آخـر مواضيع الملتقى

دعــــــاء

العودة  

ملتقى النفحات الإيمانية مواضيع ديننا الحنيف على منهج اهل السنة والجماعة

استراتيجية المسلم في رمضات

ملتقى النفحات الإيمانية
موضوع مغلق
  #1  
قديم 07-16-2014, 09:29 PM
مشرف سابق
 





حور الحور will become famous soon enough


استراتيجية المسلم استعدادا لشهر رمضان

المعلوم أن الله تعالى افترض علينا صيام شهر رمضان المبارك وشرع لنا قيامه، وجعله نفحة من نفحاته المباركات التي نتفيأ ظلالها ونحن نمخر عباب هذه الحياة الدنيا شاقين طريقنا إلى الدار الآخرة، وشهر رمضان شهر فضيل تهفو إليه النفوس لتعبَّ من معينه العذب الدفاق، وتتلهف إليه الأرواح وتتطلع إليه الأفئدة لما فيه من البركات والخيرات. وإذا كان الأمر بهذه المكانة العالية في النفوس كان لزاماً وضرورياً وبديهياً أن تحدث النفوس في ذاتها تغييراً عميقاً غير مألوفٍ على مستواها العام طوال أشهر السنة الهجرية، وذلك باستعدادها لاستقبال شهر رمضان المبارك، فمن الضروري أن نقف على بعض الاستراتيجيات التي نراها من الأهمية بمكان لمن يريد استغلال الشهر الكريم الاستغلال الأمثل والأكمل، وهذه الاستراتيجيات تتمثل جانبين :


استراتيجيات المسلم قبل شهر رمضان:


كما أسلفنا بأن المسلم الذي يبغي استثمار شهر رمضان لرفع رصيده من الحسنات والأجور يكون حريصاً دائماً على تطبيق فلسفة الاستقبال الناجح للضيف المرتقب، ولذلك لابدَّ من بيانِ هذه الاستراتيجيات التي تتمثل في النواحي الآتية:
أولاً : التدريب البدني على الصيام :


لا شك أن عبادة الصيام عبادة يغلب عليها الجانب البدني نوعاً ما، ولهذا كان لابدَّ من تهيئة النفس والبدن قبل أن تصطدم بحدة وجوبها وتكليفها، فيؤدي ذلك إلى عدم تحمل البدن ذلك الإمساك والامتناع المفاجئ والمتتالي، مما يؤدي به إلى المضار الصحية والضمور البدني وردة فعل معاكسة، وديننا الحنيف دين يراعي جوانب الروح والبدن في الإنسان، ولهذا دلت السنة الصحيحة الثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلم على أنه عليه أفضل الصلاة والسلام كان يستعد لشهر رمضان بالإكثار من الصيام في شهر شعبان (الشهر الذي قبل رمضان)، وذلك لتهيئة البدن وترويضه على تحمل مشاق الصيام ولا سيَّما في ذلك الزمان الماضي مع ما فيه من ظلف العيش وقسوة المناخ، فقد روى البخاري ومسلم في صحيحيهما من طريق السيدة عائشة رضي الله تعالى عنها أنها قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصوم حتى نقول لا يفطر، ويفطر حتى نقول لا يصوم، وما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم استكمل صيام شهر قط إلا شهر رمضان، وما رأيته في شهر أكثر صيامًا منه في شعبان"، وعنها عند النسائي والترمذي أنها قالت : " ما رأيت النبي صلى الله عليه وسلم في شهرٍ أكثر صياماً منه في شعبان، كان يصومه إلا قليلاً، بل كان يصومه كله"، أي أغلبه، وشهر شعبان شهرٌ يغفل عنه كثيرٌ من الناس ولا يهتمون به من حيث الصيام ولو علموا أنه أفضل الشهور صياماً بعد رمضان لما تركوا الصيام فيه، فقد أخرج النسائي من رواية أسامة بن زيد رضي الله عنهما قال: قلتُ يا رسول الله: لم أرك تصوم من شهر من الشهور ما تصوم من شعبان؟ قال :" ذاك شهر تغفل الناس فيه عنه، بين رجب ورمضان، وهو شهر ترفع فيه الأعمال إلى رب العالمين، وأحب أن يرفع عملي وأنا صائم". فمن هذه الأحاديث وغيرها يظهر أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يكثر من الصيام في شهر شعبان وفي ذلك يقول الإمام السالمي رحمه الله تعالى :
والمصطفى أكثر ما يصومُ *** في شهر شعبان وذا معلومُ
وفي مثل هذا الصيام تهيئة للبدن وتدريبه على تحمل صيام شهر رمضان كله من غير مشقة، وهنا يجدر بنا التنبيه على أمر وهو أنه لا يصح شرعاً صيام يوم الشك وهو اليوم الأخير من شعبان (أي 30 من شعبان) وهو اليوم الذي يشك فيه الناس، أهو من شعبان أو من رمضان؟ ففي حديث الإمام الربيع من رواية عمار بن ياسر رضي الله عنه أنه قال: "مَن صام اليوم الذي يشك فيه فقد عصى أبا القاسم". ويوم الشك هو اليوم الذي يُشك فيه هل هو من رمضان أو من شعبان وهو يوم الثلاثين، فيحرم صومه إن كان بنية الاحتياط. وكذلك لا يصح صيام يوم أو يومين قبل رمضان إلا أن يكون ذلك يصادف يوماً من الأيام التي اعتاد الإنسان صومها فلا حرج عليه في ذلك، أو كان يصوم صوم واجبٍ عليه لم يذكره ولا يدركه إلا بصوم آخر يوم من شعبان فلا حرج عليه في صومه لدلالة الحديث: " لا تقدموا رمضان بيوم أو يومين إلا من كان يصوم صومًا فليصمه ".
ثانياً : الفقه بأحكام الصيام :


