آخـر مواضيع الملتقى

دعــــــاء

العودة  

ملتقى النفحات الإيمانية مواضيع ديننا الحنيف على منهج اهل السنة والجماعة

القلب والعقل بين الطب والشريعة

ملتقى النفحات الإيمانية
موضوع مغلق
  #1  
قديم 11-20-2010, 04:05 PM
Banned عضو موقوف
 



طلال الحربي will become famous soon enough




القلب والعقل بين الطب والشريعة


أحمد محمد كنعان


إدارة الرعاية الصحية الأولية بالمنطقة الشرقية


المملكة العربية السعودية


__________________________________________________ _________________________


للقلب في الشريعة الإسلامية منزلة عظيمة ، فهو يعد من أشرف الأعضاء ، وقد تكرر ذكره في نصوص عديدة من القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة ، ونسبت له وظائف نبيلة تتعلق بالعقل والوعي والإدراك والبصيرة ، وجعلت الشريعة الإسلامية صلاح الإنسان في الدنيا والآخرة مرهوناً بصلاح قلبه ، إلا أن هذه النظرة الشرعية للقلب تقابلها وجهة النظر الطبية التي لا ترى في القلب سوى مضخة لتحريك الدم في الجسم ، إلا أن شواهد علمية عديدة ظهرت في السنوات الأخيرة بدأت تؤيد نظرة القرآن والسنة للقلب ، وتؤكد علاقته الوثيقة بالدماغ ، فإذا ما تأكدت هذه الشواهد فإنها تستدعي إعادة النظر في بعض الفتاوى والقوانين التي صدرت في السنوات القليلة الماضية بشأن القضايا المتعلقة بالدماغ والقلب ، ومنها على سبيل المثال : موت الدماغ .



( أ ) نبذة تاريخية


في الماضي لم يكن الفلاسفة الأقدمون يفرقون ما بين ( القلب ) وبقية الجوارح ذات الصلة ( العقل ، الروح ، النفس ) بل كانوا ينظرون لهذه الجوارح على أنها ذات وظائف يتداخل بعضها مع بعض ، وهذا ما نلاحظه مثلاً في مدونات الفلاسفة الإغريق قبل الميلاد ( أفلاطون ، أرسطو ، وغيرهما ) ونعتقد أن هؤلاء الفلاسفة كانوا ينظرون لهذه الجوارح من خلال الكتب السماوية التي وصلت إليهم ، والتي نتوقع أنها كانت على منوال القرآن الكريم تنسب للقلب وظائف واعية كالتي تنسب عادة للدماغ أو للعقل .


ومما يؤكد اعتقادنا هذا أن الفلاسفة المسلمين ظلوا كذلك يربطون ما بين القلب والعقل والروح والنفس تحت تأثير ثقافتهم الإسلامية التي استقوها من القرآن والسنة ، ومنهم على سبيل المثال أبو حامد الغزالي ( ت 505 هـ ) الذي قال : ( لفظ القلب يطلق لمعنيين : أحدهما : اللحم الصنوبري الشكل المودع في الجانب الأيسر من الصدر . والثاني : هو لطيفة ربانية روحانية لها بهذا القلب الجسماني تعلق ، وتلك اللطيفة هي حقيقة الإنسان ، وهو المدرك العالم العارف من الإنسان ، وهو المخاطَب والمعاقَب والمعاتَب والمطالَب ، ولها علاقة مع القلب الجسماني .. والعقل له معنيان ، أحدهما : يطلق ويراد به العلم بحقائق الأمور . والثاني : يطلق ويراد به المدرك للعلوم فيكون هو القلب )(1) .


وكذلك فعل المفسرون ، فالإمام القرطبي ( ت 671 هـ ) في تفسيره لقوله تعالى : (( فإنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور )) الحج 46 ، يقول : ( أضاف العقل إلى القلب لأنه محله ، كما أن السمع محله الأذن ، وقد قيل إن العقل محله الدماغ .. وقال قتادة : والبصر النافع في القلب ، وقال مجاهد : لكل إنسان أربع أعين : عينان في رأسه ، وعينان في قلبه لآخرته ، فإن عميت عينا رأسه وأبصرت عينا قلبه فلم يضره عماه شيئاً ، وإن أبصرت عينا رأسه وعميت عينا قلبه فلم ينفعه نظره شيئاً )(2) .


