آخـر مواضيع الملتقى

دعــــــاء

العودة  

حقوق المرأة .. بين الإطلاق والتقنين

ملتقى التعامل مع حالات العنف والإيذاء
موضوع مغلق
  #1  
قديم 09-21-2008, 05:03 AM
فريق الحماية من العنف والايذاء
 



نواف الثمالي will become famous soon enough


[align=center]حقوق المرأة .. بين الإطلاق والتقنين[/align]

[align=left]محمد بن عبد العزيز المحمود- باحث قانوني [/align]

«النساء شقائق الرجال» هذا نصٌ لحديثِ رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فالمرأة هي نصف المجتمع ، وهي الجانب المضيء للدنيا ، فهي الأم ، والزوجة ، والأخت ، والبنت .
والمرأة في المملكة مكرّمة بتكريم الله عز وجل لها ، فلها حقوقٌ وعليها واجبات ، كفلتها الشريعة الإسلامية السمحة ، وأرسى جذورها نبي الهدى محمد صلى الله عليه وسلم ، فهو الذي أوصى أمته بأن يستوصوا بالنساء خيراً، وهو الذي يغضب إذا استُنقصت النساء أو تم الاعتداء على حقوقهن ، وهو - عليه أكمل الصلاة و أتم التسليم - القائل على المنبر حين أخبرته ابنته فاطمة - رضي الله عنها - بأن زوجها علي بن أبي طالب رضي الله عنه أراد أن يتزوج عليها ، فقام خطيباً - صلى الله عليه وسلم - يقول : (.. فلا آذن، ثم لا آذن، ثم لا آذن، إلا أن يريد ابن أبي طالب أن يطلّق ابنتي وينكح ابنتهم، فإنما هي بضعة مني ، يريبني ما أرابها ويؤذيني ما آذاها ) صحيح البخاري (باب ذب الرجل عن ابنته، في الغيرة والإنصاف ) .

وهو المشفق الرحيم - صلى الله عليه وسلم - بالنساء حين قال لامرأة من الأنصار جاءته : «والله إنكن لأحب الناس إليّ» صحيح البخاري (باب ما يجوز أن يخلو الرجل بالمرأة عند الناس).

إذا تقرر هذا فقد علمنا يقيناً أن شريعة الإسلام الخالدة لم تغفل تلك الحقوق ولم تدّعيها بالقول والكلام المجرد ، بل طبقّت ذلك تطبيقاً عملياً واضحاً للمتأمل لسيرة المصطفى صلى الله عليه وسلم وانتصاره للمرأة ، ومنع كل اعتداءٍ على حقوقها وأفعالٍ تؤذيها أو تكدر خاطرها ، لا كما نعيش فيه اليوم من تلك الدعاوى التي لا تتجاوز حناجر قائليها و التي هي ما بين مطالبٍ بحقوق للمرأة لا تستحقها ، وما بين جاحدٍ لتلك الحقوق ، متهمٍ كل مَنْ همَّه شأنُها وأرقّه حالُها بأوصاف العلمنة والنفاق .كما يجب أن يتجرد القارئ الكريم عند طرحنا هذا من تلك الخلفيات الأيدلوجية المرتكزة في عقول كثير من أفراد مجتمعنا اليوم ، حيث إنه وبمجرد أن يُطالب متكلمٌ بحقوق المرأة وضرورة احترامها وتقديرها ؛ إلا ويوصم بالنفاق تارة ، وبالعلمانية تارة أخرى !! ..

إن ما نتكلم عنه اليوم إنما هو قضية لم تستطع المرأة التعبير عنها بصوتٍ عال، بسبب الخوف المتغلغل في النفوس من التغيير ، وتعميم الجانب السلبي الذي يسيطر على عقولنا و تفكيرنا .

إن للنظرة الدونية للمرأة والتي كانت سائدة في مجتمعاتنا التقليدية في حقبةٍ مضت - إلى غير رجعةٍ إن شاء الله - دورٌ كبيرٌ في عدم الاعتراف بكيان المرأة ووجودها الاجتماعي ، وعدم الاعتراف بحقوقها القانونية والحقوقية ، وأنها كيانٌ مستقل بذاته ، لها شخصيتها الحقيقية في العبادات والمعاملات ، لا يجوز فرض الوصاية عليها أو الاستنقاص من شأنها .

