آخـر مواضيع الملتقى

دعــــــاء

العودة  

ملتقى النفحات الإيمانية مواضيع ديننا الحنيف على منهج اهل السنة والجماعة

قَدْ نَرَىٰ تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ ۖ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَ

ملتقى النفحات الإيمانية
موضوع مغلق
  #1  
قديم 11-10-2014, 04:52 AM
الصورة الرمزية المكينزي
مشرفة ملتقى النفحات الإيمانية
 





المكينزي has a spectacular aura aboutالمكينزي has a spectacular aura aboutالمكينزي has a spectacular aura about


قَدْ نَرَىٰ تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ ۖ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا ۚ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ ۚ وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ ۗ وَإِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ ۗ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ

تفسير الجلالين

«قد» للتحقيق «نرى تقلُّب» تصرف «وجهك في» جهة «السماء» متطلعا إلى الوحي ومتشوقا للأمر باستقبال الكعبة وكان يود ذلك لأنها قبلة إبراهيم ولأنه دعى إلى إسلام العرب «فلنولينك» نحولنك «قبلة ترضاها» تحبها «فولِّ وجهك» استقبل في الصلاة «شطر» نحو «المسجد الحرام» أي الكعبة «وحيثما كنتم» خطاب للأمة «فولُّوا وجوهكم» في الصلاة «شطره وإن الذين أوتوا الكتاب ليعلمون أنه» أي التولي إلى الكعبة «الحق» الثابت «من ربهم» لما في كتبهم من نعت النبي من أنه يتحول إليها «وما الله بغافل عما تعملون» بالتاء أيها المؤمنون من امتثال أمره وبالياء أي اليهود من إنكار أمر القبلة.

تفسير الميسر

قد نرى تحوُّل وجهك -أيها الرسول- في جهة السماء، مرة بعد مرة؛ انتظارًا لنزول الوحي إليك في شأن القبلة، فلنصرفنك عن "بيت المقدس" إلى قبلة تحبها وترضاها، وهي وجهة المسجد الحرام بـ "مكة"، فولِّ وجهك إليها. وفي أي مكان كنتم -أيها المسلمون- وأردتم الصلاة فتوجهوا نحو المسجد الحرام. وإن الذين أعطاهم الله علم الكتاب من اليهود والنصارى لَيعلمون أن تحويلك إلى الكعبة هو الحق الثابت في كتبهم. وما الله بغافل عما يعمل هؤلاء المعترضون المشككون، وسيجازيهم على ذلك.






شارك
مشاركة في فيسبوك مشاركة في تويترمشاركة في قوقل بلص
حور الحور معجبون بهذا.


من مواضيعي : المكينزي
  رقم المشاركة : [ 2 ]
قديم 11-10-2014, 04:55 AM
مشرفة ملتقى النفحات الإيمانية

الصورة الرمزية المكينزي
 

المكينزي has a spectacular aura aboutالمكينزي has a spectacular aura aboutالمكينزي has a spectacular aura about
افتراضي رد: قَدْ نَرَىٰ تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ ۖ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْض

القول في تأويل قوله تعالى : { ولئن أتيت الذين أوتوا الكتاب بكل آية ما تبعوا قبلتك وما أنت بتابع قبلتهم وما بعضهم بتابع قبلة بعض } قال أبو جعفر : يعني بذلك تبارك اسمه : ولئن جئت يا محمد اليهود والنصارى بكل برهان وحجة - وهي الآية - بأن الحق هو ما جئتهم به من فرض التحول من قبلة بيت المقدس في الصلاة إلى قبلة المسجد الحرام ما صدقوا به ولا اتبعوا - مع قيام الحجة عليهم بذلك - قبلتك التي حولتك إليها وهي التوجه شطر المسجد الحرام قال أبو جعفر : وأجيبت لئن بالماضي من الفعل وحكمها الجواب بالمستقبل تشبيها لها بـ لو فأجيبت بما تجاب له لو لتقارب معنييهما وقد مضى البيان عن نظير ذلك فيما مضى وأجيبت لو بجواب الأيمان ولا تفعل العرب ذلك إلا في الجزاء خاصة لأن الجزاء مشابه اليمين : في أن كل واحد منهما لا يتم أوله إلا بآخره ولا يتم وحده ولا يصح إلا بما يؤكد به بعده فلما بدأ باليمين فأدخلت على الجزاء صارت اللام الأولى بمنزلة يمين والثانية بمنزلة جواب لها كما قيل : لعمرك لتقومن إذ كثرت اللام من لعمرك حتى صارت كحرف من حروفه فأجيب بما يجاب به الأيمان إذ كانت اللام تنوب في الأيمان عن الأيمان دون سائر الحروف غير التي هي أحق به الأيمان فتدل على الأيمان وتعمل عمل الأجوبة ولا تدل سائر أجوبة الأيمان لنا على الأيمان فشبهت اللام التي في جواب الأيمان بالأيمان لما وصفنا فأجيبت بأجوبتها فكان معنى الكلام - إذ كان الأمر على ما وصفنا - : لو أتيت الذين أوتوا الكتاب بكل آية ما تبعوا قبلتك وأما قوله : { وما أنت بتابع قبلتهم } يقول : وما لك من سبيل يا محمد إلى اتباع قبلتهم وذلك أن اليهود تستقبل بيت المقدس بصلاتها وأن النصارى تستقبل المشرق فأنى يكون لك السبيل إلى اتباع قبلتهم مع اختلاف وجوهها ؟ يقول : فالزم قبلتك التي أمرت بالتوجه إليها ودع عنك ما تقوله اليهود والنصارى وتدعوك إليه من قبلتهم واستقبالها وأما قوله : { وما بعضهم بتابع قبلة بعض } فإنه يعني بقوله : وما اليهود بتابعة قبلة النصارى*
ولا النصارى بتابعة قبلة اليهود فمتوجهة نحوها كما : حدثني موسى بن هرون قال حدثنا عمروبن حماد قال حدثنا أسباط عن السدي : { وما بعضهم بتابع قبلة بعض } يقول : ما اليهود بتابعي قبلة النصارى ولا النصارى بتابعي قبلة اليهود قال : وإنما أنزلت هذه الآية من أجل أن النبي صلى الله عليه و سلم لما حول إلى الكعبة قالت اليهود : إن محمدا اشتاق إلى بلد أبيه ومولده ولو ثبت على قبلتنا لكنا نرجو أن يكون هو صاحبنا الذي ننتظر ! فأنزل الله عز و جل فيهم : { وإن الذين أوتوا الكتاب ليعلمون أنه الحق من ربهم } إلى قوله : { ليكتمون الحق وهم يعلمون } حدثنا يونس قال أخبرنا ابن وهب قال قال ابن زيد في قوله : { وما بعضهم بتابع قبلة بعض } مثل ذلك وإنما يعني جل ثناؤه بذلك : أن اليهود والنصارى لا تجتمع على قبلة واحدة مع إقامة كل*
حزب منهم على ملتهم فقال تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه و سلم : يا محمد لا تشعر نفسك رضا هؤلاء اليهود والنصارى فإنه أمر لا سبيل إليه لأنهم مع اختلاف مللهم لا سبيل لك إلى إرضاء كل حزب منهم من أجل أنك إن اتبعت قبلة اليهود أسخطت النصارى وإن اتبعت قبلة النصارى أسخطت اليهود فدع ما لا سبيل إليه وادعهم إلى ما لهم السبيل إليه من الاجتماع على ملتك الحنيفية المسلمة وقبلتك قبلة ابراهيم والأنبياء من بعده القول في تأويل قوله تعالى : { ولئن اتبعت أهواءهم من بعد ما جاءك من العلم إنك إذا لمن الظالمين } قال أبو جعفر : يعني بقوله جل ثناؤه : { ولئن اتبعت أهواءهم } ولئن التمست يا محمد رضا هؤلاء اليهود والنصارى الذين قالوا لك ولأصحابك : { كونوا هودا أو نصارى تهتدوا } فاتبعت قبلتهم - يعني : فرجعت إلى قبلتهم ويعني بقوله : { من بعد ما جاءك من العلم } من بعد ما وصل إليك من العلم بإعلامي إياك أنهم مقيمون على باطل وعلى عناد منهم للحق ومعرفة منهم أن القبلة التي وجهتك إليها هي القبلة التي فرضت على أبيك إبراهيم عليه السلام وسائر ولده من بعده من الرسل - التوجه نحوها { إنك إذا لمن الظالمين } يعني : إنك إذا فعلت ذلك من عبادي الظلمة أنفسهم المخالفين أمري والتاركين طاعتي وأحدهم وفي عدادهم




من مواضيع : المكينزي
المكينزي غير متواجد حالياً  
  رقم المشاركة : [ 3 ]
قديم 11-10-2014, 05:00 AM
مشرفة ملتقى النفحات الإيمانية

الصورة الرمزية المكينزي
 

المكينزي has a spectacular aura aboutالمكينزي has a spectacular aura aboutالمكينزي has a spectacular aura about
افتراضي رد: قَدْ نَرَىٰ تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ ۖ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْض



{ الذين آتيناهم الكتاب يعرفونه كما يعرفون أبناءهم }*
القول في تأويل قوله تعالى : { الذين آتيناهم الكتاب يعرفونه كما يعرفون أبناءهم } قال أبو جعفر : يعني جل ثناؤه بقوله : { الذين آتيناهم الكتاب يعرفونه } أحبار اليهود وعلماء النصارى يقول : يعرف هؤلاء الأحبار من اليهود والعلماء من النصارى : أن البيت الحرام قبلتهم وقبلة إبراهيم وقبلة الأنبياء قبلك كما يعرفون أبناءهم كما : حدثنا بشر بن معاذ : قال حدثنا يزيد بن زريع عن سعيد عن قتادة قوله : { الذين آتيناهم الكتاب يعرفونه كما يعرفون أبناءهم } يقول : يعرفون أن البيت الحرام هو القبلة*
حدثنا المثنى قال حدثنا إسحق قال حدثنا عبدالله بن أبي جعفر عن أبيه عن قتادة في قول الله عز و جل : { الذين آتيناهم الكتاب يعرفونه كما يعرفون أبناءهم } يعني : القبلة حدثت عن عمار بن الحسن قال حدثنا ابن أبي جعفر عن أبيه عن قتادة قوله : { الذين آتيناهم الكتاب يعرفونه كما يعرفون أبناءهم } عرفوا أن قبلة البيت الحرام هي قبلتهم التي أمروا بها كما عرفوا أبناءهم حدثني محمد بن سعد قال حدثني أبي قال حدثني عمي قال حدثني أبي عن أبيه عن ابن عباس قوله : { الذين آتيناهم الكتاب يعرفونه كما يعرفون أبناءهم } يعني بذلك : الكعبة البيت الحرام حدثني موسى بن هرون قال حدثنا عمرو بن حماد قال حدثنا أسباط عن السدي : { الذين آتيناهم الكتاب يعرفونه كما يعرفون أبناءهم } يعرفون الكعبة هي قبلة الأنبياء كما يعرفون أبناءهم حدثني يونس قال أخبرنا ابن وهب قال قال ابن زيد في قوله : { الذين آتيناهم الكتاب يعرفونه كما يعرفون أبناءهم } قال : اليهود يعرفون أنها هي القبلة مكة حدثنا القاسم قال حدثنا الحسين قال حدثني حجاج قال قال ابن جريج في قوله : { الذين آتيناهم الكتاب يعرفونه كما يعرفون أبناءهم } قال : القبلة والبيت القول في تأويل قوله تعالى : { وإن فريقا منهم ليكتمون الحق وهم يعلمون } قال أبو جعفر : يقول جل ثناؤه : وإن طائفة من الذين أوتوا الكتاب - وهم اليهود والنصارى وكان مجاهد يقول : هم أهل الكتاب*
حدثني محمد بن عمرو - يعني الباهلي - قال حدثنا أبو عاصم عن عيسى عن ابن أبي نجيح عن مجاهد بذلك حدثنا القاسم قال حدثنا الحسين قال حدثني حجاج عن ابن جريج مثله حدثني المثنى قال حدثنا أبو حذيفة قال حدثنا شبل عن ابن أبي نجيح مثله قال أبو جعفر : وقوله : { ليكتمون الحق } - وذلك الحق هو القبلة - التي وجه الله عز و جل إليها نبيه محمدا صلى الله عليه و سلم - يقول : فول وجهك شطر المسجد الحرام التي كانت الأنبياء من قبل محمد صلى الله عليه و سلم يتوجهون إليها فكتمتها اليهود والنصارى فوجه بعضهم شرقا وبعضهم بيت المقدس ورفضوا ما أمرهم الله به وكتموا مع ذلك أمر محمد صلى الله عليه و سلم وهم يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة والإنجيل فأطلع الله عز و جل نبيه محمدا صلى الله عليه و سلم وأمته على خيانتهم الله تبارك وتعالى وخيانتهم عباده وكتمانهم ذلك وأخبر أنهم يفعلون ما يفعلون من ذلك على علم منهم بأن الحق غيره وأن الواجب عليهم من الله جل ثناؤه خلافه فقال : { ليكتمون الحق وهم يعلمون } أن ليس لهم كتمانه فيتعمدون معصية الله تبارك وتعالى كما : حدثنا بشربن معاذ قال حدثنا يزيد بن زريع قال حدثنا سعيد عن قتادة قوله : { وإن فريقا منهم ليكتمون الحق وهم يعلمون } فكتموا محمدا صلى الله عليه و سلم حدثنا المثنى قال حدثنا أبو حذيفة قال حدثنا شبل عن ابن أبي نجيح عن مجاهد : { ليكتمون الحق وهم يعلمون } قال : يكتمون محمدا صلى الله عليه و سلم وهم يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة والإنجيل حدثنا المثنى قال حدثنا إسحق بن الحجاج قال حدثنا ابن أبي جعفر عن أبيه عن قتادة : { وإن فريقا منهم ليكتمون الحق وهم يعلمون } يعني القبلة

حور الحور معجبون بهذا.
من مواضيع : المكينزي
المكينزي غير متواجد حالياً  
  رقم المشاركة : [ 4 ]
قديم 11-10-2014, 05:01 AM
مشرفة ملتقى النفحات الإيمانية

الصورة الرمزية المكينزي
 

المكينزي has a spectacular aura aboutالمكينزي has a spectacular aura aboutالمكينزي has a spectacular aura about
افتراضي رد: قَدْ نَرَىٰ تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ ۖ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْض




{ الحق من ربك فلا تكونن من الممترين }*
القول في تأويل قوله تعالى : { الحق من ربك فلا تكونن من الممترين } قال أبو جعفر : يعني تعالى ذكره : اعلم يا محمد أن الحق ما أعلمك ربك وأتاك من عنده لا ما يقول لك اليهود والنصارى وهذا خبر من الله تعالى ذكره لنبيه عليه السلام : عن أن القبلة التي وجهه نحوها هي القبلة الحق التي كان عليها إبراهيم خليل الرحمن ومن بعده من أنبياء الله عز و جل يقول تعالى ذكره له : فاعمل بالحق الذي أتاك من ربك يا محمد ولا تكونن من الممترين يعني بقوله : { فلا تكونن من الممترين } أي : فلا تكونن من الشاكين في أن القبلة التي وجهتك نحوها قبلة إبراهيم خليلي عليه السلام وقبلة الأنبياء غيره كما : حدثني المثنى قال حدثني إسحق قال حدثنا ابن أبي جعفر عن أبيه عن الربيع*
قال : قال الله تعالى ذكره لنبيه عليه السلام : { الحق من ربك فلا تكونن من الممترين } يقول : لا تكن في شك فإنها قبلتك وقبلة الأنبياء من قبلك حدثني يونس قال أخبرنا ابن وهب قال قال ابن زيد : { فلا تكونن من الممترين } قال : من الشاكين قال : لا تشكن في ذلك قال أبو جعفر : وإنما الممتري مفتعل من المرية والمرية هي الشك ومنه قول*
الأعشى :*
( تدر على أسوق الممتريـ ... ن ركضا إذا ما السراب ارجحن )*
قال أبو جعفر : فإن قال لنا قائل : أوكان النبي صلى الله عليه و سلم شاكا في أن الحق من ربه أو في أن القبلة التي وجهه الله إليها حق من الله تعالى ذكره حتى نهي عن الشك في ذلك فقيل له : { فلا تكونن من الممترين } ؟ قيل : ذلك من الكلام الذي تخرجه العرب مخرج الأمر أو النهي للمخاطب به والمراد به غيره كما قال جل ثناؤه : { يا أيها النبي اتق الله ولا تطع الكافرين والمنافقين } [ الأحزاب : 1 ] قال : { واتبع ما يوحى إليك من ربك إن الله كان بما تعملون خبيرا } [ الأحزاب : 2 ] فخرج الكلام مخرج الأمر للنبي صلى الله عليه و سلم والنهي له والمراد به أصحابه المؤمنون به وقد بينا نظير ذلك فيما مضى قبل بما أغنى من إعادته
من مواضيع : المكينزي
المكينزي غير متواجد حالياً  
  رقم المشاركة : [ 5 ]
قديم 11-10-2014, 05:03 AM
مشرفة ملتقى النفحات الإيمانية

الصورة الرمزية المكينزي
 

المكينزي has a spectacular aura aboutالمكينزي has a spectacular aura aboutالمكينزي has a spectacular aura about
افتراضي رد: قَدْ نَرَىٰ تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ ۖ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْض



القول في تأويل قوله تعالى : { ولكل وجهة هو موليها } قال أبو جعفر : يعني بقوله تعالى ذكره : { ولكل } ولكل أهل ملة فحذف أهل الملة واكتفى بدلالة الكلام عليه كما : حدثني محمد بن عمرو قال حدثنا أبو عاصم قال حدثنا عيسى عن ابن*
أبي نجيح عن مجاهد في قول الله عز و جل : { ولكل وجهة } قال : لكل صاحب ملة حدثنا المثنى قال حدثنا إسحق قال حدثنا ابن أبي جعفر عن أبيه عن قتادة : { ولكل وجهة هو موليها } فلليهودي وجهة هو موليها وللنصراني وجهة هو موليها وهداكم الله عز و جل أنتم أيها الأمة للقبلة التي هي قبلة*
حدثنا القاسم قال حدثنا الحسين قال حدثني حجاج عن ابن جريج قال قلت لعطاء قوله : { ولكل وجهة هو موليها } قال : لكل أهل دين اليهود والنصارى قال ابن جريج قال مجاهد : لكل صاحب ملة حدثني يونس قال أخبرنا ابن وهب قال قال ابن زيد في قوله : { ولكل وجهة هو موليها } قال : لليهود قبلة وللنصارى قبلة ولكم قبلة يريد المسلمين*
حدثني محمد بن سعد قال حدثني أبي قال حدثني عمي قال حدثني أبي عن أبيه عن ابن عباس قوله : { ولكل وجهة هو موليها } يعني بذلك أهل الأديان يقول : لكل قبلة يرضونها ووجه الله تبارك وتعالى اسمه حيث توجه المؤمنون وذلك أن الله تعالى ذكره قال : { فأينما تولوا فثم وجه الله إن الله واسع عليم } [ البقرة : 115 ] حدثني موسى بن هرون قال حدثنا عمرو بن حماد قال حدثنا أسباط عن السدي : { ولكل وجهة هو موليها } يقول : لكل قوم قبلة قد ولوها فتأويل أهل هذه المقالة في هذه الآية : ولكل أهل ملة قبلة هو مستقبلها ومول وجهه إليها وقال آخرون بما : حدثنا به الحسن بن يحيى قال حدثنا عبد الرزاق قال أخبرنا معمر عن قتادة : { ولكل وجهة هو موليها } قال : هي صلاتهم إلى بيت المقدس وصلاتهم إلى الكعبة وتأويل قائل هذه المقالة : ولكل ناحية وجهك إليها ربك يا محمد قبلة الله عز و جل موليها عباده*
وأما الوجهة فإنها مصدر مثل القعدة و المشية من التوجه وتأويلها : متوجه يتوجه إليه بوجهه في صلاته كما :*
حدثني محمد بن عمرو قال حدثنا أبو عاصم قال حدثنا عيسى عن ابن أبي نجيح عن مجاهد : { وجهة } قبلة*
حدثني المثنى قال حدثنا أبو حذيفة قال حدثنا شبل عن ابن أبي نجيح عن مجاهد مثله حدثني المثنى قال حدثنا إسحق قال حدثنا ابن أبي جعفر عن أبيه عن قتادة :*
{ ولكل وجهة } قال : وجه حدثني يونس قال أخبرنا ابن وهب قال قال ابن زيد : وجهه قبلة حدثنا ابن حميد قال حدثنا جرير قال قلت لمنصور : { ولكل وجهة هو موليها } قال : نحن نقرؤها ولكل جعلنا قبلة يرضونها وأما قولة : { هو موليها } فإنه يعني هو مول وجهه إليها ومستقبلها كما :*
حدثني محمد بن عمرو قال حدثنا أبو عاصم قال حدثنا عيسى عن ابن أبي نجيح عن مجاهد : { هو موليها } قال : هو مستقبلها حدثني المثنى قال حدثنا أبو حذيفة قال حدثنا شبل عن ابن أبي نجيح عن مجاهد مثله ومعنى التولية ههنا الإقبال كما يقول القائل لغيره : انصرف إلي بمعنى : أقبل إلي والانصراف المستعمل إنما هو الانصراف عن الشيء ثم يقال : انصرف إلى الشيء بمعنى : أقبل إليه منصرفا عني غيره وكذلك يقال وليت عنه إذا أدبرت عنه ثم يقال : وليت إليه بمعنى أقبلت إليه موليا عن غيره والفعل - أعني التولية - في قوله : { هو موليها } للكل وهو التي مع موليها هو الكل وحدت للفظ الكل فمعنى الكلام إذا : ولكل أهل ملة وجهة الكل منهم مولوها وجوههم وقد روي عن ابن عباس وغيره أنهم قرأوها : هو مولاها بمعنى أنه موجه نحوها ويكون الكل حينئذ غير مسمى فاعله ولو سمي فاعله لكان الكلام : ولكل ذي ملة وجهة الله موليه إياها بمعنى : موجهه إليها وقد ذكر عن بعضهم أنه قرأ ذلك : { ولكل وجهة } بترك التنوين والإضافة وذلك لحن ولا تجوز القراءة به لأن ذلك - إذا قرىء كذلك - كان الخبر غير تائم وكان كلاما لا معنى له وذلك غير جائز أن يكون من الله جل ثناؤه والصواب عندنا من القراءة في ذلك : { ولكل وجهة هو موليها } بمعنى : ولكل وجهة وقبلة*
ذلك الكل مول وجهه نحوها لإجماع الحجة من القراء على قراءة ذلك كذلك وتصويبها إياها وشذوذ من خالف ذلك إلى غيره وما جاء به النقل مستفيضا فحجة وما انفرد به من كان جائزا عليه السهو والغلط فغير جائز الاعتراض به على الحجة القول في تأويل قوله تعالى : { فاستبقوا الخيرات } قال أبو جعفر : يعني تعالى ذكره بقوله : { فاستبقوا } فبادروا وسارعوا من الاستباق وهو*
المبادرة والإسراع كما : حدثني المثنى قال حدثنا إسحق قال حدثنا ابن أبي جعفر عن أبيه عن قتادة قوله : { فاستبقوا الخيرات } يقول : فسارعوا في الخيرات وإنما يعني بقوله : { فاستبقوا الخيرات } أي : قد بينت لكم أيها المؤمنون الحق وهديتكم للقبلة التي ضفت عنها اليهود والنصارى وسائر أهل الملل غيركم فبادروا بالأعمال الصالحة شكرا لربكم وتزودوا في دنياكم لآخرتكم فإني قد بينت لكم سبل النجاة فلا عذر لكم في التفريط وحافظوا على قبلتكم فلا تضيعوها كما ضيعتها الأمم قبلكم فتضلوا كما ضلت كالذي : حدثنا بشر بن معاذ قال حدثنا يزيد بن زريع قال حدثنا سعيد عن قتادة : { فاستبقوا الخيرات } يقول : لا تغلبن على قبلتكم حدثني يونس قال أخبرنا ابن وهب قال قال ابن زيد في قوله : { فاستبقوا الخيرات } قال : الأعمال الصالحة القول في تأويل قوله تعالى : { أين ما تكونوا يأت بكم الله جميعا إن الله على كل شيء قدير } قال أبو جعفر : ومعنى قوله : { أين ما تكونوا يأت بكم الله جميعا } في أي مكان وبقعة تهلكون فيه يأت بكم الله جميعا يوم القيامة إن الله على كل شيء قدير كما : حدثت عن عمار بن الحسن قال حدثنا ابن أبي جعفر عن أبيه عن قتادة : { أين ما تكونوا يأت بكم الله جميعا } يقول : أينما تكونوا يأت بكم الله جميعا يوم القيامة حدثنا موسى قال حدثنا عمرو بن حماد قال حدثنا أسباط عن السدي : { أين ما تكونوا يأت بكم الله جميعا } يعني : يوم القيامة*
قال أبو جعفر : وإنما خص الله عز و جل المؤمنين بهذه الآية على طاعته والتزود في الدنيا للاخرة فقال جل ثناؤه لهم : فاستبقوا أيها المؤمنون إلى العمل بطاعة ربكم ولزوم ما هداكم له من قبلة إبراهيم خليله وشرائع دينه فإن الله تعالى ذكره يأتي بكم وبمن خالف قبلتكم ودينكم وشريعتكم جميعا يوم القيامة من حيث كنتم من بقاع الأرض حتى يوفي المحسن منكم جزاءه بإحسانه والمسيء عقابه بإساءته أويتفضل فيصفح وأما قوله : { إن الله على كل شيء قدير } فإنه تعالى ذكره يعني : إن الله تعالى على جمعكم - بعد مماتكم - من قبوركم إليه من حيث كنتم وكانت قبوركم وعلى غير ذلك مما يشاء قدير فبادروا خروج أنفسكم بالصالحات من الأعمال قبل مماتكم ليوم بعثكم وحشركم

