آخـر مواضيع الملتقى

دعــــــاء

العودة  

ملتقى النفحات الإيمانية مواضيع ديننا الحنيف على منهج اهل السنة والجماعة

(كل نفسٍ ذائقة المـوت ) بسم الله الرحمن الرحيم .. السلام عليكم ورحمه الله وبركاته*

ملتقى النفحات الإيمانية
موضوع مغلق
  #1  
قديم 08-22-2014, 03:41 PM
الصورة الرمزية المكينزي
مشرفة ملتقى النفحات الإيمانية
 





المكينزي has a spectacular aura aboutالمكينزي has a spectacular aura about


بسم الله الرحمن الرحيم ..
السلام عليكم ورحمه الله وبركاته*



(كل نفسٍ ذائقة المـوت )

للشيـــخ ...
صالح بن فوزان الفوزان
وللشيــخ ...

محمد بن صالح العثيمين

منقول للفائدة
---------------------------------------------
ماهي الأشياء التي ينتفع بها الميت من قبل الأحياء‏؟‏ وهل هناك فرق بين العبادات البدنية وغيرالبدنية، نرجو أن توضحوا لنا هذه المسألة وتضعوا لنا فيها قاعدة نرجع إليها كلما أشكل علينا مثل هذه المسائل ‏؟‏*
ينتفع الميت من عمل الحي بما دل عليه الدليل من الدعاء له والاستغفار له والتصدق عنه والحج عنه والعمرة عنه وقضاء الديون التي عليه وتنفيذ وصاياه الشرعية كل ذلك قد دلت الأدلة على مشروعيته‏.‏ وقد ألحق بها بعض العلماء كل قربة فعلها مسلم وجعل ثوابها لمسلم حي أو ميت‏.‏ والصحيح الاقتصار على ما ورد به الدليل ويكون ذلك مخصصًا لقوله تعالى‏:‏ ‏{‏وَأَن لَّيْسَ لِلإنسَانِ إلاَّ مَا سَعَى‏} ‏ ‏[‏سورة النجم‏:‏ آية 39‏]‏ ‏.

كيف يكون العزاء في الميت‏؟‏ وهل هو بالاجتماع في منزل المتوفى طوال الثلاثة أيام مع ما يحصل من لهو وغيبة ويقولون‏:‏ إنها تسلية لأهل الميت‏؟‏ وكذلك الذبح للقادمين للعزاء ولأهل الميت وكذلك الذبح للمتوفى بقولهم‏:‏ إنها صدقة عنه وتوزيعها على الجماعة‏؟‏ ولأن سؤالي هذا ذو أهمية أود منكم إصدار نشرة أو كتيب‏.‏‏؟‏*
تعزية أهل الميت بميتهم مشروعة لأنها من باب المواساة، ولكن تكون في حدود ما ذكره أهل العلم من الدعاء للمصاب والدعاء للميت وتكون في أيام المصيبة، ومن التعزية لأهل الميت صنعة الطعام لهم وتقديمه إليهم إذا شغلتهم المصيبة عن صنعة الطعام لأنفسهم كما أمر النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ بأن يصنع لآل جعفر طعامًا لأنه جاءهم ما يشغلهم.‏ ويكون هذا الطعام بقدر حاجة أهل الميت‏.‏ أما التوسع في العزاء بالاجتماعات الكبيرة وعمل الولائم واستئجار المقرئين فكل هذه الأمور آصار وأغلال أو بدع ما أنزل الله بها من سلطان يجب على المسلمين تركها والتحذير منها‏.‏*

نويت أداء العمرة لأخي الأكبر حيث إنه متوفى، فأريد أن أعرف هل هذا العمل من الأعمال الدينية التي تصل للميت؟
نعم، لأن هذا شيء طيب، أداؤك العمرة عن أخيك المتوفى سواء كانت واجبة أو مستحبة، فهذا عمل جليل، ولكن بشرط أن تكون أديت عمرة الإسلام عن نفسك أولاً.

من الذي يحق له غسل الميت ذكراً كان أو أنثى من الأهل والأقربين من النساء والرجال لأننا نرى بعض الرجال يدخلون لغسل الجنائز من الرجال والنساء وأقارب أو أجانب فهل هذا صحيح؟
الرجل يغسله الرجل، ويجوز للمرأة أن تغسل زوجها، والمرأة يغسلها النساء ويجوز للرجل أن يغسل زوجته، فالزوجان يجوز لكل منهما أن يغسل الآخر لأن عليّاً رضي الله عنه غسل زوجته فاطمة رضي الله عنها‏، وأسماء بنت عميس رضي الله عنها غسلت أبا بكر الصديق رضي الله عنه.

أما ماعدا الزوجين فإنه لا يجوز للنساء أن تغسل الرجال، ولا يجوز للرجال أن يغسلوا النساء، بل كل جنس يغسل جنسه ولا يطلع أحدهما على عورة الآخر؛ إلا الطفل الصغير الذي هو دون التمييز فهذا لا بأس أن يغسله الرجال والنساء على حد سواء لأنه لا عورة له‏.

