آخـر مواضيع الملتقى

دعــــــاء

العودة  

مقالات -العنف الاسري ضد الأطفال والنساء -د.ميسرة طاهر

ملتقى التعامل مع حالات العنف والإيذاء
موضوع مغلق
  #1  
قديم 08-23-2009, 09:36 PM
فريق الحماية من العنف والايذاء
 



نواف الثمالي will become famous soon enough


[align=center]مجموعة من مقالات الدكتور ميسرة طاهر الخاصة بالعنف الاسري ضد الأطفال والنساء نشرت في جريدة عكاظ زاوية من الحياة [/align]


[align=center]العنف الأسري ضد الأطفال والنساء 1[/align]
عكاظ ( الجمعة 09/08/1430هـ ) 31/ يوليو/2009 العدد : 2966

[align=justify]نخلق كما يعلم الجميع ونحن ضعاف نحتاج لأهل يقومون برعايتنا، وإطعامنا، وتدفئتنا، وتنظيفنا، وتدريبنا على كل مهارة تعيننا على الحياة، واستدخال كل القيم والمعايير والمعتقدات التي تجعلنا نعرف الصواب من الخطأ والحق من الباطل والحلال من الحرام، والأهل يجتهدون فيصيبون أحيانا ويخطئون أخرى، يعنفون وقد يضربون ويشتمون ولكن هل يفكرون في نتائج ذلك على شخصيات الأبناء؟ فما بالكم حين يضربون وبشكل مبرح، ما بالكم حين يستخدمون النار للكي، أو سلك المعدن للضرب، أو العصي الغليظة لتكسير العظام، أو الحبس لطفل لم يتجاوز السنوات السبع، أو التعذيب الجسدي والنفسي والشتم والحط من القيمة مع الزوجة أو الأخت أو البنت أو الابن؟ وأغلب ظني أن من يمارس من الأهل بعضا مما ذكرناه قد لا يفكر في عواقب سخريته من أبنائه أو ضربه لهم. وكما يعلم الجميع أيضا فنحن قد يشاركنا بعض من حولنا في كثير مما لدينا، فهناك من يشاركنا في المنزل، وفي الغرفة. وهناك من يشاركنا في أوقاتنا، وأموالنا وتفكيرنا، وباختصار سنجد من يشاركنا في كل هذا وفي غيره، والشيء الوحيد الذي لا يشاركنا فيه أحد هو أجسامنا التي حرم الله علينا قتلها؛ لأنها ملك له وحده وليس لنا الحق في التصرف فيما يملكه، لهذا السبب قرن نبي الأمة دخول النار على صحابي جليل هو أبو مسعود بسبب ضربه لعبده واعتدائه على جسده الضعيف، مع أن قيمة العبد قبل الإسلام كانت أقل من قيمة الحبل الذي تربط به الناقة. وفي صحيح مسلم يقول أبو مسعود البدري رضي الله عنه: «كنت أضرب غلاما لي بالسوط فسمعت صوتا من خلفي: اعلم أبا مسعود فلم أفهم الصوت من الغضب فلما دنا مني إذا هو رسول الله صلى الله عليه وسلم فإذا هو يقول: اعلم أبا مسعود أن الله أقدر عليك منك على هذا الغلام، فسقط السوط من يدي من هيبته وقلت: هو حر لوجه الله، فقال أما أنك لو لم تقلها للفحتك النار»، هذا موقف واضح لنبي الأمة من ضرب العبد، وهو نبي جاء لأمة كانت تدفن البنات في التراب وهن أحياء فخرجت من بطن لغتها كلمة «الوأد» وهي كلمة مقيتة تصف تلك الفعلة المقيتة. ولقد نجح هذا النبي أن ينقل الأمة من الوأد إلى سلوك فعلي كان يمارسه ووصفته السيدة عائشة في صحيح مسلم بقولها: «ما ضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئا قط بيده لا امرأة ولا خادما»، ويضيف عليه الصلاة والسلام فيما رواه الترمذي: «ما كان الفحش في شيء إلا شانه، وما كان الحياء في شيء إلا زانه»، وحين يحدد صفات المؤمن يقول: «ليس المؤمن بالطعان، ولا اللعان، ولا الفاحش، ولا البذي»، وفوق هذا كله نجده عليه الصلاة والسلام كما يروي النسائي ينصاع وكبار صحابته بمن فيهم من بَشره الله بالجنة لرغبة طفل صغير هو الحسين بن علي رضي الله عنه وأرضاه حين أغراه ظهر النبي صلى الله عليه وسلم وهو ساجد فركب عنقه فأطال النبي عليه السلام السجود بالناس حتى ظنوا أنه حدث أمر، فلما قضى صلاته قالوا : «قد أطلت السجود يا رسول الله حتى ظننا أنه قد حدث أمر؟ فقال: ابني قد ارتحلني فركب على ظهري فكرهت أن أعجله حتى يقضي حاجته»، هذا النبي هو ذاته يهرول من أقصى المدينة إلى أقصاها كي يلحق بصبي يهودي روحه تستعد لمغادرة جسده فيقول له : قل أشهد أن لا إله إلا الله فيحول الصبي عينيه إلى أبيه وكأنه يستأذنه فيقول له أبوه أطع أبا القاسم فينطق بالشهادة ويُسلم روحه لخالقه فيفرح أبو القاسم لأنه نجح في إنقاذ روح من النار، هذه أمة هذا بعض مما فعله نبيها وما قاله، فلم بتنا نسمع في هذه الأمة اليوم الكثير من قصص العنف مع النساء والأطفال؟ ألا يعني ذلك أن هناك خللا ما قد حدث؟ ولكن أين يكمن وكيف يعالج؟
البقية في مقال الأسبوع القادم؟[/align]
شارك
مشاركة في فيسبوك مشاركة في تويترمشاركة في قوقل بلص


