آخـر مواضيع الملتقى

دعــــــاء

العودة  

ملتقى النفحات الإيمانية مواضيع ديننا الحنيف على منهج اهل السنة والجماعة

تفسير صورة عم

ملتقى النفحات الإيمانية
موضوع مغلق
  #1  
قديم 03-25-2009, 10:46 PM
صحي نشط
 


معاً للقمه will become famous soon enough


[align=center]السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
اخواني اخواتي الافاضل ان شاء الله سأبدأ بتنزيل تفسير صور حزء عم بدايتا من صوره " عم "
فأتمنا ان الكل يستفيد [/align]



{بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَـنِ الرَّحِيمِ }

{عَمَّ يَتَسَآءَلُونَ * عَنِ النَّبَإِ الْعَظِيمِ * الَّذِى هُمْ فِيهِ مُخْتَلِفُونَ * كَلاَّ سَيَعْلَمُونَ * ثُمَّ كَلاَّ سَيَعْلَمُونَ * أَلَمْ نَجْعَلِ الاَْرْضَ مِهَـداً * وَالْجِبَالَ أَوْتَاداً * وَخَلَقْنَـكُمْ أَزْوَجاً * وَجَعَلْنَا نَوْمَكُمْ سُبَاتاً * وَجَعَلْنَا الَّيْلَ لِبَاساً * وَجَعَلْنَا النَّهَارَ مَعَاشاً * وَبَنَيْنَا فَوْقَكُمْ سَبْعاً شِدَاداً * وَجَعَلْنَا سِرَاجاً وَهَّاجاً * وَأَنزَلْنَا مِنَ الْمُعْصِرَاتِ مَآءً ثَجَّاجاً * لِّنُخْرِجَ بِهِ حَبّاً وَنَبَاتاً * وَجَنَّـتٍ أَلْفَافاً}.

البسملة تقدم الكلام عليها.

{عم يتساءلون} يعني عم يتساءل هؤلاء، ثم أجاب الله عز وجل عن هذا السؤال فقال: {عن النبأ العظيم. الذي هم فيه مختلفون} وهذا النبأ هو ما جاء به النبي صلى الله عليه وآله وسلم من البينات والهدى، ولاسيما ما جاء به من الأخبار عن اليوم الآخر والبعث والجزاء، وقد اختلف الناس في هذا النبأ الذي جاء به النبي صلى الله عليه وآله وسلم: فمنهم من آمن به وصدق، ومنهم من كفر به وكذب، ومنهم من شك فيه وتردد فبين الله أن هؤلاء الذين كذبوا سيعلمون ما كذبوا به علم اليقين، وذلك إذا رأوا يوم القيامة يوم يأتي تأويله يقول الذين نسوه من قبل قد جاءت رسل ربنا بالحق، ولهذا قال سبحانه هنا: {كلا سيعلمون. ثم كلا سيعلمون} والجملة الثانية توكيدٌ للأولى من حيث المعنى، وإن كانت ليست توكيداً باعتبار اصطلاح النحويين؛ لأنه فُصل بينها وبين التي قبلها بحرف العطف، والتوكيد لا يُفصل بينه وبين مؤكدة بشيء من الحروف. والمراد بالعلم الذي توعدهم الله به هو علم اليقين الذي يشاهدونه على حسب ما أخبروا به.

ثم بين الله تعالى نعمه على عباده ليقرر هذه النعم فيلزمهم شكرها فقال: {ألم نجعل الأرض مهاداً} أي جعل الله الأرض مهاداً ممهدة للخلق ليست بالصلبة التي لا يستطيعون حرثها، ولا المشي عليها إلا بصعوبة، وليست باللينة الرخوة التي لا ينتفعون بها، ولا يستقرون فيها، ولكنها ممهدة لهم على حسب مصالحهم وعلى حسب ما ينتفعون به. {والجبال أوتاداً} أي جعلها الله تعالى أوتاداً للأرض بمنزلة الوتد للخيمة حيث يثبتها فتثبت به، وهي أيضاً ثابتة كما قال تعالى: {وجعل فيها رواسي من فوقها وبارك فيها} [فصلت: 10]. وهذه الأوتاد قال علماء الأرض: إن هذه الجبال لها جذور راسخة في الأرض كما يرسخ جذر الوتد بالجدار، أو وتد الخيمة في الأرض ولذلك تجدها صلبة قوية لا تزعزعها الرياح وهذا من تمام قدرته ونعمته. {وخلقناكم أزواجاً} أي أصنافاً ما بين ذكر وأنثى، وصغير وكبير، وأسود وأحمر، وشقي وسعيد إلى غير ذلك مما يختلف الناس فيه، فهم أزواج مختلفون على حسب ما أراده الله عز وجل واقتضته حكمته ليعتبر الناس بقدرة الله تعالى، وأنه قادر على أن يجعل هذا البشر الذين خلقوا من مادة واحدة ومن أب واحد على هذه الأصناف المتنوعة المتباينة. {وجعلنا نومكم سباتاً} أي قاطعاً للتعب، فالنوم يقطع ما سبقه من التعب، ويستجد به الإنسان نشاطاً للمستقبل، ولذلك تجد الرجل إذا تعب ثم نام استراح وتجدد نشاطه، وهذا من النعمة وهو أيضاً من آيات الله كما قال الله تعالى: {ومن آياته منامكم بالليل والنهار وابتغاؤكم من فضله}. [الروم: 23]. {وجعلنا الليل لباساً} أي جعل الله هذا الليل على الأرض بمنزلة اللباس كأن الأرض تلبسه ويكون جلباباً لها، وهذا لا يعرفه تمام المعرفة إلا من صعد فوق ظل الأرض، وقد رأينا ذلك من الايات العجيبة إذا صعدت في الطائرة وارتفعت وقد غابت الشمس عن سطح الأرض ثم تبينت لك الشمس بعد أن ترتفع تجد الأرض وكأنما كسيت بلباس أسود. لا ترى شيئاً من الأرض كله سواد من تحتك فتبين من هذا معنى قوله تعالى :{وجعلنا الليل لباسا} { وجعلنا النهار معاشاً} أي معاشاً يعيش الناس فيه في طلب الرزق على حسب درجاتهم وعلى حسب أحوالهم، وهذا من نعمة الله سبحانه وتعالى على العباد. {وبنينا فوقكم سبعاً شداداً} وهي السماوات السبع، وصفها الله تعالى بالشداد لأنها قوية كما قال تعالى: {والسماء بنيناها بأيدٍ وإنا لموسعون} [الذاريات: 47]. أي بنيناها بقوة. {وجعلنا سراجاً وهَّاجاً} يعني بذلك الشمس فهي سراج مضيء، وهي أيضاً ذات حرارة عظيمة. {وهاجاً} أي وقَّادة، وحرارتها في أيام الصيف حرارة شديدة مع بعدها الساحق عن الأرض، فما ظنك بما يقرب منها، ثم إنها تكون في أيام الحر في شدة حرها من فيح جهنم،(15) كما قال النبي عليه الصلاة والسلام: «إذا اشتد الحر فأبردوا بالصلاة، فإن شدة الحر من فيح جهنم». وقال عليه الصلاة والسلام: «اشتكت النار إلى الله فقالت: يا رب، أكل بعضي بعضاً، فأذن لها بنفسين، نفس في الشتاء، ونفس في الصيف، فأشد ما تجدون من البرد من زمهرير جهنم، وأشد ما يكون من الحر من فيح جهنم»(16). ومع ذلك فإن فيها مصلحة عظيمة للخلق فهي توفر على الخلق أموالاً عظيمة في وقت النهار حيث يستغني الناس بها عن إيقاد الأنوار، وكذلك الطاقة التي تستخرج منها تكون فيها فوائد كثيرة، وكذلك إنضاج الثمار وغير هذا من الفوائد العديدة من هذا السراج الذي جعله الله عز وجل لعباده.

