آخـر مواضيع الملتقى

دعــــــاء

العودة  

ملتقى المواضيع العامة للحوارات الهادفة والنقاشات البناءة والمواضيع العامة

: الابتــزاز: وسواء أستخدام الواسطة

ملتقى المواضيع العامة
موضوع مغلق
  #1  
قديم 12-12-2010, 11:08 PM
Banned عضو موقوف
 



طلال الحربي will become famous soon enough


: الابتــزاز:

* تعريفه لغة: البز السَّلب، وابتززت الشيء: استلبته، ومنه المثل: من عزَّ بزّ، أي من غلب سلب.[1]
* واصطلاحاًالابتــزاز: وسواء أستخدام الواسطة frown.gif هو نمط سلوكي آخر للفساد الإداري يمارسه بعض الموظفين من العاملين في الأجهزة المسؤولة عن حماية ونشر الأمن والطمأنينة أو مراقبة النشاطات الاقتصادية أو غيرها من الأجهزة التحقيقية والتأديبية والعقابية، كالسجون والمحاكم، أو من قبل اللجان الانضباطية ونقاط التفتيش والسيطرة والمرور والتفتيش الصحي والرقابة على الأسعار ودوائر البلدية وموظفي الجمارك العاملين في المطارات أو نقاط الحدود، فغالباً ما يلجأ بعض هؤلاء إلى ابتزاز المراجعين والمتهمين ممن تشوب قضاياهم أو تنقلاتهم شائبة عن طريق تخويفهم أو تهديدهم لإرغامهم على دفع المبالغ أو تقديم الأشياء العينية، أو يعرضونهم للإيذاء الجسدي أو التعذيب النفسي أو التوقيف أو المراقبة، أو فضحهم عبر وسائل الإعلام وإلصاق التهم بهم والإساءة لسمعتهم، ومواقف كهذه يحرص عامة الناس على تجنبها ودفعها عن أنفسهم بكل ما يملكون، حتى ولو كانوا على يقين من أنها تهم باطلة وملفقة، فالبريء حين يُتَّهم يدفع ثمناً باهظاً من حريته وإنسانيته وسمعته قبل أن يثبت براءته.


* الفرق بين الابتزاز والرشوة:


وقد يلتقي الابتزاز مع الرشوة في النهاية، لكن الذي يميز الابتزاز عن الرشوة هو أن الأخيرة تدفع طواعية من قبل مقدمها وبرضاه لكونها تحقق له منفعة أو مصلحة أو تدفع عنه أذى أو ضرراً ، فى حين ينطوي الابتزاز على استخدام التهديد بالإيذاء الجسدي والنفسي أو الإضرار بالسمعة والمكانة الاجتماعية بتلفيق الفضائح وإلصاق التهم ونشر الأسرار؛ مما يجبر الشخص المبتزّ على الدفع مكرهاً لمن يبتزُّه.
وهذه الممارسة تعدّ بحق شكلاً خطيراً من أشكال الفساد الإداري الذي تبتلى به بعض الأقطار وبعض المؤسسات دون أن ينال مقترفوها العقاب الذي يستحقونه ) [2]

* حكمه: لا شكّ في تحريم الابتزاز؛ لأسباب:
الأول: أنه أكلٌ لأموال الناس بالباطل، قال سبحانه]وَلاَ تَأْكُلُواْ أَمْوَالَكُم بَيْنَكُم بِالْبَاطِلِ وَتُدْلُواْ بِهَا إِلَى الْحُكَّامِ لِتَأْكُلُواْ فَرِيقاً مِّنْ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالإِثْمِ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ[( البقرة:188 ) وقال e( لا يحل مال امرئٍ مسلم إلا بطيب نفسٍ منه) [3]
الثاني: أنه إضرارٌ بالآخرين نفسياً واجتماعياً ومالياً، والضرر حرام.
الثالث: أنه استغلالٌ للمنصب بشكل غير مشروع.
والمبتزّ قد أعمى قلبه الحصول على المال بأيّ وسيلة، وسعى لنيله بكل السبُل، ونسي أن المال وسيلة وليس غاية، وأنه قد يكون وبالاً على صاحبه، كقارون الذي يضرب المثل بغناه، فلم يغنِ عنه شيئاً ]فَخَسَفْنَا بِهِ وَبِدَارِهِ الْأَرْضَ فَمَا كَانَ لَهُ مِن فِئَةٍ يَنصُرُونَهُ مِن دُونِ اللَّهِ وَمَا كَانَ مِنَ المُنتَصِرِينَ[ (القصص:81 ) والكافر الذي ]الَّذِي جَمَعَ مَالاً وَعَدَّدَهُ * يَحْسَبُ أَنَّ مَالَهُ أَخْلَدَهُ[ ( الهمزة: 2 ، 3 ) فلم يستفد منه شيئاً في الآخرة، ومن أكل مالاً حراماً لم يوفَّق في دنياه وأخراه، قال e ( يا كعب بن عجرة ! إنه لا يدخل الجنة لحمٌ نبت من سُحت، النار أَولى به) [4]