من مواضيعي : نواف الثمالي
  رقم المشاركة : [ 2 ]
قديم 08-23-2009, 09:39 PM
فريق الحماية من العنف والايذاء
 

نواف الثمالي will become famous soon enough
افتراضي العنف ضد الأطفال والنساء ج2

من الحياة

[align=center]العنف ضد الأطفال والنساء ج2[/align]

-الجمعة 16/08/1430 هـ 07 أغسطس 2009 م العدد : 2973 ميسرة طاهر
[align=justify]
العنف الأسري لا يختلف عن أشكال العنف الأخرى إلا في موضوعه، فهو هنا موجه بالتحديد نحو النساء والأطفال داخل الأسر، ويقوم به غالبا الرجال، سواء كانوا آباء أم أزواجا أم إخوانا وأعماما وأخوالا، وهو يخضع لقوانين نفسية أهمها «حين يعجز العقل يتحدث الجسد»، وهو قانون سيبقى خالدا باقيا ما استمرت الحياة وبقيت، لأنها سنة لا تتبدل ولا تتغير كما قال رب العزة: «ولا يحيق المكرُ السيئ إلا بأهْله فهل ينظرون إلا سنت الأولين فلن تجد لسُنت اللهِ تبْديلا ولن تجد لسنت الله تحويلا»، ووفقا لهذه السنة نستطيع القول إن الحوار الذي يدور بين شخصين أو أكثر، هو محاولة من كل فرد لإقناع الآخر، بغض النظر عن موقع هذا الآخر سواء كان زوجة أو ابنا أو ابنة أو جارا أو قريبا، فكل منا في حواراته مع الآخرين يريد أن يحظى بموافقتهم على ما يقول وإقناعهم به، أو في الحصول منهم على مزيد من الدعم والتأييد، أو في تنفيذهم لما يريد، فإن أخفق شعر بالعجز العقلي، والسنة المشار إليها تتناول تحديد رد الفعل الذي يصدر عن جسد الفرد حين يعجز العقل، وهنا نجد أنفسنا أمام نوعين من الردود تحددهما طبيعة الشخص الموجود أمام من عجز عقله، النوع الأول رد فعل جسدي نحو الخارج، أي نحو الشخص الذي عجزنا عن إقناعه، والثاني يكون داخليا نحو أنفسنا، أما الأول فيكون على هيئة هجوم من اللسان ـ وهو جزء مهم من جسد العاجز ـ نحو ذلك الشخص، ويبدو هذا على هيئة ارتفاع في الصوت وهو أول درجات العنف، فإن لم ينفع في تحقيق المطلوب، تجاوز الارتفاع ليصل إلى السخرية، ثم الشتائم، وقد تخالطها الاتهامات، وما شابهها، وهي كلها أنواع من العنف، ثم إن لم ينفع الصوت المرتفع والشتائم والسخرية والاتهامات، لجأ الفرد إلى العدوان البدني من خلال الضرب بدرجاته المختلفة، وكل هذا يشير إلى عجز عقل الفرد عن إقناع الشخص المقابل، على أن يكون الشخص المقابل دون صاحب العقل العاجز من حيث القوة مادية كانت أم معنوية، أي أن يكون الشخص المقابل أقل مالا أو قوة جسدية أو منصبا أو مكانة، وهذا الوصف ينطبق على النساء والأطفال بصفة