آخـر مواضيع الملتقى

دعــــــاء

العودة  

ملتقى النفحات الإيمانية مواضيع ديننا الحنيف على منهج اهل السنة والجماعة

هل تجوز الشكوى لغير الله ؟ وما توجيهكم لأهل البلاء الذين يدعون ولا يُستجاب لهم؟

ملتقى النفحات الإيمانية
موضوع مغلق
  #1  
قديم 05-18-2012, 09:11 AM
الصورة الرمزية المكينزي
مشرفة ملتقى النفحات الإيمانية
 





المكينزي has a spectacular aura aboutالمكينزي has a spectacular aura about


بسم الله الرحمن الرحيم

فضيلة الشيخ المُوفَّق عبد الرحمن السحيم – أنعمَ الله عليكم –

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

سمعت في أحد المقاطِع الوعظيِّة توصيةً بالشكوى لله تعالى خاصةً في السُّجود ، وأن يخبِر المؤمِنُ ربّه بكلّ حكايته ويشكو له، وأنَّ الله تعالى لن يردَّ أحدًا يفعل مثل ذلك . وفي المقطع حثٌّ على ترك الشكوى للنَّاس أو إخبارهم بِما يبتليهم الله به

فهل وردَ في الكتاب أو السُّنـَّة النهي عن الشَّكوى لغير الله تعالى ؟

وهل شكوى العبد لغير الله فيه تقليل مِن توقير الله تعالى لربِّه أو عِلمه بعظمته سبحانه ؟

وهل الأنبياء والصَّالِحون كانوا يكتمون ما يبتليهم الله به ويشكون لربِّهم فقط ؟

وإذا تكرَّمتم فضيلة الشيخ - أسأل الله أن يزيدكم عِلمًا ونورًا - أن توجّهوا أهل البلاء بكلمة، حيث أنّهم قد يطول بأحدهم البلاء وربما سمِع مثل ذلك المقطع ثمّ اشتكى لربّه همّه في سجوده وأطال السجود ولكنه لا يرى أثرًا لإجابة دعائه فربما اُفتِتِن وظنَّ بربِّه السوء

فكيف يُجاب عن مِثل ذلك ؟

شكر الله لكم فضيلة الشيخ عبد الرحمن وأعلى الله درجاتكم في الجنّات ونوّلكم الله الرِّفعة في أخراكم ودنياكم وأجزل لكم مِن فيوض رحماته وسابِغ عطاياه وإحسانه ولا أبقى الله لكم حاجةً إلا قضاها وهو راضٍ عنكم وسخّرها في رِضاه .

الجواب
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

آمين ، ولك بِمثل ما دعوت .



أولاً : ينبغي أن يُعلَم أنه ليس كلّ داعٍ يُستجاب له ؛ إذ لا يُستجاب لِمن كان عنده شيء مِن موانع إجابة الدعاء ، إلاّ أن يكون مُضطرًّا .

ومَن ذلك :

أن يدعو الإنسان دعاء مَن يُجرِّب : هل يُستجاب له أوْ لا ؟

والمسلم مأمور بأن يدعو بإلْحَاح وأن يعزِم المسألة .



أوْ يدعو وقلبه في وادٍ آخر ! كَمَن يدعو الله ، وقلبه يلتفت إلى أحدٍ مِن البشر يأمَل فيه ويُؤمِّل أن يقضي له حاجاته ، وأن يُلبّي له مطالبه !

وهذا فيه سوء أدب مع الله ، كيف يسجد بين يدي الله ، أو يرفع يديه ، وقلبه مُتعلِّق بِمخلوق ضعيف ، لا يملك لِنفسه ضَرًّا ولا نَفْعا ولا مَوتا ولا حَياة ولا نُشورا ؟



ومتَى ما خلا الإنسان مَن موانع إجابة الدعاء ، وسأل الله بِصِدْق ، فإنه لا يكاد يُردّ دعاؤه .