من مواضيع : المكينزي
المكينزي غير متواجد حالياً  
  رقم المشاركة : [ 6 ]
قديم 11-10-2014, 05:05 AM
مشرفة ملتقى النفحات الإيمانية

الصورة الرمزية المكينزي
 

المكينزي has a spectacular aura aboutالمكينزي has a spectacular aura aboutالمكينزي has a spectacular aura about
افتراضي رد: قَدْ نَرَىٰ تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ ۖ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْض



{ ومن حيث خرجت فول وجهك شطر المسجد الحرام وإنه للحق من ربك وما الله بغافل عما تعملون } القول في تأويل قوله تعالى : { ومن حيث خرجت فول وجهك شطر المسجد الحرام وإنه للحق من ربك وما الله بغافل عما تعملون } قال أبو جعفر : يعني جل ثناؤه بقوله : { ومن حيث خرجت } ومن أي موضع خرجت إلى*
أي موضع وجهت فول يا محمد وجهك - يقول : حول وجهك وقد دللنا على أن التولية في هذا الموضع شطر المسجد الحرام إنما هي : الإقبال بالوجه نحوه وقد بينا معنى الشطر فيما مضى وأما قوله : { وإنه للحق من ربك } فإنه يعني به تعالى ذكره : وإن التوجه شطره للحق الذي لا شك فيه من عند ربك فحافظوا عليه وأطيعوا الله في توجهكم قبله وأما قوله : { وما الله بغافل عما تعملون } فإنه يقول : فإن الله تعالى ذكره ليس بساه عن أعمالكم ولا بغافل عنها ولكنه محصيها لكم حتى يجازيكم بها يوم القيامة القول في تأويل قوله تعالى ذكره { ومن حيث خرجت فول وجهك شطر المسجد الحرام وحيث ما كنتم فولوا وجوهكم شطره } قال أبو جعفر : يعني بقوله تعالى ذكره : { ومن حيث خرجت فول وجهك شطر المسجد الحرام } من أي مكان وبقعة شخصت فخرجت يامحمد فول وجهك تلقاء المسجد الحرام وهو شطره ويعني بقوله : { وحيث ما كنتم فولوا وجوهكم } وأينما كنتم أيها المؤمنون من أرض الله فولوا وجوهكم في صلاتكم تجاهه وقبله وقصده

من مواضيع : المكينزي
المكينزي غير متواجد حالياً  
  رقم المشاركة : [ 7 ]
قديم 11-10-2014, 05:07 AM
مشرفة ملتقى النفحات الإيمانية

الصورة الرمزية المكينزي
 

المكينزي has a spectacular aura aboutالمكينزي has a spectacular aura aboutالمكينزي has a spectacular aura about
افتراضي رد: قَدْ نَرَىٰ تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ ۖ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْض




*

القول في تأويل قوله تعالى : { قد نرى تقلب وجهك في السماء فلنولينك قبلة ترضاها فول وجهك شطر المسجد الحرام }*
قال أبو جعفر : يعني بذلك جل ثناؤه : قد نرى يا محمد نحن تقلب وجهك في السماء ويعني : بالتقلب التحول والتصرف ويعنى بقوله : في السماء نحو السماء وقبلها وإنما قيل له ذلك صلى الله عليه و سلم - فيما بلغنا - لأنه كان - قبل تحويل قبلته من بيت المقدس إلى الكعبة - يرفع بصره إلى السماء ينتظر من الله جل ثناؤه أمره بالتحويل نحو الكعبة كما : حدثنا الحسن بن يحيى قال أخبرنا عبد الرزاق قال أخبرنا معمر عن قتادة في قوله : { قد نرى تقلب وجهك في السماء } قال : [ كان صلى الله عليه و سلم يقلب وجهه في السماء يحب أن يصرفه الله عز و جل إلى الكعبة حتى صرفه الله إليها ]*
حدثنا بشر بن معاذ قال حدثنا يزيد قال حدثنا سعيد عن قتادة قوله : { قد نرى تقلب وجهك في السماء } [ فكان نبي الله صلى الله عليه و سلم يصلي نحو بيت المقدس يهوى ويشتهي القبلة نحو البيت الحرام فوجهه الله جل ثناؤه لقبلة كان يهواها ويشتهيها ]*
حدثنا المثنى قال حدثني إسحق قال حدثني ابن أبي جعفر عن أبيه عن الربيع في قوله : { قد نرى تقلب وجهك في السماء } يقول : نظرك في السماء [ وكان النبي صلى الله عليه و سلم يقلب وجهه في الصلاة وهو يصلي نحو بيت المقدس وكان يهوى قبلة البيت الحرام فولاه الله قبلة كان يهواها ]*
حدثني موسى بن هرون قال حدثنا عمرو بن حماد قال حدثنا أسباط عن السدي*
قال : [ كان الناس يصلون قبل بيت المقدس فلما قدم النبي صلى الله عليه و سلم المدينة على رأس ثمانية عشر شهرا من مهاجره كان إذا صلى رفع رأسه إلى السماء ينظر ما يؤمر وكان يصلي قبل بيت المقدس فنسختها الكعبة فكان النبي صلى الله عليه و سلم يحب أن يصلي قبل الكعبة فأنزل الله جل ثناؤه : { قد نرى تقلب وجهك في السماء } الآية ] ثم اختلف في السبب الذي من أجله كان صلى الله عليه و سلم يهوى قبلة الكعبة قال بعضهم : كره قبلة بيت المقدس من أجل أن اليهود قالوا : يتبع قبلتنا ويخالفنا فى ديننا ! ذكر من قال ذلك : حدثنا القاسم قال حدثنا الحسين قال حدثني حجاج عن ابن جريج عن مجاهد قال : قالت اليهود : يخالفنا محمد ويتبع قبلتنا ! فكان يدعو الله جل ثناؤه ويستفرض القبلة فنزلت : { قد نرى تقلب وجهك في السماء فلنولينك قبلة ترضاها فول وجهك شطر المسجد الحرام } - وانقطع قول يهود : يخالفنا ويتبع قبلتنا ! - في صلاة الظهر فجعل الرجال مكان النساء والنساء مكان الرجال حدثني يونس قال [ أخبرنا ابن وهب قال سمعته - يعني ابن زيد - يقول : قال الله تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه و سلم : { فأينما تولوا فثم وجه الله } ـ [ البقرة : 115 ] ـ قال : فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم : هؤلاء قوم يهود يستقبلون بيتا من بيوت الله - لبيت المقدس - لو أنا استقبلناه فاستقبله النبي صلى الله عليه و سلم ستة عشر شهرا فبلغه أن يهود تقول : والله ما درى محمد وأصحابه أين قبلتهم حتى هديناهم ! فكره ذلك النبي صلى الله عليه و سلم ورفع وجهه إلى السماء فقال الله جل ثناؤه : { قد نرى تقلب وجهك في السماء فلنولينك قبلة ترضاها فول وجهك شطر المسجد الحرام } الآية ] وقال آخرون : يل كان يهوى ذلك من أجل أنه كان قبلة أبيه إبراهيم عليه السلام ذكر من قال ذلك : حدثني المثنى قال حدثنا عبدالله بن صالح قال حدثنا معاوية بن صالح عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس : [ أن رسول الله صلى الله عليه و سلم لما هاجر إلى المدينة وكان أكثر أهلها اليهود أمره الله عز و جل أن يستقبل بيت المقدس ففرحت اليهود فاستقبلها رسول الله صلى الله عليه و سلم ستة عشر شهرا - فكان رسول الله صلى الله عليه و سلم يحب قبلة إبراهيم كان يدعو وينظر إلى السماء فأنزل الله عز و جل : { قد نرى تقلب وجهك في السماء } الآية ] فأما قوله : { فلنولينك قبلة ترضاها } فإنه يعني : فلنصرفنك عن بيت المقدس إلى قبلة { ترضاها } : تهواها وتحبها وأما قوله : { فول وجهك } يعني : اصرف وجهك وحوله*
وقوله : { شطر المسجد الحرام } يعني بـ الشطر النحو والقصد والتلقاء كما قال الهذلي :*
( إن العسير بها داء مخامرها ... فشطرها نظر العينين محسور )*
يعني بقوله : شطرها نحوها وكما قال ابن أحمر :*
( تعدو بنا شطرجمع وهي عاقدة ... قد كارب العقد من إيفادها الحقبا )*
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك : حدثنا سفيان بن وكيع قال حدثنا أبي عن سفيان عن داود بن أبي هند عن أبي العالية : { شطر المسجد الحرام } يعني : تلقاءه حدثني المثنى قال حدثنا عبدالله بن صالح قال حدثني معاوية عن علي بن طلحة عن ابن عباس : { شطر المسجد الحرام } نحوه حدثنا محمد بن عمرو قال حدثنا أبو عاصم قال حدثنا عيسى عن ابن نجيح عن مجاهد قوله : { فول وجهك شطر المسجد الحرام } نحوه حدثني المثنى قال حدثنا أبو حذيفة قال حدثنا شبل عن ابن أبي نجيح مجاهد مثله حدثنا بشر بن معاذ قال حدثنا يزيد بن زريع عن سعيد عن قتادة : { فول وجهك شطر المسجد الحرام } أي : تلقاء المسجد الحرام حدثنا الحسين بن يحيى قال أخبرنا عبد الرزاق قال أخبرنا معمر عن قتادة قوله : { فول وجهك شطر المسجد الحرام } قال : نحو المسجد الحرام حدثني المثنى قال حدثنا إسحق قال حدثنا ابن أبي جعفر عن أبيه عن الربيع { فول وجهك شطر المسجد الحرام } أي : تلقاءه حدثنا القاسم قال حدثنا الحسين قال حدثني حجاج قال قال ابن جريج أخبر عمرو بن دينار عن ابن عباس أنه قال : شطره نحوه*
حدثني المثنى قال حدثنا الحماني قال حدثنا شريك عن أبي إسحق عن البراء : { فولوا وجوهكم شطره } قال : قبله حدثني يونس قال أخبرنا ابن وهب قال قال ابن زيد : شطره ناحيته جانبه قال : وجوانبه شطوره ثم اختلفوا في المكان الذي أمر الله نبيه صلى الله عليه و سلم أن يولي وجهه إليه من المسجد الحرام فقال بعضهم : القبلة التي حول إليها النبي صلى الله عليه و سلم وعناها الله تعالى ذكره بقوله : { فلنولينك قبلة ترضاها } حيال ميزاب الكعبة ذكر من قال ذلك : حدثني عبدالله بن أبي زياد قال حدثنا عثمان قال أخبرنا شعبة عن يعلى بن عطاء عن يحيى بن قمطة عن عبدالله بن عمرو : { فلنولينك قبلة ترضاها } حيال ميزاب الكعبة وحدثنا الحسن بن يحيى قال أخبرنا عبد الرزاق قال حدثنا هشيم عن يعلى بن عطاء عن يحيى بن قمطة قال : رأيت عبدالله بن عمرو جالسا في المسجد الحرام بإزاء الميزاب وتلا هذه الآية : { فلنولينك قبلة ترضاها } قال : هذه القبلة هي هذه القبلة حدثنا القاسم قال حدثنا الحسين قال حدثنا هشيم - بإسناده عن عبدالله بن عمرو نحوه - الا أنه قال : استقبل الميزاب فقال : هذه القبلة التي قال الله لنبيه : { فلنولينك قبلة ترضاها } وقال آخرون : بل ذلك البيت كله قبلة وقبلة البيت الباب ذكر من قال ذلك : حدثني يعقوب قال حدثنا ابن علية عن عطاء بن السائب عن سعيد بن جبير عن ابن عباس : البيت كله قبلة وهذه قبلة البيت - يعني التي فيها الباب قال أبو جعفر : والصواب من القول في ذلك عندي ما قال الله جل ثناؤه : { فول وجهك شطر المسجد الحرام } فالمولي وجهه شطر المسجد الحرام هو المصيب القبلة وإنما على من توجه إليه النية بقلبه أنه إليه متوجه كما أن على من ائتم بإمام فإنما عليه الائتمام به وإن لم يكن محاذيا بدنه بدنه وإن كان في طرف الصف والإمام في طرف آخر عن يمينه أو عن يساره بعد أن يكون من خلفه مؤتما به مصليا الى الوجه الذي يصلي إليه الإمام فكذلك حكم القبلة وإن لم يكن يحاذيها كل مصل ومتوجه اليها ببدنه غير أنه متوجه إليها فإن كان عن يمينها أو عن يسارها مقابلها فهو مستقبلها بعد ما بينه وبينها أو قرب من عن يمينها أو عن يسارها بعد أن يكون غير مستدبرها ولا منحرف عنها ببدنه ووجهه كما : حدثنا أحمد بن إسحق الأهوازي قال حدثنا أبو أحمد الزبيري قال أخبرنا إسرائيل عن أبي إسحق عن عميرة بن زياد الكندي عن علي : { فول وجهك شطر المسجد الحرام } قال : شطره قبله قال أبو جعفر : وقبلة البيت بابه كما : حدثني يعقوب بن إبراهيم و الفضل بن الصباح قالا حدثنا هشيم قال أخبرنا عبد الملك عن عطاء قال [ قال أسامة بن زيد : رأيت رسول الله صلى الله عليه و سلم حين خرج من البيت أقبل بوجهه إلى الباب فقال : هذه القبلة هذه القبلة ] حدثنا ابن حميد و سفيان بن وكيع قالا حدثنا جرير عن عبد الملك بن أبي سليمان عن عطاء قال حدثني أسامة بن زيد قال : [ خرج النبي صلى الله عليه و سلم من البيت فصلى ركعتين مستقبلا بوجهه الكعبة فقال : هذه القبلة مرتين ] حدثنا أبو كريب قال حدثنا عبد الرحيم بن سليمان عن عبد الملك عن عطاء عن أسامة بن زيد عن رسول الله صلى الله عليه و سلم نحوه حدثنا سعيد بن يحيى الأموي قال حدثنا أبي قال حدثنا ابن جريج قال قلت لعطاء : سمعت ابن عباس يقول : إنما أمرتم بالطواف ولم تؤمروا بدخوله قال : قال : لم يكن ينهى عن دخوله ولكني سمعته يقول : أخبرني أسامة بن زيد [ أن رسول الله صلى الله عليه و سلم لما دخل البيت دعا في نواحيه كلها ولم يصل حتى خرج فلما خرج ركع في قبل القبلة ركعتين وقال : هذه القبلة ] قال أبو جعفر : فأخبر صلى الله عليه و سلم أن البيت هو القبلة وأن قبلة البيت بابه*
القول في تأويل قوله تعالى : { وحيث ما كنتم فولوا وجوهكم شطره }*
قال أبو جعفر : يعني جل ثناؤه بذلك : فأينما كنتم من الأرض أيها المؤمنون فحولوا وجوهكم في صلاتكم نحو المسجد الحرام وتلقاءه*
و الهاء التي في شطره كل عائدة إلى المسجد الحرام فأوجب جل ثناؤه بهذه الاية على المؤمنين فرض التوجه نحو المسجد الحرام في صلاتهم حيث كانوا من أرض الله تبارك وتعالى*
وأدخلت الفاء في قوله : { فولوا } جوابا للجزاء وذلك أن قوله : { حيث ما كنتم } جزاء ومعناه : حيثما تكونوا فولوا وجوهكم شطره*
القول ني تأويل قوله تعالى : { وإن الذين أوتوا الكتاب ليعلمون أنه الحق من ربهم } قال أبو جعفر : يعني بقوله جل ثناؤه : { وإن الذين أوتوا الكتاب } أحبار اليهود وعلماء النصارى وقد قيل : إنما عنى بذلك اليهود خاصة ذكر من قال ذلك : حدثنا موسى بن هرون قال حدثنا عمرو بن حماد قال : حدثنا أسباط عن السدي { وإن الذين أوتوا الكتاب } أنزل ذلك في اليهود وقوله : { ليعلمون أنه الحق من ربهم } يعني هؤلاء الأحبار والعلماء من أهل الكتاب يعلمون أن التوجه نحو المسجد الحق الذي فرضه الله عز و جل على إبراهيم وذريته وسائر عباد بعده وبعني بقوله : { من ربهم } أنه الفرض الواجب على عباد الله تعالى ذكره وهو الحق من عند ربهم فرضه عليهم القول في تأويل قوله تعالى : { وما الله بغافل عما يعملون } قال أبو جعفر : يعني بذلك تبارك وتعالى : وليس الله بغافل عما تعملون أيها المؤمنون في اتباعكم أمره وانتهائكم إلى طاعته فيما ألزمكم من فرائضه وإيمانكم به في صلاتكم نحو بيت المقدس ثم صلاتكم من بعد ذلك شطر المسجد الحرام ولا هو ساه عنه ولكنه جل ثناؤه يحصيه لكم ويدخره لكم عنده حتى يجازيكم به أحسن جزاء ويثيبكم عليه أفضل ثواب

(2/22)

