آخـر مواضيع الملتقى

دعــــــاء

العودة  

ملتقى النفحات الإيمانية مواضيع ديننا الحنيف على منهج اهل السنة والجماعة

عشرة أسباب تجلب محبة الله تعالى.

ملتقى النفحات الإيمانية
موضوع مغلق
  #1  
قديم 02-25-2015, 01:09 PM
الصورة الرمزية المكينزي
مشرفة ملتقى النفحات الإيمانية
 





المكينزي has a spectacular aura aboutالمكينزي has a spectacular aura aboutالمكينزي has a spectacular aura about



بسم الله الرحمن الرحيم

عشريات ابن القيم

روابط عشريَّات ابن القيم - رحمه الله -:

عشرة أسباب تجلب محبة الله تعالى.

قال رحمه الله في مدارج السالكين:
(فصل في الأسباب الجالبة للمحبَّة والموجِبة لها وهي عشرة:
أحدُها: قراءةُ القرآن بالتدبر والتفهّم لمعانيه وما أُريدَ به، كتدبّر الكتابِ الذي يحفظه العبدُ ويشرحه؛ ليتفهَّم مُرادَ صاحبه منه.
الثاني: التقرب إلى الله بالنوافل بعد الفرائض فإنها توصله إلى درجة المحبوبيَّة بعد المحبة.
الثالث: دوام ذكره على كل حال باللسان والقلب والعمل والحال فنصيبه من المحبة على قدر نصيبه من هذا الذكر.
الرابع: إيثارُ محابّه على محابّك عند غلَبَات الهوى، والتسَنُّمُ إلى محابّه وإن صَعُبَ المرتقى.
الخامس: مطالعة القلب لأسمائه وصفاته، ومشاهدتها ومعرفتها، وتقلّبه في رياض هذه المعرفة ومباديها؛ فمن عرف الله بأسمائه وصفاته وأفعاله أحبَّه لا محالة، ولهذا كانت المعطّلة والفرعونية والجهمية قطاّع الطريق على القلوب بينها وبين الوصول إلى المحبوب.
السادس: مشاهدة برِّه وإحسانه وآلائه ونعمه الباطنة والظاهرة فإنها داعية إلى محبته.
السابع: وهو من أعجبها، انكسار القلب بكليته بين يدي الله تعالى، وليس في التعبير عن هذا المعنى غير الأسماء والعبارات.
الثامن: الخلوة به وقت النزول الإلهي لمناجاته وتلاوة كلامه، والوقوف بالقلب والتأدُّب بأدب العبودية بين يديه، ثم ختم ذلك بالاستغفار والتوبة.
التاسع: مجالسةُ المحبين الصادقين، والتقاطُ أطايب ثمرات كلامهم كما ينتقى أطايب الثمر، ولا تتكلَّم إلا إذا ترجَّحتْ مصلحةُ الكلام، وعلمتَ أنَّ فيه مزيدا لحالك ومنفعةً لغيرك.
العاشر: مباعدةُ كلِّ سببٍ يحولُ بينَ القلب وبينَ اللهِ عزَّ وجلَّ.

فمِنْ هذه الأسباب العشرة وصلَ المحبُّونَ إلى منازل المحبَّة ودخلوا على الحبيبِ، وَمَلاكُ ذلك كلِّه أمران:
- استعدادُ الرُّوحِ لهذا الشأن.
- وانفتاحُ عينِ البصيرةِ.
وبالله التوفيق).ا.هـ.

شارك
مشاركة في فيسبوك مشاركة في تويترمشاركة في قوقل بلص
متعب11, girl7770 و مشــرف نظـــافة معجبون بهذا.


من مواضيعي : المكينزي
  رقم المشاركة : [ 2 ]
قديم 02-25-2015, 01:09 PM
مشرفة ملتقى النفحات الإيمانية

الصورة الرمزية المكينزي
 

المكينزي has a spectacular aura aboutالمكينزي has a spectacular aura aboutالمكينزي has a spectacular aura about
افتراضي رد: عشرة أسباب تجلب محبة الله تعالى.

مقدّمة وتعريف
الحمد لله الذي هدى المؤمنين بآياته، وأنار للسالكين سبيل مرضاته، وأفاض عليهم من فضله وبركاته، فهداهم الصراط المستقيم، وأنزل عليهم الكتاب العظيم، وأرسل إليهم الرسول الكريم، الذي علَّمهم وزكَّاهم، وهَداهم لما فيه هُداهم {لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ}؛ فصلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً أما بعد:

فإنَّ علم السلوك من أجلّ العلوم وأنفعها، إذ به يعرف المؤمن معنى سلوك الصراط المستقيم، المفضي إلى رضوان الله تعالى وجنات النعيم.
وبه يعرف السالكُ كيف يُحسن عبادة ربّه سبحانه، وكيف يتقرَّب إليه ويعظّم شأنه، وكيف يصلح قلبه ويداوي علله، وكيف يجاهد نفسه ويزكيها، وكيف ينجو من كيد الشيطان الرجيم، وكيف يجاهد أعداءه من سائر الشياطين، وكيف يدافع العوارض والعوائق، وكيف يصنع في حال الابتلاء، وما سبيل خلاصه من آثار الذنوب وأخطارها، إلى غير ذلك من المباحث القيّمة النافعة التي يحتاج السالكُ إلى بيانها
بما دلَّ عليه القرآن العظيم، وهدي النبي الكريم، وبما بيَّنه أئمة الهدى من العلماء العاملين فيما أُثِرَ عنهم من الآثار، وما ألَّفوه من الكتب والرسائل النافعة.
فلهذا العلم أئمّتُه وهُداة طريقه الذين أحسنوا بيان الهدى فيه،
وعرَّفوا الناس بما تحسن معرفته منه؛ فعلّموهم وذكَّروهم، وقرَّبوا للطلاب والمتعلّمين أقوال أئمة الدين فصنفوها ورتَّبوها.

وكان من أحسن العلماء عناية بهذا العلم وتأصيلاً لمسائله وبيانا لفوائده الإمام الجليل شمس الدين محمد بن أبي بكر الزرعي الدمشقي المعروف بابن القيم رحمه الله تعالى ورفع درجته.
فكانت كتبه في علم السلوك من أنفع ما يقرأ القارئ، وأولى ما ينبغي أن يُعتنى به، لما تضمنته من بيان بديع جامع، وتفصيل حسن رائع، يلحظ منه القارئ اللبيب عنايته بالدراسة الشاملة المستفيضة لكلِّ باب من أبوابه، وحسن تلخيصه لأقسامه
ومسائله، وحلّ مشكلاته ومعضلاته؛ فيبيّن ويفصّل، ويصنّف ويقسّم، ويجمع أطراف المسائل وأدلتها، ويسبر أغوارها، ويستخرج كنوزها حتى يدعها واضحة المعالم، بيّنة الدلائل، شيّقة المعاني، مع سلامة منهجه في الاعتقاد، وتحرّيه العدل والإنصاف، ونصحه البيّن الرفيق، وأسلوبه العذب الرفيع؛ فكان إذا خاطب القلب خالط كلامه شغافه؛ فرغَّبه ورهَّبه وأخذ بمجامعه وطوالعه، وإذا خاطب العقل بيَّن له الحجة وألزمه المحجة وأوضح له السبيل، بما وهبه الله من حسن فهم وقوّة استدلال.
وكان رحمه الله تعالى واسع الاطلاع كثير القراءة -ولا سيما في علم السلوك-، وليس أدلَّ على ذلك من ذِكْرِه ثلاثين تعريفاً للمحبَّة من أقوال علماء السلوك سوى أقوال علماء اللغة وبيانه اشتقاقها وأصولها؛ فجمع تلك الفوائد ونظّمها، وأحسن نقدها وتصنيفها، في مبحث مهم من مباحث كتابه مدارج السالكين.
وكان رحمه الله مع سعة اطلاعه المبهرة صاحبَ نقد وتمحيص يجلّي به الأقوال الحسنة فتزداد حسنا، ويبيّن به علل الأقوال الخاطئة فيُعرَف خطؤها.

وقد لحظت من قراءات متعددة في كتبه - رحمه الله - تكرار ذكره الأسباب العشرة ؛ فكان كثيراً ما يقسّم إلى عشرة؛ ويعدّد إلى عشرة؛ فأردت أن أستكشف عشريّاته هذه، وأضمّ بعضها إلى بعض؛ فإذا هي في مسائل مهمة في أبواب علم السلوك، نحتاج كثيراً إلى قراءتها وتأمّلها لعلنا ننتفع بها.
وهذه العشريات المباركة جديرة بأن تكون من أوّل ما يقرؤه الطالب في علم السلوك؛ لجمعها أبوابا متفرقة فيه، جمع في كل باب منها خلاصة ما قيل فيه وما فَتح الله له به.
وقد جمعتها في كتاب رجاء أن أنتفع بها، وينتفع بها من يطّلع عليها، والله تعالى المسؤول أن يمنّ علينا بالقبول، وأن يبارك فيها إنه حميد مجيد.

من مواضيع : المكينزي
المكينزي غير متواجد حالياً  
  رقم المشاركة : [ 3 ]
قديم 02-25-2015, 01:10 PM
مشرفة ملتقى النفحات الإيمانية

الصورة الرمزية المكينزي
 

المكينزي has a spectacular aura aboutالمكينزي has a spectacular aura aboutالمكينزي has a spectacular aura about
افتراضي رد: عشرة أسباب تجلب محبة الله تعالى.

عشرة أسباب تجلب محبة الله تعالى.



قال رحمه الله في مدارج السالكين: (فصل في الأسباب الجالبة للمحبَّة والموجِبة لها وهي عشرة:
أحدُها: قراءةُ القرآن بالتدبر والتفهّم لمعانيه وما أُريدَ به، كتدبّر الكتابِ الذي يحفظه العبدُ ويشرحه؛ ليتفهَّم مُرادَ صاحبه منه.
الثاني: التقرب إلى الله بالنوافل بعد الفرائض فإنها توصله إلى درجة المحبوبيَّة بعد المحبة.
الثالث: دوام ذكره على كل حال باللسان والقلب والعمل والحال فنصيبه من المحبة على قدر نصيبه من هذا الذكر.
الرابع: إيثارُ محابّه على محابّك عند غلَبَات الهوى، والتسَنُّمُ إلى محابّه وإن صَعُبَ المرتقى.
الخامس: مطالعة القلب لأسمائه وصفاته، ومشاهدتها ومعرفتها، وتقلّبه في رياض هذه المعرفة ومباديها؛ فمن عرف الله بأسمائه وصفاته وأفعاله أحبَّه لا محالة، ولهذا كانت المعطّلة والفرعونية والجهمية قطاّع الطريق على القلوب بينها وبين الوصول إلى المحبوب.
السادس: مشاهدة برِّه وإحسانه وآلائه ونعمه الباطنة والظاهرة فإنها داعية إلى محبته.
السابع: وهو من أعجبها، انكسار القلب بكليته بين يدي الله تعالى، وليس في التعبير عن هذا المعنى غير الأسماء والعبارات.
الثامن: الخلوة به وقت النزول الإلهي لمناجاته وتلاوة كلامه، والوقوف بالقلب والتأدُّب بأدب العبودية بين يديه، ثم ختم ذلك بالاستغفار والتوبة.
التاسع: مجالسةُ المحبين الصادقين، والتقاطُ أطايب ثمرات كلامهم كما ينتقى أطايب الثمر، ولا تتكلَّم إلا إذا ترجَّحتْ مصلحةُ الكلام، وعلمتَ أنَّ فيه مزيدا لحالك ومنفعةً لغيرك.
العاشر: مباعدةُ كلِّ سببٍ يحولُ بينَ القلب وبينَ اللهِ عزَّ وجلَّ.