هل يجوز تشريح الميت بعد موته لاكتشاف سبب الوفاة وهو ما يسمى بالطب الشرعي؟
معلوم حرمة المسلم حيّاً وميتاً فلا يجوز إهانته وعمل شيء في جثته بعد وفاته ولا يعمل إلا ما هو مشروع كتغسيله وتحنيطه وتكفينه والصلاة عليه ودفنه، وأما تشريحه لأجل معرفة سبب الوفاة فإذا دعا إلى هذا ضرورة وغرض صحيح فلا مانع فيه. وأما إذا لم يكن لضرورة ولا لمصلحة شرعية فلا يجوز لأن النبي صلى الله عليه وسلم يقول: "حرمة المسلم ميتاً كحرمته حيّاً" (لم أجده بهذا اللفظ وانظر حاشية الروض المربع)، أو ما معناه، فإذا كان لمعرفة سبب الوفاة مصلحة شرعية ضرورية كمعرفة ما إذا كان مقتولاً أو غير مقتول إذا كانت وفاته غامضة ليعرف من وراء ذلك وما يترتب عليه من حكم شرعي ومصلحة شرعية، أو معرفة القاتل إذا كان يمكن معرفة آثاره على بدن الميت فلا مانع من ذلك.

من هو أولى بتغسيل المرأة المتوفاة بالترتيب؟ وهل يجوز أن يغسل الكافر المسلمة أم لا؟ وبالنسبة لإدخال المتوفاة للقبر هل يشترط أن يكون الذي يدخلها من أقربائها أم يجوز لأي شخص أن يتولى هذه المهمة فإن هناك أناساً يعملون في المقبرة لهذه المهمة، فهل يجوز أن يتولوا إدخال الميتة من النساء للقبور؟

أولاً: يتولى تغسيل المرأة القريبة فالقريبة من نسائها من كن يحسن ذلك، ويجوز أن يتولاها أي مسلمة تحسن تغسيلها ولو لم تكن من قريباتها، وكذلك زوج المرأة يجوز له أن يغسلها، كما يجوز لها أن تغسل زوجها.
وأما بالنسبة لتغسيل الكافر للمسلم فلا يجوز لأن تغسيل الميت عبادة والعبادة لا تصح من الكافر.
أما بالنسبة للمسألة الثالثة: هي من يدخل المرأة قبرها؟ فيجوز أن يدخل المرأة قبرها مسلم يحسن ذلك ولو لم يكن محرماً لها.

هل يجوز الاحتفاظ بملابس الميت؟ وإن لم يكن ذلك جائزاً فما هو الأفضل أن يفعل بها؟
يجوز الانتفاع بملابس الميت لمن يلبسها من أسرته أو أن تعطى لمن يلبسها من المحتاجين ولا تهدر، وعلى كل حال هي من التركة إذا كانت ذات قيمة فإنها تصبح من التركة تلحق بتركته وتكون للورثة.
والاحتفاظ بها للذكرى لا يجوز ولا ينبغي وقد يحرم إذا كان القصد منها التبرك بهذه الثياب وما أشبه ذلك، ثم أيضاً لهذا إهدار للمال لأن المال ينتفع به ولا يجعل محبوساً لا ينتفع به.

ما كيفية الصلاة على الميت‏؟‏*
كيفية الصلاة على الميت‏:‏ أن يكبر تكبيرة الإحرام، ويتعوذ بعد التكبير مباشرة ولا يستفتح، ثم يسمي ويقرأ الفاتحة‏.‏ ثم يكبر، ويصلي بعدها على النبي صلى الله عليه وسلم؛ مثل الصلاة عليه في التشهد الأخير من صلاة الفريضة‏.‏ ثم يكبر، ويدعو للميت بما ورد، ومنه‏:‏ ‏"‏اللهم اغفر له، وارحمه، وعافه، واعف عنه، وأكرم نزله، ووسع مدخله، واغسله بالماء والثلج والبرد، ونقه من الذنوب والخطايا كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس، وأبلده دارًا خيرًا من داره، وزوجًا خيرًا من زوج، وأدخله الجنة، وأعذه من عذاب القبر ومن عذاب النار، وافسح له في قبره، ونور له فيه‏"‏ ‏[‏انظر‏:‏ ‏‏صحيح مسلم‏‏‏]‏، وإن كان المصلى عليه أنثى؛ قال‏:‏ ‏"اللهم اغفر لها‏.‏‏.‏‏.‏‏" ؛ بتأنيث الضمير في الدعاء كله، وإن كان المصلى عليه صغيرًا؛ قال‏:‏ ‏"‏اللهم اجعله لوالديه فرطًا وأجرًا وشفيعًا مجابًا‏" ‏[‏انظر‏:‏ ‏‏صحيح البخاري‏‏‏]‏، اللهم ثقل به موازينهما، وأعظم به أجورهما، وألحقه بصالح سلف المؤمنين، واجعله في كفالة إبراهيم، وقه برحمتك عذاب الجحيم«‏.‏ ثم يكبر ويقف بعد التبكير قليلاً، ثم يسلم عن يمينه تسليمة واحدة‏.*