سوء استخدام الواسطة:

* تعريفها ومكانتها:
تعريفها لغة: الواسطة هي الشفاعة، والوسيط المتوسط بين المتخاصمين[5].
واصطلاحاً: الشفاعة عند أحد المسؤولين لتقديم خدمة لأحدٍ ما[6].
والإسلام حثّ على خدمة المسلم لأخيه المسلم متى قدر على ذلك، ولهذه الخدمة صور كثيرة، منها الشفاعة، حيث يقوم المسلم باستعمال جاهه ومكانته عند شخصٍ ما لتقديم خدمةٍ لمسلم محتاج، كأن يشفع له عند صاحب العقار لتأجيل أخذ الأجرة من المستأجر العاجز عن الدفع، أو يشفع له عند قبيلة للتنازل عن حقٍّ لهم على أحد، أو يشفع له عند مسؤول لتخفيف العقوبة المستحقة على أحد الناس.

* حكمها: وهذه الشفاعة يحث عليها الإسلام لما فيها من تكاتف المسلمين وتعاضدهم المندوب إليهما في الكتاب والسنة، قال سبحانه ]وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ[ (التوبة : 71) وقال عز وجل ]مَّن يَشْفَعْ شَفَاعَةً حَسَنَةً يَكُن لَّهُ نَصِيبٌ مِّنْهَا وَمَن يَشْفَعْ شَفَاعَةً سَيِّئَةً يَكُن لَّهُ كِفْلٌ مِّنْهَا وَكَانَ اللّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ مُّقِيتاً[ (النساء: 85 ) وقال e ( مثل المؤمنين في توادّهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالحمى والسهر) [7]
* الوساطة الوظيفية: ومن الصور المشهورة - التي لها علاقة بالوظيفة - التوسط عند مدير الإدارة الحكومية لتوظيف أحد المتقدمين ، أو ترقية موظف، أو إعطائه ميزات دون غيره.
وهذه الواسطة يمكن أن تكون حلالاً، أو حراماً حسب الحالة والاستخدام، والأصل فيها الإباحة، ولذا عنونت للمبحث بسوء استخدام الواسطة؛ لأن استخدامها الجائز ليس من الأخلاق المذمومة.
فمثلاً إذا تساوى المتقدمون للوظيفة في الشهادات والخبرات، ثم توسّط شخصٌ لأحدهم لأنه يمتاز بالأمانة، ويعرفه عن قرب، أو لأنه يعول أسرة كبيرة، وفي توظيفه تفريج لكربته، فالواسطة هنا جائزة، لأن الأول أقرب إلى تحقيق المصلحة العامة، ولأن الثاني فرَّج عنه كربة، وهو مأمور به شرعاً، مع عدم ظلم أحدٍ من الناس، وكذا لو طلب شخص إعطاء أحد الموظفين ميزات لسببٍ معقول، دون تأثير على الآخرين، وهذه الميزة الوظيفية من صلاحية المدير، فالواسطة هنا جائزة أيضاً، لما فيها من نفع المسلمين ، وقد قال e ( من استطاع منكم أن ينفع أخاه فليفعل) [8]،
والجامع في الواسطة الجائزة أن تكون الواسطة غير مخالفة للنظام، ولا يترتب عليها ضرر للآخرين.
وهناك حالات تحرم فيها الواسطة، مثل:
* أن يتوسَّط الشخص لرجلٍ يعلم أنه لا يستطيع القيام بالعمل.
* أن يتوسَّط الشخص لرجلٍ مع دفع رشوة، قال e ( من تشفع لأخيه شفاعة ، فأهدى لـه هدية عليها فقبلها منه، فقد أتى باباً عظيماً من أبواب الربا) [9]
* أن يتوسَّط الشخص لرجلٍ مع علمه أن توظيفه أو ترقيته مخالف للنظام.
* أن يتوسَّط الشخص لرجلٍ ويترتب على الواسطة حرمان موظف من ترقية، مع أنه أكفأ ممن تُوسِّط له، أو منع موظف من حقه.
" ولا شك بأن الوساطة السيئة لها انعكاسات سيئة على العلاقة بين الموظف والوظيفة العامة مع الجمهور، وتؤدي إلى زعزعة الثقة والإخلال بالمساواة بين الناس، والتعقيد في أداء الأعمال، وعدم المبالاة بمصالح الناس، وانخفاض مستوى الكفاءة الإدارية" [10]
لذا فإن نظام مكافحة الرشوة في المملكة العربية السعودية منع استخدام الواسطة من أجل مخالفة النظام.[11]
وقد يكون المسؤول هو الذي يدفع الناس لاستخدام الواسطة، فلا يقدّم عملاً إلا بأن يأتيه الناس بواسطة، إذلالاً لهم، وامتناناً عليهم، وهذا أسلوبٌ مهين ونفسٌ فاسدة، تتمتع بالعلوّ والافتخار على حساب الضعفاء، فحقها الامتهان والازدراء، وكما تدين تدان.
بقي أن أقول: إن على الإنسان أن يستغني عن الناس قدر استطاعته، قال e ( من يكفل لي أن لا يسأل الناس شيئاً وأتكفل له بالجنة ) [12]، وقال e ( لأن يأخذ أحدكم حبله فيأتي بحزمة من حطب على ظهره، فيبيعها فيكفّ بها وجهه، خيرٌ له من أن يسأل الناس أعطوه أو منعوه ) [13] ، وإذا كانت هذه الأحاديث في سؤال المال، فسؤال الخدمة يشبهه بجامع الحاجة إلى الناس فيهما.
ومن اعتاد على سؤال الناس خدمتهم أدمن على ذلك، وقلّ اعتماده على الله تعالى وتوكُّله عليه، وقلّ اعتماده على نفسه وثقته بها، وأصبح يزاحم أهل الحاجات الأكثر حاجةً منه، وربما طلب شيئاً لنفسه مع أن غيره أحوج منه، بل ربما دعاه لذلك إلى التكثُّر – والعياذ بالله – وهو: سؤال الناس خدمات ليست ضرورية، وإنما الهدف منها أن يكون أكثر من غيره مكانةً، أو مالاً. وقد قال e ( من سأل الناس أموالهم تكثراً فإنما يسأل جمراً فليستقلّ أو ليستكثر) [14]
وهذه آفةٌ نفسية أراها عند بعض الناس، وهي الراحة النفسية بإحساس المرء بخدمة الناس له، حيث يحسّ أنه مخدومٌ من الناس فيشعر بالمكانة والتقدير، وهذا وهم؛ فإن المكانة تكون بالاعتماد على النفس لا بالاعتماد على الآخرين، فإن الناجحين والمبدعين هم الذين يعتمدون على أنفسهم ويقدِّمون الخدمة للآخرين لا العكس، وأيضاً: فإن الناس تحتقر من يكثر طلب الأشياء منها، ويتهمونه بالوهن والعجز، وأيضاً: فإن من يُخدَم يحتاج إلى ردّ الجميل، وربما لم يستطع فيسبب له ذلك شعوراً بالذنب.