إن الله تعالى تعبدنا بعبادات كثيرة وأمرنا أن نأتي هذه العبادات عن علمٍ وبصيرة في أمرها، ولا يرضى ربنا تبارك وتعالى أن نعبده جل وعلا بجهل، فمن عَبَدَ الله بجهلٍ لم يقبل الله تعالى منه عمله الذي عمله، فالله تعالى جعل مناط قبول الأعمال أمرين وهما: صلاح العمل والإخلاص فيه لله تعالى وحده، حيث يقول جلَّ وعلا (( فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملاً صالحاً ولا يشرك بعبادة ربه أحداً )) ولا يكون العمل صالحاً إلا بالعلم والمعرفة والفقه بكيفية أدائه، ولا يقبل العمل وإن صلح وحسن إلا إذا أريد به وجه الله تعالى وحده لا شريك له في ذلك.
وفريضة الصيام من أجلِّ العبادات التي تعبدنا الله تعالى بها وهي ركن من أركان هذا الدين الحنيف، والصيام من العبادات الخفية التي لا يعلم حقيقتها وتحققها التحقق الشرعي إلا الله تعالى، فلهذا اختصها الله تعالى بأن جعل الجزاء مخفياً لا يعلم قدره ومقداره إلا هو، فقال كما جاء في الحديث القدسي:"الصوم لي وأنا أجزئ به"، وذكرُ اختصاص الله تعالى بالجزاء الذي أعدَّه للصيام مع أنه جلَّ وعلا المثيب والمجازي على جميع الأعمال ظاهرها وباطنها، إلا أن ذلك يؤذن بعظم هذه العبادة وحساسيتها البالغة. ومع هذه الأهمية البالغة لفريضة الصيام المتمثلة في خفاء معايير قبولها المنوطة بتحقق صحة أدائها، فكان لزاماً على المسلم أن يتفقه في أحكام أدائها حتى يؤديها بجميع شروطها وأركانها لتصل إلى درجة الصحة، ومع الإخلاص لله تعالى وحده فيها تحظى هذه العبادة بالقبول عند الله تعالى، وهذه هي بغية كل مسلم. كما أسلفنا عن أهمية فريضة الصيام وحساسيتها لا شك بعد ذلك كله أن لها أحكاماً متعددة لابدَّ من معرفتها وإتقانها، وأرى أن معرفة هذه الأحكام والتفقه فيها من الأهمية بمكان أن يكون قبل الدخول في فريضة الصيام حتى يكون الإنسان متزوداً بالزاد العلمي والمعرفي الكافي للدخول في هذه العبادة الجليلة، حتى لا يتخبط في عبادته ويقع فيها في أخطاء تؤدي في النهاية إلى فسادها وعدم قبولها، وأولى هذه الأحكام التي يجب على المسلم معرفتها معرفة جيدة قبل شهر رمضان ما يأتي:-

