آخـر مواضيع الملتقى

دعــــــاء

العودة  

ملتقى النفحات الإيمانية مواضيع ديننا الحنيف على منهج اهل السنة والجماعة

مشروع عبادة الساعتين في رمضان

ملتقى النفحات الإيمانية
موضوع مغلق
  #1  
قديم 06-23-2015, 02:35 PM
الصورة الرمزية المكينزي
مشرفة ملتقى النفحات الإيمانية
 





المكينزي has a spectacular aura aboutالمكينزي has a spectacular aura aboutالمكينزي has a spectacular aura about




مشروع عبادة الساعتين في رمضان
عبيد الله بن أحمد القحطاني
@abq27


بسم الله الرحمن الرحيم



نستقبل شهر الصيام وهو ميدان فسيح للعمل وأحببت أن أقدم للجادين هذا المشروع أسأل الله أن ينفع به..
إبدأ قبل الفجر بنصف ساعة استيقظ مبتدئا بذكر الله خاصة ما أشار إليه هذا الحديث
عن عبادة بن الصامت رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ( من تعار من الليل فقال لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير الحمد لله وسبحان الله ولا إله إلا الله والله أكبر ولا حول ولا قوة إلا بالله ثم قال اللهم اغفر لي أو دعا استجيب له فإن توضأ ثم صلى قبلت صلاته ) رواه البخاري

أولا: صل سنة الوضوء ركعتين ولو كنت أوترت بأول الليل وبه تحصل على :

١- صلاة بالليل وهي أفضل صلاة بعد المكتوبة
٢- إدراك جوف الليل والدعاء فيه مستجاب لحديث أبي أمامة الصحيح قال قيل يا رسول الله أي الدعاء أسمع ؟ قال جوف الليل الآخر ودبر الصلوات المكتوبات . رواه الترمذي .
٣- ادراك وقت النزول الإلهي
٤- الشرف الحقيقي لحديث سهل بن سعد قال:قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أتاني جبريل فقال: يا محمد! عش ما شئت فإنك ميت وأحبب من شئت فإنك مفارقه واعمل ما شئت فإنك مجزي به واعلم أن شرف المؤمن قيامه بالليل وعزه استغناؤه عن الناس» .

ثانيا:
السحور ولو بتمرات لإدراك بركته وصلاة الله وملائكته على المتسحرين والأخذ بالسنة وكل ذلك ثابت بأحاديث صحيحة.

ثالثا:
قبل أذان الفجر الاستغفار كثيرا ، وهذا أفضل وقت للاستغفار {وَبِالْأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ} [الذاريات : 18]

رابعا:
ردد مع المؤذن لصلاة الصبح وهذا حديث يبين فضل هذا العمل عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثل ما يقول ثم صلوا علي فإنه من صلى علي صلاة صلى الله عليه بها عشرا ثم سلوا لي الوسيلة فإنها منزلة من الجنة لا تنبغي إلا لعبد من عباد الله وأرجو أن أكون أنا هو فمن سأل الله لي الوسيلة حلت له الشفاعة ..رواه مسلم
ثم واصل الاستغفار لتكمل العدد ثم اشتغل بذكر الله..

خامسا:
سنة الفجر وهي خير من الدنيا ومافيها وهي بالبيت أفضل لحديث زيد بن ثابت الصحيح قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة المرء في بيته أفضل من صلاته في مسجدي هذا إلا المكتوبة . رواه أبو داود والترمذي .

سادسا:
الخروج لصلاة الفجر قبل أن تقام الصلاة لتدرك تكبيرة الإحرام والصف الأول وفضائل هذا العمل كثيرة منها :
= يكتب لك قيام نصف ليلة لحديث عثمان رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من صلى العشاء في جماعة فكأنما قام نصف الليل ومن صلى الصبح في جماعة فكأنما صلى الليل كله رواه مسلم .
= النور التام لحديث بريدة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم بشر المشائين في الظلم إلى المساجد بالنور التام يوم القيامة . رواه الترمذي وأبو داود .
= ذمة الله لحديث سمرة بن جندب رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال من صلى الصبح في جماعة فهو في ذمة الله رواه ابن ماجه بإسناد صحيح
= إلى غيرها مما وردت به الأحاديث الصحيحة الثابتة كشهادة الملائكة ، والنجاة من صفات المنافقين ، ورؤية الله بالجنة

سابعا: لزوم المكان بعد الفجر حتى تطلع الشمس للذكر والقراءة وبهذا العمل تصيب من الخير مايلي:
@ إصابة السنة لما ثبت عن سماك بن حرب قال قلت لجابر بن سمرة كنت تجالس رسول الله صلى الله عليه وسلم قال نعم : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا صلى الفجر جلس في مصلاه حتى تطلع الشمس فيتحدث أصحابه يذكرون حديث الجاهلية وينشدون الشعر ويضحكون ويتبسم صلى الله عليه وسلم قال الشيخ الألباني : صحيح
@ أجر حجة وعمرة لحديث أنس من صلى الفجر في جماعة ثم قعد يذكر الله حتى تطلع الشمس ثم صلى ركعتين كانت له كأجر حجة وعمرة تامة تامة تامة . ‌ قال الألباني : (صحيح) انظر حديث رقم: 6346 في صحيح الجامع.‌
@ إدراك وقت البكور وهو وقت مبارك لحديث صخر الغامدي قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : اللهم بارك لأمتي في بكورها قال وكان إذا بعث سرية أو جيشا بعثهم في أول النهار قال وكان صخر رجلا تاجرا فكان يبعث تجارته في أول النهار فأثري وكثر ماله قال الشيخ الألباني : صحيح
ومن بركة هذا الوقت ختمة يختمها أو حفظ شئ من القرآن أو مراجعة حفظه وتقسيم رزق.
@ صلاة الملائكة على الماكث بالمسجد طيلة جلوسه فيه.
@ ركعتي الضحى وهي تقوم مقام صدقات عن مفاصلك لحديث صحيح عن أبي ذر رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (يصبح على كل سلامى من أحدكم صدقة فكل تسبيحة صدقة وكل تحميدة صدقة وكل تهليلة صدقة وكل تكبيرة صدقة وأمر بالمعروف صدقة ونهي عن المنكر صدقة ويجزي من ذلك ركعتان تركعهما من الضحى ).

انتهت الساعتان وتأمل بجدولك اليومي هل هناك ساعتا عمل متواصل لله في الأغلب لاتجد فأين نحن من هذا؟


أما كيف تحصل ع ذلك؟

بأمور
أولها: علمك أن الجنة لابد لها من عمل.
ثانيها: أنك محاسب ع عمرك فما أسعدك بساعتيك أمام ربك.
ثالثها: التوفيق الرباني وهذا يحصل بالإلحاح على الله بالدعاء(هل تذكر أنك فعلت)؟
وتذكر حديث معاذ بن جبل قال أخذ بيدي رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال إني لأحبك يا معاذ . فقلت وأنا أحبك يا رسول الله . قال فلا تدع أن تقول في دبر كل صلاة رب أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك . رواه أحمد وأبو داود والنسائي وهو صحيح
رابعها: همة عالية
خامسها: المجاهدة المجاهدة المجاهدة.
والحمد لله رب العالمين....

أخوكم : عبيد الله بن أحمد القحطاني
شارك
مشاركة في فيسبوك مشاركة في تويترمشاركة في قوقل بلص


من مواضيعي : المكينزي
  رقم المشاركة : [ 2 ]
قديم 06-23-2015, 02:36 PM
مشرفة ملتقى النفحات الإيمانية

الصورة الرمزية المكينزي
 

المكينزي has a spectacular aura aboutالمكينزي has a spectacular aura aboutالمكينزي has a spectacular aura about
افتراضي رد: مشروع عبادة الساعتين في رمضان

أسرتي الرمضانية .. كيف أرعاها ؟
د. خالد سعد النجار

بسم الله الرحمن الرحيم

رمضان ضيف عزيز، وشهر كريم، فيه تقال العثرات وتنهمر الرحمات، وتنعم الأسرة المسلمة بأجواء إيمانية ذات مذاق خاص، وتواصل اجتماعي متميز، تستعيد فيه الكثير من القيم والسلوكيات الإيجابية والمشاعر الدافئة التي ضاعت منا في زحمة الحياة، ولذلك أولى أن نولي هذا الشهر عناية خاصة تليق به، ونتعامل معه على أنه شهر عبادة وتجديد لا شهر طعام وتبديد.

للقدوة دور كبير في عملية تربية وتوجيه أبنائنا، خاصة في شهر رمضان حيث التواصل الاجتماعي فيه أكبر من أي شهر آخر، فلابد أن يلاحظ الصغير فينا التميز الخلقي والسلوكي الراقي كأحد مكاسب صومنا، وأن لا نجعل الصوم مبررا لعصبيتنا أو تضجرنا من أقل شيء، ولنعلم جيدا أننا بسلوكياتنا السلبية نرسخ في أذهان أحبابنا الصغار مفهوم ارتباط رمضان بالتشنج والتوتر تحت ذريعة أننا صائمون، ومن ثم يفقدون الإحساس بميزة هذا الشهر وتفضله على سائر الشهور، بل ربما يكرهون قدومه.

لا يدرك الطفل حتى سن الخامسة تقريبا ما تعنيه الفرائض الدينية ولا ما يعنيه شهر رمضان، لكن يمكننا الاستفادة من قدرة الطفل الخصبة على التخيل في هذه المرحلة العمرية ونساعده على توسيع مداركه وترك العنان لخياله مع الأنوار والزينات الملونة في كل مكان، واجتماع الأسرة كلها على مائدة طعام واحدة في ميعاد محدد كل يوم، كل ذلك يعد فرصة طيبة لتعميق العلاقات الأسرية واستمتاع الأبناء بالدفء الأسري الذي تسببت ظروف الحياة في حرمانهم منه باقي شهور السنة.

رمضان فرصة سانحة أخي المربي وأختي المربية لتدرب ابنك فيها على الصيام، الذي يعلمه الصبر والإرادة، ويرفع في نفسه قدر العبادة، وبالصيام نبدأ؛ لأنه عنوان هذا الشهر المبارك، وكما هو معلوم أن السن التي يجب فيها الصوم شرعا هي سن البلوغ، أما الوقت الذي يطالب فيه الطفل بالصوم قبل البلوغ هو سن الإطاقة، بمعنى قدرة الطفل على الصوم دون أي مضاعفات تضره، وهو يختلف باختلاف البنية الجسمية للطفل، وقد حددها بعض العلماء بعشر سنين. قال الخرقي: «وإذا كان الغلام له عشر سنين وأطاق الصيام أُخِذ به». قال ابن قدامة: يعني أنه يُلْزم الصيام ويؤمر به.
وقد نصَّ أهل العلم على أن الولي يَأمُر من له ولاية عليه من الصغار بالصوم من أجل أن يتمرنوا عليه ويألفوه، وتنطبع أُصول الإسلام في نُفُوسهم حتى تكون كالغريزة لهم. ولكن إذا كان يشق عليهم أو يضرهم فإنهم لا يلزمون بذلك، ولا يشترط أن يصوم الطفل الشهر كله في البداية أو يصوم اليوم كله إلى نهايته، بل يتدرج معه فهو لم يبلغ سن التكليف بعد.

يمكن للآباء تشجيع أبنائهم على الصوم بوسائل متعددة، أهمها توضيح ثمار الصوم في الدنيا والآخرة، وتارة بالهدية وشراء ما يحبون، أو بالثناء عليهم وتشجيعهم، أو التنافس الشريف، وكذلك الحال في تلاوة القرآن الكريم، وإعطاء الصدقات، والانشغال بالذكر، وإفطار الصائمين، وصلاة التراويح والتهجد، مع توفير الأشرطة السمعية والمرئية والبرامج الثقافية الرمضانية الجذابة المبرمجة على الحاسوب أو غير ذلك من الوسائل المطبوعة، وغير المطبوعة.

