آخـر مواضيع الملتقى

دعــــــاء

العودة  

ملتقى النفحات الإيمانية مواضيع ديننا الحنيف على منهج اهل السنة والجماعة

تدبر وتامل في سورة القدر ....

ملتقى النفحات الإيمانية
موضوع مغلق
  #1  
قديم 09-19-2008, 11:26 AM
صحي جديد
 


مفتونة بقلبه الحنون will become famous soon enough


تاملات في سورة القدر ...

بقلم / خالد بن عبد الله


ما أجمل أن يعيش المسلم بين الحين والآخر ... بل في كل حين تحت ظلال آيات الله عز وجل ، يرتشف من معينها ، ويستضيء بنورها ، وينهل من علومها ، كل ذلك ليصل إلى السعادة الحقيقية في الدنيا والآخرة ، فإنه لا سعادة البته إلا عن طريق القرآن ، والعمل بمقتضاه .

وها هي أخي القارئ تأملات سريعة في " سورة القدر " أضعها بين يديك ، سائلا الله التوفيق والنفع للجميع . وما هذه التأملات إلا ثمرة وترتيب لما ذكره أهل العلم عند هذه السورة .

المعنى العام للآيات : يخبر الله سبحانه وتعالى في مطلع هذه السورة والقرآن كله عظيم خبرا مؤكدا بحرف التوكيد " إن " ، أنه قد أنزل القآن الكريم في ظرف زماني محدد ، هو شهر رمضان كما قال تعالى : ] شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ القُرْآنُ [ ( البقرة : 185 ) ، وبالتحديد في ليلة القدر من هذا الشهر .

وقد كان للقرآن إنزالان :

الأول : إنزاله جملة واحدة من اللوح المحفوظ إلى السماء الدنيا ، وكان هذا في ليلة القدر .

الثاني : إنزاله منجما على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ومفرقا على حسب الأحداث والوقائع ، وكان ابتداء هذا الإنزال في ليلة القدر كذلك . ومثل هذا مروي عن ابن عباس رضي الله عنه ، رواه الطبري في تفسيره بإسناده عنه .

ثم يأتي السياق القرآني بعد ذلك مستفهما ومتسائلا عن حقيقة هذه الليلة ، بأسلوب يفيد التعظيم والتفخيم ، ويثير الشوق إلى معرفة معلومات عن هذه الليلة

] وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ القَدْرِ [ ( القدر : 2 ) .

ثم يبدأ بعد ذلك الإبهام ] لَيْلَةُ القَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ [ ( القدر : 3 ) فهي ليلة عظيمة ، العمل الصالح فيها ( إذا تقبله الله برحمته وفضله ) خير من العمل في ألف شهر ليست فيه هذه الليلة ، فالحمد لله حمدا يليق بجلال وجهه وعظيم سلطانه ، وتتابع نعمه .

] تَنَزَّلُ المَلائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِم مِّن كُلِّ أَمْرٍ [ ( القدر : 4 ) فمن فضائل هذه الليلة ، كثرة نزول الملائكة ، وفي مقدمتهم جبريل عليه وعليهم السلام ، محملين بالسلام والخير الذي أذن وأمر الله الكريم به . ثم يختم الله عز وجل أوصاف هذه الليلة بقوله ] سَلامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الفَجْرِ [ ( القدر : 5 ) ، فهي سلام من الشرور ، وسلام من الآثام ، وسلام من عقاب الله ، وأمان من غضبه لكل أحد من الله عليه بفهم حقيقة هذه النفحة الإلهية ، وعظم هذه المنحة الربانية ، فستغلها حق الاستغلال ، بكثرة العمل الصالح وإتقانه ، وتتابع فعل الخير وإحسانه ، وخاصة قراءة وتدبر القرآن الذي أنزل في مثل هذا الشهر ، ومثل هذه الليلة .



فوائد ومسائل ... وتأملات :

] إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ القَدْرِ [ ( القدر : 1 ) .

سبب تسميتها بليلة القدر : ذكر أهل العلم في سبب تسميتها بهذا الاسم مجموعة من الأقوال التي تحتملها الآية ، وإليكها :

( 1 ) سميت ليلة القدر لأنها ليلة يقدر الله فيها ما هو كائن إلى مثلها من العام القادم ومصداق ذلك قوله تعالى : ] إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُّبَارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنذِرِينَ * فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ * أَمْراً مِّنْ عِندِنَا إِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ [ ( الدخان : 3-5 ) .

