آخـر مواضيع الملتقى

دعــــــاء

العودة  

ملتقى المواضيع العامة للحوارات الهادفة والنقاشات البناءة والمواضيع العامة

العجلـــة فى الامور

ملتقى المواضيع العامة
عدد المعجبين  4معجبون
  • 3 أضيفت بواسطة حور الحور
  • 1 أضيفت بواسطة خالد ناصر

موضوع مغلق
  #1  
قديم 09-17-2014, 05:50 AM
مشرف سابق
 





حور الحور will become famous soon enough


إنَّ البواعثَ التي تسوقُ المرءَ إلى عملٍ ما وتدفعهُ إلى خوضِ غمارِ الحياةِ بظروفِها الواقعةِ كثيرةٌ مُتباينة، يَبينُ لِتبايُنِهَا مواقفُ أهلِ الاحتكاكِ بها، فتكونُ نفوسُهُم إحدى نفسَين: إمَّا نَفْسٌ عَجِلَةٌ تُثيرُ الفوضى في المنظومِ المُحكَم، وإمَّا نَفْسٌ متأنِّيةٌ مُتَّئدةٌ يُشرِقُ نبلُهَا مِنْ داخلِها فتُحسِنُ التصرُّفَ وَسْطَ الأعاصير، ومِنَ المقرَّراتِ التي لا ينبغي أنْ يُتجاهلَ عنها أنَّ تكرارَ المواقفِ واستحكامَها وترادُفَ الضوائقِ والعلائقِ وتعقُّدَ حبالِها ليسَ لها إلا التأنِّي وحدَهُ بعدَ اللهِ سبحانه وتعالى، إذِ التأنِّي عاصِمٌ بأمرِ اللهِ منَ التخبُّطِ وواقٍ منَ القنوطِ في الوقتِ نفسِه، ولا بُدَّ للمرءِ في حياتهِ أنْ يبنيَ أعمالَهُ وآمالَهُ على ذلك، وإلاَّ كانَ هازلاً تاركاً حظوظَ العجلةِ أنْ تصنعَ لهُ شيئاً ما، أو تُبْدِيَ لهُ منَ التدبيرِ ما قصَّرَ هوَ في تدبيرهِ لنفسه، فإنَّ هُناكَ أقواماً يجعلونَ منَ اللجوءِ إلى العَجَلَةِ ستاراً يواري تفريطَهُمُ المعِيب، وهذا في الحقيقةِ التواءٌ لا يليقُ بالعُقَلاءِ، فلا يَجلبُ لهم إلاَّ المعرَّةَ والعودَ بالألمِ فيما طلبوا منهُ السلامةَ، وبالنصبِ والأرقِ فيما رجوا منهُ الراحة، وذلكَ كلُّهُ مما كرِهَهُ لنا الدينُ الحنيف، قالَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم : (إنَّ اللهَ رفيقٌ يُحِبُّ الرِّفقَ ويُعطي على الرِّفْقِ ما لا يُعطي على ما سِوَاه)، وقالَ صلى الله عليه وسلم: (منْ يُحرَمِ الرِّفقَ يُحرَم الخير كُله).

العجلةُ هي داءُ المجتمعاتِ في القديمِ والحديثِ، كما أنَّها ثغرةٌ في إنسانيَّةِ المرء، وهي بالتالي إذا تبدَّتْ فيهِ كانت ثُلمةً في حُسنِ تصرُّفهِ وتدبيره! العجلةُ هي فعلُ الشيءِ قبلَ أوانهِ اللائقِ به، فهيَ بذلكَ تكونُ منْ مقتضياتِ الشهوةِ البغيضةِ لخروجِهَا عنْ إطارِهَا المشروعِ لها، يقولُ اللهُ جلَّ وعلا: ((وَيَدْعُ الأِنْسَانُ بِالشَّرِّ دُعَاءَهُ بِالْخَيْرِ وَكَانَ الأِنْسَانُ عَجُولاً))(2)، ويقولُ جلَّ شأنُه: ((خُلِقَ الأِنْسَانُ مِنْ عَجَلٍ))(3)، ويقولُ سُبحانَهُ مخاطباً نبيَّهُ صلى الله عليه وسلم : ((وَلا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُقْضَى إِلَيْكَ وَحْيُهُ))(4)، وقال له: ((لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ))(5)، لقدْ جاءَ لفظُ العجلةِ في القرآنِ مُتَصَرِّفاً في سبعةٍ وثلاثينَ موضعاً أكثرُها على سبيلِ الذمّ، مما يدلُّ على تنفيرِ الإسلامِ منهُ ونهيِ أتباعهِ عنه، لأنَّهُ في غالبهِ ثورةٌ نفسيةٌ خاليةٌ منْ تقديرِ العاقبة، ومِنَ الإحاطةِ بالظروفِ والملابسات، ومِنْ أخذِ الأهبةِ والاستعداد.

