آخـر مواضيع الملتقى

دعــــــاء

العودة  

ملتقى المواضيع العامة للحوارات الهادفة والنقاشات البناءة والمواضيع العامة

قصتي مع الطبيب

ملتقى المواضيع العامة
موضوع مغلق
  #1  
قديم 01-24-2014, 07:14 PM
صحي جديد
 




ابو عمر الحماد will become famous soon enough


قصتي مع الطبيب
باسم الله
الحمد لله وفق من شاء من عباده لحسن عبادته ، و أمتن عليهم فاستعملهم في طاعته ، والصلاة والسلام على المبعوث رحمه اما بعد :
إن في القصص عبرة ، و في ثناياها تذكرة ، ولهذا أكثر الله تعالى من القصص في كتابه ليس لتسلية و إنما للتعاظ و والتذكرة ، ولكن هذا لا يحصل إلا لمن ألقى سمعه و أحضر قلبه .
قصتي ....
أصابني مرض في أحد أعضاء جسدي فذهبت إلى المستشفى وتم عمل الأزم من قبل العاملين بأحسن خدمة و أرق عبارة عكسة تصوراتي عن ذلك الصرح الطبي ، فأخذت درسا من هذا وهو عدم الحكم على الشيء من خلال كلام الناس حتى ترا بأم عينك و تسمع بأذنيك فالحكم على الشيء فرع عن تصوره .
كانت حالتي تستوجب التنويم في المستشفى ، تم عمل الإجراءات الأزمة حيل ذلك الموضوع بصورة جميلة ، و عمل دأوب .
ذهبت إلى تلك الغرفة الجميلة و النظيفة التى تعكس مدى إهتمام القائمين على هذا العمل ففرحت بهذا كما يفرح أي واحد منا وهو يلمس أن الجميع يؤدي الأمانة التي أنيطة به على الوجه الأكمل مع أن العمل البشري لا يسلم من الخطأ و التقصير
ولكن السيئات القليلة تغتفر في جانب الحسنات الكثيرة .
ولكن مما كدر صفوى هذا العمل ، وأحزنني و يحزن كل غيور هو قيام ثلة من النساء بتمريض الرجال مع أن هذا محرم شرعا ففي حيث معقل بن يسار أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "لأن يطعن في رأس أحدكم بمخيط من حديد خير له من أن يمس امرأة لا تحل له" رواه الطبراني والبيهقي وصححه الألباني .
كيف وهذه المرأة تباشر الرجال في الصباح و المساء ، مع أن ولاة الامر حفظهم الله قد وفروا الوظائف الرجالية في مثل هذه الأقسام المهمة والخطيرة ، وبذلوا لهم الأموال و البدلات في مقابل مزاولة هذه المهنة الشريفة ، ولكن تفريط كثير من المسئولين أدى إلى تنصل كثير منهم إلى وظائف مكتبية و إدارية ، و سوف يحاسب عنها المسئول الذي ضيع هذه الأمانة العظيمة .
المقصود أنني نومت في تلك الغرفة ، وكان الذي يباشر حالتي طبيب من غير هذه البلاد ، لبق لطيف مهذب ارتحت له نفسيا فخفف عني بفضل من الله كثير من الهم الذي يصحب المرض .
في اليوم التالي جاء الطبيب و هو استشاري و هو المباشر لحالتي الصحية طبيب من هذه البلاد فاستبشرت خيرا لأنني أحب الطبيب السعودي ليس تنقصا بإخواننا من الأطباء من الجنسيات الأخرى ، ولكنني كنت أمل بالطبيب السعودي خيرا وأنه سوف يغير من الواقع المشين في المرافق الصحية ليس من جهت الخدمات المقدمة و إنما من جهت المنكرات الكثيرة التي تعج بها هذه المرافق من تبرج و اختلاط و كشف للعورات بغير و جه حق و غير ذلك !!!!
فالطبيب من غير هذه البلاد جاء من بيئة لا يستنكر فيها مثل هذه الأشياء بسبب الانفتاح الموجود في كثير من البلاد الاسلامية ناهيك عن البلاد الغربية الكافرة .
أما الطبيب من هذه البلاد فقد عاش في بيئة محافظة ترتسم في منهجها كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم .
المقصود ...
جاء الطبيب وسلم علي ، و أخبرني بحالتي الصحية و بالإجراءات العلاجية ، ومن الكلمات التي بدأت تسبب النفور النفسي بيني و بين ذلك الطبيب أن قال لي لما رأى هيئتي ( لا بد من أخذ العلاج أو أنت ممن يرى عدم أخذ العلاج ) يقولها بتهكم مع أنه عنده جهل مركب يعني أنه لا يدري و لا يدري أنه لا يدري ، فلو علم أقوال أهل العلم في حكم التداوي لما نطق بتلك العبارات الساذجة .
بدأ لي في تعامله القسوة و الجفاء ، إذا أنت لا تثق بنا فذهب الى غيرنا ، لا بد أن تأخذ العلاج و إلا سوف نخرجك من المستشفى ، فشككت في أمري و نظرت من حولي لأتأكد هل أنا في المستشفى ، أو أنني قابع في أحد زوايا بيته ؟