ونقل القرطبي في تفسيره عن عكرمة قوله : يكتب حاج بيت الله تعالى في ليلة القدر بأسمائهم وأسماء آبائهم ، ما يغادر منهم أحد ، ولا يزاد فيهم .

( 2 ) سميت بذلك لأنها ذات قدر كبير وشرف عظيم ، من قولهم : فلان ( ذو قدر ) أي : صاحب شرف ومنزلة عالية ، فليلة القدر عظيمة عظمها الله عز وجل فقد أنزل فيها أحسن كتاب على أفضل رسول إلى خير أمة .

( 3 ) وقيل سميت ليلة القدر بذلك من القدر وهو التضييق كما في قوله تعالى :

] وَمَن قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ [ ( الطلاق : 7 ) ، فالأرض تضيق في تلك الليلة لكثرة من ينزل فيها من الملائكة الأبرار ، ويدل على ذلك ، صيغة تفعل التي تدل على المبالغة في قوله : ] تَنَزَّلُ المَلائِكَةُ [ ( القدر : 4 ) .

لطائف لغوية : ] أَنزَلْنَاهُ [ ( القدر : 1 ) جيء بضمير الغيبة هنا ، تعظيما لشأن القرآن وعلو قدره ، وإيماء إلى أنه حاضر في أذهان المسلمين لشدة إقبالهم عليه ، فكون الضمير دون سبق معاد ، إيماء إلى شهرته بينهم .

ويقول ابن عاشور رحمه الله تعالى في لفتة جميلة : ومن تسديد ترتيب المصحف أن وضعت سورة القدر عقب سورة العلق ، مع أنها أقل عدد آيات من سورة البينة وسور بعدها ، كأنه إيماء إلى أن الضمير في ] أَنزَلْنَاهُ [ ( القدر : 1 ) يعود إلى القرآن الذي ابتدئ نزوله بسورة العلق .

] إِنَّا أَنزَلْنَاهُ [ ( القدر : 1 ) لضمير المتصل في " إنا " وفي أنزلناه مستعمل للجمع والتعظيم ومثلها " نحن " كما في قوله ] إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ [ ( الحجر : 9 ) والمراد بهما هنا التعظيم قطعا لا ستحالة التعدد أو إرادة معنى الجمع .

وقد صرح الله في موضع آخر باللفظ الصريح في قوله : ] اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الحَدِيثِ [ ( الزمر : 23 ) .

] وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ القَدْرِ [ ( القدر : 2 ) .

هذا أسلوب من أعظم وأجمل أساليب القرآن في تعظيم الأمر وتفخيمه ، والتشويق إليه ، وهو هنا تنويه بطريق الإبهام ، يراد به أن إدراك كنه هذه الليلة ليس بالسهل ، لما ينطوي عليه من الفضائل الجمة .

ومثل هذا في إرادة تعظيم الأمر وتهويله قوله تعالى : ] وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ * يَصْلَوْنَهَا يَوْمَ الدِّينِ * وَمَا هُمْ عَنْهَا بِغَائِبِينَ * وَمَا أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ الدِّينِ * ثُمَّ مَا أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ الدِّينِ [ ( الانفطار : 14-18 ) وقوله تعالى : ] الْقَارِعَةُ * مَا القَارِعَةُ * وَمَا أَدْرَاكَ مَا القَارِعَةُ [ ( القارعة : 1-3 ) وغيرها في كثير من القرآن الكريم .

أعيد اسم " ليلة القدر " الذي سبق قريبا في قوله " في ليلة القدر " على خلاف مقتضى الظاهر لأن مقتضى الظاهر الإضمار ، فقصد الاهتمام بتعيينها .

] لَيْلَةُ القَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ [ ( القدر : 3 ) .

يقول الإمام السعدي رحمه الله تعالى : ( وهذا مما تتحير فيه الألباب ، وتندهش له العقول حيث من تعالى على هذه الأمة ، بليلة يكون العمل فيها يقابل ، ويزيد على ألف شهر ، عمر رجل معمر عمرا طويلا ، نيفا وثمانين سنة ) . اهـ .

