آخـر مواضيع الملتقى

دعــــــاء

العودة  

ملتقى النفحات الإيمانية مواضيع ديننا الحنيف على منهج اهل السنة والجماعة

أعطوا كل ذي حق حقه

ملتقى النفحات الإيمانية
موضوع مغلق
  #1  
قديم 09-17-2014, 06:08 AM
مشرف سابق
 





حور الحور will become famous soon enough


أعطوا كل ذي حق حقه


إنَّ الحقوقَ في الإسلامِ مُصانَةٌ، والمؤمنُ الحقُّ هو مَن عَرَف الحقَّ والتزمَ بهِ وصانَه، فما أرسلَ اللهُ الرسلَ وأنزلَ الكتبَ إلاَّ لإحقاقِ الحقِّ وإقامَةِ العدلِ؛ فلا يُضَيَّعُ على صاحبِ حقًّ حقُه، بل يجبُ أداؤُه لَهُ بكلِّ أمانةٍ ودقَّةٍ، وبذلكَ يعمُّ الحبُّ وينتشرُ الصفاءُ، وتنعدمُ البغضاءُ وينمحي الجفاءُ، يقولُ اللهُ تعالى: (لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ) ، إنَّ الإنسانَ لا يستطيعُ أن يصلَ إلى ما يتطلَّعُ إليهِ من كمالٍ ماديٍّ وارتقاءٍ روحيٍّ، وتقدّمٍ ورُقيٍّ، وسموٍّ وعلوٍّ، إلا إذا توفّرَت له جميعُ عناصرِ النموِّ، ومنها الحقوقُ والوجباتُ المتبادلةُ.

في طليعةِ الحقوقِ التي ضمَنَهَا الإسلامُ للإنسانِ حقُّ الحياةِ، فهذا الحقُّ مُصَانٌ ومكفولٌ لكلِّ إنسانٍ، بِغَضِّ النظرِ عن لونٍ أو جنسٍ أو لسانٍ، فالإعتداءُ على هذا الحقِّ جرمٌ شنيعٌ، وتصرّفٌ مُرِيعٌ وسلوكٌ جدُّ فظِيع، ويكفي للدلالةِ على شناعَتِه وفظاعتِه أنَّ قتلَ نفسٍ واحدةٍ هو كقتلِ الناسِ جميعاً، يقولُ اللهُ تعالى: ( أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ نَفْساً بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعاً) ، لذلك حرَّمَ الإسلامُ الاعتداءَ على حقِّ حياةِ الآخرينَ، بل حَرَّمَ الاعتداءَ على الَّنفْسِ، فقاتلُ نفسِه خَسِرَ دنياهُ وأُخرَاه وذلكَ هوَ الخسرانُ المبينُ، لقدَ خَسِرَ دنياه لأنَّه حَرَمَها حقَّ الحياةِ، وخَسِرَ أُخرَاهُ لأنَّ اللهَ حرَّمَ عليهِ الجنَّةَ، وجعَلَ النارَ مثواهُ ومأواه، يقولُ -صلى الله عليه وسلم- : ((كانَ فيمن قبلَكم رجلٌ بهِ جرحٌ فَجَزعَ فأخذَ سكيناً فَحَزَّ بها يدَيهِ، فمَا رَقَأ الدمُ حتى ماتَ، قالَ اللهُ تعالى: بادَرَني عبدي بنفسِهِ حَرَّمْتُ عليهِ الجنةَ))، ويقولُ اللهُ تعالى: (وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيماً)