فمِنْ هذه الأسباب العشرة وصلَ المحبُّونَ إلى منازل المحبَّة ودخلوا على الحبيبِ، وَمَلاكُ ذلك كلِّه أمران:
- استعدادُ الرُّوحِ لهذا الشأن.
- وانفتاحُ عينِ البصيرةِ.
وبالله التوفيق).ا.هـ.
من مواضيع : المكينزي
المكينزي غير متواجد حالياً  
  رقم المشاركة : [ 4 ]
قديم 02-25-2015, 01:11 PM
مشرفة ملتقى النفحات الإيمانية

الصورة الرمزية المكينزي
 

المكينزي has a spectacular aura aboutالمكينزي has a spectacular aura aboutالمكينزي has a spectacular aura about
افتراضي رد: عشرة أسباب تجلب محبة الله تعالى.

عشرة أسباب تعين على الصبر عن المعصية

قال رحمه الله في "طريق الهجرتين وباب السعادتين": (قاعدة: الصبر عن المعصية ينشأ من أسباب عديدة:
أحدها: عِلْمُ العبدِ بقُبْحِها ورذالتها ودناءتها، وأنَّ الله إنما حرَّمها ونهى عنها صيانةً وحمايةً عن الدنايا والرذائل، كما يَحْمِي الوالدُ الشفيق ولده عمَّا يضرُّه، وهذا السبب يحمِل العاقل على تركها ولو لم يُعَلَّقْ عليها وعيدٌ بالعذاب.
السبب الثاني: الحياءُ من الله سبحانه فإنَّ العبدَ متى علم بنظَرِه إليه ومقامه عليه، وأنَّه بمرأى منه ومسمع، وكان حَيِيًّا استحيا من ربّه أن يتعرَّضَ لمساخِطِه.
السبب الثالث: مراعاةُ نِعَمِهِ عليك وإحسانه إليك؛ فإنَّ الذنوب تزيلُ النِّعَم ولا بدَّ؛ فما أذنب عبدٌ ذنبا إلا زالت عنه نعمة من الله بحسب ذلك الذنب؛ فإنْ تاب وراجعَ رجعتْ إليه أو مثلها، وإنْ أصرَّ لم ترجعْ إليه، ولا تزال الذنوب تزيل عنه نعمة حتى تسلبه النِّعَمَ كلَّها، قال الله تعالى: {إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم}
وأعظم النِّعَم الإيمانُ، وذنب الزنا والسرقة وشرب الخمر وانتهاب النهبة يزيلها ويسلبها.
وقال بعض السلف: (أذنبتُ ذنباً فحُرِمْتُ قيام الليل سنة)
وقال آخر: (أذنبتُ ذنباً فحُرِمْتُ فهمَ القرآن).
وفي مثل هذا قيل:


إذا كنت في نعمةٍ فارْعَها ... فإنَّ المعاصِي تزيلُ النِّعَمْ
وبالجملة فإنَّ المعاصي نار النعم، تأكلُها كما تأكلُ النارُ الحطَبَ، عياذا بالله من زوال نعمته وتحوّل عافيته.
السبب الرابع: خوفُ الله وخشيةُ عقابه، وهذا إنما يثبت بتصديقه في وَعْدِهِ ووعيده، والإيمانِ به وبكتابه وبرسوله، وهذا السببُ يقوَى بالعلم واليقين، ويضعُفُ بضَعْفِهما، قال الله تعالى: {إنما يخشى الله من عباده العلماء}
وقال بعض السلف: (كفى بخشية الله علماً، والاغترار بالله جهلا).

السبب الخامس: محبة الله وهي أقوى الأسباب في الصبر عن مخالفته ومعاصيه؛ فإنَّ المحبَّ لِمَنْ يحبُّ مطيعُ، وكلما قَوِيَ سلطانُ المحبَّةِ في القلب كان اقتضاؤُه للطَّاعَةِ وترك المخالفة أقوى، وإنما تصدُرُ المعصيةُ والمخالفةُ من ضعف المحبَّةِ وسلطانِها، وَفَرْقٌ بينَ من يَحْمِلُه على ترك معصية سيِّدِه خوفُه من سَوْطِهِ وعقوبتِه، وبينَ من يحمِلُه على ذلك حبُّه لسيِّدِه، وفي هذا قال عمر: (نِعْمَ العبدُ صُهيبٌ! لو لم يَخَفِ الله لم يَعْصِهْ) يعني أنه لو لم يخفْ من الله لكان في قلبه من محبَّةِ الله وإجلاله ما يمنعه من معصيته؛ فالمحبُّ الصادق عليه رقيب من محبوبه يرعى قلبَه وجوارحه، وعلامةُ صِدْقِ المحبَّة شهودُ هذا الرقيبِ ودوامُه.
وههنا لطيفة يجب التنبُّه لها: وهي أن المحبَّة المجرَّدَةَ لا توجب هذا الأثر ما لم تقترن بإجلال المحبوب وتعظيمه؛ فإذا قارنها بالإجلال والتعظيم أوجبت هذا الحياء والطاعة، وإلا فالمحبة الخالية عنهما إنما توجب نوعَ أُنْسٍ وانبساطٍ وتذكُّرٍ واشتياق، ولهذا يتخلف عنها أثرها وموجبها، ويفتش العبد قلبَه فيرى نوعَ محبَّةٍ للهِ ولكن لا تحمله على ترك معاصيه، وسبب ذلك تجرّدها عن الإجلال والتعظيم فما عَمَرَ القلبَ شيء كالمحبة المقترنة بإجلال الله وتعظيمه، وتلك من أفضل مواهب الله لعبده أو أفضلها وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء.
السبب السادس: شَرَفُ النفس وزكاؤها وفضلها وأنَفَتها وحميَّتُها أن تختارَ الأسبابَ التي تحطُّهَا وتَضَعُ من قَدرِها، وتخفض منزلتَها وتحقِّرُها، وتسوِّي بينها وبينَ السفلة.
السبب السابع: قوَّةُ العلمِ بسوءِ عاقبةِ المعصيةِ وَقُبْحِ أثَرِها والضررِ الناشيء منها:من سواد الوجه، وظلمة القلب وضيقه وغمِّه، وحزنه وأَلَمِه وانحصاره، وشدَّةِ قَلَقِهِ واضطرابه، وتمزُّقِ شَمْلِه وضعفه عن مقاومة عدوه، وتَعَرِّيهِ من زينته، والحَيرَةِ في أمرِه، وتخلي وليِّه وناصِرِه عنه، وتولّي عدوِّه المبينِ له، وتواري العلمِ الذي كان مستعدّا له عنه، ونسيان ما كان حاصلا له أو ضعفه ولا بدّ، ومرضه الذي إذا استحكم به فهو الموت ولا بدّ؛ فإن الذنوب تميت القلوب.
- ومنها: ذلُّه بعدَ عِزِّه.
- ومنها: أنه يصيرُ أسيراً في يدِ أعدائه بعد أن كان ملكا متصرفا يخافه أعداؤه.
- ومنها: أنه يضعفُ تأثيرُه فلا يبقى له نفوذ في رعيته ولا في الخارج؛ فلا رعيته تطيعه إذا أمرَها، ولا ينفذ في غيرهم.
- ومنها: زوالُ أمنِهِ وتبدّلِهِ به مخافة؛ فأخوف الناس أشدهم إساءة.
- ومنها: زوالُ الأنسِ والاستبدالُ بهِ وحشةً، وكلما ازداد إساءة ازدادَ وحشة.
- ومنها: زوالُ الرِّضا واستبداله بالسخط.
- ومنها: زوالُ الطُّمَأنينةِ بالله والسكونِ إليه والإيواءِ عنده، واستبدالُهُ بالطَّرْدِ والبُعْدِ منه.
- ومنها: وقوعُه في بئرِ الحسَرَاتِ؛ فلا يزالُ في حسرةٍ دائمةٍ كُلَّما نالَ لذةً نازعَتْهُ نفسُه إلى نظيرها إن لم يقضِ منها وَطَرا، أو إلى غيرها إن قضى وطره منها، وما يعجَزُ عنه من ذلك أضعافَ أضعافَ ما يقدر عليه، وكلما اشتد نزوعُه وعرَفَ عجْزَه اشتدَّتْ حسرَتُه وحُزْنُه؛ فَيَا لها ناراً قد عُذِّبَ بها القلبُ في هذه الدارِ قبل نار الله الموقدة، التي تطلع على الأفئدة.
- ومنها: فقرُهُ بعد غِنَاه؛ فإنَّه كان غنيًّا بما معه من رأس مالِ الإيمانِ، وهو يتَّجِر به ويربحُ الأرباحَ الكثيرةَ؛ فإذا سُلِبَ رأسَ مالِهِ أصبح فقيراً مُعْدِماً؛ فإمَّا أن يسعى بتحصيل رأس مال آخر بالتوبة النصوح والجدّ والتشمير، وإلا فَقَدْ فاتَه ربحٌ كثير بما أضاعه مِن رأسِ ماله.
- ومنها: نُقصانُ رزقه فإن العبدَ يحرم الرزق بالذنب يصيبه.
- ومنها: ضعف بدنه.
- ومنها: زوالُ المهابة والحلاوة التي لبسها بالطاعة؛ فتبدَّلَ بها مهانَة وحقارَة.
- ومنها: حصول البُغْضَةِ والنُّفْرَةِ منه في قلوبِ الناس.