ولعل هذه الحيرة تذهب وتنجلي عندما يتذكر الإنسان أنه إنما يتعامل مع الله الذي له الملك المطلق ، والفضل الذي لا ينقضي ، وقد قال سبحانه في الحديث القدسي : " يا عبادي لو أن أولكم ، وآخركم ، وإنسكم ، وجنكم ، قاموا في صعيد واحد فسألوني ، فأعطيت كل واحد مسألته ، لم ينقص ذلك من ملكي شيئا ، إلا كما ينقص المخيط إذا أدخل في البحر " [1] أخرجه مسلم .

ويقول الإمام ابن عاشور عن ليلة القدر : ( وتفضيلها بالخير على ألف شهر ، إنما هو بتضعيف فضل ما يحصل فيها من الأعمال الصالحة واستجابة الدعاء ، ووفرة ثواب الصدقات والبركة للأمة فيها ، لأن تفاضل الأيام لا يكون بمقادير أزمنتها ولا بما يحدث فيها من حر أو برد أو مطر ، ولا بطولها ، وقصرها ، فإن تلك الأحوال غير معتد بها عند الله تعالى ، ولكن الله يعبأ بما يحصل من الصلاح للناس أفراد وجماعات ، وما يعين على الحق ونشر الدين .. ) .

] تَنَزَّلُ المَلائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِم مِّن كُلِّ أَمْرٍ [ ( القدر : 4 ) .

صيغة " تنزل " على وزن " تفعل " تدل على المبالغة وكثرة نزول الملائكة في تلك الليلة .

والتعبير بالفعل المضارع هنا مؤذن بأن هذا التنزل متكرر في المستقبل بعد نزول هذه السورة . المراد ب " الروح " في الآية جبريل عليه السلام كما قال تعالى : ] نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الأَمِينُ * عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ المُنذِرِينَ [ ( الشعراء : 193-194 ) وهذا من باب عطف الخاص على العام ، وهو دال على أفضلية جبريل عليه السلام على سائر الملائكة عليهم السلام . وربما جاء السياق بعكس ذلك أي عطف العام على الخاص كما في قوله تعالى ] يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلائِكَةُ صَفاًّ لاَّ يَتَكَلَّمُونَ [ ( النبأ : 38 ) .

( بإذن ربهم ) : الباء هنا إما أن تكون سببية أي تتنزل الملائكة بسبب إذن ربهم لهم ، فالإذن بمعنى المصدر ، وإما أن تكون بمعنى المصاحبة ، أي مصاحبين لما أذن به ربهم ، فالإذن بمعنى المأذون به من إطلاق المصدر على المفعول نحو ] هَذَا خَلْقُ اللَّه [ ( لقمان : 11 ) .

] مِّن كُلِّ أَمْرٍ [ ( القدر : 4 ) : " من " من هنا يجوز أن تكون بيانية تبين الإذن من قوله " بإذن ربهم " أي بإذن ربهم الذي هو في كل أمر . ويجوز أن تكون بمعنى الباء ، أي تتنزل بكل أمر مثل ما في قوله تعالى : ] يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ [ ( الرعد : 11 ) أي بأمر الله . وهذا إذا جعلت باء " بإذن ربهم " سببية .

و " كل " هنا مستعملة في معنى الكثرة للأهمية أي : في أمور كثيرة عظيمة ، كقوله تعالى : ] وَلَوْ جَاءَتْهُمْ كُلُّ آيَةٍ [ ( يونس : 97 ) وقوله : ] يَأْتُوكَ رِجَالاً وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ [ ( الحج : 27 ) . وقوله : ] وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنَانٍ [ . (الأنفال : 12) .

و " الأمر " هنا يكون واحد الأمور وواحد الأوامر ، والذي يظهر أنه شامل لهما معا لأن الأمر من الأمور لا يكون إلا بأمر من الأوامر : ] إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئاً أَن يَقُولَ لَهُ كُن فَيَكُونُ [ ( يس : 82 ) . ويشهد له ما جاء في شأنها في سورة الدخان : ] فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ * أَمْراً مِّنْ عِندِنَا إِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ [ ( الدخان : 4-5 ) .

] سَلامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الفَجْرِ [ ( القدر : 5 ) .