وكذلك فعل الفقهاء ، ومنهم ابن القيم ( ت 751هـ ) الذي قال : ( المرض نوعان : مرض القلوب ومرض الأبدان .. فأما طب القلوب فمسلَّم إلى الرسل صلوات الله وسلامه عليهم ، ولا سبيل إلى حصوله إلا من جهتهم وعلى أيديهم ، فإن صلاح القلوب أن تكون عارفة بربها وفاطرها ، وبأسمائه وصفاته وأفعاله وأحكامه .. )(3) .


وكذلك فعل أهل اللغة الذين قالوا : سُُمِّي القَلْبُ قَلْباً لتَقَلُّبِه . والقَلْبُ الفُؤَاد . وقد يعبر بالقَلْبِ عن العَقْل ، قال الفراءُ في قوله تعالى : إن في ذلك لَذِكْرى لمن كان له قَلْبٌ ؛ أَي


عقْلٌ . وقال غيره : لمن كان له قَلْبٌ أَي تَفَهُّمٌ وتَدَبُّر(4) .




__________________________________________________ _________________________




( ب ) إشكالية العلاقة بين القلب والعقل


ومع تقدم العلوم الطبية ، وبسبب توكيد الأطباء على أن العقل محله الدماغ ، وأن وظيفة القلب تنحصر بضخ الدم إلى أعضاء البدن ، بدأ بعض المفسرين تحت تأثير هذا االتوجه الطبي يؤولون لفظ ( القلب ) الذي ورد في القرآن والسنة بأنه ( العقل ) ، حتى ذهب أحدهم في تفسيره لقوله تعالى : (( أفلم يسيروا في الأرض فتكون لهم قلوب يعقلون بها أو آذان يسمعون بها ، فإنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور )) إلى أن الصدور في هذه الآية يقصد بها الجبهة ، لأن كل ما هو في المقدمة يعد صدراً ، وذلك ليخلصوا إلى إن المقصود بالقلب هو الدماغ الذي في الرأس ( !؟ )


وهو تأويل غريب جداً ، إذ الأصل في التفسير أن نجري الألفاظ على ظاهرها ، ولا نلجأ إلى التأويل إلا إذا كانت هناك قرينة قوية تستدعي صرف اللفظ عن ظاهره ، ولا نرى هنا قرينة توجب الصرف ، وبهذا يكون المقصود بالقلوب التي قد تعمى عن تمييز الحق من الباطل هي هذه الأعضاء الصنوبرية التي تتوضع في الصدور ، وليست الدماغ الذي في الرأس .


أضف إلى هذا أن القرآن الكريم ذكر ( القلب ) مقروناً بحاستي السمع والبصر في هذه الآية وفي آيات أخرى عديدة غيرها ، ما يوحي بأنه جعل القلب في محل السمع من جهة وعي الخطاب وفهم معانيه ، ونسب العمى إلى القلب بدل البصر توكيداً منه أن القلب هو محل البصيرة التي تميز بين الخطأ والصواب ، والحق والباطل .


(الجدول ـ 1) مقارنة بين نبضات قلب الإنسان ونبضات قلوب بعض الحيوانات .


فإذا سلمنا بهذه النظرة الإسلامية للقلب ، فكيف يمكن أن نزيل التعارض الظاهر ما بينها وبين نظرة الطب للقلب ؟ الجواب نجده في الفقرات التالية :