من الأسس التربوية التي يجب على الآباء والأمهات مراعاتها في تحبيب العبادة إلى نفوس الأولاد أن يكون الدافع إلى العبادات حب الله تعالى، فهذا أجدى من الحافز المادي، أو بريق الثواب ولهيب العقاب، فالمربي الناجح هو الذي يؤثر في أطفاله، حتى يحبوا الله عز وجل، ومن ثم يعبدونه، لأنهم يحبونه، فالأطفال مفطورون على كره العقاب، فإذا أحبوا الله عبدوه بحب، وليس معنى ذلك إلغاء الثواب والعقاب.
من المهم كذلك التنويع في الثواب والبدء به، وتأخير العقاب بعد استنفاد وسائل الثواب، وأن يكون العقاب مناسباً دون إفراط ولا تفريط، وأن يكون الضرب آخر وسائل العقاب وبضوابطه التربوية. كما ينبغي أن يحرص الآباء والأمهات على إفهام الأطفال معنى كل عبادة، وما يدور في العبادات من قول وعمل، فذلك يدفع أطفالنا إلى الإقبال على العبادة، ذلك أن فهمهم للعبادة يعطيهم روحها، فيتذوقون حلاوتها، ومن ثم يتعلقون بها.

حاولي أن تنظمي أوقات أبنائك في رمضان، والاستفادة المتوازنة بين العبادة والمذاكرة واللعب، ولو بوضع نظام خاص لهذا الشهر الفضيل بالمناقشة معهم، ولابد أن يعرف الأولاد بأنك أنت أيضا من حقك الاستفادة من رمضان؛ لذلك يجب عليهم مساعدتك في أعمال المنزل حتى تأخذي حظك من العبادات، ولتنمي فيهم روح الإيجابية وتحمل المسئولية، فحددي لكل منهم أعمالاً واضحة يستطيع أداءها، وخاصة الأعمال التي تتعلق بشئونهم، كتنظيم غرفهم وملابسهم وكتبهم وكل ما يخصهم.

من الضروري أن ترشد الأم ابنها بعدم بذل مجهود عنيف في المدرسة، كي لا تنفذ طاقته سريعا وتتسارع مشقة الصيام إليه، وينجح في إكمال صيام يومه، وعند العودة إلي المنزل يفضل أخذ حمام، والنوم لمدة ساعتين، ومن المهم الاستفادة من السكريات والفيتامينات التي توفرها العصائر الطبيعية في وجبة الفطور والسحور كي نحافظ على حيوية كل أفراد الأسرة طيلة اليوم.

يراعى في البرنامج الرمضاني الفروق الفردية بين أفراد الأسرة، فليس بالضرورة ما يصلح لأحد الأفراد يصلح للآخر، فلا مانع من أن تحفزي أحد أبنائك على حفظ القرآن مثلا، وآخر على التلاوة، ومن الأولاد من يصلح في العلاقات الاجتماعية كمساعدة الغير وتولي توزيع زكاة الفطر والمشاركة في الخدمة في الافطارات الجماعية، ومن الأبناء المنطوي الذي يتميز في العبادات أكثر، فمن المستحب أن تصطحبيه معك في صلاة التراويح وغيرها من مواطن وأوقات العبادة... وهكذا.

ما أجمل الحرص على الاستفادة من الأجواء الاجتماعية في رمضان، وبالأخص اصطحاب الأبناء في كل يوم بعد صلاة التراويح لزيارة قصيرة إلى أحد الأقارب، ولا بأس أن نلفت نظرهم بإيجاز إلى قيمة صلة الرحم في البركة في الأرزاق والأعمار.

الأطفال الذين لا يصومون اجعلي وجبتيهم الأساسيتين الإفطار والسحور؛ ليسمعوا الدعاء ويشاركوا الكبار فرحتهم.

شهر رمضان فرصة للتخلص من العادات الغذائية الخاطئة التي تعتمد على الكمية وليس النوعية، فمن المهم تجنب الوجبات الدسمة واختيار الأصناف الخفيفة التي لا تثقل كاهل البدن ولا تبعث على الخمول فتفقد العبادة في هذا الشهر رونقها ولذتها. وقد كان الهدي النبوي في الإفطار أن يجعل -عليه أفضل الصلاة والسلام- من قوته قياماً لصلبه لا تكثيراً لشحمه، فكان يكسر صومه تدريجيّاً ويأكل بكميات قليلة تبدأ بالتمر والماء.

ما يقوم به كثير من الناس في عصرنا هذا من السهر في رمضان فإنه يقترب إلى العادة أكثر من العبادة لعدة أسباب منها أنه لم يعهد عن السلف الصالح سهر كل الليل، وقد كان السلف يقضون جلَّ وقتهم في عبادة الله بينما كثير من الناس في عصرنا هذا يقضون جل وقتهم فيما لا فائدة فيه، ولم يعهد عند السلف نوم نهار رمضان بينما نجد في عصرنا هذا من ينام جلّ يوم رمضان. وكانت الغاية من سهر رمضان عند السلف هي العبادة بينما الغاية عند بعض الناس في عصرنا هذا التسلية والترفيه. كل تلك الأمور تجعل السهر في رمضان في وقتنا الحاضر عادة خاطئة أقرب منها للعبادة.

د/ خالد سعد النجار
من مواضيع : المكينزي
المكينزي غير متواجد حالياً  
  رقم المشاركة : [ 3 ]
قديم 06-23-2015, 02:36 PM
مشرفة ملتقى النفحات الإيمانية

الصورة الرمزية المكينزي
 

المكينزي has a spectacular aura aboutالمكينزي has a spectacular aura aboutالمكينزي has a spectacular aura about
افتراضي رد: مشروع عبادة الساعتين في رمضان

سيلفي
مبارك عامر بقنه
@m_bu200


النقد الساخر الذي يمارسه القصبي كل رمضان لا يكون له دوي وضجيج وجلبة ما لم يمس القضايا الاجتماعية الحساسة وبالذات ما يتعلق بالقضايا الدينية، ومن ذلك حلقة التائب في سلفي، حيث أظهر أن سبب توبة المشهورين أصحاب المال والجاه هو سبب دنيوي صرف، فتوبة الفنان كان وراءها هدف مادي ليست توبة صادقة، هكذا يبدو من مشاهدة الحقلة.

وهو في نقده عزل التصور الروحي في التوبة، وجعل التوبة تنطلق من أجل مكسب مادي، حيث أصبح الدين وسيلة لتحقيق الثراء وتعويض الخسائر التي فقدها الشخص في حياته، وهذه الصورة قد تكون صحيحة ولكنها ليست هي الصورة النمطية السائدة، فلا ريب أن هناك من يتوب من أجل تحقيق مطلب دنيوي، ولكن غالب حال الناس أن التوبة يكون دافعها تحقيق مرضاة الله تعالى وليس تحقيق مصالح دنيوية.

حين نضع الصور الشاذة هي الصورة النمطية نقع في مزالق فكرية تمنعنا من تصور الحقيقة ولا نفهم الواقع،
فالصور الشاذة لا تمثل الواقع ولا تعطي انعكاسا صادقا عن القضايا التي تتناول للبحث، بل تقدم صورة مشوهة لا تصلح في المعالجة الاجتماعية. الدراما تخفق وتفشل عندما تركز فقط على الصور الشاذة وتغيب عنها الصور العامة الغالبة السائدة، فإنها بذلك لا تساهم في صنع الحلول، وتكون هي بذاتها عقبة في الإصلاح لأنها جعلت من الشاذ عام، وشوهت المفاهيم لدى الناس.

تفشل الدراما عندما تركز غالب جهدها وعطائها على جانب اجتماعي واحد فقط وهو الجانب الديني، فالدراما التي ترى أن نجاحها يعتمد بدرجة عالية على النقد الساخر بالقضايا الدينية فهي دراما ضعيفة لا تقوى على تلمس حاجات الناس، فقضايا المجتمع متنوعة ومتعددة وحصر مشاكل المجتمع في القضايا الدينية هو ضيق في الأفق، وخلل في التصور. وهذا التناول الدائم للقضايا الدينية يشكل لدى الناس انطباعا أن مشاكلنا فقط تتمثل في الجانب الديني فقط. وهذه إحدى المزالق الكبرى للطرح المستمر للقضايا الدينية أنه يزرع في اللاوعي أن الدين بذاته مشكلة، فبدلاً أن يكون الدين هو حلا يكون هو مشكلة، وهذا الانطباع لا يكون مباشرا ولكنه قد يتولد لدى بعض العقول من كثرة الطرح المشوه.

الدراما عندما تتقوقع في إطار فكري معين، فإنها تكون مؤدلجة فكرياً، وهذه الأدلجة تجعل النقد للتوجه الديني هدف بذاته، وتنتقل من مساحة النقد الكبرى لقضاي المجتمع الكثيرة والمعقدة إلى النقد الضيق المؤدلج لفئة من المجتمع، وهي بهذا تصنع العداء مع هذه الفئة لأنها ركزت كل جهدها في النقد الدائم لفئة من المجتمع، وهذا التناول جعل النقد ليس وسيلة للإصلاح بل أصبح النقد هو غاية بذاته، ولذا لا يمكن للدراما هذه أن تذكر محاسن أو جمال هذه الفئة لأن انتقلت من جانب الإصلاح إلى جانب النقد المقصود المتعمد، فالدراما بطرحها الساخر المقصود المتكرر خرجت من دائرة البناء إلى دائرة الهدم.

للأسف أن طرح الدراما لم يرتق مع مرور الزمن، فلا زالت الأفكار تردد كما هي،
ولا زال الأسلوب يُعاد بالصورة النمطية القديمة، المجتمع يتطور فكريا والدراما تدور حول ذاتها، تتكرر ما طرحته قبل عشرين سنة وكأن الزمان توقف هناك. فالدراما تنقد الآخرين وهي عاجزة عن تطوير ذاتها، وهذه من العجائب المضحكة.

الدراما أخفقت وفشلت لأنها جهلت الغاية الحقيقية من الدراما، فحين يكون الهدف هو المال فلن تكون الدراما قادرة على معالجة قضايا المجتمع. ولن يكون الضحك الذي تنتزعه من أفواه الناس شافعاً لها للنجاح والقبول.
من مواضيع : المكينزي
المكينزي غير متواجد حالياً  
  رقم المشاركة : [ 4 ]
قديم 06-23-2015, 02:37 PM
مشرفة ملتقى النفحات الإيمانية

الصورة الرمزية المكينزي
 

المكينزي has a spectacular aura aboutالمكينزي has a spectacular aura aboutالمكينزي has a spectacular aura about
افتراضي رد: مشروع عبادة الساعتين في رمضان

الصيام وفضائله
محمد رفيق مؤمن الشوبكي


بسم الله الرحمن الرحيم
الصيام ركن من أركان الإسلام الخمسة التي لا يكتمل إسلام المرء إلا بها، كتبه الله  على المسلمين كما كتبه على من سبقهم من الأمم. أياماً معدوداتٍ يمتنع فيه المسلم عن جميع المفطرات من طلوع الفجر إلى غروب الشمس بنية التعبد لله تبارك وتعالى. فهو من أعظم الطاعات التي يُتقرَّب بها إلى الله سبحانه وتعالى، ويثاب المسلم عليه ثواباً لا حدود له، وبه تغفر الذنوب، وبه يقي الله العبد من النار، وبه يستحق العبد دخول الجنان من باب خاص أُعدَّ للصائمين، وبه يفرح العبد عند فطره وعند لقاء ربه.
ويعد الصيام مدرسة صحية وتربوية واجتماعية، مبنية على الصبر، ومخالفة النفس، وكسر الشهوة واحترام النظام، والتزام الجماعة والإحسان إلى الفقراء، ومواساة المساكين والمحتاجين، وتطهير الروح والانشغال بلذة العبادات من صلاة وذكر، وقيام واعتكاف وتلاوة للقرآن الكريم .

