آخـر مواضيع الملتقى

دعــــــاء

العودة  

المرضى النفسيون المشردون في الشوارع مهمة من؟

ملتقى المواضيع النفسية
موضوع مغلق
  #1  
قديم 05-01-2009, 05:51 AM
مشرفة سابق
 



أخصائيه نفسية will become famous soon enough


[align=right]في جميع دول العالم تجد مرضى نفسيين مشردين في الشوارع، يعيشون على الأرصفة أو في محطات أنفاق القطارات حيث توجد دورات مياه وكذلك سقف يحميهم من الأمطار وبعضهم يهيم على وجهه في الشوارع يلتقط أكله من حاويات النفايات. تجد هؤلاء في أغنى الدول وكذلك في أفقرها. لعل مدينة نيويورك التي يعيش في شوارعها أكثر من مليوني مشّرد معظمهم من المرض النفسيين الذين يُعانون من أمراض نفسية وعقلية صعبة مثل الفُصام أو الإضطراب الوجداني ثنُائي القطب.

نحن هنا في المملكة لسنا استثناء عن جميع دول العالم، فلدينا مرضى نفسيون يعيشون في الشوارع، لكن الحقيقة أن عدد هؤلاء المرضى ونسبتهم للسكان وللمصابين بالأمراض النفسية المزمنة أقل من أي دولةٍ أخرى.

في الدراسة العالمية التي أجرتها منظمة الصحة العالمية في القارات الخمس، حيث كان هناك تسعة مراكز لدراسة مرض الفصُام في القارات الخمس، وفي دول متقدمة ودول فقيرة، كان نسبة إهتمام الأهل ورعايتهم لمريضهم الذي يُعاني من مرض الفُصام أكثر في الدول الفقيرة مقارنةً بدول مثل الولايات المتحدة الأمريكية أو بريطانيا والاتحاد السوفيتي (هذه الدراسة تمت في السبعينيات من القرن الماضي قبل أن يتفكك الأتحاد السوفيتي وكان مركز هذه الدرسة في مدينة موسكو). والنتيجة لهذا الإهتمام من قبل أهل المريض واحتوائهم له أن مآل المرض في دول العالم الثالث بالنسبة لمرض الفُصام أفضل من الدول المتقدمة.

كما ذكرت في بداية المقال بأن المرضى النفسيين المشردين والذين يعيشون في الشوارع في المملكة أقل من أي دولة أخرى، وذلك نظراً لإهتمام الأهل واحتوائهم للمريض، بينما في الدول المتقدمة يرفض أكثر أهالي المرضى المزمنين رعاية مريضهم ويعتبرون ذلك من مهمات الدولة، لذلك كان في نهاية القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين شهدت الدول المتقدمة بناء مصحات نفسية كبيرة تتسع لآلاف المرضى النفسيين المزمنين، بحكم رفض أكثر الأسر العناية ورعاية مريضهم النفسي، واستمر الأمر كذلك، فقد بُنيت مصحات للمرضى المزمنين تتسع لأكثر من ثلاثة آلاف مريض، وظل هذا الوضع حتى الثمانينيات من القرن الماضي. بعد ذلك لم تعد تستطع الحكومات تحمل النفقات الباهضة لرعاية هؤلاء المرضى، فتم مشروع ما يُعرف برعاية المرضى النفسيين المزمنين في المجتمع، حيث يعيش مجموعة من المرضى في منزل، يشرف عليه جهاز مرضى ويمر عليهم طبيباً نفسياً بصورة مُنتظمة كل بضعة أيام. هذا المشروع فشل، لأن جيران المرضى النفسيين الذين يعيشون في منزل في حي يرفضون أن يكون جيرانهم مرضى نفسيين مزمنين. كانت النتيجة فشلاً ذريعاً لهذا المشروع وكانت النتيجة أن معظم المرضى تشردّوا في الشوارع بدون مأوى أو مصروف أو أي رعايةٍ صحية أو نفسية من أي جهةٍ حكومية كانت. بعض هؤلاء المشردين في الشوارع تقوم بعض الجمعيات الخيرية بإيوائهم وإطعامهم. وربما تكون الكنائس في الدول المسيحية هي الجهة الأكثر لرعاية المرضى النفسيين المشرّدين وبقية المشردين الآخرين مثل مدمني المخدرات، ويدخل ضمن هؤلاء المدمنين ؛ الأشخاص المدمنين على الكحول والذي يُعتبر واحداً من أكثر أنواع الادمان صعوبةً، نظراً لأن تعاطي الكحول مقبول إجتماعياً ويُباع بطريقة قانونية في هذه الدول، ففي الولايات المتحدة الأمريكية يُعتبر الإدمان على الكحول المرض النفسي الثاني بعد الإكتئاب.

هؤلاء المرضى النفسيون المشردون في الشوارع، ليس مسؤولية الحكومات فقط، ممثلةً في وزارة الصحة ووزارة الشؤون الإجتماعية ولكن هي مسؤولية المجتمع بأكمله.