( ج ) القلب في الطب


القَلْب ( Heart ) من وجهة النظر الطبية السائدة حتى اليوم هو مضخة عضلية ، مهمته الأساسية استقبال الدَّم الوارد من سائر أعضاء البدن وضَخُّهُ إلى الرئتين ليتخلَّص من غاز ثاني أكسيد الكربون ( CO2 ) ، واستقبال الدم العائد من الرئتين محملاً بالأكسجين ( O2) وضخه وتوزيعه على سائر أعضاء البدن ، وخلال عملية الضخ هذه يوزع القلب المواد الغذائية على أعضاء البدن المختلفة ، ويمتاز القلب البشري بخصائص فريدة ليست لغيره من أعضاء الإنسان ، كما أن له خصائص يتفرد بها عن قلوب بقية الحيوانات ، منها :
  1. أن القلب يتكون في المرحلة الجنينية أبكر من بقية الأعضاء ، إذ يبدأ تكوينه حوالي اليوم الثامن من عمر الجنين ، وفي اليوم الثامن عشر من الحمل يبدأ قلب الجنين بالخفقان ويستمر على خفقانه حتى آخر لحظة من لحظات الحياة ، وبهذا يكون القلب قد صاحب الإنسان من لحظات الخلق الأولى وحتى لحظة الوداع الأخيرة ، وليس في الجسم عضو آخر له هذه الصفة (!)
  2. القلب يعمل ليلاً ونهاراً بنظام ثابت ، بينما الأعضاء الأخرى تمر بفترات راحة أو خمود ، ولاسيما في الليل .
  3. يتكون القلب من خلايا نبيلة لا تتكاثر ولا تتجدد ولا تتغير ، فهي ترافق الإنسان من البداية إلى النهاية ، وهو بهذه الصفة مثل الدماغ الذي لا تتكاثر خلاياه ولا تتجدد ولا تتغير .
  4. القلب البشري أعطي أكبر حظ من النبضان مقارنة بالحيوانات ذوات القلوب ، فهو ينبض خلال متوسط عمر الإنسان أكثر من ( 3 مليارات نبضة ) بينما أعلى معدل عند الحيوانات ذوات القلوب لا يزيد عن ( مليار نبضة ) خلال متوسط العمر ، كما هو واضح من ( الجدول ـ 1 ) الذي يبين معدل نبضات القلب عند أنواع مختلفة من الحيوان :
  5. عضلة القلب تخالف القاعدة في عمل بقية عضلات الجسم، فعضلة القلب تتكوَّن من ألياف عضلية مخططة(Striated Muscles ) ومن المعلوم أن العضلات المخططة هي عادة عضلات إرادية ( Volitional M. ) أي يستطيع الإنسان أن يحركها بإرادته ، ومثالها عضلات الأطراف التي تتحرك بإرادتنا ، على العكس من العضلات الملساء (Plain M. ) فهي لا إرادية ومثالها عضلات الأمعاء ، أما عضلة القلب فإنها تخالف هذه القاعدة فهي عضلة مخططة ولكنها غير إرادية ، أي لا سيطرة للإنسان على عملها ، فلا يستطيع الإنسان أن يسيطر على سرعة نبضان قلبه ، ولا يملك أن يوقف قلبه أو يحركه كما يشاء ، أو حين يشاء !
  6. للقلب نظام عصبي مستقل عن الجملة العصبية ، يتكون من العقدة الأذينية الجيبية ( Sinoatrial Node ) التي تتوضع في أعلى الأذينة اليمنى ، ولهذا يمكن أن يبقى القلب ينبض لساعات طويلة بعد اقتطاعه من الجسم ، وترسل هذه العقدة شحنات كهربائية منتظمة ينتج عنها انقباض الأذينتين ، ويصل بعض هذه الشحنات إلى عقدة أخرى تسمى العقدة الأذينية البطينية ( Atrioventricular Node ) التي تبطئ هذه الشحنات قليلاً لتسمح للبطين بوقت كافٍ ليمتلئ بالدم ، وعندما يحتاج الجسم لكمية أكبر من الدم ـ أثناء الجهد مثلاً ـ تتنبه العقدة الأذينية الجيبية فيزيد معدل دفعاتها ، ما يجعل نبض القلب أسرع
  7. للقلب وظائف هرمونية تساهم بتنظيم الوظائف الحيوية في البدن ، فهو يفرز هرموناً يدعى العامل الأذيني طارح الصوديوم (Atrial Natriuretic Factor ) وهو هرمون تفرزه الخلايا العضلية في الأذينتين ، ويساعد على تخليص البدن من الصوديوم والماء الفائضين عن حاجة البدن ، وذلك من خلال تأثيره على إفراز بقية الهرمونات ذات العلاقة بهذه العملية ، أي إن لهذا الهرمون القلبي وظيفة مهمة في توازن السوائل والأملاح ، وهي وظيفة حيوية على درجة كبيرة من الأهمية ، وهناك بحوث طبية أخرى تشير إلى احتمال وجود المزيد من الهرمونات التي يفرزها القلب(5) ، ومن المعلوم أن للهرمونات تأثيرات واسعة في وظائف الأعضاء ، ولا ندري حتى الآن مدى سيطرة هرمونات القلب على بقية الأعضاء ، وربما كشف المستقبل عن وظائف توجيه وسيطرة من قِبَل القلب على بقية الأعضاء والجوارح من خلال الهرمونات التي يفرزها .
  8. سائر الأعضاء تتعلق بالقلب وتحتاج إليه ، وهو لا يحتاج إليها .
( د ) القلب في القرآن والسنة