ولما ذكر السراج الوهاج الذي به الحرارة واليبوسة ذكر ما يقابل ذلك فقال: {وأنزلنا من المعصرات ماءً ثجَّاجاً} والماء فيه رطوبة وفيه برودة، وهذا الماء أيضاً تنبت به الأرض وتحيا به، فإذا انضاف ماء السماء إلى حرارة الشمس حصل في هذا إنضاج للثمار ونمو لها على أكمل ما يكون. {وأنزلنا من المعصرات} يعني من السحاب، ووصفها الله بأنها معصرات كأنما تعصر هذا المطر عند نزوله عصراً، كما يعصر الثوب، فإن هذا الماء يتخلل هذا السحاب ويخرج منه كما يخرج الماء من الثوب المعصور، وقوله: { ماء ثجَّاجاً } أي كثير لثج يعني الإنهمار والتدفق وذلك لغزارته وقوته حتى يروي الأرض . {لنخرج به} أي لنخرج بهذا الماء الذي أنزل من السماء إلى الأرض { حبًّا ونباتاً } فتنبت الأرض ويخرج الله به من الحب بجميع أصنافه وأنواعه البر والشعير والذرة وغيرها. والنبات من الثمار كالتين والعنب وما أشبه ذلك { وجنات ألفافا } أي بساتين ملتفاً بعضها إلى بعض، من كثرتها وحسنها وبهائها حتى إنها لتستر من فيها لكثرتها، والتفاف بعضها إلى بعض، وهي الأشجار التي لها ساق، فيخرج من هذا الماء الثجاج الزروع والنخيل والأعناب وغيرها سواء خرج منه مباشرة أو خرج منه بواسطة استخراج الماء من باطن الأرض؛ لأن الماء الذي في باطن الأرض هو من المطر كما قال تعالى: { فأنزلنا من السماء ماء فأسقيناكموه وما أنتم له بخازنين } [الحجر: 22]. وقال تعالى في آية أخرى: {فسلكه ينابيع في الأرض }. [الزمر: 21].

ولما ذكر الله تعالى ما أنعم به على العباد ذكر حال اليوم الآخر وأنه ميقات يجمع الله به الأولين والآخرين فقال تعالى: { إِنَّ يَوْمَ الْفَصْلِ كَانَ مِيقَـتاً * يَوْمَ يُنفَخُ فِى الصُّورِ فَتَأْتُونَ أَفْوَاجاً * وَفُتِحَتِ السَّمَآءُ فَكَانَتْ أَبْوَباً * وَسُيِّرَتِ الْجِبَالُ فَكَانَتْ سَرَاباً * إِنَّ جَهَنَّمَ كَانَتْ مِرْصَاداً * لِّلطَّـغِينَ مَـَاباً * لَّـبِثِينَ فِيهَآ أَحْقَاباً * لاَّ يَذُوقُونَ فِيهَا بَرْداً وَلاَ شَرَاباً * إِلاَّ حَمِيماً وَغَسَّاقاً * جَزَآءً وِفَـقاً * إِنَّهُمْ كَانُواْ لاَ يَرْجُونَ حِسَاباً * وَكَذَّبُواْ بِـَايَـتِنَا كِذَّاباً * وَكُلَّ شَىْءٍ أَحْصَيْنَـهُ كِتَـباً * فَذُوقُواْ فَلَن نَّزِيدَكُمْ إِلاَّ عَذَاباً }.

