آخـر مواضيع الملتقى

دعــــــاء

العودة  

ملتقى النفحات الإيمانية مواضيع ديننا الحنيف على منهج اهل السنة والجماعة

أخلاق الطبيب المسلم . لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي

ملتقى النفحات الإيمانية
عدد المعجبين  2معجبون
  • 1 أضيفت بواسطة أبو غرور
  • 1 أضيفت بواسطة فني بصريات5

موضوع مغلق
  #1  
قديم 12-01-2014, 11:01 AM
الصورة الرمزية المكينزي
مشرفة ملتقى النفحات الإيمانية
 





المكينزي has a spectacular aura aboutالمكينزي has a spectacular aura aboutالمكينزي has a spectacular aura about



أخلاق الطبيب المسلم لفضيلة الدكتور line.jpg
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وعلى صحابته الغر الميامين، أمناء دعوته، وقادة ألويته، و ارضَ عنا وعنهم يا رب العالمين، اللهم أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم إلى أنوار المعرفة والعلم، ومن وحول الشهوات إلى جنات القربات .
تسخير الكون للإنسان تسخير تعريف و تكريم :
أيها الأخوات الفضليات ، أيها الأخوة الأكارم ، بادئ ذي بدء هناك حقائق كبرى في الدين تسهم بشكل واضح في توجيه الطبيب حينما يحترف هذه الحرفة الراقية .
أولاً : أنت أيها الإنسان المخلوق الأول عند الله ، والدليل :
﴿ إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَن يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنسَانُ ﴾
[ سورة الأحزاب: 72 ]
لأنك أيها الإنسان قبلت حمل الأمانة في عالم الأزل :
﴿ وَسَخَّرَ لَكُم مَّا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مِّنْهُ ﴾
[ سورة الجاثية: 13 ]
تسخير تعريف وتكريم ، تسخير التعريف يقتضي أن تؤمن، وتسخير التكريم يقتضي أن تشكر، فإذا آمنت وشكرت حققت الهدف من وجودك ، قال تعالى :
﴿ مَا يَفْعَلُ اللَّهُ بِعَذَابِكُمْ إِنْ شَكَرْتُمْ وَآَمَنْتُمْ ﴾
[ سورة النساء: 147]
ردّ فعل تسخير الكون تعريفاً أن نؤمن ، وردّ فعل تسخير الكون تكريماً أن نشكر، فإذا آمنا وشكرنا حققنا الهدف من وجودنا .

الحاجات الأساسية التي أودعها الله بالإنسان :


إلا أن الإنسان تقتضي حكمة الله عز وجل أن تكون له حرفة يرتزق منها ، هذه الحرفة إن كانت في نفع الآخرين ارتقى عند الله ، وأنا أهنئ كل من يعمل في الطب ، أو من يدرس الطب على اختيار هذه الحرفة لأنها حرفة عطاء ، هذا المريض يأتيك أيها الطبيب قلقاً فإذا عالجته وشفيته بحسب علمك وتوفيق الله لك ، قدمت له أكبر خدمة، فلذلك :
إن المعلم والطبيب كلاهما لا ينصحا إذا هما لم يكرما

***
وفيما أسمع وأرى في هذه البلاد وفي بلاد الشرق الأوسط الطبيب له مكانة كبيرة ، وهذه نعمة كبيرة ، لكن الإنسان أودع الله فيه حاجات أساسية ، الحاجة الأولى إلى الطعام والشراب حفاظاً على بقائه كفرد ، و هناك حاجة ثانية حاجة الزواج شباباً وشابات ، نسأل الله لكم أيها الشباب والشابات زواجاً ناجحاً ، إن لم تكونوا متزوجين .
أودع الله فيه حاجة إلى الطعام والشراب حفاظاً على وجوده، وأودع فيه حاجة إلى الطرف الآخر حفاظاً على بقاء النوع ، أما الحاجة الثالثة فسماها علماء النفس تأكيد الذات، وقد أسميها انسجاماً مع التعبيرات السابقة الحاجة إلى بقاء الذكر ، فأنت أكلت وشربت وتزوجت وأنجبت بقي عندك حاجة وهي أن يشار إليك بالبنان ، حاجة إلى التفوق ، أو إلى تأكيد الذات ، هذه حاجة عند الإنسان .

