آخـر مواضيع الملتقى

دعــــــاء

العودة  

الاضطرابات النفسية قد تُصيب حاملي شهادات الدكتوراه وربما لا يعرف المحيطون بهم معاناته

ملتقى المواضيع النفسية
موضوع مغلق
  #1  
قديم 07-06-2012, 08:43 AM
الصورة الرمزية المكينزي
مشرفة ملتقى النفحات الإيمانية
 





المكينزي has a spectacular aura aboutالمكينزي has a spectacular aura aboutالمكينزي has a spectacular aura about


الاضطرابات النفسية قد تُصيب حاملي شهادات الدكتوراه وربما لا يعرف المحيطون بهم معاناتهم منها



المرضى النفسيون الذين لم يصلوا للخدمات النفسية .. الضحية هم الأهل والمجتمع !

الاضطرابات النفسية تُصيب حاملي شهادات 460283373188.jpg
هناك الكثيرون من الأشخاص الذين يعانون اضطرابات أو مشاكل نفسية لا يتعالجون
د.ابراهيم بن حسن الخضير
في أي مجتمع هناك أشخاص مصابون بأمراض نفسية أوعقلية ولكنهم لم يصلوا إلى الخدمات النفسية لأسباب كثيرة ، بعضها لانعدام الخدمات النفسية في المجتمع ، وأحياناً بسبب عدم الوعي ونقص الثقافة عن الأمراض النفسية في المجتمعات ؛ فالمريض النفسي في بعض المجتمعات يُعتبر مسحورا أوممسوسا أومُصابا بعين ، وغيرها من التأويلات الآخرى الغيبية التي يمكن أن تُطلق على المريض النفسي. عدم الوعي وانعدام الثقافة بالأمراض النفسية قاد إلى أن الكثيرين ممن يُعانون من هذه الأمراض النفسية والعقلية يعيشون في المجتمع دون أن ينتبه أحد إلى أنهم يعيشون حياتهم بصعوبة وسط مجتمع لا يعلم بأنهم مرضى فيُعاقبهم على أمور قد تكون نتيجةً لهذه الأمراض.
الشخص الذي يجد صعوبة في التكّيف في المحيط الذي يعيش فيه ، سواء في المنزل مع الأسرة ، أومع أقاربه أومع زملائه أورئيسه في العمل ، ويعيش في خلافات دائمة مع المحيطين به ، وهذا يفقده الكثير من العلاقات الاجتماعية ، ويُدخله في دوامة خلافات مع أقرب المقربين له ويستغرب من يُحيط به هذه السلوكيات ، ولماذا يتصرّف شخص بالغ ناضج بمثل هذه السلوكيات التي تضعه في مشاكل هوفي غنى عنها!.







الاضطرابات النفسية تُصيب حاملي شهادات 579787831688.jpg
قد يتفاقم الوضع ويعود ذلك على الجميع بنتائج سلبية




هناك أشخاص يُعانون من اضطراب عدم التكّيف ، بمعنى أنه لا يستطيع التكيف مع الحياة والمتغيّرات في الحياة. مثل شخص تم تغيير عمله ، فيبدأ في الشكوى من سوء معاملة زملائه في العمل الجديد برغم أن هذا الأمر ليس صحيحاً ، ويتذمّر من كل شيء حوله في العمل ، يشعر أن زملاءه في العمل يحصلون على ميزاتٍ لا يحصل عليها هو، ويكون هذا غير صحيح ، ويُثير مشاكل في العمل وقد يُفصل من العمر بسبب مشاكله الكثيرة والتي تجعل لا أحد يستطيع أن يتحمّل العمل معه.






الاضطرابات النفسية تُصيب حاملي شهادات 790237394222.jpg
بحاجة ماسة إلى العلاج من متخصص






الكثيرون يُرجعون ذلك إلى عوامل غيبية مثل العين أوالحسد أوالجن أوغيرها من الأمور التي تجعلهم يترددون على المعالجين الشعبيين ، برغم أن هذا لا يفيد في شيء ولايضع حلاً للمشاكل التي يُعاني منها هؤلاء الأشخاص.
شخص يُعاني من مشاكل في علمه ومع زوجته ومع أهل زوجته وترك دراسته عندما كان مراهقاً ، تم فصله من عمله ، وبقي عاطلاً عن العمل وعمل في وظائف بسيطة لأنه لا يحمل سوى مؤهل دراسي بسيطاً ، تزوّج وبعد ذلك أصبح يعيش هو وزوجته في مشاكل ، أنجب أطفالا وأصبحت الحياة صعبة بالنسبة للزوجة مما قادها إلى ترك المنزل والذهاب إلى منزل أهلها ورفضت العودة مرةً آخرى له. عمل مشاكل مع أهل زوجته قادته إلى المحاكم وإدارات الشرطة ووضع أهله في مواقف حرجة مع أهل زوجته هذا الشخص المضطرب. الغريب برغم أن له سنوات طويلة يعيش في مشاكل وسلوكيات غير طبيعية لم يُفكّر أحد من أقاربه بأن يُعرضه على أي شخص في الخدمات النفسية ؛ سواء كان طبيباً نفسياً أو اختصاصياً نفسياً أومستشارا عائليا أو أي شخص له علاقة بالطب النفسي أو علم النفس أوعلم الاجتماع.



الاضطرابات النفسية تُصيب حاملي شهادات 753536785032.jpg
الأشخاص المحيطون بهم من أقارب أو أصدقاء ربما لا يعرفون بأنهم يُعانون من اضطرابات نفسية