الإكثار من الصيام في شهر شعبان :


على المسلم تهيئة نفسه لاستقبال شهر رمضان وذلك بتدريبها على الصيام في شهر شعبان كما ثبت ذلك في السنة عن النبي صلى الله عليه وسلم؛ وقد تقدم ذكر ذلك. حرمة صيام يوم الشك :
من المسائل المهمة التي ينبغي للمسلم معرفتها وهي حرمة صيام يوم الشك (اليوم الثلاثين من شهر شعبان) الذي يشك فيه الناس هل هو من شهر شعبان أو من شهر رمضان، فيلجأ بعض الناس إلى صيامه من باب الاحتياط ظناً منهم أن فعلهم صحيح، والحق أن صيام يوم الشك محرمٌ بنص السنة الصحيح الثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلم، لأن صيام شهر رمضان لا يكون بالأخذ بالظن، بل هو عبادة متحققة بيقين، فما إن قام دليلها إلا وجب التكليف بها، والأصل براءة الذمة من التكليف بها حتى يقوم دليلها، والأصل بقاء الشهر السابق حتى يدل الدليل على خروجه ودخول الشهر التالي له، فمن صام يوم الشك بهذه النية –نية الاحتياط- فقد ثبتت معصيته لرسول الله صلى الله عليه وسلم، كما جاء في حديث عمار بن ياسر رضي الله تعالى عنه أنه قال: "مَن صام اليوم الذي يُشك فيه فقد عصى أبا القاسم". وقد تقدم التنبيه على ذلك، يقول الإمام السالمي رحمه الله تعالى في "جوهر النظام" :
أما صيام الشك والعيدين *** فإنه محرمٌ في ذين
وقد وردت السنة أيضاً بالنهي عن تقدم شهر رمضان بصيام يومٍ أو يومين، ويُحمل هذا النهي على ما كان على جهة الاحتياط والتنفل، وأما إن كان من عادة مسلمٍ خصوصية صيام يومٍ بعينه، وصادف يومه ذاك أحد هذين اليومين المذكورين فلا مانع من صومه له، وكذا من كان عليه صيامٌ واجبٌ لا يدركه إلا في هذين اليومين فلا مانع من صومهما.


مفطرات الصيام :


ومما ينبغي أن يعتني به الإنسان المسلم رجلاً كان أو امرأة أن يتفقه في أحكام مفطرات الصيام حتى لا