ما هي الصفة الصحيحة التي وردت عن المصطفى صلى الله عليه وسلم في غسل الميت‏؟‏*

الصفة المشروعة في غسل الميت هو أن الإنسان يغسل فرج الميت، مع ستره ثم يشرع في تغسيله، فيبدأ في أعضاء الوضوء، ويوضئه؛ إلا أنه لا يدخل الماء فمه ولا أنفه، وإنما يبل خرقة وينظف أنفه وفمه بها، ثم يغسل بقية الجسد، ويكون ذلك بسدر، والسدر هو المعروف، يدق ثم يوضع بالماء، ثم يضرب باليد حتى يكون له رغوة، فتؤخذ الرغوة ويغسل بها الرأس واللحية، ويغسل بقية البدن بفضل السدر؛ لأن ذلك ينظفه كثيرًا، ويجعل في الغسلة الأخيرة كافورًا، والكافور طيب معروف، قال العلماء‏:‏ من فوائده أنه يصلب الجسد ويطرد عنه الهوام‏.‏*

من العادات المعروفة والمشهورة عندنا تلقين الميت بعد وضعه في قبره وبعد أن يوارى عليه التراب، ما مدى صحة هذا الخبر عن المصطفى صلى الله عليه وسلم‏؟‏ وإذا كان التلقين مشروعًا ما هي صيغته وكيفيته‏؟‏ ونرجو أن تقرنوا الإجابة بالأدلة المقنعة ما أمكن ذلك‏.‏ وجزاكم الله خيرًا‏؟‏*
التلقين المشروع هو تلقين المحتضر عند خروج روحه بأن يلقن‏:‏ لا إله إلا الله، لقوله صلى الله عليه وسلم‏:‏ "لقنوا موتاكم لا إله إلا الله‏" ‏[‏رواه الإمام مسلم في ‏"‏صحيحه‏"‏ من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه‏]‏ يعني عند الاحتضار لتكون هذه الكلمة العظيمة آخر كلامه من الدنيا حتى يلقى الله تعالى بها، ويختم له بها، فيلقن هذه الكلمة وهو في الاحتضار برفق ولين
وإذا تلفظ بها فإنها لا تعاد عليه مرة أخرى إلا إذا تكلم بكلام آخر، فإن تكلم بكلام آخر فإنها تعاد عليه برفق ولين ليتلفظ بها، وتكون آخر كلامه، هذا هو التلقين المشروع‏.‏*
أما بعد خروج الروح فإن الميت لا يلقن لا قبل الدفن ولا بعد الدفن، ولم يرد بذلك سنة صحيحة عن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ فيما نعلم، وإنما استحب تلقين الميت بعد دفنه جماعة من العلماء، وليس لهم دليل ثابت عن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ ‏*
فالتلقين بعد الدفن لا أصل له في السنة، وإنما التلقين المشروع هو عند الاحتضار

أمرنا الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ أن نستغفر لصاحبنا عند القبر، وأن نسأل له التثبيت رواه أبو داود في ‏ ‏سننه‏ من حديث هاني مولى عثمان بن عفان رضي الله عنهما "‏، ولم يحدد لنا كيفية ذلك أو يخصص الأمر بما يفيد الترجيح لأي كيفية في الدعاء سرًّا وجهرًا، فهل دعاؤنا للميت عند القبر عبادة أم من الفضائل‏.‏‏.‏‏؟‏ وهل يستوي الدعاء سرًّا وجهرًا‏.‏‏.‏‏؟‏ أم أن الدعاء سرًّا من السنة والدعاء جهرًا من البدعة كما يراه بعض الأخوة‏.‏‏.‏‏؟‏ علمًا بأن الأمر بالدعاء خطاب مطلق يحتمل السر والجهر، وترجيح إحدى الكيفيتين يقتضي الدليل الترجيحي، فهل من دليل على الدعاء سرًّا والدعاء جهرًا، من الكتاب أو السنة أو الإجماع القولي أو الإجماع الفعلي من الصحابة رضي الله عنهم‏.‏‏.‏‏؟‏*
أمرنا الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ بالاستغفار للميت المسلم وسؤال التثبيت له بعد دفنه مباشرة، وعَلَّلَ ذلك بأن هذا الوقت وقت سؤال الملكين له، فهو بحاجة للدعاء له بالتثبيت وطلب المغفرة، ولم يرد في الحديث أنهم جهروا بالدعاء والاستغفار‏.‏*
ومعلوم أن الإسرار بالدعاء والاستغفار أفضل من الجهر لأنه أقرب إلى الإخلاص، ولأن الله سبحانه يسمع الدعاء سرًّا كان أو جهرًا، فلا يشرع الجهر إلا بدليل، علاوة على أن الجهر يحصل به تشويش على الآخرين، ولم يعرف - فيما أعلم - أن السلف كانوا يجهرون بالدعاء عند القبر بعد دفنه أو يدعون بصوت جماعي، وقد روى أبو داود النهي عن اتباع الميت بصوت أو نار، قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في ‏"‏مجموع الفتاوى‏"‏ ‏قال قيس بن عبَّاد - وهو من كبار التابعين من أصحاب علي بن أبي طالب رضي الله عنه -‏:‏ كانوا يستحبون خفض الصوت عند الجنائز وعند الذكر وعند القتال، وقد اتفق أهل العلم بالحديث والآثار أن هذا لم يكن على عهد القرون الثلاثة المفضلة انتهى‏.‏*
وهذا يدل على أنهم لم يكونوا يرفعون الأصوات بالدعاء للميت لا مع الجنازة ولا بعد الدفن عند القبر وهم أعلم الناس بالسنة، فيكون رفع الصوت بذلك بدعة‏.‏‏.‏ والله أعلم‏.‏*