القول في تأويل قوله تعالى : { ولئن أتيت الذين أوتوا الكتاب بكل آية ما تبعوا قبلتك وما أنت بتابع قبلتهم وما بعضهم بتابع قبلة بعض } قال أبو جعفر : يعني بذلك تبارك اسمه : ولئن جئت يا محمد اليهود والنصارى بكل برهان وحجة - وهي الآية - بأن الحق هو ما جئتهم به من فرض التحول من قبلة بيت المقدس في الصلاة إلى قبلة المسجد الحرام ما صدقوا به ولا اتبعوا - مع قيام الحجة عليهم بذلك - قبلتك التي حولتك إليها وهي التوجه شطر المسجد الحرام قال أبو جعفر : وأجيبت لئن بالماضي من الفعل وحكمها الجواب بالمستقبل تشبيها لها بـ لو فأجيبت بما تجاب له لو لتقارب معنييهما وقد مضى البيان عن نظير ذلك فيما مضى وأجيبت لو بجواب الأيمان ولا تفعل العرب ذلك إلا في الجزاء خاصة لأن الجزاء مشابه اليمين : في أن كل واحد منهما لا يتم أوله إلا بآخره ولا يتم وحده ولا يصح إلا بما يؤكد به بعده فلما بدأ باليمين فأدخلت على الجزاء صارت اللام الأولى بمنزلة يمين والثانية بمنزلة جواب لها كما قيل : لعمرك لتقومن إذ كثرت اللام من لعمرك حتى صارت كحرف من حروفه فأجيب بما يجاب به الأيمان إذ كانت اللام تنوب في الأيمان عن الأيمان دون سائر الحروف غير التي هي أحق به الأيمان فتدل على الأيمان وتعمل عمل الأجوبة ولا تدل سائر أجوبة الأيمان لنا على الأيمان فشبهت اللام التي في جواب الأيمان بالأيمان لما وصفنا فأجيبت بأجوبتها فكان معنى الكلام - إذ كان الأمر على ما وصفنا - : لو أتيت الذين أوتوا الكتاب بكل آية ما تبعوا قبلتك وأما قوله : { وما أنت بتابع قبلتهم } يقول : وما لك من سبيل يا محمد إلى اتباع قبلتهم وذلك أن اليهود تستقبل بيت المقدس بصلاتها وأن النصارى تستقبل المشرق فأنى يكون لك السبيل إلى اتباع قبلتهم مع اختلاف وجوهها ؟ يقول : فالزم قبلتك التي أمرت بالتوجه إليها ودع عنك ما تقوله اليهود والنصارى وتدعوك إليه من قبلتهم واستقبالها وأما قوله : { وما بعضهم بتابع قبلة بعض } فإنه يعني بقوله : وما اليهود بتابعة قبلة النصارى*
ولا النصارى بتابعة قبلة اليهود فمتوجهة نحوها كما : حدثني موسى بن هرون قال حدثنا عمروبن حماد قال حدثنا أسباط عن السدي : { وما بعضهم بتابع قبلة بعض } يقول : ما اليهود بتابعي قبلة النصارى ولا النصارى بتابعي قبلة اليهود قال : وإنما أنزلت هذه الآية من أجل أن النبي صلى الله عليه و سلم لما حول إلى الكعبة قالت اليهود : إن محمدا اشتاق إلى بلد أبيه ومولده ولو ثبت على قبلتنا لكنا نرجو أن يكون هو صاحبنا الذي ننتظر ! فأنزل الله عز و جل فيهم : { وإن الذين أوتوا الكتاب ليعلمون أنه الحق من ربهم } إلى قوله : { ليكتمون الحق وهم يعلمون } حدثنا يونس قال أخبرنا ابن وهب قال قال ابن زيد في قوله : { وما بعضهم بتابع قبلة بعض } مثل ذلك وإنما يعني جل ثناؤه بذلك : أن اليهود والنصارى لا تجتمع على قبلة واحدة مع إقامة كل*
حزب منهم على ملتهم فقال تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه و سلم : يا محمد لا تشعر نفسك رضا هؤلاء اليهود والنصارى فإنه أمر لا سبيل إليه لأنهم مع اختلاف مللهم لا سبيل لك إلى إرضاء كل حزب منهم من أجل أنك إن اتبعت قبلة اليهود أسخطت النصارى وإن اتبعت قبلة النصارى أسخطت اليهود فدع ما لا سبيل إليه وادعهم إلى ما لهم السبيل إليه من الاجتماع على ملتك الحنيفية المسلمة وقبلتك قبلة ابراهيم والأنبياء من بعده القول في تأويل قوله تعالى : { ولئن اتبعت أهواءهم من بعد ما جاءك من العلم إنك إذا لمن الظالمين } قال أبو جعفر : يعني بقوله جل ثناؤه : { ولئن اتبعت أهواءهم } ولئن التمست يا محمد رضا هؤلاء اليهود والنصارى الذين قالوا لك ولأصحابك : { كونوا هودا أو نصارى تهتدوا } فاتبعت قبلتهم - يعني : فرجعت إلى قبلتهم ويعني بقوله : { من بعد ما جاءك من العلم } من بعد ما وصل إليك من العلم بإعلامي إياك أنهم مقيمون على باطل وعلى عناد منهم للحق ومعرفة منهم أن القبلة التي وجهتك إليها هي القبلة التي فرضت على أبيك إبراهيم عليه السلام وسائر ولده من بعده من الرسل - التوجه نحوها { إنك إذا لمن الظالمين } يعني : إنك إذا فعلت ذلك من عبادي الظلمة أنفسهم المخالفين أمري والتاركين طاعتي وأحدهم وفي عدادهم

(2/28)

{ الذين آتيناهم الكتاب يعرفونه كما يعرفون أبناءهم }*
القول في تأويل قوله تعالى : { الذين آتيناهم الكتاب يعرفونه كما يعرفون أبناءهم } قال أبو جعفر : يعني جل ثناؤه بقوله : { الذين آتيناهم الكتاب يعرفونه } أحبار اليهود وعلماء النصارى يقول : يعرف هؤلاء الأحبار من اليهود والعلماء من النصارى : أن البيت الحرام قبلتهم وقبلة إبراهيم وقبلة الأنبياء قبلك كما يعرفون أبناءهم كما : حدثنا بشر بن معاذ : قال حدثنا يزيد بن زريع عن سعيد عن قتادة قوله : { الذين آتيناهم الكتاب يعرفونه كما يعرفون أبناءهم } يقول : يعرفون أن البيت الحرام هو القبلة*
حدثنا المثنى قال حدثنا إسحق قال حدثنا عبدالله بن أبي جعفر عن أبيه عن قتادة في قول الله عز و جل : { الذين آتيناهم الكتاب يعرفونه كما يعرفون أبناءهم } يعني : القبلة حدثت عن عمار بن الحسن قال حدثنا ابن أبي جعفر عن أبيه عن قتادة قوله : { الذين آتيناهم الكتاب يعرفونه كما يعرفون أبناءهم } عرفوا أن قبلة البيت الحرام هي قبلتهم التي أمروا بها كما عرفوا أبناءهم حدثني محمد بن سعد قال حدثني أبي قال حدثني عمي قال حدثني أبي عن أبيه عن ابن عباس قوله : { الذين آتيناهم الكتاب يعرفونه كما يعرفون أبناءهم } يعني بذلك : الكعبة البيت الحرام حدثني موسى بن هرون قال حدثنا عمرو بن حماد قال حدثنا أسباط عن السدي : { الذين آتيناهم الكتاب يعرفونه كما يعرفون أبناءهم } يعرفون الكعبة هي قبلة الأنبياء كما يعرفون أبناءهم حدثني يونس قال أخبرنا ابن وهب قال قال ابن زيد في قوله : { الذين آتيناهم الكتاب يعرفونه كما يعرفون أبناءهم } قال : اليهود يعرفون أنها هي القبلة مكة حدثنا القاسم قال حدثنا الحسين قال حدثني حجاج قال قال ابن جريج في قوله : { الذين آتيناهم الكتاب يعرفونه كما يعرفون أبناءهم } قال : القبلة والبيت القول في تأويل قوله تعالى : { وإن فريقا منهم ليكتمون الحق وهم يعلمون } قال أبو جعفر : يقول جل ثناؤه : وإن طائفة من الذين أوتوا الكتاب - وهم اليهود والنصارى وكان مجاهد يقول : هم أهل الكتاب*
حدثني محمد بن عمرو - يعني الباهلي - قال حدثنا أبو عاصم عن عيسى عن ابن أبي نجيح عن مجاهد بذلك حدثنا القاسم قال حدثنا الحسين قال حدثني حجاج عن ابن جريج مثله حدثني المثنى قال حدثنا أبو حذيفة قال حدثنا شبل عن ابن أبي نجيح مثله قال أبو جعفر : وقوله : { ليكتمون الحق } - وذلك الحق هو القبلة - التي وجه الله عز و جل إليها نبيه محمدا صلى الله عليه و سلم - يقول : فول وجهك شطر المسجد الحرام التي كانت الأنبياء من قبل محمد صلى الله عليه و سلم يتوجهون إليها فكتمتها اليهود والنصارى فوجه بعضهم شرقا وبعضهم بيت المقدس ورفضوا ما أمرهم الله به وكتموا مع ذلك أمر محمد صلى الله عليه و سلم وهم يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة والإنجيل فأطلع الله عز و جل نبيه محمدا صلى الله عليه و سلم وأمته على خيانتهم الله تبارك وتعالى وخيانتهم عباده وكتمانهم ذلك وأخبر أنهم يفعلون ما يفعلون من ذلك على علم منهم بأن الحق غيره وأن الواجب عليهم من الله جل ثناؤه خلافه فقال : { ليكتمون الحق وهم يعلمون } أن ليس لهم كتمانه فيتعمدون معصية الله تبارك وتعالى كما : حدثنا بشربن معاذ قال حدثنا يزيد بن زريع قال حدثنا سعيد عن قتادة قوله : { وإن فريقا منهم ليكتمون الحق وهم يعلمون } فكتموا محمدا صلى الله عليه و سلم حدثنا المثنى قال حدثنا أبو حذيفة قال حدثنا شبل عن ابن أبي نجيح عن مجاهد : { ليكتمون الحق وهم يعلمون } قال : يكتمون محمدا صلى الله عليه و سلم وهم يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة والإنجيل حدثنا المثنى قال حدثنا إسحق بن الحجاج قال حدثنا ابن أبي جعفر عن أبيه عن قتادة : { وإن فريقا منهم ليكتمون الحق وهم يعلمون } يعني القبلة

(2/28)

{ الحق من ربك فلا تكونن من الممترين }*
القول في تأويل قوله تعالى : { الحق من ربك فلا تكونن من الممترين } قال أبو جعفر : يعني تعالى ذكره : اعلم يا محمد أن الحق ما أعلمك ربك وأتاك من عنده لا ما يقول لك اليهود والنصارى وهذا خبر من الله تعالى ذكره لنبيه عليه السلام : عن أن القبلة التي وجهه نحوها هي القبلة الحق التي كان عليها إبراهيم خليل الرحمن ومن بعده من أنبياء الله عز و جل يقول تعالى ذكره له : فاعمل بالحق الذي أتاك من ربك يا محمد ولا تكونن من الممترين يعني بقوله : { فلا تكونن من الممترين } أي : فلا تكونن من الشاكين في أن القبلة التي وجهتك نحوها قبلة إبراهيم خليلي عليه السلام وقبلة الأنبياء غيره كما : حدثني المثنى قال حدثني إسحق قال حدثنا ابن أبي جعفر عن أبيه عن الربيع*
قال : قال الله تعالى ذكره لنبيه عليه السلام : { الحق من ربك فلا تكونن من الممترين } يقول : لا تكن في شك فإنها قبلتك وقبلة الأنبياء من قبلك حدثني يونس قال أخبرنا ابن وهب قال قال ابن زيد : { فلا تكونن من الممترين } قال : من الشاكين قال : لا تشكن في ذلك قال أبو جعفر : وإنما الممتري مفتعل من المرية والمرية هي الشك ومنه قول*
الأعشى :*
( تدر على أسوق الممتريـ ... ن ركضا إذا ما السراب ارجحن )*
قال أبو جعفر : فإن قال لنا قائل : أوكان النبي صلى الله عليه و سلم شاكا في أن الحق من ربه أو في أن القبلة التي وجهه الله إليها حق من الله تعالى ذكره حتى نهي عن الشك في ذلك فقيل له : { فلا تكونن من الممترين } ؟ قيل : ذلك من الكلام الذي تخرجه العرب مخرج الأمر أو النهي للمخاطب به والمراد به غيره كما قال جل ثناؤه : { يا أيها النبي اتق الله ولا تطع الكافرين والمنافقين } [ الأحزاب : 1 ] قال : { واتبع ما يوحى إليك من ربك إن الله كان بما تعملون خبيرا } [ الأحزاب : 2 ] فخرج الكلام مخرج الأمر للنبي صلى الله عليه و سلم والنهي له والمراد به أصحابه المؤمنون به وقد بينا نظير ذلك فيما مضى قبل بما أغنى من إعادته

(2/30)

