آخـر مواضيع الملتقى

دعــــــاء

العودة  

ملتقى المواضيع العامة للحوارات الهادفة والنقاشات البناءة والمواضيع العامة

دُرَّة السَّجايا الحميدة،

ملتقى المواضيع العامة
عدد المعجبين  2معجبون
  • 1 أضيفت بواسطة حور الحور
  • 1 أضيفت بواسطة حور الحور

موضوع مغلق
  #1  
قديم 08-11-2014, 10:49 AM
مشرف سابق
 





حور الحور will become famous soon enough



التســـــــــــــامــــــــــحُ

دُرَّة السَّجايا الحميدة، وشعاعُ الخير الذي ينيرُ جوانبَ القلوب العاتبة فتسمو وتصفَح، وبسمةُ الرِّضا التي ترسُمُ ملامح النُّبل على الوجوه الشاحبة فتُشرق. التسامحُ مادة إنسانيّة معجونة بأزكى الطُّيُوب. ما أشبهَه بمُزنة سخيَّة تعقُبُ عاصفة فتَهمِي بغيثها لتغسلَ وجهَ الأفق المغبرِّ فيصفو.

التسامحُ دُرَّة السَّجايا الحميدة، وشعاعُ الخير الذي ينيرُ جوانبَ القلوب العاتبة فتسمو وتصفَح، وبسمةُ الرِّضا التي ترسُمُ ملامح النُّبل على الوجوه الشاحبة فتُشرق.

التسامحُ مادة إنسانيّة معجونة بأزكى الطُّيُوب.

في لحظةٍ من لحظات الصَّفاء والمصالحة مع الجبلَّة يُحسُّ المرءُ بدفءِ التسامح الذي إنما هو عَلَمٌ مُشرق من معالم النفوس الرضيَّة.

المتسامحُ كالشجرة التي لا تبخلُ بالظلِّ حتى على من يَنوي تكسيرَ أغصانها، وقطفَ ثمارها، والنَّيل من قامتها الشمَّاء التي تزيِّن وجهَ المعمورة.

هل تتصوَّرون الحياةَ من غير تسامح؟

هل تتخيَّلون الصَّباحَ من غير أمل، والصَّحراءَ من غير نخل، والعيونَ من غير أهداب، والأمومةَ من غير حنان؟

المتسامحُ لا يَحقِِِِد على إنسان، ولا يُبغضه، أو يَنال من شخصه، أو يجرِّح هيئتَه، ولكنه ينبِذُ ما نَبا من فعاله، وشذَّ من سلوكه، متعهِّداً إياه بالنُّصح، مقترباً منه؛ لأنَّ القلوب إذا ما تباعدَت تنافَرَت، ومن ثَمَّ خسِرَ بعضُها محبةَ بعض.

يقول بوبليليوس سيروس: ((سامح عدواً واحداً تكسِب أصدقاءَ كثيرين))[1].

التسامح.. تلكمُ القوَّة الخفيَّة والمنسيَّة في قِيعان نفوسنا، والتي إذا ما أُبرزَت عمَّت الدنيا المحبَّةُ والسلام. ولربَّ لحظة من لحظات التسامح أوقفت حرباً، وحقنَت دماً، وجلبت خيراً عَميماً، وولَّدت حبّاً عظيماً.

وعَفا الله عن الشاعر الكفيف بشار بن بُرد الذي قال:
إذا كنتَ في كلِّ الأُمورِ مُعاتباً صديقكَ لم تلقَ الذي لا تُعاتبُهْ
إذا أنتَ لم تشرَب مِراراً على القَذى ظَمئتَ وأيُّ الناسِ تَصفو مشاربُهْ


الأطفالُ أكثر تسامحاً لأن نفوسهم بريئةٌ وقلوبهم نقيَّة، وأرواحهم عَذبة رضيَّة، ففي قمَّة ثورتهم وانهمار دموعهم يرتمون بأحضان من زجَرَهم وحال بينهم وبين ما يحبُّون، وسرعان ما يبتسمون لقطعة الحلوى.

والمؤمنون كالأطفال في نقاء نفوسهم وصفاء جبِلَّتهم؛ فهم متسامحون لأنهم تبطَّنوا قيمةَ التسامح العُلوي، وقَدروه حقَّ قَدره.

قال تعالى: {قُل يا عباديَ الذينَ أَسرَفوا على أَنفُسِهم لا تَقنَطوا مِن رَحمةِ الله إنَّ الله يَغفرُ الذُّنوبَ جَميعاً إنَّه هوَ الغَفورُ الرَّحيم} [الزمر: 53].

التسامح رحيقٌ أفضَت به الحكمة إلى قلب الإنسان العامر بحبِّ الإنسان وبارئه.