وللصيام فضائل كثيرة ومعاني سامية جليلة، نذكر أهمها على النحو التالي:


1- إضافة الصيام لله تعالى تشريفاً لقدره وتعريفاً بعظيم أجره:

عن أَبي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قال : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " قَالَ اللَّهُ: كُلُّ عَمَلِ ابْنِ آدَمَ لَهُ إِلا الصِّيَامَ فَإِنَّهُ لِي وَأَنَا أَجْزِي بِهِ " (متفق عليه).
وفي رواية لمسلم: " كُلُّ عَمَلِ ابْنِ آدَمَ يُضَاعَفُ الْحَسَنَةُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا إِلَى سَبْعمِائَة ضِعْفٍ، قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: " إِلَّا الصَّوْمَ فَإِنَّهُ لِي، وَأَنَا أَجْزِي بِهِ، يَدَعُ شَهْوَتَهُ وَطَعَامَهُ مِنْ أَجْلِي ".
وقد ذكر كلام أهل العلم أوجه كثيرة في بيان معنى الحديث وسبب اختصاص الصوم بهذا الفضل، فقيل: أن الصيام لا يقع فيه الرياء كما يقع في غيره. وقيل: أن الله سبحانه وتعالى ينفرد بعلم مقدار ثوابه وتضعيف حسناته. وقيل: أن الصيام أحب العبادات إلى الله والمقدم عنده سبحانه وتعالى. وقيل: أنّ إضافة الصوم لله تعالى هو إضافة تشريف وتعظيم كما يقال: "ناقة الله" و"بيت الله". وقيل: أنّ الصيام لم يعبد به غير الله تعالى.

2- الصيام من أفضل الأعمال عند الله تعالى:

يعد الصيام من أفضل الأعمال، فهو من الأعمال الصالحة التي لا عدل لها، فعن أبي أمامة الباهلي رضي الله عنه قال: " قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مُرْنِي بِأَمْرٍ يَنْفَعُنِي اللَّهُ بِهِ، قَالَ: عَلَيْكَ بِالصَّوْمِ فَإِنَّهُ لَا مِثْلَ لَهُ " (رواه أحمد والنسائي وصححه الألباني).

3- الصيام جُنَّة من شهوات الدنيا وعذاب الآخرة:

الصيام جُنَّة، أي: وقاية في الدنيا والآخرة، فيقي المسلم في الدنيا من الوقوع في الشهوات والمعاصي، ويقيه في الآخرة من العذاب، فهو حصن حصين في الآخرة من النار. فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " الصِّيَامُ جُنَّة، فَلَا يَرْفُثْ وَلَا يَجْهَلْ وَإِنْ امْرُؤٌ قَاتَلَهُ أَوْ شَاتَمَهُ فَلْيَقُلْ إِنِّي صَائِمٌ مَرَّتَيْنِ " (رواه البخاري). وعنه رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: " الصيامُ جُنَّةٌ وحِصْنٌ حصينٌ مِنَ النارِ " (رواه أحمد وحسنه الألباني).
وعَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي الْعَاصِ رضي الله عنه قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: " الصِّيامُ جُنَّةٌ من النَّارِ، كَجُنَّةِ أحدِكمْ من القِتالِ " (رواه أحمد والنسائي وصححه الألباني). ومعنى هذا الحديث: أن الصيام درع يقي الصائم من المعاصي في الدنيا ومن النار في الآخرة كما يقي الدرع المحارب حين القتال فيمنعه من طعنات العدو ويحميه من الموت بإذن الله تعالى.
وعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ رضي الله عنه، قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: " مَنْ صَامَ يَوْمًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ، بَعَّدَ اللَّهُ وَجْهَهُ عَنِ النَّارِ سَبْعِينَ خَرِيفًا " (رواه البخاري).
وعَنْ أَبِي أُمَامَةَ البَاهِلِيِّ رضي الله عنه، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: " مَنْ صَامَ يَوْمًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ جَعَلَ اللَّهُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ النَّارِ خَنْدَقًا كَمَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ" (رواه الترمذي وقال عنه الألباني حسن صحيح).
وعنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ رضي الله عنه، أَنّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: " مَنْ صَامَ يَوْمًا فِي سَبِيلِ اللهِ بَاعَدَ اللَّهُ مِنْهُ جَهَنَّمَ مَسِيرَةَ مِئَةِ عَامٍ " (رواه النسائي وحسنه الألباني).
4- يتحقق بالصيام أجر الصبر:
فيجتمع في الصيام أنواع الصبر الثلاثة، وهي الصبر على طاعة الله، وعن معصية الله، وعلى أقداره سبحانه وتعالى. فهو صبرٌ على طاعة الله؛ لأن الصائم يصبر على هذه الطاعة ويفعلها. وصبرٌ عن معصية الله سبحانه وتعالى؛ لأن الصائم يتجنب المعصية حال صيامه. وصبرٌ على أقدار الله تعالى؛ لأن الصائم يصيبه ألم العطش والجوع والكسل وضعف النفس؛ فلهذا كان الصوم من أعلى أنواع الصبر؛ لأنه جامعٌ بين الأنواع الثلاثة، وقد قال الله تعالى: "إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ" (الزمر:10(.

5- الصيام كفارة للخطايا والذنوب:

إن الصيام من الأعمال التي يكفر الله بها الخطايا والذنوب، فعن حذيفة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " فِتْنَةُ الرَّجُلِ فِي أَهْلِهِ وَمَالِهِ وَنَفْسِهِ وَوَلَدِهِ وَجَارِهِ، يُكَفِّرُهَا الصِّيَامُ وَالصَّلَاةُ وَالصَّدَقَةُ، وَالْأَمْرُ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيُ عَنِ الْمُنْكَرِ " (رواه البخاري ومسلم).
ومعنى هذا الحديث: الإنسان يبتلى بماله وولده وأهله وبجاره المجاور له، ويفتتن بذلك، فتارةً يلهيه الاشتغال بهم عما ينفعه في آخرته، وتارةً يقصر في الحق الواجب عليه تجاههم، وتارةً قد يقع في ظلمهم ويأتي إليهم ما يكرهه الله من قول أو فعل، فيسأل عنه ويطالب به. فإذا حصل للإنسان شيء من هذه الفتن الخاصة، فيكون الصيام من إحدى الطاعات التي تكفر عنه ذنوبه.

6- الصيام يشفع لصاحبه يوم القيامة:

فعن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " الصِّيامُ والقرآنُ يَشْفَعَانِ للعبدِ، يقولُ الصِّيام: " ربِّ إنِّي مَنَعْتُهُ الطَّعَامَ والشَّرَابَ بِالنَّهارِ؛ فَشَفِّعْنِي فيهِ، ويقولُ القُرْآن: ربِّ مَنَعْتُهُ النَّوْمَ بِالليلِ؛ فَشَفِّعْنِي فيهِ، فيشَفَّعَانِ " (رواه أحمد وصححه الألباني).

7- الصيام سبب لدخول الجنة:

فمن أسباب دخول الجنة الصيام، وإن أحد أبوب الجنة الثمانية " باب الريان "، وهو باب يدخل منه الصائمون الجنة، فعن سهل بن سعد رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إن في الجنة باباً يقال له: الريان، يدخل منه الصائمون يوم القيامة، لا يدخل منه أحدٌ غيرهم، يقال: أين الصائمون؟ فيقومون لا يدخل منه أحدٌ غيرهم، فإذا دخل آخرهم أغلق، فلم يدخل منه أحد " (رواه البخاري ومسلم). وفي رواية للبخاري: " في الجنة ثمانية أبواب، فيها باب يسمى الريان، لا يدخله إلا الصائمون ".

8- الصيام من الأعمال التي وعد الله صاحبها بالمغفرة والأجر العظيم:

فقال سبحانه وتعالى: " إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَالْقَانِتِينَ وَالْقَانِتَاتِ وَالصَّادِقِينَ وَالصَّادِقَاتِ وَالصَّابِرِينَ وَالصَّابِرَاتِ وَالْخَاشِعِينَ وَالْخَاشِعَاتِ وَالْمُتَصَدِّقِينَ وَالْمُتَصَدِّقَاتِ وَالصَّائِمِينَ وَالصَّائِمَاتِ وَالْحَافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحَافِظَاتِ وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُم مَّغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا " (الأحزاب:35).

9- للصائم فرحتان:

فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قاٍل رسول الله صلى الله عليه وسلم: " ... لِلصَّائِمِ فَرْحَتَانِ يَفْرَحُهُمَا، إِذَا أَفْطَرَ فَرِحَ، وَإِذَا لَقِيَ رَبَّهُ فَرِحَ بِصَوْمِهِ " (رواه البخاري ومسلم).
فيفرح الصائم في إذا أفطر بزوال جوعه وعطشه حيث أبيح له الفطر، وقيل: إن فرحه بفطره من حيث أنه تمام صومه وخاتمة عبادته وتخفيف من ربه ومعونة على مستقبل صومه.
وكذلك يفرح الصائم بصومه عند لقاء ربه؛ لما يجد من جزاء عظيم وثواب كبير، وقيل: الفرح الذي عند لقاء ربه إما لسروره بربه أو بثواب ربه.

10- خلوف فم الصائم أطيب عند الله تعالى من ريح المسك:

إن من أكبر الدلائل على عظم فضل الصيام، أن خلوف فم الصائم أطيب عند الله تبارك وتعالى من رائحة المسك، والخلوف هو تغير رائحة الفم بسبب الصوم، فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "والَّذي نَفْسُ محمد بيده لخلوفُ فم الصَّائم أطيب عند الله من ريح المسك" (رواه البخاري ومسلم).
قال الإمام ابن عبد البر رحمه الله في كتابه التمهيد: " يريد أزكى عند الله تعالى وأقرب لديه وأرفع عنده من رائحة المسك ". وعلل الشيخ ابن عثيمين رحمه الله كون خلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك بقوله: " لأنها من آثار الصيام فكانت طيبة عند الله سبحانه ومحبوبة له, وهذا دليل على عظيم شأن الصيام عند الله ".

11- دعاء الصائم مستجاب:

إن من فضائل الصيام أن دعاء الصائم مستجاب، فعَنِ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " ثلاثُ دَعَواتٍ مُستجاباتٍ: دعوةُ الصائِمِ، ودعوةُ المظلُومِ، ودعوةُ المسافِرِ " (رواه البيهقي والطبراني وصححه الألباني).

12- الصيام يطهر القلب:

إن صيام شهر رمضان وصيام ثلاثة أيام من كل شهر يذهبن وَحَرَ الصدر أي الغل والحقد والغش ووساوس الشيطان وما يحصل في القلب من كدرة أو قسوة، فعَنْ عَلِيٍّ بن أبي طالب رضي الله عنه: أَنّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: " صَوْمُ شَهْرِ الصَّبْرِ، وَثَلاثَةِ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ يَذْهَبْنَ بِوَحَرِ الصَّدْرِ " (رواه أحمد والبيهقي والبزار وصححه الألباني). وفي رواية أخرى: "أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِمَا يُذْهِبُ وَحَرَ الصَّدْرِ صَوْمُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ" (رواه النسائي وصححه الألباني).