حرفة الطب حرفة راقية تقدم العون للآخرين :
لذلك الطبيب لأنه اختار هذه الحرفة الراقية فيحنما يقدم الحاجات للناس ، حينما يسهم في شفائهم من أمراضهم ، يرتقي عند الله ، والبطولة أن تكون محموداً عند نفسك وعند الله وعند الناس ، فالطبيب المخلص محمود عند نفسه لكن لا سمح الله ولا قدر لو أن هناك طبيباً ابتعد عن الله كلياً ، وجعل من الطب ارتزاقاً ليس غير ، يسقط من عين ذاته ، والإنسان لأن يسقط من السماء إلى الأرض فتنحطم أضلاعه خير له من أن يسقط من عين الله ومن عين نفسه ، أنا أقول كلمة عن أخوتي الأطباء ، الطبيب لا يمكن أن يوصى ، لماذا ؟ يرى أن الله يشاهده ، وهذا الذي بين يديه عبد من عباد الله عز وجل ، فالإنسان حينما يخدم عباد الله يرقى عند الله ، فأنا أقول لكم مرة ثانية : اشكروا ربكم على أنه دخلتم في حقل بني على خدمة الإنسان ، والإنسان بنيان الله وملعون من هدم بنيان الله ، هناك حرف أساسها هدم الإنسان و حرف أساسها بناء الإنسان.
حاجة المهن الراقية كالطب و التدريس إلى رقابة ذاتية :


أخوتنا الأكارم ، بادئ ذي بدء الحديث الشهير المتواتر المعروف :
(( إنما الأعمال بالنيات ))

[ البخاري عن عمر ]
فأنت حينما تدرس الطب وتتقنه ، ولا تفكر إلا في دخل كبير ، وبيت واسع ، وامرأة رائعة ، ومركبة فارهة ، واستمتاع بالحياة ، أنت أغفلت الجانب الإنساني في الطب ، أغفلت أنه رسالة ، أغفلت أن الطب خدمة راقية جداً ، أما إذا عرفت الله وكنت طبيباً فهذه الحرفة توظفها في التقرب إلى الله ، توظفها بخدمة الخلق ، فإذا خدمت الخلق كنت حبيب الحق .
(( الخلق عيال الله فأحبهم إلى الله أنفعهم لعياله ))
[أبو يعلى والبزار عن أنس بن مالك ]
إذاً أنا حينما أنطلق من إيماني ، أنا بالأساس رجل دين حينما أنطلق من إيماني أن العمل عبادة، أي عمل ؟ إذا كان العمل في الأصل مشروعاً ، الطب أرقى عمل مشروع ، الهندسة ، الصيدلة ، التعليم ، هناك مهن مشروعة بل أصحابها مبجلون ، إذا كان العمل في الأصل مشروعاً ، وسلكت به الطرق المشروعة ، لا يوجد به إيهام ، و لا ابتزاز ، و لا تكليف المريض ، والله مرة قال لي طبيب له مكانة كبيرة جداً في بلدنا : والله لثقة الطبيب التي أمتلكها بحكم بلادنا أقدر أن أتحكم بالمريض ليبيع بيته دون أن يشعر ، لأن المريض مستسلم ، وكلامك موثوق ، فلذلك يمكن أن يطلب منك اثني عشر تحليلاً ، هو بحاجة لواحد فقط يضع أول واحد، وينصحك بمحلل معين ، والفرق بين المحلل والطبيب ، ولا أحد يشعر ، لذلك الرقابة الإلهية على الإنسان تجعله يرقى عند الله ، أحياناً يأتيك إنسان له مشكلة بالقضاء وأنت محام كبير ، أنت حينما تطمنئه أن الدعوة رابحة ، ويمكن أن تمدها عشر سنوات تأجيل ، وأن تأخذ منه مبالغ فلكية ، و أنت موقن من البداية أن الدعوى خاسرة ، هذه طريقة من يكشفها ؟ الله فقط، فالمهن الراقية الطب والمحاماة والتدريس هذه حرف تحتاج إلى رقابة ذاتية ، أنا أقول : الطبيب يشعر أن الله يراقبه ، وأن بين يديه عبد من عباد الله ، وأن خصمه هو الله ، وأنا أقول كلمات سامحوني بها : الله عنده علاجات خطيرة ، مرة قلت لإنسان يستطيع أن يسوق للناس أذى كبيراً من عمله ، قلت له : لا تنس أن هؤلاء عباد الله ، الله عنده سرطان، فشل كلوي ، تشمع كبد ، رتبت له أمراضاً ليس لها حل ، تهد جبالاً ، الله كبير .
فكلما تعرفت إلى الله أكثر كان خوفك منه أكبر ، رأس الحكمة مخافة الله ، أن تشعر - وهذا كلام دقيق - أن الله يعلم وسيحاسب وسيعاقب ، والله قصة أرويها للموعظة فقط ، من حين لآخر أنا عندي في الشام أكبر تجمع أطباء ، كان لهم مني جلسة من الساعة العاشرة للحادية عشرة والنصف ، يحضر هذه الجلسة ثلاثمئة طبيب وكلهم قمم في الطب ، أنا تعاملي مع الأطباء قوي جداً ، يحدثني أحد الأطباء جاءه رجل من ريف الساحل زوجته معها سرطان ، فحصها وأخذ زوجها إلى غرفة ثانية وقال له : هذا سرطان ، قال له : كنا عند الطبيب الفلاني سنتين ولم يقل لنا إنه سرطان ، فهم الطبيب أن الطبيب الثاني يبتزه بهاتين السنتين ، هذا المريض - والله يا أخوان القصة تبكي – سقط على الأرض ثم قال : يا رب إذا كنت موجوداً انتقم منه ، لأن المرض كان جلدياً ومعالجته في البداية سهلة فلما قال له التهابات لا تعالج كسرطان تعالج كالتهاب ، فهذا الطبيب أمضى معه فترة وابتز أمواله ، و الطبيب الذي قال لي القصة حي يرزق ، في الشام من كبار الأطباء ، أقسم لي بالله أنه بعد عام جاء الطبيب إليه بالمرض نفسه ، الله كبير .