لقد اهتم القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة اهتماماً خاصاً بالقلب ، وورد الكثير من الآيات والأحاديث التي تعتبر القلب من أشرف أعضاء البدن ، وتنسب له الكثير من وظائف الوعي والعقل والإدراك والبصيرة التي تنسب عادة للدماغ ، ونذكر من هذه الآيات والأحاديث على سبيل المثال لا الحصر :

  • أن القلب هو الذي يتلقى الوحي : (( نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الأمينُ 0 على قلبِكَ لتكونَ مِنَ المُنْذِرين )) الشعراء 193 ـ 194 .
والقلب هو موضع الإيمان والكفر (( إلا من أُكْرِهَ وقلبُه مطمئنٌ بالإيمانِ )) النحل 106 .
والقلب هو موضع العواطف والمشاعر والانفعالات المختلفة :
- (( الَّذِينَ آَمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ )) الرعد 28.



- (( هُوَ الذي أَنْزَلَ السَّكينةَ في قلوبِ المؤمنينَ ليزدادوا إيماناً )) الفتح 4 .


- (( فأتاهُمُ اللهُ مِنْ حيثُ لَمْ يحتسبوا وقَذَفَ في قلوبِهِمُ الرُّعْبَ )) الحشر 2 .


- (( إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ )) الأنفال 1.


- (( أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آَمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ وَلا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمُ الأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فَاسِقُونَ )) الحديد 16 .


- كما (( كان النبي صلى الله عليه وسلم يتعوذ مِنْ قلبٍ لا يخشعُ ))(6) .


4. والقلب السليم هو الذي ينجي صاحبه يوم القيامة (( يومَ لا ينفعُ مالٌ ولا بنونَ 0 إلا مَنْ أتى اللهَ بقلبٍ سليمٍ )) الشعراء 88 ـ 89 .


5. والقلب يلين ويقسو (( أَفَمَنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلإِسْلامِ فَهُوَ عَلَى نُورٍ مِنْ رَبِّهِ فَوَيْلٌ لِلْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ أُولَئِكَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ 0 اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُتَشَابِهًا مَثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ ذَلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ )) الزمر 22 - 23 ، وقد (( شكا رجل إلى رسول اللهِ صلى الله عليه وسلم قسوةَ قلبه ، فقالَ لَهُ : إنْ أردتَ تليينَ قلبِكَ ، فأَطعم المسكينَ ، وامسحْ على رأسِ اليتيم ))(7) .


6. والقلوب أنواع عديدة (( القلوبُ أربع : قلبٌ أجردُ فيه مثلُ السِّراج يُزهر ، وقلبٌ أغلفُ مربوطٌ على غلافه ، وقلبٌ منكوسٌ ، وقلبٌ مصفَّحٌ . فأمَّا القلبُ الأجردُ فقلبُ المؤمنِ سراجُه فيه نورٌ ، وأما القلبُ الأغلفُ فقلبُ الكافرِ ، وأما القلب المنكوسُ فقلبُ المنافقِ عَرَفَ ثمَّ أنكرَ ، وأما القلبُ المصفَّحُ فقلبٌ فيه إيمانٌ ونفاقٌ ، فمثلُ الإيمانِ فيه كمثلِ البقلةِ يمدُّها الماءُ الطيبُ ، ومثلُ النفاقِ فيه مثلُ القرحةِ يمدُّها القيحُ والدَّمُ ، فأيُّ المَدَّتين غلبتْ على الأخرى غلبتْ عليه ))(8)


7. والقلب هو موضع الابتلاء والاختبار والفتنة (( تُعرض الفتن على القلوب كالحصير ، عوداً عوداً ، فأيُّ قلبٍ أُشربها نكت فيه نكتة سوداء ، وأيُّ قلبٍ أنكرها نَكَتَ فيه نُكتة بيضاء ، حتى تصيرَ على قلبينِ : على أبيضَ مثلِ الصَّفا فلا تضرُّه فتنةٌ مادامت السماواتُ والأرضُ ، والآخرُ مُرباداً كالكوز مجخِّياً، لا يَعرفُ منكراً إلا ما أُشْرِبَ مِنْ هَواهُ ))(9).


8. والقلب الموقن بالإجابة شرط لاستجابة الدعاء (( فإنَّ اللهَ لا يستجيبُ لعبدٍ دعاهُ عن ظهرِ قلبٍ غافلٍ))(10) .