ولذلك يستَجَاب للمُضطَرّ ؛ لأن قلبه يتعلّق بِالله ، وينقطع أمَله ورَجاؤه بالمخلوقين .



قال ابن مسعود رضي الله عنه : لا يَسمعُ اللهُ من مُسمِّع ، ولا مُراءٍ ، ولا لاعِبٍ ، إلاَّ داعٍ دعا يُثبت من قلبه .

قال مالك بن الحارث : كان ربيع يأتي علقمة . قال : فأتاه ولم يكن ثمة ، فجاء رجل فقال : ألا تعجبون مِن الناس وكثرة دعائهم وقلة إجابتهم ؟ فقال ربيع : تدرون لم ذاك ؟ إن الله لا يقبل إلاَّ الناخلة من الدعاء ، والذي لا إله غيره لا يَسمع الله مِن مُسمِّع ولا مُرائي ولا لاعِبٍ ولا داع إلاَّ داعٍ دعا بتثبّت مِن قلبه .

قال يحيى بن معاذ : من جَمَعَ الله عليه قلبَه في الدعاء لم يردّه .

قال ابن القيم معلّقاً على قوله : إذا اجتمع عليه قلبُه ، وصدقت ضرورتُه وفاقتُه ، وقوي رجاؤه ، فلا يكادُ يُردُّ دعاؤه .



ثانيا : ينبغي أن يُعلَم أن الله قد يستجيب لبعض عباده مُباشرة ، وقد يدّخِر الإجابة لبعض عباده إلى يوم القيامة ، وقد يَصْرِف عن بعض عباده شرًّا ، فيكون خيرًا له مِن إجابة الدعاء .

قال عليه الصلاة والسلام : قال عليه الصلاة والسلام : مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَدْعُو بِدَعْوَةٍ لَيْسَ فِيهَا إِثْمٌ، وَلَا قَطِيعَةُ رَحِمٍ ، إِلاَّ أَعْطَاهُ اللهُ بِهَا إِحْدَى ثَلاثٍ : إِمَّا أَنْ تُعَجَّلَ لَهُ دَعْوَتُهُ ، وَإِمَّا أَنْ يَدَّخِرَهَا لَهُ فِي الآخِرَةِ ، وَإِمَّا أَنْ يَصْرِفَ عَنْهُ مِنَ السُّوءِ مِثْلَهَا . قَالُوا : إِذًا نُكْثِرُ ، قَالَ : اللهُ أَكْثَرُ . رواه الإمام أحمد . وهو حديث صحيح .



ثالثا : قد يُؤخِّر الله عَزّ وَجَلّ إجابة الدعاء لِحِكَم يَعْلَمها سبحانه وتعالى ، ومِن ذلك :

أن يكون في التأخير خير ، وذلك لِعِظَم الأجر ، ورِفعة الدرجات ، وحصول العاقبة التي يحمدها صاحبها في الدنيا وفي الآخرة .

وقد يُشدّد في البلاء على إنسان لِزيادة إيمانه ، ولكي ترتفع درجاته في الآخرة .

قال عليه الصلاة والسلام : إن مِن أشد الناس بلاء الأنبياء ، ثم الذين يلونهم ، ثم الذين يلونهم ، ثم الذين يلونهم . رواه الإمام أحمد والنسائي في الكبرى .

وسُئل رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحديث الآخر : أي الناس أشد بلاء ؟ قال : الأنبياء ، ثم الصالحون ، ثم الأمثل فالأمثل . رواه الإمام أحمد والترمذي

فقد لَبِث نبيّ الله أيوب عليه الصلاة والسلام في البلاء ثمان عشرة سنة ، ثم فرّج الله عنه .

وذَكَر غير واحد من المفسِّرين أن بَين دعوة موسى عليه الصلاة والسلام على فِرعون وقومه ، وبَين قول الله عَزّ وَجَلّ لهما : (قَدْ أُجِيبَتْ دَعْوَتُكُمَا) : أربعين سَنَة !



وقد لَبِث نبينا صلى الله عليه وسلم ومَن معه من المؤمنين في الحصار في الشِّعب ثلاث سِنين .