قال تعالى: {إن يوم الفصل كان ميقاتاً} وهو يوم القيامة، وسمي يوم فصل لأن الله يفصل فيه بين العباد فيما شجر بينهم، وفيما كانوا يختلفون فيه، فيفصل بين أهل الحق وأهل الباطل، وأهل الكفر وأهل الإيمان، وأهل العدوان وأهل الاعتدال، ويفصل فيه أيضاً بين أهل الجنة والنار، فريق في الجنة وفريق في السعير. {كان ميقاتاً} يعني ميقاتاً للجزاء موقوتاً لأجل معدود كما قال تعالى: {وما نؤخره إلا لأجل معدود} [هود: 104]. وما ظنك بشيء له أجل معدود وأنت ترى الأجل كيف يذهب سريعاً يوماً بعد يوم حتى ينتهي الإنسان إلى آخر مرحلة، فكذلك الدنيا كلها تسير يوماً بعد يوم حتى تنتهي إلى آخر مرحلة، ولهذا قال تعالى: {وما نؤخره إلا لأجل معدود} كل شيء معدود فإنه ينتهي. {يوم ينفخ في الصور فتأتون أفواجاً} والنافخ الموكل فيها إسرافيل، ينفخ فيها نفختين: الأولى: يفزع الناس ثم يصعقون فيموتون، والثانية: يبعثون من قبورهم و تعود إليهم أرواحهم، ولهذا قال هنا: {يوم ينفخ في الصور فتأتون أفواجاً} وفي الآية إيجاز بالحذف أي فتحيون فتأتون أفواجاً؛ فوجاً مع فوج أو يتلو فوجاً، وهذه الأفواج ـ والله أعلم ـ بحسب الأمم كل أمة تدعى إلى كتابها لتحاسب عليه، فيأتي الناس أفواجاً في هذا الموقف العظيم الذي تسوى فيه الأرض فيذرها الله عز وجل قاعاً صفصفاً لا ترى فيها عوجاً ولا أمتاً، وفي هذا اليوم يقول الله عز وجل: {وفتحت السماء فكانت أبواباً} فتحت وانفرجت فتكون أبواباً يشاهدها الناس بعد أن كانت سقفاً محفوظاً تكون في ذلك اليوم أبواباً مفتوحة، وفي هذا دليل على كمال قدرة الله عز وجل أن هذه السبع الشداد يجعلها الله تعالى يوم القيامة كأن لم تكن، تكون أبواباً {يوم تكون السماء كالمهل. وتكون الجبال كالعهن. [المعارج: 8 ـ 9]. وثم صفة أخرى ذكرها الله في قوله : {وسيرت الجبال فكانت سراباً} أي أن الجبال العظيمة الصماء تُدك فتكون كالرمل ثم تكون كالسراب تسير {وسيرت الجبال فكانت سراباً}. قوله تعالى: {إن جهنم كانت مرصاداً أي مرصدة ومممدة للطاغين وجهنم أسم من أسماء كثيرة وسميت بهذا الأسملأنها ذات جهمة وظلمة بسوادها وقعرها أعاذنا الله وإياكم منها وهي مرصاد للطاغين قد اعدها الله عز وجل لهم من الآن فهي موجودة كما قال تعالى : {واتقوا النار التي أعدت للكافرين } [البقرة : 24 ] حين عرضت عليه وهو يصلي صلاة الكسوف(17). ورأي فيها إمرأة تعذب في قطة لها حبستها لا هي أطعمتها ولا أرسلتها تاكل من خشاش الأرض (18)؛ ورأي فيها عمرو بن لحي الخزاعي يجر قصبه في النار (19) يعني امعائه لأنه كان أول من أدخل الشرك على العرب؛ هذه النار يقول الله عز وجل أنها : {للطاغين مآبا } والطاغون جمع طاغ وهو الذي تجاوز الحد كما قال تعالى : { إنا لما طغى الماء حملناكم في الجارية} [ الحاقة :11 ] . أي زاد وتجاوز حده وحد النسان مذكور في قوله تعالى: {وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون}. [الذاريات: 56].

وتجاوز الحد يكون في حقوق الله ويكون في حقوق العباد ، أما في حقوق الله _ عز وجل _ فإنه التفريط في الواجب أو التعدي في المحرم ، وأما الطغيان في حقوق الآدميين فهو العدوان عليهم في أموالهم ودمائهم وأعراضهم . وهذه الثلاثة التي حرمها رسول الله صلى الله و آله وسلم ، وأعلن تحريمها في حجة الوداع في أكثر من موضع فقال: ((إن دمائكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام )) (20) .