9. والقلب عرضة للتقلب كما يدل عليه اسمه وكما وصفه النبي صلى الله عليه وسلم (( ما مِنْ قلبٍ إلا بينَ أصبعين من أصابعِ الرَّحمنِ ، إنْ شاءَ أقامَهُ ، وإنْ شاءَ أزاغَهُ ، وكان رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يقولُ : يا مثبِّتَ القلوبِ ثبِّتْ قلوبَنا على دينك ))(11) .


10. والقلب الواعي ينجو من عذاب الله (( اقرؤوا القرآنَ ، ولا يغرَّنَّكم هذهِ المصاحفُ المعلَّقةُ ، فإنَّ اللهَ لنْ يعذِّبَ قلباً وعى القرآنَ ))(12) .


11. والقلب يُستفتى في الخير والشر (( استفتِ قلبك واستفتِ نفسك ، البِرُّ ما اطمأنت إليه النفسُ ، والإثمُ ما حاكَ في النفس وتردد في الصدر ، وإن أفتاكَ الناسُ وأفتوك ))(13) .


12. والقلب مسؤول كبقية الحواس : (( إنَّ السَّمعَ والبصرَ والفؤادَ كلُّ أولئكَ كانَ عنهُ مسؤولاً )) الإسراء 36 .


13. وحادثة شق صدر النبي صلى الله عليه وسلم دليل ناصع على أن للقلب دخلاً لا ريب فيه في مسائل الوعي والإدراك والكفر والإيمان ، فقد ورد في الصحيح : (( أنَّ رسولَ اللَّهِ أتاهُ جبريلُ وهو يَلْعَبُ مَعَ الغِلْمَانِ ، فأخذهُ فصرعَهُ ، فشقَّ قلبَهُ ، فاستخرجَ منهُ عَلَقَةً ، فقالَ : هذا حَظُّ الشَّيْطَانِ مِنْكَ ، ثُمَّ غسلَهُ في طَسْتٍ مِنْ ذهبٍ بماءِ زَمْزَمَ ، ثُمَّ لأَمَه ُ، ثُمَّ أعادَهُ في مكانِهِ ، وجاءَ الغِلْمَانُ يَسْعَوْنَ إلى أُمِّهِ ـ يعني ظئره ـ فقالوا : إِنَّ مُحَمَّداً قد قُتِلَ ، فاستقبلوهُ مُنْتَقِعَ اللَّونِ . قال أنس : قد كُنْتُ أرى أثر ذلك المِخْيَطِ في صدرهِ . وقال أبو حاتِم : شُقَّ صَدْرُ النَّبيِّ وهو صبيٌّ يلعبُ معَ الصِّبيان وأُخْرِجَ منه العَلَقَةُ ، ولما أراد الله جلَّ وعلا الإِسراءَ به أَمَرَ جبريلَ بشقِّ صدره ثانياً ، وأخرجَ قلبه فغسله ، ثم أعاده مكانَه مرَّتين في موضعين ، وهما غيرُ متضادَّين ))(14) .


وهكذا نجد الكثير من الآيات والأحاديث التي تحدثت عن القلب البشري ، ونسبت له وظائف عديدة ذات علاقة بالوعي والعقل والإدراك والبصيرة ، وهي الوظائف التي تنسب عادة للدماغ ، وقد بدأت تظهر في السنوات القليلة الماضية شواهد طبية مختلفة تؤكد هذه النظرة للقلب ، مما يوجب علينا إعادة النظر إلى كل من القلب والدماغ ، ووظائف كل منهما .


( هـ ) شواهد طبية على علاقة القلب بالعقل


لقد توافرت في السنوات القليلة الماضية شواهد علمية عديدة تشير إلى أن للقلب علاقة وثيقة بعمل الدماغ ، نذكر منها(15) :


· في عام 1988 زرع للسيدة كلير سيلفيا قلب ورئة من شاب عمره 18 سنة مات في حادث سير ، وبعد الزراعة أخذت تتصرف بطريقة ذكورية ، وتحب بعض الأكل الذي لم تكن تطيقه من قبل مثل الفلفل الأخضر والبيرة وقطع الفراخ ، وعندما قابلت أهل الشخص صاحب القلب المزروع تبين أن تصرفاتها أشبه ما تكون مرآة لتصرفاته ، وقد تجاهل بعض العلماء هذه القصة واعتبروها محض مصادفة ، لكن علماء آخرين اعتبروها دليلاً على ظاهرة ( ذاكرة الخلية ) التي بدأت تستحوذ على اهتمام العلماء مع تزايد عمليات زراعة الأعضاء ولاسيما منها زراعة القلب ، فمن المعلوم أن كل خلية من خلايا جسمنا تحتوي على معلومات وراثية وغير وراثية خاصة بكل فرد منا ، وعند نقل عضو من شخص لآخر فإن ذاكرة خلايا المتبرع تمارس ذاكرتها في جسم الذي زرع فيه العضو ، والأدلة العلمية على هذه الظاهرة بدأت تتزايد يوماً بعد يوم مع تزايد عمليات زراعة الأعضاء ، ما دفع العلماء مؤخراً إلى بحث هذه الظاهرة بعمق ، ولعل قوله تعالى : (( يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ )) النور 24 ، تؤيد هذه النظرية وتوحي بأن لمختلف خلايا جسمنا ذاكرة سوف تكشف يوم القيامة ما فعلناه في حياتنا الدنيا (؟)


