آخـر مواضيع الملتقى

دعــــــاء

العودة  

بناء ثقافة الجودة الشاملة من خلال فرق التحسين المستمر

ملتقى الجودة وسلامة المرضى
موضوع مغلق
  #1  
قديم 11-09-2010, 07:15 AM
Banned عضو موقوف
 



طلال الحربي will become famous soon enough




تقديم
مهندس/ أشرف فضيل جمعة



بناء ثقافة الجودة الشاملة
من خلال فرق التحسين المستمر


1. مقدمة:

كان ميلاد إدارة الجودة مرتبطاً بـ قياس مطابقة المنتج للمواصفات بعد الانتهاء من التصنيع وقبل الشروع في التوريد بهدف اكتشاف المنتجات المعيبة ومنع خروجها من الوحدة الإنتاجية عن طريق التخلص منها أو إصلاحها.
إلا أن الجودة الشاملة بمفهومها الحديث نجحت في الخروج من إسار المفهوم الضيق للتفتيش من أجل المطابقة والذي تقوم به إدارة مركزية تراقب الجودة وتعمل على تحسينها، وانتقلت إلى رحاب مفهوم شامل أصبحت الجودة فيه مسؤولية الجميع ليس بقياس المطابقة وإنما بالالتزام الحر بمجموعة من الأعراف الأساس - دون رقابة من جهة محددة – والتي تُعرفبثقافة الجودة الشاملة.

لذلك ليس غريباً أن تركز المؤسسات بشكل كبير في المراحل الأولى من تطبيق الجودة الشاملة على إحداث التغيير المناسب في ثقافتها من أجل تمهيد تربتها الداخلية لاستقبال بذور الجودة الشاملة وإنمائها وجني ثمارها. أما إغفال التأكد من ملائمة ثقافة المؤسسة للحد الأدني من متطلبات الجودة الشاملة قبل التوسع في تطبيقها فهو محاولة استنبات بذرة طيبة في أرض غير مناسبة لها وهو حكم مسبق بفشل التجربة وإغلاق الطريق أمامها مستقبلاً.

ومن ناحية أخرى فإن تطبيق الجودة الشاملة يؤدي إلى إحداث تغيير ملموس في ثقافة المؤسسة حيث تتبدل العديد من المفاهيم إلى أطر جديدة مختلفة (وربما متعاكسة) مع الأطر السابقة في المؤسسة. وتؤدي الثقافة الجديدة إلى المزيد من القدرة على استيعاب ممارسات الجودة الشاملة فيم شبه الحلزون الإيجابي الصاعد. حيث التطبيق يؤدي إلى تغيير محمود في الثقافة والذي يسهل بدوره المزيد من التطبيق وتكون النتيجة دخول المؤسسة في منافسة مع معاييرها الذاتية للجودة وفي ذلك ضمان للتفوق الآني واللاحق.

تهدف هذه الورقة إلى التعريف بالعناصر الأساس في ثقافة الجودة الشاملة والعلاقة التبادلية بينها وبين فرق التحسين المستمر. حيث تهيئ ثقافة الجودة الشاملة الببيئة المناسبة لنجاح الفرق من جانب، وتؤدي ممارسات فرق التحسين المستمر إلى إنمائها ثقافة الجودة الشاملة وتأصيلها في المؤسسة.




2. انتشار الوعي:

يعتبرانتشار الوعيبالعناصر الأساس للجودة الشاملة بين جميع العاملين (رؤساء ومرؤوسين) هو الركيزة الأساس لثقافة الجودة الشاملة. إذ لا نفع لشعارات الجودة على الجدران وفي المطبوعات ما لم تتحول هذه العناصر إلى قناعة حقيقية وممارسة يومية يقوم بها العاملون في كافة مواقع العمل دون رقابة أو تدقيق.

3. العناصر الأساس للجودة الشاملة:



من الممكن تقسيم العناصر الأساس لنظم الجودة الشاملة إلى ثلاث مستويات هرمية على النحو التالي:

· . المستوى الأول يوضح التوجه الأساس لنظم الجودة الشاملة ألا وهو إرضاء العميل أي الشخص الذي يتسلم نتائج عملنا سواءً كان عميلاً داخلياً أو خارجياً.

· المستوى الثاني يوضح الأسلوب الأساس الذي يمكن من خلاله تحقيق التوجه الأساس للجودة الشاملة. ويشمل هذا الأسلوب مدخلان لا غنى عن أيهما، وهما التحسين المستمر للعمليات الإنتاجية والخدمية التي تقوم بها المؤسسة، وأن يكون هذا التحسين المستمر مبني على مشاركة العاملين.

