آخـر مواضيع الملتقى

دعــــــاء

العودة  

بيان أن الأعمال الصالحة لا تتوقف وإنما مستمرة حتى الموت - بيان أن باب الثواب مفتوح

منتدى رمضان
موضوع مغلق
  #1  
قديم 07-20-2014, 12:32 PM
الصورة الرمزية المكينزي
مشرفة ملتقى النفحات الإيمانية
 





المكينزي has a spectacular aura aboutالمكينزي has a spectacular aura aboutالمكينزي has a spectacular aura about


بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صل وسلم على محمد واله وصحبه

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
بيان أن الأعمال الصالحة لا تتوقف وإنما مستمرة حتى الموت-
بيان أن باب الثواب مفتوح ولا ينقطع
الشيخ ابن عثيمين رحمه الله


الحمد لله، نحمد ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، مَن يهده الله فلا مضل له، ومَن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله وخليله وأمينه على وحيه، أرسله الله تعالى بالهدى ودين الحق، فالهدى هو: العلم النافع، ودين الحق هو: العمل الصالح، أرسله الله تعالى بذلك ليظهره على الدين كله ولو كَرِهَ المشركون، فبلغ الرسالة، وأدى الأمانة، ونصح الأمة، وجاهد في الله حق جهاده، فصلوات الله وسلامه عليه وعلى آله وأصحابه ومَن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين .

أما بعد:

فيا أيها الناس، قد كنتم ترتقبون مجيء شهر رمضان فجاء شهر رمضان ثم خلّفتموه وراء ظهوركم وهكذا كل مستقبل للمرء يرتقبه ثم يمرّ به ويخلّفه وراءه حتى يأتيه الموت فينتقل من دار العمل إلى دار الجزاء .

عباد الله، لقد حلَّ بكم شهر رمضان ضيفًا كريمًا و أودعتموه ما شاء الله من الأعمال ثم فارقكم شاهدًا لكم أو عليكم بما أودعتموه .

لقد فرح قوم بفراقه؛ لأنهم تخلّصوا من الصيام والعبادات التي كانت ثقيلة عليهم، وفرح قوم بتمامه؛ لأنهم تخلَّصوا به من الذنوب والآثام بما قاموا به فيه من عمل صالح استحقوا به وعد الله بالمغفرة والرضوان، والفرق بين فرح هؤلاء وهؤلاء كالفرق بين السماء والأرض .

إن من علامة الفرحين بفراقه: أن يعاودوا المعاصي بعده فيتهاونوا بالعبادات ويتجرّؤوا على المحرمات وتظهر أثاره على المجتمع فيقلّ المصلون في المساجد وينقصوا نقصًا ملحوظًا «ومَن ضيّع صلاته فهو لما سواها أضيع»(ث1)؛ لأن الصلاة هي التي تنهى عن الفحشاء والمنكر .

إن المعاصي بعد الطاعات ربما تحيط بها فلا يكون للعامل سوى التعب، «قال بعضهم: ثواب الحسنة الحسنةُ بعدها، فمَن عمل حسنة ثم أتبعها بحسنة كان ذلك علامة على قبول الحسنة الأولى، كما أن مَن عمل حسنة ثم أتبعها بسيئة خيف أن يكون ذلك علامة على رد الحسنة وعدم قبولها»(م1).

أيها المسلمون، لا تظنوا أنه لما انقضى شهر رمضان انقضى وقت العمل بطاعة الله عزَّ وجل، إن ذلك الظن ظن خاطئ، ظن كاذب؛ فإن عمل المؤمن لا ينقضي بانقضاء مواسم العمل؛ إن عمل المؤمن عمل دائب لا ينقضي إلا بالموت، قال الله عزَّ وجل: ﴿وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ [الحجر: 99]، وقال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ [آل عمران: 102]، أي: استمروا على إسلامكم إلى الموت، هكذا قال الله عزَّ وجل .