المبحث السادس: وسائل التغلُّب على هذه المخالفات:
×أولاً: تنمية الرقابة الذاتية: فالموظف الناجح هو الذي يراقب الله تعالى قبل أن يراقبه المسؤول، وهو الذي يراعي المصلحة الوطنية قبل المصلحة الشخصية، فإذا تكون هذا المفهوم الكبير في نفس الموظف فستنجح المؤسسة بلا شكّ؛ لأن الموظفين مخلصون لها.
هذه الرقابة تمنع من الخيانة، وتعين على الأمانة، فهي علاج وقائيّ لكثيرٍ من المخالفات الوظيفية قبل حدوثها، فكل فردٍ منا يحب المال، ويسعى جهده للحصول على المزيد منه، فإذا سنحت للموظف فرصة أن يأخذ المال بسهولة عن طريق رشوة لا يشعر بها أحد، فهنا يتجاذبه نازعان، الأول يدعوه لأخذ المال، والثاني مراقبته لله وخوفه من عقابه، فصاحب النفس القوية هو الذي يتغلب عقله على هواه، ويمتنع عن المخالفة.
إن أيّ نظام بشري في العالم يمكن الالتفاف عليه، ويمكن ارتكاب المخالفات فيه دون عقوبة، لكن الوصفة الوحيدة في تطبيق النظام هي الرقابة الذاتية التي تمنع الإنسان ذاتياً من ارتكاب المخالفات، وتحثُّه على المزيد من العطاء.
ولتنمية الرقابة الذاتية وسائل: كتقوية الإيمان بالله والتقوى، وتعزيز الحس الوطني، وتحمُّل المسؤولية، والإقناع بأهمية الوظيفة وأدائها بشكل صحيح[15].
×ثانياً: وضع الأنظمة الدقيقة التي تمنع الاجتهادات الفردية الخاطئة: لأن الممارسات الأخلاقية غير السوية تنتج أحياناً من ضعف النظام، أو عدم وضوحه، أو وجود ثغرات فيه تترك المجال للتلاعب والاستغلال والاجتهادات الشخصية.
فإذا كان النظام ينصّ على وجوب تعيين الأكفاء، فلا بدّ من وضع عوامل الكفاءة، ونسبة كل عامل منها في الأهمية. وإذا كان النظام يمنع الشركات من استيراد الموادّ غير الأخلاقية، فلا بدّ من بيانها بالتفصيل. وإذا كان النظام يمنح الموظف درجة وظيفية في التقييم على أساس تقديمه خدمات إضافية للعمل، فلا بدّ من بيان هذه الخدمات بالتحديد.
وحتى يكون للنظام فعاليته لا يكفي وضعه ولو بشكل دقيق، حتى تتم التوعية فيه بوسائل الإعلام، والنشرات الدورية التي تصدرها الجهات الحكومية والشركات، ومن المبادرات الممتازة في هذا المجال البرنامج الإذاعي لوزارة الخدمة المدنية في المملكة العربية السعودية الذي يهدف إلى التوعية بالأنظمة، وذكر بعض القضايا المعروضة على الوزارة، إضافة إلى موقع الوزارة في شبكة الانترنت، ومن هذه المبادرات النشرات التي تصدرها الشركات الكبرى في المملكة، وقد اطلعت على بعضها فوجدت فيها توعية وظيفية بالنظام في كل عدد يصدر عنها، وهذا واجبٌ على وسائل الإعلام أيضاً، إضافةً للجهات التي تضم مجموعة من الموظفين والعمال.
×ثالثاً: القدوة الحسنة: فإذا نظر العاملون إلى المدير وهو لا يلتزم بأخلاق المهنة، فهم كذلك من باب أولى.
وأول القدوات رسول الله e الذي هو مثال النزاهة، والإخلاص، وحب الخير للآخرين، والالتزام بما يقوله، والصدق، والعدل، والرأفة، وحسن التعامل، وغير ذلك من الصفات الحسنة والأخلاق الجميلة التي أوردناها. قال الله سبحانه ]لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيراً[ (الأحزاب:21)