هذه النظرة المتخلفة أورثت في نفوس الكثير من أفراد مجتمعنا المعاصر ردود فعلٍ غاضبة ، فتجاوزوا حدود المعقول في المطالبة بحقوق المرأة ، وافتقدوا التوازن المنشود فأصبحوا يطالبون - لمجرد المطالبة - بأمورٍ ثانوية ليست بذات أهمية للمرأة ، وتجاهلوا الظلم والاضطهاد الواقع عليها من قبل بعض الأزواج أو الأولياء المتجهمين الذين نزع الله الرحمة من قلوبهم فتأذّت المرأة من أفعالهم - لكونها امرأة لا تستطيع المطالبة بحقوقها - ولم يجدوا الحلول المناسبة لرفع الظلم عن تلك المرأة المبتلاة .

إن الشريعة الإسلامية حين قررت للمرأة حقوقاً وواجبات عامة فإنها لم تقنن تلك الحقوق بنظام محدد ، بل وضعت الضوابط والقواعد التي يستنبط منها المقنن الإجراءات الكفيلة بحماية حقوق المرأة ، وهذه الضوابط تستلزم ذكر تفاصيل لم ينصّ عليها الشارع الحكيم ، لكن الفقيه العالم بمقاصد الشرع وقواعده يوازن بين مقصدين مهمين نص عليهما الشارع الحكيم ، أحدهما : النظر إلى المرأة كإنسان مستقل بذاته ، له حريتها وكرامتها ، لا يجوز الاعتداء على حق من حقوقها الأساسية أو حرياتها المدنية ، فلها الحق بأن تحيى بخصوصية بعيداً عن تدخل الغير في حياتها الخاصة ، كما لها الحق في المساواة بالرجل في اللجوء إلى المحاكم والجهات القضائية لإنصافها عن الأعمال التي فيها اعتداءً على حقوقها الأساسية .

أما المقصد الثاني فهو النظر إلى المرأة كمخلوق رقيق ، يجب الحفاظ عليه وسن النُظم الكفيلة بسد ذريعة استغلاله أو التعدي على جسده المصون .

وأمر هذا متروكٌ للفاعلية المدنية ، فلا يجب أن يطغى مقصدٌ على آخر ، إذ يجب على المقنّن أن يضع نصب عينيه هذين المقصدين ويسعى جاهداً للموازنة بينهما ، فلا يطغى على هاجسه صيانة المرأة من الابتذال فيبالغ في صيانتها وتحجيم دورها بالحجر على حريتها على حساب حقها المدني في الحياة ، فينظر إلى المرأة كعرض يجب أن يُصان ، لا كإنسان له حقوقٌ وعليه واجبات !! ..

إن المرأة اليوم هي القضية ، وهي الإشكال الذي لم تستطع التشريعات المدنية التقليدية الحفاظ على حقوقها والمنع من التعدي عليها ، وهي الإشكال الذي سيبقى محل تجاذبات في مجتمعاتنا المحافظة التي طغى فيها هوس العرض والشرف على النظر إليها كإنسان مستقل . إن كثيرا من النساء اليوم تقع تحت ويلات الوصاية من قبل أناسٍ ليس عندهم أدنى مبادئ الإنسانية ..

ولذلك فإنه يكثُر الاعتداء على حقوق المرأة في مجتمعنا المحافظ وتؤثر هي الصمت وتتحمل الظلم لعدم وضوح الجهة التي تختصم إليها .

بل وحتى في وضوح تلك الجهة ؛ إلا أن المرأة لا تجد السبيل لمن يستمع إلى كامل تفاصيل مشكلتها ؛ إذ لا يمكن للمرأة - بطبيعتها - أن تفصح عن بعض ما يدور في واقعها من مشاكل ، فمشاكل الزوجية وما يدخل في نطاقها من العيوب الخلقية لدى الزوج الموجبة للفسخ ، وما يترتب عليها من النفقة ، وحضانة الأولاد في حال وجودهم ، ومشكلة العضل والمنع من الزواج أو تأخيره بسبب تسلط ذلك الولي الظالم؛ قد لا تستطيع المرأة أن تبثّ تفاصيل شكواها تلك مباشرة أمام رجل غريبٍ عنها .

