آخـر مواضيع الملتقى

العودة  

العود لادمان المخدرات

نموذج مقترح من منظور خدمة الفرد للوقاية من العود للإدمان دراسة مقدمة لنيل درجة الماجستير في العلاج الاجتماعي إعداد راشد بن ناصر القريني 1429هـ -

ملتقى التوعية بأضرار المخدرات والتدخين
إضافة رد
  #1  
قديم 03-07-2009, 02:32 AM
صحي جديد
 


الأخصائي راشد will become famous soon enough


نموذج مقترح من منظور خدمة الفرد للوقاية من العود للإدمان

دراسة مقدمة لنيل درجة الماجستير في العلاج الاجتماعي

إعداد

راشد بن ناصر القريني


1429هـ - 2008م










البــــــــاب الأول
الإطـــــــــار النظـــــري للــــــــــــدراسة


الفصل الأول
المدخل إلى مشكلة الدراسة


الفصل الثاني
الدراسات السابقة

الفصل الثالث
لمحة عن المخدرات وآثارها والعوامل المؤدية إليها


الفصل الرابع
العود لإدمان المخدرات والدراسات السابقة


الفصل الخامس
نموذج التركيز على المهام في الخدمة الاجتماعية







الفصـــــــــــل الأول
المدخــــــــل إلى مشكلة الدراســـــــــــة

مقدمة
أولاً : مشكلة الدراسة
ثانياً : أهمية الدراسة
ثالثاً : أهداف الدراسة
رابعاً : تسأولات الدراسة
خامساً : مفاهيم الدراسة


مقدمة الدراسة:
هناك مشكلة برزت في مرحلة ما بعد العلاج من المخدرات إذ أن عدداً غير قليل من المدمنين اتجهوا في العود إلى التعاطي مرة أخرى، حيث تشير الدراسات أن نسبة العود لإدمان المخدرات عالمياً مرتفعة جداً وخاصة عندما يكون العلاج مقتصراً على الجانب الطبي. وهذا ما يسمى بظاهرة العود للإدمان وهي ظاهرة تواجهها كثير من بلدان العالم كما أنها تعتبر ظاهرة مناهضة للأهداف العلاجية والوقائية. كما أنها أيضاً تشكل تحد للمراكز العلاجية والمجتمع معاً, لأن العلاج والمكافحة، وإعادة التأهيل، واستيعاب المدمنين في المصحات والمستشفيات المتخصصة ومراكز علاج الإدمان، والخسائر المادية الفادحة والتي يصعب تقديرها, تصبح كلها غير مجدية ما لم يتم السيطرة على تلك الظاهرة. ومن هنا جاءت رغبة الباحث
في دراسة تلك المشكلة من خلال تقديم نموذج مقترح من منظور خدمة الفرد للوقاية من العود للإدمان. وذلك إيماناً من الباحث بأن مهنة الخدمة الاجتماعية مهنة إنسانية تهدف إلى المساعدة في حل المشكلات الإنسانية وتحقيق الرفاهية الاجتماعية ولها دور رئيسي تجاه إدمان المخدرات كبقية المهن الإنسانية الأخرى سواء فيما يتعلق بالجانب الوقائي أو العلاجي
أو ألتأهيلي. ولكون طريقة خدمة الفرد كأحد الطرق الرئيسية في الخدمة الاجتماعية تستطيع بأساليبها الفنية مواجهة المشكلات التي تعوق أداء الفرد لأدواره الاجتماعية ووقايته من الوقوع فيها ، وحل المشكلات المختلفة والتي منها مشكلة الانتكاسة أو العود للتعاطي مرة أخرى. حيث يكمن الهدف الرئيسي من هذه الدراسة إلى تقديم نموذج مقترح من منظور خدمة الفرد للوقاية من العود لإدمان المخدرات , ولتحقيق هذا الهدف كان لابد من تحقيق أهداف أخرى هامة, كالتعرف على الخصائص الاجتماعية والاقتصادية للعائدين للإدمان , وكذلك التعرف على العوامل المؤثرة في العود لإدمان المخدرات.
وقد تكونت هذه الدراسة من سبعة فصول وقائمة بالمراجع والملاحق , حيث تناول الفصل الأول ما يلي : مدخل للدراسة تضمن مشكلة الدراسة , وأهميتها , وأهدافها, والتساؤلات التي تجيب عنها , وأهم المفاهيم التي أستخدمها الباحث في دراسته.
وفي الفصل الثاني تناول الباحث الدراسات السابقة والمرتبطة بموضوع الدراسة مع التعليق على تلك الدراسات.
وفي الفصل الثالث تناول الباحث مشكلة المخدرات مبيناً أنواعها , وتأثيرها على جسم الإنسان , والعوامل المؤثرة في تعاطي المخدرات والآثار المترتبة عليها.
وفي الفصل الرابع تناول الباحث مشكلة العود لإدمان المخدرات مبيناً أبرز العوامل والتي يمكن أن تسهم في عودة المتعافي من الإدمان إلى تعاطي المخدرات من جديد, وأيضا عرض لبعض مؤشرات العود لإدمان المخدرات, مع لمحة مختصرة عن دور الخدمة الاجتماعية من خلال طريقة خدمة الفرد في التعامل مع مشكلة العود لإدمان المخدرات .بالإضافة إلى عرض بعض النظريات المفسرة لمشكلة العود لإدمان المخدرات,
وقد تناول الفصل الخامس الجزء النظري المرتبط بالنموذج المقترح , وهو نموذج التركيز على المهام في الخدمة الاجتماعية .
أما الفصل السادس فقد تخصص في عرض منهجية الدراسة وإجراءاتها, وأما الفصل السابع فقد تناول عرض وتحليل نتائج الدراسة متناولاً الإجابة على أسئلتها , ومناقشة نتائجها , وربطها مع نتائج الدراسات السابقة , مع عرض أهم نتائجها , ومن ثم تقديم النموذج المقترح من منظور خدم الفرد للوقاية من العود لإدمان المخدرات , ثم جاءت التوصيات من واقع ما توصلت إليه نتائج الدراسة الحالية. وأخيراً نرجو من الله العلي القدير أن يكون هذا العمل خالصاً لوجهه الكريم وأن ينفع به من ابْتُلِي بداء الإدمان.
والله من وراء القصد ،،،
الباحث

أولا: مشكلة الدراسة:-
هناك العديد من المعوقات التي تقف حجر عثرة بين الإنسان وبين إحداث التنمية الاجتماعية والاقتصادية التي هي السبيل الوحيد الحتمي للخروج من دائرة التخلف وتحقيق رفاهية الشعوب خاصة في المجتمعات النامية ، ومن بين تلك المعوقات المشكلات التي تنتج عن بعض الظواهر الموجودة في المجتمع، ومنها ظاهرة إدمان المخدرات. وتعد مشكلة المخدرات ظاهرة هامة على كافة المستويات لآثارها المدمرة على الفرد والأسرة والمجتمع. فالإدمان على تعاطي المخدرات بمختلف أنواعها يؤدي إلى التأثير بدرجات متفاوتة على الأجهزة العصبية والنفسية للفرد المدمن، وتغييبه عن واقعه وبالتالي تتخلف أهم الطاقات الإنتاجية في المجتمع. ( ) كما تعتبر مشكلة تعاطي المخدرات مشكلة اجتماعية ويؤكد ذلك حجم الظاهرة واتجاهاتها وآثارها الاجتماعية على الدول النامية والمتقدمة على حد سواء، وفي مواجهة هذه المشكلة يكون للعمل الاجتماعي دور هام في الحد من تعاطي وإدمان المخدرات، فبعض الآثار الاجتماعية الناتجة عن إدمان المخدرات ترتبط بزيادة معدلات الجريمة حيث يميل المدمن إلى السرقة , والاحتيال , والاغتصاب , وبيع العرض والقتل إما بسبب التأثر بالمادة المخدرة أو بسبب الرغبة في الحصول على المال اللازم لتوفيرها، كما أن الإدمان يرتبط أيضاً بالتفكك الأسري بسبب إهمال الأولاد والزوجة، وكثرة الخلافات الناتجة عن عدم انتظام المدمن في الدراسة أو العمل، وهذا يؤدي بدوره إلى اختلال المستوى الاقتصادي وقلة الإنتاج وكثرة الانحراف( )، ونظراً لما تتسم به مشكلة الإدمان على المخدرات من خطورة بالغة على الفرد والمجتمع، وما تولده من مشكلات أخرى لها خطورتها على مختلف جوانب الحياة الاجتماعية، فقد بذل الباحثون والمتخصصون في مختلف فروع العلم جهوداً مكثفة في الكشف عن العوامل الكامنة وراء الإدمان على المخدرات، وتوصلوا إلى نتائج لها فعاليتها في هذا المجال. غير أن هناك موضوع آخر في مجال الإدمان لم ينال قدراً كافياً من البحث والدراسة حيث لوحظ قلة الدراسات التي تناولت هذا الموضوع وهو موضوع العود إلى التعاطي وإدمان المخدرات بعد العلاج رغم أهميته. إذ يعتبر العود للإدمان مرة أخرى من الظواهر الاجتماعية الخطيرة التي تؤرق الباحثين في علم الجريمة, وعلم الاجتماع , وكذلك الباحثين في مجال الخدمة الاجتماعية , وغيرها من العلوم ذات الاختصاص وكذا المهتمين برعاية المدمنين والمتعاطين. ولا شك أن العود لتعاطي المخدرات يمثل من الناحية الاجتماعية مشكلة شائكة، ذلك لأن العود معناه أن المجتمع لم ينجح في نظمه الاجتماعية والتعليمية وقوانينه النقابية في إعادة المتعاطي إلى الجادة الصحيحة لكي يعيش حياة سوية لصالحه وصالح المجتمع كله( ) وهذا يمثل مؤشراً خطيراً على المجتمع حيث يصبح المتعاطي مصدراً للانحراف والجرائم، ويشيع في المجتمع الخوف والقلق وعدم الثقة بالأمن والقوانين.
وعندما نتحدث بالأرقام نجد أن نسبة العود للإدمان عالمياً تصل إلى 90٪ وخاصة عندما يكون العلاج مقتصراً على الجانب الطبي( ). وقد أشارت إحصائية محلية غير منشورة عن مجمع الأمل الطبي للصحة النفسية بالرياض بأن نسبة المنتكسين الذين عادوا إلى الإدمان عام 1995 بلغ (62٪) وعام 1996 و 1997 بلغ نسبة العائدين (64٪) وبلغ عام 1998 (59٪)
وفي عام 2000م بلغت نسبة العائدين (51٪) كما بلغت (48٪) عام 2001م كما بلغت عام2002م (53٪) وكان عدد المنتكسين الذي عادوا للإدمان بعد العلاج قد بلغ 9352 من أصل 16403 تلقوا العلاج بمجمع الأمل بالرياض ما بين عام 1995م وحتى العام 2002م أي بنسبة (57٪) عادوا للإدمان من جديد( ).. ومما سبق أتضح مدى حجم مشكلة العود المتكرر بعد العلاج ومدى أهمية قيام الباحثون بالمزيد من البحث والدراسة من أجل التعرف على العوامل التي تقف وراء تلك المشكلة وحجم تأثير تلك العوامل، وبالتالي إيجاد الحل المناسب لها.
ورغم وجود قلة في الدراسات المتخصصة في قضية العود للإدمان
أو انتكاسة المدمنين مرة أخرى. إلا أن هناك دراسات تناولت تلك القضية بشكل خاص ومنها دراسة عن دور البرامج التأهيلية لنزلاء المؤسسات الإصلاحية في الحد من العود لتعاطي وإدمان المواد المخدرة بعد انقضاء العقوبة ( ) هدفت تلك الدراسة إلى التعرف على العلاقة بين أنشطة برامج الرعاية الاجتماعية والتأهيل بالنسبة للنزلاء والمسرحين في الحد من ظاهرة تعاطي المخدرات وإبراز دور برامج التأهيل في المؤسسات الإصلاحية، وفي تقليل نسبة العود إلى الجريمة. وكان من أبرز نتائج تلك الدراسة ما حدده الباحث من عوامل وأسباب انتشار تعاطي المخدرات في الخليج العربي والتي منها هجرة الأيدي العاملة الوافدة إلى منطقة الخليج العربي والسفر إلى الخارج، وانعدام برامج وأماكن الترفيه، وكذلك تصدع وتفكك الأسر.
وفي دراسة عن العوامل الاجتماعية المرتبطة بالعود إلى تعاطي المخدرات بعد العلاج.( ) هدفت هذه الدراسة إلى التعرف على الخصائص الاجتماعية والاقتصادية للمنتكسين وغيرهم إلى تعاطي المخدرات بعد العلاج في المملكة العربية السعودية كما تكشف الدراسة عن العوامل الاجتماعية المرتبطة بالعود للإدمان بعد العلاج. ومن أبرز نتائج تلك الدراسة ما يلي:
ما نسبته (6٪) لم يتلقوا أي مساعدات من المؤسسات الاجتماعية و (8٪) من المنتكسين أجابوا بعد متابعة المستشفى بعد الخروج و (5٪) واجهوا صعوبة في الحصول على عمل و (76٪) يعانون من مشكلات أسرية . وفي دراسة عن الفروق في علاقات الأسرة والأصدقاء بين الأصحاء والعائدين إلى الإدمان والمراجعين لمستشفى الأمل بجدة( ) سعت هذه الدراسة للتعرف على الفروق في علاقات الأسرة والأصدقاء بين الأصحاء والعائدين إلى الإدمان والمراجعين لمستشفى الأمل بجدة. وقد توصلت الدراسة إلى وجود فروق بين العائدين للإدمان والأصحاء في أبعاد مقياس العلاقات الاجتماعية بالنسبة للأسرة والأصدقاء .
ومع انتشار حالات العود للإدمان ظهرت الحاجة الماسة لتكثيف الجهود لدراسة تلك المشكلة وتحليل أبعادها من الناحية الاجتماعية باعتبارها من الظواهر المؤثرة على الفرد والمجتمع، كذلك أصبحت هناك ضرورة إلى تكاتف جميع المهن لمواجهة هذه المشكلة من مختلف جوانبها، ولا شك أن الخدمة الاجتماعية كمهنة وعلم ونظام اجتماعي لديها من الأساليب والمهارات والمقومات ما يجعلها قادرة على أن تحدد لنفسها أدوات ذات فاعلية مؤثرة في مواجهة مشكلات المجتمع الكبرى. كما أن تعامل الخدمة الاجتماعية مع مشكلة قومية ملحة يؤدي إلى قيامها تدريجيا بوظائف أساسية في مجتمعنا، وتعد طريقة خدمة الفرد أحد الطرق الرئيسة للخدمة الاجتماعية والتي يمكن أن تلعب دوراً هاماً في مجال الوقاية من العود للإدمان وذلك باستخدامها واعتمادها على مجموعة من الأساليب الفنية والنماذج العلاجية المتعددة في مواجهة تلك المشكلة، فأخصائي خدمة الفرد يعتمد على العديد من نماذج الممارسة المهنية بالإضافة إلى العديد من الأساليب والأدوات التي تسهم في تعديل السلوكيات. لذا من الممكن السيطرة على تلك المشكلة من خلال التوصل إلى نموذج مقترح لدور طريقة خدمة الفرد في مواجهة تلك المشكلة.
ومن خلال ما سبق أمكن للباحث أن يحد موضوع دراسته الحالية من اقتناعه بمدى خطورة مشكلة هامة كمشكلة العود للإدمان بعد العلاج على الفرد وعلى المجتمع. حيث يعد العود للإدمان من الظواهر السلبية التي يمكن للعديد من العلوم والمهن وفي مقدمتها الخدمة الاجتماعية الإسهام بشكل فعال في دراستها ومواجهتها. وهذا ما دفع بالباحث إلى محاولة أن يضيف بهذه الدراسة إلى الخدمة الاجتماعية ما يثري دورها في مجال الممارسة والعمل مع العائدين إلى الإدمان من جديد. مستخدما أحد طرقها الرئيسية وهي طريقة خدمة الفرد من خلال تقديم نموذج مقترح من نماذجها المتعددة للوقاية من العود للإدمان، كما يأمل الباحث التوصل إلى بعض النتائج التي قد تسهم في تطوير أساليب الممارسة المهنية وبما يحقق لخدمة الفرد أسباب التقدم والارتقاء، فضلا عن إبراز دور الخدمة الاجتماعية بعامة وخدمة الفرد بخاصة في التصدي لواحدة من مشكلات المجتمع المهمة . بالإضافة إلى أن الباحث ومن خلال تطبيقه الميداني في مرحلة الماجستير بمجمع الأمل الطبي بالرياض قد تعرف على الكثير من حالات الإدمان وعودة بعض المرضى لتعاطي المخدرات بعد خروجهم من المجمع ومن ثم عودتهم إلى المستشفى لطلب العلاج مرة أخرى. ولما كان موضوع العود لتعاطي المخدرات بعد العلاج من الموضوعات التي تحتاج إلى المزيد من العناية البحثية. ونظراً لقلة الأبحاث التي تتناول دور خدمة الفرد في الوقاية من العود للإدمان فإن هذا البحث يكون بمثابة مساهمة علمية في مجال عود مدمني المخدرات لتعاطيها بعد علاجهم بالمستشفيات المتخصصة. وبناء على ما سبق فقد حدد الباحث مشكلة دراسته فيما يلي: نموذج مقترح من منظور خدمة الفرد للوقاية من العود للإدمان.
ثانيا: أهمية الدراسة :-
تكمن أهمية الدراسة فيما يلي:-
1- باعتبار أن إدمان المخدرات يكاد يشمل جميع قطاعات المجتمع وبشكل يهدد بالخطر خاصة فئات الشباب. فإن الاهتمام بقضايا إدمان المخدرات والعودة إليها في مجال البحوث العلمية والدراسات الأكاديمية يعبر عن مدى الاهتمام بمستقبل الدولة. وذلك لتأثير المخدرات بكافة أشكالها على هذه الفئة من المجتمع. حيث يضيف الخبراء أن أكثر من ثلثي المدمنين هم من فئة الشباب. فالتقدم الاقتصادي والاجتماعي الذي حققته كثير من بلدان العالم إنما يرجع إلى الاهتمام الذي أولته تلك الدولة لهذه الفئة التي تعتبر سبب رئيسي في تقدم تلك الدول وازدهارها لذا فإن أي دراسة تتناول موضوعاً له علاقة بإدمان المخدرات أو العود إليها يعتبر موضوعاً مجتمعياً مرتبطاً بمستقبل هذه الدولة.
2- إن الاهتمام بدراسة مشكلة العود إلى إدمان المخدرات في مجال الدراسات الأكاديمية يدل على أنها قضية تستحق العناية والاهتمام، وذلك للحاجة الماسة إلى تضافر العديد من جهود مؤسسات الدولة والمجتمع إزاءها، لأن العلاج والمكافحة، وإعادة التأهيل، واستيعاب المدمنين في المصحات والمستشفيات المتخصصة ومراكز علاج الإدمان، وحجم التكاليف المادية والخسائر الفادحة والتي يصعب تقديرها ، تصبح كلها غير ذات جدوى حقيقية ما لم يتم التحكم في هذه المشكلة تحكما دقيقا ذلك أن قضية العود لإدمان المخدرات تتطلب هي الأخرى منظومة متواصلة من الأدوار والمسؤوليات. وهذه الدراسة تأتي إيماناً من الباحث بأهميتها وبدوره ومسؤوليته تجاه هذه القضية.
3- أن المطلع على الدراسات التي تتناول ظاهرة المخدرات، يجد تركيزها على العوامل والأسباب، وأساليب المكافحة، وأنواع المواد المخدرة وشيوعها، بينما هذه الدراسة ركزت على قضية أخرى لا تقل أهمية عن تعاطي المخدرات إلا وهي ظاهرة العود لإدمان المخدرات بعد التعافي والعلاج منها، وفي هذا العود تأثير كبير على أساليب وبرامج العلاج المختلفة التي تقرها الدولة.
4- هناك دراسات متعددة درست موضوع إدمان المخدرات وحددت عوامله إلا أنه لوحظ قلة الدراسة التي تناولت قضية العود للإدمان والعوامل المسببة له وهذا ما دفع بالباحث إلى القيام بدراسة هذه المشكلة وخطورتها .
5- قد يكون تناول مشكلة العود للإدمان بالدراسة والبحث وتقديم مقترحات علاجية لهذه المشكلة حافزاً لبعض الباحثين لتناولها من جوانب مختلفة، وتقديم تصورات ونماذج علاجية جديدة بحيث يتم تغطية المشكلة تغطية شاملة مما قد يفيد من الارتكاز على أساس علمي وتجريبي شامل في وضع خطة متكاملة للتصدي لهذه المشكلة.
ثالثا: أهداف الدراسة:
تسعى هذه الدراسة إلى تحقيق الأهداف التالية :
1- التعرف على الخصائص الاجتماعية والاقتصادية للعائدين للإدمان.
2- التعرف على بعض العوامل المؤثرة على العود للإدمان بعد العلاج.
3- الوصول إلى نموذج مقترح لمواجهة مشكلة العود لإدمان المخدرات من منظور خدمة الفرد من خلال تحليل الباحث لتلك المشكلة واختيار أنسب المداخل العلاجية لمواجهتها.