الطب والتّعليم أقرب حرف لعمل الآخرة :
أنت أمامك مريض هذا عبد لله ، وحينما تخلص له ، وحينما تعالجه بإخلاص وباتقان وبمراجعة ، مرة طبيب في مصر القصة مؤثرة جداً عالج طفلاً وبعد أن خرج كتب الوصفة لكبير والدواء لكبير قاتل ، جاء إلى التلفزيون المصري وقال : أنا فلان الفلاني طبيب كان عندي منذ ساعة مريض ، أعطيته دواء عياره كبير فإذا أخذه يموت ، سبحان الله الأب علم بذلك قبل أن يعطي ابنه الدواء ، بحسب الظاهر هو ضحى بسمتعه ، لكن ارتقى في مصر رقياً وصار الطبيب الأول، وضع سمعته تحت قدمه انقاذاً لهذا المريض .
يا أخوان ، أقرب حرفة لعمل الآخرة الطب والتعليم :
إن المعلم والطبيب كلاهما لا ينصحا إذا هما لم يكرما
***
أخواننا الكرام ، ما معنى أحبط أعمالهم ؟ أي إنسان أراد من الطب المال فقط ، حبط عمله ، أو لم يستخدم علمه الصحيح استخدمه إيهاماً حتى يجمع المال ، هذا معنى حبط عمله ، إن ارتكب خطأ أو نوى نية خطأ ، من شرح العلماء لكلمة حبط العمل ، فأنا أهنئ الأخوة الطلاب والطالبات والأساتذة الكبار على أن هذه الحرفة راقية جداً عند الله لكن تحتاج إلى رسالة .

