آخـر مواضيع الملتقى

دعــــــاء

العودة  

ملتقى صناع الحياة ( تطوير الذات ) معنا نصنع الحياه .. ونسير الى حياة أفضل

علاقة الـمطالعة الحرة بتنمية العمليات العقلية

ملتقى صناع الحياة ( تطوير الذات )
موضوع مغلق
  #1  
قديم 11-23-2010, 03:48 AM
Banned عضو موقوف
 



طلال الحربي will become famous soon enough


الكاتب/ د/ موسى بن إبراهيم حريزي

لقد وردت في القرآن الكريم آيات كثيرة تحثُّ على الاطِّلاع والتفكير، والتدبُّر العميق في خلق الله، في السماوات والأرض، وما في البحار، وما خلق الله في النفس البشرية.. مثل قوله تعالى: ﴿وَفِي الاَرْضِ ءَايَاتٌ لِّلْمُوقِنِينَ وَفِي أَنفُسِكُمُ أَفَلاَ تُبْصِرُونَ﴾ (الذاريات: 20، 21)، ومثل قوله تعالى: ﴿سَنُرِيهِمُ ءَايَاتِنَا فِي الاَفَاقِ وَفِي أَنفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمُ أَنـَّهُ الْحَقُّ أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبـِّكَ أَنـَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ﴾ (فصلت: 53)، ومثل قوله: ﴿قُلْ سِيرُواْ فِـي الاَرْضِ ثُمَّ اَنظُرُواْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ﴾ (الأنعام: 11).
وكنموذج لحبِّ الاطلاع والمعرفة نسوق قوله تعالى: ﴿فَوَجَدَا عَبْدًا مِّنْ عِبَادِنَآ ءَاتَيْنَاهُ رَحْمَةً مِّنْ عِندِنَا وَعَلَّمْنَاهُ مِن لَّدُنـَّا عِلْمًا قَالَ لَهُ مُوسَى هَلَ اَتـَّبِعُكَ عَلَى أَن تُـعَلِّمَنِي مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْدًا قَالَ إِنـَّكَ لَن تَـسْتَطِيعَ مَعِي صَبْرًا﴾... إلى آخر الآيات من سورة الكهف. وغير ذلك من الآيات الكثيرة في الموضوع.

ولقد صدق الشاعر حينما قال: «... وخير جليس في الأنام كتاب»؛ ولكن كيف يمكن لنا أن نختار هذا الجليس؟ وكيف يمكن لنا أن نجعله خير مؤنسٍ، وخير معلم وأستاذ؟ فذلك يحتاج إلى رحلة طويلة، ومحاضرات مفصَّلة لإلقاء نظرة على ما يقوله العلماء في موضوع القراءة والمطالعة في مختلف جوانبها، فهو علم قائمٌ بذاته.

نحن في هذا الموضوع نميل إلى الحديث فيه من جانبه العلمي والنفسي والتربوي، أما جانبه الأدبي فله أهله وخاصَّته، ونبتدئ بقول ”سبوك“ حول تعلم المهارات ومخاطبًا الآباء بقوله: «إنَّك تحكم بأن يكون ابنك ماهرًا [ أي في كافة المجالات الحياتية ومنها القراءة] فهذا من حقك، ولكن من حق الطفل عليك أن تجعل رحلته لتعلم المهارات مشوقة ولذيذة، بحيث يُقبل الطفل عليها باستمرار أو بدون انقطاع، ويتدرَّب عليها لمدة شهور.. حينذاك تستطيع أن تهنئ نفسك بأنَّ ابنك أصبح ماهرًا في كافة المجالات التي تفرضها عليه مراحلُ عمره») (.

إذا أردت أيها الأب أن تعلم لابنك القراءة أو المطالعة، أو أيَّ شيءٍ آخر معرفي أو شفوي أو مهاري، فعليك أن تتيقن أنَّ ذلك ليس عملاً سهلاً، وليس لعبة بسيطة بالنسبة للطفل يلهو بها، في الحقيقة كل ما يريد أن يُقدِم عليه الطفل فهو أمرٌ صعب بالنسبة إليه، فهذه حقيقة يجب علينا نحن الآباء أن نضعها في أذهاننا حينما نريد أن نقبل على تعليم أبنائنا شيئًا جديدًا، فكيف بنا إذا نحن أهملناه بدون مساعدة أو توجيه، أو نأمره أن يطبِّق أوامرنا فقط؟.

إنَّ البعض منا يظن أو يتصور أن الطفل مثله تمامًا في المقدرة، في استطاعته أن يتقن كلَّ ما يرغب فيه الكبار وفي أقصر وقت ممكن دون تدريب فعليٍّ بالمشاركة والمساعدة من الكبار؛ والحقيقة هي غير ذلك.

إنَّ عادة القراءة والمطالعة تحتاج إلى تضحية الآباء والأمهات والمعلمين بالوقت الطويل لتعليم أطفالهم مهارة القراءة والشغف بها، وكيفية استغلال نتائجها، كما تحتاج إلى تدريب وجهد كبيرين بعد النضج والاستعداد العقلي للطفل.