لا توجد حكومة مهما كانت قدراتها أن ترعى جميع المرضى النفسيين المزمنين والذين يحتاجون لرعاية من قِبل الآخرين، لأنهم لا يستطيعون رعاية أنفسهم. فالقضية ليست قضية عدم وجود أسرة كافية في المستشفيات النفسية، أو أماكن في دور الرعاية الإجتماعية التي تُشرف عليها وزارة الشؤون الإجتماعية. إن القضية كما ذكرت قضية إجتماعية وأمنية. فوجود هؤلاء المرضى المشردين في الشوارع يجعلهم عرضة للإستغلال من قِبل مجرمين في أنواع مختلفة من الجرائم بدءًا من السرقة وإنتهاءً بالدعارة والإرهاب. لذا لا يجب محاسبة وزارات الصحة والشؤون الإجتماعية على عدم رعايتها لجميع هؤلاء المرضى المشردين بدون مأوى في الشوراع في ظروفٍ صعبة، وبعضهم صغار السن يُمكن إستغلالهم في جرائم من التي ذكرتها قبل قليل.

ندوة طبية

قبل أيام أقيمت ندوة عن « الإعلام والصحة النفسية..نحو دور تكاملي»، برعاية وزارة الصحة، وهذه ندوة مهمة، حيث الإعلام يهتم بقضايا المرضى النفسيين بجميع صورها، ومن ذلك المرضى المشردين في الشوارع. بعض المسؤولين في وزارة الصحة أنتقدوا وسائل الإعلام عندما تُسّلط الضوء على المرضى النفسيين ومعاناتهم بأنها تخترق خصوصياتهم، ويبدو لي بأن هذه الفكرة تعكس حساسية مُفرطة في التعامل مع قضايا المرضى النفسيين. إن وسائل الإعلام حينما تتحدث عن المرضى النفسيين، سواءً كان عدم قدرة المستشفيات على استيعابهم وتشرّدهم في الشوارع، أو إساءة معاملتهم فهي تقوم بواجب من واجباتها. إن وسائل الإعلام حينما تُلقي الضوء على المرضى النفسين، فهذا ليس اختراقا لخصوصياتهم، خاصةً إذا كان هناك عدم ذكر للأسماء ومحاولة عدم ظهور وجه المريض كاملاً، فليس في هذا الأمر أي ضرر بل إن هذا يُساعد وزارة الصحة ووزارة الشؤون الإجتماعية وكسب تعاطف المجتمع مع هاتين الوزارتين، وهذا ما سهّل أن تقوم وزارة الصحة بالشروع في بناء 14 مستشفى لعلاج المرضى النفسين والمدمنين.

إن وسائل الإعلام ساعدت في تنبيه المجتمع إلى هذه الفئة من الأشخاص الذين يُعانون وليس لهم صوتاً يُسمع لدى المسؤولين الذين لا يعرفون بهذه القضية لولا أن الإعلام أظهرها بصورة غير مُبالغ بها، بل كانت عاملاً مساعداً في إهتمام المجتمع بمثل هذه القضايا التي تتطلب ليس المجهود الحكومي فقط ولكن جهود المجتمع ككل، فإنشاء جمعيات خيرية تعنى بمثل هؤلاء المرضى أمرٌ حميد ووسائل الإعلام لها دور في جعل رجال الأعمال ووجهاء البلد يتساعدون ويدعمون مثل هذه الجمعيات.

إن جمعيات خيرية مثل جمعية ذوي الإحتياجات الخاصة، وجميعة التوحد كان لها تأثير إيجابي في رعاية هؤلاء الأشخاص والتخفيف عن عائلات وأسر الأشخاص الذين يُعانون من مثل هذه الإضطرابات.

الإعلام هو مرآة لما يحدث في المجتمع، يُسلّط الضوء على ما يدور فيه، ويتفاعل مع قضاياه سواء الإيجابية أو السلبية. فعندما تنقل وسائل الإعلام صوراً لمرضى مشردين في الشوارع فهذا بالتأكيد يجعل المقتدرين يتعاطفون مع هؤلاء
المرضى، وعندما يحدث سوء معاملة للمرضى النفسيين فإن وسائل الإعلام تنقل ذلك لتصحيح الأوضاع غير السليمة في التعامل مع المرضى الضعفاء.

إن الأمر ليس سيئاً إطلاقاُ عندما تنقل وسائل الإعلام معاناة المرضى النفسين، ويجب على المسؤولين في وزارة الصحة أو وزارة الشؤون الإجتماعية ألا يأخذوا الأمر بحساسية مُفرطة، لأن ذلك ليس ذماً أو تقليلا من شأن ما يقومون به من خدمات، ولكن تحدث أحياناً أخطاء فردية، وهنا يأتي دور وسائل الإعلام لأن تكشف للمجتمع ما يحدث من أخطاء وأيضاً للمسؤولين في الوزارات المعنية بخدمة هؤلاء المرضى. هناك معوّقات كثيرة يعرفها كل من يعمل في مجال الصحة النفسية مثل ترك بعض الأسر لابنائهم في المصحات وعدم أخذهم من المستشفيات النفسية، ويعطون عناوين غير صحيحة وأرقام هاتف غير صحيحة حتى لا تستطيع المستشفيات النفسية الإتصال أو الوصول لأسر هؤلاء المرضى الذين تم تحسّنهم ويستطيعون الخروج والعيش مع عائلاتهم ولكن العائلات ترفض ذلك وتُلقي بالحمل على المستشفيات النفسية التي تئن تحت وطأة الضغط الكبير عليها لإستيعاب مرضى يحتاجون لأسرة يشغلها مرضى متعافين ولكن عدم تعاون الأسر والعائلات مع من يُقدّمون الخدمات النفسية يجعل الأمر يزداد تعقيداً، ويُكبّل المسؤولين عن الخدمات النفسية من تقديم خدمات لأشخاص بحاجةٍ لهذه الأماكن المشغولة بسبب عدم التعاون بين الأسر والمستشفيات.