· وجدت الباحثة الدكتورة كاندس بيرت ، مؤلفة كتاب ( جزيئات العاطفة ) أن خلايا الجسم والمخ تتبادل الرسائل فيما بينها بواسطة أحماض أمينية قصيرة السلسلة كان يعتقد سابقاً أنها لا توجد إلا في خلايا المخ ، وقد أثبتت هذه الباحثة وجودها في أعضاء أخرى منها القلب .


· في عام 1991 طرح الدكتور أندرو أرمور ، فكرة وجود ( عقل صغير في القلب ) يتكون من شبكة من الخلايا العصبية ، والناقلات الكيميائية ، والبروتينات ، والخلايا الداعمة التي تعمل باستقلالية عن خلايا المخ ، وتتولى عملية التعلم والتذكر والإحساس ، ثم ترسل المعلومات إلى مراكز المخ المختصة بالإدراك واتخاذ القرار والمحاكمات العقلية ، ويعتقد هذا العالم أن الخلايا العصبية الذاتية التي توجد في القلب المزروع تمارس عملها هذا وترسل إشارات من ذاكرتها القديمة إلى دماغ الشخص الذي زرع فيه القلب .. كما أن القلب المزروع يحتوي على مستقبلات خاصة بالمتبرع تختلف عن مستقبلات الشخص الذي زرع له القلب ، وبهذا يصبح الذي زرع فيه القلب حاوياً على نوعين من مستقبلات الخلايا ، إلا أن بعض الباحثين شكك بهذه الفرضية معتمدين على نظرية ( إشاعات المستشفى ) التي تزعم أن تبادل الحديث بين فريق العمل الجراحي أثناء التخدير يؤثر في الشخص الذي تجرى له زراعة القلب ، فيتبنى لا شعورياً ما يسمعه من الفريق الطبي عن أحوال الشخص المتبرع (!)


· في عام 2002 نشر الدكتور بول بيرسال ، العالم في المناعة النفسعصبية ، مؤلف كتاب ( شيفرة القلب ) نتائج بحثه الذي استغرق 10 سنوات ، وشمل 74 شخصاً زرعت فيهم أعضاء ، منهم 23 زراعة قلب ، وانتهى من بحثه إلى نتيجة مفادها حصول تغيرات في شخصيات المزروع لهم توازي شخصيات المتبرعين ، وأورد في البحث عدداً من الحالات ، منها :


الحالة الأولى : شاب عمره 18 سنة ، كان يكتب الشعر ويلعب الموسيقى ويغني ، توفي بحادث سيارة ، ونقل قلبه إلى فتاة عمرها 18 سنة ، وفي مقابلة لها مع والدي المتبرع عزفت أمامهما موسيقى كان يعزفها ابنهما الراحل ، وشرعت بإكمال كلمات أغنية كان يرددها رغم أنها لم تسمعها أبداً من قبل !


الحالة الثانية : رجل أبيض عمره 47 سنة ، زرع له قلب شاب أمريكي أسود عمره 17 سنة ، المتلقي للقلب فوجئ بعد عملية الزراعة بأنه أصبح يعشق الموسيقى الكلاسيكية ، واكتشف لاحقاً أن المتبرع كان مغرماً بهذا النوع من الموسيقى !


الحالة الثالثة : حدثت لشاب خرج لتوه من عملية زراعة قلب ، وبات يستخدم ( كلمة ) غريبة بصفة مستمرة ، واكتشف لاحقاً في مقابلة مع زوجة المتبرع أن هذه الكلمة كانت ( كلمة سر ) اخترعاها بينهما تعني أن ( كل شيء على ما يرام ) !



