آخـر مواضيع الملتقى

دعــــــاء

العودة  

ملتقى النفحات الإيمانية مواضيع ديننا الحنيف على منهج اهل السنة والجماعة

خطبة الجمعة / الفرج بعد الشدة

ملتقى النفحات الإيمانية
موضوع مغلق
  #1  
قديم 05-22-2009, 09:03 AM
صحي نشط
 


سليمان الوابصي will become famous soon enough


[align=center]خطبة الجمعة الفرج الشدة 805233257.jpg[/align]


[align=center]الفرج بعد الشدة

الخطبة الأولى


أما بعد: إن الدنيا دار ابتلاء وعمل، يصيب الإنسانَ فيها المصائبُ والأمراضُ وما يكدر خاطره، وكل ذلك بتقدير الحكيم العليم، وهذه المصائب والشدائد في الغالب سببها الذنوب، فهي إما لتكفير سيئات العبد، وإما أن تكون رفعا لدرجاته ومكانته عند رب العالمين كما هو الحال مع أنبياء الله تعالى، يقول النبي : ((أشد الناس بلاء الأنبياء، ثم الأمثل فالأمثل، يبتلى الرجل على حسب دينه، فإن كان في دينه صلبا اشتد بلاؤه، وإن كان في دينه رقة ابتلي على قدر دينه، فما يبرح البلاء بالعبد حتى يتركه يمشي على الأرض وما عليه خطيئة )) .

فهذا الحديث ـ عباد الله ـ أوضح دليل على أن الابتلاء هو حقيقة علامة محبة الله تعالى لعبده، فإن كان العبد صالحا كان ذلك رفعا لدرجاته، وإن كان عاصيا كان الابتلاء نذيرا له كي يعود إلى رشده، فإن لم يتب ويقلع عن ذنوبه كان البلاء عقوبة من ربه، يقول نبينا : ((إن عظم الجزاء مع عظم البلاء، وإن الله إذا أحب قوما ابتلاهم)) .

فابتلاء الله للمؤمن تكفيرٌ لسيئاته كي يقدم على الله ولا ذنب عليه، فهذا نبي الله آدم يبتليه الله تعالى بالأكل من الشجرة فيُحرم من البقاء في الجنة. وهذا نبي الله نوح عليه السلام يكاد يحترق فؤاده على ابنه الذي أبى أن يركب معه السفينة، فكان من المغرقين ومع الكافرين. وهذا نبي الله موسى عليه السلام يدافع عن رجل من شيعته فيُقتل المعتدي على يده ويكون سببا لغربته عشر سنوات في بلاد غريبة عنه. ونبي الله يوسف عليه السلام يُبتلى في عرضه ويُراود عن شرفه فيأبى أن يستجيب لدعاء الرذيلة، فيُمضي أحلى سني عمره في السجن. ونبي الله إبراهيم عليه السلام يرزقه الله بغلام على كِبَرٍ وقد يئس من حصوله على الذرية، فلما بلغ معه السعي وأصبح قادرا على المشي معه وإعانته على العمل، لما أصبح قرة عين تُعد له الخطط وتُعقد عليه الآمال أتاه الأمر من الكبير المتعال أن اذبح ابنك ذبحا، فصلى الله على نبينا إبراهيم، لم يجزع ولم يراجع ربه في الأمر بل صمد للاختبار، وأذعن لأمر العزيز الجبار، فكان أن فرج الله كربته وفداه بذبح عظيم.

عباد الله، إن المتدبر لآيات الكتاب المبين وسنة سيد المرسلين وقصص السابقين ليجد جليا أن الشدة لا تدوم، ولا بد أن يعقب الإعصار سلام وهدوء، يقول تعالى: فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا [الشرح: 5، 6]، ويقول تعالى: سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْرًا [الطلاق: 7].

