آخـر مواضيع الملتقى

دعــــــاء

العودة  

ملتقى النفحات الإيمانية مواضيع ديننا الحنيف على منهج اهل السنة والجماعة

العجز والكسل مفتاح كل شر

ملتقى النفحات الإيمانية
موضوع مغلق
  #1  
قديم 01-08-2011, 12:26 AM
Banned عضو موقوف
 



طلال الحربي will become famous soon enough


الله – سبحانه وتعالى - يلوم على العجز، ويحب الْكَيْسَ ويأمر به.
وَالْكَيْسُ: هو مباشرةُ الأسباب التي ربطَ الله بها مُسبِّباتِها النافعة للعبد في معاشه ومعاده، فهذه تفتحُ عمل الخيرِ، وأما العجزُ، فإنه يفتحُ عملَ الشيطان، فإنه إذا عَجَزَ عما ينفعُه، وصار إلى الأماني الباطِلة بقوله: لو كان كذا وكذا، ولو فعلت كذا، يفتح عليه عمل الشيطان، فإن بابَه العجزُ والكسل، ولهذا استعاذ النبي صلى الله عليه وسلم منهما، وهما مفتاحُ كلِّ شر، ويصدر عنهما الهمُّ، والحَزَنُ والجُبْنُ، والبُخْلُ، وَضَلَعُ الدِّينِ، وغَلَبةُ الرِّجَالِ، فمصدرُها كُلها عن العجز والكسل، وعنوانها " لو " فلذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم: « فَإِنَّ " لَوْ " تَفْتَحُ عَمَلَ الشَّيْطَانِ ». فالمتمنِّي من أعجز الناس وأفلسهم، فإن التمني رأسُ أموال المفاليسِ، والعجزُ مفتاح كُلِّ شر.
وأصل المعاصي كُلها العجزُ، فإن العبدَ يَعجِز عن أسباب أعمالِ الطاعات، وعن الأسباب التي تُبْعِدُه عن المعاصي، وتحول بينه وبينها، فيقعُ في المعاصي، فجمع هذا الحديث الشريف في استعاذته صلى الله عليه وسلم أصولَ الشر وفروعه، ومبادِيَه وغاياتِه، وموارِدَه ومصادرَه، وهو مشتمل على ثماني خصال، كُلُّ خصلتين منها قرينتان، فقال: « أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْهَمِّ وَالْحَزَنِ »(*) وهما قرينان فإن المكروه الوارد على القلب ينقسِمُ باعتبار سببه إلى قسمين، فإنه إما أن يكون سببُه أمراً ماضياً، فهو يُحدِث الحَزَن، وإما أن يكون توقع أمر مستقبل، فهو يُحدث الهم، وكلاهما من العجز، فإن ما مضى لا يُدفع بالحزن؛ بل بالرضى، والحمد، والصبر، والإيمان بالقدر، وقول العبد قدر الله وما شاء فعل.
وما يستقبل لا يدفع أيضا بالهم، بل إما أن يكون له حيلة في دفعه، فلا يعجز عنه، وإما أن لا تكون له حيلة في دفعه، فلا يجزع منه، ويلبس له لباسه، ويأخذ له عدته، ويتأهب له أهبته اللائقة به، ويستجن بجنة حصينة من التوحيد والتوكل، والانطراح بين يدي الرب تعالى، والاستسلام له والرضى به ربا في كل شيء، ولا يرضى به ربا فيما يحب دون ما يكره، فإذا كان هكذا، لم يرض به ربا على الإطلاق، فلا يرضاه الرب له عبدا على الإطلاق، فالهم والحزن لا ينفعان العبد البتة، بل مضرتهما أكثر من منفعتهما، فإنهما يضعفان العزم، ويوهنان القلب، ويحولان بين العبد وبين الاجتهاد، فيما ينفعه ويقطعان عليه طريق السير، أو ينكسانه إلى وراء، أو يعوقانه ويقفانه، أو يحجبانه عن العلم الذي كلما رآه شمر إليه، وجد في سيره، فهما حمل ثقيل على ظهر السائر، ...