القول في تأويل قوله تعالى : { ولكل وجهة هو موليها } قال أبو جعفر : يعني بقوله تعالى ذكره : { ولكل } ولكل أهل ملة فحذف أهل الملة واكتفى بدلالة الكلام عليه كما : حدثني محمد بن عمرو قال حدثنا أبو عاصم قال حدثنا عيسى عن ابن*
أبي نجيح عن مجاهد في قول الله عز و جل : { ولكل وجهة } قال : لكل صاحب ملة حدثنا المثنى قال حدثنا إسحق قال حدثنا ابن أبي جعفر عن أبيه عن قتادة : { ولكل وجهة هو موليها } فلليهودي وجهة هو موليها وللنصراني وجهة هو موليها وهداكم الله عز و جل أنتم أيها الأمة للقبلة التي هي قبلة*
حدثنا القاسم قال حدثنا الحسين قال حدثني حجاج عن ابن جريج قال قلت لعطاء قوله : { ولكل وجهة هو موليها } قال : لكل أهل دين اليهود والنصارى قال ابن جريج قال مجاهد : لكل صاحب ملة حدثني يونس قال أخبرنا ابن وهب قال قال ابن زيد في قوله : { ولكل وجهة هو موليها } قال : لليهود قبلة وللنصارى قبلة ولكم قبلة يريد المسلمين*
حدثني محمد بن سعد قال حدثني أبي قال حدثني عمي قال حدثني أبي عن أبيه عن ابن عباس قوله : { ولكل وجهة هو موليها } يعني بذلك أهل الأديان يقول : لكل قبلة يرضونها ووجه الله تبارك وتعالى اسمه حيث توجه المؤمنون وذلك أن الله تعالى ذكره قال : { فأينما تولوا فثم وجه الله إن الله واسع عليم } [ البقرة : 115 ] حدثني موسى بن هرون قال حدثنا عمرو بن حماد قال حدثنا أسباط عن السدي : { ولكل وجهة هو موليها } يقول : لكل قوم قبلة قد ولوها فتأويل أهل هذه المقالة في هذه الآية : ولكل أهل ملة قبلة هو مستقبلها ومول وجهه إليها وقال آخرون بما : حدثنا به الحسن بن يحيى قال حدثنا عبد الرزاق قال أخبرنا معمر عن قتادة : { ولكل وجهة هو موليها } قال : هي صلاتهم إلى بيت المقدس وصلاتهم إلى الكعبة وتأويل قائل هذه المقالة : ولكل ناحية وجهك إليها ربك يا محمد قبلة الله عز و جل موليها عباده*
وأما الوجهة فإنها مصدر مثل القعدة و المشية من التوجه وتأويلها : متوجه يتوجه إليه بوجهه في صلاته كما :*
حدثني محمد بن عمرو قال حدثنا أبو عاصم قال حدثنا عيسى عن ابن أبي نجيح عن مجاهد : { وجهة } قبلة*
حدثني المثنى قال حدثنا أبو حذيفة قال حدثنا شبل عن ابن أبي نجيح عن مجاهد مثله حدثني المثنى قال حدثنا إسحق قال حدثنا ابن أبي جعفر عن أبيه عن قتادة :*
{ ولكل وجهة } قال : وجه حدثني يونس قال أخبرنا ابن وهب قال قال ابن زيد : وجهه قبلة حدثنا ابن حميد قال حدثنا جرير قال قلت لمنصور : { ولكل وجهة هو موليها } قال : نحن نقرؤها ولكل جعلنا قبلة يرضونها وأما قولة : { هو موليها } فإنه يعني هو مول وجهه إليها ومستقبلها كما :*
حدثني محمد بن عمرو قال حدثنا أبو عاصم قال حدثنا عيسى عن ابن أبي نجيح عن مجاهد : { هو موليها } قال : هو مستقبلها حدثني المثنى قال حدثنا أبو حذيفة قال حدثنا شبل عن ابن أبي نجيح عن مجاهد مثله ومعنى التولية ههنا الإقبال كما يقول القائل لغيره : انصرف إلي بمعنى : أقبل إلي والانصراف المستعمل إنما هو الانصراف عن الشيء ثم يقال : انصرف إلى الشيء بمعنى : أقبل إليه منصرفا عني غيره وكذلك يقال وليت عنه إذا أدبرت عنه ثم يقال : وليت إليه بمعنى أقبلت إليه موليا عن غيره والفعل - أعني التولية - في قوله : { هو موليها } للكل وهو التي مع موليها هو الكل وحدت للفظ الكل فمعنى الكلام إذا : ولكل أهل ملة وجهة الكل منهم مولوها وجوههم وقد روي عن ابن عباس وغيره أنهم قرأوها : هو مولاها بمعنى أنه موجه نحوها ويكون الكل حينئذ غير مسمى فاعله ولو سمي فاعله لكان الكلام : ولكل ذي ملة وجهة الله موليه إياها بمعنى : موجهه إليها وقد ذكر عن بعضهم أنه قرأ ذلك : { ولكل وجهة } بترك التنوين والإضافة وذلك لحن ولا تجوز القراءة به لأن ذلك - إذا قرىء كذلك - كان الخبر غير تائم وكان كلاما لا معنى له وذلك غير جائز أن يكون من الله جل ثناؤه والصواب عندنا من القراءة في ذلك : { ولكل وجهة هو موليها } بمعنى : ولكل وجهة وقبلة*
ذلك الكل مول وجهه نحوها لإجماع الحجة من القراء على قراءة ذلك كذلك وتصويبها إياها وشذوذ من خالف ذلك إلى غيره وما جاء به النقل مستفيضا فحجة وما انفرد به من كان جائزا عليه السهو والغلط فغير جائز الاعتراض به على الحجة القول في تأويل قوله تعالى : { فاستبقوا الخيرات } قال أبو جعفر : يعني تعالى ذكره بقوله : { فاستبقوا } فبادروا وسارعوا من الاستباق وهو*
المبادرة والإسراع كما : حدثني المثنى قال حدثنا إسحق قال حدثنا ابن أبي جعفر عن أبيه عن قتادة قوله : { فاستبقوا الخيرات } يقول : فسارعوا في الخيرات وإنما يعني بقوله : { فاستبقوا الخيرات } أي : قد بينت لكم أيها المؤمنون الحق وهديتكم للقبلة التي ضفت عنها اليهود والنصارى وسائر أهل الملل غيركم فبادروا بالأعمال الصالحة شكرا لربكم وتزودوا في دنياكم لآخرتكم فإني قد بينت لكم سبل النجاة فلا عذر لكم في التفريط وحافظوا على قبلتكم فلا تضيعوها كما ضيعتها الأمم قبلكم فتضلوا كما ضلت كالذي : حدثنا بشر بن معاذ قال حدثنا يزيد بن زريع قال حدثنا سعيد عن قتادة : { فاستبقوا الخيرات } يقول : لا تغلبن على قبلتكم حدثني يونس قال أخبرنا ابن وهب قال قال ابن زيد في قوله : { فاستبقوا الخيرات } قال : الأعمال الصالحة القول في تأويل قوله تعالى : { أين ما تكونوا يأت بكم الله جميعا إن الله على كل شيء قدير } قال أبو جعفر : ومعنى قوله : { أين ما تكونوا يأت بكم الله جميعا } في أي مكان وبقعة تهلكون فيه يأت بكم الله جميعا يوم القيامة إن الله على كل شيء قدير كما : حدثت عن عمار بن الحسن قال حدثنا ابن أبي جعفر عن أبيه عن قتادة : { أين ما تكونوا يأت بكم الله جميعا } يقول : أينما تكونوا يأت بكم الله جميعا يوم القيامة حدثنا موسى قال حدثنا عمرو بن حماد قال حدثنا أسباط عن السدي : { أين ما تكونوا يأت بكم الله جميعا } يعني : يوم القيامة*
قال أبو جعفر : وإنما خص الله عز و جل المؤمنين بهذه الآية على طاعته والتزود في الدنيا للاخرة فقال جل ثناؤه لهم : فاستبقوا أيها المؤمنون إلى العمل بطاعة ربكم ولزوم ما هداكم له من قبلة إبراهيم خليله وشرائع دينه فإن الله تعالى ذكره يأتي بكم وبمن خالف قبلتكم ودينكم وشريعتكم جميعا يوم القيامة من حيث كنتم من بقاع الأرض حتى يوفي المحسن منكم جزاءه بإحسانه والمسيء عقابه بإساءته أويتفضل فيصفح وأما قوله : { إن الله على كل شيء قدير } فإنه تعالى ذكره يعني : إن الله تعالى على جمعكم - بعد مماتكم - من قبوركم إليه من حيث كنتم وكانت قبوركم وعلى غير ذلك مما يشاء قدير فبادروا خروج أنفسكم بالصالحات من الأعمال قبل مماتكم ليوم بعثكم وحشركم

(2/30)

{ ومن حيث خرجت فول وجهك شطر المسجد الحرام وإنه للحق من ربك وما الله بغافل عما تعملون } القول في تأويل قوله تعالى : { ومن حيث خرجت فول وجهك شطر المسجد الحرام وإنه للحق من ربك وما الله بغافل عما تعملون } قال أبو جعفر : يعني جل ثناؤه بقوله : { ومن حيث خرجت } ومن أي موضع خرجت إلى*
أي موضع وجهت فول يا محمد وجهك - يقول : حول وجهك وقد دللنا على أن التولية في هذا الموضع شطر المسجد الحرام إنما هي : الإقبال بالوجه نحوه وقد بينا معنى الشطر فيما مضى وأما قوله : { وإنه للحق من ربك } فإنه يعني به تعالى ذكره : وإن التوجه شطره للحق الذي لا شك فيه من عند ربك فحافظوا عليه وأطيعوا الله في توجهكم قبله وأما قوله : { وما الله بغافل عما تعملون } فإنه يقول : فإن الله تعالى ذكره ليس بساه عن أعمالكم ولا بغافل عنها ولكنه محصيها لكم حتى يجازيكم بها يوم القيامة القول في تأويل قوله تعالى ذكره { ومن حيث خرجت فول وجهك شطر المسجد الحرام وحيث ما كنتم فولوا وجوهكم شطره } قال أبو جعفر : يعني بقوله تعالى ذكره : { ومن حيث خرجت فول وجهك شطر المسجد الحرام } من أي مكان وبقعة شخصت فخرجت يامحمد فول وجهك تلقاء المسجد الحرام وهو شطره ويعني بقوله : { وحيث ما كنتم فولوا وجوهكم } وأينما كنتم أيها المؤمنون من أرض الله فولوا وجوهكم في صلاتكم تجاهه وقبله وقصده

(2/33)