13- جعل الله تعالى الصيام من الكفارات لعظم أجره:

فجعل الله الصيام من الكفارات لأمور كثيرة، منها:
أ‌- كفارة فدية الأذى في الحج أو العمرة، فقال تعالى: "فَفِدْيَةٌ مِن صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ" (البقرة:196).
ب‌- كفارة المتمتع إذا لم يجد الهَدْي في الحج، فقال تعالى: "فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي ٱلْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ" (البقرة:196).
ت‌- كفارة القتل الخطأ، فقال تعالى: "فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ" (النساء:92(.
ث‌- كفارة اليمين، فقال تعالى: "فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ" (المائدة:89).

14- من خُتم له بصيام يوم دخل الجنة:

فعَنْ حُذَيْفَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ :" مَنْ صَامَ يَوْمًا ابْتِغَاءَ وَجْهِ اللَّهِ خُتِمَ لَهُ بِهَا دَخَلَ الْجَنَّةَ " (رواه أحمد وصححه الألباني). وفي رواية أخرى: " من ختم له بصيام يوم يريد به وجه الله عز وجل أدخله الله الجنة " (رواه الأصبهاني وصححه الألباني).
قال الإمام المناوي رحمه الله في كتابه فيض القدير: " أي من ختم عمره بصيام يوم بأن مات وهو صائم أو بعد فطره من صومه دخل الجنة مع السابقين الأولين، أو من غير سبق عذاب ".

15- الصيام سبيل إلى غرف الجنة:

إن المداوم على الصيام له أجر عظيم عند الله تبارك وتعالى، ومن الثواب الكبير الذي يُكافأ به (غرف الجنة)، فعَنْ عَلِيٍّ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلّم: " إِنَّ فِي الجَنَّةِ غُرَفًا تُرَى ظُهُورُهَا مِنْ بُطُونِهَا وَبُطُونُهَا مِنْ ظُهُورِهَا، فَقَامَ أَعْرَابِيٌّ فَقَالَ: لِمَنْ هِيَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: لِمَنْ أَطَابَ الكَلَامَ، وَأَطْعَمَ الطَّعَامَ، وَأَدَامَ الصِّيَامَ، وَصَلَّى بِاللَّيْلِ وَالنَّاسُ نِيَامٌ " (رواه الترمذي وصححه الألباني).

ختاماً نسأل الله أن يعيننا في شهر رمضان على الصيام والقيام والذكر وتلاوة القرآن وأن يتقبل منا ومن جميع المسلمين صالح الأعمال

أخوكم
محمد رفيق مؤمن الشوبكي

من مواضيع : المكينزي
المكينزي غير متواجد حالياً  
  رقم المشاركة : [ 5 ]
قديم 06-23-2015, 02:38 PM
مشرفة ملتقى النفحات الإيمانية

الصورة الرمزية المكينزي
 

المكينزي has a spectacular aura aboutالمكينزي has a spectacular aura aboutالمكينزي has a spectacular aura about
افتراضي رد: مشروع عبادة الساعتين في رمضان

وصايا في شهر رمضان
د.لطفي أبوخشيم


بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيْمِ
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
أمابعد:
فإن من أعظم ما ندب الله جل وعلا إليه عباده المؤمنين التواصي بالحق, والنصح للخلق, وإني مع مقدم هذا الشهر العظيم أوصي نفسي وإخواني بهذه الوصايا المنتقاة من كتاب الله جل وعلا وسنة نبيه المصطفى لعل الله جل وعلا أن ينفعني بها وإخواني في هذا الشهر العظيم فيكتب الأجر للكاتب والقاريء وهذه الوصايا هي على النحو التالي:

1_
من أعظم مايعين على تحقيق العبادة على أكمل وجه مطلوب الاستعانة بالله تبارك وتعالى, وعلم العبد علما يقينيا أن تحقيق العبادة والراحة والطمأنينة في أدائها إنما يتحقق باللجوء إلى الله تبارك وتعالى والاستعانة به في تحقيق العبادة.

وفي الإستعانة بالله وحده في تحقيق العبادة فائدتان:
إحداهما: أن العبد عاجز عن الاستقلال بنفسه في عمل الطاعات.
والثانية: أنَّه لا معين له عَلَى مصالح دينه ودنياه إلا الله عز وجل، فمن أعانه الله فهو المعان، ومن خذله الله فهو المخذولاستقبال رمضان.
قال الإمام ابن القيم رحمه الله( أسعد الخلق أهل العبادة والاستعانة والهداية إلى المطلوب، وأشقاهم من عدم الأمور الثلاثة) إعلام الموقعين عن رب العالمين (2/ 123)

2_
إخلاص الدين لله جل وعلا في تحقيق العبادة, وهذا يتطلب من المسلم المقبل على ربه في هذا الشهر العظيم أن يجعل أعماله الصالحة خالصة لله تبارك وتعالى, فإن العبد إذا خلصت نيته لله تعالى وكان قصده وهمه وعمله لوجهه سبحانه كان الله معه؛ فإنه سبحانه مع الذين اتقوا والذين هم محسنون، ورأس التقوى والإحسان خلوص النية لله جل وعلا. قال الإمام ابن القيم رحمه الله (إذا أشرب القلب العبودية والإخلاص صار عند الله من المقربين، وشمله استثناء {إلا عبادك منهم المخلصين} [الحجر: 40]) . إغاثة اللهفان من مصايد الشيطان (1/ 6).

3_
احرص أخي المسلم أن يكون عملك الصالح موافقا لما جاء به النبي عليه الصلاة والسلام , قال بعض السلف: ما من فعلة وإن صغرت إلا ينشر لها ديوانان: لم؟ وكيف؟ أى لم فعلت؟ وكيف فعلت؟ فالأول: سؤال عن علة الفعل وباعثه وداعيه؛ هل هو حظ عاجل من حظوظ العامل، وغرض من أغراض الدنيا فى محبة المدح من الناس أو خوف ذمهم، أو استجلاب محبوب عاجل، أو دفع مكروه عاجل؟ أم الباعث على الفعل القيام بحق العبودية، وطلب التودد والتقرب إلى الرب سبحانه وتعالى، وابتغاء الوسيلة إليه؟.
ومحل هذا السؤال: أنه، هل كان عليك أن تفعل هذا الفعل لمولاك، أم فعلته لحظك وهواك؟.
والثانى: سؤال عن متابعة الرسول عليه الصلاة والسلام فى ذلك التعبد، أى هل كان ذلك العمل مما شرعته لك على لسان رسولى، أم كان عملا لم أشرعه ولم أرضه؟.
فالأول سؤال عن الإخلاص، والثانى عن المتابعة، فإن الله سبحانه لا يقبل عملا إلا بهما.
فطريق التخلص من السؤال الأول: بتجريد الإخلاص، وطريق التخلص من السؤال الثانى: بتحقيق المتابعة، وسلامة القلب من إرادة تعارض الإخلاص، وهوى يعارض الاتباع. فهذه حقيقة سلامة القلب الذى ضمنت له النجاة والسعادة. إغاثة اللهفان من مصايد الشيطان (1/ 8).

4_
الاقتصاد في كل الأمور حسن حتى في العبادة، ولهذا نهى عن التشديد في العبادة عَلَى النفس، وأمر بالاقتصاد فيها، وقال - صلى الله عليه وسلم -: «عَلَيْكُمْ هَدْيًا قَاصِدًا، فَإِنَّهُ مَنْ يُشَادَّ هَذَا الدِّينَ يَغْلِبْهُ)قال الألباني:صحيح.

5_
إحسان العبادة إتقانها وإكمالها والإتيان بها عَلَى أكمل الوجوه.

6_
طاعة العبد لربه في السر دليل عَلَى قوة إيمانه وإخلاصه لربه، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يسأل ربه خشيته في السر والعلانية , وأفضل النوافل إسرارها، ولذلك فضلت صلاة الليل عَلَى نوافل الصلاة وفضلت صدقة السر عَلَى صدقة العلانية.

7_
العبادة إِنَّمَا تبنى عَلَى ثلاثة أصوال: الخوف والرجاء والمحبة, وكل منهما فرض لازم، والجمع بين الثلاثة حتم واجب.

8_
كلما قويت معرفة العبد بالله قويت محبته له ومحبته لطاعته، وحصلت له لذة العبادة من الذكر وغيره عَلَى قدر ذلك.

9_
أفضل الناس من سلك طريق النَّبيّ صلّى الله عليه وسلم وخواص أصحابه في الاقتصاد في العبادة البدنية والاجتهاد في الأحوال القلبية، فإنَّ سفر الآخرة يقطع بسير القلوب لا بسير الأبدان.

10_
"أحب العمل إلى الله أدومه وإن قل "وقد قال العلماء في سر ذلك أن العمل اليسير إذا كانت خاتمة العبد عليه ختم له على العمل الصالح, وأما إذاكان العمل كثيرا منقطعا, فإنه ربما يختم له على حال الانقطاع, فيختم له على غير العمل ا لصالح.

11_
من أفضل الأعمال التي ينبغي للمسلم أن يحافظ عليها في شهر رمضان المبارك الصلاة, فالله الله في الصلاة, قال صلى الله عليه وسلم: "أعني على نفسك بكثرة السجود" وقال: "أفضل الأعمال الصلاة لأول وقتها" وقال: " جعلت قرة عيني في الصلاة " والصلاة تختص بجمع الهمة وحضور القلب والانقطاع عن كل شيء سواها بخلاف غيرها من الطاعات ولهذا كانت ثقيلة على النفس. مدارج السالكين بين منازل إياك نعبد وإياك نستعين (2/ 77)

12_
الحرص على الإيثار والصدقة والإحسان إلى الناس على اختلاف حاجاتهم ومصالحهم من تفريج كرباتهم ودفع ضروراتهم وكفايتهم فى مهماتهم ومن كانت هذه صفته فقد دخل فيهم أحد الصنفين اللذين قال النبى صلى الله عليه وسلم فيهم: "لا حسد إلا فى اثنين: رجل آتاه الله الحكمة فهو يقضى بها ويعلمها الناس، ورجل آتاه الله مالاً وسلطه على هلكته فى الحق"، يعنى أنه لا ينبغى لأحد أن يغبط أحداً على نعمة ويتمنى مثلها، إلا أحد هذين، وذلك لما فيهما من منافع النفع العام والإحسان المتعدى إلى الخلق، فهذا ينفعهم بعلمه وهذا ينفعهم بماله، والخلق كلهم عيال الله وأحبهم إليه أنفعهم لعياله.
ولا ريب أن هذين الصنفين من أنفع الناس لعيال الله، ولا يقوم أمر الناس إلا بهذين الصنفين ولا يعمر العالم إلا بهما، قال تعالى: {الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِى سَبِيلِ الله ثُمَّ لا يُتْبِعُونَ مَا أنفقوا مِنَّا وَلا أَذًى لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ} [البقرة: 262] ، [وقال تعالى: {الذين ينفقون أموالهم بالليل والنهار سراً وعلانية فلهم أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا يحزنون وقال تعالى: {إنَّ الْمُصَّدِّقِينَ وَالمصَّدِّقَات وَأَقْرَضُوا اللهَ قَرْضاً حَسَناً يُضَاعَفُ لَهُمْ وَلهُمْ أَجْرٌ كَرِيمٌ} [الحديد:18] قال تعالى {من ذا الذى يقرض الله قرضاً حسناً فَيْضَاعِفَهُ لَهُ أَضْعافاً كَثِيرَةً وَاللهُ يَقْبِضُ وَيَبْسُطُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ} [البقرة: 542] ، وقال تعالى: {مَنْ ذَا الَّذِى يُقْرِضُ الله قَرْضاً حَسَناً فَيُضَاعِفَهُ لَهُ وَلَهُ أَجْرٌ كَرِيمٌ} [الحديد: 11] ، فصدَّر سبحانه الآية بألطف أنواع الخطاب، وهو الاستفهام المتضمن لمعنى الطلب، وهو أبلغ فى الطلب من صيغة الأمر، والمعنى: هل أحد يبذل هذا القرض الحسن فيجازى عليه أضعافاً مضاعفة؟ وسمى ذلك الإنفاق قرضاً حسناً حثاً للنفوس وبعثاً لها على البذل لأن الباذل متى علم أن عين ماله يعود إليه ولا بد طوّعت له نفسه بذله وسهل عليه إخراجه.
فإن علم أن المستقرض ملى وفى محسن كان أبلغ فى طيب قلبه وسماحة نفسه، فإن علم أن المستقرض يتجر له بما اقترضه وينميه له ويثمره حتى يصير أضعاف ما بذله كان بالقرض أسمح وأسمح، فإن علم أنه مع ذلك كله يزيده من فضله وعطائه أجراً آخر من غير جنس القرض وأن ذلك الأجر حظ عظيم وعطاءٌ كريم فإنه لا يتخلف عن قرضه إلا لآفة فى نفسه من البخل والشح أو عدم الثقة بالضمان، وذلك من ضعف إيمانه، ولهذا كانت الصدقة برهاناً لصاحبها.
وهذه الأمور كلها تحت هذه الألفاظ التى تضمنتها الآية، فإنه [سبحانه] سماه قرضاً، وأخبر أنه هو المقترض لا قرض حاجة، ولكن قرض إحسان إلى المقرض [استدعاه] لمعاملته، وليعرف مقدار الربح فهو الذى أعطاه ماله واستدعى منه معاملته به، ثم أخبر [عن ما] يرجع إليه بالقرض وهو الأضعاف المضاعفة، ثم أخبر عما يعطيه فوق ذلك من الزيادة وهو الأجر الكريم.
وحيث جاءَ هذا القرض فى القرآن قيده بكونه حسناً، وذلك يجمع أموراً ثلاثة: أحدها أن يكون من طيب ماله لا من رديئه وخبيثه. الثانى: أن [يخرجه] طيبة به نفسه ثابتة عند بذله ابتغاءَ مرضاة الله. الثالث: أن لا يمن به ولا يؤذى. فالأول يتعلق بالمال، والثانى يتعلق بالمنفق بينه وبين الله، والثالث بينه وبين الآخذ.طريق الهجرتين.