الجمعيات الخيرية والمؤسسات المدنية يجب أيضاً أن يكون لها دور في تحمّل جزء من الأعباء التي تُثقل وزارات الصحة والشؤون الإجتماعية. إن هناك دور لرجال الأعمال والوجهاء والمقتدرين للمساعدة في تحملّ جزء من هذه المسؤوليات. دور الإعلام هنا ليس سلبياً حتى وإن كان يظن البعض بأن تدخّل وسائل الإعلام سلبياً، لكن هذا لا يعكس الحقيقة، فدور وسائل الإعلام ليس المدح والإطراء ولكن يُسّلط الضوء على الإيجابيات وكذلك يذكر السلبيات ليتم مُعالجتها من قِبل المسؤولين

الاهتمام الذي حظيت به الخدمات النفسية في السنوات الأخيرة كان للإعلام دور إيجابي في حدوثه، حيث بيّن لعامة الناس معنى المرض النفسي ونشر الوعي والثقافة الصحية النفسية عن الأمراض النفسية وأنها ليست وصمة عار، بل هي مرض يُصيب أي إنسان وليس هناك شخصاً معصوماً من أن يُصاب بمرضٍ نفسي أو عقلي أياً كان مستواه العلمي أو الإجتماعي، مثله مثل الأمراض العضوية الأخرى. كذلك ساعدت وسائل الإعلام على شرح أن المرض النفسي يُمكن علاجه ويتحسن المريض ويعود إلى المجتمع وإن هناك أدوية نفسية ليست جميعها أدوية مُخدّرة كما كان يظن معظم العامة. فكثيراً ما يُعبّر المرضى النفسيون عن خوفهم من إستخدام أدوية نفسية بسيطة مثل مضادات الإكتئاب حيث إن الفكرة السائدة بين الأدوية النفسية هي أدوية يُدمن عليها دون استثناء، لكن الإعلام ساهم في التثقيف عن الأدوية النفسية بصورةٍ جيدة.

جريدة الرياض[/align]
شارك
مشاركة في فيسبوك مشاركة في تويترمشاركة في قوقل بلص


من مواضيعي : أخصائيه نفسية
  رقم المشاركة : [ 3 ]
قديم 01-20-2013, 11:06 PM
صحي نشط
 

انين الحزن will become famous soon enough
افتراضي رد: المرضى النفسيون المشردون في الشوارع مهمة من؟

تحية للأخصائية طيبه الف تحية وللأمام >>>>>>>>>>>>>>>>>
من مواضيع : انين الحزن
انين الحزن غير متواجد حالياً  
موضوع مغلق

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدليلية (Tags)
مهمة, من؟, المرضى, المصريون, الشوارع, النفسيون


مواضيع مشابهه ننصح بقراتها
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
المرضى النفسيون قلة يخشى ازديادها! أخصائيه نفسية ملتقى المواضيع النفسية 5 12-20-2015 06:10 AM
ليت الشوارع تجمع اثنين صدفـه مل الصبر مني الملتقى الأدبي 4 06-21-2011 06:13 AM
اغرب الشوارع بالعالم محمد خالد العنزي ملتقى ترفيه الأعضاء 12 04-29-2011 07:44 PM
المرضى النفسيون في الشوارع قنابل موقوتة قد تنفجر في أي لحظة!! حبيب الكلى ملتقى المواضيع النفسية 5 01-28-2009 01:08 AM
المرضى النفسيون... يهيمون في الشوارع مُشرّدين أخصائيه نفسية ملتقى المواضيع النفسية 4 06-16-2007 02:12 AM

أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

كود [IMG]متاحة
كود HTML معطلة
Pingbacks are متاحة



الساعة الآن 01:17 AM

ضع بريدك هنا لتصلك اخر المواضيع

ملاحظة مهمه :ستصل الى بريدك رسالة تفعيل بعد كتابة احرف التاكيد
يجب الاطلاع على البريد لاستكمال عملية الاشتراك


Powered by vBulletin® Version 3.8.9
.Copyright ©2000 - 2015, Jelsoft Enterprises Ltd
هذا الملتقى هو مجرد ملتقى لمنسوبي وزارة الصحة ولا يمثل الوزارة إطلاقا
وجميع المشاركات التي تطرح في الملتقى لا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الملتقى
ولكن تعبر عن رأي كاتبها فقط