رابعا: تساؤلات الدراسة:
1- ما أهم الخصائص الاجتماعية والاقتصادية للعائدين للإدمان .
2- ما العوامل المؤثرة والمرتبطة بالعود للإدمان بعد العلاج
3- ما النموذج المقترح لمواجهة مشكلة العود لإدمان المخدرات من منظور خدمة الفرد .
خامساً: مفاهيم الدراسة:
1- العود:
معنى العود في اللغة : العود بفتح العين وسكون الواو من عاد يعود عوده وعوداً بمعنى رجع، فنقول عاد فلان إلى الشيء، وعاد فيه بمعنى رجع إليه، أوله، أو فيه بعد أن بدأه أول مرة.
والعود هو ثاني البدء وهو الرجوع إلى الشيء بعد البدء فيه، ويكفي الرجوع إلى الشيء مرة واحدة يسمى الفعل عوداً ويسمى فاعله عائداً( ).
- العود من وجهة نظر علم الإجرام:
إن العود في منظور هذا العلم يتضمن صورتين رئيسيتين هما( ):
1- صورة الشخص الذي سبق الحكم عليه قضائياً بجريمة ثم ارتكب جريمة جديدة سواء ثبتت عليه رسميا أم لم تثبت.
2- صورة الشخص الذي سبق الحكم عليه قضائيا بجريمة ثم صدرت منه بعض الأفعال المتعلقة بنشاطه الإجرامي نظراً لحالته الخطرة.
- العود من وجهة نظر علم العقاب:
لا يعتبر الجاني المحكوم عليه في جريمة جديدة عائداً في مفهوم هذا العلم ما لم يكن قد نفذت عليه فعلا ً العقوبة الصادرة ضده بسبب الجريمة السابقة ( ).

-العود من وجهة نظر القانون:
يعتبر اشتراط وجود حكم بات سابقاً على الجريمة الجديدة هو المحور الأساسي لتوافر حالة العود في القوانين، فالعود في القانون هو: حالة الشخص الذي يرتكب جريمة أو أكثر بعد الحكم عليه نهائيا من أجل جريمة سابقة( ).
- العود من وجهة نظر العلوم الاجتماعية:
العائد في مفهوم تلك العلوم هو من تكرر خروجه على القواعد والمعايير الاجتماعية التي يقوم عليها المجتمع، ومن هنا يتضح أن العلوم الاجتماعية إلى جانب اهتمامها بالمجرمين العائدين الذين قد أدينوا بجرائم سابقة، تهتم أيضا بالمجرمين الذين لم يسبق لهم الوقوع في يد رجال القانون رغم تكرار ارتكابهم الجرائم، فخروج الفرد على المعايير والقواعد الاجتماعية في حد ذاته يعتبر في العلوم الاجتماعية مرآة تعكس نفسية صاحبها وما تنطوي عليه هذه النفسية من خطورة إجرامية دون الانتظار لأن يسبغ القانون على هذا الخروج صفة الجريمة أو لأن يتبع النظام العقابي على فاعلة صفة الخطورة الإجرامية( ).
وقد اختلف العلماء في تفسير العود للإدمان، فنهاك من يرى أن العود هو ممارسة أو تعاطي أي نوع وبأي كمية من المخدرات فإن ذلك يعني العود للإدمان، وهذا ما عرف بالاتجاه التقليدي لمفهوم العود، أو هو إخفاق في المحافظة على تغيير السلوك القديم عبر التوقف عن المادة الإدمانية، بينما هناك من يرى أن هناك فرقاً في التعاطي لمرة أو عدة مرات في تحديد هل عاد أم لا؟ أو العود الذي يكون ناجماً عن سلوك شخصي وليس سلوكاً مرضياً وقد يكون نتيجة لعوامل خارجية وقد يكون لفترة مؤقتة( ).
ويمكن للباحث أن يحدد مفهوم العود إجرائياً في هذه الدراسة على أنه:
1) الفرد الذي يتعاطى أي نوع من أنواع المخدرات.
2) ويصل به هذا التعاطي إلى درجة الاعتماد الجسمي والنفسي على تلك الأنواع من المخدرات.
3) ومن ثم يتم دخوله إلى المؤسسة العلاجية طلباً للعلاج سواء عن قناعه أو مجبراً من الأسرة أو عن طريق المكافحة أو أي وسيلة كانت.
4) وبعد أن يتم علاجه وتأهيله من قبل المؤسسة العلاجية يعود لتعاطي المخدرات مرة أخرى.

ثانيا: مفهوم الإدمان Addiction :
تشتق كلمة الإدمان من أصل الفعل ( دمن) ومنها ( يدمن) فلان (يدمن) كذا ورجل (مدمن) خمر أي مداوم على شربها.( )
ويقصد بالإدمان في العلوم الاجتماعية تعود الفرد على تناول المكيفات أو المخدرات أو الخمور لدرجة يصعب عليه فيها الإقلاع عن هذه العادة الضارة..( )
وتعرف منظمة الصحة العالمية الإدمان بأنه حالة من التخدر الوقتي
أو المزمن، تضر بالفرد والمجتمع، يحدثها الاستهلاك المتكرر للعقار أو المخدر الطبيعي أو المركب، وتتسم بالرغبة الغالبة والحاجة القهرية إلى الاستمرار في تعاطي المخدر، والحصول عليه بات وسيلة، والميل إلى زيادة الجريمة، والاعتماد نفسياً وبدنياً عليه.( )
وكذلك يعرف الإدمان بأنه الحاجة الجسمية والنفسية لعقار ما، بحيث يشعر المدمن برغبة قهرية للعقار كما أنه يضطر إلى أن يزيد الجرعة كي يؤدي العقار التأثير المرغوب. كما أنه بدون العقار يعاني المدمن من آلام فسيولوجية تسمى بأعراض الانسحاب وعادة يضر نفسه والمجتمع في حالة استمراره لتعاطي المخدرات .( )
كما عرف الإدمان على أنه حالة تعود قهري على تعاطي مادة معنية من المواد المخدرة بصورة دورية ومتكررة بحيث يلتزم المدمن بضرورة الاستمرار في استعمال هذه المادة، فإذا لم يستعملها في الموعد المحدد فلابد أن تظهر عليه أعراض صحية ونفسية بحيث تجبره وتقهره للبحث عن هذه المادة وضرورة استعمالها.( )

وفي ضوء ما سبق من تعريفات متنوعة للإدمان يمكن للباحث أن يعرف الإدمان إجرائيا بأنه:
1- تعود الشخص على تعاطي عقار معين من المخدرات .
2- وفي حالة توقف تعاطيه عن ذلك العقار يشعر بحالة من الاضطراب الجسدي والنفسي.
3- وتظهر لديه أعراض المنع مثل القلق والاكتئاب والتهيج العصبي والعدوان .
4- حتى يعود إلى تناول الجرعة التي تعود عليها من جديد .
ثالثاً: تعريف المخدرات :
1) المفهوم اللغوي: جاء في لسان العرب أن الخدر هو الضعف والكسل والفتور والظلمة والسترة. بحيث يقال تخدر الرجل أو المرأة أي استتر أو استترت، وخدر الأسد أي التزم عرينه, ويقال ليلة خدرة أي الليل الشديد الظلام، ويقال أن المخدر هو الفتور والكسل الذي يعتري شارب الخمر في ابتداء السكر أو أنها الحالة التي يتسبب عنها الفتور والكسل والسكون الذي يعتري متعاطي المخدرات، كما أنها تعطل الجسم عن أداء وظائفه وتعطل الإحساس والشعور( )
2) المفهوم الاصطلاحي: هي كل مادة ينتج عن تعاطيها إنهاك للجسم، وتأثير على العقل يذهب به وينشئ عادة الإدمان، وقيل بأنها مواد تسبب فقدان الوعي بدرجات متفاوتة لمتعاطيها، قد تؤدي به إلى غيبوبة تعقبها الوفاة.( )
3) المفهوم الاجتماعي للمخدرات: تعرف على أنها تلك المواد التي تؤدي بمتعاطيها ومتداولها إلى السلوك الجانح، وهي أيضاً تلك المواد المذهبة للعقل فيأتي مستعملها سلوكاً منحرفاً .( )
4) تعريف منظمة الصحة العالمية للمخدرات: هي كل مادة خام أو مستحضر يحتوي على عناصر مسكنة أو منبهة من شأنها إذا استخدمت في غير الأغراض المخصصة لها وبقدر الحاجة إليها دون مشورة طبية أن تؤدي إلى حالة من التعود والإدمان عليها، مما يضر بالفرد والمجتمع.( )
5) تعريف الأمم المتحدة للمخدرات : هي كل مادة – خام أو مستحضر يحتوي على مواد منبهه أو مسكنة من شأنها إذا استخدمت في غير الأغراض الطبية أو الصناعية أن تؤدي إلى حالة من التعود أو الإدمان عليها , مما يضر الفرد جسمياً ونفسياً وكذا المجتمع ( ).
6) تعريف الباحث للمخدرات: في ضوء ما سبق من تعريفات للمخدرات يمكننا الاجتهاد في تعريفها إجرائيا بأنها:
1- هي مواد كيميائية قد تجلب النعاس أو النوم أو غياب الوعي.
2- والتي من شأنها إذا ما استخدمت في غير الأغراض الطبية
أو الصناعية أن تؤدي إلى حالة من التعود والإدمان عليها.
3- وتؤثر على النشاط العقلي لدى متعاطيها.
4- مما ينعكس عليه جسمياً ونفسياً واجتماعياً وبالتالي ينعكس أثره على المجتمع من جميع النواحي الاجتماعية والاقتصادية والسياسية.
رابعا : مفهوم النموذج:
يعرف Caplan النموذج العملي بأنه نموذج لتنظيم أفكارنا حول موضوع ما يتسنى لنا أن نجمع بطريقة منظمة ومعلومات ذات معنى حوله. وأن نخطط طرقاً منطقية لحل المشكلات ذات الدلالة. ويضيف Finkel أن النموذج يعرف في المجال والأدوات التي يجب استخدامها ويقترح الاستراتيجيات الدراسية المناسبة. ومن هنا فنقطة البداية في بناء النموذج هو وجود ظاهرة معينة أو مشكلة في ميادين الخدمة الاجتماعية تثير انتباه المتخصص المهني وتثير فضوله العلمي فيرى أنها جديرة بالدراسة والبحث بما يفيد في مواجهة هذه الظاهرة أو المشكلة. ( )

خامساً: مفهوم الوقاية:
تعرف الوقاية على أنها ( منع وقوع حدث غير مرغوب فيه أو الحيلولة دون حدوث ذلك). أو أنها إجراء مخطط له يتخذ من مواقف التوقع لمشكلة ما ... او مضاعفات متعلقة بظرف واقع بالفعل ويكون الهدف الحيلولة بشكل عام أو جزئي دون حدوث المشكلة أو المضاعفات أوكليهما.( )
كما تعرف الوقاية في الخدمة الاجتماعية : على أنها مجموعة الأنشطة التي يقوم بها المختصون الاجتماعيون بهدف التخفيف أو الحد من الأوضاع الاجتماعية والنفسية والاقتصادية وغيرها من الأوضاع التي قد تتسبب أو تساهم في حدوث الأمراض الجسمية والنفسية أو الوقوع في المشكلات الاجتماعية الاقتصادية , وهذه الأنشطة تقتضي إيجاد الأوضاع الملائمة في المجتمع التي تدعم فرص الأفراد والأسر والجماعات لتحقيق السعادة والرضا والإشباع الإيجابي .( )
ويمكن للباحث أن يحدد مفهوماً إجرائيا للوقاية على أنها :
1- مجموعة من الأنشطة والإجراءات العلاجية والتأهيلية .
2- يقوم بها الفريق العلاجي بالمؤسسة العلاجية والمكون من الطبيب والأخصائي الاجتماعي والأخصائي النفسي والواعظ الديني .
3- تقدم لصالح المتعافين والناقهين من الإدمان في وحدة الرعاية اللاحقة في المؤسسة العلاجية.
4- تهدف إلى منعهم من التدهور الطبي، والنفسي، والسلوكي, وكذلك مواجهة المشكلات التي قد تعوق من تقدمهم في العلاج



الفصــــــــل الثالث
لمحـــــــــة عن المخــــــــدرات وآثــــــــــــارها والعوامل المؤدية إليها

أولاً : أنواع المخدرات وتأثيرها على جسم الإنسان
ثانياً : العوامل المؤثرة في تعاطي المخدرات.
ثالثاً : الآثار المترتبة على تعاطي المخدرات

الفصل الثالث
لمحة عن المخدرات وآثارها والعوامل المؤدية إليها

سوف يتناول الباحث في هذه الجزئية ما يلي:
- أنواع المخدرات وتأثيرها على جسم الإنسان.
- العوامل المؤدية إلى تعاطي المخدرات.
- الآثار المترتبة علي تعاطي المخدرات وإدمانها