13_
قال تعالى: {وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلاَّ اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ أُولَئِكَ جَزَاؤُهُمْ مَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَجَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ} فأخبر أنه أعد الجنة للمتقين دون غيرهم, ثم ذكر أوصاف المتقين, فذكر بذلهم للإحسان في حالة العسر واليسر, والشدة والرخاء, فإن من الناس من يبذل في حال اليسر والرخاء, ولا يبذل في حال العسر والشدة, ثم ذكر كف أذاهم عن الناس بحبس الغيظ بالكظم وحبس الانتقام بالعفو, ثم ذكر حالهم بينهم وبين ربهم في ذنوبهم وأنها إذا صارت منهم قابلوها بذكر الله والتوبة والاستغفار وترك الإضرار فهذا حالهم مع الله وذاك حالهم مع خلقه. حادي الأرواح إلى بلاد الأفراح (ص: 119)

14_
ليكن لسانك رطباً من ذكر الله جل وعلا, فذكر الله جل وعلا يورث حياة القلب، قال شيخ الاسلام ابن تيمية قدس الله تعالى روحه يقول: الذكر للقلب مثل الماء للسمك فكيف يكون حال السمك إذا فارق الماء؟ الوابل الصيب من الكلم الطيب (ص: 42)
.

15_
استكثر من الطاعات في الشهر المبارك, فالدين كله استكثار من الطاعات، وأحب خلق الله إليه أعظمهم استكثارا منها.
ففي صحيح البخاري «ما تقرب إلي عبدي بمثل أداء ما افترضت عليه، ولا يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي يبصر به، ويده التي يبطش بها، ورجله التي يمشي بها، فبي يسمع، وبي يبصر، وبي يبطش، وبي يمشي، ولئن سألني لأعطينه ولئن استعاذني لأعيذنه.»
فهذا جزاؤه وكرامته للمستكثرين من طاعته.

16_
للصوم ثلاث مراتب: صوم العموم. وصوم الخصوص، وصوم خصوص الخصوص.
فأما صوم العموم فهو كف البطن والفرج عن قضاء الشهوة.
وأما صوم الخصوص: فهو كف النظر، واللسان، واليد، والرجل، والسمع، والبصر، وسائر الجوارح عن الآثام.
وأما صوم خصوص الخصوص: فهو صوم القلب عن الهمم الدنيئة، والأفكار المبعدة عن الله تعالى، وكفه عما سوى الله تعالى بالكلية، وهذا الصوم له شروح تأتى فى غير هذا الموضع.
من آداب صوم الخصوص: غض البصر، وحفظ اللسان عما يؤذى من كلام محرم أو مكروه، أو ما لا يفيد، وحراسة باقي الجوارح.
وفى الحديث من رواية البخارى، أن النبى صلى الله عليه وآله وسلم قال: " من لم يدع قول الزور والعمل به، فليس لله حاجة فى أن يدع طعامه وشرابه ".

ومن آدابه: أن لا يمتلئ من الطعام فى الليل، بل يأكل بمقدار، فانه ما ملأ ابن آدم وعاءً شراً من بطن. ومتى شبع أول الليل لم ينتفع بنفسه فى باقيه، وكذلك إذا شبع وقت السحر لم ينتفع بنفسه إلى قريب من الظهر، لأن كثرة الأكل تورث الكسل والفتور، ثم يفوت المقصود من الصيام بكثرة الأكل، لأن المراد منه أن يذوق طعم الجوع، ويكون تاركا للمشتهى. مختصر منهاج القاصدين (ص: 44).
أسأل الله العظيم رب العرش العظيم لي ولأخواني المسلمين التوفيق والسداد وأن يبارك لنا في شهر رمضان, وأن يبارك لنا في أوقاتنا وأعمارنا ويختم لنا بالحسنى إنه جواد كريم.

كتبه:د.لطفي أبوخشيم

من مواضيع : المكينزي
المكينزي غير متواجد حالياً  
  رقم المشاركة : [ 6 ]
قديم 06-23-2015, 02:39 PM
مشرفة ملتقى النفحات الإيمانية

الصورة الرمزية المكينزي
 

المكينزي has a spectacular aura aboutالمكينزي has a spectacular aura aboutالمكينزي has a spectacular aura about
افتراضي رد: مشروع عبادة الساعتين في رمضان

خطبة الجمعة في الجامع الكبير بسبت تُنومة
الجمعة ( 2) رمضان 1436هـ ، بعنوان :
( ثلاث وقفاتٍ مع الشهر الكريم )
أ . د / صالح بن علي أبو عرَّاد
أستاذ التربية الإسلامية ومدير مركز البحوث التربوية
بكلية التربية في جامعة الملك خالد