يقع فيها ملتمساً لنفسه العذر في عدم معرفتها من قبل، فلا بدَّ له من ضبط أحكام الصيام حتى يكون صيامه صياماً مبنياً على علم وبصيرة، وأهم ما ننصح به الإنسان في هذه الأيام التي يستعد فيها لدخول واستقبال شهر رمضان المبارك، أن يقرأ في كتب الفقه في أبواب الصيام وأحكامه، فيقف على المسائل الشرعية المختلفة ويعيش في فقه الصيام أيامه هذه بشوق وعلمٍ للولوج في هذه العبادة العظيمة الجللة، وكذلك عليه بكتب فتاوى الصيام ليتعرف على المسائل التي يقع فيها الناس وأحكامها حتى يستفيد ويستزيد علماً ومعرفة بها.
ما يجوز في وقت الصيام :
لاشك أن كل مسلمٍ حريص على إتقان أداء صيامه وإلا لما كلَّف نفسه عناء مشقة الجوع والعطش، وما ذاك إلا من أجل أن يتقن عبادته وصيامه، وحتى يصل الإنسان إلى هذه الدرجة من الإتقان لابدَّ من معرفة ما لا يسع جهله مما يجوز فعله ومما لا يجوز أثناء الصيام، فالصائم غير ممنوع من كثير من الأمور والممارسات الحيوية حالة صيامه، لأنها لا تنافي فرضية الصيام، فكثيرٌ من الناس يمتنعون عن بعض الأشياء ظناً منهم أنها تفطر الصائم، أو أنها مما لا تجوز للصائم فعله وقت صيامه، فيتركونها جهلاً منهم سواءً كان من أمور النظافة والطهارة أو كان من متطلبات النفس الطبيعية أو علاقات الناس فيما بينهم، فكم من الأسئلة التي ترد في مثل هذه الأمور التي يجهل الناس جوازها وقت الصيام، في حين يقع بعض الناس في مخالفات شرعية كبرى تهدُّ صيامهم هدَّاً وتقوض أركانه وهم لا يتورعون عنها بل ولا يسألون عن حكمها، فلا بدَّ إذاً من معرفة هذه الأمور معرفة جيدة.

ثالثاً: الاستعداد النفسي والروحي لفريضة الصيام:


إن الصيام عبادة بدنية روحية تكتسب من خلالها النفس المؤمنة ثماراً متعددة - كما سيأتي ذكر ذلك لاحقاً-، فكان من المناسب أن يهيأ الإنسان المسلم هذه النفس بالزاد العلمي والروحي، الذي تستطيع من خلاله أن تتفاعل مع قدسية هذه العبادة الجليلة، وتتهيأ لاستقبال نفحات الله تعالى التي ينفح بها عباده المتقين، وإنه مما ينبغي أن يهيأ الإنسان به نفسه ويهذبها قراءته عن فضائل شهر رمضان التي جعلها الله تعالى في هذا الشهر الكريم وأخبرنا بها رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكذلك يقرأ عن السلف الصالح وكيف كانوا يستقبلون شهر رمضان، وكيف يهيؤون أنفسهم لاستقبال شهر الصيام، وهم قد ضربوا أروع الأمثلة في تهذيبهم أنفسهم لتتهيأ لاستقبال الخيرات والبركات؛فمعرفة ذلك مما يهذب النفس ويطوعها ويقودها إلى الخير والإحسان والمثابرة والمسارعة في الخيرات.
فبذلك يجتمع لدى الإنسان من خلال هذه الاستراتيجيات الأسياسية الزاد العلمي الفقهي والزاد الروحي، فتكون نفسه أدعى لأن تكسب ثمار الصيام اليانعة فتشرق عليها أنوار المواهب الإلهية؛ وتتحقق لها الغاية العظيمة التي من أجلها شرع الصيام ألا وهي (التقوى).
استراتيجيات المسلم خلال شهر رمضان:
إن مما يدركه ويعلمه كل أحدٍ أن التاجر البارع هو من يمتلك التفكير السليم والتخطيط الدقيق والتنفيذ الأمين من أجل أن يحقق الربح الذي يصبو إليه، فما من تاجر إلا وينشد من تجارته الربح الوفير والغنم الوافر، سواء كان ذلك الربح مادياً أو كان معنوياً يتمثل في الأجر والمثوبة من الله عز وجلَّ، والإنسان المسلم وهو في شهر رمضان أمام سلعة غالية ثمينة المعاني والجوهر، فلا شك أن العاقل من يستثمر هذه الفرصة ليثقل رصيده من الحسنات بالحسنات، ولذلك كان لابدَّ للمرء المسلم من أن يستغل يومه الرمضاني من بدايته إلى نهايته؛ وهنا بعض الوقفات التي تعين المسلم على ذلك بإذن الله تعالى:
التخطيط الجيد لكل يوم من أيام الصيام:
إن التخطيط السليم الجيد الذي يقوم به المسلم الحريص على استغلال شهر رمضان في الطاعة، من أهم سمات المسلم الكيس، لأنه من لم يخطط للنجاح فقد خطط للفشل شعر بذلك أو لم يشعر، فالتخطيط الواقعي السليم ليوم المسلم ينظم وقت الإنسان ويكسبه الرضى النفسي ليحصل على النتائج اليانعة التي خطط لها، وكذلك ينمي لدى الإنسان صفة المراقبة الذاتية والمحاسبة الدقيقة والنقد البناء لذاته من خلال ما تم إنجازه وما لم يتم، وللإنسان أن يضع المنهجية والتخطيط ليومه في شهر رمضان بنفسه معتمداً على خبراته السابقة وما قدراته وإمكانياته وهمته.
التغذية السليمة وأهميتها:
التغذية السليمة في رمضان لها أهميتها البالغة سواء كانت تغذية بدنية أو تغذية علمية روحية، فالمسلم الصائم يحتاج إلى ما يقيم له أود حياته ويكسبه الطاقة والقوة لمواصلة صيام يومه، فلابدَّ من التغذية السليمة النافعة التي تعود على المسلم بالصحة والنشاط، ولا نقصد بها تلك التغذية التي من شأنها حشو البطن بمختلف المطعومات دون أن تعود إليه بمنافع صحية.
فالمحافظة على تناول وجبة السحور في آخر وقت الليل فقد ثبت في السنة تأخير السحور كما جاء في الحديث الذي أخرجه الإمام الربيع في "المسند"، وأخرج الشيخان البخاري ومسلم في "صحيحيهما" من طريق أنس بن مالك رضي الله تعالى أن مقدر الزمن بين السحور وصلاة الفجر (أي دخول وقت الصلاة) مقدار قراءة خمسين آية، ووجبة السحور ينبغي أن تحتوي في مادتها على السكريات والبروتينات والعناصر الغذائية الأساسية المهمة، فالمحافظة على السحور مما جاءت به السنة النبوية المطهرة وحثت عليه فقد جاء في الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: "تسحروا فإن في السحور بركة"، فالنبي صلى الله عليه وسلم أخبرنا وهو الصادق في خبره أن في السحور بركة، فعلى الإنسان أن يحرص على أن يتعرض لهذه البركة فإنها واقعة لا محالة كما أخبر بها الصادق الصدوق صلى الله عليه وسلم، ولا يدري الإنسان هذه البركة أين ستحل هل في نفسه أم في أهله وذريته أم في عمره وعلمه وحفظه أم في ماله أم تدخر له إلى يوم القيامة والله واسع عليم.
كما أن الإنسان يقضي سحابة نهار وهو صائم عن الأكل والشرب لا قوام له إلا على ما يتم تخزينه من وجبة السحور فيبقى يستهلكه النهار كله، وما إن يدنو النهار من الذهاب إلا ويكون ذلك المخزون الغذائي انتهى ونفد، فيحتاج الإنسان بعد الغروب إلى ما يعيد له طاقته وما يقيم به صلبه وبدنه، لتعويض ما فقده من الغذاء فترة الصيام، فينبغي للإنسان أن يحسن اختيار الطعام الذي يوقعه في معدته الخاوية التي فرغت تماماً من الغذاء، فيتخير الطعام الصحي السليم وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يفطر على الرطب والماء فإن لم يجد رطباً أفطر على التمر والماء فإن لم يجد تمراً اقتصر في فطوره على الماء يحتسي منه سحوات قليلة، والطب الحديث أثبت حاجة البدن إلى السكريات الرطبة التي تتوفر في الرطب، لأن الرطب يحتوي على نسبة من السوائل القليلة بخلاف التمر فهو جاف نوعاً ما.
ولا ينسَ الإنسان أن يجعل له حظاً من الطعام المفيد في وجبة العشاء، فلا بدَّ للمسلم ألا يزهد فيما يقوي بدنه مما يجعله قادراً على أداء العبادة خير أداء، فيتسنى له بذلك القيام والتعبد الليل كله أو جله، وكم من الأجر العظيم لتلك المرأة المؤمنة التي تجاهد في المطبخ وهي صائمة وبين يديها الطعام تعده وتحضره وتتفنن في إتقانه من أجل أن تطعم به نفسها وزوجها وأولادها ووالديها، الذين قضوا سحابة يومهم صائمين، فيفطرون على طعام يدها فيتقوون لأداء ما افترض الله عليهم من عبادة الصيام وما شرع لهم من الصلاة والقيام، فكم من الأجر العظيم الذي تتحصل عليه هذه المؤمنة الصائمة إن أخلصت النية لله تعالى واحتسبت الأجر العظيم عنده سبحانه، ونسأل الله تعالى أن يعظم الأجر لمثل هؤلاء النساء ويحسن لهن الأجر والمثوبة كما أحسنَّ إلينا بشهي الطعام ... اللهم آمين.
رفع رصيد الإنسان من العبادات:
شهر رمضان شهر البركة والرضوان والحسنات، تتضاعف فيه الأجور وتكفر فيه السيئات، والمسلم في نهار الصيام وهو يتفيأ ظلال النفحات الإلهية لابدَّ له من أن يستغل هذا الشهر الفضيل في رفع رصيده من معدل العبادات، لتسمو منزلته وترفع له أعلى الدرجات، فنهار الصيام وليله مساحاتٌ واسعةٌ شاسعةٌ وأراضي خصبة لأن يتفانى الإنسان في أداء صنوفٍ شتى من العبادات المختلفة، فيكثر من رصيده من صلوات النوافل والطاعات والقربات، ويجعل لنفسه نصيباً له من قراءة القرآن وحفظه وتدارسه وفهمه، كذا الصدقات وصلة الأرحام وغيرها من العبادات التي يتقرب بها الإنسان إلى الله تعالى، وما على الإنسان إلا أن يجعل لنفسه جدولية خاصة لاستغلال وقته فيما يقربه إلى ربه زلفى، وألا يسمح لقراصنة الوقت أن يضيعوا عليه وقت عمره الثمين، فالعمر قصير والوقت ثمين.
ثمرات الصيام المكتسبة منه:
كتب الله تعالى الصيام على عباده المكلفين لتحقيق غايات شرعية مهمة ومقاصد ضرورية للإنسان في حياته فقال الله تعالى " يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون "، فالثمرة التي شرع الصيام ليحققها هي التقوى، والتقوى هي الحصن الحصين للإنسان من الوقوع في مزالق الحياة، وركنا التقوى هما التخلي والتحلي، فالتخلي قبل التحلي ويكون عن كل ما نهى الله تعالى عنه، والتحلي يكون بالتحلي بكل ما أمر الله تعالى به. والعبادات كلها شرعت لأن تحقق التقوى في قلب هذا الإنسان، ولكن خصت فريضة الصيام بالذكر على سبيل الخصوص بأنها من أجل التقوى (لعلكم تتقون)، لأن في الصيام تتحقق جميع صفات المتقين التي نصت عليها آية سورة آل عمران فالله تعالى يقول (( قُلْ أَؤُنَبِّئُكُمْ بِخَيْرٍ مِنْ ذَٰلِكُمْ ۚ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَأَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ وَرِضْوَانٌ مِنَ اللَّهِ ۗ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ.....)) ثم ذكر صفات هؤلاء الذين اتقوا (المتقين) فقال سبحانه وتعالى (( " الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا إِنَّنَا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ الصَّابِرِينَ وَالصَّادِقِينَ وَالْقَانِتِينَ وَالْمُنفِقِينَ وَالْمُسْتَغْفِرِينَ بِالْأَسْحَارِ))، وكل هذه الصفات يحققها الصيام أو تتحقق أثناء الصيام، فإن في الصيام صبراً فالصائم يصبر على رغائب النفس العاتية وشهواتها الجامحة، ويصبر على الجوع والعطش، وفي الصيام يكون الصائم صادقاً بل حريصاً غاية الحرص على الصدق في القول والفعل، وفي الصيام يكون المسلم كثير العبادة والقنوت آناء الليل والنهار، والقنوت هو طول القيام والخضوع في العبادة، والمسلم يكون أكثر سخاءً وكرماً في شهر رمضان، وفي شهر الصيام يكثر الإنسان من التوبة والاستغفار في الليل والنهار خاصة في وقت السحر يحذر الآخرة ويرجو رحمة ربه.