قال الحسن البصري رحمه الله: إن الله لم يجعل لعمل المؤمن أجلاً دون الموت ثم تلا قول الله عزَّ وجل: ﴿وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ [الحجر: 99]، فلئن انقضى شهر الصيام فإن زمن العمل بالصيام لم ينقطع، ولئن انقضى شهر رمضان فإن الأزمان باقية وإن رب الزمانين واحد لا يزول، فالصيام - والحمد لله - لا يزال مشروعًا «فمَن صام رمضان وأتبعه بست من شوال كان كصيام الدهر»(1)، وقد سنّ رسول الله - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - صيام الاثنين والخميس وقال: «إن الأعمال تعرض فيهما على الله فأحب أن يعرض عملي وأنا صائم»(2) «وأوصى صلى الله عليه وسلم أبا هريرة وأبا ذر وأبا الدرداء - رضي الله عنهم - بصيام ثلاثة أيام من كل شهر»(3) وقال صلى الله عليه وسلم: «صوم ثلاثة أيام من كل شهر صوم الدهر كله»(4) «وحث على العمل الصالح في عشر ذي الحجة ومنه الصيام»(5)، وروي عنه صلى الله عليه وعلى آله وسلم «أنه كان لا يدع صيامها»(6) وقال في صوم يوم عرفة: «يكفّر سنتين: ماضية ومستقبلة»(7) يعني: لغير الحجاج، أما الحجاج فلا يصومون في عرفة، وقال صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «أفضل الصيام بعد رمضان شهر الله المحرم»(8)، وقال صلى الله عليه وعلى آله وسلم في صوم يوم العاشر منه: «يكفِّر سنة ماضية»(9)، وقالت عائشة رضي الله عنها: «ما كان النبي - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - يصوم في شهر، تعني: تطوعًا، ما كان يصوم في شعبان كان يصومه إلا قليلاً»(10)، ولئن انقضى قيام رمضان فإن القيام في الليل لا يزال مشروعًا كل ليلة من ليالي السنة حثَّ النبي - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - عليه ورغّب فيه وقال: «أفضل الصلاة بعد المكتوبة الصلاة في جوف الليل»(11)، وصحَّ عنه صلى الله عليه وعلى آله وسلم «أن الله تعالى ينزل إلى السماء الدنيا كل ليلة حين يبقى ثلث الليل الآخر فيقول: مَن يدعوني فأستجيب له، مَن يسألني فأعطيه، مَن يستغفرني فأغفر له»(12) هكذا يفعل ربنا عزَّ وجل، وهكذا يقول تكرّمًا منه وفضلاً وإحسانًا، فاغتنموا - عباد الله - هذه الفرصة، ادعوا الله تعالى في آخر الليل، اسألوا الله في آخر الليل، استغفروا الله في آخر الليل؛ «فإنه قَمِنٌ أن يستجاب لكم»(13)كما جاء في الحديث الذي أخرجه الإمام مسلم - رحمه الله تعالى - في صحيحه من حديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهما، فاتقوا الله - عباد الله - وبادروا أعماركم بأعمالكم فما أسرع ما يمضي العمر وإذا بالأجل قد انقضى وحقِّقوا أقوالكم بأفعالكم؛ فإن حقيقة عمر الإنسان ما أمضاه في طاعة الله، «وإن الكيِّس مَن دان نفسه - أي: حاسَبَها - وعمل لما بعد الموت، والعاجز مَن أتبع نفسه هواها وتمنى على الله الأماني»(14).

أيها الأخ المسلم، اذكر نفسك حينما تكون ممددًا على النعش لا تستطيع أن تزيد حسنة واحدة في حسناتك ولا أن تسقط سيئة واحدة من سيئاتك، اذكر هذه الحال التي يتقدم الناس إليها بين يديك موتًا وما أصاب غيرك سوف يصيبك .

أيها المسلمون، لقد يسّر الله لكم سبل الخيرات وفتح أبوابها ودعاكم لدخلوها وبيَّن لكم ثوابها، فالصلوات الخمس آكد أركان الإسلام بعد الشهادتين «هي خمس في الفعل وخمسون في الميزان»(15)، أي: أننا - والحمد لله - إذا صلينا خمس صلوات في اليوم فكأنما صلينا خمسين مرّة والحسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف، فيكتب لنا - ولله الحمد - أجر خمسين صلاة بالفعل وليس بالثواب، ولكل صلاة عشر حسنات «مَن أقام الصلاة كانت كفارة له ونجاة يوم القيامة»(16)، شرعها الله لكم وأكملها بالرواتب التابعة لها، فاحفظوا هذه الرواتب وحافظوا عليها وهي اثنتا عشرة ركعة، عدّها - أيها الأخ المسلم - «اثنتا عشرة ركعة: أربع ركعات قبل الظهر بسلامين وركعتان بعدها، وركعتان بعد المغرب، وركعتان بعد العشاء وركعتان قبل الفجر، مَن صلاهن بنى الله له بيتًا في الجنة»(17) .