الحمد لله الذي جعل شهر رمضان سيد أشهر العام ، وأجزل في أيامه ولياليه الفضائل والإنعام ، وعمر نهاره بالصيام ونوّر ليله بالقيام . وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، ذو الجلال والإكرام ، والفضل والإنعام ، وأشهد أن نبينا ورسولنا ، وقائدنا وقدوتنا محمدًا بن عبد الله عبده ورسوله ، أفضل من صلى وصام ، وأتقى من تهجد وقام ، صلى الله عليه وسلم تسليمًا كثيرًا ، أما بعد :
فيا عباد الله اتقوا الله تعالى في أنفسكم ، واتقوا الله جل جلاله في سركم وعلانيتكم ، وأقوالكم وأعمالكم ونواياكم ، واعلموا بارك الله فيكم أن الفضل بيد الله يؤتيه من يشاء والله واسعٌ عليم ، وأن الله سبحانه يختص برحمته من يشاء والله ذو الفضل العظيم ، فاللهم إنّا نسألك أن نكون ممن تختصهم برحمتك وعفوك وكرمك يا أرحم الراحمين ويا أكرّم الأكرمين .
موضوع خُطبتي لهذا اليوم سيكون بإذن الله تعالى مع ثلاث وقفاتٍ مع شهر رمضان المبارك ، ومع عبادة الصيام ، ومع عددٍ من التنبيهات للصائمين والصائمات .
فأما شهر رمضان فهو الشهر الكريم والموسم العظيم الذي خصه الله سبحانه على سائر الشهور بالتشريف والتكريم ، فأنزل فيه القرآن العظيم ، و فرض على عباده المؤمنين صيام نهاره لعلهم يتقون ، وجعله أحد أركان الإسلام الخمسة التي لا يقوم الدين إلاّ بها ، وهو الشهر الذي تُصفد فيه الشياطين ، وتفتح فيه أبواب الجنات ، وتغلق فيه أبواب النيران ، وهو الشهر الذي فيه ليلة القدر ، كما أن شهر رمضان هو الشهر القمري الذي صحَّ في الحديث الشريف عن نبينا محمد صلى الله عليه وسلم أن من صامه إيماناً واحتساباً غُفر له ما تقدم من ذنبه ، وأن من قامه إيماناً واحتساباً غُفر له ما تقدم من ذنبه ، وهو الشهر الذي يكون لله فيه عتقاء من النار ، وذلك في كل ليلة من لياليه ثم يغفر الله سبحانه للصائمين في آخر ليلةٍ منه .
ومن فضل الله تعالى أن جعل شهر رمضان موسماً عظيماً للبذل والعطاء ، والمسارعة في أعمال الخير بكل أشكالها ، وميداناً للتسابق في أعمال البِر والصلة والإحسان ، وهو فرصةٌ عظيمةٌ لاغتنام الأوقات في الأعمال الصالحات ، من تلاوةٍ للآيات البينات ، ومحافظةٍ على إقامة الصلوات المكتوبات ، وصلةٍ للأرحام والقرابات ، وانشغالٍ بذكر الله تعالى في كل الأوقات ، وبذلٍ للمعروف والإحسان وإنفاق الصدقات طمعاً في الأجر والثواب من رب الأرض والسماوات . قال جل من قائل : { وَمَا تُقَدِّمُوا لأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ ۗ إِنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ } ( البقرة : 110 ) .
نسأل الله تعالى كما بلغنا هذا الشهر أن يُبلغنا طاعته ورضاه ، وأن يوفقنا جميعاً في أيامه ولياليه لجميل القول وصالح العمل وحسن النية ، وأن يتسلمه منّا عملاً صالحاً متقبلاً ، وأن يُعيننا على صيامه وقيامه ، وأن يجعلنا ممن يدركون خيره كاملاً غير منقوص ، وأن يرزقنا فيه رحمةً ومغفرةً وعتقاً من النار .
وأما العبادة في شهر رمضان فهي أنواعٌ كثيرةٌ وأشكالٌ متعددة ؛ فمنها ما هو بالقول ، ومنها ما يكون بالعمل ، ومنها ما يجمع بين القول والعمل ، ومنها ما يكون بالنية الخالصة ؛ إلاّ أن من أبرزها ما يلي :
= الصيام طاعةً وامتثالاً لأمر الله تعالى عن كل الـمفطرات الحسية والمعنوية ، قال تعالى : { يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون } ( البقرة : 183) . ولقوله تعالى : { شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِيَ أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ } ( البقرة : 185) .
= ومن العبادات في شهر رمضان أداء صلاتي التراويح والقيام في المساجد مع جماعة المسلمين ، وقد صحّ في شأنها قوله ( صلى الله عليه وسلم ) : " من قام رمضان إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه " ( متفقٌ عليه ) .
وجاء الحث النبوي الكريم على أداء صلاة الترويح مع الإمام حتى ينصرف لقوله ( صلى الله عليه وسلم ) كما جاء عند أصحاب السُنن عن أبي ذرٍ ( رضي الله عنه ) : " من قام مع إمامه حتى ينصرف كتب له قيام ليلة " .
= ومن العبادات في هذا الشهر الصدقة الخالصة لوجه الله تعالى بالمال أو بالطعام أو بالشراب أو بالملبس أو بالمسكن أو بالأثاث أو بالعلاج أو بنشر العلم وتعليمه أو بغير ذلك مما فيه نفعٌ وفائدة للمسلمين أفراداً أو جماعات ، فقد صحّ من حديث أنس ( رضي الله عنه ) أن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) قال : " أفضل الصدقة صدقةٌ في رمضان " ( رواه الترمذي ) .
فهنيئاً لـمن استثمر هذه المناسبة العظيمة في بذل الصدقات وتقديم المساعدات للمحتاجين إليها من عباد الله في أي مكانٍ فقد جاء في الحديث الشريف عن أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ( رضي الله عنه ) ، أنه قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :
" أَيُّمَا مُؤْمِنٍ أَطْعَمَ مُؤْمِنًا عَلَى جُوعٍ أَطْعَمَهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ ثِمَارِ الْجَنَّةِ ، وَأَيُّمَا مُؤْمِنٍ سَقَى مُؤْمِنًا عَلَى ظَمَأ سَقَاهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنَ الرَّحِيقِ الْمَخْتُومِ ، وَأَيُّمَا مُؤْمِنٍ كَسَا مُؤْمِنًا عَلَى عُرْيٍ كَسَاهُ اللَّهُ مِنْ خُضْرِ الْجَنَّةِ " ( رواه الترمذي وأبو داوود وغيرهما ) .
= ومن الصدقة في هذا الشهر على وجه الخصوص تفطير الصائمين لما صحّ عن زيد بن خالد الجهني أن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) قال : " من فطَّر صائماً، كان له مثلُ أجره، غير أنه لا ينقص من أجر الصائم شيئاً " ( رواه الترمذي ) .
= ومن العبادات العظيمة في هذا الشهر الاجتهاد في قراءة القرآن الكريم وتلاوته وتدبر آياته وهكذا كان فعل السلف - رحمهم الله - يتلون القرآن الكريم في شهر رمضان في الصلوات وفي غيرها، وتزيد عنايتهم به في هذا الشهر العظيم .
قال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ): "من قرأ حرفاً من كتاب الله فله به حسنة والحسنة بعشر أمثالها". الله أكبر ولله الحمد كل حرفٍ من آيات القرآن الكريم بعشر حسنات !
إن معنى هذ أن قراءة قوله تعالى : " بسم الله الرحمن الرحيم " ، وهي آيةٌ مكونة من تسعة عشر حرفاً يُكسب القارئ مئةً وتسعين حسنة ، والله يضاعف لمن يشاء ، ولو أن إنساناً قرأ سورة الإخلاص " قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ، اللَّهُ الصَّمَدُ، لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ ،وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ " ؛ فإن فيها ستة وستون حرفاً ، وهذا يعني أن له بإذن الله تعالى ستمائة وستين حسنة في أقل من دقيقة ، والله يضاعف لمن يشاء ، فكيف بمن أكرمه الله بختم القرآن مراتٍ عديدة ؟؟
= ومن العبادات التوبة إلى الله تعالى من الذنوب والمعاصي والإقلاع عن السلوكيات الخاطئة والأعمال القبيحة التي يكرهها الله تعالى ظاهراً وباطناً سواءً أكان ذلك في شهر رمضان أو غيره تحقيقاً لمعنى قوله تعالى : { وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} [النور: 31] . وقوله سبحانه : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحًا عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يُكَفِّرَ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيُدْخِلَكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ } [التحريم: 8] .
= ومن العبادات التي تُستحب في شهر رمضان أن يعتمر الإنسان إلى بيت الله الحرام في مكة المكرّمة ، وقد نص حديث النبي صلى الله عليه وسلّم على أن عمرة في رمضان تعدل حجة معه صلى الله عليه وسلم .
= ومن العبادات المرتبطة بهذا الشهر الاعتكاف في المساجد ، ولاسيما خلال العشر الأواخر من الشهر تحرياً لليلة القدر وطمعاً في نيل أجرها وفضلها ، فيحبس الإنسان نفسه على طاعة الله وذكره ، والانقطاع عن كل شاغلٍ يشغله مدة اعتكافه .
= كما أن من العبادات زيارة الأقارب وصلة الرحم ، وتفقد أحوال الجيران والأصدقاء ، والتواصل مع الإخوان والمعارف والسؤال عنهم .
= ويأتي من العبادات الإكثار من ترديد كلمة التوحيد ، والشهادتين ، والاستغفار ، والإكثار من الصلاة على النبي محمدٍ صلى الله عليه وسلم ، والدعاء الصالح للنفس والأهل والأولاد وللمسلمين في كل زمانٍ ومكان ، وخاصةً عند ساعة الإفطار ، وفي الثلث الأخير من الليل .
وهنا لا بُد من التذكير يا عباد الله بأن من الواجب علينا جميعاً أن نُكثر في هذه الأيام على وجه الخصوص من الدعاء بأن يحفظ الله تعالى بلادنا وبلاد المسلمين ، وأن يُديم علينا نعمة الأمن والأمان والإيمان ، وأن ينصر من نصر الدين ، وأن يحفظ ثغور المسلمين , وأن ينصُر ويحفظ حماة البلاد المخلصين , وأن يكون جل في عُلاه عوناً للمرابطين على الحدود, وأن يرزقهم الثبات على الحق ، وأن يصرف عنّا وعنهم كل سوءٍ وشر ، وأن يكون لهم مؤيداً وظهيراً , ومعيناً ونصيراً . اللهم انا نستودعك قواتنا وجنودنا ورجال أمننا فاحفظهم بحفظك الذي لا يُرام ، واحرسهم بعينك التي لا تنام يامن لا تضيع ودائعه ، واكفنا وإياهم من كل شر وضُر ، وأعنّا جميعاً على كل خير .
أقول ما تسمعون ، وأستغفر الله العظيم لي ولـكم ولجميع المسلمين والمسلمات من كل ذنبٍ وخطيئة ، فاستغفروه وتوبوا إليه إنه هو التواب الرحيم .

الخطبة الثانية
الحمد لله نحمده ونشكره ونُثني عليه الخير كُله ، ونتوب إليه ونستغفره ، ونشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، ونشهد أن سيدنا محمداً عبده ورسوله أشرفُ مرسلٍ أُنزل عليه أشرف ذكر ، إمام الـمرسلين ، وخاتم النبيين ، وسيد الأولين والآخرين ، صلى الله عليه وسلم تسليمًا كثيرًا ، أما بعد :
فاتقوا الله - عباد الله - واعلموا بارك الله فيكم أن من التنبيهات التي لا بُد من الإشارة إليها والتذكير بها ، ما يقوم به بعض الناس من أفعالٍ وأقوالٍ وتصرفاتٍ إما جهلاً ، وإما تقليداً ، وإما زيادةً في محبة الخير على غير علمٍ وبصيرة ، ويأتي من هذه التنبيهات ما يلي :
= أن يصوم البعض في نهار رمضان من أذان الفجر إلى أذان المغرب لكنه للأسف الشديد يصوم ولا يصلي بعض الصلوات خاصة صلاتي الظهر والعصر لأنه ينام من الفجر إلى العصر ، بل إن من الغافلين من ينام إلى ما بعد أذان المغرب ؛ فإذا استيقظ بقي حتى وقت السحر في لهوٍ وغفلةٍ وضياع وربما يزيد الأمر سوءاً فلا يصلي الفجر مع جماعة المسلمين .
= ومن التنبيهات التي تُلاحظ في شهر رمضان تهاون بعض المسلمين في أداء صلاة التراويح وقيام الليل ، أو عدم إتمام الصلاة مع الإمام فيهما زهداً في أجرهما ، وانشغالاً عنهما بالكثير من المـُلهيات والمشاغل الدنيوية الزائفة فتكون النتيجة أنهم يحرمون أنفسهم من الأجر العظيم والثواب الكبير الذي لا يتحقق في غير ليالي هذا الشهر الفضيل .
= ومن التنبيهات التي نلفت النظر إليها في شهر رمضان التساهل في قراءة وتلاوة القرآن الكريم وهجره عند بعض الناس إهمالاً حتى أن منهم من يدخل شهر رمضان ، وتمر أيامه ولياليه وهم في هجرٍ لكتاب الله العزيز وغفلةٍ عنه فلم يختموه ولو مرةً واحدة ، وهذا والله تفريط كبير وتقصير عظيم .
= ومن التنبيهات التي تكثُر ملاحظتها بعض مظاهر الإسراف في تجهيز موائد الإفطار والسحور بأنواعٍ مختلفةٍ من المأكولات والمشروبات مما لذ وطاب ، والتفنن في ألوان الطعام والإكثار من أصنافه وأشكاله ، ثم لا يؤكل منه إلاّ القليل ، وتكون النتيجة أن يُهدر الباقي ويُرمى مع النفايات والعياذ بالله ؛ فيكون ذلك سبباً في كُفر النعمة ، وحصول غضب الجبار سبحانه نسأل الله تعالى أن يكفينا وأن يُعيذنا جميعاً من ذلك .
= ومما ينبغي التنبيه إليه ما يُلاحظ من إطالة بعض أئمة المساجد في الدعاء لصلاة التراويح وصلاة القيام ، والتجاوز في عباراته وطريقته ، وإذا كان يحرُم الاعتداء في الدُّعاء لقوله تعالى : { إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ } ( الأعراف : 55 ) ، فقد قال بعض أهل العلم إن الاعتداء في الدعاء قد يكون في الأداء والطريقة ، وقد يكون في الألفاظ والـمعاني ، والواجب بارك الله فيكم أن يلتزم الداعي بهدي النبي محمدٍ صلى الله عليه وسلم الذي كان يدعو بجوامع الدعاء ، دونما إطالة مُملة ، ولا رفعٍ للصوت فوق الحد المعقول ، ولا ابتداع في طريقة الدعاء وألفاظه ، ولا حرص على السجع والتكلُف ، ولا إكثار من التفاصيل ، ولا تَّغنِّي ولا تَّلحين في الدُّعاء ، ولا تقصُّد للتَّشهُّق والبكاء ، ونحو ذلك مما لم يثبت ولا يصح عن معلم الناس الخير صلى الله عليه وسلم .
عباد الله : هذه بعض التنبيهات التي رأيت أن أذكِّر بها في هذه الخُطبة ، فما كان من توفيق وصوابٍ وسداد فذاك من فضل الله تعالى علينا جميعًا ، وما كان من خطأٍ أو زللٍ فمن نفسي ومن الشيطان .
ثم اعلموا - بارك الله فيكم - أن أصدق الحديث كتاب الله تعالى ، وخير الهدي هدي محمدٍ صلى الله عليه وسلم ، وشر الأمور محدثاتـها ، وكل محدثةٍ بدعة ، وكل بدعةٍ ضلالة ، وكل ضلالةٍ في النار . واعلموا أن الله تعالى أمركم بالصلاة والسلام على النبي فقال جل شأنه : { إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا } ( الأحزاب : 56 ) .
وقد صحَّ عن النبي ( صلى الله عليه وسلّم ) أنه قال : " من صلى عليَّ صلاةً ، صلى الله عليه بها عشرًا " . فاللهم صل وسلم وبارك على عبدك ورسولك محمد ، وعلى آله وصحبه الطاهرين ، وارض اللهم عن خلفائه الراشدين : أبي بكرٍ وعمر وعثمان وعلي ، وارض اللهم عن الصحابة أجمعين ، وعن التابعين ، ومن تبعهم بإحسانٍ إلى يوم الدين ، وعنّا معهم برحمتك يا أرحم الراحمين .
اللهم بارك لنا في شهر رمضان، اللهم بارك لنا في شهر رمضان، اللهم بارك لنا في شهر رمضان، وأعنَّا فيه على الصيام والقيام وتلاوة القرآن ، ووفقنا فيه لكل خير.
اللهم أصلح لنا ديننا ، وأصلح لنا دنيانا ، وأصلح لنا آخرتنا ، واجعل الحياة زيادةً لنا في كل خير ، والموت راحةً لنا من كل شر .
اللهم أعز الإسلام والمسلمين ، واحفظ اللهم لنا بلادنا وبلاد المسلمين من كيد الكائدين ، وحسد الحاسدين ، ومكر الماكرين ، وتربُص المتربصين ، واعتداء المُعتدين ، وإرجاف المُرجفين ، وترويع الآمنين ، واحفظ اللهم لنا ولاة أمرنا ، وارزقهم البطانة الصالحة الناصحة التي تدُلهم على الخير وتُعينهم عليه . اللهم من أراد بلادنا وبلاد المسلمين بسوءٍ فأشغله في نفسه ، ورد كيده في نحره ، واجعل تدبيره تدميرًا له يا رب العالمين .
اللهم أغثنا ، اللهم أغثنا ، اللهم أغثنا ، اللهم أنزل علينا من بركات السماء ، اللهم اسقنا ولا تحرمنا ولا تجعلنا من القانطين . اللهم إنا نسألك الهدى والتقى والعفاف والغنى . اللهم اكفنا بحلالك عن حرامك ، وأغننا اللهم بفضلك عمن سواك يا رب العالمين .
اللهم أحسن حياتنا ، وأحسن مماتنا ، وأحسن ختامنا ، وأحسن مآلنا . اللهم أعنّا على كل خير ، واكفنا من كل شر ، وأغفر اللهم لنا ما قدّمنا وما أخّرنا ، وما أسررنا وما أعلنّا ، وما أنت أعلم به منّا .
اللهم اغفر لنا ولآبائنا ، وأمهاتنا ، وأزواجنا ، وذرياتنا ، وإخواننا ، وأخواتنا ، وتجاوز اللهم عن ذنوبنا وخطايانا ، وارحمنا يا رحمان يا رحيم برحمتك التي وسعت كل شيء . ربنا آتنا في الدنيا حسنة ، وفي الأخرة حسنة ، وقنا عذاب النار ، يا عزيز يا غفّار ، يا رب العالمين .
عباد الله : { إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاء ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاء وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ } .
وَأَقِمِ الصَّلاةَ ، إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ .
من مواضيع : المكينزي
المكينزي غير متواجد حالياً  
  رقم المشاركة : [ 7 ]
قديم 06-23-2015, 02:41 PM
مشرفة ملتقى النفحات الإيمانية