- ومنها: ضياعُ أعَزِّ الأشياءِ عليهِ وأنفَسِها وأغلاها، وهو الوقتُ الذي لا عِوَض منه، ولا يعود إليه أبدا.
- ومنها: طَمَعُ عدوِّهِ فيه وظفره به؛ فإنه إذا رآه منقادًا مستجيبا لما يأمره اشتدَّ طمعُه، وحدَّث نفسَه بالظَّفَرِ بهِ، وجَعْلِهِ من حزبه، حتى يصيرَ هو وليُّه دون مولاه الحقّ.
- ومنها: الطَّبْعُ والرَّيْنُ على قلبه؛ فإنَّ العبد إذا أذنب نُكت في قلبه نكتة سوداء؛ فإن تاب منها صقل قلبه، وإن أذنب ذنبا آخر نكت فيه نكتة أخرى، ولا تزال حتى تعلو قلبه؛ فذلك هو الران قال الله تعالى: {كلا بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون}.
- ومنها: أنه يحرم حلاوة الطاعة؛ فإذا فعلها لم يجد أثرها في قلبه من الحلاوة والقوَّة ومزيد الإيمان، والعقل والرغبة في الآخرة؛ فإنَّ الطاعة تثمر هذه الثمرات ولا بد.
- ومنها: أن تمنعَ قلبَه من ترحّله من الدنيا ونزوله بساحة القيامة؛ فإن القلب لا يزال مشتتا مضيَّعا حتى يرحل من الدنيا وينزل في الآخرة؛ فإذا نزل فيها أقبلت إليه وفودُ التوفيقِ والعناية من كل جهة، واجتمع على جمع أطرافه وقضاء جهازه وتعبئة زادِهِ ليوم معاده، وما لم يترحل إلى الآخرة ويحضرها؛ فالتعب والعناء والتشتت والكسل والبطالة لازمة له لا محالة.
- ومنها: إعراضُ الله وملائكته وعبادُه عنه؛ فإنَّ العبدَ إذا أعرض عن طاعة الله واشتغل بمعاصيه أعرضَ الله عنه؛ فأعرضت عنه ملائكتُهُ وعبادُه، كما أنه إذا أقبل على الله أقبل الله عليه، وأقبل بقلوب خلقه إليه.
- ومنها: أن الذنب يستدعي ذنبا آخر، ثم يقوى أحدهما بالآخر؛ فيستدعيان ثالثا، ثم تجتمع الثلاثة فتستدعي رابعا، وهلم جرا حتى تغمرَه ذنوبه وتحيطُ به خطيئته، قال بعض السلف: (إن من ثواب الحسنة الحسنة بعدها ومن عقوبة السيئة السيئة بعدها).
- ومنها: علمُه بفواتِ ما هو أحبُّ إليه وخيرٌ له منها من جنسها وغير جنسها؛ فإنه لا يجمع الله لعبده بين لذة المحرمات في الدنيا ولذة ما في الآخرة، كما قال تعالى: {ويوم يعرض الذين كفروا على النار أذهبتم طيباتكم في حياتكم الدنيا واستمتعتم بها} فالمؤمن لا يُذْهِب طيباتِه في الدنيا، بل لا بد أن يترك بعض طيباته للآخرة، وأما الكافر فإنَّه لا يؤمن بالآخرة؛ فهو حريص على تناول حظوظه كلها وطيباته في الدنيا.
- ومنها: علمُهُ بأنَّ أعماله هي زاده ووسيلته إلى دار إقامته؛ فإن تزوَّدَ من معصية الله أوصله ذلك الزاد إلى دار العصاة والجناة، وإن تزود من طاعته وصل إلى دار أهل طاعته وولايته.
- ومنها: علمه بأن عمله هو وليُّه في قبره، وأنيسُهُ فيه، وشفيعُه عند ربّه، والمخاصم والمحاجّ عنه؛ فإن شاء جعله له، وإن شاء جعله عليه.
- ومنها: علمُهُ بأنَّ أعمالَ البرّ تنهضُ بالعبدِ وتقومُ به، وتصعد إلى الله به؛ فبحسب قوة تعلّقه بها يكون صعوده مع صعودها، وأعمال الفجور تهوي به وتجذبه إلى الهاوية وتجرُّه إلى أسفلِ سافلين، وبحسب قوة تعلُّقه بها يكون هبوطه معها ونزولُه إلى حيث يستقرُّ به؛ قال الله تعالى: {إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه}، وقال تعالى: {إن الذين كذبوا بآياتنا واستكبروا عنها لا تفتح لهم أبواب السماء}؛ فلمَّا لم تفتح أبواب السماء لأعمالهم، بل أغلقت عنها، لم تفتح لأرواحهم عند المفارقة بل أغلقت عنها، وأهل الإيمان والعمل الصالح لما كانت أبواب السماء مفتوحة لأعمالهم حتى وصلت إلى الله سبحانه فتحت لأرواحهم حتى وصلت إليه تعالى، وقامت بين يديه فَرَحِمَها وأمر بكتابة اسمها في عليين.
- ومنها: خروجه من حصن الله الذي لا ضيعة على من دخله فيخرج بمعصيته منه إلى حيث يصير نِهْبا للصوص وقطاع الطريق؛ فما الظنُّ بمن خرج من حصنٍ حصين لا تدركه فيه آفة إلى خربة موحشة هي مأوى اللصوص وقطاع الطريق؛ فهل يتركون معه شيئا من متاعه؟!!
- ومنها: أنه بالمعصية قد تعرَّضَ لِمَحْقِ بركته.
وبالجملة؛ فآثار المعصية القبيحة أكثر من أن يحيط بها العبدُ علماً، وآثار الطاعة الحسنة أكثر من أن يحيطَ بها علما، فخير الدنيا والآخرة بحذافيره في طاعة الله، وشرُّ الدنيا والآخرة بحذافيره في معصيته، وفي بعض الآثار يقول الله سبحانه وتعالى: (من ذا الذي أطاعني فشقي بطاعتي؟! ومن ذا الذي عصاني فسعد بمعصيتي؟!).

السبب الثامن: قِصَرُ الأملِ، وعلمُهُ بسرعةِ انتقالِهِ، وأنه كمسافر دخل قرية وهو مزمع على الخروج منها، أو ****ب قال في ظل شجرة ثم سار وتركها؛ فهو لعلمه بقلَّةِ مقامه وسرعة انتقاله حريصٌ على ترك ما يثقله حَمْلُه، ويضره ولا ينفعه، حريص على الانتقال بخير ما بحضرته؛ فليس للعبد أنفع من قصر الأمل، ولا أضرَّ من التسويف وطول الأمل.
السبب التاسع: مجانبةُ الفضولِ في مطعمه ومشربه وملبسه ومنامه واجتماعه بالناس؛ فإنَّ قوَّةَ الداعي إلى المعاصي إنما تنشأ من هذه الفضلات؛ فإنها تطلب لها مصرفا؛ فيضيق عليها المباح فتتعدّاه إلى الحرام، ومن أعظم الأشياء ضررا على العبد بطالتُه وفراغُه؛ فإنَّ النفسَ لا تقعُدُ فارِغَةً، بل إن لم يشغلها بما ينفعها شغَلتْهُ بما يضرُّه ولا بد.
السبب العاشر وهو الجامع لهذه الأسباب كلها: ثباتُ شجرةِ الإيمانِ في القلبِ؛ فَصَبْرُ العبدِ عن المعاصي إنما هو بحسب قوَّةِ إيمانه؛ فكلما كان إيمانه أقوى كان صبره أتم، وإذا ضعف الإيمان ضعف الصبر؛ فإنَّ من باشر قلبه الإيمان بقيام الله عليه ورؤيته له وتحريمه لما حرم عليه وبغضه له ومقته لفاعله، وباشر قلبَه الإيمانُ بالثواب والعقاب والجنة والنار امتنع من أن لا يعمل بموجب هذا العلم، وَمَنْ ظنَّ أنه يقوى على ترك المخالفات والمعاصي بدون الإيمان الراسخ الثابت فقد غلط.
فإذا قوي سراجُ الإيمانِ في القلبِ وأضاءَتْ جهاتُه كلُّها به، وأشرق نوره في أرجائه سرى ذلك النور إلى الأعضاء وانبعث إليها؛ فأسرعت الإجابة لداعي الإيمان، وانقادت له طائعة مذللة غير متثاقلة ولا كارهة، بل تفرح بدعوته حين يدعوها كما يفرح الرجل بدعوة حبيبه المحسن إليه إلى محل كرامته؛ فهو كلَّ وقتٍ يترقَّب داعيه ويتأهب لموافاته، {والله يختص برحمته من يشاء والله ذو الفضل العظيم}.
فصل: والصبر على الطاعة ينشأ من معرفة هذه الأسباب، ومن معرفة ما تجلبه الطاعة من العواقب الحميدة والآثار الجميلة، ومن أقوى أسبابها الإيمان والمحبة؛ فكلما قوي داعي الإيمان والمحبة في القلب كانت استجابته للطاعة بحسبه.
وهاهنا مسألة تكلم فيها الناس: وهي أيُّ الصبرينِ أفضل؟ صبرِ العبدِ عن المعصيةِ أم صبره على الطاعة؟
فطائفة رجحت الأول، وقالت الصبر عن المعصية من وظائف الصديقين؛ كما قال بعض السلف: (أعمال البِرِّ يفعلها البَر والفاجر، ولا يقوى على ترك المعاصي إلا صديق).
قالوا: ولأن داعيَ المعصيةِ أشدُّ من داعي تركِ الطاعةِ؛ فإن داعي المعصية إلى أمرٍ وجوديٍّ تشتهيه النفس وتلتذُّ به، والداعي إلى ترك الطاعة الكسل والبطالة والمهانة، ولا ريب أن داعي المعصية أقوى.
قالوا: ولأن العصيان قد اجتمع عليه داعي النفس والهوى والشيطان وأسباب الدنيا وقرناء الرجل وطلب التشبه والمحاكاة وميل الطبع، وكلُّ واحد من هذه الدواعي يجذبُ العبد إلى المعصية، ويطلب أثره؛ فكيف إذا اجتمعت وتظاهرت على القلب؟!!
فأيُّ صبرٍ أقوى مِنْ صَبْر مَنْ صَبَر عن إجابتها؟!!
ولولا أن الله يصبّره لما تأتَّى منه الصبرُ!
وهذا القول كما ترى حجته في غاية الظهور، ورجحت طائفة الصبر على الطاعة بناءً منها على أنَّ فعل المأمور أفضل من ترك المنهيات، واحتجت على ذلك بنحو من عشرين حجة.
ولا ريب أنَّ فعلَ المأموراتِ إنَّما يتمُّ بالصبر عليها؛ فإذا كان فِعْلُها أفضلَ كان الصبرُ عليها أفضلَ.

وفصل النزاع في ذلك: أن هذا يختلف باختلاف الطاعةِ والمعصيةِ؛ فالصبرُ على الطاعة المعظَّمة الكبيرةِ أفضلُ من الصبر عن المعصيةِ الصغيرة الدنيَّة، والصبرُ عن المعصيةِ الكبيرةِ أفضلِ من الصبرِ على الطاعةِ الصغيرة، وصبرُ العبد على الجهادِ مثلا أفضلُ وأعظمُ من صبرِه عن كثيرٍ من الصغائر، وصبرُه عن كبائرِ الإثم والفواحش أعظمُ من صبرِه على صلاةِ الصبح، وصومِ يومٍ تطوعا ونحوه؛ فهذا فَصْلُ النزاعِ في المسألةِ، والله أعلم).

من مواضيع : المكينزي
المكينزي غير متواجد حالياً  
  رقم المشاركة : [ 5 ]
قديم 02-25-2015, 01:11 PM
مشرفة ملتقى النفحات الإيمانية

الصورة الرمزية المكينزي
 

المكينزي has a spectacular aura aboutالمكينزي has a spectacular aura aboutالمكينزي has a spectacular aura about
افتراضي رد: عشرة أسباب تجلب محبة الله تعالى.