فالطغاة في حقوق الله وفي حقوق العباد هم أهل النار والعياذ بالله ؛ ولهذا قال : {للطاغين مآبا } . أي مكان أواب، والأوب في الأصل الرجوع ، كما قال تعالى: { نعم العبد إنه أواب }[ص : 30].أي رجاع إلى الله _ عز وجل _ {لابثين فيها أحقابا } أي باقين فيها ، {أحقابا } أي مدداً طويلة ؛ وقد دل القرآن الكريم على أن هذه المدد لا نهاية لها وأنها مدد أبدية كما جاء ذلك مصرحاً به في ثلاث آيات من كتاب الله في سورة النساء في قوله تعالى : {إن الذين ظلموا وكفروا لم يكن الله ليغفر لهم ولا ليهديهم طريقا إلا طريق جهنم خالدين فيها أبدا وكان ذلك على الله يسيرا } [النساء : 168 - 169]. وفي سورة الأحزاب {إن الله لعن الكافرين وأعد لهم سعيراً خالدين فيها أبدا لا يجدون ولياً ولا نصيرا } [الأحزاب : 64 - 65]. وفي سورة الجن في قوله تعالى : { ومن يعص الله ورسوله فإن له نار جهنم خالدين فيها أبدا } [الجن : 23]. فإذا كان الله تعالى صرح في ثلاث آيات من كتابه بأن أصحاب النار مخلدون فيها أبداً ، فإنه يلزم أن تكون النار باقيةً أبد الآبدين وهذا هو الذي عليه أهل السنة والجماعة ، إن النار والجنة مخلوقتان ولا تفنيان أبداً ووجد خلاف يسير من بعض أهل السنة في أبدية النار ، وزعموا انها غير مؤبدة، واستدلوا بحجج هي في الحقيقة شبه لا دلالة فيها لما ذهبوا إليه ، وإذا قورنت بالأدلة الأخرى ، تبين أنه لا معول على المخالف فيه ولا على قوله ، والواجب على المؤمن أن يعتقد ما دل عليه كتاب الله دلالة صريحة لا تحتمل التأويل، والآيات الثلاث التي ذكرناها كلها آيات محكمة لا يتطرق إليها النسخ ، ولا يتطرق إليها الاحتمال، أما عدم تطرق النسخ إليها فلأنها خبر ، واخبار الله _ عز وجل _ لا تنسخ وكذلك أخبار رسوله صلى الله عليه وآله وسلم ، لأن نسخ أحد الخبرين بالآخر يستلزم كذب أحد الخبرين ، إما تعمداً من المخبر أو جهلاً بالحال ، وكل ذلك ممتنع في خبر الله وخبر رسوله صلى الله عليه وآله وسلم ، المبني على الوحي ، وأما عدم تطرق الأحتمال فللتصريح بالأبدية في الآيات الثلاث ،والمهم أنه يجب علينا أن نعتقد شيئين :

الشيء الأول : وجود الجنة والنار الآن وأدلة ذلك من القرأن والسنة كثيرة منها قوله تعالى : { وسارعوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها السموات والأرض أعدت للمتقين } [ آل عمران : 133 ]. والإعداد التهيئة وهذا الفعل ( أعدت ) فعل ماضي يدل علي أن الإعداد قد وقع وكذلك قال الله تعالى في النار : { واتقوا النار التي أعدت للكافرين } [ آل عمران : 131]. والإعداد تهيئة الشيء ، والفعل هنا ماض يدل على الوقوع وقد جاءت السنة صريحة في ذلك في أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ، رأي الجنة ورأي النار .

الشيء الثاني : أعتقاد أنهما داران أبديتان من دخلهما وهو من أهلهما فإنه يكون فيهما أبداً ، أما الجنة فمن دخلها لا يخرج منها كما قال تعالى : { وما هم منها بمخرجين} [الحجر : 48]. واما النار فإن عصاة المؤمنين يدخلون فيها ما شاء الله أن يبقوا فيها ، ثم يكون مآلهم الجنة كما شهدت بذلك الأخبار الصحيحة عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، فقوله تعالى {لا بثين فيها أحقابا} . لا تدل بأي حال من الأحوال على أن هذه الأحقاب مؤمدة يعني إلى أمد ثم تنتهي ، بل المعنى أحقاباً كثيرة لا نهاية لها . {لا يذوقون فيها برداً ولا شراباً} نفى الله سبحانه وتعالى عنهم البرد الذي تبرد به ظواهر أبدانهم، والشراب الذي تبرد به أجوافهم. ذلك لأنهم والعياذ بالله إذا عطشوا واستغاثوا كانو كما قال الله تعالى:{ وإن يستغيثوا يغاثوا بماء كالمهل يشوي الوجوه بئس الشراب وساءت مرتفقاً } [الكهف : 29 ]. وهل الماء الذي كالمهل وإذا قرب من الوجه شوى الوجه هل ينتفع به صاحبه ؟ الجواب استمع قول اله تعالى : { وسقوا ماءً حميماً فقطع أمعاءهم } [ محمد : 15]. أما في ظاهر الجسم فقد قال الله تعالى : { خذوه فأعتلوه في سواء الجحيم . ثم في صبوا فوق رأسه من عذاب الحميم } [الخان : 47 – 48 ]. وقال تعالى : { يصب من فوق رؤوسهم الحميم . يُصهر به ما في بطونهم والجلود} [الحج : 19 - 20]. ما في بطونهم الأمعاء وهي باطن الجسم ، فمن كان كذلك فإنهم لا يذوقون فيها برداً ولا شراباً يطفئ حرارة بطونهم ومن تدبر ما في القرأن والسنة من الوعيد الشديد لأهل النار فإنه كما قال السلف : ( عجبت للنار كيف ينام هاربها ، وعجبت للجنة كيف ينام طالبها ) . إننا لو قال لنا قائل : أن لكم في أقصى الدنيا قصوراً وأنهاراً وزوجات وفاكهة لا تنقطع عنا ، ولا ننقطع دونها بل هي إلى أبد الآبدين ، لكنا نسير على أهداب أعيننا ليلاً ونهاراً لنصل إلى هذه الجنة التي بها هذا النعيم العظيم ، والتي نعيمها دائم لا يقطع ، وشباب ساكنها دائم لا يهرم ، وصحته دائمة ليس فيها سقم ، وأنظروا إلى الناس اليوم يذهبون إلى مشارق الأرض ومغاربها لينالوا درهماً او ديناراً قد يتمتعون بذلك وقد لا يتمتعون به ، فما بالنا نقف هذا الموقف من طلب الجنة ، وهذا الموقف من الهرب من النار ، نسأل الله أن يعيذنا وإياكم من النار ، وأن يجعلنا وإياكم من أهل الجنة .