إن الإنسانَ جسدٌ وروحٌ، وكما أنَّ للروحِ حقَّها فللجسدِ حقُّه كذلك، والإنسانُ إنسانٌ بكاملِ شَطْرَيْه، فالاعتناءُ بالروحِ على حسابِ الجسدِ، أو بالجسدِ على حسابِ الروحِ خطأٌ مُبينٌ، وتصرفٌ مُشينٌ. إنَّ الاعتناءَ بالاثنَينِ معاً هو التوازنُ الذّي ينشدُه الإسلامُ في كلِّ أُمورِه، واختلالُ هذا التوازنِ يضرُّ الإنسانَ ولا ينفعُه، ويهبطُ به ولا يرفعُه. إن الجسمَ النضيرَ، والبدنَ القديرَ هو خيرُ عونٍ للإنسانِ على عمارةِ دنياه وأُخراه، فالإنسانُ السويُّ القويُّ هو أكثرُ تجاوباً مع الحياةِ وأقدرُ على أداءِ مطالبِهِ الحياتيةِ، وشعائرِه الدينيةِ، ولذلكَ كانَ أحبَّ إلى اللهِ، يقولُ الرسولُ -صلى الله عليه وسلم- : ((المؤمنُ القويُّ خيرٌ وأحبُّ إلى اللهِ من المؤمنِ الضعيفِ، وفي كلٍّ خيرٌ))، والمؤمنُ الذي يملكُ بدناً سليمَ الحواسِّ وجسداً صحيحَ الأعضاءِ سيمضي في حياتِه بعزيمةٍ ومَضَاءٍ، فيُحسنُ عمَلَه ويحقّقُ أمَلَه. إن الإسلامَ أمَرَ بمحاربةِ المرضِ إنْ وَقَعَ، كما وضعَ العوائقَ والموانعَ أمامَه طلباً للعافيةِ والسلامةِ، فإذا كانَ ثَمَّةَ مرض فالتداوي واجبٌ لا يجوزُ إهمالُه، يقولُ الرسولُ -صلى الله عليه وسلم- : ((إن اللهَّ أَنزلَ الداءَ والدواءَ وجَعَلَ لكلِّ داءٍ دواءً فتداووا))، وإن كانَ ثمَّةَ خشيةٍ من حدوثِ المرضِ ووقوعِه فالوقايةُ أمرٌ مشروعٌ، يقولُ الرسولُ -صلى الله عليه وسلم- : ((إذا سَمِعْتُم بالطاعونِ ظَهَرَ بأرضٍ فلا تدخلُوها، وإذا وقعَ بأرضٍ وأنتمْ فيها فلا تخرجُوا منها))، ويقولُ -صلى الله عليه وسلم- : ((لا يورِدَنَّ مُمْرِضٌ على مُصِحٍ)) -أي مَنْ كانت إبِلُهُ مريضةً فلا يجعلْها تردُ الماءَ مع الإبلِ الصحيحةِ حتى لا تنتقلُ العدوى إليها-.

إنَّ منَ الحقوقِ التي يجِبُ صيانتُها حقَّ العِرضِ؛ فالخوضُ في أعراضِ الناسِ جريمةٌ نكراءُ وفعلةٌ شنعاءُ، وقد أكّدَ الرسولُ -صلى الله عليه وسلم- هذا الحقَ ووثَّقَه، وثبَّتَه وحقَّقَهُ، ففي خطبةِ الوداعِ في حجةِ الوداعِ قال: (( إنَّ دماءَكم وأموالَكم وأعراضَكم حرامٌ عليكم كحرمةِ يومِكم هذا، في شهرِكم هذا، في بلدِكم هذا، ألا هل بلَّغْتُ؟)). إنَّ استطالَة المرءِ في عِرْضِ أَخيهِ إثمٌ وبهتانٌ عظيمٌ، يقول الرسولُ -صلى الله عليه وسلم- لأصحابِه: ((تدرون أربى الربا عند اللهِ؟ قالوا: اللهُ ورسولُه أعلمُ، قالَ: فإنَّ أَربى الربا عندَ اللهِ استحلالُ عرضِ امرئٍ مُسلِمٍ))، ثم قرأَ رسولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- : (وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَاناً وَإِثْماً مُبِيناً).

ومِنَ الحقوقِ التي يجبُ صيانتُها حقُّ الجوارِ، فمِنْ حقِّ الجارِ على جارِهِ الإحسانُ إليه، وقد قَرن اللهُ عز وجل حقَّ الجارِ بحقِه سبحانه في العبادةِ، يقولُ اللهُ تعالى: (وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً وَبِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ)، إنَّ الجارَ أقربُ الناسِ إلى جارِه، وهو أَعلمُ وأَدرى بأسرارِه وأخبارِه، فصيانةُ حقِّ الجارِ إيمانٌ وإهمالُه خروجٌ عن الإيمانِ، يقولُ الرسولُ -صلى الله عليه وسلم- : ((واللهِ لا يؤمنُ، واللهِ لا يؤمنُ، واللهِ لا يؤمنُ، قيل: مَنْ يا رسولَ اللهِ؟ قال: الذي لا يأمنُ جارُه بوائقَه))