عشرة أسباب تعين على الصبر على البلاء


قال رحمه الله في "طريق الهجرتين": (والصبر على البلاء ينشأ من أسباب عديدة:
أحدها: شهودُ جزائِها وثوابها.
الثاني: شهودُ تكفيرها للسيئات ومَحْوِهَا لها.
الثالث: شهودُ القَدَرِ السابق الجاري بها وأنها مقدَّرةٌ في أمِّ الكتاب قبل أن يُخْلَقَ؛ فلا بدَّ منها؛ فجزَعُه لا يزيده إلا بلاء.
الرابع: شهودُه حقَّ الله عليه في تلك البلوى، وواجبَه فيها الصبر بلا خلاف بين الأمة، أو الصبر والرضا على أحد القولين؛ فهو مأمور بأداء حقِّ الله وعبوديته عليه في تلك البلوى؛ فلا بد له منه وإلا تضاعفت عليه.
الخامس: شهود ترتّبها عليه بذنبه؛ كما قالَ الله تعالى: {وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم} فهذا عامٌّ في كل مصيبة دقيقةٍ وجليلة؛ فيشْغَلُه شهودَ هذا السببِ بالاستغفارِ الذي هو أعظمُ الأسباب في دفع تلك المصيبة؛ قال عليُّ بن أبي طالب: (ما نزل بلاء إلا بذنب، ولا رُفع بلاء إلا بتوبة).
السادس: أن يعلمَ أن الله قد ارتضاها له واختارها وقسَمَها، وأنَّ العبودية تقتضي رضاه بما رَضِيَ له به سيده ومولاه؛ فإن لم يوفِ قدْرَ المقَامِ حقَّه فهو لضَعْفِهِ؛ فلينزلْ إلى مقامِ الصبر عليها؛ فإن نزلَ عنه نزلَ إلى مقامِ الظلم وتعدِّي الحقّ.
السابع: أن يعلمَ أن هذه المصيبة هي داءِ نافع ساقَه إليه الطبيبُ العليم بمصلحته الرحيم به؛ فليصبرْ على تجرُّعِه ولا يتقيَّأه بتسخُّطِه وشكْوَاه فيذهبُ نفْعُه باطلا.
الثامن: أن يعلم أن في عُقْبَى هذا الدواء من الشفاء والعافية والصحة وزوال الألم ما لم تحصل بدونه؛ فإذا طالعتْ نفسُه كراهةَ هذا الدواءِ ومرارَتَه؛ فلينظرْ إلى عاقبته وحُسْنِ تأثيره، قال تعالى: {وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم وعسى أن تحبوا شيئا وهو شر لكم والله يعلم وأنتم لا تعلمون} وقال الله تعالى: {فعسى أن تكرهوا شيئا ويجعل الله فيه خيرا كثيرا}، وفي مثل هذا القائل:

لعل عتبك محمود عواقبه ... وربما صحت الأجسام بالعلل

التاسع: أن يعلمَ أن المصيبةَ ما جاءَتْ لتهلِكَه وتقتُلَه، وإنما جاءت لِتَمْتَحِنَ صبْرَه وتبْتَلِيَه؛ فيتبيّن حينئذ هل يصلح لاستخدامه؟ وجعْلِه من أوليائه وحزبه أم لا؟
فإن ثبت اصطفاه واجتباه، وخلع عليه خِلَعَ الإكرام وألبسه ملابسَ الفضل، وجعل أولياءه وحزبه خدماً له وعوناً له، وإن انقلب على وجهه ونكص على عقبيه طُرِدَ وصُفع قفاه وأُقِصي، وتضاعفت عليه المصيبة وهو لا يشعر في الحال بتضاعفها وزيادتها، ولكن سيعلمُ بعد ذلك بأنَّ المصيبةَ في حقِّه صارت مصائب، كما يعلمُ الصابرُ أنَّ المصيبةَ في حقِّهِ صارَتْ نِعَماً عديدة، وما بين هاتين المنزلتين المتباينتين إلا صبرُ ساعة، وتشجيعُ القلب في تلك الساعة، والمصيبة لا بدَّ أن تقلع عن هذا وهذا، ولكن تقلع عن هذا بأنواع الكرامات والخيرات، وعن الآخرِ بالحرمان والخذلان؛ لأن ذلك تقدير العزيز العليم، وفضل الله يؤتيه من يشاء، والله ذو الفضل العظيم.
العاشر: أن يعلم أن الله يربّي عبدَه على السراء والضراء والنعمة والبلاء؛ فيستخرج منه عبوديَّته في جميع الأحوال؛ فإن العبدَ على الحقيقة من قام بعبودية الله على اختلاف الأحوال، وأما عبدُ السرَّاء والعافيةِ الذي يعبد الله على حرفٍ؛ فإن أصابه خير اطمأنَّ به، وإن أصابته فتنة انقلب على وجهه؛ فليس من عبيده الذين اختارهم لعبوديته؛ فلا ريب أنَّ الإيمان الذي يثبتُ على محلِّ الابتلاء والعافية هو الإيمان النافع وقت الحاجة، وأما إيمان العافية فلا يكاد يصحب العبد ويبلغه منازل المؤمنين، وإنما يصحبه إيمان يثبت على البلاء والعافية؛ فالابتلاء كِير العبد ومَحَكُّ إيمانه؛ فإما أن يخرج تِبْرا أحمر، وإما أن يخرج زغلاً محضاً، وإما أن يخرج فيه مادّتان ذهبية ونحاسية فلا يزال به البلاء حتى يخرج المادة النحاسية من ذهبه، ويبقى ذهبا خالصا؛ فلو علم العبد أن نعمة الله عليه في البلاء ليست بدون نعمة الله عليه في العافية لشغل قلبه بشكره ولسانه: "اللهم أعني على ذكرك وشكر وحسن عبادتك"، وكيف لا يشكر من قيَّض له ما يستخرج خبَثَه ونُحَاسَه، وصيَّرَه تِبْرا خالصاً يصلح لمجاورته والنظر إليه في داره؟!!

فهذه الأسباب ونحوها تثمرُ الصبرَ على البلاء؛ فإن قويت أثمرت الرضا والشكر؛ فنسأل الله أن يسترنا بعافيته، ولا يفضحنا بابتلائه، بمنّه وكرمه).











من مواضيع : المكينزي
المكينزي غير متواجد حالياً  
  رقم المشاركة : [ 6 ]
قديم 02-25-2015, 01:12 PM
مشرفة ملتقى النفحات الإيمانية

الصورة الرمزية المكينزي
 

المكينزي has a spectacular aura aboutالمكينزي has a spectacular aura aboutالمكينزي has a spectacular aura about
افتراضي رد: عشرة أسباب تجلب محبة الله تعالى.


علاج الحُبّ الفاسد، وبيان عشر فوائد لغضّ البصر


قال رحمه الله في الجواب الكافي: (فإن قيل: مع هذ كلِّه فهل من دواء لهذا الداء العضال؟ ورقية لهذا السحر القَتَّال؟
وما الاحتيال لدفع هذا الخبال؟
وهل من طريق قاصد الى التوفيق؟
وهل يمكن السكران بخمرة الهوى أن يفيق؟
وهل يملك العاشق قلبه والعشق قد وصل الى سويدائه؟
وهل للطبيب بعد ذلك حيلة في برئه من سوء دائه؟
إن لامه لائم التذَّ بملامه لذكره لمحبوبه، وإن عذله عذل أغراه عذلُه وسار به في طريق مطلوبه؛ ينادي عليه شاهد حاله بلسان مقاله:

وقف الهوى بي حيث أنت فليس لي ... متـــــــــــــأخـــــــــــــــــــر عنه ولا متقــــــــــــــــــــــدم
وأهنتني فأهنت نفسي جاهــــــــــــــــــــــــــــدا ... ما من يهــــــــــــــون عليك مــــمن يكـــــرم
أشهبـــت أعدائي فصــــــــــــــــــــــرت أحبهم ... إذ كان حـــــــــــــــــظي منك حظي منهم
أجد الملامــــــــــــــــــــــــــة في هواك لذيـــــــــذة ... حبا لذكــــــــــــــــــــــــــــرك فليلــــــــــــمني اللوم


ولعل هذا هو المقصود بالسؤال الأول الذي وَقَع عليه الاستفتاءُ، والدَّاء الذي طلب له الدواءِ.
قيل: نعم الجواب من أصله: (( وما أنزل الله سبحانه من داءٍ إلا وأنزل له دواءً علمه من علمه وجهله )) ، والكلام في دواء هذا الداء من طريقين:
أحدهما: حَسْمُ مادَّتهِ قبلَ حصولِها.
والثاني: قَلْعُها بعدَ نزولها.
وكلاهما يسيرٌ على من يسَّرَه الله عليه، ومتعذّر على من لم يعنْه اللهُ؛ فإنَّ أزمّة الأمور بيديه.
وأمَّا الطريقُ المانع من حصول هذا الداء؛ فأمران:
أحدهما: غض البصر كما تقدّم فإنَّ النظرة سهم مسموم من سهام إبليس، ومن أطلق لحظاته دامت حسراته.

وفي غض البصر عدة منافع:

أحدها: أنه امتثال لأمر الله الذي هو غاية سعادة العبد في معاشه ومعاده، وليس للعبد في دنياه وآخرته أنفع من امتثال أوامر ربه تبارك وتعالى، وما سَعِدَ من سَعِدَ في الدنيا والآخرة إلا بامتثال أوامره، وما شَقِيَ من شَقِيَ في الدنيا والآخرة إلا بتضييعِ أوامره.
الثاني: أنَّه يمنعُ من وُصولِ أثرِ السمّ المسموم الذي لعلَّ فيه هلاكُه إلى قلبه.
الثالث: أنه يورثُ القلبَ أُنساً بالله وجمعيَّة على الله؛ فإنَّ إطلاقَ البصرِ يفرِّقُ القلب ويشتِّتُه ويبعدِه من الله، وليس على العبد شيء أضرّ من إطلاق البصر؛ فإنه يوقع الوحشة بينَ العبدِ وبينَ ربِّه.
الرابع: أنه يقوّي القلبَ ويفرِحُه كما أنَّ إطلاقَ البصرِ يُضْعِفُه ويحزنُه.
الخامس: أنه يكسب القلب نوراً كما أنَّ إطلاقه يكسبه ظلمة، ولهذا ذكر سبحانه آية النور عقيب الأمر بغضِّ البصر؛ فقال: {قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم} ثم قال إثر ذلك: {الله نور السموات والارض مثل نوره كمشكاة فيها مصباح} أي: مَثَلُ نورِهِ في قلب عبده المؤمن الذي امتثل أوامره واجتنب نواهيه.
وإذا استنار القلب أقبلت وفود الخيرات إليه من كل جانب، كما أنه إذا أظلم أقبلت سحائب البلاء والشر عليه من كل مكان؛ فما شئتَ من بدعة وضلالة، واتباع هوى، واجتناب هدى، وإعراض عن أسباب السعادة، واشتغال بأسباب الشقاوة!!
فإنَّ ذلك إنما يكشفه له النور الذي في القلب؛ فإذا فقد ذلك النور بقي صاحبُه كالأعمى الذي يجوسُ في حنادِسِ الظلام.
السادس: أنه يورِثُ الفِرَاسة الصادقةَ التي يميّز بها بين المحقّ والمبطل، والصادق والكاذب، وكان شاه بن شجاع الكرماني يقول: (مَنْ عَمَرَ ظاهرَه باتباع السنة، وباطنه بدوام المراقبة، وغضَّ بصرَه عن المحارم، وكفَّ نفسَه عن الشهوات، واعتاد أكل الحلال: لم تخطئ له فراسة).
وكان شجاعٌ هذا لا تخطئ له فراسة، والله سبحانه يجزي العبد على عمله بما هو من جنس عمله، ومن تركَ شيئا عوضه الله خيرا منه، فإذا غضَّ بصره عن محارم الله عوَّضه الله بأن يطلق نور بصيرته؛ فعوَّضَه عن حبسه بصرَه لله، وفتح له باب العلم والإيمان والمعرفة والفراسة الصادقة المصيبة التي إنما تنالُ ببصيرة القلب.
وضدّ هذا ما وصف الله به اللوطيَّة من العَمَهِ الذي هو ضدُّ البصيرةِ؛ فقال تعالى: {لعمرك إنهم لفي سكرتهم يعمهون} ؛ فوصفهم بالسَّكْرَةِ التي هي فسادُ العقلِ، والعَمَهِ الذي هو فَسَادُ البصرِ؛ فالتعلّق بالصوَرِ يوجب فسادَ العقلِ، وعَمَهُ البصيرةِ يُسْكِرُ القلبَ؛ كما قال القائل:

سُكْرانِ سُكْر هوى وسُكْر مُدَامَةٍ ... ومتى إفاقـــــــــــــــــــــــــــــــة من به سُكـــران

وقال الآخر:

قالوا جُننتَ بمن تهوى فقلت لهــــــــــــــــم ... العشق أعظم مما بالمجــــــــــــــــــانين
العشق لا يستفيق الدهــــــــــــرَ صاحـــــــــــــبُه .. وإنما يصرع المجنون في الحــــين

السابع: أنه يورثُ القلبَ ثباتاً وشجاعةً وقوَّةً، ويجمع الله له بين سلطان البصيرة والحجة، وسلطان القدرة والقوة؛ كما في الأثر: (الذي يخالف هواه يفر الشيطان من ظله).
ومثل هذا تجد في المتبع هواه من ذلّ النفس ووضاعتها ومهانتها وخستها وحقارتها، وما جعل الله سبحانه فيمن عصاه كما قال الحسن: (إنهم وان طقطقت بهم البغال، وهملجت بهم البراذين؛ فإنَّ المعصية لا تفارق رقابهم، أبى الله إلا أن يذلَّ من عصاه).
وقد جعل الله سبحانه العزَّ قرين طاعته، والذلَّ قرين معصيته؛ فقال تعالى: {ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين} وقال تعالى: {ولا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الاعلون إن كنتم مؤمنين}.
والايمان قول وعمل، ظاهر وباطن، وقال تعالى: {من كان يريد العزة فلله العزة جميعا إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه} أي من كان يريد العزة فيطلبها بطاعة الله وذِكْرِه من الكلم الطيب والعمل الصالح، وفي دعاء القنوت: (( إنَّه لا يذلّ من واليت، ولا يعزّ من عاديت )).
ومن أطاع الله فقد والاه فيما أطاعه فيه، وله من العزّ بحسب طاعته، ومن عصاه فقد عاداه فيما عصاه فيه، وله من الذل بحسب معصيته.
الثامن: أنه يسدّ على الشيطان مدخلَهَ من القلب فإنّه يدخلُ مع النظرة وينفذ معها الى القلب أسرع من نفوذ الهواءِ في المكان الخالي؛ فيمثِّلُ له صورةَ المنظورِ إليهِ ويزيّنها ويجعلها صَنَماً يعكف عليه القلب، ثم يَعِدُهُ ويمنّيه ويوقد على القلب نار الشهوة، ويلقى عليه حطبَ المعاصي التي لم يكن يتوصَّل إليها بدون تلك الصورة؛ فيصير القلب في اللهب؛ فَمِنْ ذلك اللهب تلك الأنفاسُ التي يَجِدُ فيها وَهَجَ النار، وتلك الزَفَرَات والحُرُقَات؛ فإنَّ القلبَ قد أحاطت به النيران من كلِّ جانب؛ فهو في وسطها كالشاة في وسط التنّور.
لهذا كانت عقوبة أصحابِ الشهواتِ بالصور المحرَّمَةِ أن جُعِلَ لهم في البرزخ تنّورٌ من نار، وأودعتْ أرواحَهم فيه إلى حَشْرِ أجسادِهم؛ كما أراها الله لنبيّه في المنامِ في الحديثِ المتَّفَق على صحته.
التاسع: أنّه يفرِّغُ القلبَ للفِكْرَةِ في مصالحه والاشتغالِ بها، وإطلاقُ البَصَر يشتِّتُ عليه ذلك، ويحول عليه بينه وبينها؛ فتنفرِطُ عليه أمورُه، ويقعُ في اتِّبَاع هواه، وفي الغفلة عن ذكر ربِّه؛ قال تعالى: {ولا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا واتبع هواه وكان أمره فرطا} ، واطلاق النظر يوجب هذه الأمور الثلاثة بحسبه.
العاشر: أن بينَ العينِ والقلبِ منفذاً أو طريقاً يوجب اشتغالَ أحدِهما بالآخر، وأن يصلح بصلاحه، ويفسد بفساده؛ فإذا فسد القلبُ فسدَ النظر، وإذا فَسَدَ النظرُ فَسَدَ القلب، وكذلك في جانب الصلاح؛ فإذا خربت العين وفسدت : خرب القلب وفسد، وصار كالمزبلة التي هي محلُّ النجاساتِ والقاذوراتِ والأوساخِ؛ فلا يصلح لسكنى معرفة الله ومحبته والإنابة إليه والأنس به والسرور بقربه فيه، وإنما يسكن فيه أضداد ذلك.
فهذه إشارة إلى بعض فوائد غضّ البصر تُطْلِعُكَ على ما وراءها.

فصل:

الثاني: اشتغال القلب بما يصدّه عن ذلك ويحول بينه وبين الوقوع فيه، وهو إما خوفٌ مُقْلِقٌ أو حُبٌّ مزعجٌ؛ فمتى خلا القلبُ من خوفِ ما فواتُه أضرُّ عليه من حصولِ هذا المحبوب، أو خوفِ ما حصولُه أضرُّ عليهِ من فواتِ هذا المحبوب، أو محبَّتِه ما هو أنفعُ له وخيرٌ له من هذا المحبوب، وفواتُه أضرُّ عليه من فواتِ هذا المحبوب: لم يجدْ بُدًّا من عِشْقِ الصُّوَر.
وشرح هذا: أنَّ النفسَ لا تتركُ محبوباً إلا لمحبوبٍ أعلى منه، أو خشيةَ مكروهٍ حصولُه أضرُّ عليهِ من فوات هذا المحبوب، وهذا يحتاجُ صاحبُه إلى أمرين، إن فَقَدَ واحدًا منهما لم ينتفع بنفسه:
أحدهما: بصيرةٌ صحيحةٌ يفرِّقُ بها بينَ درجاتِ المحبوبِ والمكروه؛ فيؤثر أعلى المحبوبين على أدناهما، ويحتمل أدنى المكروهين ليتخلَّص من أعلاهما، وهذا خاصَّة العقل، ولا يُعَدُّ عاقلاً من كان بضدّ ذلك، بل قد تكون البهائم أحسن حالا منه.
الثاني: قوَّةُ عزم وصبر يتمكَّنُ بهما من هذا الفعل والترك؛ فكثيراً ما يعرف الرجل قَدْرَ التفاوُتِ، ولكن يأتي له ضعفُ نفسه وهمَّتِه وعزيمتِه على إيثارِ الأنفعِ من خِسَّتِه وحرْصِه ووضاعَةِ نفْسِه وخِسَّةِ هِمَّتِه، ومثل هذا لا ينتفع بنفسِهِ ولا ينتفع به غيرُه.
وقد منعَ اللهُ سبحانَه إمامةَ الدين إلا من أهل الصبرِ واليقين؛ فقال تعالى -وبقولِهِ يهتدِي المهتدُون-: { وجعلنا منهم أئمة يهدون بأمرنا لما صبروا وكانوا بآياتنا يوقنون}
وهذا هو الذي ينتفع بعلمه وينتفع به غيره من الناس، وضدّ ذلك لا ينتفع بعلمه، ولا ينتفع به غيره، ومن الناس من ينتفع بعلمه في نفسه ولا ينتفع به غيره:
- فالأوّل يمشي في نوره، ويمشي الناس في نوره.
- والثاني قد طَفِئ نورُه فهو يمشي في الظلمات ومن تَبِعَه.
- والثالث يمشي في نوره وحدَه).


من مواضيع : المكينزي
المكينزي غير متواجد حالياً  
  رقم المشاركة : [ 7 ]
قديم 02-25-2015, 01:12 PM
مشرفة ملتقى النفحات الإيمانية

الصورة الرمزية المكينزي
 

المكينزي has a spectacular aura aboutالمكينزي has a spectacular aura aboutالمكينزي has a spectacular aura about
افتراضي رد: عشرة أسباب تجلب محبة الله تعالى.


عشرة أسباب لتخلّف العمل عن العلم

قالَ رحمه الله في "مفتاح دار السعادة": (العلمُ بكونِ الشيءِ سبباً لمصلحةِ العبد ولذاته وسروره قد يتخلَّف عنه عملُه بمقتضاه لأسبابٍ عديدة:
السبب الأول: ضعف معرفته بذلك.
السبب الثاني : عدم الأهليَّة، وقد تكون معرفته به تامة لكن يكون مشروطا بزكاة المحل وقبوله للتزكية؛ فإذا كان المحلّ غير زكيّ ولا قابل للتزكية كان كالأرض الصلدة التي لا تخالطها الماء؛ فإنه يمتنع النبات منها لعدم أهليتها وقبولها؛ فإذا كان القلبُ قاسيا حجَريا لا يقبل تزكيةً، ولا تؤثّر فيه النصائح لم ينتفع بكل علم يعلمه، كما لا تنبت الأرض الصلبة ولو أصابها كلُّ مطر، وبُذِر فيها كلُّ بذر، كما قال تعالى في هذا الصنف من الناس: {إن الذين حقت عليهم كلمة ربك لا يؤمنون ولو جاءتهم كل آية حتى يروا العذاب الأليم}، وقال تعالى: {ولو أننا نزلنا إليهم الملائكة وكلمهم الموتى وحشرنا عليهم كل شيء قبلا ما كانوا ليؤمنوا إلا أن يشاء الله} وقال تعالى: {قل انظروا ماذا في السموات والأرض وما تغنى الآيات والنذر عن قوم لا يؤمنون} وهذا في القرآن كثير.
فإذا كان القلب قاسيا غليظاً جافياً لا يعمل فيه العلم شيئاً، وكذلك إذا كان مريضاً مهيناً مائياً لا صلابةَ فيه، ولا قوَّة ولا عزيمة لم يؤثِّرْ فيه العلم.
السبب الثالث: قيامُ مانعٍ وهو إما حسدٌ أو كِبْرٌ، وذلك مانع إبليس من الإنقياد للأمر وهو داء الأولين والآخرين إلا من عصم الله.
- وبه تخلَّفَ الإيمان عن اليهود الذين شاهدوا رسول الله صلى الله عليه وسلم وعرفوا صحَّة نبوَّتِه، ومن جرى مجراهم.
- وهو الذي منع عبدَ الله بنَ أبيٍّ من الإيمان.
- وبه تخلَّف الإيمانُ عن أبي جهل وسائر المشركين؛ فإنهم لم يكونوا يرتابون في صدقه، وأنَّ الحق معه لكن حملهم الكِبْرُ والحسدُ على الكفر.
- وبه تخلَّف الإيمانُ عن أميَّة وأضرابه ممن كان عنده علم بنبوة محمد صلى الله عليه وسلم.

السبب الرابع: مانعُ الرياسَةِ والملكِ، وإن لم يقم بصاحبه حَسَدٌ ولا تكبُّر عن الانقيادِ للحقّ، لكن لا يمكنه أن يجتمع له الانقياد وملكه ورياسته؛ فيَضِنُّ بملكه ورياسته؛ كحالِ هِرَقل وأضرابه من ملوك الكفار الذين علموا نبوَّته وصدقَه وأقروا بها باطناً، وأحبّوا الدخول في دينه، لكن خافوا على ملكهم!!
- وهذا داء أربابِ الملك والولاية والرياسة، وقلَّ من نجا منه إلا من عصَمَ الله.
- وهو داءُ فرعون وقومه، ولهذا قالوا: {أنؤمن لبشرين مثلنا وقومهما لنا عابدون}؛ أَنِفُوا أن يؤمنوا، ويتبعوا موسى وهارون وينقادوا لهما، وبنو إسرائيل عبيدٌ لهم.
ولهذا قيل: إن فرعون لما أراد متابعةَ موسى وتصديقَه شاورَ هامان وزيرَه؛ فقال: بينا أنتَ إِلهٌ تُعْبَدْ تصيرُ عبداً تَعْبُدُ غيرَك؛ فأبى العبوديَّة، واختارَ الرياسةَ والإلهيةَ المُحال.

