيجاد آلية تقوم بتطويرنظام الخدمة المدنية أو استقالة الخدمة الطبية من مظلة هذا النظام.
ويطول الحديث عن المخرجات البشرية وأثرها على الخدمة من حيث تأهيلها ومهنيتها، فالعنصر غير السعودي الذي سنعتمد عليه لعشرات السنوات القادمة لا يمكن محاكمة الجهات التعليمية التي خرجتهم بمستويات غير مقنعة، فالخيار الموجود أمامنا إما عدم التعاقد معهم وهذا خيار متضائل أمام قلة الكوادر الطبية على مستوى العالم أو إعادة تأهيلهم هنا عبر تحويل المواقع ذات الصبغة الخدمية البحتة إلى مواقع ذات صبغة أكاديمية! وهذا الأمر تبدو الحاجة إليه ملحة ومقنعة خاصة مع وجود هذا العدد من كليات الطب الناشئة والتي هي بلا مستشفيات جامعية حتى اللحظة فيمكن عبر مبدأ الشراكة تحقيق منفعة متبادلة لكافة الجهات.
هذا التوجه يبدو لي حلا مناسبا للإشكالية القائمة حاليا وهي إشكالية خريجي الدبلومات الصحية من السعوديين، ذلك أن هؤلاء الشباب والشابات نتاج خلل في التخطيط ولا يتحملون مسؤولية هذا الضخ لهم والزج بهم في واقع غير قادر على استيعابهم، لذا فإن (ترشيد السعودة) في القطاع الصحي من خلال وضع عين على العاطل وعين على المريض أمر مهم حين مقاربة هذا الإشكال.
إن التوجه الأكاديمي وإعادة التأهيل هو الحل الواقعي والصعب ليكون آلية لترشيد سعودة القطاع الصحي, هذا الترشيد لا يقصد التعامل العددي مع العاطلين الصحيين بل يهدف لتغيير مفهوم أن الوظيفة من أجل الراتب والاستقرار الاجتماعي فقط بل من أجل تقديم خدمة احترافية صحيحة، ويهدف لأن يكون الالتحاق بالقطاع الصحي مغامرة مقلقة وتحديا مزعجا للفرد مقدم الخدمة الصحية. يمكن اختصار الفكرة أعلاه بالقول إننا نرغب بوجود (مستشفيات في مدائننا) لا (مدائن تقطن مستشفياتنا)!
إن تحويل قطاع خدمي ليحتوي على آلية تدريب تؤثر في الحالة الوظيفية لمنسوبيه وتغير من الفكر السائد في منظومة الأداء أمر ليس سهلا لكنه خيار يكاد يكون وحيدا لخدمة المستقبل.
إن الخدمة الصحية مقبلة على انهيار في حالة إغفال العنصر البشري المؤهل والاحتفاء بثقافة الإسمنت والحديد ممثلة في المشاريع والتجهيزات على حساب ثقافة بناء الإنسان البناء المستمر. يبدو جليا أن الأمر يمكن اختصاره في فكر إداري قادر على الإنجاز يتجاوز-تصحيحا- الثقافة المجتمعية والثقافة السياسية المحلية المؤثرة سلبا على أبجديات الخدمة الصحية وأدبياتها، وهذا يقتضي الإيمان العميق بفكرة حصول (الأضرار الجانبية) من قبل أصحاب القرارفالمسارالتصحيحي في أي شأن لا بد أن يصحبه آثار سالبة يمكن التعامل معها بواقعية وتوازن. إن ثنائية الخدمة والنظام لا تكتمل دون وجود ثالثهما وهو الوعي… وعي الأفراد ووعي المؤسسات الناقدة والمتابعة للمشهد الصحي، وللوعي قصة ستكتمل في المقال القادم.
عفويه معجبون بهذا.
من مواضيع : على الخير نلتقي
التعديل الأخير تم بواسطة على الخير نلتقي ; 02-26-2012 الساعة 11:34 AM. سبب آخر: أعتذر للدكتور طارق على الخطأ في التكرار وتم تصحيح الخطأ
على الخير نلتقي غير متواجد حالياً  
  رقم المشاركة : [ 3 ]
قديم 02-26-2012, 01:42 AM
افتراضي

قراءة في المشهد الصحي السعودي.. الوعي ثالثهما (3)