من يؤمن أن الله يعلم و سيحاسب و سيعاقب ينضبط بمنهجه :


الحقيقة هذه الآية الجامعة المانعة :
﴿ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا ﴾

[ سورة النساء : 58 ]
أنا أقول دائماً : هذا المريض أمانة في عنقك أيها الطبيب ، هل نصحته ؟ هل اعتنيت به ؟ هل طلبت منه تحليلاً ينير لك الطريق في العلاج ؟ فالطبيب هذا المريض أمانة الله عنده ، والله عز وجل كبير وعليم ، وبيده الحياة والموت ، والصحة والمرض ، والغنى والفقر، بيده كل من حولك، وكل من فوقك ، وكل من تحتك ، الآية دقيقة جداً :
﴿ فَكِيدُونِي جَمِيعًا ﴾
[ سورة هود: 55]
تحدٍّ :
﴿ ثُمَّ لاَ تُنظِرُونِ * إِنِّي تَوَكَّلْتُ عَلَى اللّهِ رَبِّي وَرَبِّكُم مَّا مِن دَآبَّةٍ إِلاَّ هُوَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا إِنَّ رَبِّي عَلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ ﴾
[ سورة هود: 55-56 ]
لذلك :
﴿ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا ﴾
[ سورة النساء : 58 ]
هذه أمانة ، المريض أمانة عند الطبيب ، والطالب أمانة عند المعلم ، والموكل أمانة عند المحامي ، أمانة ، مفهوم الأمانة واسع جداً ، لا يوجد إنسان إلا وحمله الله الأمانة ، الأولاد أمانة في عنق أبيهم ، أمانة عند أمهم ، أنت حينما تفهم معنى الأمانة بشكل واسع جداً تشعر أن الله معك دائماً وسيحاسبك ، سيكافئ أو سيعاقب ، أنا رأيي الشخصي أن أغبى إنسان بحياتي هو الإنسان الذي لا يدخل الله في حساباته . يظن أنه هو بقوته ، بعلمه ، بمكانته ، بمصداقيته يمكن أن يفعل ما يشاء ، وأن يقول ما يشاء ولا أحد سيحاسبه، أنت حينما تؤمن أن الله يعلم وسيحاسب وسيعاقب تنضبط ، إذا الدين يتلخص عندك بثلاث كلمات ، يعلم وسيحاسب وسيعاقب ، صار هناك انضباط .

الإتقان جزء من الدين :


الإتقان دققوا جزء من الدين :
(( إن الله يحب من العبد إذا عمل عملاً أن يتقنه ))

[الجامع الصغير عن عائشة]
إتقان العمل جزء من الدين ، فالطبيب الذي يراجع ، أحياناً بذاكرته شيء درسه حول هذا المرض ، لكن ليس متأكداً من بعض التفاصيل يقول له : تعال غداً ليراجع ، فالمراجعة والمتابعة ، لذلك فيما أعلم هناك بعض الجامعات في أوربا لا تمنح ترخيصاً للطبيب إلا إذا حضر مؤتمرين في السنة ، ليجدد معلوماته، والله هناك أطباء تخرجوا من عام ثمانية و خمسين ولم يفتحوا كتاباً بعد ذلك ، في العالم الغربي يلزم الطبيب أن يخضع لدورتين أو مؤتمرين في اختصاصه .
أخواننا الكرام ، هناك آية قرآنية والله لو تأملناها لاستقمنا استقامة تامة :
﴿ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً ﴾
[ سورة النساء:1]
الله بيده كل شيء ، بيده صحتك ، بيده علمك ، أولادك ، مكانتك ، سمعتك ، كله بيده ، أنا أضطر أن أحكي بعض الأمثلة ، عندنا طبيب في الشام ، هذا المريض يحتاج عملية يعملها له ، لا يحتاجها يعمل له عملية و لو كانت تضره ، كان دخله بالأسبوع بالملايين - عملية قلب - ثم كشف طبعاً ، الله موجود ولكن الله يرخي الحبل ، إذا الإنسان عمل خطأ والله لم يعاقبه لا يستهين بعظمة الله ، يكون الحبل مرخى ، دائماً وأبداً قال تعالى :
﴿ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ ﴾
[ سورة الأعراف : 183]
نحن بالفيزياء نصف مقاومة قوى الشّد بالمتانة ومقاومة قوى الضغط بالقساوة ، فالألماس أقسى شيء بالأرض ، بعد الألماس مينا الأسنان ، المتانة الفولاذ المضفور ، المصاعد فولاذ مضفور ، التلفريك :
﴿ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ ﴾
[ سورة الأعراف : 183]
لماذا اختار الله كلمة متين لكيده ؟ أنت مربوط بحبل لا يمكن أن تتفلت من قبضة الله ، فإذا كان هناك خوف من الله ، يجب أن ترى المريض عبداً لله والله رقيب ، أحياناً لا يوجد اهتمام بأسئلة المريض ، يكون عنده مواد يتحسس منها ، عملت له مشكلة ، مرة عندنا حالة في الشام : مريض تخرج من المستشفى ، الإضبارة بقيت على طرف السرير ، جاء مريض آخر لزمه دم ، الطبيب فتح الإضبارة أخذ زمرة الدم ، أعطوه دماً مات فوراً بانحلال الدم ، لأن الإضبارة ليست له ، أخطاء قاتلة ، أنا بحسب إيماني المتواضع أرى أن الله يحاسب على الآثار:
﴿ إِنَّا نَحْنُ نُحْيِي الْمَوْتَى وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ ﴾
[ سورة يس: 12]
عدم الاهتمام ولّد موت المريض ، طبعاً بالمجتمع مات بأجله ، لكن عند الله عز وجل هناك من تسبب بموته ، لذلك من طبب ولم يُعلم منه طبٌ فهو ضامن ، أنا زرت طبيباً في أمريكا استغربت عيادته من الحائط إلى الحائط أضابير ، قلت له : ما هذا ؟ قال : هؤلاء كل مرضاي الذين ماتوا ، قلت له : لماذا ؟ قال لي : هناك قانون ممكن ابن هذا المريض يقيم دعوى عليّ بعد أربع سنوات ونصف من موته ، يجب أن أقول كيف عالجته ، هكذا النظام كان ثلاث سنوات عدلوها لخمس سنوات ، إذا قبل خمس سنوات بيوم الابن يستطيع أن يقيم دعوى على الطبيب ، نحن عندنا بفضل من الله إيمان وهذا الإيمان معه سذاجة ، مات بأجله وانتهى الأمر تنطوى أي قضية .
من طبب ولم يُعلم منه طبٌ فهو ضامن .

