آخـر مواضيع الملتقى

دعــــــاء

العودة  

ملتقى النفحات الإيمانية مواضيع ديننا الحنيف على منهج اهل السنة والجماعة

الزلازل والظلم

ملتقى النفحات الإيمانية
موضوع مغلق
  #1  
قديم 05-27-2009, 09:46 PM
مشرف سابق
 


ناصر الغامدي will become famous soon enough


يقول ربكم جل وعلا : { إِنَّ اللّهَ لاَ يَظْلِمُ النَّاسَ شَيْئاً وَلَـكِنَّ النَّاسَ أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ } يونس44 ، أوضح جل وعلا أنه سبحانه وتعالى لن يظلم أحدا ، لكمال عدله عز وجل ، بل كما جاء في الحديث القدسي في صحيح مسلم ( يا عبادي إني حرمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرما فلا تظالموا ) هو سبحانه وتعالى لا يظلم { وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِّلْعَبِيدِ}فصلت46، فهو جل وعلا لا يظلم وأعجب من ذلك أنه لا يريد الظلم قال جل وعلا { وَمَا اللّهُ يُرِيدُ ظُلْماً لِّلْعَالَمِينَ }آل عمران108{ وَمَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْماً لِّلْعِبَادِ }غافر31 .
{ إِنَّ اللّهَ لاَ يَظْلِمُ النَّاسَ شَيْئاً وَلَـكِنَّ النَّاسَ أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ } يونس44 ما حلَّ بالناس من نكبة ولا ألمَّت بهم من معضلة ، وما وقعت بهم من كربة ، فإنما هي من تلقاء أنفسهم { وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ وَلَكِن كَانُوا هُمُ الظَّالِمِينَ}الزخرف76 ، بل من رحمته سبحانه وتعالى أنه لم يؤاخذنا بجميع ظلمنا ، فما تحل بك – يا عبد الله – من نكبة أو من نقمة أو من بأساء أو من ضراء أو ما يحل بالمجتمع من فيضانات أو من براكين أو من زلازل أو من أمراض أو من أوبئة أو مما تقوله مما لا يلائمك ، فإنما هو من عند نفسك { وَمَا أَصَابَكُم مِّن مُّصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَن كَثِيرٍ}الشورى30 سبحان الله {وَيَعْفُو عَن كَثِيرٍ } هذه البلايا التي تحل بالمجتمعات إنما هي ببعض ظلمهم ، ولذلك عفا عن كثير من ظلمهم ، إذ لو يؤاخذ الله سبحانه وتعالى البشرية بظلمها ما ترك عليها من أحد { وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللّهُ النَّاسَ بِظُلْمِهِم مَّا تَرَكَ عَلَيْهَا مِن دَآبَّةٍ }النحل61 ولا دابة تبقى على وجه الأرض { وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِمَا كَسَبُوا مَا تَرَكَ عَلَى ظَهْرِهَا مِن دَابَّةٍ }فاطر45 .
{ وَمَا أَنتُم بِمُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاء } مساكين ضعفاء ، لستم بفائتين الله ، لا في الأرض ولا في السماء {يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَن تَنفُذُوا مِنْ أَقْطَارِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ فَانفُذُوا لَا تَنفُذُونَ إِلَّا بِسُلْطَانٍ }الرحمن33 ولا ثمت سلطان بأيديكم ،أنتم في قبضة الجبار .