كان الحديث في المقال السابق عن ثنائية الخدمة والنظام، ولا يكتمل المشهد دون التطرق للوعي الصحي بمفهومه الواسع ذلك أن العملية الطبية في أبسط صورها قائمة على الشراكة والاختيار، فما لم يكن هناك تدفق للدور الذي يقوم به المريض الحقيقي أو المريض المحتمل لصالح أو ضد الثنائية فستظل الصورة منقوصة.يمكن رصد عدة مستويات يتخلف فيها الوعي المرتبط بالصحة، ومن خلال هذه المستويات يمكننا الوصول لطرق معالجة هذا الخلل. فهناك المستوى المتعلق بمقدم الخدمة، ويمكن التقاط الوعي الحقوقي في هذا الاتجاه، ففضلاً عن الخلل في الاحتراف والجندية يأتي الخلل في الوعي بمفهوم حقوق المريض ليربك الصورة، وهذا التخلف في الوعي ليس معزولاً عن الثقافة العامة المنحازة للحقوق الذاتية، والقائمة على المقايضة المادية مع المجتمع في ناحية من عميق تفكيرها، فمن الملاحظ من خلال قضايا الأخطاء الطبية وما أثبتته إحدى الدراسات أن 90% من شكاوى المرضى متعلقةبالتواصل بين المريض والطاقم الطبي، ويتم التركيز على التواصل كمهارة سلوكية فقط دون ملاحظة البنية الفكرية الخاطئة التي يرتكز عليها هذا الفقر في التواصل، التي هي ببساطة غياب الوعي بضرورة احترام حقوق الآخرين وفي حالتنا هنا يكون هو المريض أو من في حكمه.
وفي مستوى آخر يأتي وعي الأفراد، ففي الحالة السعودية تحديداً فإن العبء الأكبر من الأمراض هو ما يسمى أمراض (الوفرة) كالسكر والضغط والسمنة وارتفاع الكولسترول وتوابعها من اعتلال الشرايين والقلب والدماغ، وهي تلك المتعلقة بالسلوك الوقائي قبل المرض وسلوك الرعاية والمتابعة من قبل المريض وذويه بعد المرض، وحيث إن السلوك هنا مرتبط بنمط الحياة وبالرغبات والمشتهيات وما تعودت عليه النفس، فإن التحدي يكون كبيراً ويتجه الوعي اتجاهاً نظرياً أكثر منه سلوكاً وتطبيقاً.
أيضاً فإن وعي الأفراد يعاني من إشكالية الضعف في (المنحى الإجرائي)، ذلك أن الخدمة الطبية لها قوانينها الخاصة والعامة، وكثير منها يستدعي إدراك وإشراك المريض في الرأي والقرار الذي لا يمكن اتخاذه بطريقة صحيحة دون الوعي الكافي بهذه الإجراءات ودواعيها.ويمكن ملاحظة نوع من التهرب من المسؤولية والتواكل حين تمضي المعالجة في هذا الاتجاه، هذا الخلل في المسؤولية بعضه يعود للحالة النفسية وهذا مفهوم بالطبع وبعضه نتاج ثقافة عامة أورثتها (المجانية المطلقة) التي أجهضت مفهوم الشراكة في الوعي حين غابت الشراكة في التكاليف. هذه ليست إشارة لطلب فرض رسوم على الخدمة الصحية لتنشيط الوعي بل هي محاولة للاستغراق في التفسير كما سلف في المقال الأول.وفيما يتعلق بوعي الأفراد أيضاً، لكن في الحالة الإدارية، فإن وعياً متخلفاً يشارك في إدارة الصحة في البلد يتمثل في عدم وضع المصلحة العامة كأولوية، إذ الأولويات هنا أمر آخر، فالعلاقات الشخصية والمصالح الآنية والولاء للقيم الاجتماعية الخاصة وكل ذلك يصب ضد المصلحة العامة، لذا لا تستغرب أن تقوم قائمة مجموعة كبيرة من الناس من النخبة وغيرهم تدافع عن (طبيب مقيم) حين إنهاء عقده لضعف مستواه راجية التغاضي عنه وإمهاله إلى حين تغليباً لما اقتضاه وعيهم. وعند استعراض المستوى المتعلق بالمشهد الثقافي والأدبي والإعلامي وعلاقته بالوعي فلعلنا نتساءل: لو أراد أحد أن يستشف المشهد الصحي من خلال الطروحات الثقافية والأدبية هل يستطيع أن يرى شيئاً؟
السؤال بصورة أخرى هل يتوافر مشهدنا الثقافي أو الأدبي على ما يمكن تسميته (أدب المرض)! مثله مثل أدب السجون وأدب الرحلات وغيرهما من الفنون الأدبية إن وجدت؟!لا أملك إجابة محددة، لكن فاقد الشيء لا يعطيه، فإذا كان المثقفون أو المؤسسة التي تظلهم لا تعلم عن اختفاء مثقف أو أديب إلا بعد مضي يومين على دفنه، فلا شك أن الإجابة تصبح محددة.
دور المثقف ومن يملك زمام الكلمة مهم في صب الوعي في المجتمع فما يتسرب من أفكار خلف صورة فنية يكون أبلغ أثراً من الطرح المباشر. أما المعالجة الإعلامية للقضايا الصحية، فإنني أراها ضد الوعي المطلوب تماماً، فهذه المعالجة تعاني من ارتفاع حاد في التطلع دون فهم (استحقاقات المرحلة) مما يؤدي بدوره لحالة من الزلزلة لا تخدم كثيراً.إن الدور الرقابي الذي يقوم به الإعلام على المشهد الصحي أمر مهم ولا يمكن إنكاره، لكنه دور مشوه الوعي بسبب تركيزه على ثقافة (الفضح) والتي شاعت كمصطلح مؤخراً خاصة في الإعلام الإلكتروني، هذا من جهة، ومن جهة أخرى بسبب التصنع في الإنسانية حين التطرق لبعض القضايا، كما أن توسل الواقع الطبي ليكون متكئاً لقضايا الطبقية والعدالة الاجتماعية تذرع فيه الكثير من المغامرة المضرة بالوعي. الحاجة ماسة إلى إعلامي (متخصص) في القضايا الصحية يستطيع فهم الكواليس خلف الخطأ والتقصير، بعيداً عن الطيران بما خف وزنه وبلغ أثره، ليتمكن من تحقيق قيمة مضافة لثقافة المتلقي بدلاً من الاكتفاء بتوتيره، وللموضوع بقية.
عفويه معجبون بهذا.
من مواضيع : على الخير نلتقي
على الخير نلتقي غير متواجد حالياً  
  رقم المشاركة : [ 4 ]
قديم 02-26-2012, 01:42 AM
افتراضي