السبب الخامس: مانعُ الشهوةِ والمالِ، وهو الذي منع كثيراً من أهل الكتاب من الإيمان خوفا من بطلان مأكَلِهم وأموالِهم التي تصير إليهم من قومهم، وقد كانت كفارُ قريش يصدّون الرجلَ عن الإيمان بحسب شهوته فيدخلون عليه منها؛ فكانوا يقولون لمن يحب الزنا: إن محمدا يحرم الزنا، ويحرم الخمر، وبه صدّوا الأعشى الشاعر عن الاسلام.
وقد فاوضتُ غيرَ واحدٍ من أهل الكتاب في الإسلام وصحَّته؛ فكان آخر ما كلَّمَني به أحدُهُم: أنا لا أترك الخمر، وأشربها آمناً؛ فإذا أسلمتُ حِلْتُم بيني وبينها، وجلدتموني على شربها.
وقال آخر منهم بعد أن عرف ما قلت له: لي أقارب أرباب أموال وإني إن أسلمت لم يصل إلي منها شيء، وأنا أؤمل أن أرثهم أو كما قال، ولا ريبَ أن هذا القدر في نفوس خلق كثير من الكفار فتتَّفِق قوَّة داعي الشهوة والمال، وضعف داعي الإيمانِ؛ فيجيب داعي الشهوة والمال، ويقول: لا أرغب بنفسي عن آبائي وسلفي.
السبب السادس: محبَّةُ الأَهْلِ والأقاربِ والعشيرةِ، يرى أنَّهُ إذا اتَّبَع الحقَّ وخالفَهم أبعدوه وطردوه عنهم، وأخرجوه من بين أظهرهم، وهذا سبب بقاءِ خلقٍ كثيرٍ على الكفر بين قومِهم وأهاليهم وعشائرهم.

السبب السابع : محبَّةُ الدارِ والوطنِ وإن لم يكن له بها عشيرة ولا أقارب، لكن يرى أنَّ في متابعة الرسول خروجُه عن داره ووطنه إلى دار الغربة والنوى فيضِنُّ بوَطَنِه.
السبب الثامن : تَخَيُّلُ أنَّ في الإسلامِ ومتابعةِ الرسولِ إزراءً وطعناً منه على آبائه وأجداده، وذمّا لهم، وهذا هو الذي منع أبا طالب وأمثاله عن الإسلام، استعظموا آباءهم وأجدادهم أن يشهدوا عليهم بالكفر والضلال، وأن يختاروا خلاف ما اختار أولئك لأنفسهم، ورأوا أنهم إن أسلموا سفَّهُوا أحلامَ أولئك، وضلَّلُوا عقولَهم، ورموهم بأقبح القبائح، وهو الكفر والشرك.
ولهذا قالَ أعداءُ اللهِ لأبي طالب عند الموت: (ترغب عن مِلَّةِ عبد المطلب؟!!)
فكان آخر ما كلَّمهم به: هو على ملة عبد المطلب.
فلَمْ يَدْعُهُ أعداءُ الله إلا من هذا الباب، لعلمهم بتعظيمه أباه عبدَ المطلب، وأنَّهُ إنَّما حازَ الفَخَر والشَّرَفَ به؛ فكيف يأتي أمراً يلزم منه غاية تنقيصه وذمه؟!!
ولهذا قال: لولا أن تكون مسبَّة على بني عبد المطلب لأقررت بها عينك، أو كما قال.
وهذا شعره يصرِّحُ فيه بأنه قد عَلِمَ وتحقَّقَ نبوَّةَ محمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلَّمَ وَصِدْقَه، كقوله:


ولقـــــــد علــــمـــت بــــأن ديــــن مـحــمــــدٍ.......مــــــن خــــيـــر أديــــان الــبــرية ديـــنــا
لـــــولا المـــلامــــــــــــة أو حــــذار مســبـــــــة....... لـوجدتـنـي سـمــحــا بــذاك مـــبــيـنــا

وفي قصيدته اللامية:

فو الله لولا أن تكون مسبـــــــــــــة.......تجر على أشياخنا في المحافل
لكنا اتبعنـــــــاه على كل حالـــــــة.......من الدهر جدا غير قول التهازل
لقد علموا أن ابننا لا مكـــــــــذَّب.......لدينا ولايعنى بقـــــــــــــــــول الأباطل

والمسبّة التي زعم أنها تُجَرُّ على أشياخِهِ شهادَتُه عليهم بالكفرِ والضَّلالِ وتَسْفِيهِ الأحلامِ وتضليلِ العقولِ؛ فهذا هو الذي منعه من الإسلام بعد تيقّنِه.
السبب التاسع : متابعة من يعاديه من النَّاسِ للرَّسول، وَسَبْقِه إلى الدخول في دينه، وتخصُّصِه وقربه منه، وهذا القدر منع كثيراً من اتِّبَاع الهدى، يكونُ للرجلِ عدوٌّ، ويبغض مكانه، ولا يحبُّ أرضاً يمشي عليها، ويقصد مخالفته ومناقضته؛ فيراه قد اتَّبع الحقَّ؛ فيحمله قصد مناقضته ومعاداته على معاداة الحق وأهله، وإن كان لا عداوة بينه وبينهم، وهذا كما جرى لليهود مع الأنصار فإنَّهم كانوا أعداءَهم، وكانوا يتواعدونهم بخروج النبي صلى الله عليه وسلَّمَ، وأنهم يتَّبعونه ويقاتلونهم معه؛ فلما بدرهم إليه الأنصارُ وأسلموا حملهم معاداتُهم على البقاءِ على كُفْرِهم ويهوديَّتِهم.

السبب العاشر: مانعُ الإلفِ والعادَةِ والمنشأِ؛ فإنَّ العادةَ قد تقوى حتى تغلبَ حُكْمَ الطبيعةِ، ولهذا قيل: هي طبيعة ثانية؛ فيربى الرجل على المقالة، وينشأ عليها صغيراً؛ فيتربَّى قلبُه ونفسُه عليها؛ كما يتربَّى لحمُه وعظمُه على الغذاء المعتاد، ولا يعقل نفسه إلا عليها، ثم يأتيه العلم وهلةً واحدة، يريد إزالتها وإخراجها من قلبه، وأن يسكن موضعها؛ فيعسرُ عليه الانتقالُ ويصعب عليه الزوالُ!!
وهذا السبب وإن كان أضعفَ الأسبابِ معنى؛ فهو أغلبها على الأمم وأرباب المقالات والنِّحَل، ليس مع أكثرهم بل جميعهم -إلا ما عسى أن يشذَّ- إلا عادةٌ ومَرْبَى تربَّى عليه طِفلاً لا يعرف غيرها، ولا يحسُّ به؛ فدينُ العوائدِ هو الغالبُ على أكثرِ النَّاسِ؛ فالانتقال عنه كالانتقال عن الطبيعة إلى طبيعةٍ ثانية!!
فصلوات الله وسلامه على أنبيائه ورسله خصوصاً على خاتمهم وأفضلهم محمد صلى الله عليه وسلم؛ كيف غيَّروا عوائد الأمم الباطلة، ونقلوهم إلى الإيمان حتى استحدثوا به طبيعة ثانية خرجوا بها عن عادتهم وطبيعتهم الفاسدة؟!!
ولا يعلم مشقَّةَ هذا على النفوس إلا من زاول نَقْلَ رَجُلٍ واحدٍ عن دِينِه ومقالَتِه إلى الحق؛ فجزى الله المرسلين أفضل ما جزى به أحداً من العالمين.

إذا عرف أن المقتضي نوعان: فالهدى المقتضي -وحدَه -لا يوجب الاهتداء ، والهدى التام يوجب الاهتداء
فالأول
: هدى البيان الدلالة والتعليم، ولهذا يقال: هُدِيَ فما اهتدَى.
والثاني: هدى البيان والدلالة مع إعطاء التوفيق وخَلْقِ الإرادة؛ فهذا الهُدَى الذي يسلتزم الاهتداء، ولا يتخلف عنه موجَبه؛ فمتى وُجِدَ السَّبَبُ وانتفتِ الموانعُ لزم وجود حكمه.

وههنا دقيقة بها ينفصل النزاع وهي أنه هل ينعطف من قيام المانع وعدم الشرط إلى المقتضي أمر يضعفه في نفسه ويسلبه اقتضاءه وقوَّتَه أو الاقتضاء بحاله، وإما غلب المانع فكان التأثير له؟
ومثال ذلك في مسألتنا: أنه بوجود هذه الموانع المذكورة أو بعضها هل يضعفُ العلمُ حتى لا يصير مؤثرا ألبتة؟
أو العلم بحالِه ولكن المانع بقوَّتِه غلبَ؛ فكان الحكم له؟
هذا سرّ المسألة وفقهها؛ فأما الأول فلا شكَّ فيه ، ولكن الشأن في القسم الثاني وهو بقاء العلم بحاله والتحقيق أن الموانع تحجبه وتعميه وربما قلبت حقيقته من القلب، والقرآن قد دلَّ على هذا قال تعالى: {وإذ قال موسى لقومه يا قوم لم تؤذونني وقد تعلمون أني رسول الله إليكم فلما زاغوا أزاغ الله قلوبهم والله لا يهدي القوم الفاسقين}؛ فعاقبهم سبحانه بإزاغة قلوبهم عن الحق لما زاغوا عنه ابتداء، ونظيره قوله تعالى: {ونقلّب أفئدتهم وأبصارهم كما لم يؤمنوا به أول مرة ونذرهم في طغيانهم يعمهون}.
ولهذا قيل: من عُرِضَ عليه حق فردَّه؛ فلم يقبلْه عوقب بفساد قَلبِه وعَقْلِه ورَأيه.
ومن هنا قيل: لا رأي لصاحبِ هوى؛ فإنَّ هواهُ يحمله على ردِّ الحقِّ فيفسدُ الله عليهِ رأيَهُ وعقلَهُ، قال تعالى: {فبما نقضهم ميثاقهم وكفرهم بآيات الله وقتلهم الانبياء بغير حق وقولهم قلوبنا غلف} أخبرَ سُبْحَانَه أنَّ كُفْرَهُم بالحقِّ بعد أن عَلِمُوهُ كان سبباً لِطَبْعِ اللهِ على قلوبهم، {بل طبع الله عليها بكفرهم} حتى صارت غُلْفَا، والغُلْفُ جمعُ أغلَف، وهو القلب الذي قد غَشِيَه غلافٌ كالسيفِ الذي في غلافه، وكلُّ شيء في غلافه فهو أغلف، وجمعه غلف.
يقال: سيف أغلف، وقوس غلفاء، ورَجُلٌ أغلفُ وأقْلَفُ، إذا لم يُختَن.
والمعنى: قلوبنا عليها غشاوةٌ وغِطَاء؛ فلا تَفْقَهُ ما تقولُ يا محمد - صلى الله عليه وسلَّم- ولمْ تَعِ شيئا).



من مواضيع : المكينزي
المكينزي غير متواجد حالياً  
  رقم المشاركة : [ 8 ]
قديم 02-25-2015, 01:13 PM
مشرفة ملتقى النفحات الإيمانية

الصورة الرمزية المكينزي
 

المكينزي has a spectacular aura aboutالمكينزي has a spectacular aura aboutالمكينزي has a spectacular aura about
افتراضي رد: عشرة أسباب تجلب محبة الله تعالى.

