آخـر مواضيع الملتقى

دعــــــاء

العودة  

ملتقى المواضيع العامة للحوارات الهادفة والنقاشات البناءة والمواضيع العامة

الضمير في سلة المهملات!! لإبراهيم المعطش

ملتقى المواضيع العامة
عدد المعجبين  1معجبون
  • 1 أضيفت بواسطة قابله ميمي

موضوع مغلق
  #1  
قديم 03-13-2012, 11:10 PM
مشرفة سابقة
 





قابله ميمي will become famous soon enough


الضمير ومحاسبة النفس، والإحساس بالمسؤولية،
والصدق مع الذات، أساس الإنسان،
بل هي كل الإنسان،
لكن الضمير هو القائد لحركتنا بشكل عام،
وحضوره المتمكن في حياتنا هو الحاسم لكل سلوك،
وهو الموجِّه لتعاطينا مع الأشياء، فضلاً عن البَشَر الآخرين.
هذا الضمير بمنزلة المحرِّك التلقائي للبَشَر؛ بموجبه تتم التعاملات،
وفي غيابه تضعف النفس، وتحدث التجاوزات،
وبتنحيه تسيطر الشهوات، وتقع المخالفات،
وبوجوده متيقظاً تستقيم الأمور وتُقهر النفس، ويُزجر ضعفها وهوانها؛
فالضمير يُخلَق مع المرء، ومكانه ومعقله القلب، ومنطلقه العقل،
وهو تلك القوة الإيمانية الخفية التي تحكم تصرف الإنسان،
وتقود سلوكه، وتوجِّه مساره، وتتحكم في رغباته، وتلجم جنوحه وانفلاته وتعديه على أمور الفطرة.





هذا الضمير هل يمكن وضعه في سلة المهملات، ولو لبعض الوقت؟
هل يمكن تركه في البيت والذهاب إلى العمل ولو عن طريق النسيان؟
هل يوجد أناس كثيرون يسيرون بيننا بلا ضمائر؟
وهل نحن نعاني حقاً أزمة "الضمير" في المجتمعات العربية؟
ومتى يكون الضمير في إجازة؟
ومتى يكون مستتراً؟
هل ضمير الكثيرين منا غير موجود في الخدمة مؤقتاً؟!
وما الذي يحدث في حال غيابه، أو توقفه عن العمل؟
وهل له من عودة بعد الغياب الذي يحدث فيه الخراب؟






هذا كله قد يحدث، ليس هذا فحسب،
بل الأدهى والأمَرّ من كل ذلك أن ضمير البعض ظل قابعاً في سلة المهملات؛
فلو كان موجوداً لما رأينا بؤر الفساد تزداد هنا وهناك،
ورقعته تتسع في كل مكان، ومظاهره تطلُّ برأسها بلا حياء أو خجل في الشارع، وفي المدارس، وفي الدوائر الحكومية، وفي الأسواق،
وقبلها في الأنفس وفي علاقاتنا ببعضنا،
وغير ذلك من المظاهر الدالة على غياب هذه القيمة الإنسانية التي لا يعرف المرء مقدارها وأهميتها إلا بعد فَقْدها والشعور بغيابها.






يقول لي أحد المسؤولين في بنك شهير:
إن عدداً كبيراً من العملاء يقدمون رشاوى بمبالغ كبيرة من أجل تسهيل مهامهم المالية، وإن تلك الرشاوى تصل إلى سيارات فخمة وفلل فاخرة.
لكنه ظل صلباً قوياً أمام تلك المغريات التي يسيل لها لعاب الكثيرين، ويؤكد أنه لو ضعفت نفسه، ووافق على تلك الإغراءات، لأصبح ثرياً، ولسكن في قصر فخم، ولركب سيارة من طراز خاص مرموق.
وقال: "لكن لو حدث ذلك ـ لا قدر الله ـ كنت سأفسد نفسي أمام نفسي، وسأجد ذلك في أبنائي وعائلتي؛ لذلك اخترت عائلتي ونفسي على المال؛
فامتلكت مناعة ضد تلك الإغراءات، ولم ألِنْ لحظة واحدة أمامها، ولم أسمح لضميري بأن ينفصل عني طرفة عين".





أحد زملائي في موقع مالي مرموق في إدارة للمشاريع
يقول: "أرى أمامي سرقات ورشاوى تتم من بعض الزملاء، وحينما تصل إليّ أوقف التعامل بها،
وأجد مضايقات من البعض بهذا الخصوص، لكنهم يدركون طريقة تعاملي؛
لذا يحرصون على أن تذهب المعاملات إلى أشخاص غيري؛ حتى لا يتم إيقافها.
ورغم حجم المبالغ التي تُدفع لتمرير تلك المعاملات إلا أنني لم أضعف لحظة واحدة أمامها، بل ظللت حازماً،
لا أمرر إلا المعاملات التي تنطبق عليها شروط الموافقة فقط".