بعد أن تفاقم الأمر ذهب به أهله إلى طبيب نفسي ، وتبيّن من معاينته بأنه يُعاني من اضطراب وجداني ثُنائي القطب. هذا الشاب لو أنه منذ البداية تم عرضه على شخص متخصص فربما ساعده على أن تسير حياته بشكلٍ أفضل. كان يمكن أن يُعالج بأدوية وعلاج نفسي فتساعده هذه المعونة النفسية على أن يستقر مزاجه ، وربما ساعده ذلك على ألا يقع في مشكلة صعبة وهي اللجوء إلى تعاطي بعض المخدرات ، وهذه مشكلة كبيرة يقع فيها كثير من الأشخاص الذين يُعانون من مشاكل أو اضطرابات نفسية ، وهي محاولة لما يُعرف "بمعالجة الشخص لذاته" والذي يسمى باللغة الأنجليزية
"Self-Medication" وهذا خطأ كبير يقع فيه الكثيرون الذين لا يذهبون للجهات المهنية المختصة بعلاج الاضطرابات النفسية. وأعتقد أنه من المفيد أن تقوم وسائل الإعلام المختلفة في نشر ثقافة الاضطرابات النفسية وأهمية العلاج سواء بالعلاجات الدوائية أوالعلاجات النفسية.
لقد تأثرتُ كثيراً عندما ظهر شخص على التلفاز وقال ان الأمراض النفسية لا تُسبب مشاكل سلوكية أو اختلالا في العقل بل ان ما يُسبب الاضطرابات السلوكية واختلال العقل هو المس من الجن ، وأن علاج هؤلاء الأشخاص هو بالرقية الشرعية وليس بالأدوية النفسية!. وأعتقد أن هذا أمرٌ يضر كثيراً بحياة كثير من المرضى والاشخاص الذين يُعانون من اضطرابات أو مشاكل نفسية.
إن كثيرا من الأشخاص الذين يُعانون من اضطرابات نفسية وأحياناً اضطرابات عقلية مثل مرض الفُصام والذي قد يكون تأثير عدم علاجه على الأهل والمجتمع في غاية الخطورة. قبل بضع سنوات كنتُ أحضر عشاءً بعد محاضرة في كلية الطب بجامعة الملك سعود ، وكان المحاضر والضيف على العشاء في تلك الليلة الشيخ على العمري ؛ وهو أشهر شخص عُرف عنه علاج الاشخاص الممسوسين ، ولكنه تراجع عن ذلك ، وكان ذلك بحضور الاستاذ الدكتور عبدالله السبيعي والدكتور مهدي القحطاني الاستاذ المساعد بكلية الطب بجامعة الملك فيصل آنذاك وبعض الزملاء من الأطباء النفسيين. قال لي الشيخ علي العمري بأن شخصاً جاء له ، ليُخرج الجني من زوجته ، ولكنه بعد أن رأى المرأة وسمع من زوجها قصة مرض هذه المرأة ، أشار على زوجها بأخذها لطبيب نفسي لأنها لا تُعاني من مس ولكنها مريضة بالفُصام – الشيخ على العمري أصبح له خبرة بمرض الفُصام وبالهلاوس السمعية ، وأنها هلاوس سمعية وليست أصوات جن كما يعتقد كثير من الناس- ، ولكن زوجها لم يستمع لنصيحة الشيخ علي العمري وأخذها إلى راقٍ وتدهورت حالة المرأة حتى أنها قامت بقتل أولادها الثلاثة!.
إن المعاناة التي يعيشها الأهل وكذلك المجتمع من جراء هؤلاء الأشخاص الذين يُعانون من مشاكل نفسية أو اضطرابات نفسية ، هي معاناة مؤلمة ، فالمجتمع الذي يضطرب أحد أفراده ، ويؤثر على عائلته وعلى المقربين منه فإن ذلك ينعكس سلباً على استقرار هذا المجتمع وتمتعه بالاستقرار والهناء.
الأشخاص الذين يُعانون من المشاكل أو الاضطرابات النفسية يجب علاجهم والاهتمام بهم ، لذلك هناك الكثير من الجمعيات الحكومية والخيرية والتي تساعد الأشخاص الذين يُعانون من اضطرابات أو مشاكل نفسية ، وذلك لأن اضطراب شخص أو إصابته باضطراب نفسي له تأثيرة السلبي على المجتمع كما ذكرنا قبل قليل.
الآن بدأت المؤسسات الخاصة بإعطاء موظفيها فرصة العلاج والذهاب للمستشارين النفسيين الذين يُساعدون الأشخاص على التغلّب على مشاكل الحياة التي يواجهونها ، خاصةً وأن بعض الأشخاص الذين يعملون في وظائف مُرهقة بدنياً ونفسياً قد تتأثر نفسياتهم ، فمثلاً مؤسسة الإذاعة والتلفزيون البريطاني (البي . بي .سي) تسمح للأشخاص الذين يعملون بها من زيارة عيادة نفسية كل ستة أشهر مثلاً حتى يُحافظ على اتزانه النفسي وتُقدّم له المساعدة النفسية فيما لو كان يُعاني من أي مشاكل أو اضطرابات نفسية ، ولم يكن يُدرك ذلك. هذا التصّرف ساعد العاملين في البي بي سي في التفّرغ لعملهم بدلاً من المعاناة من أي مشاكل نفسية أو اضطرابات نفسية. وبعد البي . بي . سي ، قامت شركات خاصة آخرى بالسير على خطى هذه المؤسسة العملاقة ونصحت موظفيها بمراجعة عيادات أو مراكز نفسية للحصول على النصائح أو العلاج النفسي ؛ سواء كان الدوائي أو العلاج النفسي بجميع أنواعه ، بما في ذلك الإرشاد النفسي أو الأسري.
حسب المعلومات التي تُصدرها منظمة الصحة العالمية ، فإن الاضطرابات النفسية منُتشرة بشكل كبير بين عامة الناس ، وقد تتجاوز 20% بين عامة الناس ، إذا أخذنا بعين الاعتبار جميع الاضطرابات النفسية ، بدءًا من الاضطرابات النفسية البسيطة مثل بعض اضطرابات القلق البسيطة وانتهاءً بالاضطرابات العقلية الشديدة مثل الفُصام أو الاضطراب الوجداني ثُنائي القطب ، وهناك تقارير تُشير إلى أن الاضطرابات النفسية والعقلية قد يصل مستواها بين عامة الناس إلى حوالي 27% ، وبالطبع هذه نسبةٍ عالية. الاضطرابات النفسية التي تُصيب الإنسان تؤثر سلباً على مستوى حياته من جميع المناحي ؛ سواء كانت الحياة الدراسية أو الحياة العملية أو الحياة الزوجية أو علاقة الشخص بمن هم حوله من اقارب وأصدقاء أو زملاء في العمل. وإذا كانت نسبة معاناة عامة الناس من الاضطرابات والمشاكل النفسية مرتفعة بهذا المستوى ، فإننا نتوقع أن يكون بعض ممن هم حولنا ربما يُعانون من مشاكل أو اضطرابات نفسية ، قد يكون بعض هذه الاضطرابات النفسية بسيطا وبعض الأحيان يكون الوضع سيئا جداً ، وليس هناك علاقة بين المستوى التعليمي أو المستوى الطبقي ، فالاضطرابات النفسية تُصيب أشخاصا يحملون شهادات الدكتوراه ، من أطباء ومهندسين وأساتذة جامعات وكذلك البسطاء من الناس. يستطيع الشخص المتعلّم أن يحاول ألا تظهر عليه الاضطرابات النفسية ولكن قد يستطيع إلى حدٍ ما أن يُخفي اضطرابه النفسي ، ولكن لابد بعد وقتٍ من أن يظهر ويُصبح جلياً للأشخاص المختصين وحتى غير المختصين بالطب النفسي أو العلوم النفسية. لقد كان طبيباً مُصاباً بمرض الفُصام ، واستطاع أن يُداري بقدر ما يستطيع أن يُخفي الأعراض وأن يُبرر سلوكياته الغريبة للآخرين ، ولكن بعد فترة لم يستطع أن يفعل ذلك ، بل ان طبيباً ليس له علاقة بالطب النفسي ، وكان يقوم بعمل مقابلة لهذا الطبيب ،لأن هذا الطبيب كان يُريد أن يلتحق ببرنامج تدريبي ، فلاحظ هذا الطبيب بأن الطبيب الشاب الذي أمامه ليس مستقراً نفسياً وأنه يُعاني من اضطراب نفسي لا يعلم ماهو، ولكنه طلب من المسؤولين في المستشفى الذي يعمل به هذا الطبيب من عرضه على طبيب نفسي ليُقرّر مدى صلاحية أن يعمل كطبيب ، وفعلاً حين قام بتقييمه طبيب استشاري في الطب النفسي وجد أن هذا الطبيب يُعاني من مرض الفُصام وأنه يُعاني من ضلالات وهلاوس ، فكتب تقريراً بعدم صلاحية هذا الطبيب للعمل كطبيب ممارس وبالفعل هذا ما تم ، حيث مُنع من ممارسة مهنته كطبيب وتم تحويله إلى عمل إداري. وهذا يُبيّن بأن المرض النفسي إذا كان مُستشرياً لا يمكن إخفاؤه مهما كان الشخص متعلماً أو عارفاً بكيفية تبرير سلوكياته الغريبة التي يقوم بها وتُثير تساءلات الآخرين. بعض البسطاء والذين يعملون في وظائف بسيطة ،يكون في بعض الأحيان ثمة صعوبة في كشف بعض الاضطرابات النفسية إذا كانت الأعراض ليست واضحة بشكلٍ كبير. وقد يستمر مثل هؤلاء البسطاء يُعانون من الاضطرابات النفسية إلى أن تتفاقم الأمور وتظهر الأعراض بشكلٍ واضح ، فعندئذ يستدعي عرضه على طبيب نفسي لعلاجه.
رجل في منتصف العمر ، من أسرة ثرية ولاحظ عليه بعض أقاربه بعض السلوكيات غير المقبولة ، ولكنها لم تفعل شيئاً ، وقام هذا الرجل بإضاعة مبلغ يصل إلى الملايين في عملية ساذجة ضحك عليه في هذه العملية نصاّبون أفارقة أوهموه بأنهم سوف يُضاعفون له المبلغ فسلّم لهم مبالغ كبيرة في إحدى الدول العربية ، وبعدها انتبه أفراد العائلة بأن ابنهم هذا ليس سليماً نفسياً ، خاصةً وأن الطريقة التي ضحك بها النصّابون الأفارقة كانت في غاية السذاجة وتدل على أن ابنهم غير واعٍ تماماً بالتصرفات والسلوكيات التي يقوم بها ، وبعد ذلك عرضوا ابنهم على طبيب نفسي وتبيّن أن السلوكيات الغريبة التي كان ابنهم يقوم بها هي نتيجة إصابته بالاضطراب الوجداني ثُنائي القطب ، وأنه قد قام بعمليات تبذير مبالغ كبيرة لم يكن يعرف عنها الأهل شيئاً. وبدأت رحلة علاج شاقة نظراً لأن هذا الرجل رفض الاعتراف بأنه مريض ورفض أخذ العلاج.
ما أريد أن اقوله في هذا المقال بأن هناك الكثيرين من الاشخاص الذين يعانون اضطرابات أو مشاكل نفسية لا يتعالجون وربما لا يعرف الأشخاص المحيطون بهم من أقارب أو أصدقاء بأنهم يُعانون من هذه الاضطرابات ، وبذلك لا يتعالجون وربما يتفاقم الوضع ويعود ذلك على الجميع بنتائج سلبية.
شارك
مشاركة في فيسبوك مشاركة في تويترمشاركة في قوقل بلص