هل سؤال الميت في قبره حقيقي وأنه يجلس في قبره ويناقش؟
سؤال الميت في قبره حقيقي بلا شك والإنسان في قبره يجلس ويناقش ويُسأل
فإن قال قائل: إن القبر ضيق فكيف يجلس؟
فالجواب
أولاً: أن الواجب على المؤمن في الأمور الغيبية أن يقبل ويصدق، ولا يسأل كيف؟ ولم؟ لأنه لا يسأل عن كيف ولم إلا من شك، وأما من آمن وانشرح صدره لأخبار الله ورسوله، فيسلم ويقول: الله أعلم في بكيفية ذلك.
ثانياً: أن تعلق الروح بالبدن في الموت ليس كتعلقها به في حال الحياة، فللروح مع البدن شؤون عظيمة لا يدركها الإنسان، وتعلقها بالبدن بعد الموت لا يمكن أن يقاس بتعلقها به في حال الحياة، وها هو الإنسان في منامه يرى أنه ذهب، وجاء، وسافر، وكلم أناساً، والتقى بأناس أحياء وأموات، ويرى أن له بستاناً جميلاً، أو داراً موحشة مظلمة، ويرى أنه راكب على سيارة مريحة، ويرى مرة أنه راكب على سيارة مقلقة كل هذا يمكن مع أن الإنسان على فراشه ما تغير حتى الغطاء الذي عليه لم يتغير ومع ذلك فإننا نحس بهذا إحساساً ظاهراً، فتعلق الروح بالبدن بعد الموت يخالف تعلقها به في اليقظة أو في المنام ولها شأن آخر لا ندركه نحن، فالإنسان يمكن أن يجلس في قبره ويسأل ولو كان القبر محدوداً ضيقاً.
هكذا صح عن النبي صلى الله عليه وسلم، فمنه البلاغ، وعلينا التصديق والإذعان، قال الله تعالى: فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجاً مما قضيت ويسلموا تسليماً

هل المسلم إذا ألقى السلام على الميت في قبره يرد الله عليه روحه ويرد السلام؟
هذا الذي ذكره السائل جاء فيه حديث مرفوع صححه ابن عبد البر وهو أنه: "ما من مسلم يمر بقبر رجل مسلم كان يعرفه في الدنيا فيسلم عليه إلا رد عليه روحه فرد عليه السلام".*

هل تغسيل الميت ينقض الوضوء؟
تغسيل الميت لا ينقض الوضوء، وذلك أن النقض يحتاج إلى دليل شرعي يرتفع به الوضوء الثابت بدليل شرعي، ولا دليل على أن تغسيل الميت ينقض الوضوء، ولهذا يجب علينا أن نتحرى في مسألة نقض الوضوء، فلا نتجرأ على القول بأن هذا ناقض إلا إذا وجدنا دليلاً بيِّنا يكون لنا حجة عند الله سبحانه وتعالى.*

.. انتهى ..
أتمنى للجميع الاستفادة والعبرة...
منقوول

شارك
مشاركة في فيسبوك مشاركة في تويترمشاركة في قوقل بلص


من مواضيعي : المكينزي
  رقم المشاركة : [ 2 ]
قديم 08-22-2014, 03:49 PM
مشرفة ملتقى النفحات الإيمانية

الصورة الرمزية المكينزي
 

المكينزي has a spectacular aura aboutالمكينزي has a spectacular aura about
افتراضي رد: (كل نفسٍ ذائقة المـوت ) بسم الله الرحمن الرحيم .. السلام عليكم ورحمه الله وبرك



بسم الله الرحمن الرحيم ..
السلام عليكم ورحمه الله وبركاته*


تفسير قوله تعالى{كُلُّ نَفْسٍ ذَآئِقَةُ الْمَوْتِ وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ }آل عمران185 الآيةفضيلة الشيخ زيد بن مسفر البحري