الإخبار عن هذه الليلة بالسلام نفسه ، والمجيء به مصدرا منكرا ، كل هذا يدل على عظم هذه الليلة والمبالغة في فضلها وسلامتها وأنها لم يشبها كدر . وجملة " سلام هي حتى مطلع الفجر " بيان لمضمون " من كل أمر " ، وهو كالاحتراس ، لأن تنزل الملائكة يكون للخير ويكون للشر لعقاب مكذبي الرسل ، قال تعالى : ] مَا نُنَزِّلُ المَلائِكَةَ إِلاَّ بِالْحَقِّ وَمَا كَانُوا إِذاً مُّنظَرِين [ ( الحجر : 8 ) وقال : ] يَوْمَ يَرَوْنَ المَلائِكَةَ لاَ بُشْرَى يَوْمَئِذٍ لِّلْمُجْرِمِينَ [ ( الفرقان : 22 ) وجمع بين إنزالهم للخير والشر في قوله : ] إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى المَلائِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آمَنُوا سَأُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ فَاضْرِبُوا فَوْقَ الأَعْنَاقِ وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنَانٍ [

( الأنفال : 12 ) .

( سلام هي ) قدم المسند هنا وهو " سلام " على المسند إليه وهو هي لإفادة الاختصاص ، أي ما هي إلا سلام ، والقصر ادعائي لعدم الأعتداد بما يحصل فيها لغير الصائمين القائمين . والسلام والأمان في هذه الليلة المباركة هو امتداد إلى السلام الأكبر يوم القيامة ] لاَ يَحْزُنُهُمُ الفَزَعُ الأَكْبَرُ وَتَتَلَقَّاهُمُ المَلائِكَةُ هَذَا يَوْمُكُمُ الَّذِي كُنتُمْ تُوعَدُونَ [ ( الأنبياء : 103 ) فعلى قدر ما تتعرض وتنال من السلام في هذه الليلة

( بفعل الطاعات واجتناب المعاصي ) على قدر ما يحصل لك من السلام والأمان يوم القيامة برحمة الله عز وجل الذي قال عن المؤمنين وهم في جنات النعيم ] وَالْمَلائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِم مِّن كُلِّ بَابٍ * سَلامٌ عَلَيْكُم بِمَا صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ [ .

(الرعد : 23-24) .



مسائل مختصرة عن ليلة القدر :

تحديدها : اختلف أهل العلم كثيرا في بقاء ليلة القدر وتحديدها فتحديد ليلة القدر والمسألة في الحقيقة لا تحتمل هذا الاختلاف الذي وصلت إليه ، فقد ذكر ابن حجر رحمه الله في شرحه لصحيح البخاري أكثر من أربعين قولا في هذه المسألة .

وإني ذاكر لك أخي القارئ القول الأرجح من هذه الأقوال كلها ، والذي عليه جمهور أهل العلم ، وتدل عليه الأدلة قبل ذلك ، ألا وهو : " أن ليلة القدر باقية تتكرر كل سنة في شهر رمضان ، وفي العشر الأواخر منه ، وفي أوتارها بالتحديد ، وتنتقل في هذه الأوتار ، فلربما جاءت في سنة في ليلة إحدى وعشرين ، وجائت في أخرى في ليلة سبع وعشرين وهكذا " .

ومما يدل على ذلك ما ثبت في الصحيحين من حديث أبي سعيد الخدري أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " فالتمسوها في العشر الأواخر في الوتر " [2] . وفي حديث عائشة الذي يرويه الإمام البخاري في صحيحه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " تحروا ليلة القدر في الوتر من العشر الأواخر من رمضان " [3] .

من فضائلها : ورد في الحديث الصحيح الذي يرويه البخاري ومسلم من حديث أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " من قام ليلة القدر إيمانا وإحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه " [4] . والمراد ب " غفر له ما تقدم من ذنبه " : الذنوب الصغائر ، أما الكبائر فإنه لا بد لها من توبة عاجلة ، صادقة ، نصوح ، ومما يدل على ذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح " الصلوات الخمس ، والجمعة إلى الجمعة ، ورمضان إلى رمضان ، كفارة لما بينهن من الذنوب إذا اجتنبت الكبائر " [5] ، ونقل القاضي عياض رحمه الله تعالى أن هذا هو مذهب أهل السنة وأن الكبائر إنما تكفرها التوبة أو رحمة الله تعالى .