رابعا : ما يتعلّق بالشكوى ، فليست كلّ شكوى مذمومة ، وإنما يُذمّ ما يكون على سبيل الجزع والتسخّط .

قال سفيان بن عيينة رحمه الله : مَن أظهر الشكوى إلى الْخَلْق وهو راضٍ بقضاء اللّه لا يكون ذلك جزعا .



وقد وَرَدَت الشكوى في القرآن وفي السنة .

أما في القرآن ففي قوله تعالى : (قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا) قالت عائشة رضي الله عنها : تبارك الذي أوْعى سمعه كل شيء ، إني لأسمع كلام خولة بنت ثعلبة ، ويخفى عليّ بعضه ، وهي تشتكي زوجها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وهي تقول : يا رسول الله ، أَكَلَ شبابي ، ونَثَرت له بطني ، حتى إذا كَبُرَت سِنِّي ، وانقطع ولدي ، ظَاهَر مِنِّي ، اللهم إني أشكو إليك . قالت : فما بَرِحت حتى نَزل جبريل بهذه الآية : (قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا) .



وكما قيل :

ولا بُدّ مِن شَكوى لِذي مُروءة *** يُواسِيك أو يُسليك أو يتوجّعُ



وسبق أن أشرت إليها هنا :

تنبيه على عبارة : " لا تقل : يا رب عندي هَمّ كبير "

تنبيه على عبارة : " لا تقل : يا رب عندي هَمّ كبير " - مُنْتَدَيَاتُ مِشْكَاة



وسبق :

هل ترك إنكار المنكر يمنع إجابة الدعاء ؟ وما دليل ذلك ؟

هل ترك إنكار المنكر يمنع إجابة الدعاء ؟ وما دليل ذلك ؟ - مُنْتَدَيَاتُ مِشْكَاة



ما صِحة أحاديث وردت فيها ذنوب بسببها يُحبس الدعاء ؟

ما صِحة أحاديث وردت فيها ذنوب بسببها يُحبس الدعاء؟ - مُنْتَدَيَاتُ مِشْكَاة



لماذا لا يستجيب الله دعائي ؟

يسأل لماذا لا يستجيب الله دعائي - مُنْتَدَيَاتُ مِشْكَاة



أكثرت مِن الطاعات بعد البلاء فوسوس لي الشيطان أنَّ عملي ليس خالِصا لله

أكثرت مِن الطاعات بعد البلاء فوسوس لي الشيطان أنَّ عملي ليس خالِصا لله - مُنْتَدَيَاتُ مِشْكَاة



ماذا يقصد بالملبس الحرام الذي ذَكَرَه الرسول صلى الله عليه وسلم ؟

ماذا يُقصد بالملبس الحرام الذي ذَكَرَ الرسول أنه مانِع مِن استجابة الدعوة ؟ - مُنْتَدَيَاتُ مِشْكَاة



والله تعالى أعلم .

شارك
مشاركة في فيسبوك مشاركة في تويترمشاركة في قوقل بلص


من مواضيعي : المكينزي
  رقم المشاركة : [ 2 ]
قديم 05-18-2012, 05:22 PM
بروفيسور صحي
 

كلي وله will become famous soon enoughكلي وله will become famous soon enough
افتراضي





الحل الأنجح هو أن نسأل الله وحده.. فأبوابه مفتوحة لا تُغلق، لا بل يغضب -
سبحانه وتعالى - إن لم يُسأل.. وألا نسأل ابن آدم حاجة لأنه حين يُسأل يغضب! ثم لنعلم

بأن الشكوى لله لا يلزمها تقنيات، بل اتصال القلب مع الخالق بالدعاء، ونجوى تقتلع جبال اليأس من مكانها.. ولكن، ليتنا نؤمن يقيناً

فنتوكل ونصبر ولا نستعجل بالشكوى لغير الله!