وكان عمر t إذا نهى الرعيَّة عن شيء، جمع أهله وقال لهم:" إني قد نهيت الناس عن كذا وكذا، وإن الناس ينظرون إليكم، كما ينظر الطير إلى اللحم، فإن وقعتم وقعوا، وإن هبتم هابوا، وإني والله لا أوتى برجل وقع فيما نهيتُ الناس عنه إلا أضعفتُ له العذاب، لمكانه منِّي، فمن شاء منكم فليتقدم، ومن شاء فليتأخر." [16]
وتصوَّر مديراً يوصي الموظفين بالالتزام بالدوام وهو من أواخرهم حضوراً ! وآخر يوصي بالنزاهة، وأخبار استغلاله الشخصي للوظيفة معروفة للقاصي والداني ! وآخر يتظاهر بمحاربة المحاباة والواسطة، والموظفون يعرفون أن زميلهم إنما تعيَّن في الوظيفة لعلاقته بالمدير ، مع أنه غير مؤهَّل! فهل يمكن لبيئة كهذه أن تشيع فيها أخلاقيات المهنة؟!
القدوة ضرورة لإنجاح عملية التوجيه، والقدوة محطّ أنظار الناس، ومقياس تصرفاتهم، وحتى يكون الشخص مهيَّأً لها فهناك صفات ذاتية وعلمية وعملية يمكن الرجوع إليها في كتب التربية. [17]
وبالمناسبة: ليس القدوة هو المدير فحسب، بل يجب أن يكون الموظف قدوةً لزملائه في أخلاقيات المهنة، وربما تأثر الموظفون به أكثر من غيره، بدافع المنافسة بينهم، فإنهم لا ينافسون المدير، وإنما يتبارون مع زميلهم ليحققوا رضى المؤسسة عنهم.
×رابعاً: تصحيح الفهم الديني والوطني للوظيفة: فإذا اقتنع العامل بأن العمل عبادة، وأن العمل وسيلة للتنمية الوطنية، وازدهار البلد، وتحسين مستوى الدخل زاد لديه الالتزام بأخلاق المهنة.
وهذا واجبٌ على الجهات الوظيفية كوزارة الخدمة المدنية، والشركات الكبرى، بأن تكون الصبغة الإسلامية واضحةً في نظمها، فنظام الخدمة المدنية في المملكة العربية السعودية يعتمد في كل موادِّه على الشريعة الإسلامية، إلا أنه يحتاج إلى النصّ على بعض الأدلة الشرعية من الكتاب والسنّة، ويحتاج إلى مقدمة في شمولية العبادة، حتى تتضح صورة العبادة في ذهن الموظف وهو يؤدي وظيفته. وكذلك الأمر في نظام الشركات الكبرى.
والأمر الآخر هو الربط بين الوظيفة ومستوى الدخل للمواطنين، فإن هناك تناسباً طرديّاً بين الاثنين؛ فكلما تحسَّن أداء الموظفين تحسَّن دخل الفرد وانخفضت الأسعار.
والملاحظ أن المتحدثين عن الوطنية يسهبون كثيراً في جوانب سياسية أو اقتصادية ويغفلون جانب الانتماء الوطني الوظيفي؛ فإن الولاء للوظيفة هو ولاء للوطن، ومن صميم الوطنية.
وهنا يبرز دور المسجد والمدرسة والجامعة ووسائل الإعلام في توعية الناس بأخلاقيات المهنة من منظور إسلامي، وهي أخلاق الإسلام التي دعا إليها وأكَّد عليها، وتوعيتهم بطبيعة المهنة التي هي ركيزة من ركائز المجتمع الإسلامي، إذ هي من فروض الكفايات، ولا غنى للدولة الإسلامية عنها. وتغيير النظرة السائدة عن الوظيفة من كونها مصدراً للدخل فقط، إلى كونها وسيلة من وسائل طاعة الله تعالى من أبواب كثيرة.