ومن أهم ثمرات الصيام التي يتحصل عليها الإنسان تربية النفس على الانضباط والانقياد والإذعان في امتثال أوامر الله تعالى، وحمل النفس على التحمل والصبر على كل ما يشق على النفس. ومن أهم ثمرات الصيام أن الإنسان بعد خروجه من مدرسة الصيام، يكون قد استفاد الدروس الكثيرة التي من
شأنه أن يجعلها نبراساً ينير له الطريق إلى أن يلقى الله تعالى، فيحافظ على هذا النسق الذي سار عليه طوال شهر رمضان المبارك، فتزكو نفسه ويحافظ على عباداته، ويحفظ نفسه من المعاصي، فحفظ النفس من المعاصي هو السياج الذي يسور حول النعم فلا تزول، فإن زال هذا السياج بارتكاب المعاصي والإصرار عليها ارتفعت النعم كما يقول الشاعر:
إن كنت في نعمة فارعهــا ... فإن الذنوب تزيل النعم ... 
وحافظ عليها بتقوى الإله .... بتقوى الإله تدوم النعم وحطها بطاعة رب العباد .... فرب العباد سريع النقم ...
هذا وعلى الإنسان المسلم أن يكون دائم التجديد في حياته، وأن يخطط التخطيط السليم لكل مشروع يريد القدوم عليه سواءً كان في مجال العبادة أو السعادة في الدنيا والآخرة، فمن لم يخطط للنجاح فقد خطط للفشل شعر بذلك أو لم يشعر.
هذا وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبة أجمعين وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين




اقتباس
شارك
مشاركة في فيسبوك مشاركة في تويترمشاركة في قوقل بلص
المكينزي معجبون بهذا.


من مواضيعي : حور الحور
التعديل الأخير تم بواسطة حور الحور ; 07-17-2014 الساعة 10:26 AM.
  رقم المشاركة : [ 3 ]
قديم 07-17-2014, 01:21 PM
مشرفة ملتقى النفحات الإيمانية

الصورة الرمزية المكينزي
 

المكينزي has a spectacular aura aboutالمكينزي has a spectacular aura aboutالمكينزي has a spectacular aura about
افتراضي رد: استراتيجية المسلم في رمضات

تقبل الله منا ومنكم














اللهم اختم لنا شهر رمضان برضوانك وأجرنا فيه من عقوبتك ونيرانك وجد علينا بفضلك ورحمتك ومغفرتك وامتنانك وهب لنا ما وهبته لأوليائك واجعلنا ممن وفرت له أقسامه فأسعدته بطاعتك فاستعد لما أمامه برحمتك يا أرحم الراحمين اللهم اجعلنا عند ختمه من الفائزين وعند الثواب من الحائزين وعند النعماء من الشاكرين وعند البلاء من الصابرين ولا تجعلنا ممن استهوته الشياطين فقذفته في الجحيم برحمتك يا أرحم الراحمين ...





اللهم آمين




ودمتم بحفظ الرحمن
من مواضيع : المكينزي
المكينزي غير متواجد حالياً  
  رقم المشاركة : [ 4 ]
قديم 04-28-2015, 11:31 PM
صحي جديد
 

sy__ will become famous soon enough
افتراضي رد: استراتيجية المسلم في رمضات

بالتوفيق باذن الله لكم جميعا .
المكينزي معجبون بهذا.
من مواضيع : sy__
sy__ غير متواجد حالياً  
  رقم المشاركة : [ 5 ]
قديم 05-01-2015, 04:25 AM
صحي جديد
 

majodiii will become famous soon enough
افتراضي رد: استراتيجية المسلم في رمضات

يعطيك العافية
المكينزي معجبون بهذا.
من مواضيع : majodiii
majodiii غير متواجد حالياً  
  رقم المشاركة : [ 6 ]
قديم 05-03-2015, 01:19 PM
مشرفة ملتقى النفحات الإيمانية