حاجة حرفة الطب إلى أخلاق عالية جداً :
أيها الأخوة الكرام ، هناك ملاحظة أحياناً نحن نقول: أخلاق الطبيب المسلم - والله شيء جميل - أنا أعرف طبيباً جراح عظام ، عنده ملاءة كبيرة لها فتحة ، تأتيه امرأة مثلاً يضع هذه الملاءة فوق المرأة أين يؤلمك ؟ عند الركبة ، انظر إلى هذه العفة ما أجملها ، هناك أطباء قالوا لي : في أمريكا يعروها كما خلقها الله وستة رجال أو سبعة يقفون ، والله ديننا عظيم ، هذا الطبيب بسبب إيمانه عمل ملاءة كبيرة وعمل فتحة دائرية مكان الألم ، وهناك طبيب في أمريكا في ديترويت حدثني قال لي: والله عندما يعالجون امرأة يتحدثون عن أعضائها ومفاتنها بشكل وقح ، هذا الطبيب الذي يسمع هذه القصص عربي ، كان طبيب احتياط لعملية معينة .
أخواننا الكرام : حرفة الطب تحتاج أخلاق عالية جداً ، وبعد ذلك عفواً كل مريض قد يأتي للطبيب يحكي له مشاكله الخاصة ، هذه ممنوع أن تحكى لأحد ، من أخلاق الطبيب الراقي جداً ، هذا عنده مرض معين ، هذا عنده ضعف معين ، هذا لا يصلح للزواج أو يصلح، لا نستطيع أن نتكلم بكل شيء ، فالطبيب والله لا أبالغ نصف علمه أخلاق ، هو متاح له أن يرى كل شيء بالإنسان ، أن يرى نقاط ضعفه ، نقاط قوته .
التواضع عند الطبيب شيء أساسي :
أيها الأخوة الكرام ، هناك شيء ثان بالطب هو التواضع ، الحقيقة التواضع لا يعني أنك وضيع ، أنت متواضع ، مثل التمارض لا يعني أنك مريض ، على وزن التفاعل تصنع الشيء ، فالطبيب له مكانة كبيرة ، لكن يجب أن يكون قريباً من المريض ، أحياناً يكتب الوصفة أولاً لا تقرأ ، تحتاج منجماً حتى يقرأها ، إذا سأله المريض سؤالاً يقول له : خذ الدواء فقط، والله أعرف طبيباً يشرح لك كل شيء عن حالته ، ويطمئنه ، وهذا الدواء من أجل الضغط ، وهذا من أجل الشيء الفلاني ، يعطيه معلومات عن الدواء ، وهناك طبيب أعرفه يكتب خلف الوصفة ما فائدة الأدوية ، حتى يقنع المريض أن هذا الدواء مهم جداً ، فأنت كلما تعتني بهذا الإنسان الله يحبك .
إذا إنسان اعتنى بابنه يكون التقدير للأب ، تكون ماشياً مع ابنك تشاهد صديقك ، يعطيه سكرة تقول له : شكراً ، هي لك أيضاً ، أنت حينما ترى المريض عبداً لله عز وجل ، والله مرة طبيب أسنان جاءت لعنده أخت كريمة ، معلمة عندها مشكلة في أسنانها ، والتقويم يكلف مبلغاً كبير جداً ، قال لي كما أذكر يكلف ستين ألفاً، معاشها كله ثلاثة آلاف في الشهر ، وهي تعبر تبتسم أمام الطالبات ، عندها خطأ بأسنانها مزعج ، قال لها : يكلف ستين ألفاً ، قالت له: شكراً ، قال لي : عجيب ما هان علي ، فقلت لها : ارجعي ، هذه المعالجة هدية مني ، أقسم بالله مرتين أو ثلاث وبكى ، قال لي : طوال