من مواضيعي : المكينزي
  رقم المشاركة : [ 2 ]
قديم 07-06-2012, 08:45 AM
مشرفة ملتقى النفحات الإيمانية

الصورة الرمزية المكينزي
 

المكينزي has a spectacular aura aboutالمكينزي has a spectacular aura aboutالمكينزي has a spectacular aura about
افتراضي الجمعيات النفسية الخيرية.. الحاجة الملحة وصعوبة التحدي

العديد منها يصارع من أجل البقاء في ظل ظروف صعبة من قلة الموارد وعدم معرفة المجتمع بأهميتها

الجمعيات النفسية الخيرية.. الحاجة الملحة وصعوبة التحدي


جهود متواصلة تبذلها الجمعيات الخيرية لتوفير الدعم المالي لانشطتها
د.ابراهيم بن حسن الخضير
من الأشياء الجميلة في بلادنا ، والتي يحث عليها ديننا الإسلامي الحنيف حب عمل الخير بجميع أنواعه ، ولا شك أن الجمعيات الخيرية في بلادنا هي ظاهرة إيجابية تستحق الإشادة بها. فالمواطنين سواءً كانوا من عامة الناس أو من رجال الأعمال المقتدرين الذين يدعمون هذه الجمعيات الخيرية ، وقبل كل ذلك دور الدولة في مساعدة هذه الجمعيات الخيرية للقيام بمهامها ومساعدة هذه الجمعيات الخيرية منذ البداية أثناء تأسيس هذه الجمعيات الخيرية التي تتبع وزارة الشؤون الاجتماعية ، ومتابعة الوزارة لهذه الجمعيات بعد تأسيسها ، ومؤازرتها والتعاون معها للوصول للأهداف التي أنُشئت من أجلها مثل هذه الجمعيات الخيرية.






لا بد من تكاتف الجميع



هناك جمعيات خيرية كثيرة ، ترعى مصالح وتساعد شرائح متعددة من أفراد المجتمع. هناك جمعيات خيرية دينية مثل الجمعيات الخيرية لتحفيظ القرآن الكريم ، ومثل هذه الجمعية تحظى بدعمٍ كبير حكومي وكذلك من رجال الأعمال ، وهو أمرٌ جميل أن يكون لدى المقتدرين و كذلك الحكومة الاعتناء بهذا العمل الجليل أو الجمعيات الخيرية لمساعدة المحتاجين في الزواج وغيرها كثير ، وكذلك هناك الجمعيات الخيرية الصحية والتي تهتم بأمور صحية تخصّ المواطنين الذين يُعانون من مشاكل صحية محددّة مثل الجمعيات الخيرية التي تعنى بأمراض السرطان وهذه أيضاً لها دعم كبير من فاعلي الخير من رجال الأعمال والشركات الكبرى و أيضاً الدعم الحكومي و الزهايمر و غيرها من الأمراض. وهناك جمعية نفسية واحدة – حسب ما أعتقد – وهي الجمعية السعودية الخيرية لمرضى الفُصام ، وهي جمعية خيرية تعنى بمرضى الفُصام على وجه التحديد. هذه الجمعية الخيرية ، وهي الوحيدة في منطقة الشرق الأوسط التي تعنى بمثل هؤلاء المرضى وعائلاتهم.






احد انشطة الجمعيات الطبية الخيرية




المشكلة في دعم الجمعيات النفسية أن من يدعمون هذه الجمعيات قلة ، وكثير من الناس لا يعرفون ما هو مرض الفُصام؟
مرض الفُصام هو أحد أصعب الأمراض النفسية والعقلية ، وهو مرض للاسف الشديد يُصيب الأشخاص وهم في سنٍ مُبكرة ؛ عادة يبدأ هذا المرض في سن المراهقة أو بداية سن العشرينيات ، وقد يبدأ بالتدريج بحيث أن لا أحد يلاحظ بدء المرض عند الشخص ، ذكراً كان أم أنثى ، بحيث أن بداية المرض تفتك بالشاب أو الفتاة ولا ينتبه الأهل إلا عندما يستفحل المرض بالمريض أو المريضة ، وأحياناً يكون ذلك بعد فوات الاوان.