أمَّا تعليم المطالعة والقراءة لأطفالنا ـــ كما يقول سبوك ـــ «مثله مثل تعلُّم عادة الجلوس والوقوف أو المشي، وإنَّ تعلُّم أيِّ شيء جديد يمرُّ بثلاث مراحل واضحة جدًّا، وهي:
1 ـــ مرحلة المحاولة والتشجيع، المحاولة فقط، ولا يهم أتقن ذلك أم لا.
2 ـــ مرحلة التمكن التام: من إتقان ما أردنا أن يتعلمه الطفل، وعندما يتقنه يميل ذلك الطفل إلى التباهي به، والمحافظة عليه، وكلُّ شيء ضد ذلك يعتبره إهانة له. [ظاهرة التقدير والاعتراف عنده].
3 ـــ المرحلة الأخيرة: وهي القدرة على توظيف المهارة التي تعلَّمها لخدمته [ في حياته اليومية ]») (.
إنَّ تعليم المطالعة والقراءة لأطفالنا لا يختلف كثيرًا عن تعليمهم وتدريبهم لإتقان العمليات الأربع في الحساب مثلاً، أو تعليمهم مهارة لعب الشطرنج، أو الرياضة، أو الميكانيك، أو التفصيل و الخياطة، أوالكمبيوتر، وما شابه ذلك ، وكل ذلك هو في حاجة إلى استعداد فكري، وتهيئة المناخ، وتدريب مستمر.

إنَّ إتقان القراءة والمطالعة ينبع أصلاً من عند الإنسان ـــ الطفل الصغير بالخصوص ـــ من الدافع الفطري فيه، وهو ما يسمى بدافع النشاط العقلي، والذي يتمثل ظاهرًا في حبِّ الاستطلاع، وكثرة الأسئلة ـــ كما سنبين لاحقًا ـــ، فإن لم نستغل هذا الدافع فيه بفنٍّ وعلم، فإنَّ ذلك الدافع قد يضمحلُّ، أو ينحرف، فيصبح غير مهتمٍّ بالعلم والمعرفة، لا يميل إلى الاطِّلاع على ما هو جديد.

إنَّ هذا الموضوع واسع الأطراف ومتشعِّب، وله اتصال بفروع علم النفس والتربية وغير ذلك، فهو علم قد يكون قائمًا بذاته، كعلم القواعد، والرياضيات، والإملاء،...

وعليه فإنَّنا في هذا الموضوع سنتطرَّق إلى بعض العناوين العلمية والفنية المتعلقة بهذا العلم، ولو ظهر فيها بعض الخلل أو الاقتضاب فإنَّ الغرض هو إلقاء الضوء لكشف بعض الأفكار والحقائق عن بعض جوانبه، ولا ندَّعي الإحاطة الشاملة. وسنحاول تعريف بعض المصطلحات الضرورية، وأصل الدافع للمطالعة، وأهمية المطالعة والقراءة في كل مرحلة من مراحل عمر الطفل، وتقديم بعض النصائح للآباء والمربين، لتحفيز حبِّ المطالعة في الأبناء في سنٍّ مبكرة، ودور المكتبات في ذلك ... إلى ما في ذلك من الموضوعات الممهدة للتفصيل فيها من طرف الباحثين الآخرين.

وقد وضعنا في آخر هذا البحث اختبارًا نفسيًّا فرديًّا يستطيع المجيب عنه لوحده أن يكتشف توجهه ويعرف شخصيته إن كان من المحبين للاطلاع الميالين إلى المطالعة أم أنَّه من العاديين، أو من الضعفاء في هذا المجال.

تحديد بعض المصطلحات:
يجدر بنا في بداية دراستنا هذه أن نحدد بعض المصطلحات التي عليها يدور محتوى الموضوع، وعليها يتوقف فهم المغزى العام للمطالعة.
أوَّلا: المطالعة الحرَّة:
هي عبارة عن ميلٍ داخلي ذاتي، أو تحفيز خارجي يدفع الإنسان لاكتساب معرفة جديدة بدون توجيه، من خلال كتاب قيِّم، أو من وسيلة إعلامية أخرى، تشتمل على موضوع واحد، أو عدَّة مواضيع للاطلاع عليها وقراءتها بشغف ونهم وفهم للمضمون، أو ما يتضمَّنه من أفكار، ومعاني، وقيم سلوكية، وألفاظ لغوية.

وعادة ما يكون هدف هذا الاطِّلاع هو التعلُّم والتقليد، أو أخذ العبرة منها في الحياة، كما في قوله تعالى: ﴿لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لأُوْلِي الاَلْبَابِ﴾ (يوسف/ 111)، وقوله تعالى: ﴿فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ﴾ (الأعراف/ 176).

وتعتبر فترة المطالعة الحرة فترة تثقيفية، أو ترفيهية، لتنمية المعارف والعمليت العقلية كلِّها، بالإضافة إلى ذلك تعتبر تجديدًا للمعارف، وإثراء للغة والأفكار وتدعيمًا للقيم، وتعديلاً للسلوك وتطبيقها، واستغلالها في التعامل السليم مع أفراد المجتمع في المواقف المناسبة.

ويذكر موهوب حروش: «أنَّ المطالعة منفذ من أهم المنافذ للمعرفة التي توسع مداركنا، فكأنَّ الكلمة [أي المطالعة] فيها منظار يقرِّب الأبعاد، ويختصر المسافات أمام قدراتنا المختلفة، وهي هواية جديرة بالاهتمام») (.

وكما يذكر آيت بشير:«إنَّ المطالعة هي وسيلة لاكتساب معارف جديدة، علاوة على تلك المعارف القديمة، من خلال تقديم الدروس في جميع المواد») (.

وقد عرف كارل يونغ (1927) المطالعة بأنَّها: «الزيادة في الثروة اللغوية، والفهم، وتنمية الرغبة في قراءة، الكتب، ونمو حركة العين المنتظمة، والزيادة في التركيز») (.

وأحيانا يعبر عن المطالعة بالقراءة، فتكون بهذا المعنى: «هي عبارة عن عملية بصرية ــ صوتية ـــ إدراكية مرتبطة بمواضيع مقروءة، وأهداف محدَّدة، وبمنهجيات مضبوطة، ولأهميتها الكبرى تعتبر كأداة فعالة في التعليم») (.

هذه بعض التعريفات التي تحدد لنا معنى المطالعة، والتي مصدرها الاطلاع؛ وهو الوقوف على معرفة الشيء والإحاطة به عن طريق البصر أو السمع أو كلاهما معا.