ما أرخص هذا وأقله على الإنسان ! وما أغلاه يوم يقوم الناس للملك الديَّان ! إنه لعمل يسير وثواب كثير ! اثنتا عشرة ركعة تصليها في يوم يبنى لك بيت في الجنة وإذا عددت أيام السنة وأنت تحافظ على هذه الرواتب بُني لك بعدد الأيام قصورٌ في الجنة وهذا الوتر سنَّة مؤكدة سنَّه رسول الله - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - بقوله وفعله وقال: «مَن خاف ألا يقوم من آخر الليل فلْيوتر أوله، ومَن طمع أن يقوم آخره فلْيوتر آخر الليل؛ فإن صلاة آخر الليل مشهودة وذلك أفضل»(18) فهو سنَّة مؤكدة لا ينبغي للإنسان تركه «حتى إن بعض العلماء قال: إنه واجب ومَن تركه فهو آثم وهذا مذهب الإمام أبي حنيفة رحمه الله» عليه جماهير كبيرة من المسلمين يرون أن الوتر واجب لا يجوز الإخلال به، أما الإمام أحمد - رحمه الله - فقال: «مَن ترك الوتر فهو رجل سوء لا ينبغي أن تُقبل له شهادة»(م2) هكذا قال الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله، وهذا يوحي بأنه واجب؛ لأن هذا الوصف لا ينطبق إلا على مَن ترك واجبًا، «وأقل الوتر ركعة وأكثره إحدى عشرة ركعة يسلّم من ركعتين ركعتين ويوتر بواحدة»(19)، «ووقته: من صلاة العشاء الآخرة - ولو مجموعة - إلى صلاة المغرب إلى طلوع الفجر»(20) «ومَن فاته في الليل قضاه في النهار شفعًا، فإذا كانت عادته أن يوتر بثلاث فنسيه في الليل أو نام عنه صلاه في النهار أربع ركعات لما في صحيح مسلم عن عائشة - رضي الله عنها - أن النبي - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - كان إذا غلبه نوم أو وجع عن قيام الليل صلى من النهار ثنتي عشرة ركعة»(21) .

أيها الإخوة، تبيَّن لكم الآن أن الصلوات الخمس أربع لها رواتب وواحدة وهي العصر لا راتبة لها، فالتي لها رواتب هي: الظهر، والمغرب، والعشاء والفجر، وآكدها سنَّة الفجر؛ ولهذا كان النبي - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - لا يتركها حضرها ولا سفرًا، وقال: «ركعتا الفجر خير من الدنيا وما فيها»(22)، وتبيَّن لكم «أن الوتر سنَّة مؤكدة»(23) لا ينبغي للإنسان تركه وإن كان بعض العلماء قال إنه واجب فحافظوا عليه، ولا يشك عاقل أن زمنه قليل؛ لأن أقله ركعة واحدة إذا أتى بها الإنسان بعد راتبة العشاء فقد أدى الوتر، فحافظوا - أيها المسلمون - على ذلك .

أسال الله تعالى بمنِّه وكرمه أن يعينني وإياكم على ذكره وشكره وحسن عبادته .

وهذه الأذكار خلف الصلوات المكتوبة كان النبي - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - «إذا سلّم استغفر ثلاثًا وقال: اللهم أنت السلام ومنك السلام تباركت يا ذا الجلال والإكرام»(24)، «مَن سبَّح الله دبر كل صلاة ثلاثًا وثلاثين وحمد الله ثلاثًا وثلاثين وكبَّر الله ثلاثًا وثلاثين فتلك تسعة وتسعون وقال تمام المائة: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، مَن قال ذلك غُفرت خطاياه وإن كانت مثل زبد البحر»(25) .