عامة حين يكون الشخص الذي عجز عقله أبا أو زوجا أو أخا أو أيا كانت مكانته، وقد تمارس المرأة هذا العنف على الخادمة والسائق في أحيان أخرى حين يعجز عقلها عن إقناعهم بما تريد، وتبقى القاعدة صحيحة بغض النظر عن موقع من نريد أن نقنعه أو نكسب تأييده أو نريده أن ينفذ لنا ما نشتهي، وبغض النظر أيضا عن صواب ما نريد أو عقلانيته أو مشروعيته، أما النوع الثاني من رد فعل الجسد حين يكون الشخص المقابل أعلى مكانة مالية أو اجتماعية أو جسدية، أو علمية، وقادرا على إلحاق الأذى بنا، أو كنا نتوقع أن يلحق بنا أذى لو أننا مارسنا معه العنف، فإن الجسد يوجه العنف عندها نحو الداخل وليس نحو الخارج، أي نحو أنفسنا ويبدو ذلك على هيئة أمراض جسدية نفسية المنشأ وهي أمراض باتت كثيرة الشيوع في زماننا مثل القرحة والسكر وارتفاع ضغط الدم الخبيث وآلام المفاصل، والقولون العصبي وأمراض القلب والشرايين ... الخ، وعليه فإن العنف يبقى التعبير الصادق عن عجز العقول عن إقناع الآخرين، ويبدو أن استخدام العنف مع النساء والأطفال بناء على ما تقدم يمثل مؤشرا خطيرا على عجز من يمارسونه عن إيجاد الحجج والمنطق السليم لإقناع الآخرين، إضافة إلى شيوع نمط التربية بالتملك التي تريد أن تجعل من أبنائنا وزوجاتنا ملكا لنا، والأمر نفسه ينطبق حين تمارس الزوجة أو الأم هذا المسلك مع زوجها وأبنائها وخدمها وسائقيها، فكل من يعجز عقله عن إقناع الآخر هو شخص فقد الحجة والمنطق التي يقنع بها الآخرين، وبالتالي فإن الجهد ينبغي أن يتوجه ليس فقط نحو محاربة هذا العنف، بل أيضا نحو زيادة الوعي والفهم في طرق الإقناع والصبر على النفس وعلى الآخرين، ويتطلب الأمر أن نتذكر أن الله نهى عن استخدام العنف والإكراه نحو الآخرين في إقناعهم بالدين وهو أسمى ما في الوجود «لا إكراه فى الدِّينِ قد تبين الرشد من الغي»؛ لأن سعادة الفرد في الدنيا والآخرة متوقفة عليه، فكيف يمكن للخالق أن يقبل منا عنفا نحو المرأة وهي التي بقي نبيه يقول عنها لصحابته حتى اللحظة الأخيرة من عمره: استوصوا بالنساء خيرا فإنهن عوان في أيديكم أخذتموهن بأمانة الله.[/align]

البقية في مقال الأسبوع المقبل
من مواضيع : نواف الثمالي
نواف الثمالي غير متواجد حالياً  
  رقم المشاركة : [ 3 ]
قديم 08-23-2009, 09:42 PM
فريق الحماية من العنف والايذاء
 

نواف الثمالي will become famous soon enough
افتراضي العنف الأسري ج3

من الحياة

[align=center]العنف الأسري ج3[/align]

