آخـر مواضيع الملتقى

دعــــــاء

العودة  

الفرض التجريبي والفرض الاحصائي وأنواعه

ملتقى الإحصاء
موضوع مغلق
  #1  
قديم 01-20-2011, 01:22 AM
Banned عضو موقوف
 



طلال الحربي will become famous soon enough


الفرض التجريبي والفرض الاحصائي وأنواعه

البحث العلمي يسعى دائما للإجابة على سؤال معين أو لاختبار فرض، أو فروض محددة ، ومن هنا يمكن القول بأن المنهج التجريبي هو المنهج الأساسي لاختبار الفروض بالمعنى الدقيق . صحيح أن أى منهج بحثي آخر يمكن أن تصاغ له فروض ويتم اختبارها بالطــرق الملائمة غير أن المنهج التجريبي بحكم طبيعته يسعى بالفعل إلى تحديد ما إذا كان المتغير المستقل يؤثر في المتغير التابع . وللوصول إلي هذا القرار لابد من المقارنة بين أداء المفحوصين في معالجتين أو أكثر . ويقصد بالمعالجة Treatment في التصميمات التجريبية مستويات المتغير المســتقل التي تقدم للمفحوصين أو الشــــروط والظروف المختلفة التي يتعرضــون لها . ويمكـن أن نلخص الخطــوات الأســاسية في إجراء التجـربة (التي قد تكون معملية أو ميدانــية) لمعالجتين على الأقل على النحو الآتي (kiess & Bloomquist, 1985) :

1- صياغة فرض البحث بحيث يعبر عن العلاقة بين المتغير المستقل والمتغير التابع.
2- توزيع المفحوصين على معالجتي البحث عشوائياً . وقد تسمى إحداهما المعالجة التجريبية والأخرى المعالجة الضابطة أو المعالجة القبلية
والمعالجة البعدية (قد تستخدم تسميات أخرى حسب التصميم التجريبي للبحث كما سنبين فيما بعد).
3- تقديم المتغير المستقل وقياس المفحوصين في المتغير التابع .
4- الحصول على وصف إحصائي لبيانات المتغير التابع المقيس وأهمها احصاءة متوسط درجات المفحوصين في المعالجتين.
5- استخدام احصاءة متوسط العينات في تقدير متوسطات الأصول الذي سحبت منها هذه العينات لاختبار الفروض حول دلالة الفروق.

وقبل تناول مسألة اتخاذ القرار حول دلالة الفروق أو الحكم على فعالية أو اثر معالجة معينة في المتغير التابع لابد من الإشارة إلى أن بعض الفروض قد تعبر عن محض علاقة بين متغيرين كما هو الحال في البحوث الارتباطية وشبه التجريبية . كما لابد من التمييز بين الفرض التجريبي (أو فرض البحث) والفرض الإحصائي الذي في ضوئه يتخذ هذا القرار أو يتم التوصل إلى هذا الحكم ، وهو ما سنتناوله فيما يلي:

الفرض التجريبي وهو فرض البحث :
يمكن تعريف الفرض التجريبي أو فرض البحث بأنه حدس جيد أو توقع معقول للنتيجة التي سوف تتوصل إليها الدراسة . ولكي يكون الفرض كذلك لابد أن يتسم بالخصائص الآتية :

1- أن يكون خلاصة تأمل وفهم جادين للعلاقة بين متغيرات البحث (المستقلة والتابعة) . وهذا التأمل والفهم هما نتاج الدراسة العميقة لنظرية معينة أو نتائج بحوث سابقة أو خبرة عملية رشيدة ، وهذه جميعا تؤلف الإطار النظري للبحث . ومعنى ذلك أن الفرض التجريبي يجب أن يكون ويثق الصلة بهذا الإطار.
2- أن يصاغ صياغة واضحة في صورة خبرية أو عبارة تقديرية ، ومعنى ذلك أن صيغة السؤال لا تصلح لهذا الغرض . والسبب الجوهري في ذلك أن الصيغة الخبرية أو التقريرية هي وحدها التي تحكم عليها بالصحة أو الخطأ، أما صيغة السؤال فليست كذلك. ولعل الباحثين المعاصرين يتنبهون إلى هذا التمييز الهام ويتوقفون عن صياغة فروضهم في صورة أسئلة ، وهى استراتيجية شاعت في السنوات الأخيرة.
3- أن يكون الفرض قابلا للاختبار من خلال الأدلة الأمبريقية التي يجمعها الباحث. ومعنى ذلك أن يكون الفرض صالحاً للتعبير عنه بالصيغة الإجرائية التي يمكن تقويمها في ضوء هذه الأدلة.