وهذا الوضوء «مَن توضأ فأسبغ الوضوء ثم قال: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، اللهم اجعلني من التوابين واجعلني المتطهرين فُتحت له أبواب الجنة الثمانية يدخل من أيها شاء»(26)، ومعنى قوله: «فأسبغ الوضوء» أي: أتمه على الوجه الذي ثبت عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم .

وهذه النفقات المالية من الزكوات والصدقات والمصروفات على الأهل والأولاد حتى على نفس الإنسان «ما من مؤمن ينفق نفقة يبتغي بها وجه الله إلا أثابه الله عليها»(27)، «وإن الله ليرضى عن العبد يأكل الأكلة فيحمده عليها ويشرب الشربة فيحمده عليها»(28)، «والساعي على الأرملة والمساكين كالمجاهد في سبيل الله أو كالصائم لا يفطر والقائم لا يفتر»(29)، والساعي عليهم هو: الذي يسعى بطلب رزقهم ويقوم بحاجتهم والعائلة الصغار والضعفاء الذين لا يستطيعون القيام بأنفسهم هم من المساكين فالسعي عليهم كالجهاد في سبيل الله أو كالصيام الدائم والقيام المستمر .

فيا عباد الله، إن طرق الخير كثيرة فأين السالكون ؟ وإن أبوابها لمفتوحة فأين الداخلون ؟ وإن الحق لواضح لا يزيغ عنه إلا الهالكون، فخذوا - عباد الله - من كل طاعة بنصيب فقد قال الله عزَّ وجل: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ [الحج: 77]، واعلموا - أيها الإخوة - أنكم مفتقرون لعبادة الله في كل وقت وحين، ليست العبادة في رمضان فقط؛ لأنكم تعبدون الله - عزَّ وجل - وهو حي لا يموت، وليست العبادة في وقت محدد من أعماركم؛ لأنكم في حاجة لها على الدوام وسيأتي اليوم الذي يتمنى الواحد زيادة ركعة أو تسبيحة في حسناته ونقص سيئة أو خطيئة في سيئاته، يقول الله عزَّ وجل: ﴿ حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ (99) لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا فِيمَا تَرَكْتُ كَلا- أي: حقًّا - ﴿ إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَائِلُهَا وَمِنْ وَرَائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ [المؤمنون: 99-100]، إنهم لن يتمنوا أن يرجعوا إلى أهليهم للتمتع بالزوجات والترفّه في القصور والممتلكات وإنما تمنوا أن يرجعوا ليعملوا صالحاً فيما تركوا من الأموال .

وفّقني الله وإياكم لاغتنام الأوقات وعمارتها بالأعمال الصالحات، ورزقنا احتسابًا لثواب الله وأبعدنا عن الخطايا والسيئات، وطهّرنا منها بمنِّه وكرمه، إنه واسع الهبات .

أقول قولي هذا، وأستغفر الله لي ولكم ولكافة المسلمين من كل ذنب، فاستغفروه، إنه هو الغفور الرحيم .

الخطبة الثانية

الحمد لله حمدًا كثيرًا كما أمر، وأشكره وقد تأذن بالزيادة لمن شكر، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ولو كَرِهَ ذلك مَن أشرك به وكفر، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله سيد البشر، الشافع المشفع في المحشر، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه خير صحبٍ ومعشر، وعلى التابعين لهم بإحسان ما بدا الصباح وأنور، وسلّم تسليمًا كثيرًا .

أما بعد:

فيا عباد الله، أكثروا من طاعة الله، أكثروا من عبادة الله، أخلصوا لله، استعينوا بالله، اتبعوا شريعة رسول الله؛ فإن مَن آمن بالله وعمل صالحاً فله جنات الفردوس نزلاً .