لقد أسلم الصحابة الأوائل في مكة، فخسروا بإسلامهم ثرواتهم وقبائلهم وقراباتهم وأصبحوا منبوذين، ولقد سامهم المشركون سوء العذاب مع أنهم على الحق المبين، وكان آخر ذلك حصارهم للمسلمين في شعب بني هاشم، لم يحاصروهم يومًا أو أسبوعًا أو شهرًا، لقد حاصروهم ثلاث سنين كاملة، يمنعون عنهم الطعام والمعونة، حتى إن الصحابة كانوا يأكلون أوراق الشجر من الجوع، يخبرنا سعد بن أبي وقاص عن أحوالهم العصيبة يومئذ أنه ذهب يبول مرة فسمع قعقعة تحت بوله، فإذا هو بقطعة جلد بعير، فأخذها ونفض عنها التراب وغسلها ثم أحرقا وسفها فتقوى بها ثلاثة أيام. ثم أعقب الله الشدة بفرج، إذ أصبح سعد أحدَ أثرياء المدينة.

ويكفينا في ذلك أن نبينا ابتلاه الله تعالى بشتى أنواع الابتلاءات، فمن اضطهاد المشركين له ولأتباعه وقتلهم لعمه حمزة، إلى أذية المنافقين وقذفهم أحب الناس إليه بالزنا، ومع ذلك فقد صبر لأمر الله تعالى، فكان عاقبة صبره أنه ما مات إلا وقد دانت له العرب كلها، وما عند الله خير وأبقى.

أقول قولي هذا وأستغفر الله.

الخطبة الثانية

أما بعد: يقول نبينا)) : النصر مع الصبر، والفرج مع الكرب، وإن مع العسر يسرا(( .
عباد الله، إن حياة أحدنا لا يمكن أن تستمر على وتيرة واحدة، فلا بد للمرء منا أن يبتليه الله يوما من الدهر، ولا بد لهذا البلاء أن يرتفع يوما ما أيضا.

وإن من أهم أسباب تفريج الكرب وزوال الشدة أن يكون العبد قبل وقوع الضائقة من الصالحين، وذلك لقول النبي : ((تعرف إلى الله في الرخاء يعرفك في الشدة))؛ لذا جاء في التفسير أن الملائكة سمعت صوتا في جوف الحوت، فسألت عنه ربنا، فقال لهم: إنه يونس، فقالوا: العبد الصالح الذي كان يصعد إليك منه في كل يوم وليلة عمل صالح؟ فقال: نعم، فشفعوا له فأنجاه الله من الحوت. ومثل ذلك أصحاب الغار الذين انطبقت عليهم الصخرة، فتوسل كل واحد منهم إلى الله تعالى بأرجى عمل عمله، ففرج الله كربتهم وأخرجهم من الكهف. فالأعمال الصالحة في أوقات الرخاء والعافية من أهم الأسباب في رفع البلاء، لذا ينبغي على كل منا أن يسأل نفسه: هل له من الأعمال الصالحة ما يفرج الله بها عنه كرب الدنيا ؟

إن ابتلاءات الله تعالى من النعم على العباد؛ لأنها تعيد العبد الآبق إلى سيده، وتوقظ الغافل من غفلته، ولا يعني هذا أبدا أن يتمنى العبد البلاء، فقد قال النبي : ((سلوا الله العفو والعافية، فإن أحدا لم يُعط بعد اليقين خيرا من العافية)). ولكن إذا حصل البلاء ووقع الكرب فإن على العبد أن يصبر ويحتسب وأن لا يجزع، يقول النبي : ((ألا أخبركم بشيء إذا نزل برجل منكم كرب أو بلاء من أمر الدنيا دعا به ففُرِّج عنه؟ دعاء ذي النون: لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين)) .

فيا من ابتلاه الله بمرض أو بدين أو بمصيبة، يا من ابتلاه الله بزوجة سليطة اللسان سيئة الخلق أو ابن عاق فاشل أو ابنة سافرة متبرجة، اعلم أن ذلك بسبب ذنوبك، فتب إلى الله وأقلع عنها، فإن اشتدت ظلمة الليل فأبشر بالفجر، وإن ضاقت بك الأرض بما رحبت فاعلم أنه لا ملجأ ولا منجى من الله إلا إليه، واربط قلبك بربك ولا تربطه بأحد غيره، فقد قال نبينا عن نبي الله يوسف: ((ولولا الكلمة لما لبث في السجن حيث يبتغي الفرج من عند غير الله عز وجل (( .