ثانيًا: تعريف العمليات العقلية:
إذا ما اتَّضح لدينا معنى المطالعة والقراءة، وتبين لنا أثرها على الفرد والمجتمع من خلال ما تقدم سابقًا، فإنَّنا نتطرق إلى تعريف آخر له صلة بالمطالعة، وهو العمليات العقلية المساعدة على التنمية الفكرية، والتي تؤثر فيها المطالعة بصفة مباشرة ومحسوسة، فما المقصود بالعمليات العقلية؟

يقصد بها «تلك القدرات الذهنية، أو الحالات الفكرية للإنسان التي تدفعه للقيام بعمل مَّا، إذا ما توفرت له الظروف المناسبة للقيام بأدائه، كالعمل الحركي أو الفكري ، كما أنَّ القيام بذلك النشاط يرتبط بمدى استعداد الفرد لاستثمار وظائفه العقلية في رد الفعل للموقف، في إطار يتناسب سرعة ودقَّة مع طبيعة محفزات ذلك الموقف، أو الظروف المحيطة بالعقل».
وإذا أردنا تبسيط هذا المفهوم في جملة فنقول: إنَّ العمليات العقلية تشتمل على نشاط وتنشيط كل وظيفة من الوظائف العقلية المتعددة ونذكرها هنا في صورة قدرات منها:
القدرة على الحفظ، القدرة على الفهم والتفكير، القدرة على التصور المعنوي، القدرة على التخيُّل، القدرة على التحليل، والتجريد، والاستدلال، والتمييز، والقدرة على إدراك العلاقات الزمانية والمكانية...) (
إذا كان الإنسان سويًّا وفي حالة سليمة، فإنَّ عقل الإنسان يحتوي على كلَّ هذه الوظائف النشطة، والقدرات الفطرية المدربة وغيرها.

ومن المعروف أنَّ هذه القدرات الفطرية غالبًا ما تنشأ من ضعف، وهذا الضعف إن لم يُسعف بتعليم وتهذيب، وتنمية مستمرة، فإنَّ هذه القدرات كلها، أو بعضها تُكبت، وتنشأ غير سليمة، أو منحرفة، وقد لا يبقى لها أثر. ومن هنا فإنَّنا نحتاج إلى تعريف معنى التنمية.

ثالثًا: تحديد معنى النمو والتنمية:
إنَّ كلمة التنمية مشتقة من مصدر نمو، والنمو كما يعرفه عبد الرحمن محمد عيسوي «بأنه سلسلة متتابعة من التغيرات في مختلف أجهزة الجسم التي تسير نحو الاكتمال والنضج، فهو ظاهرة طبيعية، أو فطرية، وعملية مستمرة تسير بالكائن نحو النضج») (.

ويعرف جون بياجي النمو العقلي بأنه «بمثابة تغيرات تحدث في الأنظمة العقلية مثل الانتباه، والتعلم، والتفكير، والتذكر، وتحدث هذه التغيرات بالتقدم في مراحل العمر المختلفة») (.
وعليه فإنَّ عملية النمو العقلي أو نمو العمليات العقلية هذه لا تحدث هكذا على الطبيعة والفطرة دون تدخُّل من فعل تربوي وتنموي إنساني، وإنَّما هي بالعكس في حاجة إلى تفعيل وتنشيط بنظام وتخطيط تربوي معيًّن، وهذا ما تعنيه كلمة «التنمية»، وهي مرادف قريب لمعنى التربية.

فإذا ما نشأ الطفل في مراحل عمره هكذا بدون رعاية وتربية هادفة لتمنية تلك القدرات العقلية، مع مراعاة استعدادتها وإمكانياتها الفطرية، فإنَّ تلك الوظائف والقدرات تبقى عاجزة وناقصة في أداء وظيفتها المؤهلة لها.

وقد أوضح علماء النفس أنَّ للمطالعة والقراءة أثرًا كبيرًا في مجال تفكير وسلوك الأطفال، والكتاب المقروء يساهم في بناء شخصية الطفل بالتقمص والتقليد، كما يساهم في فهمه للحياة، وتنمية قدراته على التخيُّل والتمثيل، كما يمكن الاستفادة من الكتب المقروءة في غرس القيم التي نريدها في نفوس الأطفال.
رابعًا: تعريف الميل:
يعرف الميل بأنه شعور يصاحب انتباه الفرد واهتمامه بموضوع ما، وهو في جوهره اتجاه نفسي يتميز بتركيز الانتباه في موضوع معيَّّن أو في مجال خاص. فالانتباه بهذا المعنى أهم عنصر من عناصر الميل، فغالبًا ما ينتبه الفرد إلى ما ينتبه الفرد إلى ما يميل، ويميل إلى ما ينتبه إليه. ومن مظاهر الميل:
1 ـــ الاستغراق الزمني لفترات من العمر: كالإعجاب بالبطولة.
2 ـــ الاتساع والشمول: كالميل الميكانيكي العام لجميع الآلات والأجهزة.
3 ـــ الشدة: كأن يكون الميل للقراءة أقوى وأشد من الميل إلى الرياضة) (.

أنواع الميول للمطالعة حسب مراحل النمو، وأهميتها:
إنَّ الميل لمطالعة الكتب يختلف نوعه باختلاف الأعمار، وباختلاف الجنس، والفروق الفردية، فلا نجد كلَّ الأطفال يميلون لنوع واحد من كتب المطالعة، وذلك راجع إلى ذكاء الطفل، وتوجيه الآباء له، وتعوُّده في السابق على مجالات وموضوعات المطالعة، وكذا لاهتمامات البيئة والمجتمع.