أولاً : أنواع المخدرات وتأثيرها على جسم الإنسان:
سوف يتناول الباحث أهم أنواع المخدرات وفقاً لتأثيرها على الجسم وقدرتها في انتشار حالات العود إليها وذلك على النحو التالي:
أولاً: المثبطات:
وتنقسم مجموعة المثبطات إلى الأنواع التالية:
1- الأفيون: يعتبر الأفيون من أقدم المواد المخدرة التي اكتشفها الإنسان واستخدمتها الحضارات القديمة، أما للرفاهية أثناء المناسبات أو كعلاج لبعض الأمراض ويعتبر نبات الخشخاش هو المصدر الوحيد لمادة الأفيون وهو نبات عشبي حولي ومن مناطق إنتاجه منطقة المثلث الذهبي ( لاوس، تايلاند، بورما) والهلال الذهبي (باكستان، أفغانستان، إيران) و يتعاطى الأفيون كمخدر عن طريق الفم أو التدخين أو الحقن عن طريق الوريد، ويشعر متعاطي الأفيون بسعادة زائفة (وهمية) وهدوء نفسي ثم يؤدي إلى الخمول والنعاس وتظهر على مدمني الأفيون السلبية والهزال والضعف الجنسي وقلة الشهية للأكل والنسيان وعدم التركيز. كما يسبب الأفيون إدماناً نفسياً وعضوياً. أما أعراض الانقطاع فتتمثل في الكآبة والقلق النفسي وعدم الاستقرار ورغبة ملحة في تعاطيه، وأهم مشتقاته المورفين والهيروين والكواديين.( ) ويرى الباحث أن مادة الأفيون ومشتقاته تعد أكثر العقاقير المخدرة تأثيرا على حالات العود لمتعاطي المخدرات. حيث تسيطر تلك المواد سيطرة سريعة وتامة على جسم الإنسان ويحدث الإدمان الكامل بعد أيام قليلة من التعاطي حيث يكون هناك رغبة ملحة في تعاطي تلك المواد.
2- المورفين: هي المادة الفعالة في الأفيون، ويحتوي الأفيون المستخرج من الثمرة غير الناضجة لشجرة الخشخاش على كمية كبيرة من المورفين وتعتبر أعلى نسبة منه موجودة في الأفيون التركي والإيراني، والمورفين يعتبر من أقوى المواد المؤثرة في تخفيف الآلام وقد استخدم علاجياً على نطاق واسع، وهو ينتج على هيئة مسحوق أبيض، أو على هيئة كتل مكعبة الشكل أو محاليل للحقن ويتدرج لونه من اللون الأبيض إلى اللون البني وفقاً لدرجة تفاوته، ويتعاطى معظم مدمني المخدرات، مادة المورفين عن طريق الحقن تحت الجلد أو في العضل، وفي حالات الإدمان المتقدم يلجأ المتعاطي إلى حقن المخدر في الوريد مباشرة حيث تكون فاعليته أسرع من الحقن تحت الجلد. ويعتبر المورفين من أقوى ما عرفه الإنسان من مسكنات الآلام ويمتاز عن غيره من العقاقير في أنه يسكن الإحساس بالألم دون أن يؤثر على الأحاسيس الأخرى الجلدي وغيرها إلا بدرجات ضئيلة.( )
3- الهيروين: ويتم استخراجه من قاعدة المورفين بطرق كيميائية مختلفة وهو مسحوق بلوري أبيض وهو مسكن قوي أكثر من المورفين وهو أغلى المخدرات ثمناً وأشدها فعالية وأكثرها اعتياداً على الصحة العامة. ويوجد منه أنواع متباينة ( ):
- الهيروين الأسمر: ويتكون من قطع كبيرة صلبة ذات رائحة قوية نتيجة للخل الذي دخل في تركيبه.
- الهيروين الجاف: وهي قاعدة الهيروين الجافة وهي مادة صلبة يمكن تحويلها إلى مسحوق وذلك بتفتيتها بين الأصابع ويتراوح لونها بين الرمادي الشاحب والبني الغامق.
- الهيروين الصيني: ويكون على شكل حبيبات ويخفف المسحوق بالكافيين وتتراوح كمية الهيروين في هذا المسحوق من 25 إلى 45في المائة.
- الهيروين الصافي: وهو مسحوق دقيق أبيض منقى بدرجة كبيرة لا يحتوي إلا على القليل من الشوائب.
وتكمن خطورة الهيروين عند استعماله لدى المدمنين في تباين أنواعه بالصورة التي سبق الإشارة إليها.
ويرى الباحث أن الهيروين من أكثر العقاقير المخدرة والمؤثرة على حالات العود إلى التعاطي مرة أخرى نظراً للآلام المبرحة التي يصاب بها المدمن عند الانقطاع عن تعاطيه.
ثانياً: المنبهات (المنشطات):
وهي مخدرات تعمل بآلية تنبيه الجهاز العصبي المركزي لأنها تنتج الطاقة وتعطي القوة لمتعاطيها حتى ولو كان يشعر بالتعب والفتور وتولد الشعور بالنشاط والإثارة وتمكنه من البقاء يقظاً خطيراً دون أن يحدث إعياء جسدي ومنها :
1) الكوكايين:
وهو يستخرج من نبات الكوكا وقد استخرج لأول مرة منذ حوالي مائة سنة وهو منبه قوي ومخدر موضوعي فعال ويتم تعاطيه بأكثرية عن طريق الاستنشاق حيث يمتص من الأغشية المخاطية للأنف ليصل مباشرة إلى الدم. لذا فإن شمه المستمر قد يؤدي إلى تقرحات في تلك الأغشية ثم إلى انثقاب بالجدار بين المنخارين كما يتم تعاطيه حقناً تحت الجلد ويسبب تعاطيه لفترة قصيرة قدراً من الشعور العارم بالابتهاج والنشاط وقد يتبع ذلك شعوراً بالقلق والخوف حتى الهلوسة، وتسبب جرعاته الكبيرة عدم النوم والرجفان والتشنجات والأوهام التي تقود إلى السلوك الشاذ والعنيف. وقد يؤدي إلى الموت المفاجئ.( )
ويرى الباحث بأن الكوكايين له تأثير قوي على حالات العود إلى متعاطيه حيث يؤثر تأثيراً سريعاً ومباشر على جسم الإنسان وخاصة ممن يلجئون إليه رغبة في تنشيط الرغبة الجنسية.
2) الامفيتامين:
وهو مستحضر طبي يحدث آثار شبيهة بالآثار التي يحدثها الأفيون، أي أن الجهاز العصبي لدى متعاطيه يصبح متنبهاً على نحو واضح وتنمو عملية التحمل أو الطلب المتواصل لجرعات متزايدة على نحو سريع بالنسبة له.
والامفيتامين مستحضر طبي ظهر لأول مرة في ألمانيا عام 1887م لكنه لم يستخدم على نطاق واسع إلا في ثلاثينيات القرن العشرين، واستخدم أساساً لعلاج الربو، ولإنقاص الوزن، وخلال الحرب العالمية الثانية، استخدم للتغلب على التعب لدى الجنود الأمريكيين، وتتفاوت التأثيرات التي يحدثها الامفيتامين بين الأفراد، فهو يحدث السرور لدى البعض، ويحدث القابلية للاستثارة والقلق لدى البعض الآخر. وهناك مجموعة كبيرة من الآثار السيئة يحدثها تعاطي الامفيتامين ومن هذه الآثار على سبيل المثال( ) :
1) الانهيار الصحي السريع بسبب العجز عن النوم لفترات طويلة.
2) ظهور أعراض اضطرابات عضوية في المخ مثل التسمم واضطراب الوعي .
3) تحدث حالات تتحمل وطلب متزايد وحالات انسحاب. وتتميز أعراض الانسحاب بوجود الاكتئاب العنيف والتعب الشديد واضطراب النوم والأحلام المفزعة، وغير ذلك من الاضطرابات .
4) يختل سلوك المدمن، فيقوم بعملية السرقة والنهب والاحتيال والانحراف. وقد يحدث له حالات شبيهه بمرض الفصام العقلي.
ويضيف الباحث بأن عقار الامفيتامين والذي يسمى أيضاً حبوب الكبتاجون يكثر تداوله بين الشباب في المجتمع السعودي وله مسميات عديدة منها (الأبيض) (وأم هلال) و(أبو قوس) و (أبو ملف) و (الشبح) وهذه المسميات تكثر لدى المروجين لهذا العقار وذلك لتسويق سمومهم دون أي تعقيدات وغير مبالين بما يحدثه من آثار ودمار لأبنائنا الشباب، وخصوصا طلاب المدارس الذي يكثر تناول هذه السموم فيما بينهم وخصوصا في أوقات الامتحانات زعماً منهم بأن هذه المادة تزيد من نشاطهم وقدرتهم على الاستيعاب والمذاكرة الجيدة غير مدركين لمخاطرها وآثارها السيئة.
3) القات:
القات صغيرة تعتبر من النباتات التي تزرع في أي تربة ويطلق على هذه الشجرة الإسم العلمي كاثا إيديوس Edulis cothe ويسميه البعض الآخر (شاي العرب) ويسميه اليمنيون (إكسير الحياة).
وتكثر زراعة القات في الهضبة العليا من المناطق اليمنية وتتميز شجرة القات بطول العمر حيث تتحمل البرودة والرياح والتقلبات الجوية.
ويسبب تعاطي القات حدوث الأرق والشعور بالتنميل كما يؤدي إلى فقدان الشهية للطعام ويؤدي إلى التهاب الفم والمريء والمعدة. وهذه الآثار تحدث عند استمرار تعاطيه حيث يدخل صاحبة في زمرة الإدمان النفسي الذي يتميز بالحاجة الملحة للحصول عليه.( )
ويرى الباحث أن القات إذا امتنع عنه المتعاطي قد لا يساعد على حالات العود إليه وخصوصاً إذا لم يعتمد على تعاطيه لفترة طويلة باعتبار أن القات من المواد المخدرة البسيطة والتي لا تنتشر في جسم الإنسان بشكل سريع كمثيلاتها من المخدرات الأخرى كالأفيون والهيروين وغيرها.
ثالثاً: الحشيش أو الماريجوانا:
وهو المادة المخدرة المستخلصة من نبات القنب، كما أنه يعرف من خلال مشتقاته في أمريكا باسم الماريجوانا Marin Juana. أما القنب الهندي فهو نبات بري ينمو فطرياً كما يمكن أن يستزرع كما هو
حادث الآن في بعض الدول، سواء بطريقة رسمية أو سرية كالهند وجنوب أفريقيا. ( )
وهناك عدة طرق يتم من خلالها تعاطي الحشيش منها عن طريق الفم أو عن طريق التدخين، وإذا كان تأثيره في بادئ الأمر منعشا وفاتحا للشهية فإن هذا يعقبه هلوسة وضحك متواصل ثم فترة خمول وندم. واستمرار تعاطيه يؤدي إلى حالة من اللامبالاة بالعمل والأسرة والذي يتبعه انحطاط الحالة الاجتماعية للأسرة ثم قد تنتهي حياة الفرد بالفشل والجنون مما تنعكس آثاره على أسرته ومجتمعه.
ويرى الباحث بأن الحشيش من أكثر أنواع المخدرات انتشاراً بين مختلف أصناف المخدرات وهذا ما أكده تقريراً للأمم المتحدة عام 2004 بأن هناك ما يقارب 150 مليون شخص حول العالم يستخدمون
الحشيش ( ). بالإضافة إلى سهولة تعاطيه عن طريق السجائر أو الشيشة, لذلك فإن نسبة كبيرة من الفئات العمرية المختلفة تتعاطى الحشيش وتكثر حالات العود إليه مرات عديدة حتى بعد علاجها.
وقد لاحظ الباحث ذلك خلال التدريب الميداني له بمجمع الأمل الطبي بالرياض في مرحلة الماجستير. حيث لاحظ أن هناك فئات عمرية مختلفة ما بين الفئة العمرية من 20 إلى 30 سنة والفئة العمرية من 30 وحتى الخمسين. يتعاطون الحشيش وبكثرة واستمرار ويتعاظم خطره عند مشاركته مع غيره من المخدرات كالهيروين والكبتاجون بالإضافة إلى أن هناك حالات كثيرة تم علاجها من إدمان الحشيش ولكن دون جدوى حيث ينتكس الغالبية من هؤلاء المدمنين.
رابعاً: المهلوسات:
وهي عقاقير تؤثر على الوعي وردود الفعل لدى الإنسان ومن أهم تلك العقاقير، عقار حامض الليسرجيك (إل.اس.دي) L.S.D والميسكالين
ولا يوجد للمهلوسات أي استخدام طبي يذكر. ومن مخاطر تعاطي المهلوسات أنها تؤدي إلى الاعتماد النفسي على العقار. وخطرها يكمن في تأثيرها المباشر على خلايا المخ كما تؤدي إلى الهلع والخوف الشديد. حيث يشعر المتعاطي بأن هناك خطراً داهماً. وهذا يولد انفصام الشخصية والأمراض النفسية الأخرى. كما تؤدي إلى الارتفاع الذهني والرغبة في الانتحار. كما يتولد لديه شعور خاطئ بالواقع كمقدرته على القفز من بنايات شاهقة الارتفاع. بالإضافة إلى تأثير المهلوسات على الجسم فهي تزيد من النبض وضربات القلب وترفع ضغط الدم والحرارة وتؤدي إلى اتساع حدقة العين ورجفان الأيدي والأرجل والشحوب والرعشة وعدم انتظام التنفس والشعور بالغثيان( ).
ويعلق الباحث على تلك العقاقير الهلوسة بأنها خطيرة جداً وخصوصاً على الجهاز العصبي لدى الإنسان وذلك لتأثيرها السريع والفعال ومضاعفاتها الخطيرة. حيث قد يصاب المتعاطي بالفزع الشديد المؤدي إلى الانتحار. إضافة إلى أخطارها النفسية والجسدية، ويلاحظ الباحث أن تلك العقاقير ليست ولله الحمد بالكثيرة والمنتشرة بين فئة الشباب كمثيلاتها من الحبوب المخدرة مثل الإمفيتامين وغيرها.
خامساً: المهدئات والمنومات :
وهي مجموعة الباربتيورات وتمثل السيكونال Seconal واللومينال Luminal والبنتوثال Pentothal. وتعتبر مجموعة الباربتيورات من العقاقير المسببة للاعتماد فهي مسكنة وحالبة للنوم، وهي مشتقة من حامض الباربتيوريك، الذي يستخدم بعد تحضيره في علاج الكثير من الأمراض، والاضطرابات التي تحتاج إلى التسكين والنوم وتوصف هذه المجموعة طبياً لحالات الاضطرابات العصبي، والقلق الانفعالي، مع الحالات التي تحتاج إلى تقليل التوتر، إضافة إلى استخدامها مع حالات الربو. ويحدث الإدمان على مجموعة الباربيتورات نتيجة لاستخدامها غير الطبي، حيث يحدث بعد الإدمان عليها، ثم الانقطاع نوبات صرع، إضافة إلى ظهور بعض الأعراض الأخرى، كعدم القدرة على التحكم في الحركات العضلية مع ارتعاش اليدين والأصابع، وارتفاع ضغط الدم والاختلال في الرؤية والغثيان، وتحدث أعراض الانسحاب بعد تناول تلك المادة بـ 42ساعة. وقد تبدأ في اليوم الثالث ببعض الاضطرابات النفسية المصاحبة لبعض الهلاوس وتكون مصحوبة بحالات فزع.( )
ويرى الباحث بأن تلك المجموعة من الباربوترات تستخدم أساساً كعلاج دوائي لكثير من الأمراض الشائعة. ولكن سوء استخدام تلك العقارات واستخدامها في غير مسارها تؤدي إلى الاعتماد عليها والإدمان والتعلق بها. مما يحدث لدى الشخص المتعاطي لها أضرار كثيرة ومضاعفات خطيرة كالذي سبق ذكره. كما تصنف تلك المجموعة بأن المدمن عليها قد يكون مدمناً نفسياً وعضوياً في آن واحد وهذا الأمر بطبيعة الحال قد يزيد من عدد حالات العود إليها والانتكاسة نحوها.
سادساً: المذيبات الطيارة:
وهي توجد في بعض المستحضرات التي يستعملها الإنسان في الحياة اليومية مثل الصمغ، الغراء، التربين، الدهان، البنزين، الأسيتون كمزيل لطلاء الأظافر. وتتسبب هذه المذيبات تثبيطاً للجهاز العصبي المركزي وينجم عن ذلك الهذيان وتقل الحركة. واضطراب المعرفة والإدراك. وقد انتشرت ظاهرة استنشاق المذيبات في بعض الدول العربية وخاصة في أواسط الشباب والمراهقين وأيضا الأحداث. ( ) ويرى الباحث بأن المذيبات الطيارة تشكل أكثر خطورة على صحة الإنسان حيث قد يتسبب دخان هذه المواد في الوفاة سريعاً. بالإضافة إلى أنها تشكل خطرا على صغار السن باعتبار أنها متوفرة في كل مكان. في المنزل، وفي المحلات التجارية وفي كل مكان حيث يسهل الحصول عليها واستخدامها. أما عن حالات العود إلى هذه المستنشقات فتعتبر أقل بكثير من أنواع المخدرات الأخرى مثل الأفيون والهيروين والسموم البيضاء.

ثانياً : العوامل المؤدية إلى تعاطي المخدرات :
إن أسباب تعاطي المخدرات تختلف من مدمن لآخر، كما تختلف من مجتمع لآخر فضلاً عن اختلافها من وقت لآخر، ولو أردنا أن نقسم الأسباب إلى رئيسية وفرعية، كما يملينا الواقع ذلك فإننا سنجد نفس الصعوبة والتعقيد ولنفس السبب أيضاً. وهو اختلاف المدمنين وظروفهم، واختلاف المجتمعات واختلاف الزمان. وعلى هذا كله تظل أسباب تعاطي المخدرات من الموضوعات المعقدة والمتشابكة، ورغم الكتابات الكثيرة حول هذا الموضوع. إلا أن لا يمكن تحديد الأسباب بشكل دقيق، على الرغم من أن هناك أسباباً تقوم أو تعتمد على أسباب أخرى رئيسية وأسباب مساعدة. وسنحاول في هذا الموضوع أن نتطرق إلى كل ما يمكن أن يكون له علاقة قريبة بتعاطي المخدرات والإدمان عليها. مع ملاحظة أن العوامل المؤدية إلى تعاطي المخدرات والإدمان عليها عموماً قد تكون العوامل نفسها التي يمكن أن تؤدي وتسهم في حالة العود للإدمان بعد العلاج وهي كالتالي:
1- الشخصية:
للشخصية تأثير في تعاطي المخدرات والإدمان عليها. فالشخصية الضعيفة أو غير المكتملة تبدو منها سلوكيات منحرفة قد تتمثل هذه السلوكيات في تعاطي أنواع معينة من المخدرات ويعتقد(جلينيك) بأن سبب الإدمان هو عدم تكامل بناء شخصية الفرد حيث يكون الشخص غير متهيئاً لحل المشاكل التي تواجهه في الحياة بصورة طبيعية والكثيرين من المهتمين بموضوع الشخصية يرون بأن شخصية المتعاطي أو مدمن المخدرات إما أن تكون شخصيته سوية ومتوافقة اجتماعياً ولكنه تعاطى المخدرات تحت ضغوط أو ظروف بيئية شديدة، أو تكون شخصية عصابية أو ذهانية أو سيكوباتية.( )
وفي هذا الصدد يرى الباحث بأن الشخصية لها عدة جوانب. جانب بدني، وجانب نفسي، وجانب عقلي. وأن للبيئة تأثير قوي على هذه الجوانب الثلاث فالجانب البدني قد يكون هناك قصوراً مرضياً في أحد أجزاء جسم الشخص مما ينزلق للتعاطي هرباً من التفكير في هذا المرض. أو قد تكون هناك ظروف نفسية قد ترتفع من درجة القلق ومن ثم الهروب من بعض ضغوط الحياة ومشقاتها والتي قد تؤدي هي أيضاً إلى الوقوع في شبكة الإدمان. بالإضافة إلى الجانب العقلي للشخصية، فالشخصية المضطربة عقليا والتي يصعب شفاؤها والتي تعاني من سؤ التوافق نفسياً واجتماعياً قد تلجأ إلى التعاطي هربا من الواقع المعاش. أو غير مدركة لما قد يحدث ومن هنا يظهر لنا دور السمات الشخصية في العود للإدمان. فعدم التوازن النفسي للشخصية وضغوط الحياة المؤثرة فيها والحالة المزاجية والاضطرابات الشخصية العقلية جميعها عوامل مهمة ومؤثرة بدرجة كبيرة في العود للإدمان.
2- ضعف الوازع الديني :
لقد أكد الباحثون والعلماء على أن ضعف الوازع الديني والذات الأخلاقية من شأنه جعل الفرد فريسة للأزمات النفسية التي تؤدي إلى الانحرافات المختلفة ومنها تعاطي المخدرات. وأن الإنسان المسلم يميز بين الحلال والحرام وقد أحل الله الحلال لفائدته للفرد والمجتمع وحرم الحرام لضرره وخطورته على الفرد والمجتمع. وكلما كان الوازع الديني عند المسلم قوياً فإن خشيته من الله تعالى تزداد ولذلك نراه حريصاً ودقيقاًَ على إتباع الحلال والامتناع عن المحرمات.
وكلما تزعزع هذا الوازع الديني وضعف عند الإنسان كان احتمال ارتكابه للمحرمات اكبر منه عند أولئك الذين اتصفوا بقوة الإيمان. فالوازع الديني إنما ينشأ من صدق الإيمان وسلامة التطبيق لأوامر الله تعالى ومنها الصلاة قال تعالى "إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر". ولقد لوحظ أن هناك أنواع كثيرة من المخدرات وجدت منذ قرون عديدة في المجتمع الإسلامي ولكنها ما كانت مستعملة ولا شائعة بين الناس لأن التربية الإسلامية كانت راسخة والوازع الديني كان قوياً في نفوس الناس أما الآن فحال بعض المسلمين ما كانوا عليه، فترى بعضهم مسلماً بالهوية لا بحقيقة الإسلام، حيث لا يعرف المسلم شيئاً من إسلامه إلا القليل ولا يطبق إلا القليل مما يعرف أيضاً وكذلك يكون الوازع الديني نحو المحرمات ضعيفاً( ).
ولا شك أن الوازع الديني إذا كان ضعيفاً فإنه يؤثر في شخصية الإنسان. إذ يتولد لديه عدم اللامبالاة في قضايا التحريم والتحليل، وقلب المؤمن إذا لم يتحلى بالإيمان وعدم أمن العقاب فإنه سينصرف إلى المحرمات والتي منها المخدرات.
3- الأسرة:
للأسرة دور كبير في تشكيل شخصية الأبناء فالتقصير في ذلك يكون أحد المؤشرات التي يمكن التنبؤ من خلالها بتعاطي المخدرات أو الانحراف بشكل عام. فالاضطراب الأسري، والخلافات الأسرية وانعدام الضبط الأسري، تمثل صوراً قد تدفع بشكل أو بآخر إلى تعاطي المخدرات، وقد أثبتت دراسات عديدة بأن وجود شخص في الأسرة يتعاطى المخدرات يرجح انخراط شخص آخر في التعاطي، إما تقليداً للشخص الأكبر، أو يتشجع أو حتى يتعاطى منه، أو يكون الترجيح عائداً إلى حالة التشابه في الظروف الداعية إلى التعاطي.( )
ويضيف الباحث بأن العلاقة السيئة بين الوالدين أو انفصال أحدهما عن الآخر يؤثر تأثيراً كبيراً حول استجابة الشخص لتعاطي المخدرات ومما يسهل ذلك البعد عن الرقابة ألوالديه ومحاولة الابن الهروب من المشاكل بتعاطي المواد المخدرة أو حتى عودته للتعاطي بعد علاجه منها.
4- أصدقاء السوء:
أظهرت الكثير من الدراسات التي اهتمت بموضوع تعاطي المخدرات أن من أهم الأسباب المؤدية إلى الإدمان هو تأثير رفقاء السوء سواء في الترغيب أو الحث أو التوريط أو التقليد أو تيسير فرص ذلك.. فرفقاء السوء يمثلون جماعة يطلق عليها جماعة الرفاق فجماعة الرفاق بيئة اجتماعية صغيرة تؤثر بشكل ما على شخصية كل فرد وعن طريق التفاعل مع جماعة الرفاق تنتقل الأفكار وتتعلم السلوكيات سواء كانت ايجابية أو سلبية كتعاطي المخدرات.( )
ويرى الباحث بأن مجاراة الأصدقاء والرغبة في الانتماء إليهم قد يكون أحد وسائل الاندفاع نحو مهالك الإدمان وخصوصاً إذا كان هؤلاء الأصدقاء من المتعاطين والمدمنين. فالمتعاطين غالباً ما يحاولون إقناع أصدقائهم بالتعاطي ويزينون لهم ذلك بالقصص الخرافية متخذين من المقاهي والأماكن المشبوهة أماكن لمزاولة هذه الجريمة. ولا شك أيضاً أن هذا الأمر يشكل أحد العوائق في محاولة علاج المدمنين وتأهيلهم لمنعهم من العود للإدمان مرة أخرى. حيث تشير إحدى الدراسات( ) التي طبقت على عينة من المدمنين الذين يتلقون العلاج أن 84٪ منهم لديهم أصدقاء يتعاطون المخدرات.