وممنَ الذين يجبُ إعطاؤُهم حقوقَهم العمالُ وأصحابُ العملِ، فللعاملِ حَقُّه الذي يجبُ صيانتُه، وتلزمُ حمايتُه، يقولُ الرسولُ -صلى الله عليه وسلم- : ((أعطوا الأجيرَ أجرَه قبلَ أنْ يجفَّ عرقَه))، وفي مقابلِ هذا الحقِّ الذي كفلَه الإسلامُ للعامل أوجبَ عليه حقًّا لصاحبِ العملِ؛ لأنَّ كلَّ حقٍّ يقابلُه واجبٌ، فمِنْ حقِّ صاحبِ العملِ على العاملِ الأمانةُ في أداءِ عملِه، وهذا يستلزمُ إتقانَ العملِ وإجادَتَه، وقد جاءَ في الأثرِ: ((إن اللهَ تعالى يُحبُّ إذا عملَ أحدُكم عملاً أن يُتْقِنَه)). ومن الذين يجبُ أن تُتَبادَل الحقوقُ بينهما الزوجُ وزوجتُه، فللزوجِ حقُّه على زوجتِه وللزوجةِ حقُّها عليه، يقولُ اللهُ تعالى: (وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ). إنَّ المجتمعَ الذي يأْمنُ فيه كلُّ إنسانٍ على حقِّه مجتمعٌ يعملُ الجميعُ فيه بهمَّةٍ وإخلاصٍ ونشاطٍ وحيويةٍ، وذلك ينعكسُ إيجاباً على الحياةِ الاجتماعيةِ والإقتصاديةِ والنفسيةِ،
وفي ظلالِ هذهِ المعطياتِ الإيجابيةِ يترسخُ الحُبُّ والإخاءُ، وتنمحي الأثرةُ والأنانيةُ، ويزدهرُ الاقتصادُ ويعمُّ الرخاءُ، ويصبحُ الجميعُ آمنينَ،

ويَمْسُونَ مُطْمَئِنينَ، وينامونَ متفائلينَ، فلا مكانَ للقلقِ .



منقووول بتصرف
شارك
مشاركة في فيسبوك مشاركة في تويترمشاركة في قوقل بلص


من مواضيعي : حور الحور
التعديل الأخير تم بواسطة حور الحور ; 09-17-2014 الساعة 09:18 AM.
موضوع مغلق

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدليلية (Tags)
أعطوا, حقه


مواضيع مشابهه ننصح بقراتها
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
اختبار الهيئه السعوديه د/احمد سعيد ملتقى تبادل الخبرات 29 05-29-2016 07:43 PM
الاستشفاء بالعسل والحبة السوداء ghadoo ملتقى التغذية 50 02-22-2016 01:21 AM
العادة السرية.......... ماجد غازي ملتقى تبادل الخبرات 16 11-27-2012 02:20 PM
معلومات وحقوق يجب ان يعرفها كل مسلم mosa ملتقى النفحات الإيمانية 6 06-14-2007 05:34 PM
استغفـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــار فلان ملتقى النفحات الإيمانية 0 04-20-2007 06:10 AM

أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

كود [IMG]متاحة
كود HTML معطلة
Pingbacks are متاحة



الساعة الآن 08:51 PM

ضع بريدك هنا لتصلك اخر المواضيع

ملاحظة مهمه :ستصل الى بريدك رسالة تفعيل بعد كتابة احرف التاكيد
يجب الاطلاع على البريد لاستكمال عملية الاشتراك


Powered by vBulletin® Version 3.8.9
.Copyright ©2000 - 2015, Jelsoft Enterprises Ltd
هذا الملتقى هو مجرد ملتقى لمنسوبي وزارة الصحة ولا يمثل الوزارة إطلاقا
وجميع المشاركات التي تطرح في الملتقى لا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الملتقى
ولكن تعبر عن رأي كاتبها فقط