الجمعة 23/08/1430 هـ 14 أغسطس 2009 م العدد : 2980 -ميسرة طاهر

[align=justify]هل للعنف العائلي في الطفولة علاقة بعنف البعض ضد الآخرين في الكبر؟ وهل للعنف العائلي ضد المرأة دور في اضطراب علاقتها مع الرجل سواء كان أبا أو أخا أو زوجا أو ابنا؟ هذان سؤالان يحتاجان لإجابة نظرا لشيوع العنف بصوره المختلفة في الحياة اليومية في مجتمعاتنا العربية والمسلمة، لاسيما أن العنف بدا يطفو على سطح الحياة الاجتماعية في أكثر من بلد، عنف ضد الممتلكات العامة، وعنف ضد السلطة، بغض النظر عن نوع هذه السلطة، سواء كانت تعليمية أم اجتماعية أم سياسية، وكلنا يعرف أن الأشجار تمتص بجذورها من تربتها ما تحتاج إليه، بغض النظر عما قد تمتص فربما امتصت ما يؤذيها سواء كان ماء آسنا أو سموما عضوية أو كيميائية، والأمر نفسه ينطبق على بني البشر في طفولتهم، فنحن نمتص من بيئتنا التربوية التي يمثلها الأب والأم والأخوة والأخوات والمحيطون بنا بصفة عامة ما تتيحه لنا هذه البيئة، وأيضا بغض النظر عما تحويه من خير أو شر أو سموم، واتسعت البيئة في وقتنا الحاضر لينضم إليها مكونات إعلامية من تلفزيون وصحف ومجلات وكومبيوترات وألعاب إليكترونية... إلخ، وخير مؤكد على تأثير مكونات البيئة نتائج الدراسات النفسية وهي كثيرة جدا في عصرنا الحالي، وفي إحداها أخذ الباحث مجموعة من الأطفال، وقسمهم إلى خمس مجموعات: المجموعة الأولى أتاح لها أن تتعامل مع شخص حي يمارس العدوان اللفظي والبدني، والمجموعة الثانية شاهدت فيلما سينمائيا به الكثير من مشاهد العدوان اللفظي والبدني، أما المجموعة الثالثة فقد شاهدت أفلام كرتون مليئة بمشاهد العنف، في حين أن المجموعة الرابعة لم تتعرض لأي نموذج سواء كان عدوانيا أو مسالما، وأتاح للمجموعة الخامسة أن تتعامل مع شخص مسالم، وكانت النتائج على النحو التالي: صدر عن أفراد المجموعة الأولى التي تعاملت مع نموذج بشري عدواني 183 استجابة عدوانية، في حين أن المجموعة التي شاهدت فيلما سينمائيا به الكثير من مشاهد العدوان لم يصدر عنها إلا 92 استجابة عدوانية، واللافت للنظر أن مجموعة الأطفال الذين شاهدوا أفلام كرتون بها مشاهد عدوان صدر عنهم 198 استجابة عدوانية وهي أعلى المجموعات الخمس في عدد الاستجابات العدوانية مما يعني أن هناك أثرا واضحا لأفلام الكرتون المشبعة بهذا النوع من العدوان، أما المجموعة الرابعة وهي التي لم تتعرض لأي نوع من التعامل لا مع النموذج العدواني ولا مع النموذج المسالم فقد صدر عنها 52 استجابة عدوانية، وكانت المجموعة الخامسة وهي التي تعاملت مع شخص مسالم أقل المجموعات الخمس من حيث عدد الاستجابات العدوانية فقد صدر عنها فقط 42 استجابة عدوانية، وهناك الكثير من التجارب التي أجريت على الأطفال والتي تؤكد أن نماذج الآباء والأمهات الذين يمارسون العنف مع أبنائهم يرسخون مفهوم العنف باعتباره وسيلة للتعامل مع مثيرات الإحباط بصفة عامة بغض النظر عن كون هذه المثيرات أشخاصا أم عوائق مادية، وبالتالي فإن هؤلاء الآباء والأمهات الذين يمارسون العنف بصوره المتعددة لفظية كانت أم مادية، سخرية كانت أم حطا من القيمة أم ضربا أم نبذا إنما يؤسسون في نفوس أطفالهم للسلوك العدواني الذي سيأخذ صورا مختلفة حين يكبرون، ومن البدهي أن أمثال هؤلاء الآباء والأمهات حين يمارسون هذا السلوك العدواني مع أبنائهم سيدفعونهم للابتعاد عنهم، وعندها سيكون جهاز التلفزيون هو الحاضن الأمثل لهؤلاء الأطفال وما يبثه من أفلام كرتون متخمة بالعنف، وسيكون الأطفال في هذه الحالة كالمستجير بالرمضاء من النار، والمؤسف أن الألعاب الإليكترونية هي الأخرى باتت تساهم مساهمة فعالة في زيادة العنف المختزن في نفوس الأطفال، وعليه فإن هناك مستنبتات وحواضن للعنف في الأجيال الحالية تتطلب منا أن نقف عندها ونعيد النظر في الكثير من أساليب تنشئتنا لأبنائنا بقصد تجفيف هذه المنابع وإلا فإن العنف قد يزداد، وأكثر الحلقات الاجتماعية تضررا هي الحلقة الأضعف التي تمثلها المرأة والطفل.[/align]
البقية في مقال الأسبوع المقبل؟
من مواضيع : نواف الثمالي
نواف الثمالي غير متواجد حالياً  
  رقم المشاركة : [ 4 ]
قديم 08-23-2009, 09:46 PM
فريق الحماية من العنف والايذاء
 