والمقصود أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم استعاذ مِن الهمِّ والحَزَنِ، وهما قرينان، ومِنَ العَجزِ والكَسَلِ، وهما قرينان، فإن تخلُّفَ كمالِ العبد وصلاحِهِ عنه، إما أن يكون لِعدم قدرته عليه، فهو عجز، أو يكونَ قادراً عليه، لكن لا يُريدُه فهو كسل، وينشأ عن هاتين الصفتين فواتُ كُلِّ خير، وحصولُ كُلِّ شر، ومن ذلك الشر تعطيلُه عن النفع ببدنه، وهو الجبن، وعن النفع بماله، وهو البخل، ثم ينشأ له بذلك غلبتان: غلبة بحق، وهي غلبة الدَّين، وغلبة بباطل، وهي غلبةُ الرِّجال، وكلُّ هذه المفاسد ثمرة العجز والكسل.
ومن هذا قوله في الحديث الصحيح للرجل الذي قضى عليه، فقال: « حسبي الله ونعم الوكيل، فقال: « إِنَّ اللَّهَ يَلُومُ عَلَى الْعَجْزِ، وَلَكِنْ عَلَيْكَ بِالْكَيْسِ فَإِذَا غَلَبَكَ أَمْرٌ، فَقُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ » [رواه أبي داود: (3627)] فهذا قال: «حسبي الله ونعم الوكيل» بعد عجزه عن الكَيْس، الذي لو قام به، لقضي له على خصمه، فلو فعل الأسبابَ التي يكون بها كَيَّسا، ثم غُلِب فقال: حسبي الله ونعم الوكيل، لكانت الكلمةُ قد وقعت موقعها، كما أن إبراهيم الخليل، لما فعل الأسباب المأمورَ بها، ولم يعجِز بتركِها، ولا بترك شيء منها، ثم غلبَه عدوه، وألقوه في النار، قال في تلك الحال: « حسبي الله ونعم الوكيل » فوقعت الكلمةُ موقعها، واستقرت في مظانِّها، فأثَّرت أثرها، وترتب عليها مقتضاها.
فالتوكل والحسب بدون قيام الأسباب المأمور بها عجز محض، فإن كان مشوباً بنوع من التوكل، فهو توكُّل عجز، فلا ينبغي للعبد أن يجعل توكُّلَهُ عجزاً، ولا يجعل عجزه توكلاً، بل يجعل توكُّله من جملة الأسباب المأمور بها التي لا يَتِمُّ المقصود إلا بها كلِّها.
والمقصود أن النبي صلى الله عليه وسلم أرشد العبدَ إلى ما فيه غايةُ كماله، ونيلُ مطلوبه، أن يحرص على ما ينفعُه، ويبذُلَ فيه جهده، وحينئذ ينفعُه التحسب، وقول: «حسبي الله ونعم الوكيل» بخلاف من عجز وفرَّط، حتى فاتته مصلحته، ثم قال: «حسبي الله ونعم الوكيل» فإن الله يلومه، ولا يكون في هذا الحال حَسْبَه، فإنما هو حَسْبُ من اتقاه وتوكَّل عليه.
________________
(*) عن أنس بن مالك – رضي الله عنه - قال: كنت أخدم رسول الله صلى الله عليه وسلم كلما نزل، فكنت أسمعه يكثر أن يقول: « اللهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْهَمِّ وَالْحَزَنِ، وَالْعَجْزِ وَالْكَسَلِ، وَالْبُخْلِ وَالْجُبْنِ، وَضَلَعِ الدَّيْنِ وَغَلَبَةِ الرِّجَالِ ». متفق عليه
قال ابن القيم : تضمن [هذا الحديث] الاستعاذة من ثمانية أشياء، كل اثنين منها قرينان مزدوجان:
فالهم والحزن أخوان، والعجز والكسل أخوان، والجبن والبخل أخوان، وضلع الدين وغلبة الرجال أخوان:
فإن المكروه المؤلم إذا ورد على القلب، فإما أن يكون سببه أمراً ماضيا، فيوجب له الحزن، وإن كان أمرا متوقعا في المستقبل، أوجب الهم،
وتخلف العبد عن مصالحه وتفويتها عليه، إما أن يكون من عدم القدرة وهو العجز، أو من عدم الإرادة وهو الكسل،
وحبس خيره ونفعه عن نفسه وعن بني جنسه، إما أن يكون منع نفعه ببدنه، فهو الجبن، أو بماله، فهو البخل،
وقهر الناس له إما بحق، فهو ضلع الدين، أو بباطل فهو غلبة الرجال،
فقد تضمن الحديث الاستعاذة من كل شر.
شارك
مشاركة في فيسبوك مشاركة في تويترمشاركة في قوقل بلص