مع أنني منذ دخلت المستشفى و أنا أكل كل ما يقدم لي من طعام و دواء ، بل أنني لم أسأل عن حالتي لأنني فوضت أمري إلى الله تعالى ، و أخذت بالأسباب الشرعية و الأمر لله من قبل و من بعد فهو الشافي و هو الكافي ، ولكن العجلة و عدم التأني يفعلان بصاحبهما العجب !!!
في ثنايا هذا تذكرت ذلك الطبيب الاخر يقول لي : يا أبا عمر لا يمكن أن أغلق جوالي لا في ليل و لا في نهار فكنت استقبل اتصالات المرضى و ذويهم و استمع الى شكواهم الدقائق الطويلة و أنا بي من الجهد و التعب ما لا يعلمه إلا الله ، فإنني على علم تام بما يعانه المريض و كذلك ذويه من القلق و التعب النفسي فلا بد أن تقف معهم ، وتلين لهم الكلام ، وشاهدت أنا من واقعه الشيء العجب ، فما رأيت من ذوي المرضي أحدا إلا و داعٍ له و مثن عليه . فلله درك من إنموذج يفتخر به كل من لمس واقع هذا الطبيب ، فأسأل الله أن يجعل ما يقوم به من عمل في ميزان حسناته .
المقصود ....
أن كل ما وقع من ذلك الطبيب لم يجعلني أقابل الإساءة بمثلها ، لأنني عندي هدف واحد وهو التداوي ، فأخذت من هذا الطبيب علمه و تركت خلقه .
سارت الأيام و علم بعض الأصدقاء بمرضي و بعض من تعالج عند هذا الطبيب فحذروني منه و أغلظوا القول عليه و اتهموه بعدم المعرفة و الإتقان .
لم ألقي بالا لكلامهم لأنني على ثقة تامة بجدارة الطبيب من أبناء هذه البلاد المباركة - بإذن الله - و في كل خير .
مع مرور الأيام وكثرة الكلام فالإنسان ضعيف ، بدأت أقلق بعض الشيء وانتابني بعض الهم لان المرض في عضو مهم في الجسد ، فقررت أن اذهب إلى طبيب متميز في هذا التخصص يعد من المهمين في الشرق الأوسط في مدينة أخرى ، ليس إلا للإطمئنان ، حجزت معه موعد و ذهبت إليه و معي التقرير .
دخلت عليه و بعد التحية سألني :
من أين أنت ؟
من المدينة الفلانية
ما هي حالتك ؟
أخبرته عنها .
من هو طبيبك المعالج ؟
الدكتور فلان
أجاب بما كنت واثق منه ، وتكرس في نفسي .
لماذا تأتي إلى هنا ، هذا من أفضل الأطباء ، و كان يأخذ المركز الأول في التخصص .
ثم نظر في العلاج فأثنا عليه .
خرجت فرحا محزونا .....
وأدركت ما كنت زورته في نفسي ، أن هناك حلقت مفقودة بين الطبيب المعالج و المريض و الصديق اللذين تحدثا معي .
لا بد أنك أدركتها أيه القارئ الكريم .
إنه فن التعامل مع الأخرين ، إنها الأخلاق الحسنة .
ما أجمل أن يجتمع مع حسن الإتقان في العمل ، حسن الخلق في العامل .
فهما ركيزتان أساسيتان في إصال ما تريده لمن أمامك .
لماذا نخسر ما تعبنا عليه سنوات بسبب تصرف لا نحسب له حساب ، ولكنه يفعل ما لا تتوقعه .
اجعل أقوالك و أفعالك منك على بال ، فإنك لن تسع الناس بمالك و لكن تسعهم بحسن خلقك .
يقول ابو جعفر المنصور : إن أحببت أن يكثر الثناء الجميل عليك من الناس بغير نائل فالْقَهُمْ ببشر حسن .
وقال بعض العلماء من زاد عليك بالخلق زاد عليك في الدين .
قال عليه الصلاة و السلام ( ما من شيء يوضع في الميزان أثقل من حسن الخلق و إن صاحب الخلق ليبلغ درجة الصوم و الصلاة )رواه الترمذي وصححه الألباني ، وقال عليه الصلاة والسلام ( إن من أحبكم الي و أقربكم مني مجلسا يوم القيامة أحاسنكم أخلاق ) رواه الترمذي و صححه الألباني .
وكان من دعائه عليه الصلاة والسلام ( اللهم اهدني لأحسن الأخلاق لا يهدي لأحسنها إلا أنت و اصرف عني سيئها لا يصرف عني سيئها إلا أنت ) رواه مسلم ، كان يقوله في دعاء الاستفتاح .
فكم نحن بحاجة إلى أن تكون أخلاقنا عليه ، و تعاملاتنا راقية ، ولا سيما ممن تقلد منصب ، وتبوئ مقعد من مقاعد نفع الأخرين .
فالأخلاق الحسنة ليست صعبة المنال و إنما هي : طلاقة في الوجه ، ولين في الكلام ، و عفو عن الزلات .
اسأل الله عز وجل أن تبلغ الرسالة المقصودة في ثنايا هذه القصة ، و أن يجعلنا و أياكم ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه.
اللهم أعنا على ذكرك و شكرك و حسن عبادتك ، وصلى الله وسلم على نبينا محمد .
ابو عمر الحماد
شارك
مشاركة في فيسبوك مشاركة في تويترمشاركة في قوقل بلص