5- وجود المخدر:
إن وجود المخدر وتوفره مؤشر قوي على تعاطي المخدرات والإدمان عليها فلولا توفره وانتشاره الكبير لما سجلت أعلى نسب من تعاطي الكحول وإدمانه في العالم. وتوفر المخدر ذو علامة مباشرة بالقانون والايدولوجيا السائدة في المجتمع. ويرى الباحثون المعنيون بظاهرة انتشار المخدرات أن وجود المادة المخدرة بحد ذاته يعد عاملاً أساسياً من العوامل التي تدفع إلى استخدامها. كما تعد نظرة المجتمع إلى المادة المخدرة عاملاً أساسياً من عوامل انتشار المخدر، فتعاطي الكحول في الثقافات غير الإسلامية يعد مقبولاً ولهذا ينتشر تعاطيه بكثرة، بينما ينظر المجتمع الإسلامي إلى تعاطي الكحول على أنه خروج عن الشريعة الإسلامية. وخروج عما هو مألوف في الحياة الاجتماعية ومن الطبيعي أن تأتي درجة انتشار تعاطي الكحول منخفضة بالموازنة مع ما هي عليه في المجتمعات الأخرى. وقد بقى تعاطي المخدرات حتى بدايات القرن العشرين مقبولاً في الكثير من المجتمعات، الأمر الذي كان يساعد في انتشاره على نطاق واسع.( )
ويرى الباحث أن طبيعة المادة المخدرة بوصفها الأساس في عملية التعاطي لا تشكل عاملاً كافياً على الرغم من ضرورتها وذلك لاختلاف الخصائص والصفات التي يحملها الناس وتباينها يجعل بعضهم يقبل بقوة على التعاطي مع ظهور المادة المخدرة، ويمنع بعضهم الآخر من ذلك على الرغم من وجود المادة نفسها. ولا شك أن وجود المادة المخدرة يعد أيضاً أحد العوامل الهامة في عودة المدمن للتعاطي من جديد وذلك لسهولة الحصول عليها وتوفرها.


6- رسوخ مفاهيم غير واقعية:
يعتقد معظم متعاطي المواد المخدرة بأن تلك المواد لها تأثير ايجابي على العملية الجنسية. وخصوصاً متعاطي الحشيش حيث يعتقدون بأن تلك المادة تساعد على الإثارة الجنسية وإطالة العملية الجنسية، بالإضافة إلى أنه تؤخذ أنواع معينة من المخدرات لأهداف أخرى معينة كأغراض صحية وهمية أو للهروب من الواقع المرير الذي يعيشه أو لغير ذلك من الأسباب التي قد تكون وهمية أو من قبيل الدعاية والإعلان الزائف غير مستند على أسس وحقائق علمية ثابتة.( )
ويرى الباحث بأنه من خلال ما سبق من وجود مفاهيم وأفكار ومشاعر غير منطقية لدى بعض مدمني المخدرات تجاه المخدرات بأنها ايجابية. تمثل سلوكاً خاطئاً يحتاج إلى تصحيح وتعديل وهذا يتوقف على مهارة الأخصائي الاجتماعي العامل في هذا المجال حول تغيير هذه المشاعر والأفكار التي يحملها المدمن تجاه المخدرات لذا فعلى الأخصائي الاجتماعي أن يسعى إلى إظهار هذه الأفكار وكشفها وإن كانت مستترة في ذات المدمن. أو مواجهتها بالتصحيح إذا تعمد المدمن سترها. وجوهر العلاج في هذه القضية هو تبديل سلوك المدمن من خلال تغيير أفكاره ومشاعره الخاطئة التي قد تكون سبباً أيضاً في عودته للإدمان بعد علاجه.
7- أسباب سياسية واقتصادية:
يلعب العاملان السياسي والاقتصادي دوراً كبيراً في تجارة وانتشار المخدرات وخاصة في دول أمريكا اللاتينية، وقد وجد أن بعض الوزراء وكبار الشخصيات ضالعة في تجارة الكوكايين، كما أن للأحزاب الشيوعية والتنظيمات اليسارية دوراً هاماً في هذه الحرب، كما يلعب العامل السياسي دوراً مهماً في أسباب انتشار المخدرات حيث استخدم هذا العامل من قبل الاستعمار البريطاني والفرنسي في نشر الأفيون في الصين والهند وأطلق على هذه الحرب بحرب الأفيون.
كما استخدم الاستعمار البريطاني في مصر منذ عام 1882م وحتى بداية منتصف القرن العشرين حتى وصل عدد المدمنين إلى نصف مليون شخص من بين عدد سكان مصر 14 مليون آنذاك. بالإضافة إلى دور اليهود في نشر المخدرات في العالم العربي والإسلامي إلى الوقت الحالي وذلك لمواجهة الصحوة الإسلامية.( )
ويرى الباحث أن من أسباب فشل العالم في مواجهة هذه السموم التي لا يقل خطرها عن خطر الأسلحة النووية يكمن في أن العالم أراد أن يتصدى لهذه المشكلة من خلال القوانين والتشريعات متجاهلاً دور التربية السليمة في التصدي لهذه المشكلة. بالإضافة إلى أن بعض الدول غير صادقة في مكافحة المخدرات فهي تحرم المخدرات على شعوبها ولكنها تنتجها وتصدرها إلى الدول الأخرى لأهداف اقتصادية وسياسية. ولا شك بأن الحرب الأفيونية البريطانية وصل تأثيرها إلى منطقة الشرق الأوسط وبالأخص دول الخليج العربي. حيث نلاحظ كثرة العمالة الأسيوية القادمة من الهند أو الباكستان والتي تروج لهذه السموم بعد تهريبها من بلدانها إلى المجتمع الخليجي وخصوصاً المجتمع السعودي حيث نسمع بين الحين والآخر تنفيذ حكم القصاص على مهربي المخدرات وللعمالة الأسيوية النصيب الأكبر من هذا الحكم. وهذا بطبيعة الحال ناتج عن حرب الأفيون التي وصلت لهذه الدول عام 1884م والتي أدت إلى انتشار تلك الآفة في تلك البلدان.

8- أسباب اجتماعية متعددة:
أشارت إحدى الدراسات العربية الحديثة حول تعاطي الحشيش إلى أن أهم الأسباب الاجتماعية المؤدية إلى التعاطي هي ( ):
1) عدم وجود الفرص المتكافئة أمام أفراد المجتمع.
2) عدم الإحساس بالأمن والأمان والاستقرار.
3) عدم وجود الأماكن المناسبة التي يقضي الشباب فيها أوقات فراغهم بطريقة مفيدة كالمكتبات العامة، والنوادي الرياضية ومراكز التدريب على الحرف والصناعات المختلفة.
4) عدم وجود خطة معينة ومنظمة لعملية سفر الشباب إلى الخارج.
5) عدم وجود وسائل منظمة وخطة شاملة لاستغلال طاقات الشباب وأوقاتهم.
6) انتشار أجهزة القنوات الفضائية وتهريب الأفلام وسوء استخدام تلك الأجهزة.
7) سهولة الحصول على العقاقير المخدرة.
8) مشكلات الإسكان والبطالة المقنعة وغير المقنعة.
ويرى الباحث أن مشكلة المخدرات مشكلة مركبة لا يمكن أن تعتمد في تفسير حدوثها على عامل واحد ونهمل العوامل الأخرى، فهذه المشكلة الخطيرة هي محصلة لتفاعل مجموعة من العوامل النفسية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية والتربوية والإعلامية والأخلاقية والسياسية، وكل من هذه العوامل يلعب دوراً في حدوث سلوك التعاطي أو العود للتعاطي بعد رحلة العلاج. كما ينبغي وضع تلك النقاط في الاعتبار في خطط الوقاية والعلاج وتقديم المقترحات.

ثالثا: الآثار المترتبة على تعاطي المخدرات وإدمانها:
ليس من شك أن تعاطي المخدرات يعتبر آفة اجتماعية خطيرة تستهلك في تعاطيها الأرواح والأجسام. كما أن لها من التأثيرات النفسية والاجتماعية والاقتصادية على المتعاطي ما يجعله يفتك بنفسه وعرضه وماله. حيث تعد المخاطر المترتبة على تعاطي المخدرات بمثابة الدوافع الحقيقية التي تدفع بالباحثين والمعنيين بأمن البلاد إلى البحث عن العوامل التي تؤدي إلى التعاطي وما يترتب عليه من آثار ضارة على مستوى الفرد المتعاطي نفسه، وعلى مستوى أسرته ومجتمعه. وفي هذا الجانب سوف نتناول الآثار والأضرار الناجمة عن تعاطي المخدرات بأبعادها المختلفة صحياً ونفسياً واجتماعياً واقتصادياً. وذلك على النحو التالي:
أولاً: الآثار الصحية :
تؤدي معظم المخدرات خاصة إذا تم تعاطيها بشكل مركز إلى الشعور بالغثيان والقيء وكثرة العرق واصفرار الوجه والدوار والنعاس. كما أنه يترتب على الإدمان على المخدرات أضرار صحية خطيرة فتذبل صحة المدمن وتضعف قواه. وتظهر عليه أعراض أهمها هبوط القلب، والدورة الدموية، والتضخم في عضلة القلب، والالتهابات الرئوية، والتهاب الكبد وتليفها، والفشل الكلوي، والتأثير على الجهاز الهضمي، وضعف الشهية. وتلف خلايا المخ مما يؤدي إلى فقدان الذاكرة وفقدان العقل. كذلك يؤدي الإدمان إلى ضعف الطاقة الجنسية. كذلك يؤدي إدمان المخدرات إلى ضعف جهاز المناعة عند الشخص وبالتالي يكون عرضه لكثير من الجراثيم وكذلك حدوث أورام سرطانية. وتكثر الإصابة بمرض الإيدز بين المدمنين على المخدرات وكذلك الأمراض الوبائية الأخرى. كما يؤدي الإدمان على المخدرات إلى شلل الأعصاب واعتلال العضلات والنوبات الدماغية الكبدية.( )
ثانياً: الآثار الاجتماعية:
أثبتت كثير من الدراسات العلمية وفي كثير من المجتمعات بأن المخدرات تخلف آثاراً اجتماعية سلبية وكثيرة وخطيرة في الوقت ذاته، والكثير من تلك الدراسات أجمعت على أن مدمن المخدرات يتصف بعدم النضج الاجتماعي، حيث تبدو مظاهرة في الانطواء وارتكاب أفعال غير أخلاقية والإتيان بتصرفات غير سوية يرفضها المجتمع، وكثيراً ما تكون خارقة للقانون. والآثار الاجتماعية للإدمان تختلف من شخص لآخر، حسب الطبيعة الشخصية، وحسب طول فترة الإدمان، وقد يكون لنوع المخدر أثر في ذلك، إلا أن المتفق عليه أن المخدرات تؤثر بشكل ملحوظ وقوي على العلاقات الاجتماعية للمدمن، فالطالب تظهر آثار الإدمان عليه في تكرار الرسوب، وكثرة الهروب من المدرسة، وتأخر دراسي بشكل عام أما الموظف فمن كثرة الغياب عن العمل، والتشاجر أثناء العمل، وعدم الاهتمام بالمظهر.( )
ويعلق الباحث بأن المخدرات تؤثر على الفرد وتضعف قدرته على التكيف الأسري السليم، يصاحبها سوء خلق في التعامل مع الأسرة، إضافة للمضار التي سيجلبها للأسرة ومكانتها بشكل عام وعلى الأفراد بشكل منفرد، فالمخدرات ستوقع المدمن في المحظور من حيث عقوق الوالدين، كما تؤثر تعاطي المخدرات على الأخوات اللاتي في سن الزواج، بحيث تصبح الأسرة غير مرغوب فيها بشكل عام. وبما أن المجتمع يتشكل في أساسه من الفرد والأسرة فإن التأثير على هذه الأسس يسبب خللاً في البنيان بكامله وهو المجتمع. فرب الأسرة حينما يكون مدمناً للمخدرات فهو مؤشر إلى أن جزءاً كبيراً من ماله سيصرفه في الحصول على المخدر يقابل ذلك العجز الذي ستواجهه الأسرة في متطلباتهم الغذائية والاستهلاكية والصحية والسكنية، وهذا العجز ربما يضطر بالأم أو الأبناء إلى البحث عن عمل قد يكون من الأعمال غير المشروعة كالتسول أو الدعارة والسرقة. كل ذلك سيكون في ظل غياب الأب الذي يفترض أن يكون سلطة ضابطة في المنزل فغياب السلطة من المرجح أن ينتج عنه انحراف الأبناء وانهيار الأسرة.
ويضيف الباحث بأن الإدمان على المخدرات يؤدي إلى التفكك الأسري بسبب إهمال الأولاد والزوجة، بالإضافة إلى كثرة الخلافات الناتجة عن عدم انتظام المدمن في الدراسة أو العمل وهذا يؤدي بدوره إلى اختلال المستوى الاقتصادي للأسرة وقلة الإنتاج وكثرة الانحراف وتهديد الأمن. فمدمني المخدرات قد يلجأون للسرقة والاحتيال والنصب وقد يصل بهم الأمر إلى القتل وذلك للحصول على المال اللازم لشراء المخدر الباهظ الثمن. وعندما يعجز المدمن عن توفير المخدر بالطريقة السابقة فقد يلجأ إلى بيع عرضه للحصول على المخدر، والقصص حول هذا الموضوع كثيرة. فهناك من يجبر ابنته أو أخته على البغاء وكذلك زوجته وذلك للحصول على المخدر بالمقابل. معنى ذلك أن تفشي المخدرات في مجتمع ما يعني انتشار الجريمة وقلة الإنتاج وكثرة الانحراف والدعارة وما يتبعها من أمراض صحية ونفسية.
ثالثاً: الآثار النفسية على المدمنين:
على الرغم من أن متعاطي المخدرات يشعر في البداية بالراحة والسعادة الزائفة إلا أن سرعان ما تختفي تأثير المخدر خلال ساعات قليلة جداً وبالتالي يحس المدمن على المخدرات بآثار نفسية كبيرة لعل أبرزها الشعور بالاضطهاد والكآبة والعزلة والتوتر العصبي مع هلاوس سمعية وبصرية وحسية مثل سماع أصوات ورؤية أشياء لا وجود لها وتخيلات مما يؤدي إلى الخوف وقد يصل الأمر إلى فقدان العقل والجنون. كما يحدث اضطراب في تقدير المكان والزمان. وضعف في التركيز والذاكرة وكثرة النسيان ( )، ويضيف الباحث بأن المدمن يقل تأثره بالمؤثرات الخارجية بحيث لا شيء يسعده أو يبهجه مهما حقق من نجاح إن هو حقق أي نجاح، فهو بحاجة دائماً إلى المخدر ولا شيء يسعده غيره. كما يتصف المدمن بالعنف والعدوانية كما تؤدي المخدرات إلى تدهور شخصية المدمن وهبوط كفاءته في العمل. كما تؤدي المخدرات إلى اضطراب الوجدان وانخفاض المستوى الذهني والخمول والبلادة والإحباط. كما يمكن أن تؤدي المخدرات إلى حالات من الهوس والاكتئاب بالإضافة إلى اضطراب النواحي الإدراكية والذهنية والانفعالية. وقد يؤدي إدمان المخدرات أيضاً إلى انفصام الشخصية الذي يعد من أكثر أمراض الجنون شيوعاً فمن أعراض انفصام الشخصية أن المدمن يعاني من الانسحاب من العالم فهو جامد عديم الحركة خامد طوال الوقت عديم الانتباه إلى ما يحدث حوله , وهذا حسب اطلاع الباحث على العديد من المجلات الصحية والنفسية في هذا الجانب .
رابعاً: الآثار الاقتصادية :
يؤدي انتشار المخدرات إلى إنفاق تكاليف مادية كبيرة بغية مكافحتها على مستوى العلاج ورعاية المدمنين، وعلى مستوى الاتجار غير المشروع. إذ يتطلب ذلك جهوداً وأعمالاً كثيرة وموظفين ومعدات ووسائل نقل واتصالات وغيرها مما يكلف الدولة قدراً كبيراً من النفقات التي يعجز عنها الكثير من الدول النامية , كما يؤثر تعاطي المخدرات في حركة رأس المال ضمن الدولة الواحدة، ويظهر قدر كبير من رأس المال غير المشروع الذي يخرج عن سلطة الدولة. فالمخدرات شأنها من الناحية الاقتصادية شأن السلع الأخرى يؤدي ترويجها غير المشروع وهذا الترويج إلى إحداث خلل في بنية اقتصاد الدولة وإلى اضطرابه، خاصة وأن كميات كبيرة من العملات الصعبة تصبح خارجه عن سيطرة الدولة ( ). ويعتقد الباحث أنه يترتب على تعاطي المخدرات وانتشارها انخفاض إنتاجية العمل للفرد في مختلف القطاعات. ذلك أن التعاطي يؤدي إلى ضعف في صحة الفرد العامة أيضاً يؤثر في إنتاجية العاملين في تلك القطاعات بحسب درجة انتشار ظاهرة التعاطي بينهم. حيث يؤدي التعاطي أيضاً في ضعف في صحتهم العامة وكثرة تغيبهم عن العمل وانحراف بعضهم إلى ترويج المخدرات للحصول على تعويضات تمكنهم من تأمين حاجاتهم من المخدرات التي يعجزون عن تأمينها من خلال أجورهم ورواتبهم الطبيعية.،ومن الطبيعي أن يؤثر ذلك كله في بنية الإنتاج وفي مضاعفة النفقات لمعالجة مظاهر الخلل التي يحدثها التعاطي.
ويعتقد الباحث أيضاً أن للمخدرات الكثير من الأضرار الاقتصادية التي تظهر في مجالات كثيرة ومن أهمها البطالة والمكوث بدون عمل. أي أن هناك الكثير من متعاطي المخدرات يصل بهم الإحباط النفسي من تأثير المخدرات إلى حد تخليهم نهائياً عن أعمالهم ودخولهم في متاهات لا نهائية لها بسبب الانهيار النفسي والخلقي والاجتماعي الذي كان نتيجة ضحية للوقوع في براثن المخدرات والبعد عن الدين الإسلامي القويم.
