الصورة الرمزية المكينزي
 

المكينزي has a spectacular aura aboutالمكينزي has a spectacular aura aboutالمكينزي has a spectacular aura about
افتراضي رد: مشروع عبادة الساعتين في رمضان

خـوارزميات رمضان
عبدالعزيز سالم شامان الرويلي


بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين.
وبعد:
إن من أهم الأمور التي يجب على المسلم أن يراعيها في شهر رمضان هو: (الوقت)، وفي الحقيقة أن جميع الناس يهتمون في الوقت في شهر رمضان، ولكن اهتمام ناقص، ومن ذلك تقديم المهم على الأهم، أو المفضول على الفاضل، وصور تضييع الوقت، وخاصة في هذا الشهر الفضيل كثيرة جدًّا، لست في صدد ذكرها هنا.

لذلك أحببت أن أُبين لكم حقيقة ذلك الوقت الذي نقضيه في رمضان، من خلال عملية حسابية وشكل خوارزمي يُبين ويوضح لنا كيفية الوقت الذي نقضيه في نهار رمضان؛ حيث إنني سرت على قاعدة (الأغلب) في تلك العملية، كما أنه يمكن لكل فرد أن يطبق هذه العملية الحسابية بما يعرفه عن نفسة؛ ليعرف ما هو مقدار الوقت الذي سيقضيه في رمضان في شتى المجالات.

الأهداف التي أود تحقيقها من هذه الطريقة:
استغلال شهر رمضان استغلالاً مثمرًا، يعود علينا نفعه في الدنيا والآخرة.
أن يتصور المؤمن ماهية الوقت الذي سيقضيه في هذا الشهر الكريم .
أن ينظم المؤمن وقته في هذا الشهر تنظيمًا مناسبًا، يشمل جميع المجالات العلمية والعملية.
لنعرف ما هو الوقت الذي نقضيه في العبادة في هذا الشهر الكريم.

ملاحظة:

[ أحبتي سأبين في الشكل الخوارزمي التالي الوقت الذي يقضيه أغلب الناس في هذا الشهر فبتقديري القاصر أن نسبتهم تتجاوز 50% من المجتمع رجالاً ونساءا ].
الشكل الخوارزمي الرمضاني
شرح وتفصيل:

إذا كان أحدنا كان وقته في رمضان كما في الشكل السابق، فسيقضي ما يقارب(660) ساعة، وسيبقى (60)، ولنسأل أنفسنا: أين ذهبت هذه الساعات؟ وفيم قضيناها؟

كما أريد أن ألفت انتباهكم إلى أمر مهم، وهو ما هو الوقت الذي سنقضيه في عبادة الله عز وجل في هذا الشهر الفضيل؟ ولنحسب جميعًا مقدار تلك الساعات التي سنقتطعها من وقتها للتقرب إلى الله تعالى في هذا الشهر بشتى أنواع العبادات.

مقدار ساعة النوم لأغلب الناس 8 ساعات يوميًّا، وهذا في الغالب يعني أنك ستقضي خلال شهر رمضان (240) ساعة من النوم؛ أي: (ستنام عشرة أيام من ثلاثين يومًا).
لنتأمل معًا أننا ثلث هذا الشهر قضيناه في النوم، أليس من الأفضل أن نراجع حساباتنا، ولنحرص على استغلاله فيما ينفعنا ويقربنا إلى ربنا جل جلاله؟.

إن من الأوقات التي تضيع علينا هو وقت الإفطار والسَّحور وغيره، فلنتأمل أوقاتنا، فإذا قضينا أربع ساعات كل يوم في ذلك، يعني أننا سنقضي ما يقارب خمسة أيام في الأكل والشرب، بل وبعضنا يقضي أكثر من ذلك، فيضيع وقته هباءً منثورًا.

ومن الأوقات التي تضيع علينا ما ابتلينا به في هذا الزمان من التقنية الحديثة، وأهمها وأخطرها ما يقضيه المسلم في هذا الشهر في متابعة التلفاز، ومشاهدة تلك البرامج الماجنة والمسلسلات الخادشة للحياء والأخلاق الحميدة، فلو جلس المرء ما يقارب أربع ساعات في اليوم، يعني أن سيقضي خمسة أيام في ذلك، ويا له من وقت يحتاج منا إلى محاسبة وتيقُّظ!.

فعلى ذلك التقسيم يصبح شهر القرآن والعبادة مدته قصيرة لا تتجاوز خمسة أيام؛ ليعلم الجميع أن الوقت لا يمكن استرجاعه، فإذا ذهب لا يعود، فلنستثمر شهر القرآن بالعبادة، ولنجعل جل أوقاتنا عبادة وتقرُّبًا إلى الله بالفرائض والنوافل.
((أخي الصائم، لا أريد أن أقف على كل تلك المجالات التي يقضي أغلبنا الوقت فيها، ولكني حسبي بك أنك لبيب تكفيك الإشارة)).

همسة إيمانية:

إن عزيمتنا وهمتنا، وشعورنا وفرحنا بقرب شهر رمضان، لماذا لا يستمر؟ بل لماذا تكاسلنا عن تلك الأهداف التي قد وضعنها ونريد تحقيقها في هذا الشهر؟
فالله المستعان، فبمجرد مُضي أربعة أو خمسة أيام منه، ننتكس ونرجع على أعقابنا خاسرين، بل ويعشعش في نفوسنا حبُّ الراحة والكسل، أو حب التفريط واللعب.
قال أحد الواعظين:

تزود من معاشك للمعاد --- وقم لله واعمل خير زاد
أترضى أن تكون رفيق قوم --- لهم زاد وأنت بغــير زاد
ليكن رمضانك هذا مختلفًا عن سابقه، ليكن أكثر رمضان تختم فيه القرآن، ليكن أكثر رمضان تتصدق فيه، ليكن أكثر رمضان تجتهد فيه بالقيام والصلاة، ليكن أكثر رمضان تطهر فيه نفسك من الذنوب والآثام، لنجعل رمضان مميزًا بالإخلاص والتوبة، والصلاة والصدق، والمحبة والعطف، والصدقة والنصيحة، والدعاء وصلة الرحم، لنميزه بكل عبادة وطاعة تثقل موازيننا عند ربنا يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم.

لنتذكر أن هذه أيام معدودة ورحمة الله ومغفرته في رمضان ممدودة، فلنجتهد كل الجهد للحصول على الحسنات والفضائل العظيمة، ولنحرص كل الحرص أن تكون أغلب أوقاتنا نقضيها في عبادة الله تعالى، ولنجعل رمضان بداية انطلاقًا للتغير والقرب من رب الأرض والسماء، اللهم أصلح أحوالنا وأحوال المسلمين، واجعلنا من عبادك الصالحين، ووفقنا لعبادتك في هذا الشهر الفضيل، واجعلنا فيه من المحسنين، وصلِّ اللهم وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبة أجمعين.
من مواضيع : المكينزي
المكينزي غير متواجد حالياً  
  رقم المشاركة : [ 9 ]
قديم 06-23-2015, 02:47 PM
مشرفة ملتقى النفحات الإيمانية

الصورة الرمزية المكينزي
 

المكينزي has a spectacular aura aboutالمكينزي has a spectacular aura aboutالمكينزي has a spectacular aura about
افتراضي رد: مشروع عبادة الساعتين في رمضان

برنامج رمضاني مقترح
- سبيل لزيادة الإيمان -
سالم مبارك الفلق

بسم الله الرحمن الرحيم


اعلم أن الناس تختلف أحوالهم ومشاغلهم في رمضان , ولكنني أحببت أن أضع هذا البرنامج ليوافق الجمهور الأكبر بإذن الله تعالى , وما أردت إلا الخير لأحبتي , والله من وراء القصد .

الناس في رمضان - في الغالب - على فئات :


الفئة الأولى :
أصحاب الوظائف والأعمال .

الفئة الثانية :
التجار وأصحاب الأعمال الحرة .

الفئة الثالثة :
المنشغلين بأعمال بر والخير من المنتسبين للجمعيات الخيرية وجمعيات التحفيظ ومكاتب الدعوة ونحوهم

الفئة الرابعة :
وهم الذين لم يرتبطوا بأي شيء مما ذُّكر سابقاً سواء من الشباب أو الفتيات .

هكذا هم في الجملة

وهذا يُظهر التباين بينهم والتفاوت في أحوالهم , ولذا ينبغي لقارئ هذه السطور أن يأخذ ما يناسبه ويدع ما لا يناسبه .

يبدأ اليوم الإسلامي مع أذان الفجر , ولكني سأبدأ بوقت عزيز شريف , عظّمه الله وأعلى مكانته - وهو وقت السحر - هذا الوقت العظيم المبارك , كم يفرط فيه كثير من المسلمين مع أنه وقت العطايا والهبات .