قراءة في المشهد الصحي السعودي.. العمل الطبي التطوعي (4)





يمثل العمل الطبي التطوعي الرافد الثالث لتقديم الخدمة الصحية بالإضافة للقطاع الحكومي والقطاع الخاص، لكننا نلحظ ضمورا في شخصية العمل الطبي التطوعي ناتجة عن سيطرة القطاعين الآخرين على المشهد برمته.
تكمن الإشكالية في ثلاثة محاور تغيب ثقافة العمل الطبي التطوعي أو تضعف من حضوره، المحور الأول هو (تعالي) بعض المسؤولين وأصحاب القرار على هذه الثقافة تعويلا على الدعم الحكومي، والمحور الثاني ناتج عن الخلل في تحرير مفهوم العمل الطبي التطوعي وارتباطه بثقافة الأزمة والإنقاذ فقط أو أنه عمل إضافي يقوم به ممارس صحي في وقت فراغه، وهذا الخلل تجده لدى القائمين على العمل الخيري بصوره المختلفة، ويأتي المحور الثالث وهو نتاجهما لدى الثقافة العامة لأفراد المجتمع. بل إن الأطباء يغيب عنهم كثيرا هذا الأمر لذا تجد الطبيب -غالبا- ما يفكر في إحداث موازنة بين عمله الحكومي وعمله في القطاع الخاص دون المرور على فكرة التطوع مما أحدث سباقا محموما نحو الاتجاه المادي.
من المهم الوعي بأن تقديم الخدمة الصحية يجب أن يخضع (لفكر) قائم على إستراتيجية واضحة تستهدف المشكلات الصحية وتستبقها، وهذا ما تحاول وزارة الصحة حاليا مقاربته، وعند الإطلاع على إستراتيجية وزارة الصحة (1431 – 1440) نجد فيها استهدافا واضحا لواقع البلد لكنها أشارت على استحياء لمؤسسات المجتمع المدني عند حديثها عن الشراكة مع المجتمع. فمثلا أشارت الإستراتيجية لفكرة شراء الخدمة من القطاع الخاص داخل البلد أو خارجه أو ما يعرف بـ(outsourcing) وهذا جيد ومطلوب للتغلب المؤقت أو الدائم على صعوبات محددة، وهنا تأتي مؤسسات العمل التطوعي الطبي لتكون شريكة لهذا الأداء وبصورة فيها الكثير من السهولة في مبادرة تقديم الخدمة.
سأضرب مثلا بمشكلة قائمة حاليا أعتبرها في عداد المسكوت عنها وأعرضها مختصرة هنا لأن في تفاصيلها دروسا مهمة يجب التقاطها مبكرا، وهي تتعلق بمعالجة المقيمين من فئة العمال وغيرهم، فلهؤلاء معاناة قائمة مع العلاج بأجر في المستشفيات الحكومية أو مع القطاع الخاص تتمثل في تخلي الكفيل عنهم وعدم التأمين عليهم مما يوقعهم حال المرض في معاناة إنسانية شديدة، وهنا مهما كان الخلل هل هو في نظام الكفالة أو في تطبيقه فإن المرض لا ينتظر حل هذا الإشكال إذا لو وجد قطاع ثالث يعلن عن نفسه بوضوح لأمكن لجوء هذه الفئة إليه لحل المشكلة، والطريف والمزعج في ذات الوقت أن من الوجهاء والأثرياء ممن يلجأ لهم هؤلاء فيكون تفاعلهم خطابا لمدير المستشفى يحوى كلمات مكتوبة شفاعة لمساعدتهم!