{ وَمَا لَكُم مِّن دُونِ اللَّهِ مِن وَلِيٍّ } يأتي إليكم بالنفع { وَلَا نَصِيرٍ}العنكبوت22 يدفع عنكم الضر ، فأنتم في قبضة الجبار { قُلْ فَمَن يَمْلِكُ مِنَ اللّهِ شَيْئاً إِنْ أَرَادَ أَن يُهْلِكَ الْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ وَمَن فِي الأَرْضِ جَمِيعاً وَلِلّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَاللّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ }المائدة17 لا يعجزه شيء ، نسرح ، نمرح ، نلعب ، نلهو ، نضحك ، قد يأتينا العذاب على حين غِرة ، الأرض غضبت لما عصي الرحمن على ظهرها فتزلزلت ، الأرض أحدثت صيحات من تحتها لما عصي الجبار على ظهرها ، ما ألطف الله بخلقه ، كنا فيما مضى نسمع عبر وسائل الإعلام تلك الزلازل التي تحصل بالبلدان المحيطة بنا ، ولما سمعنا بها في هذا الشهر المنصرم أو في ثناياه ، في بعض أراضي مجتمعنا ، كأنها أحلام - عجب – أيمكن أن تحصل زلازل في أرض الحرمين ؟! نعم ، لكن من لطف الله سبحانه وتعالى بنا أنه لم يأت بها فجأة ، صرخات من هذه الأرض تأتي شيئا فشيئا ، حركات وزلزلة تأتي شيئا فشيئا ، لعل العباد أن يتوبوا ، لعل العباد أن يرجعوا { وَلَقَدْ أَرْسَلنَا إِلَى أُمَمٍ مِّن قَبْلِكَ } انتبه ، هذا خطاب للنبي صلى الله عليه وسلم ، وهو خطاب لأمته إلى آخر هذه الدنيا
{ وَلَقَدْ أَرْسَلنَا إِلَى أُمَمٍ مِّن قَبْلِكَ فَأَخَذْنَاهُمْ بِالْبَأْسَاء وَالضَّرَّاء } لم ؟{ لَعَلَّهُمْ يَتَضَرَّعُونَ {42} لعلهم أن يعودوا إلى الله ، ثم حث وحض
{ فَلَوْلا إِذْ جَاءهُمْ بَأْسُنَا تَضَرَّعُواْ } هلا لما أتاهم بأسنا تضرعوا وعادوا إلى الجبار ، أنكمل الآية ؟ نعوذ بالله أن ينطبق علينا ما بقي من هذه الآية ، ما الذي بعدها ؟ { وَلَـكِن قَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ{43} فَلَمَّا نَسُواْ مَا ذُكِّرُواْ بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ } فتحت عليهم الأبواب من كل شيء من الخيرات
{ حَتَّى إِذَا فَرِحُواْ بِمَا أُوتُواْ أَخَذْنَاهُم بَغْتَةً فَإِذَا هُم مُّبْلِسُونَ{44} ما السبب ؟ { فَقُطِعَ دَابِرُ الْقَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُواْ وَالْحَمْدُ لِلّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ{45}
ترجلت النساء ؟ نعم ، المجتمع تلوث ؟ نعم تلوث ، تعفن المجتمع ؟ نعم ، تدنس المجتمع بالمنكرات والخبائث ؟ نعم ، مجتمعنا في هذه السنوات ليس كمجتمعنا فيما مضى قبل عشر أو عشرين سنة ، ألا قلوب تعي ؟! ألا أعين تدمع ؟! ألا آذان تصغي ؟! عذاب الله إذا أتى لا يرد ، بعض الناس يقول يستبعد أن تقع بلايا أو معضلات في أرض الحرمين ، أوما قرأت قول الله تعالى على أحد وجهي التفسير ؟ { وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِن بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ } في الدنيا على أحد وجوه التفسير {وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِن بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ}الأنبياء105 ، مَنْ صلح فقام بحق الله وقام بحق الناس أصلح الله له حاله ودينه ودنياه وعافيته وأولاده وكل شيء ، هزات متتابعة وهي خفيفة ، ومع ذلك لم تحدث – وللأسف – لم تحدث في قلوب كثير منا أي رجعة أو أي توبة إلى الله ، التوبة يؤمر بها المؤمن فضلا عن المذنب { وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعاً أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ }النور31 ، اسمع إلى صدر هذه الآية { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا } المخاطب المؤمن ، فكيف بالمذنب ؟! { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَّصُوحاً }التحريم8 ، إن الله يمهل ولا يهمل ، والله إذا أخذ الظالم أخذه أخذا شديدا ، يقول النبي صلى الله عليه وسلم ( إن الله ليملي للظالم حتى إذا أخذه لم يفلته ، ثم قرأ قوله تعالى { وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ }هود102{ أَفَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرَى أَن يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنَا بَيَاتاً وَهُمْ نَآئِمُونَ{97} ليس عندهم استعداد ، أتاهم بأس الله وهم بالليل ، وهم في غفلة { أَوَ أَمِنَ أَهْلُ الْقُرَى أَن يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنَا ضُحًى وَهُمْ يَلْعَبُونَ{98} لأن وقت الضحى وقت لعب ولهو ، فيأتيهم العذاب على حين غفلة من أنفسهم { أَفَأَمِنُواْ مَكْرَ اللّهِ فَلاَ يَأْمَنُ مَكْرَ اللّهِ إِلاَّ الْقَوْمُ الْخَاسِرُونَ{99} من خسر دينه ودنياه وماله وصحته ومجتمعه وخيره ، هو من أمن مكر الله فَلاَ يَأْمَنُ مَكْرَ اللّهِ إِلاَّ الْقَوْمُ الْخَاسِرُونَ} الأرض أحدثت زلزلة وحركة في عهد عمر بن الخطاب رضي الله عنه فماذا صنع رضي الله عنه ؟ " قال لأهل المدينة والله إن هذه الحركة وهذه الزلزلة – وهي يسيرة – والله ما حصلت إلا بذنب ، والله لو رجعت مرة أخرى ما ساكنتكم في المدينة أبدا " هزة يسيرة ، الزلازل لما أصابت أرض البصرة ، انظروا إلى تلك القلوب الرقيقة الشفافة النيرة المستنيرة المستبصرة الواعية المؤمنة التقية النقية الزكية ، قل ما تشاء من هذه الأوصاف الجليلة في حق صحبة نبينا صلى الله عليه وسلم ، لما حصلت الزلزلة في البصرة ، وكان موجودا آنذاك ابن عباس رضي الله عنهما ، فماذا صنع لما توالت الزلازل في البصرة وأحدثت فيها ما أحدثت ؟ قام رضي الله عنه وصلى بالناس صلاة تشبه صلاة الكسوف ، هكذا ، لا يمكن أن يصلح أحوال الناس إلا بطاعة الله ، والله لا تصلح أبدا {أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ }الملك14 هو الذي خلقك وهو الذي يعلم ما ينفعك وما يضرك ، التوبةَ التوبةَ إلى الله ، الرجوعَ الرجوعَ إلى الله قبل أن تحدق بنا هذه الزلازل من كل حدب وصوب ، ثم :
أين المفر إذا عم الظلم وانتشر الوباء
فويل ثم ويل ثم ويل لأهل الأرض من رب السماء
والله مساكين ، نصبح مثل الأرانب نبحث عن مأمن يمنة أو يسرة فلا نجد ، والله لو تصدعت هذه الأرض وتشققت من تحتنا { فَخَسَفْنَا بِهِ وَبِدَارِهِ الْأَرْضَ فَمَا كَانَ لَهُ مِن فِئَةٍ يَنصُرُونَهُ مِن دُونِ اللَّهِ وَمَا كَانَ مِنَ المُنتَصِرِينَ }القصص81 { أَأَمِنتُم مَّن فِي السَّمَاء أَن يَخْسِفَ بِكُمُ الأَرْضَ فَإِذَا هِيَ تَمُورُ }الملك16 ما لنا طاقة ولا قوة ، رجل خسف به في الأرض فهو يتجلل فيها إلى قيام الساعة – كما جاء في الصحيح – بسبب ماذا ؟ بسبب الكبر ، أخبر النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال ( بينما رجل يمشي مُرَجَل رأسه ، عليه حليته ، يتبختر في مشيته ، إذ خسف الله به في الأرض ، فهو يتجلل فيها إلى يوم القيامة ) بسبب الكِبر ، إذاً أين مصاف ترك الصلاة من هذا الذنب ، واجبات تركت ، محرمات انتهكت ، شعائر وحرمات لله لم تعظم ، سيروا في بعض الطرقات في ليلة الخميس والجمعة ، وانظروا إلى حال من تأنث من الشباب ، الرجال تأنثت ، والنساء ترجلت ، هذا هو حال المجتمع ، أنريد الخير ؟ عمر بن الخطاب رضي الله عنه كما ذكر ابن كثير رحمه الله في البداية ( من أنه في العام السابع عشر من الهجرة أمسكت السماء خيرها ) بأمر ربنا ، لا يقل أحد إن هذه الزلازل هي أحداث كونية ، والله لا يمكن أن يحدث شيء إلا بأمر الله ، لا ذرة ولا حركة ولا سكون { وَلَهُ مَا سَكَنَ فِي اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ }الأنعام13 { اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ }الزمر62 لا يمكن أن يحصل شيء إلا بأمر الله { إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ }القمر49 أسباب حسية تقع بها الزلازل – نعم – ليست معروفة في هذا العصر فحسب ، بل تحدث عنها شيخ الإسلام رحمه الله كما في الفتاوى ، فقال رحمه الله : " إن الزلازل مثل الكسوف ، يخوف الله سبحانه وتعالى بها عباده ، ولها أسباب وحكم شرعية ، أما أسبابها التي هي بأمر الله : أن البخار في الأرض إذا تحجَّر في بقعة من بقع الأرض ، طلب هذا البخار وهذا الضغط ، طلب متنفسا فانفجرت الأرض " هذا كلام شيخ الإسلام رحمه الله قبل سبعمائة سنة " وأما حكمه الشرعي : فهو تخويف الله للعباد " لعلهم أن يحدثوا توبة ، أن يحدثوا رجعة .
إذاً أين تلك الأسباب والظواهر الكونية ؟ ليست بشيء أمام قدرة الله ، فلنزول المطر أسباب ، ذكرها شيخ الإسلام رحمه الله ، يقول : " إن المطر يحصل بسبب الهواء الذي يكون في السماء ، فينزل المطر ، أو تتكون هذه السحب الممطرة من الأبخرة المتصاعدة من الأرض ، فيحصل المطر " لكن بأمر الله ، هذه أسباب لكنها لا تفعل شيئا إلا بأمر الله جل وعلا .
قال ابن كثير رحمه الله : ( من أنه في أواخر العام السابع عشر من الهجرة وفي أوائل السنة الثامنة من الهجرة أمسكت السماء خيرها ، فاحتاج الناس إلى المأكل والمشرب )
الناس ضعفاء أنفلونزا الخنازير الآن طغى على كثير من بلدان العالم ولم يستطيعوا مع تقدم العلم الطبي أن يوقفوه ، بل يخشون أن يكون وباء يحل بنصف العالم ، أين تلك الأسلحة ، وأين تلك العقاقير ، وتلك الأدوية ، وذلك العقل الكبير ، وذلك الطب المبهر ؟ ضعف أمام قدرة الله عز جل .
( فاحتاج الناس إلى المأكل والمشرب ، فأنفق رضي الله عنه ما في بيت مال المسلمين ، ولكن ذلك لم يفِ بالغرض ، فحلف ألا يأكل سمنا ولا سمينا حتى يرفع الله عن أمة محمد ما أصابها ، فكان رضي الله عنه يأكل الخبز اليابس ، حتى اسود وجهه ، ونحف بدنه ، فبينما هو ذات ليلة يتعسس المدينة إذا به يسمع أهل بيت يتضوعون جوعا ويشكون حالهم ، فأرسل إلى من حوله من أقطار بلدته أن أغيثوا أمة محمد صلى الله عليه وسلم ، فأتى الغوث ، ولكنه لم يفِ بالغرض ، وظل هذا الأمر تسعة أشهر ) الماء عصب الحياة ، لا أمطار حلَّت بنا في هذه السنة ولا في التي قبلها ، ولما نزلت الأمطار ، أين العشب ؟ نزول المطر في حد ذات راحة للقلب { فَإِذَا أَصَابَ بِهِ مَن يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ إِذَا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ }الروم48 يرفع الهمم { وَإِن كَانُوا مِن قَبْلِ أَن يُنَزَّلَ عَلَيْهِم مِّن قَبْلِهِ لَمُبْلِسِينَ}الروم49 أي آيسين ، لكن أعظم ما يكون أن ينزل المطر ولا تنبت الأرض شيئا ، يقول النبي صلى الله عليه وسلم – وهذا من علامات الساعة الصغرى – يقول كما في صحيح مسلم ( ليست السنة ألا تمطروا ) ليس القحط والجدب ألا ينزل مطر ( ولكن السنة ) يعني ولكن القحط والجدب ( ولكن السنة أن تمطروا وتمطروا ولا تنبت الأرض شيئا )
( فتعسرت الحال على عمر رضي الله عنه ، فبينما هو ذات يوم ، إذا ببلال بن الحارث المزني يأتي إليه ويقول يا أمير المؤمنين لقد رأيت النبي صلى الله عليه وسلم البارحة في المنام ، وقال " قل لعمر يا أبا حفص لقد عهدتك كيسا " ) يعني ما عهدتك يا ابن خطاب إلا عاقلا فطنا ، ما الذي ألم بك ( وانقطعت الرؤيا ، فارتعد عمر رضي الله عنه ، فوجل وخاف ، فأحضر عمر كبار الصحابة رضي الله عنهم وقال يا أمة محمد أنشدتكم بالله هل رأيتم علي شيئا ؟ ) هذه هي القلوب ، وهو مَنْ ؟ أمير المؤمنين ، وهو من ؟ من شُهد له بالجنة ، وهو من ؟ من يخاف منه الشيطان ، ولو سردت مناقبه لأخذنا ساعات ، وهو من ونحن من ؟ نحن لا شيء إذا ذُكر عمر رضي الله عنه ( قال : أنشدتكم بالله هل رأيتم علي شيئا ؟ فقالوا : مما ذاك ؟ فأخبرهم برؤيا بلال بن الحارث المزني ، ففطنوا ولم يفطن رضي الله عنه ، فقالوا يا أمير المؤمنين إن النبي صلى الله عليه وسلم يأمرك بالاستسقاء ) انظروا ، نكبة تحل عد إلى الله ، النبي صلى الله عليه وسلم كما عند أبي داود ( إذا حزبه أمر وشق عليه قال " أرحنا بها يا بلال ) وليس " ريحنا منها " كما هو حال كثير من الناس الآن ( فأمر عمر رضي الله عنه العباس بن عبد المطلب رضي الله عنه ، عم النبي صلى الله عليه وسلم أن يستسقي للناس ، وقام الناس حوله ، فما فرغت الصلاة حتى تهاطل المطر ) تريد الخير ؟ عد إلى الله ، تريد الفرح والسعادة التي افتقدها كثير من الناس ؟ عد إلى الله ، ولذلك النبي صلى الله عليه وسلم أخبر أنه في آخر الدنيا تكثر الزلازل ، هي موجودة ولكنها تنتشر ، كما قال ابن حجر رحمه الله تنتشر أكثر ويعظم شرها ، ويستطير ضررها
{ وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ }المدثر31 جاء عند الترمذي ( يأتي رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم ويقول أعوذ بالله أن أكون مثل وافد عاد ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ومن هو وافد عاد ؟ فقال هذا الرجل على الخبير سقطت ) يعني أنا خبير بحاله ، فأخبر الرجل الرسول صلى الله عليه وسلم بأن عادا لما قحطوا أرسلوا رجلا يقال له " قيل " ليستسقي له عند جبال مهرة ) كانوا يرون أنها أماكن فاضلة ، ولا يُفضل مكان في الشرع إلا إذا أمر به الشرع ( فأنشأ الله سحابة سوداء فقال خذها وبالا على عاد ) قال تعالى { وَفِي عَادٍ } يعني وفي هلاك عاد { وَفِي عَادٍ إِذْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ الرِّيحَ الْعَقِيمَ{41} مَا تَذَرُ مِن شَيْءٍ أَتَتْ عَلَيْهِ إِلَّا جَعَلَتْهُ كَالرَّمِيمِ{42} لكن لله آية ، ترك شيئا يستفيد منه من يأتي بعدهم { فَتِلْكَ بُيُوتُهُمْ خَاوِيَةً بِمَا ظَلَمُوا إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِّقَوْمٍ يَعْلَمُونَ }النمل52 { تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ بِأَمْرِ رَبِّهَا فَأَصْبَحُوا لَا يُرَى إِلَّا مَسَاكِنُهُمْ كَذَلِكَ نَجْزِي الْقَوْمَ الْمُجْرِمِينَ }الأحقاف25 ، أتدرون كم مقدار ما أرسل على عاد من جند الله الذي هو الريح ؟ في هذا الحديث عند الترمذي ( ما أرسل عليهم إلا مثل فتحة الخاتم ) أغبرة تتوالى علينا في هذه السنة ومع ذلك لم تحدث لنا شيئا وتعبنا منها ، حساسية وأمراض ، نبينا صلى الله عليه وسلم إذا رأى الريح والغيم ( أقبل وأدبر وخاف ، فتقول له عائشة رضي الله عنها لم ؟ قال : أخشى أن يكون عذابا سلط على أمتي ، ألم ير قوم السحاب فقالوا { هَذَا عَارِضٌ مُّمْطِرُنَا }الأحقاف 24 فكان عذابا ) فكان صلى الله عليه وسلم ( يقبل ويدبر حتى لو كان في يده شيء تركه ، فإن أمطرت قال اللهم صيبا نافعا ، وإن لم تمطر وذهب الغبار قال الحمد لله ) من يقول منا هذا الكلام ؟ قد يقوله بعضنا ، لكن أنقوله بلسان حالنا ؟
هذه خاطرة في القلب ، وإلا كان الموضوع يختلف عن هذا الموضوع ، ولكن لما رأيت أن هذه الهزات تتوالى وتأتي ، ومع ذلك فالناس كما هم ، وخصوصا إذا رأينا – وللأسف – في ليلتي الخميس والجمعة تلك المنكرات العظيمة ، يخشى الإنسان على نفسه وعلى مجتمعه { وَاتَّقُواْ فِتْنَةً لاَّ تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُواْ مِنكُمْ خَآصَّةً } ما تتمة الآية ؟ { وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ }الأنفال25 ، ثم نحن البشر – إلا من أطاع الله – هب أن الزلازل وقعت في الأرض فأحدثت ما أحدثت ، وهذه زلزلة في بقعة من الأرض ، أنسينا زلزلة الأرض كلها حق زلزلتها ، ذلك اليوم الرهيب العصيب ، ولذلك تكثر الزلازل في آخر الدنيا ، إيذانا بأن هناك زلزلة كبرى لهذه الأرض { إِذَا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزَالَهَا }الزلزلة1 ، لم يقل { إِذَا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ} فقط – لا – الأرض كلها تزلزل ، لكن {زِلْزَالَهَا}الزلزلة1 يعني حقها من الزلزلة وما تستحقه {إِذَا رُجَّتِ الْأَرْضُ رَجّاً}الواقعة4 تصور لو أنك ترج شيئا ، أيستقر ؟ أيثبت ؟ {وَحُمِلَتِ الْأَرْضُ وَالْجِبَالُ فَدُكَّتَا دَكَّةً وَاحِدَةً }الحاقة14 ، وأختم بهذه الآية ، يأمر الله سبحانه وتعالى الناس بتقوى الله ، حتى يحذروا مما يأتي لهم مما لا يناسبهم {يا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ{1} ما هي زلزلة الدنيا ، ولا زلزلة بقعة من بقعها – لا والله – { يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى } حينما تنزل بهم هذه الزلزلة تحسب أنهم سكارى ، كأنهم شربوا خمرا وهم لم يشربوا خمرا ، ولكن لهول الموقف { وَمَا هُم بِسُكَارَى } إذاً لم ؟ {وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ{2} ولو سلمنا من عذاب الدنيا { وَلَعَذَابُ الْآخِرَةِ أَشَدُّ } وينتهي ؟ لا { وَلَعَذَابُ الْآخِرَةِ أَشَدُّ وَأَبْقَى }طه 127
.المصدر:www.albahre.com
شارك
مشاركة في فيسبوك مشاركة في تويترمشاركة في قوقل بلص


