آخـر مواضيع الملتقى

دعــــــاء

العودة  

العوامل النفسية وانعكاساتها السيكوسوماتية ( النفسية – الجسدية ) على صعيد القلب والأوع

القلب
موضوع مغلق
  #1  
قديم 05-05-2010, 01:59 PM
صحي متمرس
 


life`s rose will become famous soon enough


العوامل النفسية وانعكاساتها السيكوسوماتية ( النفسيةالجسدية ) على صعيد القلب والأوعية الدموية
دكتورة / نادرة رشيد عموري
دنتوراه علم النفس العيادي
مركز الطب النفسي السلوكي - الرياض


في الواقع أصبحت مشكلة الاضطرابات السيكوسوماتية تشكل خطورة على مستوى التوافق والصحة النفسية – الجسدية لأفراد المجتمع ، بعد أن أصبح التوتر النفسي والأعصاب المشدودة سمة بارزة من سمات العصر الحالي بتغيراته السريعة المتلاحقة ، وهذا ما نلاحظه بتزايد حالات الخوف والقلق والشعور بالظلم والقسوة والتنافس ... الخ .

وما توصلت إليه الأبحاث الحديثة في العلوم النفسية والبيولوجية زاد من المعلومات الإكلينيكية عن كيفية تأثير الانفعالات والتوترات النفسية على صعيد القلب والأوعية الدموية . لقد كان القدماء يعتقدون أن القلب هو مركز العواطف والانفعالات ، كما أن العلماء المحدثون يرون أن القلب والأوعية الدموية تستجيب بوضوح إلى الحالات النفسية وهذه الاستجابات قد تظهر على شكل اضطرابات خفيفة ، أو اضطرابات حادة تصيب القلب والأوعية الدموية .
فهناك دراسات بينت أن المصابين بضعف النبضات القلبية أو المصابين بالحبسة القلبية أو الإحتشاء القلبي يعانون بشدة من أعراض الوساوس القهرية ، كما أن هذه الدراسات أكدت على أن إصابات القلب وجهاز الدوران الوظيفية ترجع إلى عاملين أساسين هما سمات الشخصية الوسواسية القهرية ، وعامل الإجهاد النفسي والصدمات النفسية الحادة . فالانفعالات عامة والانفعالات الحادة خاصة ، وكذلك التوترات الجنسية وحالات الرعب ، والخوف والقلق تؤدي كلها إلى تغيرات واضحة في الدورة الدموية وفي وظيفة القلب ، ويكون ذلك بواسطة الجهاز العصبي السمبثاوي الذي يزيد من ضربات القلب ومن قوته ، ويؤدي إلى انقباض عضلات الأوعية الدموية ، أو ارتفاع ضغط الدم فيـها ، ( كما في حالات انقباض عضلات الأوعية الدموية لجهاز التناسل مما يسبب الضعف الجنسي ) ، وكذلك بواسطة الجهاز العصبي الباراسمبثاوي ( الذي يقلل من سرعة دقات القلب ويؤدي إلى ارتخاء الأوعية الدموية وتوسيعها ) وكل هذه التغيرات الفسيولوجية تكون مكافئة لحالات القلق والوجدان وعناصر الكبت المختلفة ، فأي نوع من الانفعالات اللاشعورية يمكن أن يعبر عن نفسه في إسراع النبض ، واتضح من خلال الأبحاث أن ثمة شخصيات معينة مهيأة لاستحداث هذه التغيرات في النبض ، حيث استطاع العالمين " روزنمان وفريدمان " أثناء دراستهما عن أنماط الشخصية السلوكية وأكثرها استعمالاً في مجال السيكوسوماتيك ، وهذان النمطان هما النمط السلوكي أ ، ب والشخص متبع نمط أ السلوكي يتميز بأنه منظم ومرتب يتفاعل مع محيطه بشكل جيد متحكم في ذاته واثق منها ومن كفاءته ، وهو مستعد لأن يعمل وحيداً إذا اقتضت الظروف ذلك ، فهو لا يتراجع عن أهدافه ، عدائي يمارس عدائيته في مختلف المجالات ، وتتراوح عدائيته بين الحادة والمريضة ، وهذه العدائية هي المسؤولة عن رغبته الشديدة بالمنافسة ، وصاحب طموح متعدد وغير محدود الأهداف مما يجعله دائماً متشنجاً لا يقدر على الاسترخاء ، فهو إذا ما حقق هدفاً ما فانه لا يترك لنفسه فرصة للراحة ، وإنما تراه يخلق هدفاً جديداً ويبدأ بالركض نحوه ، كما أنه يدرك مفهوم الوقت ويعي مروره ، ولذلك فهو لا يريد مرور الزمن دون أن يحقق شيئاً ، وكذلك نراه نافذ الصبر ومستعجلاً لتحقيق طموحاته ، ويظهر الوداعه أمام العراقيل التي تعترضه ولكنه لا يتراجع ويرفض الهزيمة و لا يعترف بها ويقوم بمحاولة جديدة ، ويهمل تعبه ويقلل من شأن آلامه ويرفض فكرة إصابته بالمرض " خاصة مرض القلب " فإذا ما حذره الآخرون سخر منهم في أعماقه ، كما أن اعتماده الزائد على نفسه وعدائيته يجعلانه ميالاً للسيطرة ، وخاصة إذا كانت هذه السيطرة تساعد على التخلص من العقبات التي يتعرض لها ، أما نمط ب السلوكي فهو عكس ذلك تماماً وبالتالي فهو غير مهيأ للإصابة بهذا النوع من الاضطرابات .
ومن هذا المنطلق فان حالات اضطرابات القلب والأوعية الدموية تتصف بوجود توتر غريزي لا شعوري قوامه استعداد عام للعدوانية ، وفي نفس الوقت رغبة سلبية في التخلص من هذا العدوان ( صراع إقدام وإحجام لا شعوري ) ، وقمع ( كبت ) شديد للمشاعر والانفعالات ، وهذا التوتر الداخلي المحتبس يبدو أنه أحد الأسباب المهمة المولدة للاضطراب في حــالة ارتفـاع ضغـط الدم ( الجوهري ) ، وطبيعي أن هذا التوتر الداخلي يعمل بمساعدة الغدد الصماء التي تضطرب بسبب ضغط الصراعات اللاشعورية والمكبوتات ، ويتم هذا العمل عبر حركة الأوعية الدموية والقلب والكليتين ، لهذا تزداد أعراض نوبات القلب وضغط الدم ... من ناحية أخرى يمكن القول أن حركة الأوعية الدموية تساعد في عملية الإفراغ النفسي في حالة عدم القدرة على الإفراغ العضلي ، خاصة إذا أخذ بعين الاعتبار أن حركة الأوعية الدموية المغذية لعضلة القلب ترتبط وتؤثر بالنشاط العضلي ( تشنج – استرخاء ) ، لهذا فإن الحركة الداخلية للأوعية في مواقف الكبت والإحباط تؤثر في النشاط الوظيفي العضلي للقلب وللأوعية الدموية مما يؤدي إلى اضطرابها .
ولوقت قصير مضى كان العلماء يقصرون انعكاس هذه الاضطرابات على أمراض القلب على مجموعة من الأعراض المميزة باضطرابات القلب الوظيفية دون أية إصابة عضوية تلحق بالقلب ، إلا أن الأبحاث الطبية الحديثة أثبتت بما لا يدع مجالاً للشك ، دور العامل النفسي في إصابات القلب العضوية ، ومما يؤكد ذلك الاتفاق الذي توصل إليه العلماء في المؤتمر العالمي لأمراض القلب في باريس إلى أن الإرهاق النفسي يؤدي إلى إفرازات عصبية هرمونية ، من شأنها أن تحدث اضطرابات وظيفية على صعيد القلب ، إلا أن هذه الإفرازات يمكن أن تؤدي في ظروف معينة إلى إصابات عضوية ، كما أن الإثارة المزمنة للجهاز العصبي نتيجة الإرهاق النفسي المزمن يؤدي إلى استهلاك الجسم لهرمونات معينة ، ونقص هذه الهرمونات يساعد على زيادة نسبة الكوليسترول والدهون الغذائية في الجسم . كما أن العوامل النفسية على أنواعها والعوامل الثقافية والاجتماعية كالعمل الزائد والتوتر الحياتي والافتقار للدعم الاجتماعي وعدم الرضا عن العمل تؤدي إلى إفراز الأدرينالين أو النور أدرينالين ، وهذه المواد عبارة عن ناقلات عصبية من شأنها أن تؤدي إلى حدوث اضطرابات وظيفية متنوعة ، من تقلص الشرايين إلى ارتفاع ضغط الدم إلى تسارع نبض القلب ... وهذا يؤكد العلاقة الواضحة بين العوامل النفسية وتأثيرها النفسي الجسدي على صعيد القلب والأوعية الدموية
.
شارك
مشاركة في فيسبوك مشاركة في تويترمشاركة في قوقل بلص