وإليك أمثلة على فروض تجريبية (تعبر عن علاقة أو أثر) تتوافر فيهبا الشروط السابقة :
1- يرتبط القلق والتحصيل ارتباط سالبا.
2- معدل التسرب في المدرسة الريفية أعلى منه في المدرسة الحضرية.
3- العلاج الدوائي أكثر فعالية في زوال الأعراض العرضية من التحليل النفسي.
4- لا يؤثر الحرمان الحسي في الحيوانات الغبية.
5- لا توجد علاقة بين المثابرة والذكاء.
6- التعزيز الفوري أكثر تفضيلا لدى الأطفال منه لدى المراهقين.
7- توجد علاقة بين القلق والذكاء.
8- توجد فروق بين الجنسين في القدرة الميكانيكية.

ولعلك لاحظت أن جميع الفروض السابقة وأمثالها كثير تعبر عن توقع نتيجة معينة من البحث . وبعض هذه التوقعات لها وجهة معينة (في الفرضين 1 ، 2) أو أثر معين (في الفرضين 3 ، 6) ، وبعضها الآخر ليست له وجهة محددة . وهذه الفروض بدورها من فئتين . أولها يتوقع وجود علاقة ما (الفرض7) أو فروق ما ( الفرض 8) دون تحديد لاتجاه هذه العلاقة أو تلك الفروق ، وثانيها وتسمى الفروض الصفرية يتوقع عدم وجود علاقة (الفرض5) ، أو عدم وجود أثر (الفرض 4) . ويسمى النوع الأول من هذه الفروض التجريبية بالفروض الموجهة ، أما النوع الثاني بفئتيه فيسمى الفروض غير الموجهة .

وفى جميع الحالات يجب أن يستند الفرض إلى إطار نظري محدد المعالم. وهنا يجب أن ننبه إلى أن بعض الباحثين يلجأون إلى الفروض غير الموجهة ومنها الفروض الصفرية كحيلة هروبية يتخلصون بها من الجهد المعرفي اللازم لبناء إطار نظري سليم للبحث ، ولعل مما يؤسف حقا أن كثيراً مما يطلق عليه الإطار النظري لبعض البحوث ليس إلا مجموعة أفكار متناثرة قد لا يربطها رباط ، وهذا في حد ذاته يفقد البحث الصلة بين نظريته وفروضه ، وبهذا يفتقد الوحدة الأساسية اللازمة له.

الفرض الإحصائي :
من الوجهة الإحصائية نقول أن الفرض التجريبي على الرغم من أهميته في البناء الأساسي للبحث لا يكفى وحدة لاختبار العلاقة (كما هو الحال في الفروض 1 ، 2 ، 5) أو الأثر (كما هو الحال في الفرض 3 ، 4 ، 6) . فالفرض التجريبي لا يحدد مقدار هذه العلاقة أو الأثر . وكل ما يعبر عنه كما أسلفنا هو توقع (أو عدم وجود) علاقة أو أثر. وبالتالي يصعب إن لم يستحيل اختبار الفرض التجريبي للحكم على صحته أو خطئه أو لاتخاذ قرار بالنسبة لتحققه أو عدم تحققه ، من خلال استنتاج وجود العلاقة (أو عدم وجودها) أو استخلاص حدوث الأثر (أو عدم حدوثه) وكذلك استنتاج ما إذا كانت العلاقة إن وجدت سالبة أو موجبة ، والأثر أن حدث زيادة أو نقصاً.

ولكي يتم تقويم الفرض في جميع هذه الحالات لابد من مقارنته بمحك (أو معيار أو مستوى) معين (وهذا هو المعنى الأساسي للتقويم في أى سياق) . والمحك في جميع الأحوال هو بارامتر الأصل المناظر لاحصاءة العينة التي توصل إليها الباحث وبينهما تتم المقارنة المشار إليها . وبالطبع فإن الفرض التجريبي لا يساعدنا على إجراء مثل هذه المقارنات ، ومن هنا كان لابد من التحول في عملية البحث عند صياغة الفرض من مرحلة الفرض التجريبي إلى مرحلة الفرض الإحصائي ، وهنا لابد من التمييز بين نوعين من الفروض الإحصائية هما الفرض البديل والفرض الصفري .