فلا تظهر هذه الميول قبل اكتساب الطفل للمهارات اللغوية، ومعاني الألفاظ، حيث تدل الدراسات النفسية في هذا المجال على أنَّ الطفل يتوجه إلى المدرسة ـــ في سن السادسة ـــ وفي رصيده اللغوي (قاموسه) حوالي 2512 كلمة في بعض المجتمعات، وهذه الألفاظ غالبا ما تتسم بالعامية، أو التي أصلها لغة فصيحة أدمجت في العامية. كما يلاحظ أنَّ هذه الثروة تختلف من مجتمع لآخر، ومن بيئة لبيئة ضمن المجتمع الواحد، وتتأثر هذه الثروة بالمستوى الثقافي والمادي للأسرة، وموقف الأبوين من حوارهما مع الطفل، كما يتأثر بعدد الإخوة، وترتيب الطفل بينهم، ومدى التحاور بينهم، كما تتأثر بالذكاء والقدرة على التقليد، وسلامة جهازي النطق والسمع. إنَّ مهمة المدرسة ـــ وقبلها الأسرة ـــ هي مراجعة هذه الثروة اللفظية اللغوية وتصحيحها بالحديث والحوار شفاهيا، أو كتابيا لصقلها، وجعلها مطابقة لقواعد اللغة الفصيحة، ثم العمل على أن تستدعيَ هذه الألفاظ المعروفة ألفاظًا أخرى جديدة.

كما أنَّ على مؤلِّفي كتب المطالعة الموجَّهة للمستوى الذي بين 09 و11 سنة أن ينطلقوا من فكرة الاعتماد على الحصيلة القديمة للغة الطفل، إذ يجب البدء بالجمل والفقرات المفيدة القصيرة التي ترد على ألسنة الأطفال عن طبيعة الأشياء والحيوانات، وما يمكن أن يلعب الخيال واللعب فيها دورًا كبيرًا.

كما ينبغي أن يُدرَّب الطفل في هذه الفترة على القراءة الجهرية أوَّلاً كتحفيز للخبرة والتحكُّم في الصوت، ثم يدرَّب على القراءة السريَّة لما لها من دور في بناء الحياة الثقافية والعلمية للطفل. ويراعى في كل ذلك حجم الكتاب ونوعية الورق، وحجم الخط ولونه، كما أنَّ تشكيل الكلمات في هذه المرحلة له دور كبير في جلب اهتمام الطفل وغرس حب المطالعة في نفسه.

ويذكر فؤاد البهي السيد: في مجال مراحل تطور مهارة القراءة بقوله: «القراءة مهارة تستغرق من جهد الطفل وقتا وصبرا طويلاً، وتحتاج إلى نضج وتدريب، وهي تبدأ قبل مرحلة المدرسة بما يسميه علماء التربية ”الاستعداد للقراءة“ وتبدو في اهتمام الطفل بالصور، أو الرسوم التي تنشرها المجلات، والكتب المصورة، ثم تتطور بعد ذلك إلى مرحلة القراءة الفعلية (...) مستعينا بالعادات وتقنيات القراءة الجهرية والسرية، ثم تمضي به النظم التربوية الصحيحة لترعى مهارة سرعة قراءته، ومدى فهمه لما يقرأ.. ثم يتطور به الأمر أخيرًا إلى الاستمتاع الفني، والتذوق الأدبي لما يقرأ ويفهم») (.
طبيعة المطالعة في المجتمع الجزائري:
لم نعثر ـــ فيما وصلنا إليه من بحوث ــ على دراسة عليمة ومنهجية تقدم لنا ولو صورة مصغَّرة عن طبيعة المطالعة وقراءة الأطفال أو المراهقين في منطقة من مناطق القطر الجزائري؛ سواء أكانت مطالعة حرَّة، أم مطالعة الكتب للتحضير للامتحانات والشهادات. إلاَّ أنَّ هناك دراسة منهجية على مستوى بحث التخرج بالليسانس في قسم علم النفس، من جامعة وارجلان) (، حيث درست الطالبتان عينات عشوائية من تلاميذ أقسام الرابعة والسادسة الابتدائية في خمس مدارس. وكان من أهم نتائجها أنَّ نسبة التلاميذ المقبلين على المطالعة الموجهة داخل القسم كانت للسنة الرابعة (10 سنوات) بـ 61.25 %، مقابل 49.25 % بالنسبة للسنة السادسة (12 سنة)، أي أنَّ النسبة تناقصت في عمر 12 مـمَّا كانت عليه في عمر العاشرة، وكان من المفروض أن تزاداد الرغبة والشغف بالمطالعة في هذه السن بالذات، وتعتقد الدراسة أنَّ التراجع يعود إلى الجو الاجتماعي، وعدم التوجيه، ومزاحمة وسائل الإعلام والترفيه.

هذه النسبة مأخوذة ـــ كما أسلفنا ــ من حصص المطالعة الموجهة المقررة في الأقسام، أمَّا المطالعة الحرَّة فلم تؤخذ في اعتبار تقدير النسبة، مـمَّا دفع إلى القول بأن هذه النسبة لا يمكن أن تكون معيارًا ثابتًا حيث أنَّ المطالعة الموجهة تحدُّ من حرية التلميذ وميوله للمطالعة، مع أنَّ معظم التلاميذ ــ كما لاحظت صاحبتا الدراسة ـــ لديهم ميل إلى قراءة قصص المغامرات، والخيال، والأقلية هي التي تفضل قراءة كتب الخيال العلمي) (.

ومن نتائج الدراسة أيضًا، أنَّ اختيار التلاميذ مطالعة قصص المغامرات يزيد في نموهم المعرفي بدليل النسبة الأكبر في اختيار نوع القصص بالنسبة لكلا المستويين (الرابعة والسادسة).