معالجتها و أنا في قمة السعادة ، هذه لله ، هذا عمل لله عز وجل ، ليس كل شيء يحل بالمال ، هناك أعمال تفوق حدّ الخيال ، قصة سريعة وإن كانت خارج السياق العام خارج الطب ، عندنا حي بالشام حي تراثي ساروجة ، فيه جامع الورد يخطب فيه المفتي العام سابقاً ، هذا المفتي العام رأى النبي عليه الصلاة والسلام- أنا ليس من عادتي أن أروي منامات سامحوني - قال له النبي في الرؤيا : قل لجارك فلان - جاره بقال وغير متعلم وأمي ، وهو شريعة ودكتوراه وكذا ، فالبشارة ليست له ، لجاره البقال - قال : قل لجارك فلان إنه رفيقي في الجنة ، النبي رؤيته حق ، هو في الحقيقة اختل توازنه ، أنا داعية ومنبر وفصاحة وبلاغة ونصوص وقرآن وسنة ، وهذا الأمي في الدكانة البشارة له فذهب إليه ، قال له : لك عندي بشارة لن أقولها لك إلا إذا أخبرتني ماذا فعلت مع ربك ؟ فامتنع ، فبعد إلحاح شديد قال له : تزوجت إنسانة بالشهر الخامس من زواجي كان حملها في الشهر التاسع ، قال له : بإمكاني أن أسحقها ، وأن أفضحها، أهلها معي طبعاً ابنتهم زانية ، والدولة معي، والقضاء معي ، والشرع معي لكن أردت أن أعينها على التوبة، جاء لها بمن يولدها ، ولدت ، وحمل الجنين المولود تحت عباءته ، وتوجه إلى جامع الورد في دمشق ، وبقي واقفاً أمام الباب حتى نوى الإمام الصلاة ، دخل ووضعه إلى جانب الباب والتحق بالمصلين ، فلما انتهت الصلاة بكى هذا الصغير ، تحلق المصلون حوله ، وتأخر هو حتى يكتمل تحلق المصلين حوله ثم اقترب ، قال : ما القصة ؟ قال : تعال انظر ! جنين ، قال : أنا أكفله، فأخذه ، ودفعه إلى أمه من أجل أن تربيه ، أمام أهل الحي لقيط ، البشارة لهذا الرجل قل لجارك فلان إنه رفيقي في الجنة ، علمتني هذه القصة الواقعية أنا الله يأمر بالعدل والإحسان ، أحياناً الإحسان مقدم على العدل ، العدل يفضحها ويطلقها لكن أنقذها من الذل وأصبحت إنسانة صالحة .
فالإنسان أحياناً عندما يقوم بعمل طبي جزء من علمه أخلاق ، مرة أذكر أنني أحضرت لوالدتي طبيباً الساعة الثانية ليلاً ، فقال لي بعد أن عالج الوالدة : أنت استهنت بي حين أحضرتني الساعة الثانية لعندك والمرض بسيط جداً ، أهذه تحتاج إلى طبيب ؟ لكن سبحان الله اطمأنت ، هو لا يكلمها إطلاقاً ، ما التفت لها إطلاقاً ، كلمني أنا ، قلت له : لا تؤاخذني لا أعرف ، والله كان التحسن تسعين بالمئة ، اطمأنت لا يوجد بها شيء ، أحياناً الوهم قاتل ، طبيب قال لمريض : أنت ستموت بعد أربعة أشهر ، انتبه لنفسك ، توفي في اليوم الثاني، لم يتحمل ، النبي علمنا : نفسوا له في الأجل ، قل له : هناك أمل كبير جداً .
الشفاء الذاتي لا علاقة له بعلم الطب :