وإذا قدرت المرأة على بث شكواها فقد لا تجد مَنْ يحسن الاستماع إليها ، وإن وجدت فيكون ذلك بعد أن تقطع شوطاً كبيراً من أجل الوصول إلى المسئول ، ناهيك عن نظرات الازدراء والاحتقار التي لابد وأن تمر بها قبل وصولها إلى القاضي من قبل تلك الجماهير المتخلّفة التي سيطر على قلوبها وعقولها هوس (....) على النظر إليها كإنسانٍ ظُلم يريد الوصول إلى حقه .

إن مشكلة مجتمعنا التقليدي المحافظ اليوم أنه لم يعرف للمرأة حقوقها إلا بعباراتٍ رنانة ، وكلماتٍ مؤدلجة ، بعيدةٍ كل البعد عن الواقع العملي التطبيقي، يقوم بترديدها أشخاصٌ لم يقفوا حقيقة على ما تعانيه تلك المرأة التي تتعرض للعنف أو الاضطهاد من قبل زوجٍ أو أخٍ ظالمين فلا تجد مَنْ يسمع لها شكوى ، ولا مَنْ يجيب لها دعوى .

وإلا فبماذا يفسّر المتكلمون بحقوق المرأة اليوم ما تجده المرأة من جهدٍ وعناء إذا فكرت - مجرد تفكير - في المطالبة بحقوقها الشرعية في النفقة والحضانة إذا ابتليت بزوج لم يراع الله فيها ؟؟ ..

هل يعلم هؤلاء المتكلمون بحقوق المرأة الإجراءات النظامية البيروقراطية التي تعترض المرأة حين تفكر بالمطالبة بتلك الحقوق ؟..

هل وقف هؤلاء المطالبون بحقوق المرأة على الآلية التي يُسار عليها من قبل جهات الضبط الجنائي لتلقي الشكاوي الصادرة من المرأة والتحقيق فيها ؟..

هل وقف هؤلاء المتكلمون على الاستراتيجية الموضوعة لضمان وصول النفقة الشرعية التي حكم بها القاضي للمرأة على طليقها ؟ ..

هل وقف هؤلاء المتحدثون على الوسيلة التي يمكن للمرأة المبتلاة بزوج مدمن ، ذي سلوك سيء ، وتريد فسخ هذا النكاح .. ماذا يعترضها من إجراءاتٍ ومتابعات حتى تعتق من قيد هذا الرق !! ..

ثم هل هناك نظامٌ صارم يقضي بتنفيذ الأحكام الشرعية الصادرة للمرأة (سواء النفقة أو زيارة أولادها أو .. ) بدون أن تطالب جهات التنفيذ كل مرة تريد أن تأخذ نفقتها أو تزور أولادها ؛ إذ قد يستجيب الرجل أول مرة ثم ومع مرور الوقت يأبى ويرفض ..

فيجب ألا يترك هذا الأمر لمدى التزام الرجل القانوني ، بل يجب أن يُفرض نظامٌ يحمي حقوق تلك المرأة بأن تستقطع النفقة من مصدر رزقه بالقوة قبل أن يصل إلى يده .

أين المنادين بحقوق المرأة من ظاهرة الطلاق وما تخلّفه من الدمار للأسر والأبناء والمجتمع ؟ ..

أين هم من إيجاد الأنظمة والتعليمات التي تكفل حق الأرملة والمطلقة في مجتمعاتنا الذكورية التي ترى تسخير المرأة لتكون مادة طيّعة ، تستجيب لعبث الذكورية ونزواتها المريضة، ومجالاً خصباً لتبديد توتراتها أو اضطراباتها النفسية، والتي لم تجد سوى الميدان النسوي؛ لإثبات الفاعلية وتحقيق الذات !! .

بل أين هم من تلك المرأة الضعيفة التي لم تجد من بنات جنسها من يستمع لشكواها في المحكمة أو في جهات الضبط أو التحقيق ؟..

لماذا لا تُخص..

إن الخطاب التقليدي اليوم حصر المرأة المتعرضة للظلم وانتهاك الحقوق في أمرين لا ثالث لهما ، إما أن تسكت عن حقوقها وتتجرع مرارة الظلم والاضطهاد ، وإما أن تهدر كرامتها وتتعرض للابتذال !..