في عام 1988 ، عندما كنّا نتدّرب في جامعة أدنبرة ، كانت هناك محاضرة سنوية ، وكانت في ذلك العام عن الطب النفسي والإعلام ، وتحدّث البروفيسور إنتوني كلير وهو أستاذ في الطب النفسي و ايضاً إعلامي كبير له برنامج اسمه " على كرسي الطبيب النفسي" يُقدّم في البرنامج الرابع من اذاعة البي بي سي البريطانية ، والذي كان ضيف محاضرة ذلك العام عن التبرعات للجمعيات الخيرية الصحية ، فوجد أن الجمعيات الخيرية النفسية هي أقل الجمعيات التي تتلقى تبرعات ،حيث لا يزيد ما تتلقاه الجمعيات الخيرية التي تهتم بالمرضى النفسيين و بالأمراض النفسية وفي الأبحاث عن الأمراض النفسية سوى أقل من 2% من جملة ما يتم التبرّع به للجمعيات الخيرية التي تهتم و تُعنى بالأمراض الاخرى ، حيث تصدّرت القائمة – حسبما أذكر – التبرّع للجمعيات التي تعنى بأمراض القلب ثم تلت تلك الجمعيات ، الجمعيات الخيرية التي تعنى بمرض السرطان و مرض نقص المناعة المكتسب (الأيدز). و برّر البروفيسور كلير قلة المتبرعين للمرضى النفسيين و الجمعيات التي تعنى بالأمراض النفسية أو الأبحاث التي تدرس الأمراض النفسية ، بأن هناك معلومات مغلوطة تصل إلى عامة الناس عن طبيعة الأمراض النفسية ، ولعب الإعلام دوراً كبيراً في نقل صورة سلبية عن الأمراض النفسية وعن الطب النفسي وعن الجمعيات التي تعنى بالمرضى النفسيين وعائلاتهم ، وهذا يبدو ما يحصل عندنا في بلادنا العربية. إضافةً إلى أن الأمراض النفسية و العقلية في بلادنا غالباً ما تُنسب للجن والشياطين و العين والحسد ، و يؤمن الناس في بلادنا بهذه الأمور ، لذلك يلجأون إلى الرقاة ، وهذا أمرٌ لا ضرر منه ، لكن الرقاة لا يمكن أن يعالجوا الأمراض النفسية والعقلية ، لأنها أمراض لها أسباب عضوية مثل مرض السكر وارتفاغ ضغط الدم أو أمراض الكُلى والكبد وغيرها ، فتحتاج إلى أطباء متخصصين في الطب النفسي لعلاج هؤلاء المرضى بدلاً من أخذهم في بعض الأحيان إلى مُعالجين شعبيين أو مشعوذين يقومون بإيذاء المرضى عن طريق ضربهم ضرباً مُبرحاً قد يقود إلى الوفاة في بعض الأحيان بحجة إخراج الجن من المرضى النفسيين والذي يكون هذا هو عبارة عن أعراض لمرض الفُصام.
تجربة الجمعية السعودية الخيرية لرعاية مرضى الفُصام ، تستحق أن يُلقى عليها الضوء ، فبرغم أن الجمعية أنشئت منذ عامين تقريباً إلا أنها تُعاني من صعوبات مالية كبيرة ، وحتى الآن لم تستطع أن تجد مقراً مستقلاً لها ، وليس هناك تبرّعات من رجال الأعمال او الشركات الكبرى لدعم هذه الجمعية الوليدة والتي ترعى أسر مرضى الفُصام ، وتقريباً لديها الآن حوالي أكثر من 70 أسرة لمرضى الفُصام ، تُكافح الجمعية من أجل رعايتهم بكل ما تستطيع فعله لأهالي هؤلاء المرضى.
إن أهالي مرضى الفُصام يُعانون من صعوبات حقيقية في العيش مع مريض يُعاني من أعراض الفُصام والتي قد تقود إلى أن يؤذي المريض نفسه أو أن يؤذي من حوله ؛ فالدراسات تُشير إلى أن حوالي 10% من مرضى الفُصام يُقدمون على الانتحار و أن نسبة من بعض مرضى الفُصام ؛ خاصةً مرضى الفصام البارنوي قد يقومون ببعض الجرائم الخطيرة ، و مع هذا القول إلا أن مرضى الفُصام ليسوا أكثر ارتكاباً للجرائم مقارنة بعامة الناس ، وهذا مفهوم خاطئ سائد عند الكثيرين بأن مرضى الفُصام قد يرتكبون جرائم بنسبة أعلى من الأشخاص العاديين ، ولكن الدراسات أثبتت بأن مرضى الفُصام ليسوا أكثر ارتكاباً للجرائم الخطيرة من عامة الناس.
مريض الفُصام يحتاج إلى أن يعيش في جو أسري وعائلي هادئ ، و أن يكون هناك تفهّم من جميع أفراد العائلة لمرض الفُصام و ما هي أفضل الطرق للتعامل مع مريض الفُصام ، حيث أن بعض العائلات تفهم بصورةٍ خاطئة أنه يجب على الأسرة أن تقوم بتعديل سلوك المريض بشكل مستمر وبالتالي فإن أفراد الأسرة ينتقدون سلوكيات المريض بشكلٍ مستمر وهذا قد يؤدي إلى انتكاسة المريض ، خاصةً إذا تحسّن مريض الفُصام على الأدوية ، وكان مريضاً منوّماً في قسم نفسي أو في مستشفى نفسي ، وخرج بعد تحسّن حالته ، وعاد ليعيش مع عائلته في منزل العائلة. إذا كانت العائلة تعّلق على كل تصّرف يقوم به المريض بغية تعديل سلوكه – لأنهم يعتقدون بأن هذا الأمر في مصلحة المريض- و يطلبون منه البقاء مع أفراد العائلة أطول وقت ممكن ، و قد حددت بعض الدراسات بأن بقاء مريض الفصام أكثر من 35 ساعة في الاسبوع مع أفراد عائلته ، وانتقاد الأسرة المتكرر لسلوكيات المريض بالفُصام و كذلك ترك العلاج من قِبل المريض يؤدي إلى انتكاسة المريض بنسبة عالية تصل إلى 76%.
الجمعية السعودية الخيرية لمرضى الفُصام ، تقوم بعمل ورش عمل لأهالي مرضى الفُصام ولمن لهم علاقة بمرضى الفُصام سواء أصدقاء أو أقارب. لكن الجمعية تُعاني من عدم قدرة على القيام بأعمالها بسبب قلة الدخل وعدم وجود دعم إعلامي لهذه الجمعية ، نظراً لأن الجمعيات الخيرية النفسية ليس لها نفس الدعم الذي تحظى به الجمعيات الصحية الاخرى ، كما ذكرتُ سابقاً في بداية هذا المقال ، كجمعيات خيرية ترعى أمراض القلب أو الأورام أو الزهايمر. الجمعية السعودية الخيرية لمرضى الفُصام تُصارع من أجل البقاء في ظل ظروف صعبة من قلة الموارد و عدم معرفة المجتمع بأهمية جمعية مثل هذه الجمعية التي ترعى مرضى الفُصام ، و ترعى أهالي و أقارب مرضى الفُصام. بالإضافة إلى ما تقّدم فإن الجمعية تقيم فعاليات للتعريف بمرض الفُصام الذي كثيراً ما يخلط عامة الناس بين مرض الفُصام العقلي و بين اضطراب تعدد الشخصيات ، حيث يظن الكثير بأن مرض الفُصام هو أن يكون المريض له أكثر من شخصية ، بينما مرض الفُصام مرض عقلي يُعيق الشباب ويجعلها غير قادرين على العمل أو الدراسة و يُصبحون عالةً على عائلاتهم التي تُعاني من ضغوط نفسية كثيرة جراّء وجود مريض فُصامي يعيش مع العائلة.
أهداف الجمعية السعودية الخيرية لمرضى الفُصام هي أن تقوم بثقيف عامة الناس عن مرض الفُصام و كذلك مساعدة عائلات مرضى الفُصام في إرشادهم بكيفية التعامل مع مرضى الفُصام. كذلك تقوم الجمعية بدورات تدريبية لأخصائيين على أيدي مدربين و خبراء في هذا المجال و بعد ذلك يقوم المدربون بتدريب مدربين آخرين للتعامل مع أهالي وعائلات مرضى الفُصام. كذلك تهدف الجمعية في المستقبل إلى إنشاء مركز تأهيلي لمرضى الفُصام حيث يقضي مرضى الفُصام وقتاً يُساعدهم على تحسين مهاراتهم الاجتماعية بدلاً من البقاء في المنزل لا يفعلون شيئا سوى التدخين وشرب الشاي ، حيث يشكو أهالي المرضى الفُصاميين بأن المرضى معظم وقتهم يدخنون و يشربون الشاي ولا يقومون بأي عمل مفيد.
الجمعية السعودية الخيرية لمرضى الفُصام مسجلة تحت رعاية وزارة الشؤون الاجتماعية و تحتاج لدعم من رجال الأعمال ، لإيجاد مقر لها لكي تقوم بأعمالها ، وفيها أشخاص متطوعون ، ولها رئيس مجلس إدارة و نائب رئيس مجلس إدارة ومسؤول مالي و مسؤول إداري وأعضاء مجلس إدارة و كذلك لجان علمية وتنفيذية و لجان اخرى تقوم بأعمالها بشكلٍ جيد و بالقدر الذي تسمح به إمكانات الجمعية.
الجمعية الآن تقوم و بمجهودات شخصية من بعض أعضاء مجلس الإدراة برعاية بعض أسر مرضى الفُصام و تقدّم لهم بعض المساعدات الخيرية ، خاصةً للعائلات الفقيرة التي لا تستطيع رعاية مريض الفُصام ، وتكون العائلة غير قادرة على دفع تكاليف المعيشة من أجرة المسكن و غذاء و أحياناً أدوية ، خاصةً أن بعض أدوية علاج مرض الفُصام باهضة الثمن ولا يمكن لعائلة فقيرة أن توفّر هذه الأدوية لمريضها إلا بمساعدة أهل الخير حيث أن كثيرا من هذه الأدوية ليس متوفراً في كثير من المستشفيات الحكومية.
ما أكتبه اليوم هو توعية عن جمعية خيرية نفسية تهتم بمرضى الفُصام ، وهي الوحيدة في منطقة الشرق الأوسط التي تقوم بهذا الدور ، وأتمنى على الجهات الحكومية أيضاً أن تساعد مثل هذه الجمعيات التي ترعى المرضى النفسيين الذين يؤثرون على الأسر والمجتمع بأسره ، إن هناك جهات حكومية و أهلية و شركات كبرى تقدم مبالغ كبيرة لجمعيات تعنى بأمراض مثل الأورام و أمراض القلب والتوّحد و الزهايمر ، بينما لا تحظى الجمعية الخيرية لرعاية مرضى الفُصام بأي مبالغ حتى القليل برغم أن ما تُقدّمه هذه الجمعية من خدمات جليلة للمجتمع ، لأن أكثر الأشخاص الذي نراهم في الشوارع هائمين على وجوههم هم من مرضى الفُصام في جميع انحاء العالم ، وهذا ليس قصراً على الدول الغنية أو الفقيرة ، بل هو موجود في معظم دول العالم ، حيث تجد هؤلاء المرضى الفُصاميين مشردين في الشوارع يهيمون بدون أي وجهة على وجوههم في أسمالٍ بالية ، يستجدون الناس لكي يأكلوا و يشربوا و أحياناً كثيرة يبقون بدون أكلٍ أياماً يبحثون عما يأكلونه في أكوام النفايات، وللاسف كان عندي مرضى ، وعددهم قليل جداً كانوا مشردين في الشوارع ؛ حفاة ، في اسمال ، ينامون في الشوارع في مدينة الرياض و لا يستطع أهلهم أن يُسيطروا عليهم في المنزل ، و بذلك يترك المرضى بيوتهم ويهيمون في الشوارع. الجمعية الخيرية السعودية لمرضى الفُصام تحاول أن يساعد مثل هؤلاء المرضى الذين يرفضون البقاء في منازلهم وبين ذويهم.
ذكرتُ سابقاً بأن الجمعية لها أكثر من عام وربما أوشكت أن تنهي عامها الثاني و مع ذلك تُعاني بشكلٍ كبير من ضعف الإمكانات وعدم القدرة على تنفيذ سوى القليل .. والقليل جداً مما تطمح له هذه الجمعية و أغلبها بجهود شخصية بحتة.
أخيراً أنهي هذا المقال بأن تشجيع مثل هذه الجمعيات أمرٌ حضاري و يدل على وعي لدى عامة الناس ورجال الأعمال و الشركات الكبرى التي ترعى مثل هذه الجمعيات الخيرية التي ليس لها أضواء إعلامية وليس لها وهج في المجتمع مثلما يحدث لجمعيات الأورام وأمراض القلب أو الأيدز أو التوحّد.
من مواضيع : المكينزي
المكينزي غير متواجد حالياً  
  رقم المشاركة : [ 3 ]
قديم 07-06-2012, 08:48 AM
مشرفة ملتقى النفحات الإيمانية