الفصــــــــــل الرابع
العــــــــــود لإدمان المخدرات
أولا: العوامل المؤثرة في العود لإدمان المخدرات
ثانيا: مؤشرات العود لإدمان المخدرات
ثالثاً: دور الخدمة الاجتماعية في مجال العود لادمان المخدرات من منظور خدمة الفرد
رابعاُ: النظريات المفسرة لمشكلة العود لإدمان المخدرات

الفصل الرابع
أولاً : العوامل المؤثرة في حدوث العود للإدمان بعد العلاج:
ومن الملاحظ إن العوامل المؤدية للإدمان قد تكون العوامل نفسها التي يمكن أن تؤدي وتسهم في حالة العود للإدمان ، وبالتالي في ضوء ما سبق يمكن تصنيف العوامل المؤثرة في العود للإدمان وفقًا لما يلي:
1- الأوضاع الأسرية :
تعد الأسرة في المملكة العربية السعودية من أهم النظم الاجتماعية والدعامة الأساسية التي يستمد منها المجتمع خصائصه ومميزاته التي ينفرد بها عن مجتمعات دول العالم الأخرى, وقد حافظت الأسرة السعودية عبر تاريخها الطويل على أنماط معينة من السلوك والعادات والتقاليد انعكست بدورها على الحياة في المجتمع العربي السعودي ، وتعددت آثارها على الحياة الثقافية والنفسية والاجتماعية والاقتصادية , ونتيجة لزيادة اتصالها بالعالم الخارجي مع شعوب دول العالم الأخرى وارتفاع الدخل القومي والفردي والتغيرات السريعة في أحداث الحياة العامة والتطور التكنولوجي الحادث. ظهرت بعض المشكلات الاجتماعية والاتجاهات الأسرية الحديثة، والتي ربما أثرت سلباً على تماسك واستقرار الحياة الأسرية لبعض الأسر السعودية. ولقد كشفت العديد من الدراسات الاجتماعية عن علاقة الطلاق أو الانفصال بين الزوجين بالسلوك الإنحرافي للأبناء ، ولعل تعاطي المخدرات من أهم أشكال هذا السلوك. حيث تعد الأسرة هي الملجأ الذي سيعود إليه مرتكب السلوك الإنحرافي سواء مجرماً أو مدمناً وبالتالي فهي إما أن تكون عاملاً مهماً في إقلاع الفرد المدمن، أو قد تكون عاملاً رئيسياً بل ومؤثراً في عودته للإدمان ( )، ويضيف الباحث بأن للتنشئة الأسرية علاقة وثيقة بالعود للإدمان ، حيث أن الآباء الذين يتدخلون في علاقة الأبناء بالآخرين عند شغل وقت فراغهم يقلل ذلك من وقوعهم في الانحراف أو الإدمان وبالتالي وقايتهم من العود للإدمان فيما لو كانوا مدمنين وتم علاجهم والعكس صحيح , كما ان المدمن كونه يعمل على إحداث انقسام وانشراخ في جدار الأسرة في الأمور التي تتعلق بمشكلته الإدمانية فإن دعم الأسرة لعلاجه غالباً ما يأخذ شكلاً انفعالياً من جانب الأهل . حيث يلقي كل من الأب والأم اللوم على الآخر وقد ينكرون مشكلة ابنهم تماماً مما يجعلهم خارج المشكلة الحقيقة ، وعلى الرغم من الحاجة الملحة لدعم الأسرة لبرامج منع عود ابنهم المدمن إلى الإدمان مرة أخرى إلا أن الصراعات الأسرية وعدم الاهتمام بالمدمن وعلاجه ومنحه الثقة تعد من المشكلات التي ربما تساعد على عود المدمن إلى التعاطي .
2- الاشتياق وتلميحات العقار المخدر:
تتزايد حالات الاشتياق لدى مدمني عقار الأفيون والحشيش والكحول يشكل كبير. حيث تعمل تلك المواد كبديل رمزي لخبرات اللذة التخديرية. ففي المراحل الأولى من التعاطي يساند العقار الموضوعات التي تجلب الارتياح والسعادة التي تنتشر في السياق البيئي للفرد. وما يلبث أن تنقطع العلاقات الدالة التي تحمي الفرد من انهيار الجدار الدفاعي ليجد نفسه أسيراً للعقار.
فيصبح العقار محور اهتمامات المتعاطي فبعد أن كان يلعب به عن طريق التجريب وينتقل من عقار إلى عقار آخر أصبح العقار يلعب بكل مقدراته فهو الأول والأخير وهو الهدف الذي يعيش من أجله ويضحي بكل ما يملك من أشخاص وأشياء وقيم وأخلاق ومعايير. حتى أنه يخسر نفسه. ويسبب لها كل صنوف الأخطار والكوارث والتدمير في سبيل أن يرفع من شأن العقار ولهذا فإن التاريخ الإدماني للعقار وخاصة العقاقير ذات الاعتماد النفسي مثل الأفيونات والكحول والمهدئات والحشيش من شأنها أن تحرك حالة الاشتياق التي تؤدي إلى التعاطي القهري ومن ثم الانتكاسة والعود للإدمان من جديد( ) ويرى الباحث بأن الاشتياق للمخدر الذي يصاب به المدمن عند توقفه المفاجئ عن التعاطي يعتبر عاملاً مهماً في حدوث الانتكاسة أو العود للإدمان مرة أخرى. إلا أنه يجب علينا أن لا نترك الباب مفتوحاً على مصراعيه أمام عامل الاشتياق . وذلك لسببين الأول أن الاشتياق تنخفض حدته وشدته كما تقل مدة أو فترة حدوثه وذلك مع طول استمرار التوقف عن التعاطي . وثانياً أن هناك عوامل خارجية ( اجتماعية أو نفسية مثلاً) قد تكون ظاهرة ويكون لها تأثير مباشر على العود للإدمان.
3 - ضعف الرعاية اللاحقة :
من العوامل المؤثرة في ظاهرة العود للإدمان ضعف الرعاية اللاحقة وهذا قد يأتي لعدة أسباب لعل من أبرزها عدم التزام المدمن مسبقاً ببرامج الرعاية اللاحقة . أيضاً عدم انتظام المدمن في خط علاجية متكاملة .
فقد كان من الحجج التي رفعها الفريق المعارض لبرامج الرعاية اللاحقة هو فشلها في الحد من العودة للانحراف. رغم أن الأهداف الرئيسية لها هو مساعدة الفرد على التوافق من جديد مع المجتمع ومساعدته في عدم العود للانحراف( ).
ويرى الباحث بأن برامج الرعاية اللاحقة لها فعالية ودور كبير في تعديل اتجاهات المدمنين نحو التعاطي ومن ثم وقايتهم من العود لإدمان المخدرات مرة أخرى , إلا أن الباحث لايجزم بأن العود لتعاطي المخدرات يرتبط بعدم كفاءة أجهزة الرعاية اللاحقة , فقد تكمن هذه المشكلة في أسباب وعوامل أخرى .
إلا أن الباحث يرى أن أي شخص يقع في دائرة الإدمان تؤدي به إلى الإيداع في أحد المؤسسات العلاجية فهذا شيء , وأما أن يعاود نفس الشخص الوقوع في هذه الدائرة مما يؤدي إلى إيداعه مرة أخرى في المؤسسة العلاجية فهذا شيء آخر يتطلب أعادة النظر وفحص كل الأجهزة والمؤسسات العلاجية وكذلك إعادة النظر في برامجها والتي من أهمها برامج الرعاية اللاحقة . فمشكلة العود لإدمان المخدرات أكبر من أن تدرس في أطار نظرة ضيقة لأنها مشكلة معقدة ومتشابكة ولها نتائج خطيرة ليس فقط على العائد نفسه بل لأن آثارها تنعكس على المجتمع مباشرة وتؤثر على خططه الإنمائية كما ذكر الباحث في موضع آخر .
بالإضافة إلى أن هناك الكثير من المعوقات التي توجد في مراكزنا العلاجية منها الإدارية والمهنية والفنية والتنظيمية والإجرائية التي تحد يشكل كبير من فاعلية وكفاءة برامج الرعاية اللاحقة. ولا شك أن نقص البرامج العلاجية وبالذات الرعاية اللاحقة لها دور في العود للإدمان.ولكن برامج الرعاية اللاحقة ليست مسئولية الدولة فقط بل مسؤولية الهيئات التطوعية والمؤسسات الخدمية . لذا يتضح لنا أهمية التعاون بين المجتمع والمؤسسات الحكومية والأهلية في مساعدة المتعافي بعدم الإحساس بالذنب وتوفير الفرص له لإعادته للحياة من جديد.
4- البطالة والفراغ:
تعتبر البطالة من العوامل الاقتصادية التي بدأت تظهر آثارها السلبية في وقتنا الحاضر. فاعتماد الفرد بالدرجة الأولى على وظيفة معيشية لكسب قوته، والحصول على دخل ثابت، هو السبب الرئيسي الذي يجعل انعدام تلك الوظيفة عاملاً من عوامل انقطاع الدخل ، وبالتالي تظهر الحاجة إلى توفير أساسيات الحياة مما قد يؤدى بالفرد إلى الانحراف .
إن البطالة قد لا تكون عاملاً مباشراً للجريمة والانحراف ، ولكنها قد تساهم في دفع الفرد إلى الانحراف إذا لم تتوفر البدائل المناسبة التي يستطيع من خلالها تأمين احتياجاته الحيوية .
والبطالة ترتبط كذلك بالفراغ وهو من العوامل الهدامة إذا لم يحسن الفرد استغلاله فيما يعود عليه بالفائدة . فعدم ارتباط الفرد بعمل ثابت أو دراسة تشغل وقت فراغه سوف تؤدى به إلى الحاجة إلى إشغال وقت فراغه بنشاطات مختلفة ومن هنا قد تأتي الخطورة في انخراط الفرد في نشاطات منحرفة لشغل وقت فراغه . مثل إدمان المخدرات ( ).
ويضيف الباحث بأنه لا مجال للشك في كون البطالة عاملاً مهماً ومؤثراً في عودة المتعافي من الإدمان إلى التعاطي من جديد . فالمتعاطي قد يكون فصل من عمله بسبب تعاطيه للمخدرات. وبعد علاجه من المؤسسة العلاجية وخروجه فإنه قد لا يستطيع الحصول على عمل مناسب أو الرجوع إلى عمله السابق . أي لا يستطيع ممارسة دوره السابق فيضطر إلى العودة من جديد إلى هاوية الإدمان وهذا ما تؤكده النظرية الوظيفية في تفسيرها للعود للإدمان.
كذلك الفراغ قد يؤثر في العود للإدمان إذا لم يصاحب هذا الوقت وسائل وأماكن ترويحية مهيأة إضافة إلى عقل واع يصرف هذه الأوقات فيما ينفع . ولاسيما أن تعطيل الوقت وفراغه يدفع بالشخص المتعافي الشعور بالملل والضجر مما قد يدفع به إلى العودة مرة أخرى إلى بؤرة الإدمان.
5- ضغوط رفاق التعاطي والمروجين:
يعد هذا العامل من أخطر العوامل وفقاً لنظرية التعلم الاجتماعي، فالمتعاطي مستهلك رئيسي لمواد ممنوعة أو محرمة . ولهذا لا يفكر المروج أو التاجر في خسارته، ولكنه يسعى بكل السبل إلى دعوته على نفس نمط الاستهلاك ليتزايد الطلب ، ومن ناحية أخرى فإن رفاق التعاطي في ميدان تعاطي المخدرات الممنوعة والأدوية المهدئة والمنومة المحظورة غالباً ما يتحولون إلى تجار ومروجين كي يستطيعوا تأمين المواد التي يتعاطونها ، فضلاً على أن خسارة أحد رفاق التعاطي بالعلاج تؤدي إلى حالة من الغيظ التي تدفعهم إلى إكراه رفيقهم على العود إلى التعاطي بشتى الطرق سواء بتقديم العقار بدون مقابل أو بتهديده بأسرار كانت بينهم وما إلى ذلك من وسائل. ولهذا فإن الوسط الإدماني يشكل أخطر عوامل العود إلى تعاطي المخدرات ( ).
ويرى الباحث أن هذا العامل يرتبط به ما يتعلق بالاختلاط في المصحات العلاجية بين المروجين الذين دخلوا المصحة العلاجية ليس من أجل العلاج ولكن من أجل التعرف على المدمنين وأخذ عناوينهم وأرقام هواتفهم وبعد خروجه يتصل بهم ليبيع المخدرات التي يملكها عليهم , وبين المدمنين الذين دخلوا المصحة العلاجية طلباً للعلاج فهنا نجد التأثير المباشر من هؤلاء المروجين وضغطهم على المدمنين الذين يتلقون العلاج من أجل تأمين المخدر لهم بعد خروجهم من المصحة العلاجية.
6- تأثير وسائل الإعلام:
من العوامل المؤثرة في العود لإدمان المخدرات عامل تأثير وسائل الإعلام على قضية الإدمان والوقاية منه. فمعالجة بعض موضوعات الإدمان والمخدرات بصورة يغلب عليها طابع الإثارة والمبالغة أحياناً ، يؤدي إلى فقدان الهدف التربوي أو التحذيري من نشرها أو عرضها فمثلاً نجد أن اتجاه بعض المسلسلات والأفلام والدراما بصفة عامة إلى عرض موضوعات الإدمان, والمخدرات بأسلوب يضفي على المتعاطي هالة من البطولة والذكاء والشجاعة أو تقديمه على أنه ضحية ، وتكون الفكرة أحياناً غير حقيقة أو تعرض بشكل متناقض أو تقديم بعض موضوعات المخدرات في إطار من التسلية والترفية مما يحقق نتائج عكسية ضد الهدف التوعوي
والتربوي لها ( ).
ويرى الباحث أن وسائل الإعلام وخاصة المرئية منها لها أثر بالغ في انتشار السلوكيات المنحرفة في المجتمع من خلال تأثيرها المباشر على سلوكيات الأفراد ومن تلك السلوكيات إدمان المخدرات والاعتماد عليها. وهذا ما أكدته الكثير من الدراسات على أن هناك علاقة قوية بين ما يشاهده كثير من المراهقين والشباب من برامج إعلامية وما يرتكبونه من سلوكيات منحرفة. حيث نجد الكثير من منظر وسائل الإعلام وهي تصور المدمن على أنه بطل مغوار , وهذا بلا شك يشكل انحياز من جانب المتعافي من إدمان المخدرات نحو التعاطي من جديد.
ويرى الباحث إن وسائل الإعلام مطالبة بأن تسعى إلى تأصيل القيم الإسلامية في حياة عامة الناس وكذلك في حياة المدمنين الذين هم جزء من هؤلاء الناس. حتى تسهم في حصر ظاهرة المخدرات التي تنخر المجتمعات وتفكك أواصرها. ومما أدى إلى زيادة الآثار السلبية لوسائل الإعلام ظهور ما يسمى بالبث المباشر والذي مكن الإرسال التلفزيوني الخارجي من الوصول إلى المنازل دون إمكانية تدخل الأجهزة الرقابية المحلية أو سيطرتها على ما يبث من خلال ذلك الإرسال، والباحث لا يجزم بأن البث التلفزيوني المباشر أو ما ينشر في الصحف والمجلات من صور وأخبار ومقالات لها ارتباط مباشر بارتفاع معدلات الانحراف في المجتمع أو الاتجاه نحو تعاطي المخدرات، ولكنه واثق من آثارها الواضحة على سلوكيات الأفراد ومساهمتها المباشرة في عملية تعديل السلوكيات سواء بالسلب أو الإيجاب. وعلى هذا يجب أن تكون وسيلة الإعلام ايجابية, أي لاتدعوا إلى رذيلة, أو تهدم الأخلاق , بغض النظر عن محتوى المادة الإعلامية وفائدتها, المهم أن لا تكون سلبية تدعوا بشكل مباشر أو غير مباشر إلى انحرافات سلوكية , كتعليم تهريب المخدرات والاتجار بها, أو تعاطيها وما تحدثه من أثر بطريقة مشوقة , تدعوا بشكل ما إلى التجربة والاستكشاف, أوالعود إليها بعد التعافي .

ثانياً : مؤشرات العود للإدمان:
هناك مؤشرات هي بمثابة ناقوس الخطر أو الإنذار على احتمالية حدوث العود للإدمان أو الانتكاسة ، وهي متعددة ومتباينة في الوقت ذاته ، وتظهر تلك المؤشرات في مراحل التعافي وبخاصة المراحل المبكرة في الغالب. ومن هذه المؤشرات ما يلي:- ( )
1- المؤشرات المعرفية : وهي المؤشرات التي تظهر في المجال المعرفي للمتعافي ، ومنها.
‌أ. ضعف القدرة على اتخاذ القرار الإيجابي .
‌ب. الأفكار الانتحارية ، وضعف القدرة على التخطيط البناء .
‌ج. الأفكار الانهزامية وضعف القدرة على التركيز والشرود والسرحان.
‌د. انشغال البال والفكر والذهن ، والخاطر.
‌ه. ضعف القدرة على التنظيم وتقص القدرة على الحكم الإيجابي .
2- المؤشرات النفسية: وتشمل المؤشرات الانفعالية، والمزاجية والوجدانية ومنها:
أ- الشعور بالأسف الذاتي والميول والمشاعر الخاصة بالوحدة .
ب – الانفعال المصطنع ، وتجدد المعاناة النفسية .
جـ- تغيرات المزاج وتقلباته الفجائية .
د – عودة أو زيادة السلوك الاندفاعي ، وزيادة الاستثارة .
هـ- الشعور بالتوتر ، وعدم الاستقرار، والعدائية والعدوانية .
و- الرفض العلني لأية مساعدة.
3- المؤشرات السلوكية:
أ- عودة أو زيادة السلوكيات القهرية ، وتكرار الشكوى من أي شيء .
ب- فقدان الاهتمام والاكتراث والميل نحو اللامبالاة .
جـ- تكرار الغياب ، والتأخر ، والتعطل .
د – سلوك اختلاق الأعذار لأي تقصير.
هـ- اضطراب سلوك الإنفاق ، والاستهلاك ، وزيادة أو قلة المال على نحو فجائي.
4- المؤشرات العلاجية:
أ – نقص الاغتناء بالذات ، ويظهر في إهمال المظهر الشخصي ، ويصبح الاهتمام بالذات ضعيفاً.
ب – انخفاض الدافعية للعلاج. مثل قلة حضور الجلسات العلاجية، والاجتماعات وغيرها.
جـ- تناول عقاقير طبية للتأقلم ، ويظهر في تناول بعض المهدئات أو الخمور بشكل بسيط من أجل التأقلم.
د- فقدان متزايد أو تام للبناء اليومي ، حيث يفقد السيطرة على ترتيب وقته أو جدولت مواعيده.
هـ- عجز المريض عن إحراز أي تقدم علاجي ويقف عند مرحلة معينة ويثبت عليها، ولا يستطيع حل مشكلاته ، ويشعر بالعجز والشلل ، والجمود، والركود والضعف.
و- خلل الاشتياق الذاتي بحيث يقوم المتوقف بخلق اشتياقه بنفسه إما ذهنياً أو حسياً وغيره.
ويرى الباحث بأن مؤشرات العود لإدمان المخدرات قد تكون نفسها المظاهر والمؤشرات التي يكتشف بها المدمن لأول مرة , وعلى هذا يضيف الباحث أيضاً بعض المؤشرات التي قد تدل على عود المتعافي من الإدمان إلى تعاطي المخدرات مجدداً وهي كالتالي :-
- تغيرات سلبية في عملية الانتظام في المدرسة إذا كان طالب أو في العمل إذا كان موظفاً .
- العزلة والانطواء على النفس .
- تقلب المزاج .
- كثرة الاستدانة.
- السرقة.
- كثرة النوم.
- سرعة الغضب وإثارة المشاكل مع أسرته .
- استخدام العنف مع زوجته أو أبنائه .
- عدم إدراكه بمشكلات أسرته .
مع ملاحظة أنه يكفي فقط ثلاث إلى أربع مؤشرات للدلالة على عود المتعافي إلى إدمان المخدرات مجددا .