جَزآكـ الله جَنةٌ عَرضُهآ آلسَموآتَ وَ الآرضْ

بآرَكـَ الله فيكـ وَفِي مِيزآنَ حَسنَآتكـ ...

آسْآل الله آنْ يَزّينَ حَيآتُكـ بـِ آلفِعْلَ آلرَشيدْ

وَجَعَلَ آلفرْدَوسَ مَقرّكـ بَعْدَ عمرٌ مَديدْ ...

دمْتَ بـِ طآعَة الله ..

من مواضيع : كلي وله
كلي وله غير متواجد حالياً  
  رقم المشاركة : [ 3 ]
قديم 05-19-2012, 09:51 AM
مشرفة ملتقى النفحات الإيمانية

الصورة الرمزية المكينزي
 

المكينزي has a spectacular aura aboutالمكينزي has a spectacular aura about
افتراضي

اقتباس
  المشاركة الأصلية كتبت بواسطة كلي وله




الحل الأنجح هو أن نسأل الله وحده.. فأبوابه مفتوحة لا تُغلق، لا بل يغضب -
سبحانه وتعالى - إن لم يُسأل.. وألا نسأل ابن آدم حاجة لأنه حين يُسأل يغضب! ثم لنعلم

بأن الشكوى لله لا يلزمها تقنيات، بل اتصال القلب مع الخالق بالدعاء، ونجوى تقتلع جبال اليأس من مكانها.. ولكن، ليتنا نؤمن يقيناً

فنتوكل ونصبر ولا نستعجل بالشكوى لغير الله!





جَزآكـ الله جَنةٌ عَرضُهآ آلسَموآتَ وَ الآرضْ

بآرَكـَ الله فيكـ وَفِي مِيزآنَ حَسنَآتكـ ...

آسْآل الله آنْ يَزّينَ حَيآتُكـ بـِ آلفِعْلَ آلرَشيدْ

وَجَعَلَ آلفرْدَوسَ مَقرّكـ بَعْدَ عمرٌ مَديدْ ...

دمْتَ بـِ طآعَة الله ..



من مواضيع : المكينزي
المكينزي غير متواجد حالياً  
  رقم المشاركة : [ 4 ]
قديم 07-21-2014, 12:07 PM
مشرفة ملتقى النفحات الإيمانية

الصورة الرمزية المكينزي
 

المكينزي has a spectacular aura aboutالمكينزي has a spectacular aura about
افتراضي رد: هل تجوز الشكوى لغير الله ؟ وما توجيهكم لأهل البلاء الذين يدعون ولا يُستجاب لهم؟

بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صل على محمد وعلى آله وصحبه أجمعين
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
جزاك الله خير
بارك الله بك

الدعاء الدعاء الدعاء
لاخواننا فى غزه وفلسطين
ما تحسَّر أهل الجنة على شيء كما تحسروا على ساعة لم يذكروا فيها اسم الله
أكثر من الإستغفار
منذ ولدنا ونحن تفخر بالاسلام ..... فمتى يفخر الاسلام بنا ؟

من مواضيع : المكينزي
المكينزي غير متواجد حالياً  
موضوع مغلق

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدليلية (Tags)
لغير, الله, السُّنـَّة, الشَّكوى, النهي, الكتاب, تعالى, وريس


أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

كود [IMG]متاحة
كود HTML معطلة
Pingbacks are متاحة



الساعة الآن 11:54 AM

ضع بريدك هنا لتصلك اخر المواضيع

ملاحظة مهمه :ستصل الى بريدك رسالة تفعيل بعد كتابة احرف التاكيد
يجب الاطلاع على البريد لاستكمال عملية الاشتراك


Powered by vBulletin® Version 3.8.9
.Copyright ©2000 - 2015, Jelsoft Enterprises Ltd
هذا الملتقى هو مجرد ملتقى لمنسوبي وزارة الصحة ولا يمثل الوزارة إطلاقا
وجميع المشاركات التي تطرح في الملتقى لا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الملتقى
ولكن تعبر عن رأي كاتبها فقط