الصورة الرمزية المكينزي
 

المكينزي has a spectacular aura aboutالمكينزي has a spectacular aura aboutالمكينزي has a spectacular aura about
افتراضي على المسؤولين التعاون مع الأطباء المعالجين لكي يمكن التفاهم لما فيه مصلحة المريض وعائ

على المسؤولين التعاون مع الأطباء المعالجين لكي يمكن التفاهم لما فيه مصلحة المريض وعائلته والمجتمع ككل



المرضى النفسيون والعقليون ... امنحوهم فرص عمل تتناسب مع ظروفهم فقد يُبدعون !


مريض الفُصام يحتاج لعلاج قد يطول لسنواتٍ طويلة
د.ابراهيم بن حسن الخضير
المرضى النفسيون والعقليون يُشكلون نسبة عالية من أفراد المجتمع من ذكور وإناث ، فحسب منظمة الصحة العالمية ان المرضى النفسيين والعقليين يشكلون أكثر من 20% وفي بعض التقارير تقول بأن المرضى النفسيين والعقليين بجميع الاضطرابات النفسية قد تصل إلى 30% ، وهذه نسبة كبيرة جداً بجميع المقاييس، وهؤلاء المرضى النفسيون والعقليون يُكلفّون الدولة التي يعيشون فيها مبالغ باهظة ، لذلك يجب أن تكون هناك استراتيجية واضحة لعلاج هؤلاء المرضى. في الولايات المتحدة الأمريكية يُكلّف مرضى الفُصام فقط أكثر من 50 مليار دولار سنوياً وهذا خلاف الأمراض النفسية والعقلية الآخرى التي قد تكلّف مليارات الدولارات الآخرى.
هؤلاء المرضى النفسيون والعقليون كيف يمكن أن نتعامل معهم في مجتعاتنا ، حيث ان العلاج النفسي يكاد يكون نادراً نظراً لقلة الخدمات النفسية التي تقدّمها وزارة الصحة للمرضى النفسيين والعقليين وقد كتب الدكتور عثمان الصيني ، رئيس تحرير المجلة العربية مقالاً عن سوء الخدمات التي تقدّمها مستشفيات الأمل للصحة النفسية في جميع أنحاء المملكة ؛ حيث تحدّث عن سوء معاملة المرضى وعدم تقديم خدمات علاجية للمرضى النفسيين ، فكيف نفعل بهؤلاء المرضى في بلادنا؟
كثير من هؤلاء المرضى لا يجدون علاجاً جيداً لمرضهم في المؤسسات التابعة لوزارة الصحة ، ولا نستطيع أن نلقي باللوم على وزارة الصحة ، لأن هذه هي القدرات المتوفرّة لديها ، ولديها ميزانية محدودة وخبرات إدارية ضعيفة في الخدمات النفسية والاجتماعية في الوزارة ، وتستعين باشخاص ليس لديهم الخبرة الكافية في تطوير الخدمات الصحية النفسية بل تعتمد على العلاقات الشخصية في طلب خبرات في الصحة النفسية ، ولذلك يصدق كلام الدكتور عثمان الصيني في مقاله في جريدة الشرق حول تدهور الخدمات الصحة النفسية وما يُقدّم لهؤلاء المواطنين الذين يُعانون من سوء المعاملة وقلة الخدمات والاطقم الطبية في الصحة النفسية في جميع مدن المملكة ، حيث القلة الكبيرة في عدد الأسرّة وعدد الأطباء النفسيين العاملين في مستشفيات الصحة النفسية بمجمعات الأمل.





امنحوهم فرص عمل تتناسب مع ظروفهم





كيف نفعل مع الأشخاص الذين يُصابون بمرض نفسي أو مرض عقلي عصيب مثل مرض الفُصام ، ويؤثر هذا المرض على الشخص ، خاصةً إذا كان يعمل في وظيفة حكومية أو شركة خاصة ، وأصيب بهذا المرض وهو موظف ورب أسرة وعليه التزامات تجاه زوجة وأبناء ، فكيف نفعل ونتعامل مع هذا المريض الذي قد يصُيح غير قادر على مواصلة عمله بالطريقة التي كان يعمل بها سابقاً.
صحيح مثلاً ان مرض الفُصام يصيب الاشخاص الذين في سن المراهقة أو بداية العشرينيات من العمر ولكن قد يُصيب الأشخاض في سنٍ متأخر أي بعد سن الثلاثين.
بعض الموظفين في بعض المهن الحسّاسة مثل أن يكون المريض طياراً مثلاً أو طبيباً أو ضابطاً أو في عمل حسّاس آخر ولا يستطيع أن يُكمل عمله في هذا المجال وربما تكون هناك صعوبة في أن يجد عملا آخر ، خاصةً إذا كان المريض لديه أسرةً يعولها ، وفجأة أصيب بمرض كمرض الفُصام الذي يجعله معوّقاً ، وهذا ماقالت به منظمة الصحة العالمية في بداية القرن الحادي والعشرين بأن هناك خمسة أمراض نفسية تُسبّب الإعاقة بين الشباب ما بين سن الثامنة عشرة والخامسة والأربعين وأول هذه الامراض النفسية التي تسببب الإعاقة هو مرض الفُصام.