تأمل فيما جاء في هذا الوقت من فضائل , وما حاز من خيرات , جاء في الحديث الصحيح , يقول عليه الصلاة والسلام : " إذا مضى نصف الليل أو ثلث الليل نزل الله عز وجل إلى سماء الدنيا فقال : لا أسأل عن عبادي غيري من ذا الذي يستغفرني فأغفر له ، من ذا الذي يدعوني فأستجيب له ، من ذا الذي يسألني فأعطيه ، حتى ينفجر الصبح " مختصر الصواعق المرسلة , وإسناده صحيح

تأمل بالله عليك في هذه الرحمة وفي قوله سبحانه
-
لا أسأل عن عبادي غيري ...-

هذا الوقت العبادة فيه أرفع , والدعاء فيه أسمع , واللذة فيه أمتع , ففي حديث عمرو بن عبسة قال : قلت يا رسول الله ، أي الليل أسمع ؟ قال : جوف الليل الآخر ، فصل ما شئت ، فإن الصلاة مشهودة مكتوبة " سنن أبي داود

وفي حديث عبد الله بن عمر قال : نادى رجل رسول الله صلى الله عليه وسلم أي الليل أجوب دعوة ؟ قال جوف الليل الآخر " مجمع الزوائد ورجاله رجال الصحيح ولقد حث نبينا عليه الصلاة والسلام أمته على اغتنام هذه الأوقات فقال عليه الصلاة والسلام : أقرب ما يكون الرب من العبد في جوف الليل الآخر فإن استطعت أن تكون ممن يذكر الله في تلك الساعة فكن " سنن الترمذي

وهذا عام في ليالي العام , وفي ليالي رمضان أعظم .

اغتنم هذا الوقت أيها المسلم , ولا تفرط فيه أبداً , خصوصاً أن كثيراً من المسلمين يكونون مستيقظين هذه الساعات .

فإذا ما أذّن الفجر , وقد أنزلت حاجتك في جناب ربك , فكن أول الداخلين للمسجد , تتلو كتاب ربك , وتدعوه وتسأله , وتظفر بأجر الماكث في المسجد , الفائز بدعاء ملائكة الرحمن .

صلِ الفجر بقلب خاشع وفؤاد حاضر , سبّح بتعظيم , ادع برغبة وعزيمة , صل على نبيك بأدب , واسأل ربك قبول العمل .

فإذا ما انتهيت من صلاتك احرص على جلسة الإشراق ففي فضلها جاءت الآثار , وهي سنة نبيك المختار, فقد كان النبي صلى الله عليه وسلم : إذا صلى الفجر ، تربع في مجلسه ، حتى تطلع الشمس حسناء" سنن أبي داود وقال عليه الصلاة والسلام : "
من صلى الفجر في جماعة ، ثم قعد يذكر الله حتى تطلع الشمس ، ثم صلى ركعتين ، كانت له أجر حجة و عمرة تامة ، تامة ، تامة "
صحيح الجامع

كم يحصل للمؤمن والمؤمنة من خير حال جلوسهم هذه الجلسة , فهم بين تلاوة وذكر واستغفار ودعاء وثناء , وفي رمضان يعظم الأجر والثواب .

احرص إن صليت بعد شروق الشمس أن تُكثر من الركعات فإنك لن تسجد لله سجدة إلا رفعك الله بها درجة , لنتعود على كثرة صلاة النافلة وليكن رمضان سبيلا لها .

كان الإمام أحمد - رحمه الله - يصلي في اليوم ثلاث مئة ركعة .

فهذا كان حالهم , وذلك كان حبهم للصلاة .

فليت شعري ما الذي وجدوه فيها ولم نجده ؟

وما الذي جعلهم يقفون الوقوف الطويل , ويركعون الركعات الكثيرة , ونحن نعجز عن ركعتين , وإن فعلنا مننّا بها على ربنا ؟

استرح بعد صلاتك هذه , حتى إذا ما قرُب الظهر فقم وتنفل واستعد لصلاة الظهر , وكن أول الداخلين للمسجد , فإن عجزت فلا أقل من ألا تفوت الأربع ركعات قبل الظهر ثم تصلي فرضك بقلب حاضر .

اجلس قليلا في مسجدك مصلياً وتالياً , ثم اجعل بقية وقتك هذا لمعيشتك وقضاء حوائج الأهل .

فإذا أذن العصر فتعوّد أن تتقدم للصلاة وصل قبله أربعا تفز برحمة ربك , ففي الحديث يقول عليه الصلاة والسلام : " رحم الله امراً صلى قبل العصر اربعا " صحيح الجامع

وفي الحديث الآخر : " من صلى قبل العصر اربعاً حرمه الله على النار " صحيح الجامع .

ثم امض جل وقتك في التلاوة والذكر , غير ناسياً مراعاة أهل بيتك وولدك , معيناً لهم على الطاعة قاضياً حاجتهم , ومشاركاً في أعمال والخير .

حتى إذا ما أقبلت ساعة الغروب تألمت لانقضاء يوم من أيام هذا الشهر المبارك , وانقضاء يوم من أيام الله الفاضلة , وأنا على يقين بتحسر أصحاب القلوب المستنيرة على فوات كل ساعة من ساعات شهرهم , وودوا أن لو طال حتى يزدادوا قرباً من ربهم .

لقد آذنت شمس هذا اليوم بالغروب , وبين يديك ساعة مباركة قد جعل الله لك فيها دعوات مستجابة , جاء في الحديث الصحيح :

" وللصائم عند فطره دعوة لا تُرد " لقد علم الكريم سبحانه باشتداد جوع الصائم وعطشه , وكيف يكون اضطراره لرحمة الله تعالى فوهبه عطاءً من عنده , وجعل له دعوة مستجابة .

تفرغ أيها المؤمن هذه الساعة

تفرغي يا أمة الله هذه الساعة

لنتفرغ جميعاً للدعاء

لنتفرغ جميعاً لإظهار الذل والفقر والحاجة لمولانا .

كم لنا من حاجات , وكم بين أيدينا من رغبات , لنطرحها هذه الساعة - فالدعوة هنا لاتُرد - .

يحزن المرء كثيراً وهو يرى عامة الناس هذه الساعة في سوقهم , ويألم وهو يعلم عن حال كثير من الأخوات وقد انشغلن هذه الساعة بإعداد سفر طعامهم .

لنرتب جدولنا بحيث نكون هذا الوقت متفرغين فيه للدعاء , لنعوّد أبنائنا وندربهم على أن يتعلموا رفع أيديهم هذه اللحظات , جميل أن ترى أهل البيت كل واحد منهم قد أخذ جانباً يدعو ربه ويسأل مولاه .

إن الرحمات تكُثر هذه الساعة , وإن العطايا تعظُم هذه اللحظة فلنغتنمها بخير حال .

بين المغرب والعشاء اجعله لمؤانسة الأهل والأبناء , ادخل عليهم السرور , لاطفهم ومازحهم , ذكرهم أحيانا بفضائل الصوم ومزايا الشهر الكريم , إن استطعت أن تجعل وقتاً - وليكن يسيراً من غير تطويل - لقراءة تفسير بعض الآيات , وسير الصالحين في رمضان فافعل , فإن لهذا أثر عظيم عليهم .

فإذا أُذن لصلاة العشاء لتكن أول المتقدمين , وكن على يقين أنك كلما تقدمت كان هذا التقدم سبباً لحضور الخشوع في قلبك , وحصولك على اللذة في الصلاة .

إن صلاة التراويح رحمة من الله فهي سببٌ لمغفرة الذنوب والخطايا , ففي الحديث : " ومن قام رمضان إيماناً واحتساباً غُفر له ما تقدم من ذنبه "
متفق عليه

وتأمل قوله عليه الصلاة والسلام " من قام رمضان " فدل هذا على أنه ينبغي قيام الشهر كله .

وتأمل قوله " إيماناً واحتساباً " لتراقب نيتك , ولتعلم أن الله شرع هذه العبادة , وأنك تفعلها طلباً للثواب , وليس تقليداً وطلباً للمحمدة من الناس , بل إنك ترجو بها ماعند الله من الخير , وما أعده الله للطائعين المخبتين .

أما بعد العشاء فاجعله للصلة والبر والإحسان .

صل قرابتك , وزر جيرانك , شارك في أعمال البر , آنس أهلك و اقض حاجتهم , واحتسب في ذلك كله فأنت في شهر تُضاعف فيه الحسنات .

وقفة مع وسائل الإعلام


اعلم أن الصوارف عن فعل الخير كثيرة , وقطّاع الطريق للعبد عن الله والدار والآخرة لايُحصون - من شيطان يغوي , ونفس أمّارة بالسوء تُزين , وصاحب للسوء يثبط - ولكن من نظر في حال وسائل الإعلام اليوم خصوصاً في شهر رمضان , علم أنها من أشر الأعداء , وأعظم الصوارف عن الطاعة , بما زُين لأصحابها الباطل , وبما لبس عليهم الشيطان من أنهم يخدمون المجتمع وينفعون الناس , ولكنهم صاروا من الفاسدين المفسدين , فأي خير يدّعيه هؤلاء وقد جلبوا للناس النساء وهن بكامل زينتهن ليًغروا ضعاف الإيمان !

وأي رسالة لهم وأصوات المعازف وصور الخلاعة تًعرض على المشاهدين !

احذر أيها الناصح لنفسك , احذري يامن تريدين سعادة الدارين من هذه الوسائل فإن أصحابها دعاة على أبواب جهنم من أجابهم قذفوه فيها .

إن الوقت في رمضان أكرم من أن يضيع سدى , فضلاً عن أن يكون سبباً للبعد عن الله , وحرمان الأجر والثواب .

مصيبة أن يخرج رمضان ولم يزدد العبد من ربه قُربا , ولم يعمر وقته في الطاعة , ويُمضي زمانه في الخير .

مصيبة أن يكون رمضان سبباً لبعض الناس لأن يكونوا من حطب جهنم بمعاصيهم وانتهاكهم للحرمات .

فاغتنم موسمك , وكن ناصحاً لنفسك , وتذكر عظيم هذه الأيام , وفضل تلك الساعات , واسأل ربك الهداية , وليكن رمضان نقطة الانطلاق إلى الله والدار الآخرة .

وفقنا الله جميعاً للخير , وصرف عنا الشر , وجعلنا من أهل جنته , وجمعنا بها آمنين .
من مواضيع : المكينزي
المكينزي غير متواجد حالياً  
موضوع مغلق

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدليلية (Tags)
مشروع, الساعتين, رمضان, عبادة


مواضيع مشابهه ننصح بقراتها
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
فتح الباري شرح صحيح البخاري (كتاب الطب)-1الى 6 طلال الحربي ملتقى النفحات الإيمانية 15 12-17-2015 11:30 AM
ثبت أن بالبصل مضادات حيوية أقوى من البنسلين والأورمايويسين، والسلفات طلال الحربي ملتقى التغذية 14 12-02-2015 01:46 PM
الموسوعة الطيبة الشاملة ( أمراض الباطنة) .. life`s rose ملتقى الأمراض 9 08-28-2015 02:19 AM
فتاوى اللجنة الدائمة - المجموعة الأولى المكينزي ملتقى النفحات الإيمانية 17 06-23-2015 02:19 PM

أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

كود [IMG]متاحة
كود HTML معطلة
Pingbacks are متاحة



الساعة الآن 03:03 PM

ضع بريدك هنا لتصلك اخر المواضيع

ملاحظة مهمه :ستصل الى بريدك رسالة تفعيل بعد كتابة احرف التاكيد
يجب الاطلاع على البريد لاستكمال عملية الاشتراك


Powered by vBulletin® Version 3.8.9
.Copyright ©2000 - 2015, Jelsoft Enterprises Ltd
هذا الملتقى هو مجرد ملتقى لمنسوبي وزارة الصحة ولا يمثل الوزارة إطلاقا
وجميع المشاركات التي تطرح في الملتقى لا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الملتقى
ولكن تعبر عن رأي كاتبها فقط