نواف الثمالي will become famous soon enough
افتراضي العنف الأسري «4»

من الحياة

[align=center]العنف الأسري «4»[/align]

الجمعة 30/08/1430 هـ 21 أغسطس 2009 م العدد : 2987 -ميسرة طاهر

[align=justify]حين بدأت الحديث كانت مترددة، واعتذرت عما تود قوله، ولكنها دفعت نفسها وقالت: «أنا أكره الرجال»، بهذه العبارة بدأت حديثها، وعقبت: أنا آسفة، ولكن الرجال الذين يستحقون الاحترام قلائل في هذه الدنيا، أما الغالبية العظمى منهم فهم سيئون ولا يستحقون الاحترام، قلت: لماذا؟ قالت: لأنهم قساة وفظون، ولا ينظرون للمرأة إلا باعتبارها وسيلة متعة، أو أنهم يستغلونها لأغراض أخرى، هذه عينة لمواقف بعض النساء من الرجال، وهي عينة لها من يمثلها من فتيات لم يتزوجن بعد، أو من نساء ارتبطن برجال دون إرادة منهن، وأرغمن على الزواج، أو تزوجن خوفا من العنوسة، أو دفعن أنفسهن للزواج في محاولة أخيرة لكسر الحصار الذي فرض عليهن، أو فرضنه على أنفسهن، وتبقى المشكلة قائمة ويلخصها هذا السؤال: لماذا نجد مثل هذه الشريحة؟ وهل هي شريحة خلقت بهذه القناعة؟ أم أنها تشكلت مع الزمن؟ والمؤكد أن الله خلق الإنسان في أحسن تقويم، سواء كان هذا المخلوق ذكرا أم أنثى، وعليه فإن من تصل إلى مرحلة كره الرجال معاندة فطرتها، لا بد أن تكون قد خضعت لسلسلة متتالية من قواعد التربية التي ولدت في نهاية المطاف هذا النوع من الكره، وأول القواعد المولدة لهذا الكره تعرض الفتاة في صغرها لتحرش أو اعتداء جسدي حتى لو كان لمرة واحدة، بغض النظر عن كون المتحرش أو المعتدي من داخل الأسرة أو من خارجها؛ لأن الصورة التي تحفر مكانا لها في ذاكرتها هي صورة من لا يمكن الاطمئنان إليه، وإذا تكرر الاعتداء تعمقت الصورة أكثر وصار محوها أمرا أكثر صعوبة، وإذا كان المتحرش أو المعتدي قريبا من داخل الأسرة زادت صعوبة محو آثار مثل هذه الصورة، وإذا اعتبرنا هذا الوضع هو الأقل انتشارا مع وجوده في كل الثقافات، فإن العدوان البدني أو اللفظي وهو ما اصطلحنا على تسميته بالعنف يبقى الأسلوب الأكثر انتشارا وشيوعا، والأصل أن يكون الأب هو النموذج الحامي للفتاة من عدوان الغير، وهو من تلجأ إليه كي يشعرها بالأمن، فإن اتخذ هو موقع المعتدي فإن النموذج عند الفتاة يتشوه، ويصبح مصدرا لعدم الأمن، ومن هنا تبدأ المشكلة، فإن تكرر عدوان النموذج الأب على الفتاة في صغرها ثم في كبرها تصلبت صورة النموذج عند المستوى الذي يصعب محوه أو تعديله، وتبدأ الفتاة عند زواجها بالتعامل مع الزوج باعتباره صورة أخرى لنموذج مشوه، وتبدأ بالشك في الزوج والخوف منه وعدم الاطمئنان له، ودون أن تدري تقرأ الكثير من تصرفاته قراءات خاطئة حتى لو كان الزوج جيدا، وتبدأ في إساءة الظن بالكثير مما يقوله أو يفعله، أما إن كان الزوج فظا غليظ القلب سليط اللسان طويل اليد متحكما متسلطا وقاسيا، فعندها ترسخ الكراهية للزوج وللرجال بصفة عامة، وعندها يبدأ لا وعيها في قيادة الشخصية من خلال حديث الجسد الذي يأخذ صورا متعددة تبدأ في بداية الزواج بالعزوف عن المعاشرة، ونظرا لأن العزوف أمر مكشوف ومؤلم للزوج ومصدر من مصادر حنقه وغضبه عليها ومنها، وأيضا مصدر من مصادر هجوم أهلها عليها، فإنها توافق على المعاشرة على مضض ويبدأ لا شعورها في التعبير عن رفضها من خلال التشنج أو الجفاف الذي يصيب أعضاءها، وتتحول المعاشرة إلى نوع من الاغتصاب مما يدخلها في دوامة عنيفة من المشكلات والآلام النفسية، حيث تضطر للابتعاد عن زوجها الذي بدوره وفي كثير من الأحيان يظهر سخطه عليها فتزداد هي بالتالي نفورا وهكذا تدخل هي وزوجها حلقة جهنمية من المشكلات، ولو عدنا لأصل الحلقة لعرفنا أن نموذج الرجل القدوة في حياتها لم يكن قدوة، أو أن ما تعرضت له من عدوان أو تحرش من نموذج آخر للرجل كان هو السبب، وبناء عليه فهل نستطيع أن نجيب الآن على السؤال التالي؟ هل للعنف العائلي ضد المرأة دور في اضطراب علاقتها مع الرجل سواء كان أبا أو أخا أو زوجا أو ابنا؟.[/align]
من مواضيع : نواف الثمالي
نواف الثمالي غير متواجد حالياً  
موضوع مغلق