هذه بعض النماذج التي تدل على أن الفساد موجود ومستشرٍ في كل مكان،
لكنه يختلف من مكان إلى آخر،
ولا يظن البعض أن "الكبار" فقط هم مَنْ يسرقون،
حتى بعض الصغار يسرقون الشاي والسكر من الإدارات الحكومية،
وبعضهم لا يستطيعون السرقة،
ليس لأن ضميرهم متيقظ، لكن لأنهم لم تُتَحْ لهم الفرصة للسرقة!!!
ومتى ما أُتيحت لهم الفرصة فستجدهم في مقدمة "السارقين".






الفساد بجميع أنواعه ضد الفطرة البشرية،
سواء كان سرقة، أو أكل أموال الناس بالباطل، أو رشوة، أو اختلاساً، أو غير ذلك؛
لذا نجد الإسلام يحارب الفساد، ويحرمه بجميع أنواعه؛
فقد حرَّم السرقة، والرشوة، ولعن الراشي والمرتشي والوسيط بينهما،
وجعل السرقة قطعة من النار؛
فكيف يصادق البعض على إجازة الضمير؛
ليحصل على قطعة من النار؟





وفي المقابل،
كيف يستطيع الناس البقاء على ضمائرهم متيقظة في كل حين برفقتهم،
لا تفارقهم أبداً؟
وكيف نجعل الضمير سدًّا مانعاً لكل فساد،
وحاجزاً قوياً أمام طوفان الفساد ومظاهر الإفساد التي باتت تداهم كل المواقع،
وتحاصر الكثير من المناصب؟..






خشية الله وحده، والتفكُّر في مآل الأمور وعاقبتها، ويوم الحساب، والسير على الصراط، وتحري الحلال، وتجنب الحرام؛
فالحلال بيِّن والحرام بيِّن،
والبِرّ حُسْن الخلق،
والإثم ما حاك في النفس وخشيتَ أن يطلع عليه الناس؛
فكل مال أو هدية أو أي مكافأة يتلقاها المسلم خفية، ويخشى أن يطلع عليها الناس، لا شك أن بها إثماً؛
فاستفتِ نفسك وإن أفتاك الناس وأفتوك،

هذه هي صحوة الضمير، والضمير بطبعه متيقظ،

لكن أصحاب القلوب المريضة هم من يمنحونه إجازة مفتوحة؛
حتى تتم كل الممارسات المحظورة الفاسدة،
بينما هو يغط في سبات عميق،
وهو قابل للاستيقاظ وممارسة دوره الرقابي.
أما الذي يرمى به في سلة المهملات فقد أصبح الطريق من بعده مفتوحاً لتمرير كل المخالفات،

لممارسة كل أنواع الفساد والانحرافات؛
ففي غياب الضمير لا تستغرب حدوث أي شيء،


وسنحتاج إلى هيئات فساد، وليس هيئة واحدة.




والله المستعان.




شارك
مشاركة في فيسبوك مشاركة في تويترمشاركة في قوقل بلص
الكفاح معجبون بهذا.


من مواضيعي : قابله ميمي
  رقم المشاركة : [ 2 ]
قديم 03-14-2012, 12:13 AM
أخصائي صحي
 

ولد زمزم will become famous soon enough
افتراضي

جزااك الله خيرا اختي الكريمة
لم تترك لنالا شااردة ولا واردة اذا هنا نقوول لكل مسلم قلبه مفعماا بالايمان...... قل امنت بالله ثم استقم والله ولي التدبير
من مواضيع : ولد زمزم
ولد زمزم غير متواجد حالياً  
  رقم المشاركة : [ 3 ]
قديم 03-14-2012, 11:05 PM
مشرفة سابقة
 

قابله ميمي will become famous soon enough
افتراضي

ولد زمزم
اشكرك على مرورك اخي الفاضل

جزاااك الله خير
و
بارك الله بك
و
عفى الله عنك ووالديك


من مواضيع : قابله ميمي
قابله ميمي غير متواجد حالياً  
موضوع مغلق

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدليلية (Tags)
لإبراهيم, المعطش, المهملات!!, الضمير, صلب


أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

كود [IMG]متاحة
كود HTML معطلة
Pingbacks are متاحة



الساعة الآن 10:52 AM

ضع بريدك هنا لتصلك اخر المواضيع

ملاحظة مهمه :ستصل الى بريدك رسالة تفعيل بعد كتابة احرف التاكيد
يجب الاطلاع على البريد لاستكمال عملية الاشتراك


Powered by vBulletin® Version 3.8.9
.Copyright ©2000 - 2015, Jelsoft Enterprises Ltd
هذا الملتقى هو مجرد ملتقى لمنسوبي وزارة الصحة ولا يمثل الوزارة إطلاقا
وجميع المشاركات التي تطرح في الملتقى لا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الملتقى
ولكن تعبر عن رأي كاتبها فقط