عباد الله، سمعتم أن للصلوات الخمس رواتب لا ينبغي للإنسان أن يُخِلّ بها وصلاتها في البيت أفضل من صلاتها في المسجد، ولكن إذا خاف الإنسان على نفسه إذا خرج إلى البيت أن يتكاسل أو أن يلهو فإنه يصليها في المسجد؛ لئلا تضيع عليه، وإذا فاتتك الراتبة التي قبل الصلاة فاقضها بعد الصلاة، فإذا فاتتك راتبة الفجر وهي قبل الصلاة فاقضها بعد الصلاة إذا أتممت أذكار الصلاة المفروضة لا حرج عليك في هذا، ولئن أخّرتها إلى الضحى فلا بأس ولكن المبادرة بها أفضل؛ لأن الإنسان يخشى أن ينسى أو يلهو، وقد روي عن النبي - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - «أنه رأى رجلاً يصلي راتبة الفجر بعد الصلاة فأقرّه على ذلك»(30)، أما الجمعة فليست كالظهر ليس لها راتبة قبلها ولكن الإنسان إذا حضر إلى الجمعة فله أن يصلي إلى أن يدخل وقت النهي وهو: ما قبل الزوال بنحو خمس أو سبع دقائق، وأما بعدها فإن السنة بعدها ركعتان أو أربع أو ست؛ لأنه ثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - «كان يصلي بعد الجمعة ركعتين في بيته»(31)، وقال صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «إذا صلى أحدكم الجمعة فليصلِّ بعدها أربعًا»(32)، فقال بعض أهل العلم: إن السنّة بعدها ركعتان اقتداءً بفعل النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وقال بعض العلماء: إن السنَّة بعدها أربع امتثالاً لأمر النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وقال بعض العلماء: إن أكثرها ست ليجمع بين فعل النبي - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - وقوله صلوات الله وسلامه عليه، وقال بعض العلماء: إن صلى الراتبة في المسجد فصلى أربعًا وإن صلى في البيت صلى ركعتين ليجمع بين قول النبي - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - وفعله فيحمل الفعل على البيت والقول على المسجد، ولكن إذا صلى الإنسان أربعًا بعدها في بيته فهذا عندي أقرب الأقوال إلى الصواب .

نسأل الله تعالى أن يهدينا وإياكم لما اختلف فيه من الحق بإذنه، إنه يهدي مَن يشاء إلى صراط مستقيم .

المهم - أيها الإخوة - ألا نضيع شيئًا من أوقاتنا بدون طاعة الله وطاعة الله تعالى واسعة «حتى إن الرجل ليلبس الثوب فيكون لبسه من طاعة الله إذا تذكر بذلك نعمة الله عليه بهذا الثوب وشكر الله على ذلك»(33)، «وإن الرجل ليأكل الأكلة يسمي الله عليها فيثاب على التسمية»(34) «ويحمد الله عند الانتهاء فيثاب على الحمد»(35) وينوي الاستعانة بها على طاعة الله فيثاب على هذه النيَّة وينوي بذلك حفظ حياته ووقايتها من ألم الجوع فيثاب على ذلك، المهم أن الثواب بابه واسع «وإنما الأعمال بالنيّات ولكل امرئ ما نوى»(36)، فأهل اليقظة وأهل التذكر تكون عادتهم عبادات وأهل الغفلة تكون عباداتهم عادات .

اللهم أيقظنا من الغفلة، اللهم لا تغفل قلوبنا عن ذكرك يا رب العالمين، اللهم إنا نسألك موجبات رحمته وعزائم مغفرتك والغنيمة من كل بِرّ والسلامة من كل إثم والفوز بالجنة والنجاة من النار، واعلموا - أيها الإخوة - «أن خير الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة - يعني: في الدين - بدعة، وكل بدعة ضلالة»(37)، «فعليكم بالجماعة»(38)، اجتمعوا على دين الله، تعاونوا على البر والتقوى، تآمروا بالمعروف وتناهوا عن المنكر؛ فإن ذلك من الاجتماع على الخير، وأكثروا من الصلاة والسلام على نبيكم - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - يعظم الله لكم بها أجرًا؛ «فإن مَن صلى عليه مرّة واحدة صلى الله عليه بها عشرًا»(39) .

اللهم صلِّ وسلم على عبدك ورسولك محمد، اللهم ارزقنا محبته واتباعه ظاهرًا وباطنًا، اللهم توفّنا على ملته، اللهم احشرنا في زمرته، اللهم أسقنا من حوضه، اللهم أدخلنا في شفاعته، اللهم اجمعنا به في جنات النعيم مع الذين أنعمت عليهم من النبيين، والصديقين، والشهداء والصالحين .