· أما المستوى الثالث فيوضح البنية الأساس التي ينبغي توفرها من أجل النجاح في تحقيق تحقيق التوجه الأساس من خلال الأساليب الأساس. تتكون البنية الأساس من ثلاثة عناصر هي: ثقافة الجودة الشاملة، الأسس التنظيمية للجودة الشاملة، والتزام الإدارة العليا.





4. مفاهيم ثقافة الجودة



5. التأثير المتبادل بين الثقافة والفرق

يتبين لنا عند التركيز على أهم البنود في ثقافة الجودة الشاملة مدى أهمية كل بند لخاق مناخ مناسب لفرق التحسين المستمر كما يبين تأثير فرق التحسين المستمر على تأصيل ذلك البند وما يعنيه من تأصيل لثقافة الجودة الشاملة كما ما يلي:

5.1. الاهتمام بالعميل الداخلي والخارجي:

عندما يصبح التركيز على العميل عُرفاً جارياً في المؤسسة فإن ذلك يُملي على كل فرد/فريق الدراية التامة بمن هم عملاؤه (الداخليون والخارجيون)، كما يُملي على الجميع دائماً الرغبة في التعرف على رغبات العملاء والسعي إلى تلبيتها بدلاً من النظرة المنغلقة لمجموعات العمل التقليدية التي ترغب في تنفيذ الأعمال وفق أفضليات المجموعة وقيودها لا وفق توقعات العميل ورغباته.

ويؤدي هذا التوجه إلى استحداث العديد من الأنشطة مثل استبيان العميل وصناديق الشكاوى وتقييم أداء الموظف وفق إرضائه العميل (ضمن البنود الأخرى للتقييم) كما يأتي بيان ذلك كله عند الحديث على الأسس التنظيمية للجودة الشاملة، وبذلك تتأصل العديد من الأعراف مثل التصرف مع العملاء بأسلوب الاسترضاء لا الاستعلاء ورفع شعار العميل دائماً على حق.

والملاحظ أن ثقافة الاهتمام بالعميل تتبع في انتشارها نمط "الإيجابيات تنشئ إيجابيات" مثلها في ذلك مثل أغلب بنود ثقافة الجودة الشاملة. بمعنى أن توفر هذه الثقافة يؤدي مباشرة إلى مزيدٍ من الرضا والإقبال من العميل الخارجي كما يؤدي تحسين مناخ العمل مع العميل الداخلي (الإدارات والأقسام الأخرى في المؤسسة) وبالتالي يزداد ارتباط الموظف ببذل المزيد من الجهد لإرضاء العميل وسيادة روح "أنا بخير وأنت بخير" في التعامل مع العملاء وبالتالي زيادة انتشار ثقافة الاهتمام بالعملاء.

أما غياب التوجه نحو إرضاء العميل لدى الجميع فإنه يحكم مسبقاً على جهود فرق التحسين المستمر بالفشل، حيث قد يكون شاغل الفريق الأول هو تحسين المنتجات والخدمات من وجهة نظر الفريق نفسه (مقدم الخدمة/المنتج) بغض النظر عن رضا العميل. وقد سئل دمنج عن تعريف الجودة فرد بقوله "لا أدري ،، فقط العميل يمكنه تعريف الجودة!!"

وتوفر منهجية الجودة الشاملة للفريق بعض الأدوات التي تساعده على التركيز على رضا العميل من ناحية وتمهد توقعات العميل للتواكب مع جهود التحسين من ناحية أخرى. ويمكن تصنيف هذه الأدوات إلى صنفين:

· أدوات جمع البيانات: مثل استبيان العميل واجتماع العميل وصوت العميل وغيرها والتي تؤدي إلى نقل الجميع من جانب الدفاع السلبي ضد الطرف الآخر إلى جانب السعي للتعرف رأي الطرف الآخر وما في ذلك من كسر للحواجز بين مقدم الخدمة ومستخدمها (العميل الداخلي) وتمهيد الطريق للتقابل في نقطةتعادل تحكمها مصلحة المؤسسة لا الرأفضليات المهنية للأطراف المتقابلة (على أحسن تقدير) أو النزاعات التحزبية العمياء (كما يحدث لدى الكثير من الحالات)