الفرض البديل :
يقصد بالفرض الإحصائي البديل Alternative Hypothesis توقع أن تكون القيمة المحسوبة لاحصاءة العينة (المتوسط أو معامل الارتباط مثلا) تختلف عن البارامتر المناظر لها في الأصل ، أو أن البارامترين الخاصين بأصول معالجتين في البحث (أو أكثر مما سنبين فيما بعد) مختلفان (أى غير متساويين) على الرغم من عشوائية الاختيار الأولى للعينات وحينئذ لامناص من افتراض أن ذلك يرجع إلى استقلال المتغيرات (في حالة بحوث العلاقة) أو إلى أثر المتغير المستقل في المعالجة (أو المعالجات) التجريبية في حالة بحوث الأثر.

والفرض البديل قد يكون موجها أو غير موجهة . فإذا كان غير موجه فإننا نستخدم في هذه الحالة اختبارا لدلالة الفروق يسمى اختبار الطرفين Two-Tailed (وهو الاختبار الأساسي لدلالة الفروق في معظم الحالات وسوف نشرحه بالتفصيل فيما بعد) . وحينئذ يمكن تحديد أى اختلاف بين القيمة الحقيقة والقيمة الفرضية للبرامتر بصرف النظر عن اتجاه هذا الاختلاف (بالزيادة أو النقص عنها) . وتفيد هذه الصيغة في حالة توقع الباحث في فرضه التجريبي (من نظرية البحث أو من نتائج البحوث السابقة) وجود أثر أو وجود علاقة إلا أنهما غير محددي الاتجاه . ومن أمثلة الفروض التجريبية غير الموجهة والتي قد توجه الباحث في الاختبار الإحصائي لدلالة الفروق إلى الفرض الإحصائي البديل غير الموجه الصيغ الآتية:

1- توجد فروق بين الذكور والإناث في القدرة اللغوية خلال مرحلة الطفولة المبكرة .
2- تختلف طريقة الاكتشاف في آثارها في التعلم عن طريقة التلقي .
3- توجد علاقة بين المثابرة والذكاء.

أما إذا كانت نظرية البحث (أو نتائج البحوث السابقة) تحدد اتجاها معينا للعلاقة أو الأثر كما يحدده الفرض التجريبي فإن الفرض الإحصائي البديل يصبح حينئذ فرضا موجها أيضا . وحينئذ يستخدم الباحث اختبار للدلالة من نوع آخر يسمى اختبار الطرف الواحد One –Tailed (وهو مفهوم سوف نشرحه بالتفصيل فيما بعد). وفى هذه الحالة يكون هناك اتجاه محدد للاختلاف بين القيمة الحقيقة والقيمة الفرضية للبرامتر . (زيادة أو نقص ، سلب أو إيجاب، الخ). ، ومن أمثلة الفروض التجريبية الموجهة والتي قد توجه الباحث في الاختبار الإحصائي لدلالة الفروق إلى الفرض الإحصائي البديل الموجه الصيغ الآتية :

1- تتفوق الإناث على الذكور في القدرة اللغوية خلال مرحلة الطفولة المبكرة.
2- طريقة الاكتشاف أكثر فعالية في التعلم من طريقة التلقي.
3- توجد علاقة سالبة بين المثابرة والذكاء.

الفرض الصفري :
والسؤال الآن : هل الفرض التجريبي الذي يتوقع نتيجة معينة للبحث (في ضوء نظريته أو الدراسات السابقة حول مشكلته) ، سواء كان هذا التوقع موجها أو غير موجه يتكافأ تماما مع الفرض الإحصائي البديل ؟ الإجابة على هذا السؤال بالنفي . ولتوضيح ذلك لابد من بيان أن المقصود بمصطلح الفرض البديل أنه بديل لنوع آخر وأكثير أهمية من الفروض الإحصائية يسمى الفرض الصفري (أى عدم وجود فروق أو عدم وجود أثر أو عدم وجود علاقة ، كما سنبين فيما بعد). والفرض الصفري يفترض أن بارمترات الأصول متساوية أما الفرض البديل فإنه على العكس من ذلك يفترض أن بارامترات الأصول غير متساوية . وإذا تأملنا هذه المسألة بشيء من الأناة فسوف نكتشف أن هناك في الواقع عدة فروض بديلة للفرض الصفري الذي يكون واحدا دائما . ولنتأمل مثال العلاقة بين الذكاء والمثابرة . أن الفرض الصفري في هذه الحالة أنه لا توجد علاقة بين المتغيرين (أى توقع استقلال المتغيرين وبالتالي أن يكون معامل الارتباط بينهما صفرا). أما الفروض البديلة لهذا الفرض الصفري فهي كما يلي :

1- توجد علاقة بين المثابرة والذكاء (فرض بديل غير موجه).
2- العلاقة بين المثابرة والذكاء سالبة (فرض بديل سالب وهو يتفق مع الفرض التجريبي).
3- العلاقة بين المثابرة والذكاء موجبة ( فرض بديل موجب وهو لا يتفق مع الفرض التجريبي).