اللهم أعزّ الإسلام والمسلمين، اللهم أذل الشرك والمشركين، اللهم دمّر أعداء الدين من المنافقين، والملحدين، واليهود، والنصارى، والمشركين يا رب العالمين .

اللهم إنا نسألك في مقامنا هذا أن تنصر إخواننا في الشيشان، اللهم انصرهم على عدوهم، اللهم ثبِّت أقدامهم، اللهم عجِّل لهم بالنصر، اللهم ارحم مواتهم، اللهم أَعِن أحياءهم يا رب العالمين .

اللهم إنا نسألك يا قوي يا عزيز يا قهار يا بديع السماوات والأرض، يا مَن بيده ملكوت كل شيء وهو يجير ولا يجار عليه، نسألك اللهم بعزّتك وقوتك وقهرك أن تدمر دولة الروس، اللهم دمّرهم تدميرًا يكون عبرة لغيرهم يا رب العالمين، اللهم أنزل بهم بأسك الذي لا يرد عن القوم المجرمين، اللهم ارزقهم بعد الاجتماع تفرقًا، وبعد الألفة عداوة وبغضاء، وبعد القوة ضعفًا، وبعد العزّ ذلاً، وبعد الغنى فقرًا، إنك على كل شيء قدير .

اللهم عجِّل لنا بذلك لتقرَّ أعيننا به يا أرحم الراحمين، اللهم إنهم عباد ضعفاء بالنسبة لقوتك التي لا تُقهر، اللهم اقهرهم بقوتك، اللهم أنزل بهم بأسك، اللهم شتتهم بددًا، ولا تبقِ منهم أحدًا يا رب العالمين.

اللهم إنهم لا يعجزونك، اللهم إنهم لا يعجزونك، اللهم إنهم لا يعجزونك، اللهم أنزل بهم بأسك يا رب العالمين، اللهم ألقِ بينهم العداوة والبغضاء، اللهم فتِّت ملكهم ورئاستهم ودمِّر أسلحتهم، إنك على كل شيء قدير .

-------------

بارك بك ورحم والديك
للاستزاده
الصيام من صحيح الإمام مسلم " رحمه الله "الزكاة من صحيح الإمام مسلم " رحمه الله " الزكاة من صحيح الإمام البخاري " رحمه الله "شرح كتاب الصيام من بلوغ المرام - 1شرح كتاب الصيام من بلوغ المرام - 2شرح كتاب الزكاة من بلوغ المرام - 1شرح كتاب الزكاة من بلوغ المرام - 2شرح كتاب الصيام من زاد المستقنعشرح كتاب الزكاة من زاد المستقنعفقه العباداتالتعليق على كتاب الصيام من الكافي في فقه الإمام أحمد بن حنبل " رحمه الله "التعليق على كتاب الزكاة من الكافي في فقه الإمام أحمد بن حنبل " رحمه الله "
شارك
مشاركة في فيسبوك مشاركة في تويترمشاركة في قوقل بلص


من مواضيعي : المكينزي
  رقم المشاركة : [ 2 ]
قديم 07-20-2014, 12:36 PM
مشرفة ملتقى النفحات الإيمانية

الصورة الرمزية المكينزي
 

المكينزي has a spectacular aura aboutالمكينزي has a spectacular aura aboutالمكينزي has a spectacular aura about
افتراضي رد: بيان أن الأعمال الصالحة لا تتوقف وإنما مستمرة حتى الموت - بيان أن باب الثواب مفتو

بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صل وسلم على محمد واله وصحبه


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

للاستزاده تلك الروابط اهداء بارك الله لي ولكم




من مواضيع : المكينزي
المكينزي غير متواجد حالياً  
  رقم المشاركة : [ 3 ]
قديم 07-20-2014, 12:41 PM
مشرفة ملتقى النفحات الإيمانية

الصورة الرمزية المكينزي
 

المكينزي has a spectacular aura aboutالمكينزي has a spectacular aura aboutالمكينزي has a spectacular aura about
افتراضي رد: بيان أن الأعمال الصالحة لا تتوقف وإنما مستمرة حتى الموت - بيان أن باب الثواب مفتو


بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صل وسلم على محمد واله وصحبه