من مواضيعي : ابو عمر الحماد
موضوع مغلق

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدليلية (Tags)
الطبية, قصتي


مواضيع مشابهه ننصح بقراتها
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
أمراض يعالجها الزنجبيل....................!!!!!!!!!!!!! الطائفية ملتقى التغذية 12 12-03-2015 02:37 AM
أمراض الجهاز العصبي( المخ والأعصاب) life`s rose ملتقى الأمراض 13 07-08-2015 12:15 PM
معايير السجلات الطبية أخصائيه نفسية ملتقى إدارة المعلومات الصحية 5 01-03-2010 10:13 PM

أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

كود [IMG]متاحة
كود HTML معطلة
Pingbacks are متاحة



الساعة الآن 12:38 PM

ضع بريدك هنا لتصلك اخر المواضيع

ملاحظة مهمه :ستصل الى بريدك رسالة تفعيل بعد كتابة احرف التاكيد
يجب الاطلاع على البريد لاستكمال عملية الاشتراك


Powered by vBulletin® Version 3.8.9
.Copyright ©2000 - 2015, Jelsoft Enterprises Ltd
هذا الملتقى هو مجرد ملتقى لمنسوبي وزارة الصحة ولا يمثل الوزارة إطلاقا
وجميع المشاركات التي تطرح في الملتقى لا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الملتقى
ولكن تعبر عن رأي كاتبها فقط