عشرة حُجُب بين العبد وربه


قال رحمه الله في "مدارج السالكين": (المكاشفةُ الصحيحةُ علومٌ يُحْدِثُها الرَّبُّ سبحانه وتعالى في قلبِ العبدِ، ويطْلِعُهُ بها على أمورٍ تخفى على غيرِه، وقد يُواليها وقد يُمْسِكُها عنه بالغفلةِ عنها، ويواريها عنه بالغين الذي يغشَى قلبَه وهو أرقُّ الحجبِ أو بالغيمِ وهو أغلظُ منه أو بالرَّانِ وهو أشدّها فالأوَّل يقع للأنبياء عليهم السلام كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: (( إنَّه لَيُغان على قلبي وإني لأستغفر الله أكثر من سبعين مرة))
والثاني يكون للمؤمنين، والثالث لمن غلبت عليه الشقوة؛ قال الله تعالى: {كلا بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون}
قال ابن عباس وغيره: (هو الذنب بعد الذنب يغطي القلب حتى يصير كالران عليه).
والحُجُبُ عَشَرَة:
- حِجَابُ التعطيل ونفيِ حقائقِ الأسماء والصفات وهو أغلظُها؛ فلا يتهيَّأ لصاحبِ هذا الحجابِ أن يعرفَ اللهَ ولا يصل إليه ألبتة إلا كما يتهيَّأ للحجر أن يصعدَ إلى فوق.
الثاني: حجاب الشرك ، وهو أن يتعبَّد قلبه لغير الله.
الثالث: حجاب البدعة القولية ؛ كحجاب أهل الأهواء والمقالات الفاسدة على اختلافها.
الرابع : حجاب البدعة العملية ؛ كحجاب أهل السلوك المبتدعين في طريقهم وسلوكهم.
الخامس : حجاب أهل الكبائر الباطنة؛ كحجاب أهل الكبر والعجب والرياء والحسد والفخر والخيلاء ونحوها.
السادس: حجاب أهل الكبائر الظاهرة، وحجابهم أرقّ من حجاب إخوانهم من أهل الكبائر الباطنة مع كثرة عباداتهم وزهاداتهم واجتهاداتهم؛ فكبائر هؤلاء أقرب إلى التوبة من كبائر أولئك؛ فإنَّها قد صارت مقامات لهم لا يتحاشون من إظهارها وإخراجها في قوالب عبادة ومعرفة؛ فأهلُ الكبائر الظاهرة أدنى إلى السلامة منهم، وقلوبهم خير من قلوبهم.
السابع: حجاب أهل الصغائر.
الثامن: حجاب أهل الفضلات والتوسع في المباحات.
التاسع: حجاب أهل الغفلة عن استحضارِ ما خُلقوا له وأريد منهم وما لله عليهم من دوام ذكره وشكره وعبوديته.
العاشر: حجاب المجتهدين السالكين المشمرين في السير عن المقصود.
فهذه عشر حجب بين القلب وبين الله سبحانه وتعالى تحول بينه وبين هذا الشأن، وهذه الحجب تنشأ من أربعة عناصر:
- عنصر النفس.
- وعنصر الشيطان.
- وعنصر الدنيا.
- وعنصر الهوى.
فلا يمكن كشف هذه الحجب مع بقاء أصولها وعناصرها في القلب ألبتة، وهذه الأربعة العناصر تفسد القول والعمل والقصد والطريق بحسب غلبتها وقلَّتها؛ فتقطع طريق القول والعمل والقصد أن يصل إلى القلب، وما وصل منه إلى القلب قطعت عليه الطريق أن يصل إلى الربّ؛ فبين القول والعمل وبين القلب مسافة يسافر فيها العبد إلى قلبه ليرى عجائب ما هنالك، وفي هذه المسافة قطَّاع الطريق المذكورون؛ فإن حاربهم وخلصَ العملُ إلى قلبه دار فيه وطلب النفوذ من هناك إلى الله؛ فإنه لا يستقرُّ دون الوصول إليه، {وأن إلى ربك المنتهى} فإذا وصل إلى الله سبحانه أثابه عليه مزيدا في إيمانه ويقينه ومعرفته وعقله، وجمَّل به ظاهرَه وباطنَه؛ فهداه به لأحسن الأخلاق والأعمال، وصرف عنه به سيء الأخلاق والأعمال، وأقام الله سبحانه من ذلك العمل للقلب جنداً يحارب به قطّاع الطريق للوصول إليه :
- فيحارب الدنيا بالزهد فيها وإخراجها من قلبه، ولا يضرُّه أن تكونَ في يده وبيته، ولا يمنعُ ذلك من قوَّة يقينه بالآخرة.
- ويحارب الشيطانَ بترك الاستجابةِ لداعي الهوى؛ فإنَّ الشيطانَ مع الهوى لا يفارقه.
- ويحارب الهوى بتحكيم الأمر المطلق، والوقوف معه بحيث لا يبقى له هوى فيما يفعله ويتركه.
- ويحارب النفس بقوَّةِ الإخلاص.
هذا كله إذا وجد العملُ منفذا من القلبِ إلى الربِّ سبحانه وتعالى، وإن دار فيه ولم يجد منفذا وَثَبَتْ عليه النفسُ فأخذته وصيرته جندا لها؛ فصالت به وعلَت وطغَت؛ فتراه أزهدَ ما يكون وأعبدَ ما يكون وأشدَّه اجتهاداً، وهو أبعد ما يكون عن الله!!
وأصحاب الكبائر أقربُ قلوباً إلى الله منه، وأدنى منه إلى الإخلاص والخلاص!!
- فانظر إلى السَّجَّاد العَبَّاد الزَّاهد الذي بين عينيه أثر السجودِ؛ كيف أورثه طغيانُ عملِه أن أنكرَ على النبيِّ صلى الله عليه وسلم؟!
وأورث أصحابَه احتقارَ المسلمين حتى سلُّوا عليهم سيوفَهم واستباحُوا دماءَهم.

- وانظر إلى الشرِّيب السكِّير الذي كان كثيراً ما يؤتى به إلى النبي صلى الله عليه وسلم فيحدُّه على الشراب؛ كيف قامت به قوَّة إيمانه ويقينه ومحبته لله ورسوله وتواضعه وانكساره لله حتى نهى رسول الله عن لعنته؟!!
فظهر بهذا أن طغيانَ المعاصي أسلم عاقبةً من طغيان الطاعات.
وقد روى الإمامُ أحمدُ في كتابِ الزهدِ أنَّ الله سبحانه أوحى إلى موسى: [يا موسى أنذر الصدِّيقين فإني لا أضعُ عدلي على أحد إلا عذَّبتُه من غير أن أظلمَه، وبشِّر الخطَّائين فإنَّه لا يتعاظَمُنِي ذنبٌ أن أغفره] ).

من مواضيع : المكينزي
المكينزي غير متواجد حالياً  
  رقم المشاركة : [ 9 ]
قديم 02-25-2015, 01:13 PM
مشرفة ملتقى النفحات الإيمانية

الصورة الرمزية المكينزي
 

المكينزي has a spectacular aura aboutالمكينزي has a spectacular aura aboutالمكينزي has a spectacular aura about
افتراضي رد: عشرة أسباب تجلب محبة الله تعالى.


عشرة أسباب لمغفرة الذنوب ومحْو آثار السيئات
قال رحمه الله في كتابه "عدة الصابرين": (باب المنهيَّات يَمْحُوهُ الله سبحانه ويبطل أثرَه بأمورٍ عديدةٍ من فِعْلِ العَبْدِ وغيرِه؛ فإنه يبطلُه بالتوبةِ النَّصوحِ، وبالاستغفارِ، وبالحسنات الماحيةِ، وبالمصائبِ المكفِّرةِ، وباستغفار الملائكة، وبدعاء المؤمنين؛ فهذه ستة في حال حياته.
- وبتشديدِ الموتِ وكَرْبِهِ وسياقِه عليه؛ فهذا عندَ مفارقته الدنيا.
- وبهَوْلِ المُطَّلَعِ، ورَوْعَةِ الملَكين في القبر، وضغطته وعصرته له، وشدَّةِ الموقفِ وعنائه وصعوبتِه، وبشفاعة الشافعين فيه، وبرحمةِ أرحمِ الراحمين له.
فإن عجزت عنه هذه الأمور؛ فلا بدَّ له من دخولِ النار، ويكونُ لُبْثُهُ فيها على قدرِ بقاءِ خُبْثِهِ ودَرَنِهِ؛ فإنَّ الله حرَّمَ الجَنَّةَ إلا على كل طيَّبٍ؛ فما دامَ دَرَنُه ووَسَخُه وَخُبْثُه فيه فهو في كير التطهير حتى يتصفَّى).



وهو ملخَّص من كلام لشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله كرره في مواضع من كتبه، ومنها قوله في رسالة "أمراض القلوب وشفاؤها" : (المؤمن إذا فعل سيئة فإن عقوبته تندفع عنه بعشرة أسباب:
- أن يتوب فيتوب الله عليه؛ فإن التائب من الذنب كمن لا ذنب له.
- أو يستغفر فيغفر له.
- أو يعمل حسنات تمحوها؛ فإنَّ الحسنات يذهبن السيئات.
- أو يدعو له إخوانه المؤمنون، ويشفعون له حيا وميتا.
- أو يهدون له من ثواب أعمالهم لينفعه الله به.
- أو يشفع فيه نبيه محمد صلى الله عليه وسلم.
- أو يبتليه الله في الدنيا بمصائب تُكفِّرُ عنه.
- أو يبتليه في البرزخ والصعقة؛ فيكفَّر بها عنه.
- أو يبتليه في عرصات القيامة من أهوالها بما يكفَّر عنه.
- أو يرحمه أرحم الراحمين.
فمن أخطأته هذه العشرةُ فلا يلومنَّ إلا نفسَه كما قالَ تعالى فيما يروي عنه رسوله: (يا عبادي إنَّما هي أعمالُكم أُحصِيها لكم ثمَّ أوفِّيكم إيَّاها؛ فمن وجدَ خيراً فليحمدِ الله، ومن وَجَدَ غيرَ ذلك فلا يلومنَّ إلا نفسَه).

ولشيخ الإسلام بسط طويل في شرح هذه الأسباب في كتاب الإيمان الأوسط.











من مواضيع : المكينزي
المكينزي غير متواجد حالياً  
  رقم المشاركة : [ 10 ]
قديم 02-25-2015, 01:14 PM
مشرفة ملتقى النفحات الإيمانية

الصورة الرمزية المكينزي
 

المكينزي has a spectacular aura aboutالمكينزي has a spectacular aura aboutالمكينزي has a spectacular aura about
افتراضي رد: عشرة أسباب تجلب محبة الله تعالى.