إن أكثر المطالبين بحقوق المرأة اليوم يعيشون بين طرفي نقيض ؛ إما أن يستغلوا جسدها إعلامياً بجعلها أداة لترويج السلع الاستهلاكية ، وإما أن يستغلوا عقلها بتلك الخطابات والتوصيات التي تلزمها بالسكوت عن الظلم ، والصبر على الاضطهاد ، وعدم البوح بالمشكلات احتساباً للأجر وخوفاً من العار وكلام الناس !!.

إن قضية المرأة في مجتمعنا السعودي هي قضية إنسانية بالدرجة الأولى ، قضيةٌ مطروحةٌ على بساط الفاعلية الإنسانية ، الجميع مطالبٌ بالتفكير فيها كإشكالٍ اجتماعي عام ، فالمرأة لا تواجه الخصم التقليدي فحسب، ذلك الخصم المتمثل في الأعراف والتقاليد، وإنما تواجه - إضافة إلى ذلك - الخصم المتمثل في سيطرة الفكر الإقصائي والنظرة المريبة المشككة لجميع تصرفاتها .

قال الله تعالى : {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيرًا وَنِسَاء وَاتَّقُواْ اللّهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا} (1) سورة النساء .

وقال حبيبنا المصطفى صلى الله عليه وسلم وهو يوصي أمته في آخر حياته في حجة الوداع : بعد أن حمد الله وأثنى عليه وذكّر ووعظ ثم قال : «اسْتوصُوا بالنِساءِ خيراً فَاِنَّمَا هُنَّ عِنْدَكُمْ عَوَانٍ - . لَيْسَ تَمْلِكُونَ مِنْهُنَّ شَيْئًا غَيْرَ ذَلِكَ» .سنن ابن ماجه (باب حق المرأة على الزوج ).

نسأل الله عز وجل أن يحفظ نساءنا ونساء المسلمين ، وأن يقيّض لهم من الأنظمة ما يستوفين به حقوقهن ، ويبصرّهن بالطرق الكفيلة بردع كل ظُلم يوجه صوبهن ..
شارك
مشاركة في فيسبوك مشاركة في تويترمشاركة في قوقل بلص


من مواضيعي : نواف الثمالي
  رقم المشاركة : [ 2 ]
قديم 09-21-2008, 08:35 PM
صحي جديد
 

ابعاد will become famous soon enough
افتراضي

"نواف الثمالي"

يسلموو ع طرح الموضوع الراائع والمفيد..

ويعطيك العاافيه ع مجهودك المميز ..




ابعاااد
ابعاد غير متواجد حالياً  
موضوع مغلق

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدليلية (Tags)
المرأة, الإطلاق, بين, حقوق, والتقنين


مواضيع مشابهه ننصح بقراتها
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
إهمال حقوق المرأة المطلقة والمعلقة.. «والله حرام»! المكينزي ملتقى التعامل مع حالات العنف والإيذاء 13 10-08-2015 01:43 PM
لتكن أفضل أب على الإطلاق ~ نسائم ملتقى المواضيع الاجتماعية 7 01-14-2011 12:58 PM
حقوق الإنسان" توصي بإيجاد نظام يجرم العنف ضد المرأة د.خالدالثمالي ملتقى التعامل مع حالات العنف والإيذاء 5 11-28-2008 03:22 AM

أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

كود [IMG]متاحة
كود HTML معطلة
Pingbacks are متاحة



الساعة الآن 06:46 AM

ضع بريدك هنا لتصلك اخر المواضيع

ملاحظة مهمه :ستصل الى بريدك رسالة تفعيل بعد كتابة احرف التاكيد
يجب الاطلاع على البريد لاستكمال عملية الاشتراك


Powered by vBulletin® Version 3.8.9
.Copyright ©2000 - 2015, Jelsoft Enterprises Ltd
هذا الملتقى هو مجرد ملتقى لمنسوبي وزارة الصحة ولا يمثل الوزارة إطلاقا
وجميع المشاركات التي تطرح في الملتقى لا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الملتقى
ولكن تعبر عن رأي كاتبها فقط