وقد يرجع سبب هذا الاختيار إلى أنَّ خصائص النمو العقلي في هذه المرحلة، وخاصة ظاهرة التأثر بالحركة والتنقل، والتحول السريع، وظاهرة الخيال الخصب في هذه المرحلة، والتمتع بالفكاهة والطرافة في الموضوع، والميل لقراءة القصص القصيرة، والتنقل من موضوع إلى آخر جديد، له أثر في هذا الميل، أمَّا الأنواع الأخرى كالقصص الطويلة والقصص العلمية، والموضوعات الدينية والسياسية فلا زالت مستعصية على الأذهان في هذه المرحلة من العمر.
الوسائل الحديثة المعيقة عن المطالعة:

إنَّ الأرقام السابقة بالنسبة للمطالعة عند الجزائريين والتي ترسم لدينا انطباعًا سلبيًّا لا تمثِّل في الواقع إلاَّ الفئة أو العينة المدروسة في زمان ومكان محدَّد، أي أنَّها غير قابلة للتعميم على جميع المجتمعات والفئات، لأنَّ الميول والوسائل والإمكانيات تتغير من زمان إلى آخر، ومن فئة لأخرى.
ولكن الأرقام السابقة تجعلنا نتساءل عن السبب المعيق للقراءة الحرة والذي جعل النسب تتراجع في وقت كان من المفروض أن ترتفع؟

نشير هنا إلى احتمال وجود عوائق في الحياةاليومية، وسوف نذكر أهمها في نقاط لا تفصيل فيها حفاظًا على الموضوعية:
1 ـــ جهل الأولياء لقيمة الكتاب وأهمية مطالعة الكتب، حيث يغدو في نظر الولي شراء شيءٍ مادي للطفل (دراجة مثلا) أهم بكثير من شراء كتب وقواميس لغوية أو سلسلة علمية، أو مجلات ثقافية.
2 ـــ طغيان الماديات على المعنويات: كاستغلال الآباء لأبنائهم في وقت المطالعة للبيع والشراء (البزنسة)، أو لقضاء مصالح دنيوية، ولو بدون المحافظةعلى القيم المعنوية.
3 ـــ مشاهدة التلفزيون: ويبدو أنَّه علَّة العلل في كبح جماح الميول والاستعدادات للمطالعة الحرة، بله مطالعة الدروس والواجبات المدرسية. وقد يصل الأمر إلى إدمان الأطفال على مشاهدة التلفزيون ومتابعة برامجه ـــ غثه وسمينه ـــ وضياع الوقت والعمر، واكتساب الكثير من السلبيات منه، دون محاولة توجيه أو علاج لهذه المشكلة من الأبوين، بحيث يغدو ضرورة ملحَّة انتقاء البرامج والأوقات وتوجيه الطفل توجيها حكيمًا إزاء هذا الجهاز.
4 ـــ استعمال الكمبيوتر: ومتابعة بعض الأقراص أو المعومات القليلة الفائدة، بالنظر إلى فائدة المطالعة الحرَّة معنويًّا، وعقليًّا، وسلوكيًّا.
5 ـــ اللعب والترفيه: اللعب المنظم تحت رعاية منظَّمة أو جمعية مبرمجة لهذا اللعب لا غبار على أنَّه سيفيد الطفل، ولكن المشكلة في ترك الحرية المطلقة للعب الطفل في أي وقت وفي أي مكان، كاللعب في الشارع مع من هبًّ ودب، وفي الأوقات التي ينبغي أن تكون لراحة الطفل أو المطالعة، أو تحضير واجباته المدرسية.
6 ــ معاشرة الطفل لأصدقاء كسالى أو مشرَّدين أو منحرفين، وهناك يضيع الطفل ويضيع عقله ومستقبله، وقد تضيع سمعة العائلة كلها من جراء ذلك.
هذه جملة من معوقات المطالعة، وإذ نذكرها فليس رضًا بالواقع، بقدر ما هو لفت للأنظار في سبيل الوصول إلى علاج سريع وفعال.