قدْ تبدو هذهِ العجلةُ المذمومةُ في أعمالِ بعضِ الناسِ وتصرُّفاتِهم، فتوجدُ في الحكمِ على الأشخاصِ قبلَ البحثِ والتحرِّي، وفي سُوءِ الظَّنِّ قبلَ التثبُّتِ واليقين، معَ أنَّ المولى سُبحانَهُ وتعالى يقول: ((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ))(6)، ومِنَ الناسِ من يعجلُ في الغضبِ فيستجيبُ لثورةِ النفسِ المؤديةِ إلى الوقوعِ في المحذور؛ فيتصرَّفُ في لسانهِ وفعلهِ قبلَ مراجعةِ قلبهِ وعقلِه؛ فلا يزمُّ نفسهُ ولا يتريّث، بل يَهذي بكلامٍ ويشططُ في أفعالٍ يحتاجُ بعدها إلى اعتذارٍ طويلٍ وتلفيقٍ لافتٍ فيقعُ فيما نَهى عنهُ النبيُّ صلى الله عليه وسلم بقوله: (لا تتكلم بكلامٍ تعتذرُ منهُ غداً)، ومنْ هُنا حثَّ الإسلامُ المؤمنَ على أنْ يُفكّرَ في عواقبِ الكلمةِ قبلَ أنْ ينطقَ بها لسانُه، فلسانُ العاقلِ وراءَ قلبه، وقلبُ الأحمقِ وراءَ لسانِه، ومَنْ نظرَ في العواقبِ سلِمَ مِنَ النوائب، ومنْ أسرعَ الجوابَ أخطأَ الصواب، وقدْ قيل: "إياكَ وما يسبقُ إلى القلوبِ إنكارُه، ولو كانَ عندكَ اعتذارُه". ولربما لم تُفلح المعاذيرُ ولم تُرقع الفتوقُ، كلُّ ذلكَ لعجلةِ لحظة، وبخاصةٍ فيما يُثِيرُ الخصومةَ ويعجِّلُ الطلاقَ حتى عُدَّ الطلاقُ يميناً عندَ البعضِ وضرباً مِنَ اللهوِ يُنقَضُ بهِ كثيرٌ مِنْ عُرى الزوجية، فيقعُ الندمُ ولاتَ ساعةَ مندم، ويَسبِقُ السيفُ العذل، ولكلِ شيءٍ في الحياةِ وقتهُ؛ وغايةُ المستعجلينَ فوتُه، والقاعدةُ المشهورةُ تقول: "منْ تعجَّلَ شيئاً قبلَ أوانهِ عُوقِبَ بحرمانه"، فما لم تُصلِحْهُ الأناةُ لنْ تُصلِحَهُ العجلة، وذو التثبُّتِ حالُه مِنْ حمدٍ إلى ظفر، أما المستعجلُ فتصحبُهُ الندامةُ وتَبعُدُ عنهُ السلامة، لأنَّهُ يقولُ قبلَ أنْ يعلمَ، ويُجِيبُ قبلَ أنْ يفهمَ، ويَحمدُ قبلَ أنْ يُجرِّبَ، ويَذمُّ بعدما يَحمد، ويعزمُ قبلَ أنْ يُفكِّرَ، ويمضي قبلَ أنْ يعزم، ولقدْ كانت العربُ في القديمِ تُكنِّي العجلةَ أمَّ الندامات والمثلُ السائدُ: "في التأني السلامةُ وفي العجلةِ الندامة". إنَّ التأنِّيَ معَ الصبرِ سببٌ في التحصيلِ المتكاملِ في شتى شؤونِ الحياة بدءاً منَ العلمِ والتعلم، وانتقالاً إلى التربيةِ والتكوينِ ثُمَّ الكسبِ والتكسُّبِ مِمَّا أحلَّ اللهُ وأباح، فليسَ المرءُ يُولَدُ عالماً غنيّاً حليما، وإنَّما العِلمُ بالتعلُّمِ والحِلمُ بالتحلُّم، والغِنَى بالتكسُّب، وإنَّ القليلَ بالقليلِ يَكثُر، ألا وإنَّ بروزَ العجلةِ في هذا الميدانِ لَهُوَ المُؤْذنُ بالفشلِ الذريعِ وكثرةِ الفتوقِ والقنوطِ منَ التكامل.