وعلى سبيل المثال: المعلِّم الذي يؤدِّي واجبه لينال راتبه الشهري فحسب، ليس كالمعلِّم الذي يذهب إلى عمله وفي ذهنه أنه يكسب أجوراً بنشر العلم، والدعوة إلى الله، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والنصيحة، والتربية الصالحة، وتقوية إيمان الأبناء، وغير ذلك! وإذا لم يستطع تحقيق هذه الأمور كلها، فسيحقق بعضها. وفي نهاية الأمر سينال راتبه أيضاً، ولكن معه أجرٌ أو أجور، حين حُرِم الآخر منها.
×خامساً: محاسبة المسؤولين، والموظفين: فلا بدّ من وجود الأجهزة الرقابية التي تشرف على تطبيق النظام، وتحاسب المقصِّرين والمخالفين.
ومن أجل ذلك شرع الإسلام الحدود لتكون رادعاً لكل متجاوزٍ للأنظمة الإسلامية، ضاربٍ بعرض الحائط كل العوائق والوسائل المنجية من المحرمات. قال الله سبحانه ]الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا مِئَةَ جَلْدَةٍ وَلَا تَأْخُذْكُم بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ[ (النور: 2 )
وكان النبي e يحاسب عمَّاله، كما قال البخاري في صحيحه:" باب محاسبة الإمام عمَّاله، ثم روى عن أبي حميد الساعديّ أن النبي e استعمل ابن اللتبيَّة على صدقات بني سليم، فلما جاء إلى رسول الله e وحاسبه، قال: هذا الذي لكم، وهذه هديةٌ أُهدِيَت إليّ.. الحديث." [18]
وقال ابن القيم في الطرق الحكمية [19]:" كان النبي e يستوفي الحساب على عماله يحاسبهم على المستخرج والمصروف، كما في الصحيحين عن أبي حميد الساعديّ ، وذكر الحديث المتقدم."
وكان عمر t يسأل الرعية:" أرأيتم إذا استعملت عليكم خير من أعلم ثم أمرته بالعدل أكنتُ قضيت ما عليّ ؟ قالوا: نعم. قال: لا، حتى أنظر في عمله، أعمِل بما أمرته أم لا" [20].
ومحاسبة المسؤول تحميه من ضعف النفس، والاستغلال، وتحمي المؤسسة من الخسارة، وتنظف المجتمع من الظواهر السلبية والأمراض الاجتماعية.
إن مبدأ " من أين لك هذا؟ " الإسلامي يجب أن ينتشر في جميع المؤسسات والإدارات، ونحن المسلمين أسبق من غيرنا في تطبيق هذا المبدأ، فلماذا يتميز الغرب الآن بتطبيقه أكثر من المسلمين، عن طريق نظام كشف الثروة الشخصية؟! وذلك حين يكشف كل المسؤولين الكبار في الدولة عن ثروتهم الشخصية قبل وبعد تولي المناصب العليا، ليتضح مدى الفرق بين الثروتين، ثم يحاسبون عن الزوائد من الأموال والممتلكات فيبينوا مصدر هذه الزيادة، وهل جاءت من طريق نظاميٍّ أم لا ؟
فقد استعمل عمر أبا هريرة رضي الله عنهما على البحرين، فوفد بعشرة آلاف، فقال له عمر:" استأثرت بهذه الأموال يا عدوَّ الله وعدو كتابه؟! فقال أبو هريرة: لست بعدوّ الله وعدوّ كتابه، ولكني عدوّ من عاداهما. قال: فمن أين هي لك؟ قلت: خيلٌ نتجت، وغلة رقيق لي، وأُعطِيَةٌ تتابعت. فنظروا، فوجدوه كما قال.
فلما كان بعد ذلك دعاه عمر ليولِّيه، فأبى. فقال: تكره العمل وقد طلب العمل من كان خيراً منك، يوسف عليه السلام! فقال: يوسف نبي ابن نبي ابن نبي ،وأنا أبو هريرة بن أميمة. وأخشى اثنتين وثلاثاً، أخشى أن أقول بغير علم، وأقضي بغير حلم. وأن يضرب ظهري، وينتزع مالي، ويشتم عرضي." [21]