{ لئلا يكون للناس عليكم حجة إلا الذين ظلموا منهم فلا تخشوهم واخشوني } قال أبو جعفر : فقال جماعة من أهل التأويل : عنى الله تعالى بـ الناس في قوله : { لئلا يكون للناس } أهل الكتاب ذكر من قال ذلك : حدثنا بشربن معاذ قال حدثنا يزيد بن زريع قال حدثنا سعيد عن قتادة قوله : { لئلا يكون للناس عليكم حجة } يعني بذلك أهل الكتاب قالوا - حين صرف نبي الله صلى الله عليه و سلم إلى الكعبة البيت الحرام - : اشتاق الرجل إلى بيت أبيه ودين قومه حدثني المثنى قال حدثنا إسحق قال حدثنا ابن أبي جعفر عن أبيه عن قتادة في قوله : { لئلا يكون للناس عليكم حجة } يعني بذلك أهل الكتاب قالوا - حين صرف نبي الله صلى الله عليه و سلم إلى الكعبة - : اشتاق الرجل إلى بيت أبيه ودين قومه ! فإن قال قائل : فأية حجة كانت لأهل الكتاب بصلاة رسول الله صلى الله عليه و سلم وأصحابه نحو بيت المقدس على رسول الله صلى الله عليه و سلم وأصحابه ؟ قيل : قد ذكرنا فيما مضى ما روي في ذلك قيل : إنهم كانوا يقولون : ما درى محمد وأصحابه أين قبلتهم حتى هديناهم نحن ! وقولهم : يخالفنا محمد في ديننا ويتبع قبلتنا ! فهي الحجة التي كانوا يحتحون بها على رسول الله صلى الله عليه و سلم وأصحابه على وجه الخصومة منهم لهم والتمويه منهم بها على الجهال وأهل الغباء من المشركين وقد بينا فيما مضى أن معنى حجاج القوم إياه الذي ذكره الله تعالى ذكره في كتابه إنما هي الخصومات والجدالى فقطع الله جل ثناؤه ذلك من حجتهم وحسمه بتحويل قبلة نبيه صلى الله عليه و سلم والمؤمنين به من قبلة اليهود إلى قبلة خليله إبراهيم عليه السلام وذلك وهو معنى قول الله جل ثناؤه : { لئلا يكون للناس عليكم حجة } يعني : الناس الذين كانوا يحتجون عليهم بما وصفت وأما قوله : { إلا الذين ظلموا منهم } فإنهم مشركو العرب من قريش فيما تأوله أهل التأويل ذكر من قال ذلك :*
حدثني محمد بن عمرو قال حدثنا أبو عاصم قال حدثنا عيسى عن ابن أبي نجيح عن مجاهد : { إلا الذين ظلموا منهم } قوم محمد صلى الله عليه و سلم حدثني موسى بن هرون قال حدثنا عمرو بن حماد قال حدثنا أسباط عن السدي قال : هم المشركون من أهل مكة حدثني المثنى قال حدثنا إسحق قال حدثنا ابن أبي جعفر عن أبيه عن قتادة : { إلا الذين ظلموا منهم } يعني مشركي قريش حدثنا الحسن بن يحيى قال أخبرنا عبد الرزاق قال أخبرنا معمر عن قتادة و ابن أبي نجيح عن مجاهد في قوله : { إلا الذين ظلموا منهم } قال : هم مشركو العرب حدثنا بشربن معاذ قال حدثنا يزيد بن زريع عن سعيد عن قتادة قوله : { إلا الذين ظلموا منهم } و { الذين ظلموا } : مشركو قريش حدثنا القاسم قال حدثنا الحسين قال حدثني حجاج عن ابن جريج قال : قال عطاء : هم مشركو قريش قال ابن جريج : وأخبرني عبدالله بن كثير أنه سمع مجاهدا يقول مثل قول عطاء*
فإن قال قائل : وأية حجة كانت لمشركي قريش علي رسول الله صلى الله عليه و سلم وأصحابه في توجههم في صلاتهم إلى الكعبة ؟ وهل يجوز أن يكون للمشركين على المؤمنين - فيما أمرهم الله به أو نهاهم عنه - حجة ؟ قيل : إن معنى ذلك بخلاف ما توهمت وذهبت إليه وإنما الحجة في هذا الموضع الخصومة والجدال ومعنى الكلام : لئلا يكون لأحد من الناس عليكم خصومة ودعوى باطل غير مشركي قريش فإن لهم عليكم دعوى باطلا وخصومة بغير حق بقيلهم لكم : رجع محمد إلى قبلتنا وسيرجع إلى ديننا فذلك من قولهم وأمانيهم الباطلة هي الحجة التي كانت لقريش على رسول الله صلى الله عليه و سلم وأصحابه ومن أجل ذلك استثنى الله تعالى ذكره { الذين ظلموا } من قريش من سائرالناس غيرهم إذ نفى أن يكون لأحد منهم في قبلتهم التي وجههم إليها حجة وبمثل الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك : حدثني محمد بن عمرو قال حدثنا أبو عاصم قال حدثنا عيسى عن ابن أبي نجيح عن مجاهد في قول الله تعالى ذكره : { لئلا يكون للناس عليكم حجة إلا الذين ظلموا منهم } قوم محمد صلى الله عليه و سلم قال مجاهد : يقول : حجتهم قولهم : قد راجعت قبلتنا ! حدثني المثنى قال حدثنا أبو حذيفة قال حدثنا شبل عن ابن أبي نجيح عن مجاهد مثله إلا أنه قال : قد رجعت إلى قبلتنا ! حدثنا الحسن بن يحيى قال أخبرنا عبد الرزاق قال حدثنا معمر عن قتادة و ابن أبي نجيح عن مجاهد في قوله : { لئلا يكون للناس عليكم حجة إلا الذين ظلموا منهم } قالا : هم مشركو العرب قالوا حين صرف القبلة إلى الكعبة : قد رجع إلى قبلتكم فيوشك أن يرجع إلى دينكم ! قال الله عز و جل : { فلا تخشوهم واخشوني } حدثنا بشر بن معاذ قال حدثنا يزيد عن سعيد عن قتادة قوله : { إلا الذين ظلموا منهم } و { الذين ظلموا } : مشركو قريش يقول : إنهم سيحتجون عليكم بذلك فكانت حجتهم على نبي الله صلى الله عليه و سلم انصرافه إلى البيت الحرام - أنهم قالوا : سيرجع إلى ديننا كما رجع إلى قبلتنا ! فأنزل الله تعالى ذكره في ذلك كله حدثنا المثنى قال حدثنا إسحق قال حدثنا ابن أبي جعفر عن أبيه عن قتادة مثله حدثني موسى بن هرون قال حدثنا عمرو بن حماد قال حدثنا أسباط عن السدي فيما يذكر عن أبي مالك وعن أبي صالح عن ابن عباس - وعن مرة الهمداني عن ابن مسعود وعن ناس من أصحاب رسول الله صلى الله عليه و سلم قالوا : لما صرف نبي الله صلى الله عليه و سلم نحو الكعبة بعد صلاته إلى بيت المقدس قال المشركون من أهل مكة : تحير على محمد دينه ! فتوجه بقبلته إليكم وعلم أنكم كنتم أهدى منه سبيلا ويوشك أن يدخل في دينكم ! فأنزل الله جل ثناؤه فيهم : { لئلا يكون للناس عليكم حجة إلا الذين ظلموا منهم فلا تخشوهم واخشوني } حدثنا القاسم قال حدثني الحسين قال حدثني حجاج عن ابن جريج قال قلت لعطاء : قوله : { لئلا يكون للناس عليكم حجة إلا الذين ظلموا منهم } قال : قالت قريش لما رجع إلى الكعبة وأمر بها : ما كان يستغني عنا ! قد استقبل قبلتنا ! فهي حجتهم وهم { الذين ظلموا } قال ابن جريج : وأخبرني عبدالله بن كثير أنه سمع مجاهد ا يقول مثل قول عطاء فقال مجاهد : حجتهم قولهم : رجعت إلى قبلتنا ! فقد أبان تأويل من ذكرنا تأويله من أهل التأويل قوله : { إلا الذين ظلموا منهم } عن صحة ما قلنا في تأويله وأنه استثناء على معنى الاستثناء المعروف الذي ثبت فيهم لما بعد حرف الاستثناء ما كان منفيا عما قبله كما قول القائل : ما سار من الناس أحد إلا أخوك إثبات للأخ من السير ما هو منفي عن كل أحد من الناس فكذلك قوله : { لئلا يكون للناس عليكم حجة إلا الذين ظلموا منهم } نفى عن أن يكون لأحد خصومة وجدل قبل رسول الله صلى الله عليه و سلم ودعوى باطل عليه وعلى أصحابه بسبب توجههم في صلاتهم قبل الكعبة الا الذين ظلموا أنفسهم من قريش فإن لهم قبلهم خصومة ودعوى باطلا بأن يقولوا : إنما توجهتم إلينا وإلى قبلتنا لأنا كنا أهدى منكم سبيلا وأنكم كنتم بتوجهكم نحو بيت المقدس على ضلال وباطل وإذ كان ذلك معنى الآية بإجماع الحجة من أهل التأويل فبئيئ خطأ قول من زعم أن معنى قوله : { إلا الذين ظلموا منهم } : ولا الذين ظلموا منهم وأن { إلا } بمعنى الواو لأن ذلك لو كان معناه لكان النفي الأول عن جميع الناس - أن يكون لهم حجة على رسول الله صلى الله عليه و سلم وأصحابه في تحولهم نحو الكعبة بوجوههم - مبينا عن المعنى المراد ولم يكن في ذكر قوله بعد ذلك : { إلا الذين ظلموا منهم } إلا التلبيس الذي يتعالى عن أن يضاف إليه أو يوصف به هذا مع خروج معنى الكلام - إذا وجهت إلا إلى معنى الواو ومعنى العطف - من كلام العرب وذلك أنه غير موجودة { إلا } في شيء من كلامها بمعنى الواو إلا مع استثناء سابق قد تقدمها كقول القائل : سار القوم إلا عمرا إلا أخاك بمعنى : إلا عمرا وأخاك فتكون إلا حينئذ مؤدية عما تؤدي عنه الواو لتعلق إلا الثانية بـ إلا الأولى ويجمع فيها أيضا بين إلا الواو فيقال : سار القوم إلا عمرا والا أخاك فتحذف إحداهما فتنوب الأخرى عنها فيقال : أسار القوم إلا عمرا وأخاك - أو الا عمرا إلا أخاك لما وصفنا قبل وإذ كان ذلك كذلك فغير جائز لمدع من الناس أن يدعي أنإلا في هذا الموضع بمعنى الواو التي تأتي بمعنى العطف وواضح فساد قول من زعم أن معنى ذلك : إلا الذين ظلموا منهم فإنهم لا حجة لهم فلا تخشوهم كقول القائل في الكلام : الناس كلهم لك حامدون إلا الظالم [ لك ] المعتدي عليك فإن ذلك لا يعتد بعدوانه ولا بتركه الحمد لموضع العداوة وكذلك الظالم لا حجة له وقد سمي ظالما لإجماع أهل التأويل على تخطئة ما ادعى من التأويل في ذلك وكفى شاهدا على خطأ مقالته إجماعهم على تخطئتها وظاهر بطول قول من زعم : أن { الذين ظلموا } ههنا ناس من العرب كانوا يهودا ونصارى فكانوا يحتجون على النبي صلى الله عليه و سلم فأما سائر العرب فلم تكن لهم حجة وكانت حجة من يحتج منكسرة لأنك تقول لمن تريد أن تكسر عليه حجته : إن لك علي حجة ولكنها منكسرة وإنك لتحتج بلا حجة وحجتك ضعيفة ووجه معنى إلا الذين ظلموا منهم إلى معنى : إلا الذين ظلموا منهم من أهل الكتاب فإن لهم عليكم حجة واهية أو حجة ضعيفة ووهي قول من قال : إلا في هذا الموضع بمعنى كن وضعف قول من زعم أنه ابتداء بمعنى : إلا الذين ظلموا منهم فلا تخشوهم لأن تأويل أهل التأويل جاء في ذلك بأن ذلك من الله عز و جل خبر عن الذين ظلموا منهم : أنهم يحتجون على النبي صلى الله عليه و سلم وأصحابه بما قد ذكرنا ولم يقصد في ذلك إلى الخبر عن صفة حجتهم بالضعف ولا بالقوة - وإن كانت ضعيفة لأنها باطلة - وإنما قصد فيه الإثبات للذين ظلموا ما قد نفى عن الذين قبل حرف الاستثناء من الصفة حدثني المثنى قال حدثنا إسحق قال حدثنا ابن أبي جعفر عن أبيه قال قال قتادة : إن يهوديا خاصم أبا العالية فقال : إن موسى عليه السلام كان يصلي إلى صخرة بيت المقدس فقال أبو العالية : كان يصلي عند الصخرة إلى البيت الحرام قال : قال : فبيني وبينك مسجد صالح فإنه نحته من الجبل قال أبو العالية : قد صليت فيه وقبلته إلى البيت الحرام قال قتادة : وأخبرني أبو العالية أنه مر على مسجد ذي القرنين وقبلته إلى الكعبة وأما قوله : { فلا تخشوهم واخشوني } يعني : فلا تخشوا هؤلاء الذين وصفت لكم أمرهم من الظلمة في حجتهم وجدالهم وقولهم ما يقولون : في أن محمدا صلى الله عليه و سلم قد رجع إلى قبلتنا وسيرجع إلى ديننا ! أو أن يقدروا لكم على ضر في دينكم أو صدكم عما هداكم الله تعالى ذكره له من الحق ولكن اخشوني فخافوا عقابي في خلافكم أمري إن خالفتموه وذلك من الله جل ثناؤه تقدم إلى عباده المؤمنين بالحض على لزوم قبلتهم والصلاة إليها وبالنهي عن التوجه إلى غيرها يقول جل ثناؤه : واخشوني أيها المؤمنون في ترك طاعتي فيما أمرتكم به من الصلاة شطر المسجد الحرام وقد حكي عن السدي في ذلك ما :*
حدثني موسى بن هرون قال حدثنا عمرو بن حماد قال حدثنا أسباط عن السدي : { فلا تخشوهم واخشوني } يقول : لا تخشوا أن أردكم في دينهم القول في تأويل قوله عز و جل : { ولأتم نعمتي عليكم ولعلكم تهتدون } قال أبو جعفر : يعني بقوله جل ثناؤه : { ولأتم نعمتي عليكم } ومن حيث خرجت من البلاد والأرض وإلى أي بقعة شخصت فول وجهك شطر المسجد الحرام وحيث كنت يا محمد والمؤمنون فولوا وجوهكم في صلاتكم شطره واتخذوه قبلة لكم كيلا يكون لأحد من الناس - سوى مشركي قريش - حجة ولأتم بذلك - من هدايتي لكم إلى قبلة خليلي إبراهيم عليه السلام الذي جعلته إماما للناس - نعمتي فأكمل لكم به فضلي عليكم وأتمم به شرائع ملتكم الحنيفية المسلمة التي وصيت بها نوحا وإبراهيم وموسى وعيسى وسائر الأنبياء غيرهم وذلك هو نعمته التي أخبر جل ثناؤه أنه متمها على رسوله صلى الله عليه و سلم والمؤمنين به من أصحابه وقوله : { ولعلكم تهتدون } يعني : وكي ترشدوا للصواب من القبلة و { لعلكم } عطف على قوله : { ولأتم نعمتي عليكم } { ولأتم نعمتي عليكم } عطف على قوله : { لئلا يكون }