يقدم العمل التطوعي المؤسسي في المجال الصحي إضافة مهمة للوعي إضافة لما يقدمه من خدمة، فهو يقرب المجتمع بأفراده ونخبته من الواقع الصحي ويجعل الناس أكثر استيعابا للمشكلات والمشاركة في حلها، فواحدة من مشكلاتنا مع الصحة، هذا البعد عن الواقع الذي لا يتعامل معه الفرد إلا حال المرض تحت تأثير مزاج سيء ونفسية مرتبكة، كما أن لدينا تعليماً لا يخدم جيداً في هذا الاتجاه، فضلا عن إعلام يزيد الأمر احتقانا!
أيضا فإن العمل المؤسسي يمكنه استيعاب جزء من الكوادر الصحية الوطنية العاطلة عن العمل عبر التعاقد معها لأداء مهام إدارية أو فنية تخدم المجال التطوعي.
كما أن العمل الطبي التطوعي المؤسسي يصلح أن يكون جهة رقابية وتطويرية غير مباشرة على الأداء الحكومي عند دراسته، فهو يسدد عثرات الأداء الحكومي ويسد ثغرات الأنظمة لحين إعادة تشريعها.
باستعراض واقعنا، نجد أن العمل الطبي التطوعي يكاد ينحصر في فكرة الجمعيات التطوعية وهذه الجمعيات تقوم بدور مهم ولا شك سواء المتخصصة كما في حالات الكلى والسرطان أو العامة منها لكن في نطاق جغرافي معين، وحيث إن هذا غير كاف فإن المطلوب في نظري هو إشاعة ثقافة العمل الطبي التطوعي في جميع الجمعيات الخيرية القائمة عبر استحداث مسارات للخدمة الصحية في كل جمعية توازي ما هو حاصل بالفعل في تلك الجمعيات، هذه الطريقة تضمن نوعا من الانتشار للفكرة، يوازي ذلك وفي نفس الاتجاه قيام القطاع الخاص بمؤازرة الفكرة عن طريق تحديد أيام شهرية أو نصف شهرية أو كيفما يكون مناسباً يقدم فيها شيئا من خدماته مجانا للفئات المحتاجة أو ذات الظروف الخاصة، ويكون كل هذا معلنا وتحت إشراف الجهات الرسمية ذات العلاقة، يأتي بعدها الانتقال للأداء المؤسسي المتخصص الذي يراعي كما قلت في مقال سابق هوية كل منطقة من حيث طبيعة مشكلاتها الصحية واحتياجها، لتنتهي الصورة بوجود أوقاف خاصة بدعم الصحة في كل منطقة أو بوجود مراكز متخصصة تقدم منظومة متكاملة من العمل الطبي المتخصص لكن تحت مظلة خيرية أو عبر تعاقدات تشتري الخدمة بشتى صورها.الأمر يمكن تبسيطه بالمثال التالي.. عندما يحتاج مريض ما خدمة طبية كجهاز مساعد أو غير ذلك ولا يمكن توفيره آنيا من القطاع الحكومي بسبب بيروقراطية تؤخر ذلك كما أنه لا يستطيع شراءه من القطاع الخاص لضيق ذات اليد فإن قطاعا ثالثا يكون حاضرا لتوفير احتياج المريض بما يحفظ كرامته دون الحاجة للمناحات الصحفية والولولات الإعلامية المسيئة للمجتمع والوطن… وللمقالات صلة.
عفويه معجبون بهذا.
من مواضيع : على الخير نلتقي
على الخير نلتقي غير متواجد حالياً  
  رقم المشاركة : [ 5 ]
قديم 02-26-2012, 01:43 AM
افتراضي