ثالثاً : دور الخدمة الاجتماعية في مجال العود لإدمان المخدرات من منظور خدمة الفرد
يعد العود لإدمان المخدرات من الناحية الاجتماعية ذا اثر بالغ الأهمية والخطورة، على حياة العائد للإدمان والأسرة، وعلى الآخرين (المجتمع) أيضا مما يسببه من قلق لدى المحيطين مما يهدد المجتمع بالانهيار جراء الشعور بالخلل في الأمن وزعزعته وعلى كل الأحوال فطالما كانت المشكلات الاجتماعية أثراً من آثار العود للإدمان ، بل وقد تكون المشكلات الاجتماعية سبباً في العود للإدمان ، فهذا من شأنه تأكيد الأهمية التطبيقية لدور الخدمة الاجتماعية في مجال العود لإدمان المخدرات ، حيث يمكن أن تسهم مهمة الخدمة الاجتماعية في هذا المجال من خلال الطرق الثلاث : خدمة الفرد ، جماعة ، مجتمع .. التي يمكن أن يمارسها الأخصائي الاجتماعي الممارس في المصحة المتخصصة في علاج إدمان المخدرات .
وسوف نتطرق في هذا الموضوع فقط إلى دور خدمة الفرد باعتبارها إحدى الطرق الأساسية في الخدمة الاجتماعية من جهة ، ومحور هدفنا في تلك الدراسة ، وسوف نشير في هذه الطريقة إلى الأدوار الأساسية للأخصائي الاجتماعي في مواجهة مشكلة إدمان المخدرات مع عرض بعض الأساليب والتكنيكات العلاجية في خدمة الفرد والتي يمكن استخدامها من قبل الأخصائي الاجتماعي لمواجهة تلك المشكلة .
لا شك أن أهم خطوات مساعدة العائد لإدمان المخدرات في خدمة الفرد هي فهم شخصيته وسلوكياته وتأثيرها على علاقاته الاجتماعية مع الآخرين، فالعلاقة المهنية هي الصلة التي تنشأ بين الأخصائي الاجتماعي والعائد للإدمان والتي في إطارها إحداث التأثيرات المرغوبة في شخصيته .
وتعتبر العلاقة المهنية أكثر أهمية في مشكلات خدمة الفرد كلما كانت شخصية العميل أكثر اضطراباً كما هو الحال في كثير من حالات العائدين للإدمان –حيث أن ذلك أدعى إلى ضرورة اعتبار العلاقة أساسا جوهرياً بحيث يجب أن تتكون بصورة أقوى من الحالات الأخرى التي يكون فيها العميل أقل اضطراباً مما يسمح بالكشف عن الذات والمساهمة في العمليات المهنية الأخرى ، وهي ليست غاية في حد ذاتها ولكنها وسيلة لتحقيق الهدف العلاجي وهو الوصول بالعميل أو المدرسة إلى النضج الاجتماعي وهو بذلك تكون أداة علاجية ولكن بصورة غير مباشرة ، وفي نفس الوقت أسلوب علاجي مباشر.
ويتضح دور الأخصائي الاجتماعي مع الحالات الفردية في الآتي: ( )
- الاهتمام بالاكتشاف المبكر لحالات العود لإدمان المخدرات.
- دراسة الأسباب الذاتية والبيئية التي قامت وراء العود لإدمان المخدرات وتحديد أهم هذه الأسباب
- استخدام الأساليب العلاجية المختلفة كالتوجيه وأساليب التعلم والإيحاء والعلاقة المهنية
- تعديل أنماط شخصية العائد للإدمان أو تعديل في الظروف البيئية التي يعيشها أو التعديل في كليهما حسب ظروف وطبيعة العائد وظروف البيئة المحيطة .
- مساعدة الفريق الطبي على فهم العوامل الاجتماعية والاقتصادية والانفعالية المؤثرة على العود لإدمان المخدرات والمتأثرة به ويتطلب القيام بذلك أن يكون لدى الأخصائي الاجتماعي معلومات طبية بسيطة خاصة بالعود لإدمان المخدرات.
- مساعدة المدمن وأسرته على فهم هذه العوامل وكيفية التعامل معها .
- إعداد البيئة الطبيعية لاستقبال العائد لإدمان المخدرات بعد علاجه الطبي بالتوجيه الأسري لتقبله وتهيئة الجو العاطفي له، وأيضا مكان عمله أو دراسته لتعديل توقعات الآخرين عن عودته للإدمان.
- تسهيل الاستثمار الفعال لموارد المجتمع لمواجهة احتياجات العائدين لإدمان المخدرات وأسرهم وعلاج آثار الإدمان على الأسرة ويتضمن ذلك خلق فرص عمل جديدة وتأهيلهم لها وإعادتهم لأعمالهم .
- متابعة حالة العائد للإدمان بعد العلاج للتعرف على جدوى العلاج، ورصد أي تغيرات سلوكية له لكي لا تحدث أي انتكاسة أخرى .
ولكي يمكن للأخصائي الاجتماعي أن يكون له دور واضح مع فريق العمل في التعامل مع الحالات الفردية يجب أن يراعي الاعتبارات الآتية: ( )
1- تقدم خدمة الفرد نوعاً من الخدمات المميزة العلاجية والوقائية للعائدين لإدمان المخدرات وأسرهم في المواقف المشكلة ومواقف الأزمات ويعتبر التدريب والمعرفة النظرية من أهم دعائم إكساب الأخصائي الاجتماعي المهارة في العمل والتي يعود أثرها مباشرة على مستوى الخدمة للعائدين للإدمان .
2- إن العود لإدمان المخدرات يؤثر بشكل سلبي على علاقات العائد بالآخرين سواء مع أسرته أو مع أقاربه وجيرانه وامتدادا إلى زملائه بالعمل والأصدقاء لذلك يجب أن تتوفر لدى الأخصائي الاجتماعي المهارة اللازمة لتكوين العلاقة المهنية والتي هي محصلة لتطبيق مجموعة من المبادئ ، والمفاهيم المهنية والتي بدونها لا تنمو ، فهذا النوع من الارتباط لا يمكن أن يحدث إلا بتوافر عمليات معينة يتحمل عبئها الأخصائي الاجتماعي .
3- يعمل الأخصائي الاجتماعي ضمن الفريق العلاجي باعتباره مسئولا عن الجانب الاجتماعي في مراحل العلاج المختلفة من دراسة وتشخيص إلى وضع و تحديد الخطة العلاجية وتنفيذها ويقتضي ذلك القدرة من الأخصائي الاجتماعي على إدراك حقيقة موقف العائد وطبيعة العوامل المؤثرة في المشكلة والإلمام الكامل بظروفه وبيئته .
4- عمل الأخصائي الاجتماعي مع العائدين للإدمان والذي يرتبط بالفريق العلاجي يتطلب ضرورة تفهم الأخصائي الاجتماعي لطبيعة هذا الدور ومضمونه وعلاقته بأعضاء الفريق تعتبر من المهارات الأساسية للتعامل مع العائدين للإدمان لأن العائد يؤثر مباشرة في مدى نجاح التدخل المهني من عدمه ويرتبط ذلك بمدى تفهم الآخرين لطبيعة الدور والمسافة التي يتحرك خلالها الأخصائي الاجتماعي لتحقيق أهدافه والتي تبدأ منذ المقابلة الأولى مع المدمن وتستمر إلى ما بعد العلاج .
5- يستخدم الأخصائي الاجتماعي لأداء دوره أساليب تعديل السلوك والتكنيكات الفنية في خدمة الفرد مثل ( المناقشة – الاستبصار – الإيحاء– التعلم الشرطي – العلاج الأسري) بالإضافة إلى العلاقة المهنية
6- ضرورة المعرفة الشاملة للأخصائي الاجتماعي عن المسائل القانونية المتعلقة بالعود لإدمان المخدرات إلى جانب قوانين وأنظمة الانتفاع بالضمان والتأهيل الاجتماعي ، والأسر المنتجة ، وقوانين العمل وكذلك إمكانيات البيئة وأفضل انتفاع ممكن بها , بمعنى آخر الإلمام بكيفية مساعدة العائد للإدمان وأسرته بطريقة عملية مؤثرة .

بعض الأساليب العلاجية في خدمة الفرد التي يمكن للأخصائي الاجتماعي أن يمارسها مع العائد لإدمان المخدرات .
1- العلاقة المهنيةProfessional relation ship :
العلاقة المهنية أهم الأساليب العلاجية التي تعتمد عليها خدمة الفرد بل ويعتبرها البعض هي الأساس المهني الرئيسي الذي من خلالها تنتقل جهود الأخصائي الاجتماعي ومهاراته لمساعدة العميل (العائد للإدمان) وهي تعرف بأنها : هذا التفاعل المهني الذي ينشأ بين الأخصائي والعميل لتحقيق أهداف خدمة الفرد ويكون هذا التفاعل استجابة للاتجاهات العقلية والوجدانية عند كل من طرفي العلاقة كما أنها تعرف بأنها ارتباط مؤقت بين العميل (المدمن) والأخصائي الذي تتفاعل فيه مشاعر وأفكار كل منها تفاعلاً هادفاً لتحقيق عملية المساعدة وخصائص هذه العلاقة هي : علاقة قيادية ومؤقتة ومؤسسية وعلاجية .( )
ويضيف الباحث بأن العلاقة المهنية هي من أساليب المعونة النفسية وتحقق أهداف علاجية مباشرة وغير مباشرة في خدمة الفرد .
فهي لها هدف مباشر كإشعار (العائد للإدمان) بالراحة والطمأنينة والأمان وتخفف القلق والتوتر والغضب.
ولها هدف غير مباشر: حيث أن وجودها يوفر أفضل الظروف لاستخدام الأساليب العلاجية الأخرى فهي تجعل العائد لإدمان المخدرات يستجيب نحو أساليب العلاج الأخرى .
2- الإيحاء suggestion :
الإيحاء هو العملية التي يؤثر بها شخص في آخر تأثيراً غير مباشر يجعله ينقل رأيا وفكره أو انتقاداً دون مناقشة أو أمر أو إجبار والعلاج بالإيحاء هو بث رأي أو فكرة سليمة في ذهن العميل (المدمن) يتأثر بها دون مقاومة وكأنها بادرة من نفسه أو يمكن القول بأنها تلميح أو اقتراح غير مباشر ، ويتوقف نجاح استخدام الإيحاء كأسلوب علاجي على عاملين ( ):
أ‌) مدى ثقة العميل ( أو الشخص المدمن ) في الأخصائي الاجتماعي أو مدى عمق العلاقة المهنية .
ب‌) مدى قابلية العميل للإيحاء وهو مدى تقبل الآراء والاعتقادات دون مناقشة.
ويرى الباحث أن أسلوب الإيحاء أسلوب علاجي محدود الأثر يركز على الأعراض وليس على الأسباب ويتعارض مع حق تقرير المصير ، إلا أنه أسلوب علاجي ناجح مع حالات محددة ولعله مناسب كثيراً مع حالات العود لإدمان المخدرات لأن الإدمان من الحالات النفسية التي تعوق الشخص العائد للإدمان عن رؤية الطريق الصحيح والواضح ، فالعائد لإدمان المخدرات الذي ينتابه مشاعر الملل داخل المصحة العلاجية ، فهنا يقول له الأخصائي الاجتماعي أنه في إمكانه قضاء وقت فراغه في المكتبة أو النادي الاجتماعي أو الصالة الرياضية أو الانضمام لإحدى جماعات النشاط المختلفة، وبموجب ذلك يكون في مقدوره اختيار ما يراه مناسباً له ..
3- الاستبصارInsight :
وهو أسلوب علاجي وعملية تهدف إلى مساعدة المدمن على فهم النفس والوعي بتقبل المفاهيم الجديدة بنفسه ، وكذلك يتضمن التعرف على الدوافع المكتوبة داخل النفس إلى جانب التعرف على الدور الذي يلعبه الفرد بنفسه في خلق الموقف المرضي .
فالاستبصار هو حالة من الفهم يدرك العميل من خلالها حقيقة ذاته وما بها من اضطراب أو بمعنى آخر يصل إلى حالة من الوعي يدرك عندها حقيقة نفسه.( )
ويرى الباحث أن كثير من العائدين لإدمان المخدرات في حاجة إلى هذا الأسلوب ، لذا يفترض في الأخصائي الاجتماعي أن يكون على دراية بالإدمان وأضراره والعواقب التي خلفها على كل عميل حتى يمارس هذا الدور بمهارة لجعل العائد للإدمان يستبصر بمشكلته .
4- المواجهة: Confrontation :
المواجهة تعني مصارحة المدمن بالسلوكيات والتصرفات والأقوال غير السوية وغير المرغوبة ، وتوضيح النتائج المترتبة عليها ، كما تعني المواجهة أيضاً القدرة على توضيح السلوك غير السوي واختباره وتحديده والمواجهة فعل واع ومقصود وأسلوب علاجي يهدف إلى تحقيق أغراض منها ( ):
- التعرف على السلوك غير السوي وتقويمه .
- والتعرف على أساليب المقاومة التي يبديها المدمن والتغلب عليها .
- والتعرف على عوامل التحريف والتشويه التي تصيب الفكر والمشاعر والتعامل معها .
- والتعرف على جوانب القوة في شخصية المدمن وتدعيمها .
- والتعرف على جوانب الضعف وتدعيمها .
ويضيف الباحث بان أسلوب المواجهة هو أحد أساليب العلاج الواقعي في خدمة الفرد ، والعلاج الواقعي هو أحد المداخل العلاجية الحديثة في خدمة الفرد وهو مدخل قصير لعلاج اضطرابات الشخصية والتي منها مشكلة العود للإدمان .
ويعد أسلوب المواجهة من انجح الأساليب العلاجية والمستخدمة مع العائد للإدمان ولكن يجب أن تكون المواجهة من النوع الدافئ وليس الحاد، وتتسم المواجهة بالسرعة والحسم وقلة الجهد ووفرة التكاليف . كما أن المواجهة لها تأثير نفسي شديد على الكثير من العائدين للإدمان خاصة إذا لم يكن لديهم الاستعداد الكافي لتقبلها لذلك ينبغي على الأخصائي الاجتماعي معرفة متى ؟ وكيف ؟ يستعمل هذا الأسلوب بطريقة يضمن بها تحقيق الغاية المقصودة.
5- أسلوب العلاج بالعمل :
وهو أحد الأساليب العلاجية الحديثة في خدمة الفرد ويعني تأهيل المرضى أو (المدمنين) عن طريق العمل ، ويرتكز العلاج بالعمل إلى مبادئ تشجيع ضرورة إعادة تكيف وأهلية الشخص المدمن للحياة الطبيعية، وصرف اهتمامه عن النواحي المرضية ،وذلك باحترام ميوله وتشجيع قدرته على إثبات نفسه وقدرته على القيام بأعمال نافعة ( ) .
ويضيف الباحث بان أسلوب العلاج بالعمل يستخدم بكثرة من قبل الأخصائيين الاجتماعيين العاملين بمجمع الأمل الطبي في تعاملهم مع الأشخاص المدمنين وكذلك العائدين لإدمان المخدرات ، وقد حقق هذا الأسلوب نتائج إيجابية لدى كثير من المرضى المدمنين والعائدين للإدمان حيث تكمن فوائد هذا الأسلوب أنه يجنب العائد للإدمان اليأس والملل ويشغل وقته ويجعل حياته مليئة بما يفيد خلال فترة العلاج كما يقلل التوتر النفسي ويجعل المريض أو المدمن أقل احتياجاً للمهدئات .
6- العلاج البيئي :
العلاج البيئي هو إدخال أي نوع من التعديل لتحسين الظروف البيئية للعميل بهدف تخفيف الضغوط الخارجية التي تؤثر في موقفه .
وهو الذي يتناول الظروف والإمكانيات المحيطة بالعميل في صورة خدمات تهدف إلى تخفيف الضغوط المحيطة به وتساعد على سير العلاج لذاتي له .
ويختلف العلاج البيئي من حالة لأخرى باختلاف الظروف المحيطة بالعميل ، فالعوامل البيئية هي ظروف الأسرة والمدرسة والعمل وعلاقات البيئة الخارجية والظروف الاقتصادية والقيم السائدة في الأسرة والمجتمع .لهذا يمكن القول إجمالاً بأن العلاج البيئي ينصب على هذه الجوانب حسب درجة تداخلها في الموقف.( )
ويرى الباحث بأن استخدام أسلوب العلاج البيئي مع العائد لإدمان المخدرات قد يكون له الأثر الإيجابي في تحسين عملية العلاج والتأهيل ، وذلك عن طريق عملية التغيير والتعديل في البيئة الأسرية والمجتمعية للشخص العائد للإدمان وتعديل اتجاهاتهم نحو هذا الشخص المدمن ، مع تحسين العلاقة الاجتماعية للعائد مع من حوله ، وتشجيع ميوله وهواياته في إطار محدود .
كما أن هناك مجموعة من الأساليب العلاجية الأخرى التي يجب الاستعانة بها وهي كالتاليالعود لادمان المخدرات frown.gif )
- التوضيح:
إن السعي للعلاج والتوقف عن التعاطي وتحمل آلام الانسحاب هي أول خطوات العلاج وأن التعاون مع الفريق العلاجي والصدق مع النفس والالتزام بتعليمات فريق العمل هي شرط أساسي لنجاح عمليـات العلاج.
- الإقناع:
وتتكون فيه خبرة الأخصائي الاجتماعي ولباقة أسلوبه وقدرته على مناقشة العائد للإدمان حول اعتقاداته الخاطئة عن أي فائدة مرجوة من الإدمان حتى يصبح اقتناعه بضرر الإدمان على الفرد والأسرة والمجتمع دافعاً لتعديل سلوكه واتجاهه .

- التفسير:
وهو ترجمة الأخصائي بشكل علمي لخبرات المدمنين السابقين بما كانوا يعانون من الإدمان وآثاره الجانبية الكبيرة والكثيرة لكي يصحح أفكارهم الخاطئة عن هذا السلوك .