أما المثال الثاني فعن أثر طريقتي الاكتشاف والتلقي في التعلم . أن الفرض الصفري في هذه الحالة أنه لا توجد فروق بين متوسطي التعلم في الأصليين اللذين سحبت منهما مجموعتي الاكتشاف والتلقي ، أو بعبارة أخرى يتساوى المتوسطان ، أما الفروض البديلة لهذا الفرض الصفري فهي مرة أخرى ثلاثة على النحو الآتي :

1- تختلف طريقة الاكتشاف عن طريقة التلقي في أثرها في التعلم (فرض بديل غير موجه).
2- طريقة الاكتشاف أكثر فعالية في التعلم من طريقة التلقي (فرض بديل موجه لصالح طريقة الاكتشاف وهو يتفق مع فرض البحث).
3- طريقة التلقي أكثر فعالية في التعلم من طريقة الاكتشاف (فرض بديل موجه لصالح طريقة التلقي وهو لا يتفق مع الفرض التجريبي).

ولعلك لاحظت أن الفرض البحثي هو أحد الفروض البديلة في كل من المثالين السابقين بالإضافة إلى أن صيغة الفرض الصفري فد تكون أيضا أحد الفروض البحثية ، والفيصل في جميع الحالات هو الإطار النظري للبحث.

والسؤال الهام هو: كيف يمكن اختبار الفرض البديل ؟ للإجابة على هذا السؤال لابد من توسيع الافتراض الذي يقوم عليه هذا الفرض بالقول بأنه يفترض أيضا أن الاحصاءة المحسوبة لعينة واحدة (أو أكثر) تختلف عن بارامتر الأصل ( أى أن المتوسطان غير متساوين) ، وبالتالي يكون للمتغير المستقل اثر في المتغير التابع أو تكون هناك علاقة بين متغير البحث ، ومعنى ذلك أن الباحث إذا أراد استخدام استراتيجية الفرض البديل في الاختبار الإحصائي فإنه يقع في حيرة حقيقية لأنه لا يعلم قيمة البارامتر ، بينما في الفرض الصفري يعلم قيمته (حين يفترض أن الاحصاءة المحسوبة تساوى بارامتر الأصل في حالة المتوسط) . ولهذا فلا مناص أمامه من أن يكون اختباره للفرض البديل على نحو غير مباشر ، بينما الاستراتيجية بطريقة غير مباشرة من خلال اختبارنا المباشر للفرض الصفري.

ولكي نوضح فكرة أن الفرض الصفري لا يمكن اختباره على نحو مباشر نعطى المثال الآتي : نفرض أن أحد الباحثين يريد أن يثبت أن جميع الطلاب قادرين علي التعلم ، فإن هذا الفرض البديل في هذه الحالة يمكن صياغته على النحو الآتي :

جميع الطلاب قادرين علي التعلم
أما الفرص الصفري فيمكن صياغته كما يلي :

جميع الطلاب ليسوا قادرين علي التعلم
وهكذا فإن الفرض الصفري يقرر أنه لو وجد طالب واحد فقط ليس قادر علي التعلم فإن الفرض البديل لا يكون صحيحا . فإذا حاول الباحث اختبار الفرض البديل مباشرة فإنه حتى لو لاحظ مئات (بل آلاف) الطلاب قادرين علي التعلم فإن ذلك لا يثبت هذا الفرض البديل (أى جميع الطلاب قادرين علي التعلم) لأنه لو استمر في البحث والملاحظة فربما يكتشف أن طالبا واحدا غير قادر علي التعلم يؤدى إلى دحض فرضه البديل كله . وهكذا فإن دليلا سلبيا واحدا يكفى لرفض الفرض البديل بينما آلاف الأدلة الموجبة لا تدعمه . وهكذا لا يمكن التأكد من صحة الفرض البديل إلا إذا فعل الباحث المستحيل ، أى لاحظ جميع الطلاب وتأكد أنهما جميعاً قادرين علي التعلم .