الحالة الرابعة :
فتاة عمرها 8 سنوات زرع لها قلب فتاة مقتولة عمرها 10 سنوات ، وبعد الزراعة أصيبت الفتاة التي زرع لها القلب بكوابيس مفزعة تصور قاتلاً يريد أن يقتلها ، وذهب بها والدها إلى استشارة الطبيب النفسي الذي استخلص منها تفاصيل الكابوس ، فوجد أن الصور التي حلمت بها واضحة ومحددة جداً ، لدرجة أن الطبيب أخبر الشرطة بصورة القاتل ، وألقي القبض بالفعل على القاتل الحقيقي !


· أجريت تجربة مهمة جداً تستحق الدراسة لمعرفة التأثير المتبادل ما بين القلب والمخ ، فقد وجد عند تلامس شخصين أو اقتراب أحدهما من الآخر أن الموجات الكهربائية التي تصدر عن مخ






1. أجرى أحد العلماء الذين يعملون على نظرية الطاقة القلبية في جامعة أريزونا بحثاً على ( 300 شخص ) تعرضوا لزراعة القلب ، ووجد أن الطاقة والمعلومات تتفاعل تبادلياً ما بين القلب والمخ بصورة كهرومغناطيسية ، فيتلقى مخ الشخص الذي زرع فيه القلب إشارات كهرومغناطيسية من القلب المزروع تختلف عن الإشارات التي كان يتلقاها من القلب الأصلي .


2. تحدث العلماء لفترة طويلة عن استجابة القلب للإشارات القادمة من المخ ، ولكنهم في السنوات الأخيرة اكتشفوا أن هذه العلاقة ثنائية الاتجاه ، وأن كلاهما يؤثر في الآخر ، وذكر الباحثون أربعة وسائل يؤثر القلب بها على المخ :


1. عصبياً من خلال النبضات العصبية .


2. كيميائياً بواسطة الهرمونات والناقلات العصبية .


3. فيزيائياً بموجات الضغط التي تنتج عن تدفق الدم إلى الدماغ .


4. بواسطة المجال الكهرومغناطيسي للقلب ، وهو أقوى كهربائياً ( 60 مرة ) من المجال الكهربائي للمخ ، وأقوى مغناطيسياً ( 5000 مرة ) من المجال المغناطيسي للمخ .





ويمكن قياسه من مسافة عدة أقدام بواسطة أجهزة حساسة .





( و ) نظرية لحل إشكالية ( القلب / العقل )


بناء على هذه المشاهدات السريرية التي توحي بوجود علاقة وثيقة ما بين القلب والدماغ ، واستناداً إلى نصوص القرآن والسنة التي تنسب للقلب وظائف واعية كالتي تنسب للدماغ ، يمكننا طرح النظرية التالية التي يمكن أن نطلق عليها اسم ( نظرية المركز الاستشاري ) أخذاً من قول النبي صلى الله عليه وسلم : (( استفتِ قلبك))(16) :


- الدماغ يستقبل المشاعر والأفكار ، من خلال الحواس ، ويرسلها إلى القلب عبر شحنات كهربائية أو نواقل عصبية .


- القلب يمحص هذه المشاعر والأفكار ، ويعيد إرسالها إلى الدماغ ، مشفوعة برأيه فيها .


- الدماغ يختزن هذه المشاعر والأفكار في صورتها المعدلة ، لتعبر عن نفسها عند الحاجة(؟)


فإذا ما صحَّت هذه النظرية ، فإنها تفسر لنا لماذا لا تتغير شخصية من يزرع له قلب جديد بدل قلبه المريض ، لأن الشخصية تتوقف على ما اختزن سابقاً في الدماغ من معلومات وتجارب ، والشيء الجديد الذي نتوقع حصوله ـ إن صحَّت هذه الفرضية ـ أن تختلف طريقة تفاعل الشخص الذي زرع له قلب جديد مع محيطه لاختلاف تفاعل القلب المزروع عن القلب المنزوع ، ومع مرور الوقت قد تظهر آثار هذا التأثير على الشخصية (؟)