ثالثاً : النموذج المقترج

مفهوم النموذج:
يعرف Caplan النموذج العملي بأنه نموذج لتنظيم أفكارنا حول موضوع ما يتسنى لنا أن نجمع بطريقة منظمة ومعلومات ذات معنى حوله. وأن نخطط طرقاً منطقية لحل المشكلات ذات الدلالة. ويضيف Finkel أن النموذج يعرف في المجال والأدوات التي يجب استخدامها ويقترح الاستراتيجيات الدراسية المناسبة.
ومن هنا فنقطة البداية في بناء النموذج هو وجود ظاهرة معينة أو مشكلة في ميادين الخدمة الاجتماعية تثير انتباه المتخصص المهني وتثير فضوله العلمي فيرى أنها جديرة بالدراسة والبحث بما يفيد في مواجهة هذه الظاهرة أو المشكلة.
وتنحصر خطوات بناء النموذج في الآتي: ( )
1. تحديد المشكلة وتعريفها بدقة وبشكل إجرائي.
2. تحديد إجراءات قياس تلك المشكلة من خلال قياس النتائج المترتبة عليها.
3. جمع المعلومات عن العوامل التي من المتوقع ارتباطها بتلك المشكلة وذلك باستخدام الأساليب العلمية المناسبة.
4. اقتراح طرق محددة ومعرفة إجرائيا للتدخل المهني بهدف إحداث تغيير مطلوب اجتماعياً في شكل الظاهرة أو إحداث تعديلات على الأقل في مسارها بمعنى تحديد استراتيجيات المدخلات والمخرجات المتوقعة.
5. التنبؤ العلمي بالنتائج النهائية المتوقعة من التدخل السابق.
6. تحديد أساليب قياس النتائج النهائية المتوقعة بحيث تكون تلك الأساليب صالحة وثابتة.
7. تحديد فترة زمنية معينة للتدخل المهني. يتم بعدها قياس النتائج الحادثة وبالأدوات المحددة، والنظر في مدى تطابقها مع التنبؤات العلمية السابقة بشأنها.
8. إذا جاءت النتائج مطابقة للتوقعات أو على الأقل متقاربة معها، فمعنى ذلك صلاحية هذا النموذج للتدخل والتعامل مع الظاهرة أو المشكلة.
9. إذا ثبت صلاحية النموذج على النحو السابق، فيمكن التقدم تدريجياً نحو مزيد من تطوير النموذج بالأسلوب التالي:
‌أ- توسيع نطاق الظاهرة أو المشكلة التي نصب عليها النموذج بحيث تفهم ظواهر أو مشكلات أخرى مماثلة أو مشابهة لها.
‌ب- إجراء تحديد أدق للوسائل الفنية للتدخل، مع ابتكار وسائل جديدة كلما أمكن ذلك.
‌ج- متابعة عملية القياس للنتائج للتأكد من سلامة النموذج المستخدم وفعالية الوسائل المطبقة .
10. بتطبيق الأسلوب السابق، يأخذ نطاق النموذج في الاتساع وإن كان في تدرج بطيء نسبياً كما تأخذ المشكلات والظواهر التي يتعامل معها التزايد واحدة تلو الأخرى كما تتأكد الثقة في نتائجه وجدواه ويصبح أكثر قبولاً من المجتمع العلمي المعني. وهكذا إلى أن يتحول هذا النموذج في نهاية الأمر إلى نظرية شاملة تفسر وتعالج ظاهرة عامة في ميدان التخصص.
وفي ما يلي عرض للنموذج المقترح للتدخل المهني للوقاية من العود لإدمان المخدرات باستخدام نموذج التركيز على المهام .
برنامج التدخل المهني: يعني التدخل المهني وصف ما يقوم به الأخصائي الاجتماعي من أداء وبرامج في التعامل مع المشكلات التي تواجه العملاء حتى يمكن تحقيق عملية المساعدة وتحقيق الهدف .
ويعتبر التدخل المهني أحد الأنشطة التي يقوم بها الأخصائي لأحداث التغيير في العميل ليشارك بفعالية في النسق الاجتماعي الذي ينتمي إليه , ويركز التدخل على الأشخاص المؤثرين في حياة العميل وحثهم على أحداث التغيير الملائم, ويستخدم الأخصائيون الاجتماعيون مصطلح التدخل المهني لوصف ما يفعلونه بحيث يفسرون الأنشطة التي تتعامل مع المشكلات التي تعوق أداء الأفراد وذلك من خلال قدرة المهنة على تعديل الاتجاهات اللازمة ومساعدة الأفراد والجماعات على الأداء الاجتماعي السليم وكذلك نمو الفرد من خلال إكسابه مجموعة من المهارات التي تجعله قادرا على تحمل المسئولية ويكون لديه القدرة على تكوين علاقات اجتماعية ناجحة مع الآخرين من خلال تعديل اتجاهاته السلبية .( )
ويتم ذلك باستخدام نموذج التركيز على المهام لمساعدة المتعافين من إدمان المخدرات على مواجهة مشكلاتهم من خلال تكليفهم بمجموعة من المهام ترتبط بتحسين سلوكياتهم وتعديل اتجاهاتهم نحو الأخوة والأصدقاء والوالدين وتعديل اتجاهاتهم السلبية نحو الإدمان والتعاطي من جديد إلى اتجاهات أكثر ايجابية , وكذلك تكليف أفراد الأسرة ببعض المهام بهدف تحسين معاملتهم لأبنهم المتعافي من الإدمان حتى لا يعود للتعاطي مجددا من خلال إكسابهم بعض المهارات اللازمة في التعامل الصحيح في ضوء نموذج التركيز على المهام .


خطوات التدخل المهني :
أولاً : التحديد الدقيق للمشكلة :
ويتم في هذه المرحلة تحديد أهم المشكلات التي تواجه المتعافي من الإدمان ومعرفة نقطة البداية بالنسبة للمشكلة بالاتفاق حول مضمون كل مشكلة ويتم ذلك في ضوء :
1- البداية المناسبة مع الشخص المتعافي من الإدمان والترحيب به وازالة التوترات .
2- تحديد أهم المشكلات من وجهة نظر المتعافي من الإدمان وتوصيف هذه المشكلة .
3- تصنيف هذه المشكلات .
4- الرجوع الى المصادر التي تساعد في توضيح هذه المشكلات .
5- تحديد أولويات خاصة بمشكلات المتعافي من الإدمان والأتفاق معه على ترتيب هذه المشكلات حسب أهميتها تمهيدا للتعامل معها .
ثانياً : تحليل المشكلة:
على الأخصائي التعاون مع المتعافي من الادمان لتحليل أكثر المشكلات حدة بالنسبة له والتي تم الاتفاق عليها في المرحلة السابقة وتحديد أهم العوامل المسببة لهذه المشكلات والتحديد الدقيق للموقف الاشكالي الذي يمر به المتعافي من الادمان , وكذل تحديد العوامل البيئية المرتبطة بالموقف من خلال تحديد الاسباب المؤثرة في المشكلة , وتحديد العوامل القابلة للتعديل والتغيير .
وقبل الاتفاق يتم تقدير حجم المشكلة وجوانبها ومدى أمكانية التغلب عليها ويتم في ضوء ذلك.


تحديد مجموعة من الأهداف الفرعية تتمثل في :
1- العمل مع أصدقاء المتعافي من الادمان البعيدين عن الوسط الادماني وذلك فيما يتعلق بتحسين علاقاتهم معه وضمان تبادلهم للزيارات ومشاركتهم له أوقات الفراغ.
2- العمل مع الرئيس المباشر للمتعافي من الإدمان في العمل أذا كان المتعافي من الإدمان موظفا أو مع مدير المدرسة أو المؤسسة التعليمية أذا كان المتعافي من الإدمان طالباً فيما يتعلق بتحسين علاقاتهم مع المتعافي من الإدمان وضمان تشجيعهم له وكذلك تدعيمه وتحفيزه شريطة أن يكونوا على دراية بمشكلته الادمانية.
3- العمل مع أسرة المتعافي فيما يتعلق بتحسين علاقتهم معه وتحسين العلاقات فيما بينهم .
4- العمل مع الشخص المتعافي من الإدمان على تعديل بعض السلوكيات السلبية إلى سلوكيات ايجابية وكذلك تعديل الاتجاهات السلبية نحو الإدمان التي أكتسبها خلال فترة التعاطي.

ثالثا : الاتفاق المهني مع العميل:
ويتم في هذه المرحلة الاتفاق حول الأهداف التي يرغب المتعافي من الإدمان في تحقيقها ولها علاقة بمشكلاته وتتضمن هذه المرحلة الاتفاق مع المتعافي على برنامج محدد لتحسين مستوى العلاقات الاجتماعية بالأصدقاء والجيران وجميع أفراد الأسرة وتعديل بعض السلوكيات السلبية أو التخفيف منها وكذلك تعديل اتجاهاته السلبية نحو الإدمان وكذلك التصدي لمشكلات التأقلم مع الحياة واكتساب طرق جديدة للإشباع بعيدا عن المخدرات بالإضافة إلى التصدي لمشكلات بيئة العمل والمشكلات الأسرية بما فيها المشكلات الاقتصادية ومشكلات التصدع التي ربما تكون من أهم العوامل التي قد تؤدي به إلى العود للإدمان مرة أخرى .
وهذا البرنامج يتضمن تحديد مجموعة من المهام واجبة التنفيذ على النحو التالي :-
‌أ. تحديد مجموعة المهام الخاصة بالمتعافي من الإدمان والتي تساعده على حل مشكلاته.
وتتمثل فيما يلي :-
‌أ. أن يقوم المتعافي من الإدمان بتحسين علاقاته مع أفراد أسرته والاستماع لنصائحهم وتوجيهاتهم.
‌ب. أن يتعهد المتعافي بالابتعاد التام عن رفاق التعاطي وأصدقاء السوء وقطع علاقته معهم.
‌ج. أن يلتزم المتعافي بحضور الجلسات العلاجية بانتظام في وحدة الرعاية اللاحقة .
‌د. أن يلتزم المتعافي بمراجعة وحدة الرعاية اللاحقة في المؤسسة العلاجية بين فترة وأخرى.
‌ه. أن يتعهد المتعافي بعدم التفكير في التعاطي ومواجهة الإلحاح والرغبة في العودة إلى المخدرات.
‌و. أن يلتزم المتعافي بحضور المقابلات الفردية التي يجريها معه الأخصائي.
‌ز. أن يتعهد المتعافي بحضور المقابلات المشتركة والجماعية التي يجريها الأخصائي.
‌ح. أن يلتزم المتعافي بالتعاون مع الأخصائي من أجل مساعدته في حل مشكلاته.
‌ط. تحديد مجموعة من المهام الخاصة بكل طرف من أطراف المشكلة والتي تساعد في حلها.وهي كما يلي :-
أ‌- مهام خاصة بالأصدقاء. وتتمثل في ما يلي :-
1- تحسين علاقاتهم الاجتماعية واتصالاتهم بالمدمن المتعافي .
2- مشاركتهم معه في الأنشطة أوقات الفراغ, وتبادل الزيارات فيما بينهم
3- تعاونهم مع المتعافي والوقوف معه والشد من أزره لتجاوز مشكلته الإدمانيه .
4- مساعدته على المشاركة والتفاعل مع الآخرين .
5- القيام بنصح وتوجيه المتعافي بالالتزام بحضور الجلسات العلاجية في وحدة الرعاية اللاحقة داخل المؤسسة العلاجية .
ب‌- مهام خاصة بالأسرة:
وتتمثل في ما يلي :-
1- تحسين علاقتهم الاجتماعية مع المدمن المتعافي وضرورة مشاركتهم وتعاونهم في تدعيمه وتشجيعه في الاستمرار في تعافيه بعيدا عن المخدرات.
2- مراعاة الموازنة في التعامل مع المتعافي وعدم ألتفرقه بينه وبين أخوته.
3- مساعدته على المشاركة والتفاعل مع الآخرين .
4- الاهتمام به , وتوفير المناخ المناسب الذي يشجعه على الاستمرار في العلاج بعيدا عن مهالك الإدمان .
5- حث وتوجيه المتعافي بضرورة الالتزام بحضور الجلسات العلاجية الداعمة في وحدة الرعاية اللاحقة.
6- عدم التقليل من شأنه وعدم إشعاره بالدونية .
7- التعاون مع الأخصائي في مساعدة المتعافي في تجاوز مشكلته الإدمانية .
ج- مهام خاصة بالأخصائي الاجتماعي داخل وحدة الرعاية اللاحقة:
بناءً على نتائج الدراسة الحالية أيضا والتي أوضحت أن هناك تأثير في العوامل المرتبطة ببرامج الرعاية اللاحقة في العود للإدمان, تتمثل المهام الخاصة بالأخصائيين الاجتماعيين في وحدة الرعاية اللاحقة في ما يلي :-
1- العمل على استكشاف أسباب وقوع المتعافي من الإدمان في تعاطي المخدرات أول مرة لضمان عدم عودته للتعاطي مرة أخرى .
2- الوصول إلى أعماق الشخصية ومحاولة استخدام العلاج النفسي والفردي والاجتماعي وعلاج جذور المشكلة أسريا .
3- تعريف المتعافي بمخاطر المخدرات ومساعدته في المرور من مرحلة الشوق للمخدرات إلى الاطمئنان بدونها .
4- القيام بتدعيم حركته في المستقبل ودعمه نفسيا واجتماعيا وتدريبه على حل المشكلات التي تواجهه من خلال برامج تأهيلية نفسية اجتماعية وتنمية مهاراته الاجتماعية ومهارات التغلب على ضغوط رفقاء السوء.
5- ضرورة وضع نشاط متكامل ديني, رياضي, ثقافي, اجتماعي, يمارسه المتعافين من الإدمان.
6- ضرورة تذليل كافة العقبات التي تقف حائلا أمام إعادة المتعافين من الإدمان إلى ممارسة حياتهم الطبيعية .
7- توعية وتثقيف أسر المتعافين من الإدمان بضرورة التعاون مع وحدة الرعاية اللاحقة وحث أبنائها المتعافين بمراجعة الوحدة باستمرار للاطمئنان والمتابعة.
‌ي. تحديد المهام التي يقوم بها الأخصائي مع الأطراف الأخرى المشاركة في مشكلات العميل وتهدف هذه المهام إلى استثمار جهود الآخرين في مساعدة المتعافي من الإدمان على تنفيذ المهام المتفق عليها وهذه المهام تتم داخل وحدة الرعاية اللاحقة بالمؤسسة العلاجية وذلك على النحو التالي :-
أ‌- بالنسبة للأصدقاء:
بناءً على نتائج دراستنا الحالية والتي أوضحت تأثير العوامل المرتبطة بالأصدقاء على العود للإدمان فأنه تتحدد مهام الأخصائي مع الأصدقاء على النحو التالي :-
1- تبصير الأصدقاء البعيدين عن الوسط الادماني بمشكلات المتعافي من الإدمان وتوضيح مدى تأثيرها السلبي على شخصيته وعلاقاته بالآخرين .
2- الاتفاق مع الأصدقاء على القيام بأنماط السلوك المرغوب فيه نحو المتعافي من الإدمان , مثل المشاركة معه في الأنشطة , وتبادل الزيارات فيما بينهما .
ب‌- بالنسبة للأسرة:
توضيح موقف المتعافي من الإدمان بالنسبة للأسرة وتبصير أسرته بالمشكلات التي يتعرض لها والتي تؤثر سلباً على علاقاته بالآخرين وتعوق استفادته من البرامج العلاجية والتأهيلية المعدة له مسبقا من المؤسسة العلاجية . كذلك تبصير الأسرة بأسلوب معاملة المتعافي, والاتفاق مع أسرة المتعافي كذلك على القيام بأنماط السلوك المرغوبة نحوه مثل الاهتمام به , وتوفير المناخ المناسب الذي يشجعه على الاستمرار في العلاج بعيدا عن مهالك الإدمان . كذلك الاتفاق على عدم التفرقة في المعاملة بين المتعافي وأخوته وعدم القسوة عليه وتفهم احتياجاته , وأيضا الاتفاق مع الأسرة بعدم إحداث مشاجرات عائلية وتبصير الأخوة بالدوافع التي أدت إلى وقوع أخيهم في شراك الإدمان وتكليفهم بمساعدته وتشجيعه على تجاوز هذه المشكلة والاستمرار في الحياة الطبيعية بعيدا عن مشاكل المخدرات . وفي ضوء ذلك يتم تحسين الاتصال داخل نسق الأسرة ككل وزيادة التعاون المتبادل وتنمية المهارات الاجتماعية اللازمة للاتصال الجيد مما يضمن الظهور بنتائج طيبة بالنسبة للمتعافي من الإدمان مثل الاستقرار النفسي والاجتماعي والتي تعد بلا شك أحد الحوافز للمتعافي من الإدمان لأن يبقى مستمرا في تعافيه .