والله عندي قصص والحقيقة لي نقد ، الشفاء الذاتي ليس له علاقة بعلم الطب ، لكن الشفاء الذاتي موجود ، قطعاً أنا عندي أخ من أخواني المقربين لي ، يعمل أستاذ علوم في ثانويات دمشق ، صار معه سرطان بالرئة - طبعاً الطبيب من أخواني هو الطبيب الأول في دمشق - بالدرجة الخامسة أخذوا خزعة إلى بريطانيا ، سرطان بالرئة زرته في البيت بكيت عنده ابن صغير ، والعملية تكلف ثمن بيته ، واحتمال نجاحها ثلاثون بالمئة ، تأثرت تماماً القصة من اثنتين و عشرين سنة والآن هو حي يرزق ، هناك حالات شفاء ذاتي لكن الطب ما أدخلها ببرنامجه عدها نوع من الخزعبلات ، وهي واقع :
﴿ وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ ﴾

[ سورة الشعراء: 80 ]
وهناك قصص يقينية مئة بالمئة ، قال طبيب رئيس قسم كبير بالقاهرة لأحد الأطباء من أخواني : هناك إنسانة سوف تموت أحضر لها شهادة وفاة ، ثم قال للممرضة : أريد فنجان قهوة ، قالت له : أنا لست خادمة عندك أنا ممرضة فقط ، فقال : افعلي تحليلاً للمرأة ، أراد أن ينتقم منها ، فهذه الممرضة ماتت و هي تعمل لها شهادة وفاة ، و الثانية لم تمت ، قال لي : تتبعت أخبارها بقيت اثنتي عشرة سنة .
وهناك قصة ثانية حتى الإنسان لا يستعجل بالحكم ، أحد أخواني المقربين الذين لهم مكانة كبيرة في الشام ، له عمة مرضت قال لهم الطبيب : اكتبوا النعوة ، عاشت بعد اكتبوا النعوة خمساً و أربعين سنة ، فنحن نقول : إن شاء الله الأمر سهل ، الشفاء عند الله عز وجل ، هناك مريض عندنا مستشفى بالشام هي المستشفى العسكري حدثني طبيب من أخواني هذا المريض معه ورم بالأمعاء منتشر بكل جسمه ، كلما دخل عائد يقول له : اشهد أنني راض عن الله ، يا رب لك الحمد ، حالة جديدة ، هذا المريض استقطب المستشفى كلها ، غرفته منورة فيها سرور ، فيها سعادة ، لم يبق طبيب إلا و زاره كل يوم ، اشهد أنني راض عن الله ، يا رب لك الحمد ، بعد ذلك توفي ، جاء مريض معه نفس المرض ، لا يوجد نبي إلا و سبه ، فكل من في المستشفى رأى من هو المؤمن ومن هو غير المؤمن .