{إلا حميماً وغساقاً} الاستثناء هنا منقطع عند النحويين لأن المستثنى ليس من جنس المستثنى منه، والمعنى ليس لهم إلا هذا الحميم وهو الماء الحار المنتهي في الحرارة. {يغاثوا بماء كالمهل يشوي الوجوه} [الكهف: 29]. {وسقوا ماء حميماً فقطع أمعاءهم}. [محمد: 15]. {وغساقاً} قال المفسرون: إن الغساق هو شراب منتن الرائحة شديد البرودة، فيجمع لهم ـ والعياذ بالله ـ بين الماء الحار الشديد الحرارة، والماء البارد الشديد البرودة ليذوقوا العذاب من الناحيتين: من ناحية الحرارة، ومن ناحية البرودة، بل إن بعض أهل التفسير قالوا: إن المراد بالغساق صديد أهل النار، وما يخرج من أجوافهم من النتن والعرق وغير ذلك. وعلى كل حال فالآية الكريمة تدل على أنهم لا يذوقون إلا هذا الشراب الذي يقطع أمعاءهم من حرارته، ويفطّر أكبادهم من برودته، نسأل الله العافية. وإذا اجتمعت هذه الأنواع من العذاب كان ذلك زيادة في مضاعفة العذاب عليهم. {جزاء وفاقاً} أي يجزون بذلك جزاء موافقاً لأعمالهم من غير أن يظلموا، قال الله تبارك وتعالى: {إن الله لا يظلم الناس شيئاً ولكن الناس أنفسهم يظلمون} [يونس: 44]. فهذا الجزاء موافق مطابق لأعمالهم. ثم بين وجه الموافقة ، موافقة هذا العذاب للأعمال فقال: {إنهم كانوا لا يرجون حساباً. وكذبوا بآياتنا كِذَّاباً} فذكر انحرافهم في العقيدة وانحرافهم في القول، {إنهم كانوا لا يرجون حساباً} أي لا يؤملون أن يحاسبوا بل ينكرون الحساب، ينكرون البعث يقولون: {ما هي إلا حياتنا الدنيا نموت ونحيا وما يهلكنا إلا الدهر} فلا يرجون حساباً يحاسبون به لأنهم ينكرون ذلك، هذه عقيدة قلوبهم، أما ألسنتهم فيكذبون يقولون هذا كذب، هذا سحر، هذا جنون، وما أشبه ذلك كما جاء في كتاب الله ما يصف به هؤلاء المكذبون رسل الله، كما قال عز وجل: {كذلك ما أتى الذين من قبلهم من رسول إلا قالوا ساحر أو مجنون} [الذاريات: 52]. وقال الله تعالى عن المكذبين لمحمد صلى الله عليه وآله وسلم: {وقال الكافرون هذا ساحر كذاب} [ص: 4]. وقالوا إنه شاعر {أم يقولون شاعر نتربص به ريب المنون} [الطور: 30]. {وقالوا يا أيها الذي نزل عليه الذكر إنك لمجنون لوما تأتينا بالملائكة إن كنت من الصادقين} [الحجر: 7]. ولولا أن الله ثبت أقدام الرسل وصبرهم على قومهم ما صبروا على هذا الأمر، ثم إن قومهم المكذبين لهم لم يقتصروا على هذا بل آذوهم بالفعل كما فعلوا مع الرسول عليه الصلاة والسلام من الأذية العظيمة بل آذوهم بحمل السلاح عليهم، فمن كانت هذه حاله فجزاؤه جهنم جزاءً موافقاً مطابقاً لعمله كما في هذه الآية الكريمة: {جزاء وفاقاً. إنهم كانوا لا يرجون حساباً. وكذبوا بآياتنا كذاباً}. قوله تعالى: {وكل شيء أحصيناه كتاباً} {كل شيء} يشمل ما يفعله الله عز وجل من الخلق والتدبير في الكون، ويشمل ما يعمله العباد من أقوال وأفعال، ويشمل كل صغير وكبير {أحصيناه} أي ضبطناه بالإحصاء الدقيق الذي لا يختلف. {كتاباً} يعني كتباً، وقد ثبت في الحديث الصحيح أن الله تعالى كتب مقادير كل شيء إلى أن تقوم الساعة،(21) ومن جملة ذلك أعمال بني آدم فإنها مكتوبة، بل كل قول يكتب، قال الله تعالى: {ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد} [ق: 18]. رقيب يعني مراقب، والعتيد يعني الحاضر. ودخل رجل على الإمام أحمد رحمه الله وهو مريض يئن من مرضه فقال له: يا أبا عبدالله إن طاووساً وهو أحد التابعين المشهورين يقول: إن أنين المريض يكتب، فتوقف رحمه الله عن الأنين خوفاً من أن يكتب عليه أنين مرضه. فكيف بأقوال لا حدّ لها ولا ممسك لها، ألفاظ تترى طوال الليل والنهار ولا يحسب لها الحساب، فكل شيء يكتب حتى الهم يكتب إما لك وإما عليك، من همّ بالسيئة فلم يعملها عاجزاً عنها فإنها تكتب عليه، وإن هم بها وتركها لله فإنها تكتب له،(22) فلا يضيع شيء كل شيء أحصيناه كتاباً. {فذوقوا فلن نزيدكم إلا عذاباً} هذا الأمر للإهانة والتوبيخ، يعني يقال لأهل النار: ذوقوا العذاب إهانة وتوبيخاً فلن نرفعه عنكم ولن نخففه عنكم ، بل ولا نبقيكم على ما أنتم عليه لا نزيدكم إلا عذاباً في قوته ومدته ونوعه، وفي آية أخرى أنهم يقولون لخزنة جهنم: {ادعوا ربكم يخفف عنا يوماً من العذاب} [غافر: 49]. تأمل هذه الكلمة من عدة أوجه:

أولاً: أنهم لم يسألوا الله سبحانه وتعالى وإنما طلبوا من خزنة جهنم أن يدعوا لهم. لأن الله قال لهم: {اخسئوا فيها ولا تكلمون}. [المؤمنون: 108]. فرأوا أنفسهم أنهم ليسوا أهلاً لأن يسألوا الله ويدعوه بأنفسهم بل لا يدعونه إلا بواسطة.