albahre.com - فضيلة الشيخ زيد بن مسفر البحري

أما بعد :فمما تلي في هذه الليلة قول الله تعالى :{ كُلُّ نَفْسٍ ذَآئِقَةُ الْمَوْتِ وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَمَن زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ وَما الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلاَّ مَتَاعُ الْغُرُورِ }آل عمران185الله جل وعلا حكم في هذه الآية بأن كل منفوسة آتيها الموت ولا محالة ، طال الزمن أو قصر ، ولذلك أتى بصيغة ( كل ) وهي تعد عند العلماء من أعظم صيغ العموم { كُلُّ نَفْسٍ ذَآئِقَةُ الْمَوْتِ } حتى إن هذا الموت أذاق بدن وروح النبي صلى الله عليه وسلم ، فقد قال عليه الصلاة والسلام لما كان يعاني من سكرات الموت كما عند البخاري ( كان عنده ركوة من ماء فكان يضع يده في هذا الماء ويمسح على وجهه ويقول لا إله إلا الله ، إن للموت لسكرات ) وفي رواية عند الترمذي كان يقول ( اللهم أعني على سكرات الموت )ولو قال قائل : هذا النبي صلى الله عليه وسلم يعاني من الموت وشدته ، وقد جاء في الحديث الذي في حديث البراء الطويل كما عند الترمذي ( أن المؤمن إذا أُخذت روحه تقول له الملائكة أخرجي ، فتخرج كما تخرج القطرة في فِيِّ السقاء ) يعني كما تخرج قطرة الماء من القربة ، وما أسهل خروجها ، فلماذا شُدد على النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الموت ؟قال العلماء : كما نقل القرطبي رحمه الله ذلك : لأن الله سبحانه وتعالى أراد من هذا أمورا ، منها : أن يُبين للخليقة أن للموت شدة ، ولا يمكن أن يحصل هذا إلا بأن يحصل فعليا على أعظم البشر ، وهو الرسول صلى الله عليه وسلم ، لا شك أن الخبر من الله ومن الرسول صلى الله عليه وسلم أتانا بشدة سكرات الموت ، لكن كون ذلك يقع على النبي صلى الله عليه وسلم يكون أعظم بيانا وأوضح صورة .ومنها : أن الله سبحانه وتعالى أراد أن يشدد على النبي صلى الله عليه وسلم في الموت حتى ترتفع درجته أعلى وأعلى ، لا لذنب أو لخطايا ، وإنما لرفعة منزلته صلوات ربي وسلامه عليه ، وهذا قد يحصل للمؤمنين ، قد يحصل لهم من الشدة والعناء عند سكرات الموت ما يرفع الله بها درجاتهم ، بينما آخرون لا يحصل لهم مثل هذا .قال تعالى : { كُلُّ نَفْسٍ ذَآئِقَةُ الْمَوْتِ } وعبر هنا بالذوق ، لأن الذوق هو أشد ما يكون على الإنسان ، كون الإنسان يذوق شيئا ، هذا أشد ما يكون عليه ، ولذلك قال { كُلُّ نَفْسٍ ذَآئِقَةُ الْمَوْتِ } ولذلك لما استبطأت كفار قريش موت النبي صلى الله عليه وسلم نزل قوله تعالى { إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُم مَّيِّتُونَ } الزمر30 ، ثم ما النهاية ؟ ماذا قال بعدها عز وجل { ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عِندَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ }الزمر31 ، فريق في الجنة ، وفريق في النار ، ولذلك لما قالوا إن محمدا سيموت وتذهب رسالته وتزول دعوته ، ماذا قال سبحانه وتعالى { وَمَا جَعَلْنَا لِبَشَرٍ مِّن قَبْلِكَ الْخُلْدَ أَفَإِن مِّتَّ فَهُمُ الْخَالِدُونَ }الأنبياء34 ، لو مِتَّ أهم سيخلدون ؟! الجواب : لا ، ثم ما الذي قال بعدها في سورة الأنبياء ؟ { كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ وَنَبْلُوكُم بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ }الأنبياء35 ، يعني ما يصيب الناس في هذه الدنيا من خير ، كصحة ونعمة ورزق ومال وأولاد وزوجات ، أو ما أصابه من شر أو مما لا يلائمه من مرض أو بلية أو محنة أو هم أو قلق أو ما شابه ذلك ، كل ذلك مُقدَّر ، ولكن أراد الله بهذا أن يبتلي الناس ، من أتاه الله نعمة هل سيشكر ؟ من أحل الله به نقمة هل سيصبر ؟ فمن أصابته نعماء أو أصابته ضراء ، المصير إلى ماذا ؟ إلى الموت .{ كُلُّ نَفْسٍ ذَآئِقَةُ الْمَوْتِ وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَمَن زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ } و مهما طال عمر الإنسان فإنه ذاهب لا محالة ، وقد جاء عند البخاري ومسند الإمام أحمد وغيرهما ( أن الله سبحانه وتعالى لما أراد أن يقبض روح موسى عليه السلام بعث إليه ملك الموت ) وكان الأنبياء يخيرون قبل أن تقبض أرواحهم ، يعني ما يأتيه الموت فجأة – لا – يأتي الملك ويقول للرسول سأقبض روحك أتريد أن تموت ؟ فإن شاء أن يؤجله أجله ( فلما جاء ملك الموت إلى موسى ليقبض روحه ، قام موسى فصك وجه ملك الموت ففقأ عينه ، فلما رجع ملك الموت إلى الله سبحانه وتعالى ، وهو أعلم بما دار بينهما ، قال أرسلتني إلى عبد لا يريد الموت ، فلما رجع وقد قال الله سبحانه وتعالى له اذهب إلى موسى وقل له يضع يده على ظهر ثور وله بما غطت يده بكل شعرة سنة يعيشها ، فذهب ملك الموت وأخبر موسى ، فقال موسى عليه السلام ثم ماذا ؟ ) يعني إذا ذهبت هذه السنون ما الذي بعدها ( قال الموت ، قال إذاً الآن ) ما دام أن النهاية هي الموت فمن الآن ، والعجيب أن الإنسان لو هرب من إنسان أو هرب من شيء ربما ينجو منه وربما لا ينجو منه ، لكنه في الغالب أنه ينجو منه بإذن الله تعالى ، إلا الموت ، ولذلك قال تعالى{ قُلْ إِنَّ الْمَوْتَ الَّذِي تَفِرُّونَ مِنْهُ فَإِنَّهُ مُلَاقِيكُمْ }الجمعة8 ، يعني تفر من هذا الطريق وأنت تعلم أن ملك الموت مع طريق آخر ، لابد أن يلاقيك ملك الموت لا محالة ، ولذلك انظر إلى هذا التعبير{ قُلْ إِنَّ الْمَوْتَ الَّذِي تَفِرُّونَ مِنْهُ فَإِنَّهُ مُلَاقِيكُمْ ثُمَّ تُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ }الجمعة8ثم ما النهاية بعد هذا الموت ؟ لو كانت النهاية إلى تراب وتتحلل العظام وتزول هذه الأبدان وينتهي الأمر ويذهب كل إنسان بما عمل**لكان الأمر هينا ، ولكن كما قال تعالى { فَمَن زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ } ما نوعية هذا الفوز ، ما صفته ؟ اقرأ الآيات الأخرى ، اقرأ سورة البروج {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْكَبِيرُ }البروج11، هذا أكبر فوز أن تنال الجنة وأن تنجو من النار ، ثم انظر إلى السياق { فَمَن زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ } لم يقل ( فمن زَحزَح نفسه ، أو نَجَّا نفسه ، أو أدخل نفسه الجنة ) لا ، { فَمَن زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ } يعني هذا بفضل من الله وكرم ، مهما عملت يا ابن آدم من أعمال صالحة فإنها لا توفي قيمة الجنة ، لكن الله سبحانه وتعالى لما ذكر جزاء المتقين وبيَّن أنهم دخلوا الجنة { جَزَاء بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ }الأحقاف14 ، إنما هذا العمل الصالح سبب في دخولهم الجنة ، وإلا لو وُكِّل الإنسان إلى عمله ما وفَّى قيمة الجنة ، ولكن هذا فضل من الله وكرم { فَمَن زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ } ما النهاية ؟{ وَما الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلاَّ مَتَاعُ الْغُرُورِ } متاع ، يستمتع بها الإنسان{**الْغُرُورِ } الباطل ، يعني كم من نعمة أو لذة تلذذنا بها ثم ذهبت وزالت ، فكأن الله سبحانه وتعالى يبين لنا ويرشدنا إلى أن نستفيد من هذه الدنيا فنستعين بها على طاعة الله سبحانه وتعالى ، لم ؟ لأنها ذاهبة وزائلة ، فنسأل الله سبحانه وتعالى أن يعيننا على أنفسنا وأن يوفقنا لكل خير وأن يجنبنا كل شر ، والله أعلم وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد .
من مواضيع : المكينزي
المكينزي غير متواجد حالياً  
  رقم المشاركة : [ 3 ]
قديم 08-22-2014, 03:52 PM
مشرفة ملتقى النفحات الإيمانية