ولاحظ قوله في الرواية " فنظروا " أي: أن هناك جهة مكلَّفة بالنظر والمتابعة.
ولا أنسى هنا أن أذكِّر أن هذه المحاسبة لا بدّ أن يسبقها توعية بأهمية الزهد في الدنيا، والورع، والنزاهة.
×سادساً: التقييم المستمر للموظفين: مما يحفزِّهم على التطوير إذا علموا أن من يطوِّر نفسه يقيَّم تقييماً صحيحاً، وينال مكافأته على ذلك، والتقييم يعين المسؤول على معرفة مستويات موظفيه وكفاءاتهم ومواطن إبداعهم.
ولكن التقييم لا يكون فعالاً إلا إذا كان نزيهاً دقيقاً. فلا ينفع التقييم العامّ الهلاميّ الذي لا يفصِّل مواطن القوة والضعف، ويقسَّم إلى درجات واضحة، ويكون له أثرٌ ملموس.
ونرى في كثيرٍ من الجهات تقييماً سنوياً للموظفين، ولكن لا يتبعه أيّ أثر على تطويرهم، ولا معالجة سلبياتهم، وذلك بسبب الأمن الوظيفي الذي يوفِّره النظام.
وعلى سبيل المثال: إذا كان الموظف في مؤسسة خاصة وهو ابنٌ لصاحب المؤسسة، فهل يتوقَّع أن يغيَّر تقييمه السنويّ من وضعه الوظيفي؟ هذا إن كان يتم تقييمه!
وغالباً ما يتوفر ذلك في الوظائف الحكومية، فالدولة تتحاشى معاقبة أو فصل الموظف حمايةً له من التقييم الكيدي من قبل مسؤوله، وهذا يعطيه اطمئناناً وظيفياً يؤثِّر على مستوى أدائه سلبياً في كثيرٍ من الحالات.
والعلاج: أن يعيَّن المسؤولون النزيهون، وبالتالي يكونون موطن ثقة الدولة في تقييمهم، ويمكن أن يكون التقييم من أكثر من شخص زيادةً في النزاهة، وأن يكون للتقييم فعالية ملموسة.
×القضاء على المحسوبية في التعيين، بالإعلان عن الوظائف من خلال مسابقة وظيفية، وإشراك أكثر من مسؤول في التوظيف، وتحديد الأسس التي يعيَّن على ضوئها المتقدِّم بدقة.
فأمراض الواسطة والمحسوبية وتغليب جانب الصداقة والقرابة والمنفعة على المصلحة العامة يجب أن تختفي إذا كنا نطمح إلى تنمية حقيقية، وحسبك أن رسول الله e كان من أعمامه من لعنه الله في القرآن الكريم، فلم يراعِ e جانب القرابة في تقريبه والإغضاء عنه ومسامحته، ما دام أنه عدوٌّ لله ورسوله.
وكتب عمر بن العزيز رحمه الله إلى عامله على خراسان:" إنه بلغني أنك استعملت عبدالله بن الأهتم، وأن الله لم يبارك لعبدالله بن الأهتم في العمل، فاعزله، وإنه على ذلك لذو قرابة لأمير المؤمنين." [22]
×تشجيع الموظفين والمواطنين على كشف الفساد الإداري والمظاهر السلبية: بوضع نظام للمكافآت على التبليغ عن أيّ خلل في أداء الوظيفة، وتخصيص هاتف لذلك، أو وضع صندوق للملاحظات مع بيان هوية المبلِّغ ليتم الاتصال به للتحقق ثم المكافأة، مع التشديد على عدم قبول البلاغات الكيدية، ومعاقبة صاحبها.
وقد كان عمر بن عبدالعزيز رحمه الله يعطي الأعطية لمن يرشد لأمر يظهر حقاً أو يبطل باطلاً، والقاضي عبدالرحمن بن معاوية بن حديج رحمه الله ( 86 هـ ) جعل الجوائز لمن يكشف عن أموال اليتامى، فحفظت بذلك أموال
شارك
مشاركة في فيسبوك مشاركة في تويترمشاركة في قوقل بلص