من مواضيعي : ناصر الغامدي
  رقم المشاركة : [ 2 ]
قديم 05-28-2009, 05:03 PM
مشرف سابق
 

فيصل محمد الشمري will become famous soon enough
افتراضي

جزاك الله كل الخيرنساله سبحانه العفو والعافيه والرحمه انه سمعيع مجيب

تحيتي لك اخ ناصر
من مواضيع : فيصل محمد الشمري
فيصل محمد الشمري غير متواجد حالياً  
  رقم المشاركة : [ 3 ]
قديم 05-29-2009, 03:03 AM
صحي جديد
 

one man will become famous soon enough
افتراضي

[align=center]لا فُضَ فُوْكَ أخي ناصر على هذه النصائح الذهبية


وجزآك الله خير


وننتظر منك المزيد والمزيد والمزيد[/align]
من مواضيع : one man
one man غير متواجد حالياً  
  رقم المشاركة : [ 4 ]
قديم 05-29-2009, 04:49 PM
صحي نشط
 

فني ومش فني will become famous soon enough
افتراضي

جزاك الله خيراً
على التقل المفيد
من مواضيع : فني ومش فني
فني ومش فني غير متواجد حالياً  
  رقم المشاركة : [ 5 ]
قديم 05-29-2009, 09:07 PM
صحي متمرس
 

نصارالسرواني will become famous soon enough
افتراضي

[align=center]جزاكــــــــــم الله خيرا اخوانى
تقبل الله منا ومنكم صالح الاعمــــــال
نســأل الله أن يرزقنا الفردوس الاعلى
[/align]
من مواضيع : نصارالسرواني
نصارالسرواني غير متواجد حالياً  
  رقم المشاركة : [ 6 ]
قديم 06-15-2009, 08:07 AM
مشرفة ملتقى النفحات الإيمانية

الصورة الرمزية المكينزي
 

المكينزي has a spectacular aura aboutالمكينزي has a spectacular aura aboutالمكينزي has a spectacular aura about
افتراضي

[align=center][align=center]بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صل على محمد وعلى آله وصحبه أجمعين
اخي
ناصر الغامدي
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
جزاك الله خير
وبارك بك.
[/align][/align]
من مواضيع : المكينزي
المكينزي غير متواجد حالياً  
موضوع مغلق

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدليلية (Tags)
السلاسل, والظلم


مواضيع مشابهه ننصح بقراتها
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
لأصحاب الرأي والعلم خادم الدين ملتقى الخريجين 3 06-08-2011 12:18 AM
البنك العربي والظلم المستمر لعملائه القـ QANASـاص ملتقى المواضيع العامة 25 06-04-2011 02:44 PM
فرصه للدراسه والعمل في كندا ..؟؟ فني صيدلة مضيع مستقبله ملتقى الخريجين 3 10-10-2010 11:03 PM
مهارات الإتصال والعمل الجماعي صالح عبدالخالق ال زيد ملتقى تبادل الخبرات 3 01-24-2010 11:59 PM
لأول مرة السلاسل كاملة لكتاب (( صلاة الاستخارة كيف تتقنها لتجدد إيمانك ؟! يرجى تثبيته محب الاستخاره ملتقى النفحات الإيمانية 2 08-21-2008 10:28 PM

أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

كود [IMG]متاحة
كود HTML معطلة
Pingbacks are متاحة



الساعة الآن 09:40 AM

ضع بريدك هنا لتصلك اخر المواضيع

ملاحظة مهمه :ستصل الى بريدك رسالة تفعيل بعد كتابة احرف التاكيد
يجب الاطلاع على البريد لاستكمال عملية الاشتراك


Powered by vBulletin® Version 3.8.9
.Copyright ©2000 - 2015, Jelsoft Enterprises Ltd
هذا الملتقى هو مجرد ملتقى لمنسوبي وزارة الصحة ولا يمثل الوزارة إطلاقا
وجميع المشاركات التي تطرح في الملتقى لا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الملتقى
ولكن تعبر عن رأي كاتبها فقط