ملتقى منسوبي وزارة الصحة السعودية

ملتقى منسوبي وزارة الصحة السعودية (http://www.e-moh.com/vb/)
-   ملتقى النفحات الإيمانية (http://www.e-moh.com/vb/f165/)
-   -   ظاهرة الاسراف للشيخ سلطان الدغيلبي (http://www.e-moh.com/vb/t170634/)

الداعيه 04-06-2014 08:08 AM

ظاهرة الاسراف للشيخ سلطان الدغيلبي
 
ظاهرة الإسراف

تزدان البيوت بمظاهر الفرحة التي يأتي بها الشهر الفضيل ، وهذا حقا على كل مسلم أن يبتهج و يتهلل وجه بأيام رمضان وما يحمل في جعبته من مضاعفة الأجور والخيرات .
مظاهر السعد والابتهاج يختلف من شخص لآخر ، ولكن ما يؤسف حقا مظهر تحتقن العين برؤيته ويتألم القلب لفعله ، انكباب الناس إلى الأسواق لشراء ما طاب ولذ من الطعام والشراب ، وتواصلهم على مدار الأيام من غير توقف ، وامتلاء الموائد لينتهي بها الحال إلى أكياس الزبائل والقمامات ، وهذا التخزين والتكديس قائمان طوال شهر رمضان ، ناسين أو متناسين أنه شهر العبادة بالصوم من غير إسراف أو مغالاة .
ظاهرة اعتدنا عليها في كل رمضان ، تؤلم القلب وتتحسر الأفئدة من غير أن نشعر بمرارة وعظمة فعلها ، إنها آفة الإسراف في المجتمعات ورؤية أكوام الطعام المتبقى في أكياس الزبائل والقمامات ، وفي المقابل متناسين قول الله تعالى : ( ثم لتسألن يومئذ عن النعيم ) .
انظر إلى هذه الصورة وانظر في المقابل إلى أناس من هايبي يطحنون الصخر والصدف ثم يعجنونها بالماء ويتركونها تجف في الشمس ليأكلوها بعد ذلك !
ذكر الدكتور عبد الرحمن السميط رئيس جمعية العون المباشر وكما هو معروف عنه فقد قضى أكثر من 26 عاماً في بلاد أفريقيا ، قال:لقد رأينا الناس في أماكن المجاعات يهاجرون من قراهم إلى قرى أخرى بحثاً عن الماء أو أوراق الشجر والتي قد تكون سامة . وبينما الناس كذلك رأيت والدةً تتوقف عن المشي وتنزل طفلها وإذا بها تسقط على الأرض وتموت والطفل يمسك أمه ويناديها ، وتارة يلتفت إلى الناس حوله ولسان حاله يقول : لم لا تحمليني يا أمي ونمشي مع الناس !
وفي موقف آخر يقول الدكتور أنه في أحد الأيام استوقفته امرأة من بلاد أفريقيا ، وسألته هل أنت رجل عربي ؟، قال : نعم ، فطلبته أن يعطيها شماغه ، فقال : لماذا ؟ ، قالت : هل رأيت امرأة من أصل ........ لا تغطي رأسها ؟ لقد ماتت ابنتي البارحة فلم أجد لها كفن فكان حجابي كفن لها ، واليوم مات ابني وأريد أن أكفنه بهذا الشماغ .
يقول أيضاً بينما كنا نسير في السيارة ارتمى أحدهم أمام السيارة ، وإذا به يشير إلى فمه ، فعلمنا أنه عطشان فنزلنا وسقيناه بالماء ، وإذا به يقول : لي يومين ما شربت الماء !!، وقد كنت هاجرت إلى قرية أخرى ومعي الإبل والبقر ، فعلمت أننا سوف نهلك في الطريق وعدت وحدي وتركت الإبل من خلفي فلن تستطيع الرجوع وسوف تموت في أي لحظة ، فقلت أنجو بنفسي وها أنا بين أيديكم .
لقد خلق الله كل شيء في هذا الكون بمقدار ، وجعل في هذه الأرض ما يكفي الناس والدواب ،ولكن غل الإنسان وأنانيته هي التي سببت المجاعة في البلدان، ولو أدى كل شخص زكاة ماله دون الصدقات و حافظ على نعمة الطعام من غير غلو وإسراف ،و أكثر شكر ربه بالحمد دون النكران ، وعرف حقيقة الصيام بذكر ما يلاقيه الفقراء من العطش والجوع ،لما وجد فقير واحد يتجرع مرارة الحرمان ، بل مع الشكر تزيد النعم .
إخوتي والله إننا في نعمة لا نشعر بها ، فحافظوا عليها قبل أن تزول وحاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا .
وأنتي أيتها المربية ، جهزي مائدة رمضان لأفراد أسرتك ما يناسبهم ويكفيهم من الطعام ، فكل طعام يلقى في الزبائل والقمامات أنتِ مسؤولة عنها أمام الله .
مهما كتبنا من كليمات فلن نستطيع أن نشعر بهم ، ولم ولن تشعر أبداً إلا إذا ذقت مرارة الجوع أنت بنفسك . ففي كل صيام لك تذكر إخوانك الجوعى وبالمقابل امتلاء الموائد في شهر رمضان و أطنان الطعام ترمى في كل بيت . واعلم أن هناك طعام ينتظرك على المائدة ولكن هناك من يصومون ولا يعلمون متى ينتهي صيامهم !


الساعة الآن 02:48 PM

Powered by vBulletin® Version 3.8.9
.Copyright ©2000 - 2015, Jelsoft Enterprises Ltd
هذا الملتقى هو مجرد ملتقى لمنسوبي وزارة الصحة ولا يمثل الوزارة إطلاقا
وجميع المشاركات التي تطرح في الملتقى لا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الملتقى
ولكن تعبر عن رأي كاتبها فقط