ثانياً: أنهم قالوا: {ادعوا ربكم} ولم يقولوا: ادعوا ربنا، لأن وجوههم وقلوبهم لا تستطيع أن تتحدث أو أن تتكلم بإضافة ربوبية الله لهم أي بأن يقولوا ربنا، عندهم من العار والخزي ما يرون أنهم ليسوا أهلاً لأن تضاف ربوبية الله إليهم بل قالوا {ربكم}.

ثالثاً: لم يقولوا يرفع عنا العذاب بل قالوا: {يخفف} لأنهم آيسون نعوذ بالله، آيسون من أن يرفع عنهم.

رابعاً: أنهم لم يقولوا يخفف عنا العذاب دائماً، بل قالوا {يوماً من العذاب} يوماً واحداً، بهذا يتبين ما هم عليه من العذاب والهوان والذل {وتراهم يعرضون عليها خاشعين من الذل ينظرون من طرف خفي} [الشورى: 45]. أعاذنا الله منها.

{إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ مَفَازاً * حَدَآئِقَ وَأَعْنَـباً * وَكَوَاعِبَ أَتْرَاباً * وَكَأْساً دِهَاقاً * لاَّيَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْواً وَلاَ كِذَباً * جَزَآءً مِّن رَّبِّكَ عَطَآءً حِسَاباً}.

ذكر الله عز وجل ما للمتقين من النعيم بعد قوله: {إن جهنم كانت مرصاداً. للطاغين مآباً}. لأن القرآن مثاني إذا ذكر فيه العقاب ذكر فيه الثواب، وإذا ذكر الثواب ذكر العقاب، وإذا ذكر أهل الخير ذكر أهل الشر، وإذا ذكر الحق ذكر الباطل، مثاني حتى يكون سير الإنسان إلى ربه بين الخوف والرجاء؛ لأنه إن غلب عليه الرجاء وقع في الأمن من مكر الله، وإن غلب عليه الخوف وقع في القنوط من رحمة الله، وكلاهما من كبائر الذنوب، كلاهما شر، قال الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله: «ينبغي أن يكون الإنسان في عبادته لربه بين الخوف والرجاء، فأيهما غلب هلك صاحبه». لذلك تجد القرآن الكريم يأتي بهذا وبهذا، ولئلا تمل النفوس من ذكر حال واحدة والإسهاب فيها دون ما يقابلها. وهكذا، لأجل أن يكون الإنسان حين يقرأ القرآن راغباً راهباً، وهذا من بلاغة القرآن الكريم.

{إن للمتقين مفازاً} المتقون هم الذين اتقوا عقاب الله، وذلك بفعل أوامر الله واجتناب نواهيه، وأحياناً يأمر الله بتقواه، وأحياناً يأمر بتقوى يوم الحساب، وأحياناً يأمر بتقوى النار، قال الله تعالى: {واتقوا الله لعلكم تفلحون واتقوا النار} [آل عمران: 131]. فجمع بين الأمر بتقواه والأمر بتقوى النار، وقال تعالى: {واتقوا يوماً ترجعون فيه إلى الله} [البقرة: 281]. فأمر بتقوى يوم الحساب، وكل هذا يدور على معنى واحد وهو: أن يتقي الإنسان محارم ربه فيقوم بطاعته وينتهي عن معصيته، فالمتقون هم الذين قاموا بأوامر الله واجتنبوا نواهي الله، هؤلاء لهم {مفازاً}، والمفاز هو مكان الفوز وزمان الفوز أيضاً، فهم فائزون في أمكنتهم، وفائزون في أيامهم. {حدائق وأعنابا} هذا نوع المفاز، {حدائق} جمع حديقة أي بساتين أشجارها عظيمة وكثيرة ومنوعة. {وأعناباً} الأعناب جمع عنب وهي من جملة الحدائق لكنه خصها بالذكرلشرفها . {وكواعب أترابا} الكواعب جمع كاعب وهي التي تبين ثديها ولم يتدل، بل برز وظهر كالكعب، وهذا أكمل ما يكون في جمال الصدر. {وأتراباً} أي على سن واحدة لا تختلف إحداهن عن الأخرى كبراً كما في نساء الدنيا، لأنها لو اختلفت إحداهن عن الأخرى كبراً فربما تختل الموازنة بينهما، وربما تكون إحداهما محزونة إذا لم تساوي الأخرى، لكنهن أتراب. {وكأساً دهاقاً} أي كأساً ممتلئة، والمراد بالكأس هنا كأس الخمر. وربما يكون للخمر وغيره، لأن الجنة فيها {أنهار من ماء غير آسن وأنهار من لبن لم يتغير طعمه وأنهار من خمر لذة للشاربين وأنهار من عسل مصفى} [محمد: 15]. ولكن يرجح أنها الخمر وحدها . قوله : {لا يسمعون فيها لغواً} لا يسمعون في الجنة لغواً أي كلاماً باطلاً لا خير فيه. {ولا كذاباً} أي ولا كذباً فلا يكذبون، ولا يكذب بعضهم بعضاً، لأنهم على سرر متقابلين قد نزع الله ما في صدورهم من غل وجعلهم أخواناً. {جزاء من ربك عطاء} أي أنهم يجزون بهذا جزاء من الله سبحانه وتعالى على أعمالهم الحسنة التي عملوها في الدنيا واتقوا بها محارم الله. {حساباً} أي كافياً، مأخوذة من الحسب وهو الكفاية أي أن هذا الكأس كأس كافٍ لا يحتاجون معه إلى غيره لكمال لذته وتمام منفعته.