كيف نشجِّع أطفالنا على المطالعة؟:
رغبة منا في ترجيح كفَّةالإيجابيات على كفَّةالسلبيات المذكورة آنفًا، أو غير المذكورة، نستعرض هنا بعض الطرق التي يراها المربون ــ سواء نظريًّا أم تجريبيا ــ هي السبيل الأمثل لتشجيع وتدريب الطفل على المطالعة، أو زرع الميول فيه للمطالعة منذ الصغر، ونبدأ بما يلي:
1 ـــ يقرُّ الأطباء وعلماء النفس على أنَّ الجنين في بطن أمه يتأثر بتغذية ونفسية الأم وكذا بالمناخ والجو الذي ينشأ فيه، بالإضافة إلى المؤثرات الوراثية، وعليه فإنَّهم ينصحون الآباء أن يقرأوا عليهم بعض النصوص ــ نحن عندنا قراءة القرآن عليه وهو في بطن أمه ــ وذلك لتدريبه على نغمات الكلمات وعلى السماع.
2 ـــ بعد الميلاد يجب مناغاة الطفل ومناجاته لتطوير حاسة السمع عنده، لما لهذه الحاسة من أثر كبير في النمو اللغوي، فهي إحدى الدعائم الأولى التي ستقوم عليها مهارة القراءة) (.
3 ـــ تدلُّ أبحاث سميث م.ف. (Smith) (1926) على أنَّ المحصول اللفظي فيما بين السنة الأولى والثانية من عمر الطفل يبدأ بطيئًا ثم يزداد بنسبة كبيرة تخضع لجوهرها لعمر الطفل ومظاهر نموه الأخرى [بالإضافة إلى مستوى ذكائه]، والجدول التالي يلخص نتائج هذه الأبحاث:
العمر بالسنوات عدد الكلمات
01 03
02 372
03 869
04 1540
05 2072
06 2512
ويقول أحد العلماء: إذا أردت أن يتعلم طفلك الكلام فعليك أن تتحدث إليه بأسلوب طبيعي؛ فهذه المرحلة هي التي يبدأ فيها الطفل التقاط الإيقاعات وكيفية نطق الحروف.
4 ـــ في السنة الثانية من عمر الطفل، بإمكان الأم تعليم ولدها القراءة (حسب رأي بعض علماء النفس)، وذلك بالنظر إلى الصور المرافقة للتعبير، وطبيعة المخ البشري تسمح للطفل خلال السنوات الست الأولى من عمره باستيعاب الحقائق بمعدل مذهل، وأفضل الطرق لإيصال المعلومات إلى الطفل هي التي تكون عن طريق اللعب ووسائل الإيضاح الهادفة، وذلك في الفترة الممتدة بين السنة الثانية والرابعة. ولا يُنصح تعليم الطفل وفق برنامج المواد الرسمية قبل سن الرابعة ولو أبدى استعدادًا وقدرة على ذلك.
5 ـــ بعد السنة الثالثة على الأولياء تشجيع الطفل على المطالعة وذلك وفق النقاط التالية:
* ـــ مشاركته أو مساعدته على إبداء الإعجاب بالصور الملونة التي يراها في مجلة أو كتاب .
* ـــ على الأولياء تقديم مجلات ملونة للطفل، وكتبا بالصور خاصة به، لكي تنمو لديه القدرة على تذوق هذا الفن بعينه وفكره، وتكون لديه القدرة على الاختيار الأنسب فيما بعد.
ولكي نشجِّع أطفالنا الصغار الذين تجاوزوا مرحلة مشاهدة الصور وشرعوا في قراءة الكلمات والجمل فإنَّ محمَّد رفعت يقترح علينا تتبع الخطوات التالية:
1 ـــ يجب تحديد فترة زمنية في اليوم للقراءة، لتكون عادة لديه في فترات معروفة يترقَّبها.
2 ـــ على الأولياء غرس حب القراءة في نفس الطفل منذ عامه الأول عن طريق حكاية القصص من الكتب الصغيرة المخصصة للأطفال.
3 ـــ يجب أن نتيقن أنَّ أي عمل أو مجهود يبذل لن يضيع سدى، لأنَّ مشاهدة الطفل للصور، وسماع الحكايات المقروءة، يعمل بالتدريج، ويساعد على الاكتشاف المبكر لمواهبه وقدراته العقلية منذ الصغر) (.
4 ـــ ضرورة توفير لوازم المطالعة، خاصة إذا بدأ الطفل في السنة الثامنة أو التاسعة يحتاج إلى القواميس والمعاجم لشرح الكلمات التي تستعصي عليه. كما يُوفَّر له دفتر (كنَّاش) صغير لتقييد المفردات الجديدة أو التي يراها غريبة ريثما يعود إلى المعاجم لشرحها وفهمها.
5 ـــ شراء الكتب: لشراء الكتب وانتقائها أهمية كبيرة في حياة الطفل، ولقد أوضحت إحدى الدراسات الحديثة لهوايات الأطفال أنَّ الطفل يبدأ في الاهتمام بشراء الكتب، واختيارها للقراءة، في سن 12، وهذا الأمر يتوقف على تربية الآباء، كما ذكرنا، والمناخ التربوي والتعليمي في البيت، وذهنية تكوين مكتبة للطفل فيه.
ومما يساعد على تكوين الطفل مكتبته الخاصة نجد القدوة بالدرجة الأولى، فهل يشتري الأبوان الكتب أو المجلات ؟ وهل لديهما شغف بالمطالعة؟ وهل يحثان طفلهما على شراء الكتب وقراءتها في وقت الفراغ؟ وهل يحفزانه على المحافظة والاعتناء بالكتب وغير ذلك مـمَّا يكتسب بالقدوة الحسنة؟ أم أنَّ الواقع غير ذلك.
ولقد أوضحت أبحاث (ترمان وليما) (1926) أنَّ الرغبة في المطالعة والقراءة بقصد التسلية تصل قمتها ما بين سن 12 و 13، ثم بعد ذلك نجد أنَّ قراءة المراهق أو الفرد تحددها ميوله ورغبته في التزود في المعومات والخبرات. «ولقد أيدت أبحاث إبرهارت (ُEerhart (1939)) النتائج السابقة، فقد اتضح له أن الطالب الأمريكي في سن 12 يقرأ بمعدل 31 قصة (Fiction) في العام، وما يقرب من 2.5 بالنسبة للكتب غير القصصية وتنقص هذه الكمية إلى 11 كتاب في سن 16، وبالنسبة للكتاب غير القصصي في هذا العمر كميتها تكون بين 5 و6 كتب في سن 16 و17 على التوالي.
ومعنى ذلك أنَّ نوع قراءات المراهق، وكمية ما يقرأ من الكتب تختلف باختلاف العمر، فهو ميَّال إلى قراءة القصص في السنوات المبكرة للمراهقة، وتقل تك الرغبة في السنوات المتأخرة منها، لتحلًّ محلها الرغبة في قراءة الكتب ذات المعلومات العامَّة والخبرات الجديدة التي تحدِّدها ميوله واستعدادته») (.
فإذا كان هذا حال الأمريكيين في تلك السنوات ـــ العقد الثالث من القرن الماضي ـــ فما حالنا نحن الجزائريين في هذه الأيام.
دور المكتبات في التحفيز على المطالعة:
يقول سبوك) (: «إنَّ اكتساب الطفل للعلم والمعرفة مهمة لا تنتهي»، أو لا حدود لها، ولهذا تكون المطالعة شرطًا لازمًا للحياة بأكملها، وليست كالمدرسة التي لها بداية ونهاية، والذي يوفِّر لا محدودية المطالعة هو المكتبات الخاصة والعامَّة بالدرجة الأولى.
ونحن نقترح هنا على المكتبات أن تعمل على تنشيط المطالعة لكافة المستويات؛ كبارًا وصغارًا، متمدرسين وغير متمدرسين، وليفكروا مليًّا في تنظيم ذلك.
ونحن نعلم أنَّ أغلب المكتبات الخاصة، وغيرها، وإن لم نقل جميعها تقتصر مهمتها على البيع والشراء، أقصد بذلك مكتبات الكتُبيين، بينما الحقيقة أنَّ وظيفتها هي تقريب الكتاب من القارئ وتحفيز حب المطالعة فيه، ونحن نقترح في هذا المجال أن تقوم المكتبات الخاصة والعامة سواء مكتبات البيع أو المطالعة بمهمتين اثنتين هما:
أولاً: إقامة معارض للتعريف بتاريخها ورصيدها من الكتب، وتبيين نوعية خدماتها أو مبيعاتها إبرازًا لدورها الحضاري في خدمة العلم والمجتمع.
ثانيًا: القيام بإحصائيات دورية وسنوية، وهذه الإحصائيات تستقى من بطاقات تسجيل المعلومات عن القارئ، أو المشتري إن كانت المكتبة معنية بالبيع، وتنظَّم بحيث تشمل جميع البيانات بكيفية معينة مثل التي نقترحها في الجدول التالي:

الاسم:
السن:
الجنس: (ذكر / أنثى)
عنوان الكتاب:
صنفه:
شراء أو استعارة:
للمطالعة الحرة:
مطالعة لتدعيم الدروس:
تاريخ الاستعارة أو الشراء:
الفترات التاريخية / كل 3 أشهر:
الكتب المطلوبة وهي مفقودة:
هذا الجدول مقترح ويمكن تعديله بما يوافق توجه كل مكتبة، وهذه المعطيات تمكِّن صاحب المكتبة من إحصاء أو تقويم نشاطه، كما تمكن الباحثين في هذا المجال من دراسة وتحليل المعطيات لتوجيه المؤلفين وتشجيع الناشرين على الإنتاج.
مقياس السرعة في القراءة:
يهتمُّ علماء النفس والمربون بقياس التقدم والتحسن في القراءة، سواء قياس عدد الكلمات المقروءة أو عدد الأفكار المفهومة أثناء القراءة، وسنوجز ما اقترحه العالمان: آرثر كورنهاوزر وهارولد فيليب في كتابهما ”فن القراءة والدرس“) ( وهو:
1 ـــ أنفق خمس عشرة دقيقة (15د) يوميا على الأقل في التدريب على القراءة السريعة، بجهد مستمر وقوي مع الفهم الحسن للمقروء في آن واحد.
2 ـــ اختبر نفسك مرة كلَّ ثلاثة (03) أيام، لترى مبلغ ما حققته من النجاح في السرعة، وذلك بالأسلوب التالي:
أ ـــ اختر لهذا الاختبار كتابًا غير روائي، وليكن متوسط الصعوبة، كامل الأسطر، جديدًا لم تقرأه من قبل.
ب ـــ اختر قطعة منه لا تتجاوز أربع أو خمس صفحات، واقعة في مطلع فصل ما، وإذا فشلت غيِّر القطعة.
ج ـــ ضع أمامك ساعة ذات عقرب للثواني.
د ـــ حدد البداية بالثواني، ثم ابدأ القراءة، اقرأ تلك الصفحات الأربع بأقصى ما تستطيع من السرعة بلا خلل في القراءة، ودوِّن أن تضحي بأيٍّ من الأفكار الرئيسية. وعندما تبلغ النهاية المحددة سابقًا، سجل وقت نهاية الإنجاز بكل دقة بالنظر إلى ساعتك.
هـ ـــ بعد ذلك سجل على ورقة كل ما تذكره من الأفكار الرئيسية الواردة في النص الذي قرأت، سجلها كما ترِد في ذهنك ولو لم يتفق ترتيبها مع سياق النص.
3 ـــ قس مبلغ سرعتك في القراءة وفهمك للموضوع وذلك بالطريقة التالية:
أ ـــ قياس التقدم في عدد الكلمات:
يجب أن تقدر سرعتك في القراءة بعدد الكلمات المقروءة في الدقيقة؛ ولكي تحسب ذلك يتعين عليك أن تعرف عدد الكلمات التي قرأت، و عدد الدقائق التي أنفقتها في القراءة، والعدد الأخير معروف عندك من الساعة، أمَّا الثواني فيجب أن تحول إلى كسور عشرية بحساب الدقائق.
وأفضل طريقة إلى معرفة عدد الكلمات المقروءة هي تقدير متوسط عدد الكلمات في السطر الواحد، وذلك بأن تعدَّ الكلمات في ثلاث مجموعات مستقلة تتألَّف كل واحدة منها من عشرة أسطر، حتى إذا تمَّ ذلك تقدَّمت إلى عدِّ الأسطر الكاملة في الصفحات المقروءة، ثم اضرب متوسط عدد الكلمات في السطر الواحد بعدد الأسطر.
وأخيرًا لكي تعيِّن سرعتك في القراءة اقسم مجموع الكلمات العام على عدد الدقائق التي أنفقتها في قراءتها.
وإليك هذا المثال: افترض أنَّ قراءة القطعة اقتضت منك ست دقائق وعشرين ثانية. حوِّل أولا الثواني: فيكون: 20ثا ÷ 60 = 0.33، فيكون الحاصل: 6.33 دقيقة.
وقد اشتملت القطعة على 160سطر، متوسط عدد كلمات كل سطر هو 10.3 كلمات،، بحيث يكون مجموع الكلمات العام: 1648 كلمة، إذن فقد كانت سرعتك في القراءة تبلغ 260 كلمة في الدقيقة: 1648 ÷ 6.33) (.
وتستطيع إجراء هذا الحساب كلما أردت اختبار نفسك، حيث إن زيادة عدد الكلمات المقروءة بين الأسبوع والأسبوع السابق يكشف لك عن تقدمك في تحسين القراءة أسرع فأسرع، ومن الأفضل أن تمثل هذه الأرقام والنتائج في خطوط بيانية (Graphs) لتكوِّن صورة متجددة ومحسوسة عن تقدمك في سرعة القراءة.
ب ـــ قياس التقدم في سرعة فهم المعاني:
ثم إنَّ عليك أن تقيس مبلغ نجاحك في النفاذ إلى المعاني الرئيسية أو الأفكار الأساسية فيما قرأت، والخطوة الأولى إلى سبيل ذلك أن تضع ثبتًا أو قائمة تسجِّل فيها الأفكار العامة أو البارزة في الصفحات المقروءة، لترى بعد ذلك كم فكرة من هذه الأفكار سبق أن دوَّنتها في تقريرك هل لا تزال تذكرها في مادة النص؟
والحق أنَّ تدريب النفس على اختيار الأفكار الرئيسية هو في ذاته تدريب على القراءة الواعية المفكرة، ومن الأفضل أن تكلف شخصًا آخر أو شخصين بأن يعيد تلاوة النص زيادة في التدقيق، تدقيق تدوين المعاني والأفكار التي وضعت في قائمة، وإنَّما تشتمل كلُّ فقرة في العادة على فكرة رئيسية واحدة، في حين أنَّ عددًا من الفقرات قد تُوقَفُ على المعنى الواحد، ونادرًا ما تجد فكرتين أساسيتين أو ثلاثًا في الصفحة الواحدة.
حتى إذا ما تمَّ ذلك، ضع هذا الثبت (قائمة الأفكار أو المعاني) وتحقيقه، وتقدَّم إلى المقارنة بينه وبين التقرير الذي كتبت: انظر كم فكرة من الأفكار التي في الثبت (القائمة ) مقابل التي دونتها في تقريرك تدوينًا واضحًا، ولا تحتسب الأفكار التي اتفق أن أشرت إليها في تقريرك مجرد إشارة غامضة.
اضرب عدد الأفكار الصحيحة التي في تقريرك في مائة، واقسمها على مجموع الأفكار في القائمة أو الثبت الكامل، على هذا النحو:

عدد الأفكار الصحيحة
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ × 100
مجموع الأفكار التي في الثبت الكامل
ويجب أن تقابل هذه النتائج أسبوعا بعد أسبوع، بالطريقة المشار إليها في الفقرة (أ)، وهذا ما سيكشف لك عن التقدم الكبير الذي يتم لك إن ثابرت على هذا التمرين.
والهدف من هذه العملية كلها هو قياس سرعة القراءة وتحسين قدرتك على فهم ما تقرأ في وقت واحد، أي يجب أن تراقب وتقيس الأمرين معًا، لترى إلى أي حدٍّ تقترب من هذه الغاية التي هي عنوان القراءة الفعَّالة) (.
وإلى هنا نصل إلى النهاية بعد أن استعرضنا بعض العناصر الأساسية والأصلية للمطالعة الحرة، وما هذه العناصر إلا قطرة من بحر هذا العلم، وقد اقتبسناها من هنا وهناك بصورة موجزة، لتكون نبراسًا لمن أراد التعمق في الموضوع، ولتكون وسيلة فعالة للاستفادة منها والتدرب عليها، إذ المهم هو التطبيق والتنفيذ لما تمَّ فهمُه فهمًا صحيحًا، لقطف ثماره، ﴿وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُومِنُونَ﴾ (التوبة/ 105).
والله الموفق للصواب.
شارك
مشاركة في فيسبوك مشاركة في تويترمشاركة في قوقل بلص


من مواضيعي : طلال الحربي
موضوع مغلق

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدليلية (Tags)
الحرب, العمليات, العقلية, الـمطالعة, بتنمية, علاقة


مواضيع مشابهه ننصح بقراتها
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
[كيف تضاعف قدراتك العقلية الاطـلال ملتقى صناع الحياة ( تطوير الذات ) 3 07-01-2011 01:33 PM
الامراض العقلية 001 garh7 ملتقى الأمراض 0 05-04-2009 02:32 AM
أدمان الحشيش يرفع مخاطر الإصابة بالاضطرابات العقلية أخصائيه نفسية ملتقى التوعية بأضرار المخدرات والتدخين 3 01-27-2009 12:36 PM
كيف تتدرب على عدم التفكير في أي شيء أثناء فترة الراحة العقلية ؟ نواف الثمالي ملتقى صناع الحياة ( تطوير الذات ) 6 08-09-2008 08:19 AM
نور على الدرب المكينزي ملتقى النفحات الإيمانية 2 05-06-2008 07:32 AM

أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

كود [IMG]متاحة
كود HTML معطلة
Pingbacks are متاحة



الساعة الآن 08:15 AM

ضع بريدك هنا لتصلك اخر المواضيع

ملاحظة مهمه :ستصل الى بريدك رسالة تفعيل بعد كتابة احرف التاكيد
يجب الاطلاع على البريد لاستكمال عملية الاشتراك


Powered by vBulletin® Version 3.8.9
.Copyright ©2000 - 2015, Jelsoft Enterprises Ltd
هذا الملتقى هو مجرد ملتقى لمنسوبي وزارة الصحة ولا يمثل الوزارة إطلاقا
وجميع المشاركات التي تطرح في الملتقى لا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الملتقى
ولكن تعبر عن رأي كاتبها فقط