من مواضيعي : life`s rose
موضوع مغلق

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدليلية (Tags)
الجسدية, السيكوسوماتية, العوامل, النفسية, القلب, سعيد, والأوع, وانعكاساتها


مواضيع مشابهه ننصح بقراتها
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
مستشفى الصحة النفسية بحفر الباطن تصدر العدد الثاني من مجلة الصحة النفسية عيسى الظفيري ملتقى المواضيع النفسية 2 10-21-2010 04:43 PM
العوامل النفسية تسهم في نشوء وتفاقم الأمراض الجلدية نواف الثمالي ملتقى المواضيع النفسية 5 03-06-2010 10:14 AM
ممرض يعمل بالصحة النفسية بالطائف يرغب النقل الي مستشفي الصحة النفسية بجدة ليث الغربية تخصص تمريض 0 06-28-2009 01:30 AM
العوامل النفسية الاجتماعية المؤدية إلى ظاهرة العنف بين الزوجين. همسة حنين ملتقى التعامل مع حالات العنف والإيذاء 1 07-04-2008 01:32 AM
الضغوط النفسية قد تُساعد على حدوث جلطات في القلب أخصائيه نفسية ملتقى المواضيع النفسية 2 08-09-2007 03:32 AM

أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

كود [IMG]متاحة
كود HTML معطلة
Pingbacks are متاحة



الساعة الآن 09:58 AM

ضع بريدك هنا لتصلك اخر المواضيع

ملاحظة مهمه :ستصل الى بريدك رسالة تفعيل بعد كتابة احرف التاكيد
يجب الاطلاع على البريد لاستكمال عملية الاشتراك


Powered by vBulletin® Version 3.8.9
.Copyright ©2000 - 2015, Jelsoft Enterprises Ltd
هذا الملتقى هو مجرد ملتقى لمنسوبي وزارة الصحة ولا يمثل الوزارة إطلاقا
وجميع المشاركات التي تطرح في الملتقى لا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الملتقى
ولكن تعبر عن رأي كاتبها فقط