عشرة أسباب لانشراح الصدر

قال رحمه الله في "زاد المعاد": (فصل: فى أسباب شَرْحِ الصّدورِ، وحصولِها على الكمالِ له صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
- فأعظم أسباب شرح الصدر: التوحيدُ وعلى حسب كماله، وقوته، وزيادته يكونُ انشراحُ صدر صاحبه، قال الله تعالى: {أَفَمَن شَرَحَ اللهُ صَدْرَهُ لِلإسْلامِ فَهُوَ عَلَى نُورٍ مِّنْ رَبِّه} [الزمر: 22]. وقال تعالى: {فَمَنْ يُرِدِ اللهُ أَن يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلإسْلاَمِ، وَمَن يُرِدْ أَن يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجاً كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِى السَّمَاءِ} [الأنعام: 125].
- فالهُدى والتوحيدُ مِن أعظم أسبابِ شرح الصدر، والشِّركُ والضَّلال مِن أعظم أسبابِ ضيقِ الصَّدرِ وانحراجِه.
- ومنها: النورُ الذى يقذِفُه الله فى قلب العبد، وهو نورُ الإيمان، فإنه يشرَحُ الصدر ويُوسِّعه، ويُفْرِحُ القلبَ؛ فإذا فُقِدَ هذا النور من قلبِ العبدِ، ضاقَ وحَرِجَ، وصارَ فى أضيقِ سجنٍ وأصعبه.
وقد روى الترمذى فى جامعه عن النبى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أنه قال: (( إذا دَخَلَ النور القلبَ، انْفَسَحَ وانشرحَ )).
قالوا: وما عَلاَمَةُ ذَلِكَ يَا رسُولَ اللهِ؟ قال:
(( الإنَابَةُ إلى دارِ الخُلُودِ، والتَجَافِى عَنْ دَارِ الغُرُورِ، والاسْتِعْدادُ للمَوْتِ قَبْلَ نُزوله )).
فيُصيب العبد من انشراح صدْرِه بحسبِ نصيبِه من هذا النُّورِ، وكذلكَ النورُ الحِسِّى، والظلمةُ الحِسِّية، هذه تشرحُ الصدْر، وهذه تُضيِّقه.

- ومنها: العلم، فإنه يشرح الصدر، ويوسِّعه حتى يكون أَوسعَ من الدنيا، والجهلُ يورثه الضِّيق والحَصْر والحبس، فكلما اتَّسع علمُ العبد، انشرح صدره واتسع، وليس هذا لكل عِلم، بل للعلم الموروث عن الرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وهو العلمُ النافع، فأهلُه أشرحُ الناس صدراً، وأوسعهم قلوباً، وأحسُنهم أخلاقاً، وأطيبُهم عيشاً.
- ومنها: الإنابةُ إلى الله سبحانه وتعالى، ومحبتُه بكلِّ القلب، والإقبالُ عليه، والتنعُّم بعبادته، فلا شيءَ أشرحُ لصدرِ العبدِ من ذلك؛ حتى إنه ليقولُ أحياناً: إن كنتُ فى الجنة فى مثل هذه الحالة، فإني إذاً فى عيش طيب، وللمحبة تأثيرٌ عجيبٌ فى انشراح الصدر، وطيبِ النفس، ونعيم القلب، لا يعرفه إلا مَن أحسَّ به، وكلَّما كانت المحبَّة أقوى وأشدَّ، كان الصدرُ أفسحَ وأشرحَ، ولا يَضيق إلا عند رؤية البطَّالين الفارِغين من هذا الشأن، فرؤيتُهم قَذَى عينِه، ومخالطتُهم حُمَّى روحه.
ومِنْ أعظم أَسباب ضيق الصدر: الإعراضُ عن الله تعالى، وتعلُّقُ القلب بغيره، والغفلةُ عن ذِكره، ومحبةُ سواه، فإن مَن أحبَّ شيئاً غيرَ الله عُذِّبَ به، وسُجِنَ قلبُه فى محبة ذلك الغير، فما فى الأرض أشقى منه، ولا أكسف بالاً، ولا أنكد عيشاً، ولا أتعب قلباً، فهما محبتان: محبة هى جنة الدنيا، وسرور النفس، ولذةُ القلب، ونعيم الروح، وغِذاؤها، ودواؤُها، بل حياتُها وقُرَّةُ عينها، وهى محبةُ الله وحدَه بكُلِّ القلب، وانجذابُ قوى الميل، والإرادة، والمحبة كلِّها إليه.
ومحبةٌ هى عذاب الروح، وغمُّ النفس، وسِجْنُ القلب، وضِيقُ الصدر، وهى سببُ الألم والنكد والعناء، وهى محبة ما سواه سبحانه.
- ومن أسباب شرح الصدر: دوامُ ذِكرِه على كُلِّ حال، وفى كُلِّ موطن، فللذِكْر تأثير عجيبٌ فى انشراحِ الصَّدْرِ، ونعيم القلبِ، وللغفلةِ تأثيرٌ عجيبٌ فى ضِيقِه وحَبْسِه وعذابه.
- ومنها: الإحسانُ إلى الخَلْق ونفعُهم بما يمكنه من المال والجاهِ والنفع بالبدن، وأنواع الإحسان؛ فإن الكريمَ المحسنَ أشرحُ الناس صدراً، وأطيبُهم نفساً، وأنعمُهم قلباً، والبخيلُ الذى ليس فيه إحسان أضيقُ الناسِ صدراً، وأنكدُهم عيشاً، وأعظمُهم همَّاً وغمَّاً.
وقد ضربَ رسولُ الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فى الصحيح مثلاً للبخيلِ والمتصدِّق، كمَثَل رَجُلينِ عليهما جُبَّتانِ مِنْ حديدٍ، كلَّما هَمَّ المُتَصَدِّقُ بصَدَقَةٍ، اتَّسَعتْ عليهِ وانبسَطَتْ، حتَّى يَجُرَّ ثيابَهُ وَتعفّيَ أثَرهُ، وكلما همَّ البخيلُ بِالصَّدَقَةِ، لَزِمَتْ كُلُّ حَلْقَةٍ مَكَانَهَا، وَلَمْ تَتَّسِعْ عَلَيْهِ.
فهذا مَثَلُ انشِراحِ صدر المؤمن المتصدِّق، وانفساح قلبه، ومثلُ ضِيقِ صدر البخيل وانحصارِ قلبه.
- ومنها: الشجاعة، فإنَّ الشجاعَ منشرحُ الصدر، واسع البِطَان، متَّسِعُ القلبِ، والجبانُ: أضيقُ الناس صدراً، وأحصرُهم قلباً، لا فرحةَ له ولا سرور، ولا لذَّةَ له، ولا نعيمَ إلا منْ جنس ما للحيوانِ البهيميِّ، وأما سرورُ الرُّوحِ ولذَّتُها ونعيمُها وابتهاجُها، فمحرَّمٌ على كل جَبانٍ، كما هو محرَّم علِى كل بخيلٍ، وعلى كُلِّ مُعرِضٍ عن الله سبحانه، غافلٍ عن ذِكرِه، جاهلٍ به وبأسمائه تعالى وصفاته ودِينه، متعلِّق القلبِ بغيره.
وإنَّ هذا النعيمَ والسرورَ يصير فى القبرِ رياضاً وجَنة، وذلك الضيقُ والحصر ينقلبُ فى القبر عذاباً وسجناً؛ فحال العبد فى القبر. كحال القلب فى الصدر، نعيماً وعذاباً وسجناً وانطلاقاً، ولا عبرةَ بانشراح صدر هذا لعارض، ولا بضيق صدرِ هذا لعارض، فإن العوارِضَ تزولُ بزوال أسبابها، وإنما المعوَّلُ على الصِّفة التى قامت بالقلب تُوجب انشراحه وحبسه، فهى الميزان.. والله المستعان.

- ومنها بل من أعظمها: إخراجُ دَغَلِ القَلْبِ من الصفات المذمومة التى تُوجب ضيقه وعذابه، وتحولُ بينه وبين حصول البُرء، فإن الإنسان إذا أتى الأسباب التى تشرحُ صدره، ولم يُخرِجْ تلك الأوصافَ المذمومة من قلبه، لم يحظَ مِن انشراح صدره بطائل، وغايته أن يكون له مادتان تعتوِرَانِ على قلبه، وهو للمادة الغالبة عليه منهما.
- ومنها: تركُ فضولِ النظر، والكلام، والاستماع، والمخالطةِ، والأكل، والنوم، فإن هذه الفضولَ تستحيلُ آلاماً وغموماً، وهموماً فى القلب، تحصُرُه، وتحبِسه، وتضيِّقهُ، ويتعذَّبُ بها، بل غالِبُ عذابِ الدنيا والآخرة منها، فلا إله إلا اللهُ ما أضيقُ صدَر مَن ضرب فى كل آفةٍ من هذه الآفات بسهم، وما أنكَدَ عيشَه، وما أسوأ حاله، وما أشدَّ حصرَ قلبه، ولا إله إلا الله، ما أنعمَ عيشَ مَنْ ضرب فى كل خَصلةٍ من تلك الخصال المحمودة بسهم، وكانت همتُّه دائرةً عليها، حائمةً حولها، فلهذا نصيب وافر مِنْ قوله تعالى: {إنَّ الأَبْرَارَ لَفِى نَعِيم} [الانفطار: 13] ولذلك نصيب وافر من قوله تعالى: {وإنَّ الفُجَّارَ لَفِى جَحِيمٍ} [الانفطار: 14] وبينهما مراتبُ متفاوتة لا يُحصيها إلا الله تبارك وتعالى.
والمقصود: أن رسولَ الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كان أكملَ الخلق فى كلِّ صفة يحصُل بها انشراحُ الصدر، واتِّساعُ القلب، وقُرَّةُ العين، وحياةُ الروح، فهو أكملُ الخلق فى هذا الشرح والحياة، وقُرَّةِ العين مع ما خُصَّ به من الشرح الحِسِّىِّ،
وأكملُ الخلق متابعة له، أكملُهم انشراحاً ولذَّة وقُرَّة عين، وعلى حسب متابعته ينالُ العبد من انشراح صدره وقُرَّة عينه، ولذَّة روحه ما ينال، فهو صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فى ذُروة الكمال مِن شرح الصدر، ورفع الذِكْر، ووضع الوِزْر، ولأتباعه من ذلك بحسب نصيبهم من اتِّباعه.. والله المستعانُ.
وهكذا لأتباعه نصيبٌ من حفظ الله لهم، وعصمتِه إياهم، ودفاعِه عنهم، وإعزازه لهم، ونصرِه لهم، بحسب نصيبهم من المتابعة، فمستقِلُّ ومستكثِر، فمَن وجد خيراً، فليحمد الله. ومَن وجد غير ذلك، فلا يلومنَّ إلا نفسه).
من مواضيع : المكينزي
المكينزي غير متواجد حالياً  
موضوع مغلق

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدليلية (Tags)
مدتة, لشباب, الله, بدأت, تعالى., عشرة


مواضيع مشابهه ننصح بقراتها
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
فتح الباري شرح صحيح البخاري (كتاب الطب)-1الى 6 طلال الحربي ملتقى النفحات الإيمانية 15 12-17-2015 11:30 AM
فوائد سور القرآن الكريم كما حققها الشيخ الألباني رحمه الله ابو البراء1435 ملتقى النفحات الإيمانية 4 07-10-2014 12:41 AM
تفسير صورة الفاتحه معاً للقمه ملتقى النفحات الإيمانية 5 04-15-2014 08:58 AM

أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

كود [IMG]متاحة
كود HTML معطلة
Pingbacks are متاحة



الساعة الآن 07:21 PM

ضع بريدك هنا لتصلك اخر المواضيع

ملاحظة مهمه :ستصل الى بريدك رسالة تفعيل بعد كتابة احرف التاكيد
يجب الاطلاع على البريد لاستكمال عملية الاشتراك


Powered by vBulletin® Version 3.8.9
.Copyright ©2000 - 2015, Jelsoft Enterprises Ltd
هذا الملتقى هو مجرد ملتقى لمنسوبي وزارة الصحة ولا يمثل الوزارة إطلاقا
وجميع المشاركات التي تطرح في الملتقى لا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الملتقى
ولكن تعبر عن رأي كاتبها فقط