المرضى النفسيون والعقليون يُشكلون نسبة عالية من أفراد المجتمع


مريض الفُصام يحتاج لعلاج قد يطول لسنواتٍ طويلة وربما مدى الحياة ، والمشكلة أن التحسّن لمريض الفُصام لا يحدث دائماً حيث ان بعض المرضى – ما يُقارب من 25% تتدهور حالتهم ويُصبحون مرضى مزمنين برغم تناولهم العلاج _ لا يتحسنون مع العلاج وتتدهور حالتهم ويبقى كيف نتعامل معهم في المجتمع من جميع النواحي ، الصحية ، الاجتماعية ، الاقتصادية.
إذا كان المريض الفُصامي رجلاً متزوجاً وكان موظفاً يُعيل أسرة ، ولا يستطيع العمل مرةً آخرى ، فهناك لجان طبية وربما تقرر بأنه لا يستطيع العمل مرةً أخرى وأنه يجب أن يتقاعد على أساس طبي.
مرضى مثلاً لا يتعالجون في مستشفيات الصحة النفسية التابعة لوزارة الصحة ، ويقرر الفريق الطبي المعالج له بأنه لا يستطيع العمل ، ولكن بحكم أنه موظف مدني فإنه يتم إحالته إلى مستشفيات الأمل وفي بعض الأحيان لا يقتنع المعالجون في مستشفى الأمل بأن مريض الفُصام الذي قالت لجنة طبية في مستشفى آخر بأنه لا يستطيع العمل بهذا القرار الصادر من لجنة آخرى ، وتطلب بأن يبقى المريض الفُصامي على رأس العمل وهذا أحياناً يكون فيه ظلم للمريض بالفُصام وبالجهة الحكومية التي يعمل بها. مريض أعرفه جيداً يُعاني من الفُصام منذ سنواتٍ طويلة ويعمل في إحدى الجهات الحكومية ، وكُتب له تقرير بأنه لا يصلح لأن يعمل بسبب الأعراض الذُهانية التي يُعاني منها ولكن مستشفى الأمل رفض تقاعد هذا المريض وطلب أن يُعطى عملا خفيفا ، وهذا قد يكون جيداً ، لو أن الجهات التي يعمل فيها المرضى الفُصاميون يعرفون ما معنى مرض الفُصام ، ويُعطون المريض عملاً يساعده على الحفاظ على مهاراته الاجتماعية ، ولكن الجهات التي يعمل بها معظم المرضى الفصاميين لا يعرفون على وجه الحقيقة معنى مرض الفُصام ، وبالتالي يُطالبون المريض بأن يعمل مثل أي شخصٍ آخر ، وهذا ما لا يستطيعه المريض الفُصامي ، وبعض المدراء أو رؤساء المريض يُعاقبون المريض الفُصامي بأن ينقلونه نقلا تأديبيا ، كما حدث مع المريض الذي ذكرته قبل قليل والذي تم نقله من مكان عمله الذي يعمل به إلى عمل آخر ، وكان هذا النقل تأديبياً إلى قسم آخر ، برغم أنه مريض بالفُصام ولا يستطيع العمل ، وكان مُبرر النقل التأديبي بأنه كثير الإجازات المرضية!. وهذه بيروقراطية ليس لها ما يُبررها في التعامل مع مريض بمرض الفُصام.
الأمر الآخر وهو كيف نوصل معلومات مفيدة وعلمية حقيقية عن مرض الفُصام أو الأمراض الآخرى التي قد تُصيب الموظفين الذين يعملون في الإدارات الحكومية أو حتى الشركات الكبرى. كيف نوصل هذه المعلومات إلى المسؤولين وأصحاب القرار من المدراء ورؤوساء الإدارات والشركات وكيفية تعامل هذه الإدارات مع المرضى النفسيين الذين يُعانون من أمراض نفسية أو عقلية تؤثر على قدراتهم العقلية وتجعلهم غير قادرين على تأدية أعمالهم بالصورة المطلوبة.
لدّي عشرات المرضى الفقراء والذين يُعانون من مرض الفُصام ، والمشكلة أن بعضهم بعد أن تركوا العمل أصبح وضعهم مزرياً ، فمريض كان متزوجاً ولديه خمسة أطفال ، أصيب بمرض الفُصام ، وبالطبع بعد أن أصبح متقاعداً ، أصبح لا يأتي إلى العيادة كثيراً ، بل ان معظم مواعيده تأتي والدته بدلاً منه ، لكي تأخذ الأدوية الخاصة به ، وكذلك تركت الزوجة المنزل وذهبت إلى منزل أهلها تاركةً الأطفال الخمسة عند عائلة زوجها والتي لا يوجد سوى والدة المريض المسنة والتي وقع على عاتقها أن تقوم بتربية الاطفال ورعاية المريض (ابنها). والمشكلة طبعاً أن الظروف المادية لهذا المريض وعائلته سيئة جداً ، فالمرتب التقاعدي لا يكفي المريض وزوجته واطفاله الخمسة ، خاصةً أن المريض وعائلته لا يملكون منزلاً وإنما يستأجرون منزلاً ، وهذا يُشكّل عبئا على العائلة الفقيرة.
هنا ربما يأتي دور وزارة الشؤون الاجتماعية في مساعدة الأسر التي يُعاني بعض أفرادها من مرض الفُصام ، وربما يكون ذلك عبر الجمعيات الخيرية مثل الجمعية السعودية الخيرية لمرضى الفُصام. لكن إمكانات الجمعية السعودية الخيرية للفُصام ليست كبيرة وبذلك لا تستطيع الجمعيات الخيرية من تقديم دعم مادي للمرضى وعائلاتهم ولكن ربما يمكن لجمعية الفُصام الخيرية أن تُساعد المرضى في عملهم عبر مخاطبة رؤساء ومدراء الإدارات الذين يعمل تحت إمرتهم مرضى يُعانون من مرض الفُصام.
هناك حاجة ماسة وكبيرة لتثقيف عامة الناس عن مرض الفُصام الذي لا يعرف الكثيرون عنه سوى أن المريض له أكثر من شخصية ، وبالطبع هذا لا يمثّل حقيقة هذا المرض العقلي ، الذي يُعاني فيه المريض من أعراض أحياناً قد تكون خطيرة ، مثل الهلاوس السمعية والتي قد تأمر المريض بأن يفعل أمورا قد تكون خطيرة على حياة المريض أو حياة من حوله من الأهل والأصدقاء أو الزملاء في العمل. ثمة أمر آخر وهو أن المرضى الفُصاميين قد تكون لديهم شكوك مرضية تجاه الآخرين وربما قد يحدث مالا يُحمد عقباه حين تصل هذه الشكوك المرضية إلى مرحلة خطيرة ، حين يشك المريض بأن الآخرين قد يتآمرون ضده وبالتالي قد يقوم بإيذائهم.
ثمة اضطراب آخر وهو الاضطراب الوجداني ثنُائي القطب ، وهذا المرض له قطبان ؛ أحدهما ارتفاع المزاج ويسمى الهوس ، وفي هذا الأمر يرتفع مزاج المريض ويقوم بسلوكيات غير مقبولة مثل أن يحدث عنده هوس العظمة ، وقد يتصرّف المريض بشكل على أساس أنه شخص مهم ، مثل انه إنسان عظيم ، أو انه شخص مرسل من قِبل الله لكي يبلغ رسالة إلى العباد أو أنه المهدي المنتظر أو أمور آخرى تتعلق بهذا الجنون من هوس العظمة. أيضاً قد يصرف المريض أموالاً طائلة دون مبرر ، حيث يصرف أموالاً طائلة في شراء حاجيات ليست مهمة ولا حاجة للمريض لهذه الأغراض.
أحياناً أيضاً مثل هؤلاء المرضى الذين يُعانون من الاضراب الوجداني يُصبحون غير قادرين على العمل ، ويُصبحون عالة على المجتمع ، برغم أن بعضهم يستطيعون العمل إذا كان المريض لا يُعاني من هوس شديد أو اكتئاب شديد ، وكذلك يتناول الأدوية بصورة منتظمة وبالطريقة التي وصفها له الطبيب في تناول هذا الأدوية.
هذا الأمر أيضاً يحتاج إلى توعية للاشخاص الذين يتولون إدارات فيها مرضى يُعانون من الاضطراب الوجداني تُنائي القطب ، ويجب معاملة مثل هؤلاء المرضى بشكل خاص ، ويُعطون فرص عمل تتناسب مع ظروفهم المرضية وقدراتهم العقلية والنفسية. ويجب أن يتفّهم الرؤساء في العمل قدرات الشخص المصاب بالاضطراب الوجداني ثُنائي القطب ، فبعض الأشخاص الذين يُعانون من الاضطراب الوجداني ثُنائي القطب لديهم قدرات خاصة متميزة ، وإذا تم الاستفادة منهم فقد يُبدعون وذلك يعود بالنفع على الإدارة أو الجهة الحكومية التي يعمل بها.
في نهاية المقال يجب أن نقول بان هناك نقصاً وعدم وعي في الأمراض النفسية من قِبل بعض المسؤولين والذين يعمل تحت إدارتهم مرضى نفسيون ، وهذا قد يعود بالتعامل السلبي من قِبل بعض المسؤولين مع المرضى النفسيين ، ونأمل من المسؤولين التعاون مع الأطباء المعالجين لمرضاهم الذين يعملون تحت إدارتهم لكي يمكن التفاهم لما فيه مصلحة المريض وعائلته وكذلك على المجتمع ككل
من مواضيع : المكينزي
المكينزي غير متواجد حالياً  
  رقم المشاركة : [ 4 ]
قديم 07-06-2012, 09:02 AM
مشرفة ملتقى النفحات الإيمانية