{رَّبِّ السَّمَـوَتِ وَالاَْرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا الرَّحْمَـنِ لاَ يَمْلِكُونَ مِنْهُ خِطَاباً * يَوْمَ يَقُومُالرُّوحُ وَالْمَلَـئِكَةُ صَفّاً لاَّ يَتَكَلَّمُونَ إِلاَّ مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَـنُ وَقَالَ صَوَاباً * ذَلِكَ الْيَوْمُ الْحَقُّ فَمَن شَآءَ اتَّخَذَ إِلَى رَبِّهِ مَـَاباً * إِنَّآ أَنذَرْنَـكُمْ عَذَاباًقَرِيباً يَوْمَ يَنظُرُ الْمَرْءُ مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ وَيَقُولُ الْكَافِرُ يَـلَيْتَنِى كُنتُ تُرَباً }.

{رب السماوات والأرض وما بينهما الرحمن} فالله سبحانه وتعالى هو رب كل شيء، قال الله تعالى: {إنما أمرت أن أعبد رب هذه البلدة الذي حرمها وله كل شيء} [النمل: 91]. فهو رب السماوات السبع الطباق، ورب الأرض وهي سبع كما ثبت ذلك في السنة عن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم.(23) {وما بينهما} أي ما بين السماوات والأرض من المخلوقات العظيمة كالغيوم والسحب والأفلاك وغيرها مما نعلمه، ومما لا يعلمه إلا الله سبحانه وتعالى. وقوله: {لا يملكون منه خطاباً} يعني أن الناس لا يملكون الخطاب من الله، ولا يستطيع أحد أن يتكلم إلا بإذن الله، وذلك {يوم يقوم الروح} وهو جبريل {والملائكة صفًّا} أي صفوفاً. صفًّا بعد صف، لأنه كما جاء في الحديث: «تنزل ملائكة السماء الدنيا فتحيط بالخلق، ثم ملائكة السماء الثانية من وراءهم، ثم الثالثة والرابعة والخامسة»(24) وهكذا.. صفوفاً لا يعلم عددهم إلا الذي خلقهم سبحانه وتعالى. {لا يتكلمون إلا من أذن له الرحمن وقال صواباً} أي لا يتكلمون ملائكة ولا غيرهم كما قال تعالى: {وخشعت الأصوات للرحمن فلا تسمع إلا همساً} [طه: 108]. {إلا من أذن له الرحمن} بالكلام فإنه يتكلم كما أُذن له. {وقال صواباً} أي قال قولاً صواباً موافقاً لمرضات الله سبحانه وتعالى وذلك بالشفاعة إذا أذن الله لأحد أن يشفع شفع فيما أذن له فيه على حسب ما أُذن له. {ذلك اليوم الحق} أي ذلك الذي أخبرناكم عنه هو اليوم الحق، والحق ضد الباطل أي الثابت الذي يقوم فيه الحق، ويقوم فيه العدل يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم. {فمن شاء اتخذ إلى ربه مآباً} أي من شاء عمل عملاً يؤوب به إلى الله ويرجع به إلى الله، وذلك العمل الصالح الموافق لمرضاة الله تعالى. وقوله: {فمن شاء اتخذ إلى ربه مآباً} قيدتها آية أخرى وهي قوله تعالى: {لمن شاء منكم أن يستقيم وما تشاءون إلا أن يشاء الله رب العالمين} [التكوير: 28، 29]. يعني أننا لنا الخيار فيما نذهب إليه لا أحد يكرهنا على شيء؛ لكن مع ذلك خيارنا وإرادتنا ومشيئتنا راجعة إلى الله {وما تشاءون إلا أن يشاء الله} وإنما بين الله ذلك في كتابه من أجل أن لا يعتمد الإنسان على نفسه وعلى مشيئته بل يعلم أنها مرتبطة بمشيئة الله، حتى يلجأ إلى الله في سؤال الهداية لما يحب ويرضى. لا يقول الإنسان أنا حر أريد ما شئت وأتصرف كما شئت، نقول الأمر كذلك لكنك مربوط بإرادة الله عز وجل. {إنا أنذرناكم عذاباً قريباً} أي خوفناكم من عذاب قريب وهو يوم القيامة. ويوم القيامة قريب، ولو بقيت الدنيا ملايين السنين فإنه قريب {كأنهم يوم يرونها لم يلبثوا إلا عشية أو ضحاها} [النازعات: 46]. فهذا العذاب الذي أنذرنا الله قريب، ليس بين الإنسان وبينه إلا أن يموت، والإنسان لا يدري متى يموت قد يصبح ولا يمسي، أو يمسي ولا يصبح، ولهذا كان علينا أن نحزم في أعمالنا، وأن نستغل الفرصة قبل فوات الأوان. {يوم ينظر المرء ما قدمت يداه} المرء: أي كل امرىء ينظر ما قدمت يداه ويكون بين يديه ويعطى كتابه، ويقال: {اقرأ كتابك كفى بنفسك اليوم عليك حسيباً} [الإسراء: 14]. ويقول الكافر من شدة ما يرى من الهول وما يشاهده من العذاب: {يا ليتني كنت تراباً} أي ليتني لم أخلق، أو ليتني لم أبعث، أو إذا رأى البهائم التي يقضي الله بينها ثم يقول كوني تراباً فتكون تراباً يتمنى أن يكون مثل البهائم فقوله: {كنت تراباً} تحتمل ثلاثة معانٍ:

المعنى الأول: يا ليتني كنت تراباً فلم أُخلق، لأن الإنسان خُلق من تراب.