عليكُم بالتُّؤدةِ والتأنِّي تُفلِحُوا، وإياكُم والعجلة فليستْ مِن هديِ النبي صلى الله عليه وسلم ولا هيَ مِنْ شأنِه، فما علينا إلاَّ الأناة والانضباط في الأعمالِ وعدم استعجالِ قطفِ الثمرةِ،

أنَّ مِنَ الناسِ مَنْ لا يُحسِنُ التؤدةَ والأناةَ كما أنَّهُ بعيدُ الإتقانِ لِمواطنِ العجلةِ المحمودة؛ فلا هوَ مِنْ أهلِ الأناةِ فيُحمَد، ولا أحسنَ مواضعَ العجلةِ فيُشكَر، حيثُ يبلغُ في البطءِ غايتَهُ ويصلُ في العجلةِ مزلَّتَها، والدينُ الإسلاميُّ دِينٌ وسطٌ لا يرضى بالإفراطِ ولا التفريط، ولا المغالاةِ ولا المجافاة، فنظرَ للعجلةِ نظرةً عادلة، إذْ كَرِهَهَا في مواضعَ وندبَ إليها في مواضعَ أُخرى، فكما أنَّ التأنِّي مندوبٌ إليهِ في ظروفٍ تليقُ بهِ فإنَّ ظُروفاً أُخرى تليقُ بالعجلة، وربما فاتَ قوماً جُلُّ مطلبِهم مِنَ التأنِّي وكانَ الأمرُ في مُحصِّلتِهم لو عجلُوا، وليسَ معنى تنفيرِ الإسلامِ مِنَ العجلةِ أنَّهُ يُرِيدُ أنْ يُعلِّمَ أتباعَهُ البُطءَ في الحركةِ أو الضعفَ في الإنتاجِ أو التراخيَ في العملِ والكسلَ في أداءِ الواجبات، كيفَ ورسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يقولُ: (بادروا بالأعمال)،

بالتوبةِ لِمَنْ وقعَ في المعصية، فاللهُ تعالى يقول: ((إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهَالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ فَأُولَئِكَ يَتُوبُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ))(7)، ويقولُ النبيُّ صلى الله عليه وسلم : (اتبعِ السيئةَ الحسنةَ تَمْحُهَا)، وقدْ حثَّ النبيُّ على كتابةِ الوصيةِ حتَّى تُؤدَّى الأماناتُ إلى أهلِها، وتُعادَ الحقوقُ إلى أربابِها، يقولُ صلى الله عليه وسلم: (ما حقُّ امرئٍ مسلمٍ له شيءٌ يُريدُ أنْ يُوصِيَ بهِ يبيتُ ليلتَينِ إلاَّ ووصيتُهُ مكتوبةٌ عِندَهُ)، والعجلةُ مطلوبةٌ مِنَ المُسافِرِ بأنْ يَرْجَعَ إلى أهلهِ إذا قَضَى حاجتَهُ مِنْ سفرِه، يقولُ النبيُّ صلى الله عليه وسلم: (السفرُ قِطعَةٌ مِنَ العذابِ يمنعُ أحدُكُم طعامَهُ وشرابَهُ ونومَهُ فإذا قضى أحدُكُم نهمتَهُ فليُعجِّلْ إلى أهلِه)، وكذلكَ التعجيلُ في قضاءِ الدَّينِ مطلوبٌ خوفاً مِنْ مباغتةِ الأجل، وشكراً للدَّائنِ الذي ساعدَ وأعانَ في وقتِ الضيق.