الصورة الرمزية المكينزي
 

المكينزي has a spectacular aura aboutالمكينزي has a spectacular aura about
افتراضي رد: (كل نفسٍ ذائقة المـوت ) بسم الله الرحمن الرحيم .. السلام عليكم ورحمه الله وبرك

بسم الله الرحمن الرحيم ..
السلام عليكم ورحمه الله وبركاته*

***


تأملات في قوله تعالى﴿*كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ*﴾ [آل عمران: 185]


الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول*الله، وأشهد أن لا إله إلا*الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، وبعد:

قال تعالى:*﴿*كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ*﴾*[آل عمران: 185].


قال ابن كثير- رحمه الله -: «يخبر تعالى إخبارًا عامًّا يعمُّ جميع الخليقة بأن كل نفس ذائقة الموت، كقوله تعالى*﴿*كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ***وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ*﴾ [الرحمن: 26، 27].


فهو تعالى وحده هو الحي الذي لا يموت، والجن والإنس يموتون، وكذلك الملائكة وحملة العرش، ويتفرد الواحد الأحد القهار بالديمومة والبقاء، فيكون آخرًا كما كان أولًا، وهذه الآية فيها تعزية لجميع الناس، فإنه لا يبقى أحد على وجه الأرض حتى يموت، فإذا انقضت المدة، وفرغت النطفة التي قدر*الله وجودها من صلب آدم، وانتهت البَرِيَّةُ، أقام*الله القيامة، وجازى الخلائق بأعمالها، جليلها وحقيرها، كثيرها وقليلها، كبيرها وصغيرها، فلا يظلم أحدًا مثقال ذرة؛ ولهذا قال تعالى:*﴿*الْمَوْتِ وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ*﴾»[1].