المعنى الثاني: ياليتني كنت ترابًا فلم أُبعث، يعني كنت ترابًا في أجواف القبور.

المعنى الثالث: أنه إذا رأى البهائم التي قضى الله بينها وقال لها كوني تراباً فكانت تراباً قال: ليتني كنت تراباً أي كما كانت هذه البهائم ـ والله أعلم ـ وإلى هنا تنتهي سورة النبأ، وفيها من المواعظ والحكم وآيات الله عز وجل ما يكون موجباً للإيقان والإيمان، نسأل الله أن ينفعنا وإياكم بكتابه، وأن يجعله موعظة لقلوبنا، وشفاء لما في صدورنا، إنه جواد كريم.




ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــ

(15) أخرجه البخاري ، كتاب مواقيت الصلاة ، باب الإبراد بالظهر في شدة الحر (536) . ومسلم كتاب المساجد ، باب استحباب الإبراد بالظهر في شدة الحر (615) .

(16) أخرجه البخاري ، كتاب بدء الخلق ، باب صفة النار وأنها مخلوقة (3620). ومسلم كتاب المساجد ، . باب استحباب الإبراد بالظهر في شدة الحر (617) .



(17) أخرجه البخاري ، رقم (431) كتاب الصلاة .

(18) أخرجه مسلم رقم (904) كتاب الكسوف .

(19) أخرجه البخاري رقم (2623) كتاب التفسير ، ومسلم رقم (2856) كتاب الجنة .

(20) أخرجه مسلم رقم (147) كتاب الحج

(21) أخرجه مسلم ، كتاب القدر ، باب حجاج آدم وموسى صلى الله عليهما وسلم ( 2653) .

(22) أخرجه البخاري ، كتاب الرقاق، باب من هم بحسنة أو بسيئة ( 6491) ، ومسلم ، كتاب الإيمان ، باب إذا هم العبد بحسنة كتبت وإذا هم بسيئة لم تكتب (203) (128).

(23) أخرجه البخاري ، كتاب بدء الخلق ، باب ما جاء في سبع أرضين (3195) (3196) .ومسلم كتاب المساقاة ، باب تحريم الظلم وغصب الأرض وغيرها (1610) (1611) (1612) .

(24) البداية والنهاية لابن كثير (فصل في مجئ الرب سبحانه وتعالى ) 473 / 19 . والحاكم (4/614) وقال الذهبي قوي .
شارك
مشاركة في فيسبوك مشاركة في تويترمشاركة في قوقل بلص


من مواضيعي : معاً للقمه
  رقم المشاركة : [ 3 ]
قديم 03-26-2009, 12:37 AM
مشرفة ملتقى النفحات الإيمانية

الصورة الرمزية المكينزي
 

المكينزي has a spectacular aura aboutالمكينزي has a spectacular aura aboutالمكينزي has a spectacular aura about
افتراضي

[align=center]بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صل على محمد وعلى آله وصحبه أجمعين

اخي
معاً للقمه
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
جزاك الله خير
اسعد الله صباحك ومساك
وسائر ايامك
بكل خير
بارك بك
وجعلها بموازينك الصالحه

الدعاء الدعاء الدعاء
لاخواننا فى غزه وفلسطين
ما تحسَّر أهل الجنة على شيء كما تحسروا على ساعة لم يذكروا فيها اسم الله
أكثرمن الإستغفار
منذ ولدنا ونحن تفخر بالاسلام ..... فمتى يفخر الاسلام بنا ؟
[/align]
من مواضيع : المكينزي
المكينزي غير متواجد حالياً  
موضوع مغلق

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدليلية (Tags)
تفسير, صورة


مواضيع مشابهه ننصح بقراتها
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
تفسير صورة الفاتحه معاً للقمه ملتقى النفحات الإيمانية 5 04-15-2014 08:58 AM
(تفسير آية الكرسي) ام داوود ملتقى النفحات الإيمانية 4 09-25-2008 04:31 AM
تفسير سورة الزلزله الفارس الملثم ملتقى النفحات الإيمانية 5 06-17-2008 02:32 AM
تفسير القرآن الشموخ ملتقى النفحات الإيمانية 0 03-25-2008 11:32 PM

أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

كود [IMG]متاحة
كود HTML معطلة
Pingbacks are متاحة



الساعة الآن 03:00 PM

ضع بريدك هنا لتصلك اخر المواضيع

ملاحظة مهمه :ستصل الى بريدك رسالة تفعيل بعد كتابة احرف التاكيد
يجب الاطلاع على البريد لاستكمال عملية الاشتراك


Powered by vBulletin® Version 3.8.9
.Copyright ©2000 - 2015, Jelsoft Enterprises Ltd
هذا الملتقى هو مجرد ملتقى لمنسوبي وزارة الصحة ولا يمثل الوزارة إطلاقا
وجميع المشاركات التي تطرح في الملتقى لا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الملتقى
ولكن تعبر عن رأي كاتبها فقط