مايقال فيها : يستحب الإكثار من الأدعية المأثورة في كل وقت ، وفي الأزمنة الفاضلة خاصة .

وقد ورد فيما يتعلق بليلة ما رواه الإمام أحمد وغيره أن عائشة قالت : يا رسول الله إن وافقت ليلة القدر فبم أدعو ؟ قال : " قولي : اللهم إنك عفو تحب العفو فاعف عني " [6] .

من علاماتها : قال ابن حجر رحمه الله تعالى : ( وقد ورد لليلة القدر على علامات ، أكثرها لا تظهر إلا بعد أن تمضي ، منها ما في صحيح مسلم عن أبي بن كعب يعني مرفوعا إلى النبي صلى الله عليه وسلم : " أن الشمس تطلع في صبيحتها لا شعاع لها " وفي رواية لأحمد من حديثه " مثل الطست " ونحوه لأحمد من طريق أبي عون عن ابن مسعود وزاد " صافيه " ولابن خزيمة من حديثه مرفوعا " ليلة القدر طلقة ، لاحارة ولا باردة ، تصبح الشمس يومها حمراء ضعيفة " ولأحمد من حديث عبادة بن الصامت مرفوعا : " إنها صافية بلجة كأن فيها قمرا ساطعا ساكنة ، صاحية ، لا حر فيها ولا برد ، ولا يحل لكوكب يرمى به فيها " [7] . اهـ .

" الخطوة الثالثة " : ولك أن تتساءل أخي القارئ وتقول : وما الخطوة الأولى والثانية في هذا الموضوع ، حتى تعنون لي ب " الخطوة الثالثة " ؟ ‍ ! !

وهنا أختم معك هذا الموضوع مجيبا عن التساؤل لأقول لك :

إن الخطوة الأولى هي قراءتك لهذا الموضوع وقد فعل .

والخطوة الثانية هي فهمك لما فيه من الفوائد وقد حصل .

والخطوة الثالثة هي عملك بمقتضى ما قرأت وفهمت فقل أجل .

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .

________________________

(1) (16/132) صحيح مسلم مع شرح النووي .

(2) (4/256) صحيح البخاري مع فتح الباري (8/60) صحيح مسلم مع شرح النووي.

(3) (4/259 مع الفتح) .

(4) (4/115مع الفتح) ،(6/40مع شرح النووي) .

(5) رواه مسلم(3/17) مع شرح النووي .

(6) المسند(6/182) .

(7) فتح الباري(4/260) .


منقول اكم ولاجلكم ,,,,,[/font][/size][/color]
شارك
مشاركة في فيسبوك مشاركة في تويترمشاركة في قوقل بلص


من مواضيعي : مفتونة بقلبه الحنون
موضوع مغلق

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدليلية (Tags)
القدر, تجبر, صورة, وتامل


مواضيع مشابهه ننصح بقراتها
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
]°ˆ~*¤®§(*§*)§®¤*~ˆ°على كيف القدر °ˆ~*¤®§(*§*)§®¤*~ طلال الحربي الملتقى الأدبي 1 01-07-2011 08:48 AM
سؤال لماذا تجبر وزارة الصحة الأطباء السعوديين على التزوير ؟ عبدالله الخليفي ملتقى المواضيع العامة 10 09-20-2010 05:40 PM
أزمة الأراضي تجبر صحة الشرقية على استئجار مبان للمراكز الصحية بالخبر ابوفيـصل منتدى وزارة الصحة 0 08-21-2010 08:07 AM

أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

كود [IMG]متاحة
كود HTML معطلة
Pingbacks are متاحة



الساعة الآن 06:41 AM

ضع بريدك هنا لتصلك اخر المواضيع

ملاحظة مهمه :ستصل الى بريدك رسالة تفعيل بعد كتابة احرف التاكيد
يجب الاطلاع على البريد لاستكمال عملية الاشتراك


Powered by vBulletin® Version 3.8.9
.Copyright ©2000 - 2015, Jelsoft Enterprises Ltd
هذا الملتقى هو مجرد ملتقى لمنسوبي وزارة الصحة ولا يمثل الوزارة إطلاقا
وجميع المشاركات التي تطرح في الملتقى لا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الملتقى
ولكن تعبر عن رأي كاتبها فقط