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدليلية (Tags)
مقالات, الأطفال, الاسري, العنف, دميسرة, والنساء, طاهر


مواضيع مشابهه ننصح بقراتها
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
صور من العنف الاسري د.خالدالثمالي ملتقى التعامل مع حالات العنف والإيذاء 15 09-28-2009 12:09 AM
العنف الاسري في صور Mohamed Ali - ملتقى التعامل مع حالات العنف والإيذاء 3 08-29-2009 12:34 AM
دائرة العنف الاسري د.خالدالثمالي ملتقى التعامل مع حالات العنف والإيذاء 5 11-01-2008 01:25 AM
العنف الاسري - تعريف الأسرة - توزيع المسئوليات نواف الثمالي ملتقى التعامل مع حالات العنف والإيذاء 3 06-10-2008 09:59 PM

أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

كود [IMG]متاحة
كود HTML معطلة
Pingbacks are متاحة



الساعة الآن 08:20 PM

ضع بريدك هنا لتصلك اخر المواضيع

ملاحظة مهمه :ستصل الى بريدك رسالة تفعيل بعد كتابة احرف التاكيد
يجب الاطلاع على البريد لاستكمال عملية الاشتراك


Powered by vBulletin® Version 3.8.9
.Copyright ©2000 - 2015, Jelsoft Enterprises Ltd
هذا الملتقى هو مجرد ملتقى لمنسوبي وزارة الصحة ولا يمثل الوزارة إطلاقا
وجميع المشاركات التي تطرح في الملتقى لا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الملتقى
ولكن تعبر عن رأي كاتبها فقط