من مواضيعي : طلال الحربي
  رقم المشاركة : [ 3 ]
قديم 01-08-2011, 12:56 AM
المشرف العام

الصورة الرمزية نسائم
 

نسائم will become famous soon enoughنسائم will become famous soon enough
افتراضي


..::{ طلال الحربي }::..
جزيت خيرا" أخي الكريم
بارك الله فيك وشكرا" لك
،

نسائم
من مواضيع : نسائم
نسائم غير متواجد حالياً  
  رقم المشاركة : [ 4 ]
قديم 01-08-2011, 08:58 AM
مشرفة ملتقى النفحات الإيمانية

الصورة الرمزية المكينزي
 

المكينزي has a spectacular aura aboutالمكينزي has a spectacular aura aboutالمكينزي has a spectacular aura about
افتراضي

بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صل على محمد وعلى آله وصحبه أجمعين

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أسعد الله صباحك ومساك بكل خير
« اللهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْهَمِّ وَالْحَزَنِ، وَالْعَجْزِ وَالْكَسَلِ، وَالْبُخْلِ وَالْجُبْنِ، وَضَلَعِ الدَّيْنِ وَغَلَبَةِ الرِّجَالِ »
الله يوفقك دنيا واخره
ويرحم والديك ويرزقنا واياك الجنه

لا غشاك الليل واسرف بك الحزن العميق
جنب وجيه البشر واسجد لخلاقها

ودمت بحفظ الرحمن
][®][^][®][ المكينزي ][®][^][®][
من مواضيع : المكينزي
المكينزي غير متواجد حالياً  
  رقم المشاركة : [ 5 ]
قديم 01-08-2011, 04:18 PM
افتراضي

تشكر اخوي على هذا الموضوع الرائع

اللهم اني اعوذ بك من العجز والكسل

وارزقنا اللهم حيوية مفعمة بالنشاط
من مواضيع : الكفاح
الكفاح غير متواجد حالياً  
  رقم المشاركة : [ 6 ]
قديم 01-10-2011, 09:28 AM
 

الإسلام هو ديني will become famous soon enough
افتراضي

جزاك الله ألف خير وجعلها في موازين حسناتك
من مواضيع : الإسلام هو ديني
الإسلام هو ديني غير متواجد حالياً  
موضوع مغلق

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدليلية (Tags)
مفتاح, العجز, والكسل


مواضيع مشابهه ننصح بقراتها
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
الانضباط .. مفتاح النجاح في الدنيا والفوز في الاخرة تركي المحمادي ملتقى صناع الحياة ( تطوير الذات ) 0 02-14-2011 01:13 PM
مفتاح حل مشاكلك مع الحياة قـــ الفايروسات ـــاهر ملتقى النفحات الإيمانية 13 09-25-2009 06:13 PM
مفتاح الكنز! نصارالسرواني ملتقى النفحات الإيمانية 4 06-02-2009 05:09 PM
الثقة بالنفس هل هي مفتاح نجاحك؟ أخصائيه نفسية ملتقى صناع الحياة ( تطوير الذات ) 6 10-17-2007 04:26 AM
فن التعامل : مفتاح قلوب الناس عبدالله الزغيبي ملتقى صناع الحياة ( تطوير الذات ) 2 05-01-2007 12:29 AM

أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

كود [IMG]متاحة
كود HTML معطلة
Pingbacks are متاحة



الساعة الآن 03:37 AM

ضع بريدك هنا لتصلك اخر المواضيع

ملاحظة مهمه :ستصل الى بريدك رسالة تفعيل بعد كتابة احرف التاكيد
يجب الاطلاع على البريد لاستكمال عملية الاشتراك


Powered by vBulletin® Version 3.8.9
.Copyright ©2000 - 2015, Jelsoft Enterprises Ltd
هذا الملتقى هو مجرد ملتقى لمنسوبي وزارة الصحة ولا يمثل الوزارة إطلاقا
وجميع المشاركات التي تطرح في الملتقى لا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الملتقى
ولكن تعبر عن رأي كاتبها فقط