الصورة الرمزية المكينزي
 

المكينزي has a spectacular aura aboutالمكينزي has a spectacular aura aboutالمكينزي has a spectacular aura about
افتراضي رد: استراتيجية المسلم في رمضات

بسم الله الرحمن الرحيم

اللهم صل على محمد وعلى آله وصحبه أجمعين



السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

أسعد الله صباحك ومساك بكل خير

جزاك الله خيرا

و

بارك الله بك

تقبل دعاك واثابك





اللهم صل وسلم وبارك على حبيبنا وسيدنا وشفيعنا محمد صل الله عليه وسلم .. وعلى اله وصحبه الابرار



ودمت بحفظ الرحمن
من مواضيع : المكينزي
المكينزي غير متواجد حالياً  
  رقم المشاركة : [ 7 ]
قديم 05-05-2015, 04:21 AM
صحي جديد
 

ت،الشرمي will become famous soon enough
افتراضي رد: استراتيجية المسلم في رمضات

يعطيك العافيه
من مواضيع : ت،الشرمي
ت،الشرمي غير متواجد حالياً  
  رقم المشاركة : [ 8 ]
قديم 05-06-2015, 10:43 PM
صحي جديد
 

محمد مونس will become famous soon enough
افتراضي رد: استراتيجية المسلم في رمضات

جزاكم الله خير الجزاء
من مواضيع : محمد مونس
محمد مونس غير متواجد حالياً  
  رقم المشاركة : [ 9 ]
قديم 05-07-2015, 12:11 AM
صحي جديد
 

آلين الحربي will become famous soon enough
افتراضي رد: استراتيجية المسلم في رمضات

جزاك الله ألف خيرر اخوي
من مواضيع : آلين الحربي
آلين الحربي غير متواجد حالياً  
  رقم المشاركة : [ 10 ]
قديم 05-08-2015, 03:18 AM
صحي جديد
 

&أخصائي مختبر& will become famous soon enough
افتراضي رد: استراتيجية المسلم في رمضات

يعطيك العافيه
من مواضيع : &أخصائي مختبر&
&أخصائي مختبر& غير متواجد حالياً  
موضوع مغلق

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدليلية (Tags)
المسلم, استراتيجية, رمضات


مواضيع مشابهه ننصح بقراتها
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
اختبار الهيئه السعوديه د/احمد سعيد ملتقى تبادل الخبرات 29 05-29-2016 07:43 PM
مـــرض السكر.... injection305 السكر 21 12-30-2015 08:22 PM
ثبت أن بالبصل مضادات حيوية أقوى من البنسلين والأورمايويسين، والسلفات طلال الحربي ملتقى التغذية 14 12-02-2015 01:46 PM
نبذه مختصره عن العلامة الشيخ عبد الله بن جبرين ابن الاحساء ملتقى النفحات الإيمانية 16 08-10-2015 02:20 PM
النادي الصحي life`s rose ملتقى التوعية الصحية 6 06-23-2015 05:42 PM

أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

كود [IMG]متاحة
كود HTML معطلة
Pingbacks are متاحة



الساعة الآن 09:39 PM

ضع بريدك هنا لتصلك اخر المواضيع

ملاحظة مهمه :ستصل الى بريدك رسالة تفعيل بعد كتابة احرف التاكيد
يجب الاطلاع على البريد لاستكمال عملية الاشتراك


Powered by vBulletin® Version 3.8.9
.Copyright ©2000 - 2015, Jelsoft Enterprises Ltd
هذا الملتقى هو مجرد ملتقى لمنسوبي وزارة الصحة ولا يمثل الوزارة إطلاقا
وجميع المشاركات التي تطرح في الملتقى لا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الملتقى
ولكن تعبر عن رأي كاتبها فقط