الطبيب المؤمن يعين على الشفاء :
لذلك أنا أقول : هناك بوابات للألم ، طريق الآلام معروف قد يكون من الجلد إلى الدماغ ، هذه البوابات إذا أغلقت الألم صار للنصف، للعشر ، وإن بقيت مفتوحة الألم عشرة أضعاف ، أغرب شيء الذي كتب الموضوع ليس له علاقة بالدين إطلاقاً، آخر كلمة قال في كتابه : ويتحكم في هذه البوابات الحالة النفسية للمريض ، فالمريض المؤمن والطبيب المؤمن يعين على الشفاء .
والحقائق الدقيقة أولاً الطبيب المؤمن يجب أن تكون نيته هي احتساب الأجر لأن العمل عبادة ، والعمل أمانة ، وإتقان العمل جزء من الدين ، وهذا الطبيب المؤمن يجب أن يطلب العلم بشكل مستمر ، والتواضع ، والصدق ، والرحمة ، والعدل ، والتعاون مع الأطباء الآخرين مهم جداً ، عندنا مصطلح شعبي اسمه عداوة كار ، لماذا عداوة الكار ؟ لأن زميلك عالج هذا المريض ؟ هناك بعض الأطباء فوراً يطعن بزميله : هذا لا يفهم شيئاً ، فدائماً هذه ليس واردة إطلاقاً .
أدعو لكم أن يحفظ الله لكم إيمانكم وأهلكم وأولادكم وصحتكم واستقرار بلادكم .
والحمد لله رب العالمين
شارك
مشاركة في فيسبوك مشاركة في تويترمشاركة في قوقل بلص


من مواضيعي : المكينزي
  رقم المشاركة : [ 2 ]
قديم 12-16-2014, 02:09 PM
نائب المشرف العام
 

أبو غرور will become famous soon enough
افتراضي رد: أخلاق الطبيب المسلم . لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي

جزاك الله خير الجزاء
المكينزي معجبون بهذا.
من مواضيع : أبو غرور
أبو غرور غير متواجد حالياً  
  رقم المشاركة : [ 3 ]
قديم 12-18-2014, 09:42 AM
مشرفة ملتقى النفحات الإيمانية

الصورة الرمزية المكينزي
 

المكينزي has a spectacular aura aboutالمكينزي has a spectacular aura aboutالمكينزي has a spectacular aura about
افتراضي رد: أخلاق الطبيب المسلم . لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي

من مواضيع : المكينزي
المكينزي غير متواجد حالياً  
  رقم المشاركة : [ 4 ]
قديم 12-18-2014, 09:53 AM
صحي مبدع
 

فني بصريات5 will become famous soon enough
افتراضي رد: أخلاق الطبيب المسلم . لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي

جزاكي الله خير الجزاء اختي

فعلا يجب ان يكون الشخص على خلق وامانه خاصه في هذا الصرح الحساس
المكينزي معجبون بهذا.
من مواضيع : فني بصريات5
فني بصريات5 غير متواجد حالياً  
موضوع مغلق

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدليلية (Tags)
أخلاق, محمد, لفضيلة, المسلم, الدكتور, النابلسي, الطبية, راتب


مواضيع مشابهه ننصح بقراتها
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
النبي صلى الله علية وسلم .... كأنك تراه ! ! الصيدلي 2007 ملتقى النفحات الإيمانية 23 08-24-2015 03:32 AM
كتاب:مكافحة العدوى:النفايات الطبية الدكتور:وليد محمد السلطان خالد الشعيــبي ملتقى الكتب الطبية 24 02-04-2015 03:47 AM
اسئلة هيئة التخصصات سجلات طبية فنى ملفات ملتقى تبادل الخبرات 8 11-17-2008 11:27 PM
من يخدمني او يفيدني واسأل الله ان يجزاه خير الجزاء ابو ريان3333 ملتقى تبادل الخبرات 1 11-04-2008 02:00 PM

أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

كود [IMG]متاحة
كود HTML معطلة
Pingbacks are متاحة



الساعة الآن 03:19 AM

ضع بريدك هنا لتصلك اخر المواضيع

ملاحظة مهمه :ستصل الى بريدك رسالة تفعيل بعد كتابة احرف التاكيد
يجب الاطلاع على البريد لاستكمال عملية الاشتراك


Powered by vBulletin® Version 3.8.9
.Copyright ©2000 - 2015, Jelsoft Enterprises Ltd
هذا الملتقى هو مجرد ملتقى لمنسوبي وزارة الصحة ولا يمثل الوزارة إطلاقا
وجميع المشاركات التي تطرح في الملتقى لا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الملتقى
ولكن تعبر عن رأي كاتبها فقط