الصورة الرمزية المكينزي
 

المكينزي has a spectacular aura aboutالمكينزي has a spectacular aura aboutالمكينزي has a spectacular aura about
افتراضي الفقر.. المسؤول الأول عن الأمراض النفسية والعقلية!

منظمة الصحة العالمية في يوم الصحة النفسية أكدت عدم وجود رعاية وعناية بالمرضى



الفقر.. المسؤول الأول عن الأمراض النفسية والعقلية!





عناية فائقة في عدد من دول العالم المتقدم

د.ابراهيم بن حسن الخضير

قالت منظمة الصحة العالمية بأن الدول الفقيرة لا تعتني بالمرضى الذين يعانون من أمراض عقلية، مثل الفصام والاكتئاب والاضطراب الوجداني ثنائي القطب وغيرها من الأمراض العقلية والنفسية. وأضافت منظمة الصحة العالمية بأن المرضى النفسيين والعقليين يعانون من الإهمال وعدم الاهتمام برعياتهم من الناحية الصحية والنفسية والاجتماعية. فالمرضى لا يجدون أسرة في المستشفيات والأقسام النفسية بالمستشفيات العامة عندما يحتاجون للدخول إلى المستشفيات عندما تستدعي حالتهم الدخول والعلاج داخل المستشفيات.

إنها مشكلة تعاني منها جميع دول العالم المتقدم والغني منها وأيضاً الدول الفقيرة.

رعاية مرض الفصام في الولايات المتحدة الأمريكية تكلف سنوياً أكثر من خمسين مليار دولار ومع ذلك لا تستطيع الدولة رعاية جميع مرضى الفصام، الذين يهيم معظمهم في الشوارع بدون مأوى، حيث ينامون في محطات قطارات الأنفاق على أرصفة الشوارع الفخمة في مدن أمريكا الكبيرة والفخمة. فمثلاً منطقة مثل مانهانتن في مدينة نيويورك، حيث تعتبر من أفخم وأغلى المناطق في العالم، وفيها ربما أكثر منطقة في العالم تحوي عمائر عالية من التي يطلق عليها ناطحات السحاب. في هذه المنطقة رأيت شخصياً أعدادا هائلة من المشردين الذين ينامون على أرصفة أمام أشهر وأفخم وأغلى المحلات في العالم. معظم هؤلاء المشردين هم من المرضى العقليين والنفسيين، خاصة مرضى الفصام والاضطراب الوجداني ثنائي القطب. وبرغم كل المبالغ التي تدفعها الحكومة الأمريكية للعناية بمرض الفصام والتي تتجاوز خمسين مليار دولار، كما ذكرنا سابقاً إلا أن هذه المبالغ لم تستطع العناية بكل المرضى العقليين والنفسيين في الولايات المتحدة الأمريكية. العناية بالمرضى العقليين عملية مكلفة جداً، وفي أي دولة في العالم، لا توجد عناية كاملة وكافية بالمرضى النفسيين. وفي العاشر من أكتوبر من كل عام يحل اليوم العالمي للصحة النفسية، وبهذا يلتفت البعض للصحة النفسية وللمرضى النفسيين، يلقون بعض الكلمات ويوجهون بعض النصائح ولكن يبقى الوضع كما هو عليه!

المرض النفسي والعقلي يحظى برعاية أقل من جميع الأمراض الجسدية، فمراكز رعاية مرضى القلب مثلاً أو أمراض السرطان، بالنظر إلى مثل هذه المراكز والمستشفيات ومقارنتها بمراكز علاج الأمراض النفسية والعقلية نجد أن هناك نقصاً كبيراً في رعاية المرضى العقليين والنفسيين مقارنة بغيرهم من المرضى. وهذا الأمر في جميع أنحاء العالم. كنت قبل سنوات في مؤتمر في مدينة فيينا في النمسا وعندما تحدث رئيس اتحاد الأطباء النفسيين قال بأن وزارات الصحة في أوروبا لا تصرف أكثر من 1% من ميزانياتها على الصحة النفسية برغم أن المرضى النفسيين والعقليين يشكلون أكثر من 20% من عامة سكّان البلدان الأوروبية، وأيضاً هذا ينطبق على الدول الاخرى. حتى التبرعات بالنسبة للأمراض فإن التبرّع لرعاية المرضى النفسيين والعقليين وللأبحاث في هذا المجال فإنها أقل تبرعات في الخدمات الصحية، حيث تقع مثل هذه التبرعات في ذيل القائمة بأقل من 2%!. هذا الإهمال في الإنفاق والتبرعات على رعاية المرضى العقليين والنفسيين جعل الطب النفسي ورعاية المرضى النفسيين والعقليين يتخّلف كثيراً عن التقدم ورعاية المرضى في التخصصات الصحية الاخرى؛ مثل أمراض القلب أو الأورام أو مرض نقص المناعة التي تحضى بدعم كبير من الجهات الحكومية والتبرعات من القطاع الخاص، سواء كانت المؤسسات الأهلية الخاصة او التبرعات الخاصة من الأفراد الذين يتبرعون بمبالغ كبيرة لبعض التخصصات، حيث يحظى مثلاً تخصص أمراض القلب بالمركز الأول في التبرعات بينما يحلّ التخصص بالنسبة للأمراض النفسية في ذيل القائمة كما ذكرت.













السبب الأول للأمراض النفسية والعقلية هو الفقر!