· أدوات تحليل البيانات: مثل نافذة العميل ومصفوفة الأولويات وغيرها والتي تضع رضا العميل في مرتبة متقدمة ضمن أولويات الفريق لدى اتخاذ قرارات التحسين وما يؤدي إليه ذلك من تحقيق قدر مناسب من توقعات العميل (التي تم تنشيطها أثناء مرحلة جمع البيانات) وبالتالي يزداد استعداد العميل لتقبل محددات المورد وتزداد مساحة التفاهم المشترك بينهما. وهناك نقطة لطيفة يجب الإشارة إليها وهي أن أغلب التعاملات بين العملاء والموردين (خصوصاً الداخليين) هي علاقات تبادلية بمعني أن المورد يصبح عميل والعميل مورد في إطار خدمة/منتج آخر. فتحسين العلاقة في إطار ينسحب تلقائياً (دون جهد إضافي) على إطار آخر.


5.2. المشاركة التطوعية:

الأصل في المشاركة أنها تعتمد على رغبة القائمين في العمل على تحسين ما يقومون به من عمل واستثمار الفرصة السانحة للتخلص مما يضايقهم من قيود أو إجراءات مفروضة عليهم، لذلك يجب الحرص على إضفاء الصفة التطوعية على العمل في فرق التحسين المستمر ومراعاة ألا يتحول إشراك الأعضاء إلى تكليف إداري جديد.

فإذا لم يتحقق الحد الأدنى من تلك الرغبة لدى العاملين فإنه يصعب على القائد الذي تم تكليفه بتكوين فريق للتحسين المستمر أن يستقطب إلى فريقه من يحتاج إليه من أعضاء، وهنا يلجأ القائد إلى ضغط الرؤساء/النظم على الأشخاص لدفعهم للقبول، ومن المتوقع والحال كذلك أن يكون العضو المنضم للفريق خلاف رغبته عنصر غير مفعل في العمل الجماعي على النحو المطلوب، الأمر الذي يؤدي إلى فشل الفريق أو تحقيق نجاحات محدودة اعتماداً على جهود كبيرة من بعض الأعضاء لتعويض سلبية البعض الآخر وفي كل الأحوال تقل الرغبة لدى الأعضاء في دخول تجربة العمل في فرق التحسين مرة أخرى.

أما إذا ساد المفهوم الصحيح مبدئياً ولو بصورة تجريبية بمعنى أن ينظر الجميع إلى المشاركة في فرق التحسين المستمر على أنها تشريف لا تكليف، وأن تلك المشاركة هي السبيل إلى تحقيق التحسين المستمر الذي يعود بالنفع على الأعضاء أول ما يعود، فإن الفريق يكون على موقع مناسب لتحقيق نجاحات كبيرة من تضافر جهود صغيرة يقوم بها الجميع بإقبال ورحابة صدر، والنتيجة نجاح جهود التحسين من ناحية وزيادة الرغبة في المشاركة في فرق تالية من ناحية أخرى.

5.3. التركيز على العمليات:

يتبع مفهوم العمليات مكونات النظم بحيث يمكن تصنيف العملية إلى ثلاثة عناصر مترابطة هي المدخلات والأنشطة والمخرجات على النحو التالي:

الأنشطة



المدخلات المخرجات


وبالطبع فإن الأنشطة تتأثر بالمدخلات ويؤثر كلاهما على المخرجات بحيث يكون من العبث دراسة تحسين أي منها بمنأى عن العناصر الأخرى. فلا يمكن للنجار الماهر مثلاً أن يفكر في تحسين منتجاته (المخرجات) من خلال تطوير تقنيات العمل (الأنشطة) متجاهلاً رداءة الأخشاب التي يستخدمها (المدخلات).


لذلك تهتم الجودة الشاملة بالصورة الكاملة للعملية فلا تركز على أجزاء متفرقة منها قبل أن تتناول العملية ككل بنظرة شاملة.

وبالطبع فإن العمل الجماعي داخل فرق التحسين المستمر يجعل الفريق أكثر قدرة من الأفراد المتفرقين على النظر إلى العمل بمنظور العمليات. بل أن أدوات التحسين المستمر التي يستخدمها الفريق تتيح له التعرف على الفوارق بين الممارسات المتباينة بين المجموعات المختلفة. فعلى سبيل المثال قد يتضح لدى رسم خارطة العملية أن نفس العمل يتم بطرق مختلفة في أماكن مختلفة من المؤسسة فيكون التعرف على تلك الفوارق مدعاة للتفضيل بينها واختيار أنسبها الذي غالبا ما يكون توفيقاً بين أكثر من ممارسة وليس نسخاً لواحدة بعينها.