نقل للفا ئدة

صلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وكل من سار على هداه واهتدى بهداه
شارك
مشاركة في فيسبوك مشاركة في تويترمشاركة في قوقل بلص
المكينزي, بيان الصمت 1 و salamat17 معجبون بهذا.


من مواضيعي : حور الحور
التعديل الأخير تم بواسطة حور الحور ; 09-17-2014 الساعة 09:23 AM.
  رقم المشاركة : [ 2 ]
قديم 09-17-2014, 11:35 AM
بروفيسور صحي
 

خالد ناصر will become famous soon enough
افتراضي رد: العجلـــة فى الامور

الله يهديك أختي وفيقة نحن في زمن الإيجاز , زمن الإلتقاطة
زمن الـ 140 حرف , أعلم جيدا أننا أمة إقرأ
لكن للأسف نحن لانقرأ
مجرد إلقاء نظرة خاطفة على الموضوع يشعرك
بالصداع , هذا ماشعرت به , حظك ليس جيدا معي اليوم ,
الذهن ليس متقد كما يجب ليقرأ كل هذا , أختصريه
وقدمي لنا الخلاصة , والأفضل أن تعيدي صياغة الموضوع
بقلمك الشخصي وعصف ذهنك حينها سأقرأه كاملا , أعدك بهذا
فأنا من مشجعي الهلال والكتابة بالقلم الشخصي ,,
المكينزي معجبون بهذا.
من مواضيع : خالد ناصر
خالد ناصر غير متواجد حالياً  
  رقم المشاركة : [ 3 ]
قديم 09-17-2014, 12:02 PM
مشرفة ملتقى النفحات الإيمانية

الصورة الرمزية المكينزي
 

المكينزي has a spectacular aura aboutالمكينزي has a spectacular aura aboutالمكينزي has a spectacular aura about
افتراضي رد: العجلـــة فى الامور


من مواضيع : المكينزي
المكينزي غير متواجد حالياً  
  رقم المشاركة : [ 4 ]
قديم 09-18-2014, 01:52 PM
نائب المشرف العام
 

أبو غرور will become famous soon enough
افتراضي رد: العجلـــة فى الامور

سلمت اناملك اختي الفاضلة وفيقة
من مواضيع : أبو غرور
أبو غرور غير متواجد حالياً  
  رقم المشاركة : [ 6 ]
قديم 09-20-2014, 12:54 PM
مشرف سابق
 

حور الحور will become famous soon enough
افتراضي رد: العجلـــة فى الامور

شكرا لتشريفكم في صفحتي
من مواضيع : حور الحور
حور الحور غير متواجد حالياً  
موضوع مغلق

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدليلية (Tags)
الامور, العجلـــة


مواضيع مشابهه ننصح بقراتها
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
اختبار الهيئه السعوديه د/احمد سعيد ملتقى تبادل الخبرات 29 05-29-2016 07:43 PM
مـــرض السكر.... injection305 السكر 21 12-30-2015 08:22 PM
الأزمه القلبيه ....بكل التفاصيل الفصيلي القلب 14 11-14-2015 04:21 AM
نبذه مختصره عن العلامة الشيخ عبد الله بن جبرين ابن الاحساء ملتقى النفحات الإيمانية 16 08-10-2015 02:20 PM
الأمراض وعلاجها abuferas3000 ملتقى الأمراض 14 08-03-2015 09:00 AM

أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

كود [IMG]متاحة
كود HTML معطلة
Pingbacks are متاحة



الساعة الآن 01:01 PM

ضع بريدك هنا لتصلك اخر المواضيع

ملاحظة مهمه :ستصل الى بريدك رسالة تفعيل بعد كتابة احرف التاكيد
يجب الاطلاع على البريد لاستكمال عملية الاشتراك


Powered by vBulletin® Version 3.8.9
.Copyright ©2000 - 2015, Jelsoft Enterprises Ltd
هذا الملتقى هو مجرد ملتقى لمنسوبي وزارة الصحة ولا يمثل الوزارة إطلاقا
وجميع المشاركات التي تطرح في الملتقى لا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الملتقى
ولكن تعبر عن رأي كاتبها فقط