ومن فوائد الآية الكريمة:

أولًا:*أن الإنسان مهما طال عمره في هذه الحياة، فإن الموت نهاية كل حي ومصيره، قال تعالى*﴿*إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ*﴾ [الزمر: 30].


قال الشاعر:

كُلُّ ابنِ أُنْثَى وإنْ طَالَت سلامَتُهُ

يَوْمًا على آلةٍ حَدْبَاءَ مَحْمُولُ*

*

وقال آخر:

الموتُ بَابٌ وَكُلُّ النَّاسِ دَاخِلُهُ*

فَلَيْتَ شِعْرِي بعد المَوْتِ مَا الدَّارُ*

*

روى الطبراني في معجمه الأوسط من حديث سهل*بن سعد- رضي الله عنه - أن النبي-صلى الله عليه وسلم-*قال: «جَاءَ جِبرِيلُ، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ عِشْ مَا شِئْتَ، فَإِنَّكَ مَيِّتٌ، وَأَحبِبْ مَنْ شِئْتَ، فَإِنَّكَ مُفَارِقُهُ، وَاعْمَلْ مَا شِئْتَ فَإِنَّكَ مَجْزِيٌّ بِهِ، وَاعْلَم أَنَّ شَرَفَ المُؤْمِنِ قِيَامُ اللَّيلِ، وَعِزَّهُ استِغْنَاؤُهُ عَنِ النَّاسِ»[2].


ثانيًا:*إن*اللهَ لا يظلم الناس شيئًا، بل يُوَفِّيهم أجورَهم ويزيدُهم من فضله، قال تعالى:*﴿*وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا وَإِنْ كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ*﴾ [الأنبياء: 47]. وقال تعالى:*﴿*وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَا يَخَافُ ظُلْمًا وَلَا هَضْمًا*﴾*[طه: 112].


ثالثًا:*أن الفوز الذي يحصل بالنجاة من النار، ودخول الجنة له من الأعمال سببٌ يُوصل إليه، فقد روى مسلم في صحيحه من حديث عبد*الله*بن عمرو*بن العاص - رضي الله عنهما - قال: قال رسول*الله-صلى الله عليه وسلم-: «فَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يُزَحْزَحَ عَنِ النَّارِ، وَيَدُخَلَ الْجَنَّةَ، فَلتَأتِهِ مَنِيَّتُهُ وَهُوَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ، وَليَأتِ إِلَى النَّاسِ، الَّذِي يُحِبُّ أَنْ يُؤْتَى إِلَيْهِ»[3].


رابعًا:*دلت الآية الكريمة على حقارة الدنيا وأنها متاعٌ زائلٌ فانٍ، وما يؤثرها على الآخرة الباقية إلا مبخوس الحظ، ضعيف العقل، قال*الله تعالى عن هؤلاء:*﴿*بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا***وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقَى*﴾*[الأعلى: 16، 17]. وقال سبحانه:*﴿*وَمَا أُوتِيتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَمَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَزِينَتُهَا وَمَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ وَأَبْقَى أَفَلَا تَعْقِلُونَ*﴾ [القصص: 60].


روى مسلم في صحيحه من حديث مستورد أخي بني فهر - رضي الله عنهما - أن النبي-صلى الله عليه وسلم-*قال: «وَاللَّهِ مَا الدُّنْيَا فِي الْآخِرَةِ إِلَّا مِثْلُ مَا يَجْعَلُ أَحَدُكُمْ إِصْبَعَهُ هَذِهِ (وَأَشَارَ يَحْيَى بِالسَّبَّابَةِ) فِي الْيَمِّ، فَلْيَنْظُرْ بِمَ تَرْجِعُ»[4]. وقال قتادة في قوله تعالى:*﴿*وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ*﴾ [آل عمران: 185]*قال: هي متاعُ متروكةٍ أوشكت، والله الذي لا إله إلا هو، أن تَضْمَحِلَّ عن أهلها، فخذوا من هذا المتاع طاعة*الله إن استطعتم، ولا قوة إلا بالله.


خامسًا:*أن الفوز الحقيقي هو دخول الجنة، والنجاة من النار، قال تعالى:*﴿*لَا يَسْتَوِي أَصْحَابُ النَّارِ وَأَصْحَابُ الْجَنَّةِ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمُ الْفَائِزُونَ*﴾*[الحشر: 20]. وقال تعالى:*﴿*مَنْ يُصْرَفْ عَنْهُ يَوْمَئِذٍ فَقَدْ رَحِمَهُ وَذَلِكَ الْفَوْزُ الْمُبِينُ*﴾ [الأنعام: 16]. وقال تعالى:*﴿*لِيُدْخِلَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَيُكَفِّرَ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَكَانَ ذَلِكَ عِنْدَ اللَّهِ فَوْزًا عَظِيمًا*﴾ [الفتح: 5].