وبذلك فإن الفريق في حاجة أساسية للتفكير من منظور العمليات (لا الأنشطة المبعثرة) حتى تكون لديه القدرة على إحداث التحسين المتوقع، كما أن نجاح الفريق في التحسين يقوي النظرة إلى الأعمال من منظور العمليات وهذا هو التأثير المتبادل بين الفرق وثقافة الجودة الشاملة.

5.4. لغة الأرقام:

تتبني الجودة الشاملة لغة الأرقام أساس لكل أعمال التحسين المستمر. حيث نجد أن الغالب الأعم من أدوات التحسين المستمر هي أدوات كمية تستخدم الأرقام للتوصل إلى النتائج دون تدخل للأراء غير القابلة للقياس. فلا وجود للعبارات الغامضة في ثقافة الجودة الشاملة مثل أعتقد أو أحب أو أشعر أو أظن أو ربما .... وإنما الطريق مفتوح لعبارات بديلة مثل الجدوى والتكلفة والعائد ونتائج التحليل وأرقام الاستبيان.....

إن الاحتكام إلى معايير غير موضوعية في المناقشة يفتح الطريق لنزاعات لن تُحسم وصراعات لا تثمر إلا مزيداً من الخلافات والتحزبات غير الموضوعية. بينما الاحتكام إلى لغة الأرقام في الموافقة أو الرفض يعطى شفافية محمودة في عملية اتخاذ القرار ويقضي على بذرة الخلاف غير الموضوعي من جذورها.

لذلك فإن لغة الأرقام هي عنصر أساس في ثقافة مؤسسة الجودة الشاملة. فهي أساس التوصيات التي يقدمها الفريق وهي أساس موافقة الرئيس أو رفضه. ولا يمكننا أن نغالي مهما بالغنا في الحديث عن أهمية الاحتكام إلى لغة الأرقام في ثقافة الجودة الشاملة.

إن الفريق الذي يعجز عن تبني لغة الأرقام لا يمكن اعتباره فريق للتحسين المستمر أصلاً حيث أن ما لا يقاس لا يمكن التحكم فيه أو إدارته أو تحسينه. كذلك، فإن استخدام الفريق للغة الأرقام يزيد انتشار هذه الثقافة حيث يجبر صانع القرار على تبني نفس اللغة في اتخاذ قرارات الموافقة أو الرفض.


5.5. الاهتمام بالتدريب:



هنالك معول كبير على التدريب في نشر ثقافة الجودة الشاملة من ناحية وفي نشر المعرفة بأدوت التحسين المستمر من ناحية أخرى. ولا يقتصر التدريب على قادة الفرق وإنما يتعداه إلى مديري العمليات وإلى الأعضاء ايضاً في الكثير من الممارسات.

لذلك توفر المؤسسات الفرص التدريبية المناسبة التي تغطي احتياجات الأعضاء والقادة للتعرف على مفاهيم الجودة الشاملة وأدوات العمل الجماعي واتخاذ القرارات، كما أنها تحرص على أن يكون المفهوم العام للمؤسسة هو الترحيب بالجهود التدريبية باعتبارها لبنة أساس في ثقافة الجودة الشاملة.

وبذلك تسهم الجودة الشاملة في نشر مفهوم التدريب من حيث كونه شرط لتكوين الفرق ويسهم التدريب في نشر مفهوم الجودة الشاملة من خلال المادة التدريبية التي توضح ذلك المفهوم والأدوات المستخدمة. كذلك فإن العمل في فرق التحسين المستمر في حد ذاته يعتبر فرص تدريبية على رأس العمل.

5.6. السعي لاكتشاف الأخطاء:

تساعد ثقافة الجودة الشاملة توجه الجميع لاكتشاف الأخطاء بهدف تحليل أسبابها ودراسة كيفية منع تكرار حدوثها. إن هذا التوجه الأساس يوفر العديد من جهود الرقابة التنظيمية (وآلامها) ويفوض للعاملين –كل في مجاله- لاكتشاف الأخطاء والمبادرة إلى بدء جهود التحسين الأمر الذي يؤدي إلى تقليص الهالك وما يصاجبه من هدر في المال والوقت والجهد.

إن فريق العمل الذي يبدأ من منطلق ليس في الإمكان أبدع مما كان سوف يتعثر في التعرف على العديد من فرص التحسين الممكنة، بينما يتمكن الفريق الذي يعتقد بأنه هنالك دائماً طريقة أفضل وأن عليه العثور عليها ، يتمكن من الوصول إلى مداخل متعددة للتعرف على فرص التحسين التي يؤمن مسبقاً بوجودها.