( ز ) الخلاصة والنتائج والتوصيات


وخلاصة القول أن القرآن والسنة يؤكدان في نصوص كثيرة أن للقلب وظائف أخرى غير وظيفته الظاهرة ( = ضخ الدم ) ، وأن القلب يتدخل تدخلاً مباشراً بعمليات العقل والوعي والإدراك وبقية الوظائف التي تنسب عادة للدماغ ، وهناك شواهد علمية عديدة بدأت تتزايد يوماً بعد يوم مؤكدة هذه الحقيقة ، ومع تسليمنا بأن هذه الشواهد مازالت تتطلب المزيد من البحث لبيان الأسس البيولوجية التي تقوم عليها ، ومع أننا لا نملك حتى اليوم إحصائيات دقيقة عن نسبة الذين زرعت لهم قلوب وطرأت عليهم تغيرات فعلية في السلوك والمشاعر ، فإننا لا نستبعد أن تثبت الدراسات المستقبلية صحة هذه الشواهد لأنها تتماشى مع ما ورد في القرآن والسنة حول حقيقة القلب ووظائفه ، وهذه المسألة تستحق من الأطباء ـ المسلمين بخاصة ـ المزيد من البحث والدراسة لما يترتب عليها من أحكام شرعية ، وقضايا أخلاقية ، ومسؤوليات قانونية ، منها على سبيل المثال :


3. حالات موت الدماغ التي يحكم فيها الأطباء بموت الشخص على الرغم من استمرار قلبه بالنبضان تلقائياً ، فإذا ما صح أن للقلب وظائف تتعلق بالعقل والوعي والإدراك ، فإن هذا يستدعي إعادة النظر في الفتاوى والقوانين التي أجازت رفع الأجهزة عن ميت الدماغ الذي لم يتوقف قلبه (؟)


4. إذا ما ثبت أن للقلب وظائف تتعلق بالعقل والوعي والعقل والسلوك والإدراك ينبغي إعادة النظر في مدى المسؤولية الأخلاقية والقانونية للشخص الذي زرعنا فيه قلب شخص آخر ، فقد يكون لصاحب القلب المزروع سوابق إجرامية أو انحرافات سلوكية تؤثر في عقل وسلوك الشخص الذي زرعنا فيه القلب (؟)


شارك
مشاركة في فيسبوك مشاركة في تويترمشاركة في قوقل بلص


من مواضيعي : طلال الحربي
  رقم المشاركة : [ 2 ]
قديم 11-20-2010, 05:36 PM
مشرفة سابقة
 

شموع الورد will become famous soon enough
افتراضي

موضوع رائع
يعطيك العافيه
تحياتي ,,,,
من مواضيع : شموع الورد
شموع الورد غير متواجد حالياً  
  رقم المشاركة : [ 3 ]
قديم 11-20-2010, 09:26 PM
افتراضي

هذه مشكلتنا .. ولدنا مع هذه الحقائق! فلم نتدبر في أسرارها .. ولو تدبرنا واستشعرتا لما كان هذا حالنا
اثابك الله ياطلال
من مواضيع : الكفاح
الكفاح غير متواجد حالياً  
  رقم المشاركة : [ 4 ]
قديم 11-21-2010, 12:58 PM
مشرفة ملتقى النفحات الإيمانية

الصورة الرمزية المكينزي
 

المكينزي has a spectacular aura aboutالمكينزي has a spectacular aura about
افتراضي

بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صل على محمد وعلى آله وصحبه أجمعين

بني
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أسعد الله صباحك ومساك بكل خير
جزاك الله خير
موضوع رائع كروعة مشاركاتك البناءه
بارك الله بك

ودمت بحفظ الرحمن
][®][^][®][ المكينزي ][®][^][®][
من مواضيع : المكينزي
المكينزي غير متواجد حالياً  
موضوع مغلق

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدليلية (Tags)
الطب, القلب, بين, والشريعة, والعقم


مواضيع مشابهه ننصح بقراتها
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
أدارة تسير بالجهل لا بالفكر والعقل ابوتركي الحربي ملتقى المواضيع العامة 0 04-11-2011 08:52 AM
ما هو الطب البديل و الطب المكمل؟ life`s rose ملتقى الطب البديل 5 02-14-2011 09:32 AM

أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

كود [IMG]متاحة
كود HTML معطلة
Pingbacks are متاحة



الساعة الآن 08:44 PM

ضع بريدك هنا لتصلك اخر المواضيع

ملاحظة مهمه :ستصل الى بريدك رسالة تفعيل بعد كتابة احرف التاكيد
يجب الاطلاع على البريد لاستكمال عملية الاشتراك


Powered by vBulletin® Version 3.8.9
.Copyright ©2000 - 2015, Jelsoft Enterprises Ltd
هذا الملتقى هو مجرد ملتقى لمنسوبي وزارة الصحة ولا يمثل الوزارة إطلاقا
وجميع المشاركات التي تطرح في الملتقى لا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الملتقى
ولكن تعبر عن رأي كاتبها فقط