قراءة في المشهد الصحي السعودي: المرأة (5)





أعتذر منك عزيزي القارئ رجلاً كنت أو امرأة، إذ سأختبرك هنا وأسألك حين قرأت العنوان ماذا دار في خلدك؟
هل تصورت امرأة ذات رداء أبيض ونقاب تجوس خلال ممرات المستشفى؟ أم أنك تجاوزت تلك الصورة، فشملت بعطف تصورك أيضاً عاملة النظافة وتلك السبعينية التي تتوكأ على عصاها وهي تدخل العيادة؟
إذا كنت صاحب التصور الأول فأنت ممن أصيب بلوثة المشهد الثقافي والفكري المحلي عند مقاربته لشؤون وقضايا المرأة، وإن كنت الثاني فأنت قد نجوت أو لم تتلوث بعد بتلك التصورات المقصورة في المعالجة.
خلال عشرين عاماً مضت ومنذ حادثة القيادة في التسعينات ظلت الآية معكوسة إذا كنا ومازلنا نبني (خللاً في المنهج) بدلاً من بناء منهج صحيح حين التعرض لما له علاقة بالمرأة، وذلك بسبب سيادة العقلية ذات التفكير المرتبط بكسر العظم والانتصار الآني والرهان على ثقافة (الأنموذج الجاهز) بدلاً من الانشغال في البناء والتقويم.
قلت في أول المقالات إن المشهد الصحي لا يمكن أن ينفك عن المشهد المحلي العام، أو حتى عن بعض تفاصيله، وعندما أردت التعرض لما يخص المرأة داخل أسوار المشهد الصحي لم أستطع المرور هكذا إلا من خلال استعراض شيء من الظواهر خارج السور، التي تلقي بظلالها حتماً على الداخل… ذلك أنه من غير الممكن فصل المشهد الصحي عن الاجتماعي، إذ كما قال أحد الأصدقاء (إذا أردت أن تشخص مجتمعاً ما فراقبه من خلال طوارئ المستشفيات وقاعات المحاكم)! فكثير من المشكلات الاجتماعية والنفسية تتجلى، ويمكن تشخيصها في المساحة الخاصة بالمشهد الصحي، لأنه مشهد مفتوح غير منعزل عن محيطه. وحيث إن المشهد الثقافي هو سيد المشاهد كلها، فلا تصح عندئذ تلك الدعوى التي تنزه الحراك الصحي عن مثالب المجتمع وعن حسناته!
لذا لا بد من استعراض بعض ملامح الحراك الثقافي لمحاولة فهم ما عداه. ولأن البعض غير واضح في منطلقاته أو غير منسجم مع ثوابته أصبح الفقه يوماً رائدناً، ويوماً كانت التقاليد عنواناً وفي حالة ثالثة تكون استسلاماً لواقع يملي ولا يملى عليه!
أصبح الأمر حالة من التجاذب والاستقطاب الشكلي على حساب المعالجة الجادة للمشكلات الحقيقية، فاهتمت فئة بالتأكيد على تغطية الوجه مثلاً لامرأة تراجع في محكمة! لكنها قد لا تهتم، هل تجلس هذه المتسترة في مكان انتظار يليق بإنسانيتها؟ أو هل توفرت لها وسائل الإبانة عند الخصام بما يحفظ حقها؟ وفي المقابل فإن فئة أخرى ترى التحضر والتفوق في كشف الوجه وشيء من خصلات الشعر ليستلقي أحدهم على شاطئ أفكاره مستريحاً منتشياً أن الأمر في أتم حالاته عندها.
وعندما أخذ الحديث عن الاختلاط كل مأخذ، لم نجد أحداً يدعو إلى دراسة أنموذجين مهمين وحاضرين في حالتنا المحلية، فلدينا المجال الطبي، حيث الاختلاط ولدينا مجال التعليم، حيث لا اختلاط. ماذا لو تم وضع دراسة منهجية محكمة لدراسة الحالتين بما ينسجم مع مصلحة المجتمع بدلاً من استيراد الإحصائيات والسلبيات والإيجابيات من نماذج بعيدة عن واقعنا؟
عندما قال فريق بإبعاد المرأة عن الرجل اتهمه الفريق الآخر بعدم احترام المرأة والانتقاص من شأنها و(تذئيب) -مع الاعتذار للغة- الرجل، وذات يوم تبدلت الحال فانقلب الفريق الثاني على مبادئه، ودافع عن بيع المرأة في المحلات النسائية بذات التهمة التي كان يسخر بها من الفريق الأول سابقاً وقام بشيطنة الرجل! وأنا هنا لا أعلن موقفي من أي من هذه الأمور بل أستعرض الخلل في المنهج عند الجميع، حين غابت معايير المصلحة وحضرت معايير ضبابية لها في كل فن تأويل، وعند كل نازلة تنزيل.
وهنا مجموعة ممن يعلن إيمانه بحق حرية الاختيار يضج بمطالبة بعض الطبيبات أو الأطباء بمستشفيات نسائية خالصة -وسأبين الرأي المهني من وجهة نظري لاحقاً بهذا الخصوص- لكن الإشكال في هذه المصادرة لحرية الرأي لمجرد توقع الإطاحة بأنموذج جاهز.
كل هذه الأمور وغيرها خلقت جواً من (التوتر) حين التطرق لقضايا المرأة بالمجمل، وأحدثت نوعاً من (القلق)، وانحرفت بسبب ذلك الكثير من التوجهات الصادقة لخدمة المرأة والرجل على حد سواء في كثير من المجالات.
فلم تحسن فئة التفريق بين المشكلات التربوية والدينية، ولم يتقن الكثير قراءة المسافة بين الخطأ والفساد.
ولم ينج المشهد الصحي من تلك السلبيات فأصبح البعض يملك عيناً لا ترى سوى المرأة (مقدمة الخدمة)، ومجموعة لا ترى سوى المرأة (المستفيدة من الخدمة)، فضلاً عن إغفال مشكلات حقيقية تستحق معالجتها، حتى لو كانت نتائج تلك المعالجة لا تخدم التوجه المعلن أو المستتر!
وحيث إن المساحة المتاحة أوشكت على النفاد، وحيث إنني لم أصل للموضوع بعد لكن العذر أمامكم بقد كبير فكركم… يتبع.
عفويه معجبون بهذا.
من مواضيع : على الخير نلتقي
على الخير نلتقي غير متواجد حالياً  
  رقم المشاركة : [ 6 ]
قديم 02-26-2012, 01:44 AM
افتراضي

قراءة في المشهد الصحي السعودي.. مع المرأة أيضا (6)