السلام عليكم ورحمة الله وبركاته


للاستزاده تلك الروابط اهداء بارك الله لي ولكم


لفضيله
الشيخ ابن عثيمين رحمه الله


صفحة مؤلفات فضيلة الشيخ العلامة محمد بن صالح العثيمين العربية
ويتم عرض مجموعة من مؤلفات فضيلته وعددها أكثر من 85 مؤلفاً و من هذه المؤلفات:
l مجموع فتاوى ورسائل فضيلة الشيخ - عددها عشرون مجلداً
l تفسير القرآن الكريم - خمس مجلدات
l الشرح الممتع - خمس مجلدات
l القول المفيد - مجلدين

اضغط هنا لمزيد من الكتب
من مواضيع : المكينزي
المكينزي غير متواجد حالياً  
  رقم المشاركة : [ 4 ]
قديم 07-20-2014, 12:42 PM
مشرفة ملتقى النفحات الإيمانية

الصورة الرمزية المكينزي
 

المكينزي has a spectacular aura aboutالمكينزي has a spectacular aura aboutالمكينزي has a spectacular aura about
افتراضي رد: بيان أن الأعمال الصالحة لا تتوقف وإنما مستمرة حتى الموت - بيان أن باب الثواب مفتو



بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صل وسلم على محمد واله وصحبه



السلام عليكم ورحمة الله وبركاته


للاستزاده تلك الروابط اهداء بارك الله لي ولكم


لفضيله
الشيخ ابن عثيمين رحمه الله

صفحة الكتب والمتون
بعض المتون العلمية التي قام فضيلة الشيخ بشرحها والتعليق عليها وسوف يتم تحميل شرحه وتعليقه تباعاً بعون الله وتوفيقة وقد تم تحميلها خدمة للموقع وزواره
l صحيح البخاري - جميع المجلدات
l رياض الصالحين
l زاد المستقنع
l بلوغ المرام من أدلة الأحكام

اضغط هنا لمزيد من الكتب
من مواضيع : المكينزي
المكينزي غير متواجد حالياً  
  رقم المشاركة : [ 5 ]
قديم 07-20-2014, 12:43 PM
مشرفة ملتقى النفحات الإيمانية

الصورة الرمزية المكينزي
 

المكينزي has a spectacular aura aboutالمكينزي has a spectacular aura aboutالمكينزي has a spectacular aura about
افتراضي رد: بيان أن الأعمال الصالحة لا تتوقف وإنما مستمرة حتى الموت - بيان أن باب الثواب مفتو

بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صل وسلم على محمد واله وصحبه



السلام عليكم ورحمة الله وبركاته


للاستزاده تلك الروابط اهداء بارك الله لي ولكم


لفضيله

الشيخ ابن عثيمين رحمه الله



صفحة مؤلفات فضيلة الشيخ بلغات أخرى



اكثر من عشرين مؤلفاً ومنها:

l شرح أصول الإيمان - انجليزي

l أصول الإيمان - فرنسي

l أصول الإيمان - تاميلي

l صفة الحج والعمرة - بنغالي

من مواضيع : المكينزي
المكينزي غير متواجد حالياً  
  رقم المشاركة : [ 6 ]
قديم 07-20-2014, 12:45 PM
مشرفة ملتقى النفحات الإيمانية

الصورة الرمزية المكينزي
 

المكينزي has a spectacular aura aboutالمكينزي has a spectacular aura aboutالمكينزي has a spectacular aura about
افتراضي رد: بيان أن الأعمال الصالحة لا تتوقف وإنما مستمرة حتى الموت - بيان أن باب الثواب مفتو




بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صل وسلم على محمد واله وصحبه




السلام عليكم ورحمة الله وبركاته



للاستزاده تلك الروابط اهداء بارك الله لي ولكم

مواقع مختارة





من مواضيع : المكينزي
المكينزي غير متواجد حالياً  
  رقم المشاركة : [ 7 ]
قديم 07-20-2014, 12:47 PM
مشرفة ملتقى النفحات الإيمانية

الصورة الرمزية المكينزي
 

المكينزي has a spectacular aura aboutالمكينزي has a spectacular aura aboutالمكينزي has a spectacular aura about
افتراضي رد: بيان أن الأعمال الصالحة لا تتوقف وإنما مستمرة حتى الموت - بيان أن باب الثواب مفتو

بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صل وسلم على محمد واله وصحبه




السلام عليكم ورحمة الله وبركاته



للاستزاده تلك الروابط اهداء بارك الله لي ولكم





دروس المسجد الحرام1407 هـ1408 هـ1409 هـ1410 هـ1411 هـ1412 هـ1413 هـ1414 هـ1415 هـ1416 هـ1417 هـ1418 هـ1419 هـ1420 هـ1421 هـدروس المسجد النبويشريط 24-أشريط 24-بشريط 39-أشريط 39-بشريط 40-أشريط 40-بشريط 42-أشريط 42-بالمحاضراتأحكام الصيامفضل الصيام والقيام

من مواضيع : المكينزي
المكينزي غير متواجد حالياً  
  رقم المشاركة : [ 8 ]
قديم 07-21-2014, 01:22 AM
نائب المشرف العام
 

أبو غرور will become famous soon enough
افتراضي رد: بيان أن الأعمال الصالحة لا تتوقف وإنما مستمرة حتى الموت - بيان أن باب الثواب مفتو

الله يجزاك كل خير ي ام داووود
من مواضيع : أبو غرور
أبو غرور غير متواجد حالياً  
  رقم المشاركة : [ 9 ]
قديم 07-21-2014, 05:36 AM
مشرفة ملتقى النفحات الإيمانية

الصورة الرمزية المكينزي
 

المكينزي has a spectacular aura aboutالمكينزي has a spectacular aura aboutالمكينزي has a spectacular aura about
افتراضي رد: بيان أن الأعمال الصالحة لا تتوقف وإنما مستمرة حتى الموت - بيان أن باب الثواب مفتو

أجــمل وأرق باقات ورودى*
لردك الجميل ومرورك العطر
تقبل دعاك واثابك
من مواضيع : المكينزي
المكينزي غير متواجد حالياً  
  رقم المشاركة : [ 10 ]
قديم 07-21-2014, 08:25 AM
مشرف سابق
 

حور الحور will become famous soon enough
افتراضي رد: بيان أن الأعمال الصالحة لا تتوقف وإنما مستمرة حتى الموت - بيان أن باب الثواب مفتو

اثابك الله الفردوس و لا حرمـــــــنا رفـــقتـــــك بالجنة انشا ء ا للـــــــــــــــــــــــه
من مواضيع : حور الحور
حور الحور غير متواجد حالياً  
موضوع مغلق

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدليلية (Tags)
مستمرة, مفتوح, الأعمال, الموت-بيان, البنات, الشامية, باب, تتوقف, بيان, حتى, وإنما


مواضيع مشابهه ننصح بقراتها
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
اختبار الهيئه السعوديه د/احمد سعيد ملتقى تبادل الخبرات 29 05-29-2016 07:43 PM
ملف شامل لمشكلات الاطفال ادخلي وشوفي مشكلة طفلك وأسبابها وحلها بسومي ملتقى تمريض النساء والولاده والاطفال 13 08-09-2015 10:09 PM
الجلد تعريفه والشعر وتعريفه وامراضه ملف خاص life`s rose ملتقى الأمراض 6 07-08-2015 12:16 PM
عــــــام الفيل المكينزي ملتقى النفحات الإيمانية 11 02-23-2015 02:20 PM
الصرع الفصيلي ملتقى الأمراض 1 08-01-2013 12:57 PM

أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

كود [IMG]متاحة
كود HTML معطلة
Pingbacks are متاحة



الساعة الآن 12:10 AM

ضع بريدك هنا لتصلك اخر المواضيع

ملاحظة مهمه :ستصل الى بريدك رسالة تفعيل بعد كتابة احرف التاكيد
يجب الاطلاع على البريد لاستكمال عملية الاشتراك


Powered by vBulletin® Version 3.8.9
.Copyright ©2000 - 2015, Jelsoft Enterprises Ltd
هذا الملتقى هو مجرد ملتقى لمنسوبي وزارة الصحة ولا يمثل الوزارة إطلاقا
وجميع المشاركات التي تطرح في الملتقى لا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الملتقى
ولكن تعبر عن رأي كاتبها فقط