فترفَّع عن الشعور بالانتقام أو الحقد لئلا ينالَ هذا الشعورُ من بلَّورِه النقي، فيتكدَّر، أو يُخالطَ نسائمَ روحه العاطرة شيءٌ من دُخان الحقد فيتعكَّر..

لذلك تراه يواجه سهامَ اللَّمز والمكر البشرية بابتسامٍ ورضاً وترفُّع؛ لأنه متبطِّنٌ للنوازع، مُدركٌ لهشاشة النفوس..

المتسامح وافرُ الفَضل، عالي الهمَّة،كثير الصَّفح، ينظرُ إلى القِفار بعينٍ مُحبَّة فيرى فيها الواحات الخُضر والغُدران الجارية والوديان التي تحتضن الماء، وينظرُ إلى الليل الحالك فيرى فيه أَلْقَ الكواكب وحُسنَ القمر.

التسامحُ بلسَمٌ للرُّوح وراحة للجسم؛ لأن الحقدَ والغضب يوقعان النفسَ في الأمراض الفاتكة والعلل المفسدة.

فإذا لم يصفحوا فكيف سيصفح الناسُ عن أغلاطهم ويغضُّوا الطَّرفَ عن هَفَواتهم؟!

ورحم الله الشيخ مصطفى الغلاييني إذ يقول[3]: [موسوعة روائع الحكمة]

سامح صديقك إن زلّت به قدمُ فليسَ يسلمُ إنسانٌ من الزَّلل

ورحم الله الشافعي إذ يقول:

لما عَفَوتُ ولم أحقِد على أحدٍ أرَحْتُ نفسي من همِّ العَداواتِ

كُن كالشمس التي تُشرق في كلِّ يوم متألِّقة متزيِّنة تنشر سناها الفضيَّ في الأفُق الممتدِّ كما لو كانت تُشرق أول مرَّة على الكون، فتبادر الرُّبا بالدِّفء، وتلامس شَعَفاتِ الجبال فتزرعُ الأملَ والتفاؤل.

وكن كيَقَظة الفجر التي تداعبُ العيون الوَسنى، وتبدِّدُ الأحلامَ التي أرْخَت أجنحتَها فوق الأذهان الحالمة لتُعلن بدءَ يومٍ جديد.

ولو تأمَّل الناس قليلاً في حِلم الخالق عزَّ وجلَّ على المخلوقين وصَفحه عن زلاتهم لرفعوا التسامحَ شعاراً، ولاتَّخذوه مبدءاً.

فأيُّ تسامح أعظم من تسامح الخالق عزَّ وجلَّ عندما يقول:

{وَلْيَعفوا ولْيَصفَحوا ألا تحبُّونَ أن يَغفرَ الله لكُم} [النور: 22].

منقول للامانة

شارك
مشاركة في فيسبوك مشاركة في تويترمشاركة في قوقل بلص
المكينزي معجبون بهذا.


من مواضيعي : حور الحور
  رقم المشاركة : [ 2 ]
قديم 08-11-2014, 01:49 PM
مشرفة ملتقى النفحات الإيمانية

الصورة الرمزية المكينزي
 

المكينزي has a spectacular aura aboutالمكينزي has a spectacular aura aboutالمكينزي has a spectacular aura about
افتراضي رد: دُرَّة السَّجايا الحميدة،

من مواضيع : المكينزي
التعديل الأخير تم بواسطة المكينزي ; 10-26-2014 الساعة 11:18 AM.
المكينزي غير متواجد حالياً  
  رقم المشاركة : [ 4 ]
قديم 08-12-2014, 01:51 AM
مشرف سابق
 

حور الحور will become famous soon enough
افتراضي رد: دُرَّة السَّجايا الحميدة،

شكرا على التعقيب الجميل
وبارك الله بكم اينما كنتم
المكينزي معجبون بهذا.
من مواضيع : حور الحور
حور الحور غير متواجد حالياً  
موضوع مغلق

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدليلية (Tags)
الحميدة،, السَّجايا, دُرَّة


أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

كود [IMG]متاحة
كود HTML معطلة
Pingbacks are متاحة



الساعة الآن 07:46 PM

ضع بريدك هنا لتصلك اخر المواضيع

ملاحظة مهمه :ستصل الى بريدك رسالة تفعيل بعد كتابة احرف التاكيد
يجب الاطلاع على البريد لاستكمال عملية الاشتراك


Powered by vBulletin® Version 3.8.9
.Copyright ©2000 - 2015, Jelsoft Enterprises Ltd
هذا الملتقى هو مجرد ملتقى لمنسوبي وزارة الصحة ولا يمثل الوزارة إطلاقا
وجميع المشاركات التي تطرح في الملتقى لا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الملتقى
ولكن تعبر عن رأي كاتبها فقط