فإذا كانت الدول الكبرى والتي تهتم أكثر من الدول النامية والفقيرة بمواطنيها الذين يعانون من الأمراض العقلية والنفسية، وفي هذه الدول تحاول هذه الحكومات المتقدمة جاهدة أن تفعل أكثر ما يمكن أن تفعله لرعاية هؤلاء المرضى ومع ذلك لم يحل هذا من ترك كم هائل من المرضى العقليين والنفسيين بدون علاج ولا حتى مأوى في ظل تخلي الأسر في معظم الدول المتقدمة عن مرضاهم العقليين والنفسيين. في الدول الفقيرة والنامية من دول العالم الثالث يبقى الوضع أكثر سوءًا؛ حيث أن الخدمات التي تقدّمها الحكومات والدول لا يرتقي إلى أي خدمات مرضية للأهل أو للمرضى. في بلادنا تتحمل الأسر والعائلات رعاية مريضها النفسي والعقلي، برغم ما يكلّفها ذلك من مبالغ كبيرة، قد لا تستطيع الأسر تأمين مثل هذه المبالغ الكبيرة التي يكّلفها علاج مريض فصام مثلاً يتناول الأدوية الحديثة المتقدمة في علاج مرض الفصام ولكن تكلف هذه الأدوية مبالغ باهضة قد تصل إلى أكثر من ثلاثة آلاف ريال شهرياً، حيث أن بعض الأدوية الخاصة في علاج مرض الفصام تزيد قيمتها على ثلاثة آلاف ريال، خاصة لدى المرضى المزمنين والذين يتعاطون الأدوية الحديثة، وبالذات الحقن الحديثة طويلة المفعول والتي يستعملها المريض كل أسبوعين وبجرعات عالية وبحاجة إلى أدوية اخرى للمساعدة في العلاج، إضافة إلى أجور الأطباء في العيادات الخاصة، خاصة إذا كان المريض لا يتعالج في مستشفيات حكومية مجانية. للاسف الخدمات المجانية التي تقدّمها المستشفيات الحكومية للمرضى النفسيين ليس بذات جودة عالية نظراً لكثرة المرضى وقلة الأطباء والاختصاصين في هذه المستشفيات الحكومية مما يجعل أكثر المرضى النفسيين يلجأون للعلاج في العيادات الخاصة، وهذا يزيد من كلفة العلاج على الأسر، ناهيك إذا كان لدى الأسرة أكثر من مريض نفسي أو عقلي. مما يزيد المشكلة تعقيداً أن الأمراض النفسية والعقلية تكون أكثر عند الطبقات الفقيرة وهذا يجعل عبء تكلفة العلاج على أسر فقيرة أصلاً أكثر صعوبة، لذا تجد أسرة كثيراً ما تهمل علاج ابنها أو ابنتها من الامراض العقلية والنفسية برغم معاناة الأسر الفقيرة من تحمّل ما يترتب على الأمراض العقلية والنفسية من ضغوطات نفسية عليهم عندما يكون أحد أفراد الأسرة مريضاً بمرض عقلي أو نفسي.













رعاية مرض الفصام في الولايات المتحدة الأمريكية تكلف سنوياً أكثر من خمسين مليار دولار











في المؤتمر العالمي لاتحاد الأطباء النفسيين العالمي قبل عدة سنوات والذي عقد في اليابان وكان أول توصياته بأن السبب الأول للأمراض النفسية والعقلية هو الفقر!. فالفقر باعتراف أعلى هيئة متخصصة ومسؤولة عن الصحة النفسية في العالم هو المسؤول الأول عن الأمراض النفسية والعقلية، لذلك نجد أن الأمراض العقلية والنفسية أكثر انتشاراً بين الفقراء وهذا يزيد من معاناة الأسر والطبقات الفقيرة. ففي ظل عدم وجود أنظمة صحية جيدة للعناية بالمرضى النفسيين والعقليين بصورة مجانية وعدم قدرة الأسر الفقيرة على علاج مرضاهم في العيادات الخاصة وغلاء اسعار الأدوية النفسية تجد الأسرة الفقيرة نفسها بين مطرقة الإهمال لمريضهم العقلي والنفسي وما يترتب على عدم علاج هذا المريض وسندان الاستدانة والقروض من البنوك أو عن طريق شركات القروض عن طريق شراء سيارات تقسيط وبيعها نقداً، وبذلك يرزحون تحت وطأة الديون التي تعقّد حياتهم المعقدة أصلاً بالفقر وإصابة أحد أفراد الأسرة بمرض عقلي أو نفسي! ليست هذه حالة نظرية، ولكنها واقع نعايشه كأشخاص يعملون في قطاع الصحة النفسية. كم من أسرة على مدى السنين التي عملت فيها في مجال الصحة النفسية، أفاجأ بأن الأسرة قد أدخلت مريضها النفسي أو العقلي إلى مستشفى خاص لعلاجه، ونظراً لعدم وجود مبالغ نقدية مع الأسرة فإنها تلجأ إلى الأشخاص الذين يقرضون عن طريق بيع السيارات لدفع ما تطالب به المستشفيات الخاصة وعادة ما تكون مبالغ كبيرة، خارج القدرة المالية للأسرة وهكذا تصبح الأسرة في مشاكل متنوعة، فالشخص المريض النفسي أو العقلي في الأسرة يجعلها تبحث عن أي مخرج نتيجة للضغوط النفسية التي ترزح الأسرة تحت وطأتها، والحل بالديون والقروض هو أيضاً يزيد الضغوط ضغوطاً وتصبح الأسرة في وضع مزر من نواح كثيرة. هذه التعقيدات، وهذه الضغوط النفسية الشديدة التي تعاني منها الأسر التي يصاب أحد أفرادها بمرض عقلي أو نفسي يؤثر سلباً على العلاقات بين أفراد الأسرة، ففي بعض الحالات تصل المشاكل إلى الطلاق أو التفسّخ والانحلال الأسري بين أفراد الأسرة الواحدة نتيجة الضغوط التي ذكرناها والتي يسببها وجود مريض عقلي أو نفسي في الأسرة. لا أريد أن أتكلّم عن المدمنين، هذه قضية مؤلمة، واحدى أكثر المشاكل النفسية التي يعاني منها أي مجتمع بكافة أطيافة، وفي البدء معاناة الأسرة التي تعاني أكثر من أي طرف آخر ما يترتب عليه الإدمان من مشاكل قد تصل إلى الجرائم التي تقض مضجع الأهل وتجعلهم في دوامّة من التشوّش.

إن اليوم العالمي للصحة النفسية والذي هو في 10 أكتوبر، يوم عالمي للتذكير بفئة مظلومة فعلاً من قِبل الحكومات والمؤسسات الأهلية ومن قِبل المجتمعات أيضاً.













المرض النفسي والعقلي يحظى برعاية أقل من جميع الأمراض الجسدية
من مواضيع : المكينزي
المكينزي غير متواجد حالياً  
  رقم المشاركة : [ 5 ]
قديم 07-01-2017, 04:19 AM
مشرفة ملتقى النفحات الإيمانية

الصورة الرمزية المكينزي
 

المكينزي has a spectacular aura aboutالمكينزي has a spectacular aura aboutالمكينزي has a spectacular aura about
افتراضي رد: الاضطرابات النفسية قد تُصيب حاملي شهادات الدكتوراه وربما لا يعرف المحيطون بهم معا

يعافيك ربي
تقبل الله صيامك
واسعد ايامك
وكل عام وانتم بخير
المؤمنون فى سباق الى الله
فإن إستطعت ألا يسبقك أحد فافعل
تقبل الله طاعتك
واتم بالعيد فرحتك
وأقر عينك بنصر أمتك
من مواضيع : المكينزي
المكينزي غير متواجد حالياً  
موضوع مغلق

مواقع النشر (المفضلة)


أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

كود [IMG]متاحة
كود HTML معطلة
Pingbacks are متاحة



الساعة الآن 08:19 PM

ضع بريدك هنا لتصلك اخر المواضيع

ملاحظة مهمه :ستصل الى بريدك رسالة تفعيل بعد كتابة احرف التاكيد
يجب الاطلاع على البريد لاستكمال عملية الاشتراك


Powered by vBulletin® Version 3.8.9
.Copyright ©2000 - 2015, Jelsoft Enterprises Ltd
هذا الملتقى هو مجرد ملتقى لمنسوبي وزارة الصحة ولا يمثل الوزارة إطلاقا
وجميع المشاركات التي تطرح في الملتقى لا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الملتقى
ولكن تعبر عن رأي كاتبها فقط