من مواضيع : المكينزي
المكينزي غير متواجد حالياً  
  رقم المشاركة : [ 8 ]
قديم 11-10-2014, 07:09 AM
صحي مبدع
 

salamat17 will become famous soon enough
افتراضي رد: قَدْ نَرَىٰ تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ ۖ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْض

جزاكى الله خيرا .
المكينزي معجبون بهذا.
salamat17 غير متواجد حالياً  
  رقم المشاركة : [ 9 ]
قديم 11-10-2014, 11:34 AM
مشرفة ملتقى النفحات الإيمانية

الصورة الرمزية المكينزي
 

المكينزي has a spectacular aura aboutالمكينزي has a spectacular aura aboutالمكينزي has a spectacular aura about
افتراضي رد: قَدْ نَرَىٰ تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ ۖ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْض

من مواضيع : المكينزي
المكينزي غير متواجد حالياً  
  رقم المشاركة : [ 10 ]
قديم 11-10-2014, 11:39 AM
مشرفة ملتقى النفحات الإيمانية

الصورة الرمزية المكينزي
 

المكينزي has a spectacular aura aboutالمكينزي has a spectacular aura aboutالمكينزي has a spectacular aura about
افتراضي رد: قَدْ نَرَىٰ تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ ۖ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْض

تفسير خواطر محمد متولي الشعراوي

نحن نعلم أن " قد " للتحقيق.. و " نرى ".. فعل مضارع مما يدل على أن الحدث في زمن التكلم.. الحق سبحانه وتعالى يعطينا صورة لرسول الله صلى الله عليه وسلم.. أنه يحب ويشتاق أن يتجه إلى الكعبة بدلا من بيت المقدس.. وكان عليه الصلاة والسلام قد اعتاد أن يأتيه الوحي من علو.. فكأنه صلى الله عليه وسلم كان يتجه ببصره إلى السماء مكان إيتاء الوحي.. ولا يأتي ذلك إلا إذا كان قلبه متعلقا بأن يأتيه الوحي بتغيير القبلة.. فكأن هذا أمر شغله.

إن الله سبحانه يحيط رسوله صلى الله عليه وسلم بأنه قد رأى تقلب وجه رسوله الكريم في السماء وأجابه ليتجه إلى القبلة التي يرضاها.. فهل معنى ذلك أن القبلة التي كان عليها الرسول صلى الله عليه وسلم وهي بيت المقدس لم يكن راضيا عنها؟ نقول لا.. وإنما الرضا دائما يتعلق بالعاطفة، وهناك فرق بين حب العاطفة وحب العقل.. ولذلك لا يقول أحد إن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يكن راضيا عن قبلة بيت المقدس.. وإنما كان يتجه إلى بيت المقدس وفي قلبه عاطفة تتجه إلى الكعبة.. هذا يدل على الطاعة والالتزام.

الله يقول لرسوله عليه الصلاة والسلام: { فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا } أي تحبها بعاطفتك.. ورسول الله عليه الصلاة والسلام كان يتطلع إلى هذا التغيير، فكأن عواطفه صلى الله عليه وسلم اتجهت لتضع مقدمات التحويل.

قال الله تعالى: { فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ ٱلْمَسْجِدِ ٱلْحَرَامِ }.. والمراد بالوجه هو الذات كلها وكلمة شطر معناها الجهة، والشطر معناه النصف.. وكلا المعنيين صحيح لأنه حين يوجد الإنسان في مكان يصبح مركزاً لدائرة ينتهي بشيء اسمه الأفق وهو مدى البصر.. وما يخيل إليك عنده أن السماء انطبقت على الأرض.

إن كل إنسان منا له دائرة على حسب نظره فإذا ارتفع الإنسان تتسع الدائرة.. وإذا كان بصره ضعيفا يكون أفقه أقل، ويكون هو في وسط دائرة نصفها أمامه ونصفها خلفه.

إذن الذي يقول الشطر هو النصف صحيح والذي يقول أن الشطر هو الجهة صحيح.

وقوله تعالى: { فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ ٱلْمَسْجِدِ ٱلْحَرَامِ }.. أي اجعل وجهك جهة المسجد الحرام أو اجعل المسجد الحرام في نصف الدائرة التي أمامك.. وفي الزمن الماضي كانت العبادات تتم في أماكن خاصة.. إلى أن جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم فجعل الله له الأرض كلها مسجدا.

إن المسجد هو مكان السجود ونظراً لأن السجود هو منتهى الخضوع لله فسمي المكان الذي نصلي فيه مسجدا.. ولكن هناك فرق بين مكان تسجد فيه ومكان تجعله مقصورا على الصلاة لله ولا تزاول فيه شيئا آخر. المسجد مخصص للصلاة والعبادة.. أما المكان الذي تسجد فيه وتزاول حركة حياتك فلا يسمى مسجداً إلا ساعة تسجد فيه.. والكعبة بيت الله. باختيار الله. وجميع مساجد الأرض بيوت الله باختيار خلق الله.. ولذلك كان بيت الله باختيار الله قبلة لبيوت الله باختيار خلق الله.

وقوله تعالى: { وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ } يعني أينما كنتم.. { فَوَلُّواْ وُجُوِهَكُمْ شَطْرَهُ }.. لأن الآية نزلت وهم في مسجد بني سلمة بالمدينة فتحول المسلمون إلى المسجد الحرام.. وحتى لا يعتقد أحد أن التحويل في هذا المسجد فقط وفى الوقت الذي نزلت فيه الآية فقط قال تعالى: { وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّواْ وُجُوِهَكُمْ شَطْرَهُ }..

وقوله جل جلاله: { وَإِنَّ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلْكِتَابَ لَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ ٱلْحَقُّ مِن رَّبِّهِمْ وَمَا ٱللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ }.. أي أن الذين أوتوا الكتاب ويحاولون التشكيك في اتباع رسول الله صلى الله عليه وسلم.. يعلمون أن رسول الله هو الرسول الخاتم ويعرفون أوصافه التي ذكرت في التوراة والإنجيل.. ويعلمون أنه صاحب القبلتين.. ولو لم يتجه الرسول صلى الله عليه وسلم من بيت المقدس إلى الكعبة.. لقالوا إن التوراة والإنجيل تقولان إن الرسول الخاتم محمداً صلى الله عليه وسلم يصلي إلى قبلتين فلماذا لم تتحقق؟ ولكان هذا أدعى إلى التشكيك.

إذن فالذين أوتوا الكتاب يعلمون أنه الحق من ربهم.. لأنه في التوراة أن الرسول الذي سيجيء وسيتجه إلى بيت المقدس ثم يتجه إلى البيت الحرام.. فكأن هذا التحويل بالنسبة لأهل الكتاب تثبيت لإيمانهم بالرسول عليه الصلاة والسلام وليس سببا في زعزعة اليقين.

وقوله تعالى: { وَمَا ٱللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ }.. يريد الحق تبارك وتعالى أن يطمئن رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تشكيكهم لا يقدم ولا يؤخر.. فموقفهم ليس لطلب الحجة ولكن للمكابرة.. فهم لا يريدون حجة ولا دليلا إيمانياً.. ولكنهم يريدون المكابرة.

من مواضيع : المكينزي
المكينزي غير متواجد حالياً  
موضوع مغلق

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدليلية (Tags)
وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ


مواضيع مشابهه ننصح بقراتها
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
ماهي بعض اسباب اختلاف العلماء في بعض مسائل العلم رحيق مختوم مسكا ملتقى النفحات الإيمانية 1 02-11-2014 02:00 PM
احب الناس الي من كان له حق علي فاخذه مني رحيق مختوم مسكا ملتقى النفحات الإيمانية 3 01-04-2014 01:33 PM

أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

كود [IMG]متاحة
كود HTML معطلة
Pingbacks are متاحة



الساعة الآن 06:07 PM

ضع بريدك هنا لتصلك اخر المواضيع

ملاحظة مهمه :ستصل الى بريدك رسالة تفعيل بعد كتابة احرف التاكيد
يجب الاطلاع على البريد لاستكمال عملية الاشتراك


Powered by vBulletin® Version 3.8.9
.Copyright ©2000 - 2015, Jelsoft Enterprises Ltd
هذا الملتقى هو مجرد ملتقى لمنسوبي وزارة الصحة ولا يمثل الوزارة إطلاقا
وجميع المشاركات التي تطرح في الملتقى لا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الملتقى
ولكن تعبر عن رأي كاتبها فقط