وأما أنت يا من حباه الله بما يحب من مال وجمال وعافية، إن كنت مقيما على معصية الله فلا تظنن أن ذلك لكرامتك على الله، لا تغتر بما آتاك الله؛ لأن نبينا يقول: ((إذا رأيت الله تعالى يعطي العبد من الدنيا ما يحب وهو مقيم على معاصيه فإنما ذلك منه استدراج)). فسارع إلى التحرز من ذلك البلاء بالتعرف إلى الله في الرخاء كي يعرفك في الشدة، بادر بالمحافظة على الصلوات الخمس في المسجد وإلى صلة الأرحام وتطهير لسانك من فاحش القول وقلبك من ضغائن الأخلاق، تكون بذلك من أولياء الله الصالحين.
[/align]


[align=center]خطبة الجمعة الفرج الشدة kahf8no.png[/align]
شارك
مشاركة في فيسبوك مشاركة في تويترمشاركة في قوقل بلص


من مواضيعي : سليمان الوابصي
  رقم المشاركة : [ 3 ]
قديم 05-23-2009, 12:08 PM
مشرفة ملتقى النفحات الإيمانية

الصورة الرمزية المكينزي
 

المكينزي has a spectacular aura aboutالمكينزي has a spectacular aura about
افتراضي

[align=center]
بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صلى وسلم على محمد واله وصحبه
اخي
سليمان الوابصي
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
جزاك الله خير
هنياً لنا بك
بارك الله بك
﴿ أَمَّن يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ﴾
فينجي الغريق ويردُّ الغائب ويعافي المبتلي وينصرُ المظلوم ويهْدِي الضالَّ ويشفي المريض ويفرّجُ عن المكروبِ
الله يفرجها لكل مسلم وكل خريج وخريجه ويعطى كلاً طلبه ورجاه
والله لايحرمنا من ابداعك

الدعاء الدعاء الدعاء
لاخواننا فى غزه وفلسطين
ما تحسَّر أهل الجنة على شيء كما تحسروا على ساعة لم يذكروا فيها اسم الله
أكثر من الإستغفار
منذ ولدنا ونحن تفخر بالاسلام ..... فمتى يفخر الاسلام بنا‏؟

۩۞۩๑ المكينزي ๑۩۞۩‏
[/align]
من مواضيع : المكينزي
المكينزي غير متواجد حالياً  
موضوع مغلق

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدليلية (Tags)
الجمعة, الصحة, الفرج, بعد, خطبت


مواضيع مشابهه ننصح بقراتها
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
الفقه صلاة الجمعة آداب و فضائل يوم الجمعة - آداب و فضائل يوم الجمعة المكينزي ملتقى النفحات الإيمانية 83 07-26-2014 02:01 AM
في خطبة رائعة عن الاستسقاء ابوتركي الحربي ملتقى النفحات الإيمانية 2 07-12-2011 01:45 PM
مخطوبة ولايجوز ان تخطب على خطبة أخيك المسلم... طـــلال الحربي ملتقى النفحات الإيمانية 2 06-03-2011 11:27 AM
يا .... تعال اعلمك اذا خطبت وش تسوي ,,, نــجــد المها ملتقى ترفيه الأعضاء 12 04-17-2011 01:27 AM
خطبة (عقوبة ام تمحيص) ألبراق ملتقى النفحات الإيمانية 3 02-09-2008 04:20 AM

أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

كود [IMG]متاحة
كود HTML معطلة
Pingbacks are متاحة



الساعة الآن 04:26 AM

ضع بريدك هنا لتصلك اخر المواضيع

ملاحظة مهمه :ستصل الى بريدك رسالة تفعيل بعد كتابة احرف التاكيد
يجب الاطلاع على البريد لاستكمال عملية الاشتراك


Powered by vBulletin® Version 3.8.9
.Copyright ©2000 - 2015, Jelsoft Enterprises Ltd
هذا الملتقى هو مجرد ملتقى لمنسوبي وزارة الصحة ولا يمثل الوزارة إطلاقا
وجميع المشاركات التي تطرح في الملتقى لا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الملتقى
ولكن تعبر عن رأي كاتبها فقط