وبالطبع كما أسلفنا يستحيل على الباحث أى يلاحظ جميع الطلاب (أو يجمع جميع الأدلة) ، إلا أنه قد يلاحظ أعداداً كبيرة منهم (قد تكون بضعه آلاف) ويجد أن أغلبية الأدلة لصالح الفرض البديل ، فيستنتج من ذلك أن الفرض البديل قد يكون صحيحا ، ويرفض حينئذ الفرض الصفري . ولعلك لاحظت أنه قُبل الفرض البديل على أساس اتجاه معظم الأدلة لصالحة وليس لوجود دليل مباشر يؤيده (Christenson & stoup, 1986) .

أهمية الفرض الصفري :
الفرض الصفري Null Hypothesis كما اتضح من مناقشتنا السابقة يفترض مقدماً قيمة محددة لبارامتر الأصل ، كما يفترض أن أى فروق بين الاحصاءة المحسوبة وهذا البارامتر تكون ضئيلة للغاية بحيث يمكن اعتبارها من نوع أخطاء العينات . إن الاحصاءة والبارامتر يفترض فيهما التساوي (في حالة المتوسط) . أو أن الفرق بين الاحصاءة والبارامتر يؤول إلي الصفر الإحصائي (في حالة المتوسط أيضا) وهذا يعنى أيضا عدم الدلالة الإحصائية ، وفى هذه الحالة تستخدم الاحصاءة المحسوبة (المتوسط ، معامل الارتباط ، الخ) على أنها تقدير لبارامتر الأصل ، بافتراض أن هذه الاحصاءة المحسوبة لعينة معينة لن تختلف قيمتها جوهريا إذا حسبت لعينات كثيرة أخرى محسوبة من نفس الأصل ومتساوية في العدد ، وهذه القيم جميعا سوف لا تختلف جوهريا أيضا عن قيمة بارامتر الأصل . ومعنى ذلك أننا في الفرض الصفري تكون على بينه بقيمة بارامتر الأصل ، وهذا على عكس الفرض البديل الذي تكون قيمة البارامتر فيه غير معلومة .

ولهذا السبب فإن استخدام الفرض الصفري هو الاستراتيجية المباشرة الوحيدة لاتخاذ القرارات الإحصائية المقبولة منطقيا ، بل أن الباحث عند اختباره لفرض بديل (من احصاءة عينة) فلا مناص لديه من اللجوء أيضا إلى استراتيجية الفرض الصفري فهي وحدها التي تقوده مباشرة إلى قبول الفرض البديل أو رفضه (إلا إذا لجأ إلى الحل الصعب ، بل المستحيل ، في إجراء بحثه على آلاف العينات المشتقة من نفس الأصل وحينئذ قد يلجأ إلى ترجيح كفة الفرض البديل إذا كانت معظم الأدلة في صالحه).

وقد اقترح مفهوم الفرض الصفري عالم الإحصاء البريطاني الشهير فيشر في سياق تأكيده المنطقي على طريقة التناقض Contradiction (أو طريقة البطلان Falsifiability في مقابل طريقة الإثبات Conformability عند أصحاب المنطق الجديد) . فقد ذكر فيشر هذه الحقيقة وهى أننا لا نستطع أن نتثبت صحة الفرض البديل (من خلال حصر جميع الأدلة الموجبة عليه) لأن التحقق الكامل Verifiability للفرض في هذه الحالة يكاد يكون مستحيلا ، بينما يسهل علينا كثيرا إثبات زيف الفرض الصفري ، فبضعة شواهد دالة تكفى لدحض الفرض الصفري في نطاق معين من الشك على نحو يؤدى لقبول الفرض البديل ، ولهذا السبب الفلسفي احتل الفرض الصفري مكانته البالغة الأهمية في علم الأصحاء الحديث .

ويوجد سبب آخر ذو طبيعة عملية لأهمية الفرض الصفري يتلخص في أن هذا الفرض يزودنا بنقطة بداية ملائمة لأي اختبار إحصائي . ففي حالة الفرض البديل إذا كانت المتوسطات غير متساوية فأي فرض سوف نختبر ؟ إن الباحث لاشك لا يكون لديه فرض إحصائي محدد في ذهنه لاختباره ، وبدون ذلك لا يمكن له أن يتصور أن توزيع مفترض للعينات ، أما في حالة الفرض الصفري فإنه حينئذ يصبح لديه نقطة بداية لتصور توزيع العينات على أساس احصاءة العينة ، يعتمد عليها في اختبار هذا الفرض الصفري ، ومن نتائج عملية الاختبار الإحصائي هذه قد يتوصل الباحث إلى قبول هذا الفرض أو رفضه ، فما هي نتائج هذا القرار بالنسبة للفرض التجريبي.