سادسًا:*في الآية الكريمة إخباره تعالى - وهو حقٌّ وصدقٌ - أن الموت حقٌّ على كل نفس، فاليقين بذلك والإكثار من ذكره دأب الأكياس من المؤمنين؛ لأن ذلك يحملهم على الاستعداد له، وعدم الاغترار بالدنيا، والتخلص من الذنوب والسيئات، فروى الترمذي في سننه من حديث أبي هريرة- رضي الله عنه - أن النبي-صلى الله عليه وسلم-*قال: «أَكْثِرُوا ذِكْرَ هَادِمِ اللَّذَّاتِ الْمَوْتِ»[5].


وروى ابن ماجه في سننه من حديث ابن عمر - رضي الله عنهما - أنه قال: جَاءَ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ فَسَلَّمَ عَلَى النَّبِيِّ*-صلى الله عليه وسلم-*ثُمَّ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَيُّ الْمُؤْمِنِينَ أَفْضَلُ؟ قَالَ: «أَحْسَنُهُمْ خُلُقًا»، قَالَ: فَأَيُّ الْمُؤْمِنِينَ أَكْيَسُ؟ قَالَ: «أَكْثَرُهُمْ لِلْمَوْتِ ذِكْرًا، وَأَحْسَنُهُمْ لِمَا بَعْدَهُ اسْتِعْدَادًا، أُولَئِكَ الْأَكْيَاسُ»[6].


سابعًا:*في قوله تعالى:*﴿*الْمَوْتِ وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ*﴾. تسلية للمؤمنين فيما يصيبهم في الدنيا، وما يصبرون عليه من فعل الخير، ومجاهدة النفس، والصبر على الأذى، والرضا بالقضاء، فإن الوفاء الأعظم إنما يكون يوم القيامة، وفيها أيضًا تحذير الكفار والظالمين والعاصين من عاقبة الإمهال، فإن الوفاء الأعظم إنما يكون يوم القيامة، قال تعالى:﴿*ذَرْهُمْ يَأْكُلُوا وَيَتَمَتَّعُوا وَيُلْهِهِمُ الْأَمَلُ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ*﴾*[الحجر: 3]. وقال تعالى*﴿*وَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصَارُ*﴾*[إبراهيم: 42].


والحمد لله رب العالمين، وصلى*الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.


[1]*تفسير ابن كثير (3).

[2]*معجم الطبراني في الأوسط (4) برقم*4278*وقال المنذري في كتابه الترغيب والترهيب (1) برقم*918*إسناده حسن، وحسنه الألباني في السلسلة الصحيحة برقم*831.

[3]*جزء من حديث برقم*1844.

[4]*برقم*2858.

[5]*برقم*2307*وقال هذا حديث حسن صحيح غريب وصححه الألباني في صحيح سنن الترمذي (2) برقم*1877.

[6]*برقم4259*وحسنه الألباني في السلسلة الصحيحة برقم*1384.



رابط الموضوع:*تأملات في قوله تعالى: { كل نفس ذائقة الموت.. }

من مواضيع : المكينزي
المكينزي غير متواجد حالياً  
  رقم المشاركة : [ 5 ]
قديم 08-25-2014, 11:38 AM
مشرفة ملتقى النفحات الإيمانية

الصورة الرمزية المكينزي
 

المكينزي has a spectacular aura aboutالمكينزي has a spectacular aura about
افتراضي رد: (كل نفسٍ ذائقة المـوت ) بسم الله الرحمن الرحيم .. السلام عليكم ورحمه الله وبرك


من مواضيع : المكينزي
المكينزي غير متواجد حالياً  
موضوع مغلق

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدليلية (Tags)
(كل, المـوت, الله, الرحمن, الرجيم, السلام, ذائقة, تصل, عليكم, وبركاته*, ورحمه, نفسٍ


مواضيع مشابهه ننصح بقراتها
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
انشروا سنن الحبيب صلى الله عليه وسلم وردوا على الافتراءات الكاذبة ابوعلى على ملتقى النفحات الإيمانية 21 12-18-2015 03:34 PM
... موسوعة ال 1000 سؤال فى التاريخ الأسلامى ... نسناس ملتقى النفحات الإيمانية 12 12-17-2015 11:29 AM
فوائد من كتاب: ( الفوائد الجلية من دروس ابن باز العلمية ) ناشر الخير ملتقى النفحات الإيمانية 6 08-10-2015 01:02 PM
[موضوع] الدعوة إلى الله في موسم الحج المكينزي ملتقى المواضيع العامة 7 05-30-2015 12:12 PM

أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

كود [IMG]متاحة
كود HTML معطلة
Pingbacks are متاحة



الساعة الآن 11:05 AM

ضع بريدك هنا لتصلك اخر المواضيع

ملاحظة مهمه :ستصل الى بريدك رسالة تفعيل بعد كتابة احرف التاكيد
يجب الاطلاع على البريد لاستكمال عملية الاشتراك


Powered by vBulletin® Version 3.8.9
.Copyright ©2000 - 2015, Jelsoft Enterprises Ltd
هذا الملتقى هو مجرد ملتقى لمنسوبي وزارة الصحة ولا يمثل الوزارة إطلاقا
وجميع المشاركات التي تطرح في الملتقى لا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الملتقى
ولكن تعبر عن رأي كاتبها فقط