وعلى الجانب الآخر فإن نجاح الفريق في التعرف على فرص التحسين المحتملة سوف يعضد نظرة النقد الإيجابي للأعضاء بحيث تقع عيونهم على المزيد من فرص التحسين التي درج الكثيرين على التعايش السلبي معها بدلاً من التفكير في التعامل معها بالتغيير الإيجابي.

5.7. أدومها وإن قل:

تعتمد الجودة الشاملة على إدخال العديد من التحسينات الصغيرة على أساليب العمل. أما التغيير الجذري للأعمال وإعادة التصميم فيخرج عن نطاق فرق التحسين المستمر ويدخل في نطاق أعمال الفرق الاستشارية المتخصصة أو التي تستعين بمستشارين متفرغين.
ومن الأخطاء الشهيرة في ثقافة الجودة الشاملة ارتفاع التوقعات بخصوص حجم التحسينات المتوقعة من الفرق الأمر الذي يؤدي إلى إرهاق الفريق للوفاء بتلك التوقعات أو الإحساس بالفشل لعجزه عن الوفاء بها مما يُضعف الرغبة مستقبلاً في المشاركة (التطوعية) في المزيد من الفرق ويطعن رحلة الجودة في مقتل.

كما أن الخطر الأكبر من تعجل النتائج هو الخروج بتوصيات غير مكتملة الدراسة. إن إلغاء نموذج أو تعديله أو إلغاء خطوة ولو صغيرة إذا تم بطريقة مدروسة يعد أفضل على المدى البعيد من تحقيق انقلاب جذري في أسلوب العمل قد يثبت فشله بعد قليل.

وكم من مؤسسة تعجلت النتائج فحصلت على تحسينات جبارة من أول فرقتين ثم فشل كامل للنظام بسبب إعراض الناس عن المشاركة!!

إن لكل نبته قدراً معيناً لا يمكن قطف ثمارها قبل انقضائه، وكذا الجودة الشاملة، فإن تعجل الحصول على نتائج سريعة لن يؤدي إلا إلى إحباط أعضاء الفريق من ناحية أو الحصول على مقترحات فاشلة من ناحية أخرى وفي الحالين سوف يؤخر كثيراً من قدرة الجودة الشاملة على تقديم قصص ناجحة للمؤسسة وربما كان سبباً في فشل برنامج الجودة الشاملة تماماً.


6. مدخل عملي لتطبيق الجودة الشاملة

لعل التوضيح السابق للارتباط المتبادل بين ثقافة الجودة الشاملة وفرق التحسين المستمر يطرح تساؤلاً تطبيقاً هاماً هو من أين نبدأ: هل ننتظر حنى بناء ثقافة الجودة الشاملة ثم نبدأ في إنشاء فرق التحسين المستمر، أم أننا نستخدم فرق التحسين المستمر نفسها في خلق ثقافة الجودة الشاملة.

ولعلنا نستشف من تلك العلاقة مدخلاً وسطاً يعظم الاستفادة من الفرق في تحسين الثقافة كما يضمن خلو الثقافة من المضار القاتلة للفرق الناشئة وذلك على النحو التالي:

6.1. تقييم ثقافة المؤسسة:

يعمل الخبراء الداخليين بالمؤسسة (القائمين على تقديم الجودة الشاملة للمؤسسة) على جمع بعض البيانات الأساس التي يمكن من خلالها تقييم ثقافة المؤسسة على المحاور الأهم اللازمة لبدء العمل في فرق التحسين المستمر. توفر أدوات التحسين المستمر نفسها بعض الأدوات الممكن استخدامها لذلك مثل تحليل مجالات القوى. من الممكن في البداية الاستعانة باستشاري متخصص لأهمية هذا المرحلة ولتكون فرصة تدريبية للخبراء الداخليين أنفسهم .

الهدف من هذه الخطوة هو التعرف على العوامل المساعدة لتطبيق الجودة الشاملة (سواء العوامل المتعلقة بثقافة المؤسسة أوممارساتها التنظيمية أو توجهات الأشخاص المؤثرين فيها) . وكذلك التعرف تحديداً على العوامل غير المساعدة (أو المناهضة) لمفهوم الجودة الشاملة.