رابعاً : تحديد إستراتيجية التدخل المهني:
وتتضمن هذه المرحلة ما يلي :-
1- تحديد مدة التدخل المهني:
حيث تتراوح مدة التدخل المهني وفق نموذج التركيز على المهام من شهرين إلى أربعة أشهر كحد أقصى. هذا فضلا عن اللقاءات الجماعية التي يحضرها المتعافين من الإدمان والتي تتم في قسم الرعاية اللاحقة في المؤسسة العلاجية .
2- الأدوات التي يعتمد عليها برنامج التدخل المهني:
لكي يحقق البرنامج فاعليته لابد من اعتماده على مجموعة من الأدوات تتمثل فيما يلي: -
أ- المقابلات بأنواعها ب- الملاحظة
ج- التقارير د- المناقشات الجماعية
هـ- الندوات
3- التكنيكات العلاجية المستخدمة :
يستخدم الأخصائي بعض الأساليب العلاجية المرتبطة بالعمل مع المتعافي من الإدمان وبعض الأساليب العلاجية المرتبطة بالعمل مع الآخرين المحيطين بالمتعافي , وتختلف هذه الأساليب من حالة لأخرى حسب ظروف كل حالة على حده , وبصفة عامة يمكن تحديد أهم الأساليب العلاجية على النحو التالي :-
أ- العلاقة المهنية ب- التشجيع
ج- التوضيح د- الاستبصار
هـ- الإقناع و- بناء الاتصالات
ز- تفنيد الأفكار والمعتقدات اللاعقلانية ح- إعادة التشكيل
ط - العلاج بالعمل
4- العلاقة المهنية :
العلاقة المهنية أهم الأساليب العلاجية التي تعتمد عليها خدمة الفرد بل ويعتبرها البعض هي الأساس المهني الرئيسي الذي من خلالها تنتقل جهود الأخصائي الاجتماعي ومهاراته لمساعدة العميل (المتعافي) وهي تعرف بأنها : هذا التفاعل المهني الذي ينشأ بين الأخصائي والعميل لتحقيق أهداف خدمة الفرد ويكون هذا التفاعل استجابة للاتجاهات العقلية والوجدانية عند كل من طرفي العلاقة كما أنها تعرف بأنها ارتباط مؤقت بين العميل (المتعافي) والأخصائي الذي تتفاعل فيه مشاعر وأفكار كل منها تفاعلاً هادفاً لتحقيق عملية المساعدة وخصائص هذه العلاقة هي : علاقة قيادية ومؤقتة ومؤسسية وعلاجية .( ) كما ان العلاقة المهنية تعتبر من أساليب المعونة النفسية وتحقق أهداف علاجية مباشرة وغير مباشرة في خدمة الفرد.فهي لها هدف مباشر كإشعار (المتعافي) بالراحة والطمأنينة والأمان وتخفف القلق والتوتر والغضب .
ولها هدف غير مباشر: حيث أن وجودها يوفر أفضل الظروف لاستخدام الأساليب العلاجية الأخرى فهي تجعل المتعافي يستجيب نحو أساليب العلاج الأخرى .
ويمكن استخدام هذا الأسلوب عن طريق تكوين علاقة مهنية مع الشخص المتعافي ومع أطراف الموقف (الأسرة, الأصدقاء المقربين) حيث تتكون هذه العلاقة تدريجياً من خلال المقابلات التي يقوم بها الأخصائي مع المتعافي وأطراف الموقف, كما انه يجب على الأخصائي عند استخدامه لهذا الأسلوب أن يلتزم بتطبيق المبادئ المهنية وهي التقبل, وتقدير المشاعر, والواقعية, هذا بالإضافة إلى الاحترام والثقة المتبادلة حتى يتم تنفيذ المهام التي اتفق عليها.
5- التشجيع :
وهو أسلوب علاجي من أساليب المعونة النفسية ويمكن استخدامه من خلال نموذج التركيز على المهام لتحقيق مزيداً من ايجابية المتعافي من الإدمان في تنفيذ المهام وتشجيعه على الالتزام بتنفيذ هذه المهام وكذلك في بعض المواقف التي يظهر فيها سلوك ايجابي نحو علاقته بالآخرين , كذلك يمكن استخدام هذا الأسلوب لتشجيع الشخص المتعافي على التعبير بصراحة عن مشكلاته التي يعاني منها , والإشادة بالقدرات والمجهودات التي تبذل منه في تنفيذ المهام المطلوبة منه , وزرع الثقة في نفسه للاستمرار في تعافيه .
6- التوضيح:
ويستخدم هذا الأسلوب كأسلوب أساسي في التدخل المهني وهو أن يوضح للمتعافي أن السعي للعلاج والتوقف عن التعاطي وتحمل آلام الانسحاب هي أول خطوات العلاج وأن التعاون مع الفريق العلاجي والصدق مع النفس والالتزام بتعليمات فريق العمل هي شرط أساسي لنجاح عمليات العلاج , كذلك يتم توضيح أهمية تحسين العلاقات الاجتماعية وإظهار المكاسب التي تعود على الشخص المتعافي من جراء تحسين معاملته مع الآخرين, كذلك التوضيح في شرح أبعاد مشكلة الإدمان وخطورتها ومساعدته على مواجهتها , وكذلك التوضيح من خلال شرح وتبسيط كل مهمة من المهام التي يقوم الشخص المتعافي بتنفيذها .
7- الاستبصار:
وهو أسلوب علاجي وعملية تهدف إلى مساعدة الشخص على فهم النفس والوعي بتقبل المفاهيم الجديدة بنفسه، وكذلك يتضمن التعرف على الدوافع المكبوتة داخل النفس إلى جانب التعرف على الدور الذي يلعبه الفرد بنفسه في خلق الموقف المرضي .
فالاستبصار هو حالة من الفهم يدرك الشخص من خلالها حقيقة ذاته وما بها من اضطراب أو بمعنى آخر يصل إلى حالة من الوعي يدرك عندها حقيقة نفسه . ( ) ويجب على الأخصائي أن ينمي بصيرة المتعافي ويفهمه ذاته وكذلك يعرفه بمصادر مشكلاته ونواحي القوة والضعف لديه وعلى ايجابياته وسلبياته, وهذا بحد ذاته يزيد من استبصار المتعافي بخصوص سلوكه الأدماني ويصبح أكثر قدرة على التحكم في هذا السلوك , كذلك يسعى الأخصائي إلى تبصير المتعافي بأن أي رجعة لماضي الإدمان ولو قليلة سيكلفه الكثير, لذا يفترض في الأخصائي الاجتماعي أن يكون على دراية بالإدمان وأضراره والعواقب التي خلفها على كل عميل حتى يمارس هذا الدور بمهارة لجعل المتعافي يستبصر بمشكلته .
8- الإقناع :
وهي محاولة أقناع المتعافي حول اعتقاداته الخاطئة عن أي فائدة مرجوة من الإدمان حتى يصبح اقتناعه بضرر الإدمان على الفرد والأسرة والمجتمع دافعاً لتعديل سلوكه واتجاهه . وهذا يتطلب وجود خبرة لدى الأخصائي الاجتماعي وكذلك لباقة في الأسلوب والقدرة على المناقشة .
9- بناء الاتصالات:
وذلك عن طريق الاتصال بأطراف الموقف وتدعيم الاتصال بين أفراد الأسرة وتحسين الاتصالات السلبية , وكذلك تعديل قنوات الاتصال بين الأخوة والشخص المتعافي مما يساعد في تخفيف حدة القلق الذي يعاني منه المتعافي وتحسين علاقاته الاجتماعية مع الآخرين .
10- تفنيد الأفكار والمعتقدات اللاعقلانية :
ويعتمد هذا التكنيك على استخراج الأفكار اللاعقلانية لدى المدمن المتعافي وذلك عن طريق المناقشة ثم العمل على تنفيذها ويتم ذلك في الخطوات التالية :
- كشف الأفكار اللاعقلانية.
- توضيح عدم منطقية تلك الأفكار.
- مناظرة ومناقشة هذه المعتقدات اللاعقلانية عن الإدمان وتوضيح أنها لا تحقق نفعاً وتجلب الضرر مع تنمية قدرة المتعافي على تمييز الأفكار العقلانية .
11- إعادة التشكيل:
أسلوب أعادة التشكيل هو احد أساليب العلاج الأسري ويقوم على فكرة تشجيع الأفراد أو أعضاء الأسرة على تغيير وجهة نظرهم عن الموقف أو المشكلة, فعندما تتعرض الأسرة أو الفرد لأزمة فإنهم يفكرون بطريقة جامدة تجعلهم غير قادرين على التكيف مع الضغوط , فهذا التكنيك يشجع تلك الأسرة أو الفرد على تغيير وجهة نظرهم إزاء تلك الأزمة أو هذا الموقف .( ) ويكمن دور الأخصائي باستخدام هذا الأسلوب مع أسرة المتعافي من الإدمان أن يوضح أن مشكلة أبنهم الأدمانية بدأت تزول بتعاونهم وتضافرهم معه وأن ابنهم كان يعاني من مشكلة الإدمان والتعاطي ولكن هو الآن في طور التعافي والرجوع إلى ممارسة حياته العادية , فمن خلال هذا الأسلوب يمكن تحويل القضايا والأمور من سياقها السلبي إلى إعادة سياق في شكل ايجابي .
12- أسلوب العلاج بالعمل :
وهو أحد الأساليب العلاجية الحديثة في خدمة الفرد ويعني تأهيل المدمنين المتعاطين أو المتعافين من الإدمان عن طريق العمل. ويرتكز العلاج بالعمل إلى مبادئ تشجيع ضرورة إعادة تكيف وأهلية الشخص المدمن أو المتعافي من الإدمان للحياة الطبيعية، وصرف اهتمامه عن النواحي المرضية، وذلك باحترام ميوله وتشجيع قدرته على إثبات نفسه وقدرته على القيام بأعمال نافعة.( )
ويحقق هذا الأسلوب نتائج إيجابية لدى كثير من المرضى المدمنين وكذلك المتعافين حيث تكمن فوائد هذا الأسلوب أنه يجنب المتعافي اليأس والملل ويشغل وقته ويجعل حياته مليئة بما يفيد خلال فترة العلاج كما يقلل من توتره النفسي. ويمكن للأخصائي من خلال هذا ألأسلوب أيضا أن يوضح أن العمل والنضوج هو الوسيلة الصحيحة للسعادة والاطمئنان وأن العكس يؤدي إلى التدهور والإدمان , وذلك من خلال مناقشة ما يلي :
- مناقشة مراحل النقاهة من المخدرات كخطوة أولى في العودة للعمل والانتباه والنضوج.
- حسن اختيار مجالات العمل من واقع الخبرات العملية القديمة وخبرات الآخرين .
- كيفية التغلب على مشكلاته في العمل .
- التخطيط للمستقبل , والأحلام والطموح وتحقيق الأهداف .
ويمكن استخدام هذا الأسلوب وفقاً لنموذج التركيز على المهام من خلال تكليف المتعافي بمجموعة من المهام للعمل على تنفيذها .
وهناك مجموعة من الأدوار يمكن للأخصائي الاجتماعي القيام بها عند استخدامه لنموذج التركيز على المهام مع المتعافين من الإدمان وهي كالتاليالعود لادمان المخدرات frown.gif )
أ- دور الوسيط :
ومن الأساليب المستخدمة في هذا الدور ما يلي :
- تشجيع المدمن المتعافي وأسرته على التعامل مع طبيعة الإدمان حيث تحاط الأسرة ويتفق معها على أن العود للإدمان بعد التعافي أمر وارد, وأن انتكاسة المدمن إلى المخدر هي خسارة للمدمن المتعافي أولاً وللأسرة ككل ثانياً.
- التأثير على المدمن وأسرته لا يجاد تفاعل ايجابي فيما بينهما .
- حث المدمن المتعافي وأسرته على عقد جلسات جماعية منظمة هدفها الدعم الذاتي لكل فرد.
- تمكين الأسرة للاستفادة من الخدمات الاجتماعية أو النفسية أو الطبية الموجودة بالمؤسسة العلاجية .
- مساعدة المتعافي وأسرته وتشجيعهم على تنفيذ المهام المطلوبة منهم .
ب - دور المعلم:
يهدف الدور التعليمي إلى دعم المتعافي وأسرته على مواجهة مشكلة العود للإدمان والتعامل مع هذه المشكلة, ويعتمد هذا الدور على تزويد المدمن المتعافي وأسرته بالمعلومات اللازمة عن الإدمان ومشكلاته , ثم المهارات اللازمة للتعامل معه , كذلك تعليم وشرح كيفية تنفيذ المهام المطلوب تنفيذها سواء من قبل المدمن المتعافي أو أسرته.
وهناك وسائل وأساليب يمكن استخدامها ليقوم الأخصائي الاجتماعي بهذا الدور بفاعلية, ومنها الأفلام التي توضح الحالة النفسية للمدمن أثناء التعاطي, والأضرار الصحية التي يخلفها المخدر على المدمن, وكذلك المقالات المكتوبة التي تتحدث عن الإدمان وطبيعته.
ج- دور الموجه:
ويقوم الأخصائي بدور الموجه للمتعافي من الإدمان وأسرته وذلك حينما لا يستطيع المتعافي, أو الأسرة الوصول إلى حل المشكلة, أو رفض أسلوب علاجي معين , وتوجيه الأسرة لتكون أكثر فاعلية في تعاملها مع المتعافي من الإدمان, كذلك ووفقا لنموذج التركيز على المهام يتم توجيه المدمن المتعافي وأسرته بتنفيذ مجموعة المهام المطلوب منهما.
13- تنفيذ المهام :
يقوم الباحث بمساعدة المتعافي من الإدمان على تنفيذ المهام المحددة والتي تم الاتفاق عليها, كذلك يقوم الباحث بتسهيل أداء المتعافي للمهام من خلال تشجيعه وتدريبه على تنفيذ المهام , وتوضيح وشرح وتبسيط كل مهمة على حده , وكيفية تنفيذها ومراجعة تنفيذ كل مهمة وكذلك كيفية التغلب على العقبات التي يحتمل أن تواجه المتعافي أثناء التنفيذ وأيضا يتم في هذه المرحلة التعارف على المهام التي تم تنفيذها ومدى تحقيقها للأهداف المتفق عليها .
14- الإنهاء والمتابعة:
وذلك بمراجعة وتقييم ما تم انجازه أثناء ممارسة البرنامج والتأكد من أن الأخصائي قد وصل إلى تحقيق تحسن في مستوى وعي المتعافي من الإدمان بخطورة العودة للمخدرات وكذلك حدوث تحسن في مستوى العلاقات الاجتماعية سواء علاقته بأسرته أو بأصدقاء موثوق بهم. أو بعودته لعمله السابق أو إيجاد عمل جديد بالإضافة إلى الاستقرار النفسي والاجتماعي وكذلك الوظيفي .
15- التقويم:
يقوم الأخصائي بتقييم عائد التدخل المهني بالمقاييس المناسبة لمعرفة عائد التدخل المهني .


رابعاً: توصيات الدراسة

رابعاً : توصيات الدراسة :
حيث أن الدراسة أشارت إلى أن غالبية العائدين للإدمان هم من الفئة التي تتراوح أعمارهم مابين 20 سنة إلى أقل من 30 سنة أي من فئة الشباب فمن الضروري تطوير برامج وطرق الوقاية من الإدمان بحيث يمكنها تحقيق ما يلي :-
1- زيادة معرفة وتفهم المخدرات واستعمال المخدرات وأضرارها, وزيادة معرفة أخطار استعمال المخدرات من خلال البرامج الدينية والإعلامية والاجتماعية , والعمل على تغيير المفاهيم والمعتقدات لدى الشباب بخصوص ظاهرة إدمان المخدرات في المجتمع وكيفية التعامل مع تلك الظاهرة والتصدي لها.
2- محاولة إشغال الشباب في نشاطات مفيدة في أوقات الفراغ , ببرامج وأنشطة تتوافق مع خصائصهم واتجاهاتهم المعاصرة.
3- التوعية بأهمية تخصيص حصة أسبوعية في مدارس التعليم العام والخاص يتم فيها توعية التلاميذ من خطورة مشكلة الإدمان بصفة دورية أو وضعها ضمن المناهج الدراسية.
4- عمل دورات تدريبية للمعلمين والمرشدين الطلابيين بمدارس التعليم العام والخاص وتدريبهم على أساليب مواجهة مشكلة إدمان المخدرات وكيف نقي المجتمع من خطورة هذه المشكلة.
5- زيادة أعداد الأخصائيين الاجتماعيين في المدارس بقطاعيها العام والخاص للقيام بواجبهم التوعوي والمهني في التوعية بالمخدرات واكتشاف الحالات مبكراً .
6- تصميم البرامج الوقائية والإعلامية الموجهة لتوعية الأسر والنشء والشباب من خطورة مشكلة تعاطي وإدمان المخدرات.

7- العمل على تطوير برامج علاج المدمنين ووضع الخطط لتطوير تلك البرامج . والتي تشتمل على العلاج الطبي والعلاج النفسي والاجتماعي , وكذلك التوسع في إنشاء العديد من المؤسسات العلاجية للمدمنين والناقهين من الإدمان, سواء كانت حكومية أو خاصة , وزيادة أعداد الأخصائيين الاجتماعيين في تلك المؤسسات للقيام بدورهم المهني , وتحسين جودة الخدمات العلاجية المقدمة , وكذلك السماح للقطاع الخاص بتقديم الخدمات العلاجية لمشكلات المخدرات في ظل شروط معينه .
8- ضرورة الاهتمام ببرامج الرعاية اللاحقة وإعطائها الجهد والاهتمام اللازم واعتبارها جزءاَ رئيساً في العملية العلاجية , وكذلك التنويع في برامجها العلاجية بحيث يكون شاملاً لبراج دينية واجتماعية ونفسية وثقافية وترويحية ورياضية, وكذلك دعم برامج جماعات الدعم الذاتي مجتمعياً .
9- ضرورة مساعدة المتعافي لاستعادة قدرته وفاعليته في مجال عمله وعلاج المشكلات التي تمنع عودته إلى العمل أو محاولة تدريبه أو تأهيله لعمل آخر حتى يستطيع أن يمارس الحياة بشكل طبيعي مما يساعد في الاستمرار في تعافيه .
10- ضرورة إعادة دمج المتعافي في الأسرة والمجتمع وذلك من خلال تحسين العلاقة بين المتعافي والأسرة والمجتمع وتدريبها على تقبل وتفهم كل منهما للآخر وكذلك مساعدة المتعافي على استرداد ثقة أسرته ومجتمعه فيه. وهذه المسئولية تقع بالدرجة الأولى على عاتق وحدة الرعاية اللاحقة بالمؤسسة العلاجية ولكافة العاملين بها من أطباء وأخصائيين اجتماعيين ونفسيين ومرشدي الإدمان.
11- ضرورة إيجاد آلية تساعد المتعافي من الإدمان وأسرته من المراجعة وتناول العلاج وأن تصبح المراجعة شرطاً رئيساً وتعهداً على المريض التقيد به مع متابعته من المؤسسات الأخرى في المجتمع كمؤسسات العمل ومؤسسات الوقاية ، وغيرها .
12- ضرورة المتابعة العلاجية لمن شفي لفترات بين ستة أشهر وعامين أو ثلاثة أعوام من بداية العلاج.
13- ضرورة إشراك الأسرة في العلاج لضمان أفضل نتائج علاجية من خلال تهيئة البيئة المحيطة بالمتعافي لاستقباله والتكيف معه بعد العلاج.
14- مساعدة المتعافي على استخدام المهارات التي تعلمها خلال العلاج في مرحلة ما بعد العلاج لضمان عدم عودته حيث يكون استمرار النجاح نابعاً من شخصيته ومن قدرته هو.
15- ضرورة زيادة الدعم المادي والمعنوي للجمعية الوطنية الخيرية للوقاية من المخدرات وذلك لتفعيل أنشطتها في مواجهة مشكلة تعاطي المخدرات نظراً لأنها الجمعية الأهلية الوحيدة العاملة في هذا المجال.
16- الحرص على الزيارة الدورية المنزلية للمتعافي من الإدمان من قبل الفريق المعالج بالمؤسسة العلاجية.
17- ضرورة الاهتمام بأساليب الممارسة المهنية الحديثة في الخدمة الاجتماعية وتطبيقها مع الأشخاص المدمنين والمتعافين من الإدمان في المؤسسات العلاجية .
18- ضرورة استخدام نموذج التركيز على المهام كأحد النماذج العلاجية الحديثة في الخدمة الاجتماعية عند التعامل مع مشكلات الإدمان المختلفة مع ضرورة مراعاة قيم وطبيعة المجتمع السعودي.


شارك
مشاركة في فيسبوك مشاركة في تويترمشاركة في قوقل بلص


من مواضيعي : الأخصائي راشد
رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدليلية (Tags)
لادمان, المخدرات, العود


مواضيع مشابهه ننصح بقراتها
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
المشرف الرقابي العود الازرق..فالتتفضل مشكوراً.. شموع الورد ملتقى الترحيب والتواصل 18 04-20-2011 08:23 AM
لكن الغنى غنى النفس جودة المهنة ملتقى النفحات الإيمانية 2 03-02-2011 01:51 PM
الغني و الفقير aaturk ملتقى ترفيه الأعضاء 1 10-12-2010 11:04 AM
أبي الغنى - أبي الفقير طلال الحربي ملتقى ترفيه الأعضاء 4 10-05-2010 10:54 PM
ملك العود : فهد بن سعيد Mohammud ملتقى النفحات الإيمانية 2 04-06-2007 08:17 PM

أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

كود [IMG]متاحة
كود HTML معطلة
Pingbacks are متاحة



الساعة الآن 11:56 AM

ضع بريدك هنا لتصلك اخر المواضيع

ملاحظة مهمه :ستصل الى بريدك رسالة تفعيل بعد كتابة احرف التاكيد
يجب الاطلاع على البريد لاستكمال عملية الاشتراك


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
.Copyright ©2000 - 2014, Jelsoft Enterprises Ltd
هذا الملتقى هو مجرد ملتقى لمنسوبي وزارة الصحة ولا يمثل الوزارة إطلاقا
وجميع المشاركات التي تطرح في الملتقى لا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الملتقى
ولكن تعبر عن رأي كاتبها فقط