استكمالاً لموضوعنا الأسبوع الماضي، نقول: مثلت المرأة عنصراً أصيلاً في النهضة الطبيَّة التي يشهدها الوطن، لذا أصبح من المعيب الحديث عن قدرة المرأة على إتقان مهنة الطب وفروعها مثلا، أقول هذا الكلام تعليقاً على عقول مازالت ترى في كل إنجاز علمي لسيدة علم (قضية نسوية) وفي كل إخفاق لسيدة أعمال (قضية ذكورية) تشتعل بسببها معارك لا راية لها غير تسطيح الوعي والواقع معاً. ولأن الموضوع طويل ومعقد ولا يحيط به مقال أو تعليق، فلعلي اختصر في نقاط محددة على مسارين..
المسار الأول: وهو فيما يتعلق بالمرأة المستفيدة من الخدمة وهي المرأة المريضة أو المرأة المراجعة للمؤسسات الصحية لأي سبب، حيث أنَّ المشهد الصحي كاشف قوي لعثرات المجتمع فيما يتعلق برعايته للمرأة، فهنا على سبيل المثال ظاهرة عدم انتظام كثير من المريضات للمتابعة العلاجية، وعند البحث والتقصِّي تسهل الإحالة إلى ثقافة المجتمع الصحية كسبب رئيس، لكن الأمر ليس هكذا دوما، إذ إن فئة غير قليلة من النساء تتعذر متابعتها الطبية لأسباب اجتماعية تعيق حضورها، هذه الأسباب تشمل الطلاق والترمُّل والانفصال العاطفي ضمن نطاق الأسرة وغيرها مما يستوجب تدخل مؤسسات المجتمع المدني كمجالس الأحياء أو امتداد دور أئمة المساجد ليكون من واجبهم قيادة الاهتمام بذوي الظروف الخاصة أيًّا كان شكلها ضمن نطاق المسجد.أما في صورة أخرى فإن حوادث محاولة الانتحار لدى الفتيات فهي في تزايد ملحوظ ، وهو ما يعكس بعداً اجتماعيا أكثر من كونه بعداً نفسيًّا يتوقف عند المعالجة الطبية.
-أما المسار الثاني: وهو ما يختص بالمرأة مُقدِّمة الخدمة فهنا بعض النقاط المتفرقة، ولعلي أعيد التأكيد على أن تلك المرأة هي ابنة المجتمع وهي نتاج أسرة وحصيلة تربية تضافر على تهيئتها عوامل كثيرة تعليميَّة وإعلاميَّة ومجتمعيَّة، من هنا لا يصح أبداً أنْ ننظر بتحيز للمرأة داخل الميدان الصحي سواءً صبَّ هذا التحيُّز في (تقديس) ذلك الميدان أو (تدنيسه)!
إنَّ المرأة شريك الرجل في التعاطي مع بيئة مهنية عالية المسؤولية ، وإنَّ مجاملة المرأة لكونها امرأة فقط أمرٌ لا يسوِّغ ذلك إنَّ التكليف هنا واحد ، ومن المناسب هنا الإشارة لإشكاليَّة تذرُّع بعض العاملات في المجال الصحي بالقيم السائدة هروباً من المسؤولية لا ولاء لتلك القيم!، وقد يشيع هذا الأمر مع تزايد العنصر النسائي المحلي في المجال الطبي، ويكون الحل هنا بضرورة وضوح القوانين الوظيفية أو تعديلها بما يتماشى مع أحوال المجتمع بحيث يكون المقابل على قدر الإنجاز المقدم والوقت المستغرق.