6.2. وضع خطة التطبيق المبدئي:

تتسم خطة التطبيق المبدئي الناجحة بالواقعية والاعتبار العملي لكل القوى الإيجابية والسلبية التي تم التعرف عليها في الخطوة السابقة. ومرة أخرى نجد في أدوات التحسين المستمر نفسها ما يساعد هذه الخطوة وذلك باستخدام أدوات التخطيط مثل التخطيط الوقائي وخطة العمل. من المناسب أن تتسم الخطة المبدئية بالحيطة والحذر فلا تبالغ بالتفاؤل وإنما تركز على تعظيم احتمالات النجاح ولو كان نجاحاً صغيراً.


6.3. توفير عناصر النجاح لأول فريق/مجموعة فرق:

من المهم تماماً وضع كل الدعم اللازم للفريق الأول (أو الفرق الأولى) آوذلك من خلال تقليل عدد الفرق الأولى وتخير المشاركين فيها بدقة وتخير الأماكن التي يتم البدء فيها ومراقبة تقدمها عن كثب (دون التدخل في أعمالها) ومراعاة توفير الموارد اللازمة بما في ذلك وقت الأشخاص ومراقبة عدم تعرضها لمعوقات (مثل التضارب بين تعليمات الرؤساء واحتياجات الفريق)


6.4. الاهتمام بتوصيات الفريق:

لا يوجد أكثر ضرر على فرق الجودة الشاملة من إعدار الجهود المبذولة وعدم اعطائها ما تستحق من اهتمام. حيث يجب تأمين القنوات المناسبة لعرض التوصيات على ذوي الصلاحية في مناخ إيجابي ومناقشتها بصورة موضوعية تثمر تنقيح ما يجب تنقيحه وقبول ما تثبت جدواه واستبعاد ما لا يجد مبررات كافية للبقاء. أي أن الضمان المطلوب هو الاعتبار المحايد للتوصيات وتشجيع الفرق اللاحقة من خلال تأييد أعمال الفرق السابفة، وبالطبع فإن ذلك لا يعني بأي حال تطبيق توصيات غير مدروسة أو غير ذات جدوى.

6.5. نشر النجاحات:

إن الثمرة الحقيقية للفرق الأولى ليست فيم تحقق من تحسين قدر ما هي فيم يتحقق من نجاح لمنهجية التحسين المستمر بم يشجع المزيد من المشاركات والنجاحات. لذلك يجب العمل على التعزيز الإيجابي للنجاحات بالوسائل المناسبة ومن ذلك نشر النجاحات والتنويه بأعمال الفريق.


إن انتشار الثقافة الصحيحة للجودة الشاملة هي الضمان الوحيد لاستمرارية تطبيق الإدارة بالجودة الشاملة في المؤسسة. أما ارتباطها بنظم رقابة محكمة أو التزام متشدد من الإدارة العليا فهو محكوم عليه بالفشل الحتمي على المدى البعيد.









شارك
مشاركة في فيسبوك مشاركة في تويترمشاركة في قوقل بلص


من مواضيعي : طلال الحربي
موضوع مغلق

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدليلية (Tags)
المستمر, التحسين, الجودة, الشاملة, تنام, ثقافة, دماء, فرق


مواضيع مشابهه ننصح بقراتها
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
الهيكل التنظيمي لإدارة الجودة الشاملة الكفاح ملتقى الجودة وسلامة المرضى 11 03-01-2014 03:10 PM
(إدارة الجودة الشاملة والمستشفيات (tqm) ) صالح عبدالخالق ال زيد ملتقى الدورات والمحاضرات والندوات الطبية 2 10-10-2010 03:10 PM
ادارة الجودة الشاملة من منظور اسلامى طلال الحربي ملتقى الجودة وسلامة المرضى 4 08-31-2010 05:16 PM
الجودة الشاملة في قسم التغذية الدريوشي ملتقى التغذية 7 01-17-2009 12:47 PM

أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

كود [IMG]متاحة
كود HTML معطلة
Pingbacks are متاحة



الساعة الآن 10:44 AM

ضع بريدك هنا لتصلك اخر المواضيع

ملاحظة مهمه :ستصل الى بريدك رسالة تفعيل بعد كتابة احرف التاكيد
يجب الاطلاع على البريد لاستكمال عملية الاشتراك


Powered by vBulletin® Version 3.8.9
.Copyright ©2000 - 2015, Jelsoft Enterprises Ltd
هذا الملتقى هو مجرد ملتقى لمنسوبي وزارة الصحة ولا يمثل الوزارة إطلاقا
وجميع المشاركات التي تطرح في الملتقى لا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الملتقى
ولكن تعبر عن رأي كاتبها فقط