من مواضيعي : طلال الحربي
  رقم المشاركة : [ 2 ]
قديم 12-12-2010, 11:19 PM
مشرفة ملتقى النفحات الإيمانية

الصورة الرمزية المكينزي
 

المكينزي has a spectacular aura aboutالمكينزي has a spectacular aura aboutالمكينزي has a spectacular aura about
افتراضي

بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صل على محمد وعلى آله وصحبه أجمعين
بني طلال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أسعد الله صباحك ومساك بكل خير
جزاك الله خير
و
بارك بك

ودمت بحفظ الرحمن
][®][^][®][ المكينزي ][®][^][®][
من مواضيع : المكينزي
المكينزي غير متواجد حالياً  
  رقم المشاركة : [ 3 ]
قديم 12-14-2010, 01:15 AM
صحي جديد
 

سعووود will become famous soon enough
افتراضي










من مواضيع : سعووود
سعووود غير متواجد حالياً  
موضوع مغلق

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدليلية (Tags)
أستخدام, الابتــزاز:, الواسطة, وسؤال


مواضيع مشابهه ننصح بقراتها
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
هل الواسطة والمعارف شي جيد أم سيئ ؟ محمد الثقبي ملتقى المواضيع العامة 3 01-13-2011 05:48 PM
صباح الخير وكل عام وانتم بخير وسؤال مهم امل الاجابه لكل داء دواء ملتقى شؤون الموظفين 0 09-14-2010 07:45 AM
الواسطة p r i n c e ملتقى الخريجين 1 06-10-2010 04:29 PM

أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

كود [IMG]متاحة
كود HTML معطلة
Pingbacks are متاحة



الساعة الآن 01:51 AM

ضع بريدك هنا لتصلك اخر المواضيع

ملاحظة مهمه :ستصل الى بريدك رسالة تفعيل بعد كتابة احرف التاكيد
يجب الاطلاع على البريد لاستكمال عملية الاشتراك


Powered by vBulletin® Version 3.8.9
.Copyright ©2000 - 2015, Jelsoft Enterprises Ltd
هذا الملتقى هو مجرد ملتقى لمنسوبي وزارة الصحة ولا يمثل الوزارة إطلاقا
وجميع المشاركات التي تطرح في الملتقى لا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الملتقى
ولكن تعبر عن رأي كاتبها فقط