هذه الإلماحة لا تنفي وجود نماذج من العاملات في منتهى الإخلاص والولاء ، بل بعضهن يمثلن صورة وضيئة تقوم بالتضحية عبر الصرف على البيت ورعاية الأسرة الممتدة نتيجة ظروف اجتماعيَّة معينة.
إنَّ من الواجب علينا ألا نخجل من عيوب مجتمعنا عند إعلانها وليكن هذا الإعلان بغرض معالجتها وليس للتعيير بها، وإن البيئة الصحيَّة تحتاج لقانون يعالج مشكلة (التحرش) في أماكن العمل المختلطة بحيث تكون المعالجة شاملة ومن قبس الشريعة، ذلك أنني لا أقصد فقط التحرش الجسدي أو اللفظي بل وحتى التحرش (العاطفي) الذي يحتاج ربما لمقاربة من نوع آخر تشمل وسائل تربوية ونفسية، مع ملاحظة أن للتحرش مستويات مرتبطة بالمستوى المهني والعلمي للمرأة وبالفئات العمرية المختلفة.
يزخر الحراك الثقافي بحديث متزايد عن المرأة والحرية، وأقول هنا إنَّه لا مكان لفكرة (الحرية) بالمعنى المتداول في السياقات الفكرية داخل إطار يحوي أبعاداً مهنية وقانونية، فكما لا يصح أنْ نقول إنَّ بداية العمل الساعة الثامنة صباحاً مخالف لحرية الأشخاص فكذلك موضوع اللِّباس وضوابطه للنساء والرجال داخل المنشآت الصحية فيجب أن يخضع لضوابط مهنيَّة وثقافية منتمية للبلد. يقول البعض إنَّ المهم هو المنجز كجوهر بغض النظر عن اعتبار المظهر وهذا انفكاك قاصر – في ظني- إذ أنه يرى بعين واحدة كما أسلفت في المقال السابق.
أما عند الحديث عن المطالبة بمستشفيات نسائية خالصة، هنا سؤال: لماذا؟ هل لوجود أخطاء في الميدان الصحي المختلط ؟ وما هي هذه الأخطاء وهل الطريقة الوحيدة لعلاجها يكون عبر الاستقلال بمكان خاص؟ أم أنَّ الأمر مرتبط بفكرة متماسكة تقوم على أساس شرعي يخطئ الوضع القائم؟ نحتاج إلى إجابات واضحة هنا من أهل الاختصاص لنتجنَّب إشكالية الهروب إلى الأمام ذلك أنّ المرأة مقدمة الخدمة والمرأة المستفيدة منها تستحقان رعاية واهتماما متساويين في مجال الحقوق المهنية والأدبية أيًّا كان موقعهما مراكز طبية مختلطة أو غير مختلطة !، وعلى أي حال فإنني مؤمن بفكرة النماذج المقارنة فيمكن عمل بعض المستشفيات نسائية خالصة كتجربة وتصلح مستشفيات النساء والولادة كحالة يبنى عليها لتقدم صورة يمكن دراستها وكذلك الاستفادة من تجارب خارجية إنْ وجدت.
عند الحديث عن المرأة في المجال التنموي، تبرز دائماً ثنائية الحضارة والسلوك كحالة تضاد ونبدو عاجزين عن القيام بتصور أو خلق واقع ينسجم مع تطلعاتنا وهذا أمر يحتاج للكثير من الجهد المتضامن والنوايا المخلصة.
عفويه معجبون بهذا.
من مواضيع : على الخير نلتقي
على الخير نلتقي غير متواجد حالياً  
  رقم المشاركة : [ 7 ]
قديم 02-26-2012, 01:46 AM
كبار الشخصيات
 

عفويه will become famous soon enoughعفويه will become famous soon enough
افتراضي

نقل رائع اخوي على الخير
يستحق القراءه

رعاك الله
من مواضيع : عفويه
عفويه غير متواجد حالياً  
  رقم المشاركة : [ 8 ]
قديم 02-26-2012, 04:13 PM
صحي نشط
 

أسير غربتي will become famous soon enough
افتراضي

للي مايعرف الدكتور طارق
الدكتور طارق مثال للشرف والنزاهة في القيادة الصحية والاداريه وشهادتي فيه مجروحة وهي ليست مجامله بكثر ماهي شكر وعرفان بحقه. انا من ضمن الطاقم اللي تدربت باشرافه ما أقول غير الله يحفظك ويوفقك في إكمال مسيرتك ورسالتك التي نادر ما نراها في وزارة الصحة ونشوفك في أعلى المناصب بإذن الله.
الكفاح معجبون بهذا.
من مواضيع : أسير غربتي
أسير غربتي غير متواجد حالياً  
موضوع مغلق

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدليلية (Tags)
للدكتور, المشهد, البلوي, الصحي, الشرق, السعودي, صحيفة, طارق, قراءة


أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

كود [IMG]متاحة
كود HTML معطلة
Pingbacks are متاحة



الساعة الآن 09:30 PM

ضع بريدك هنا لتصلك اخر المواضيع

ملاحظة مهمه :ستصل الى بريدك رسالة تفعيل بعد كتابة احرف التاكيد
يجب الاطلاع على البريد لاستكمال عملية الاشتراك


Powered by vBulletin® Version 3.8.9
.Copyright ©2000 - 2015, Jelsoft Enterprises Ltd
هذا الملتقى هو مجرد ملتقى لمنسوبي وزارة الصحة ولا يمثل الوزارة إطلاقا
وجميع المشاركات التي تطرح في الملتقى لا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الملتقى
ولكن تعبر عن رأي كاتبها فقط