في حالة قبول الفرض الصفري فإن ذلك قد يعنى أن الفرض التجريبي صحيح إذا كان قد صيغ بالفعل في صورة صفرية (في ضوء الإطار النظري للبحث) . أما إذا كان الفرض التجريبي قد صيغ موجها (مرة أخرى في ضوء نظرية البحث) فإن قبول الفرض الصفري إحصائيا يعنى عدم صحة هذا الفرض التجريبي ، أما في حالة رفض الفرض الصفري فإن العكس يصبح صحيحاً. أى عدم صحة الفرض التجريبي أن كان صيغ في صورة صفرية ، وصحته ، أن كانت صياغته موجهة .

ولكن هل نتائج اســتراتيجية الفرض الصــــفري حاسـمة ، يرى (Howell, 1987) أننا في حالة الرفض الإحصائي للفرض الصفري تكون النتائج عادة ذات اتجاه معين ، قد تتفق أو يختلف مع فرض البحث ، وحينئذ يسهل على الباحث تفسير نتائجه بتدعيم فرضه التجريبي أو تعديله أو حذفه وما يصاحب ذلك كله من تأكيد أو تطوير في نظرية البحث ، ولكن ماذا لو تم قبول الفرض الصفري إحصائيا ؟

يمثل هذا السؤال إشكالية أخرى تكاد تكون عكس تلك التي تناولناها عند حديثنا عن الفرض البديل . فإذا كانت آلاف الأدلة الموجبة لا تدعم الفرض البديل بينما دليل واحد سالب يدحضه ، فإننا نقول مع الفرض الصفري أن إثبات عدم زيف الفرض الصفري لا يعني بالضرورة أنه صحيح ، أى بالفعل عدم وجود فروق أو عدم وجود علاقة أو عدم وجود أثر . فالواقع أن النتيجة غير الدالة ، والتي بها ندعم الفرض الصفري ، هي الواقع نتيجة احتمالية وبالتالي غير حاسمة . وعلى الباحث في هذه الحالة أن يختار بين قبول الفرض الصفري وتعليق الحكم . ويعنى تعليق الحكم هنا وجود ثلاثة احتمالات للوصول إلي هذه النتيجة (في حالة استخدام معالجتين إحداهما تجريبية والأخرى ضابطة مثلا) هي :

1- المجموعة التجريبية تعاملت مع المتغير المستقل بطريقة أفضل قليلا من المجموعة الضابطة.
2- المجموعة التجريبية تعاملت مع المتغير المستقل بطريقة أسوأ قليلا من المجموعة الضابطة.
3- لا يوجد أى فرق بين المجموعتين في التعامل مع المتغير المستقل.

وقد رأى فيشر أن الفشل في رفض الفرض الصفري يعنى في الحقيقة أن بياناتنا لا تكفى للاختيار بين هذه البدائل الثلاثة والأصح عندئذ تعليق الحكم.

وقد اتخذ نيمان وبيرسون (Neyman & perarson, 1933) موقفا مختلفتا وأكثر عملية إزاء هذه المسألة ، فموقف تعليق الحكم يقول لنا (وخاصة لمتخذي القرار ت العلمية منا) انتظروا حتى يتم إجراء بحوث أخرى ومن نتائجها يمكن حسم المسالة ورفض الفرض الصفري ، بينما الفرض الصفري قد يكون أصيلا بالفعل في نظرية البحث ذاتها ، ناهيك أنه قد لا تتوافر للباحث الإمكانات لتكرار البحث عدة مرات ، بالإضافة إلي أن أى اختبار إحصائي لا يمكن أن يثبت ابدأ وبشكل يقيني ما إذا كان الفرض الصفري صحيح أو زائف . فالاختبار الإحصائي مؤشر فقط على مدى احتمال حدوث الفرض الصفري . وبدون دراسة الأصل الكلى يستحيل إثبات أى فرض (صفريا كان أم بديلا) (Welkowitz and Others, 1982) . ولذلك اقترح بيرسون وزميله على الباحث أن يختار بين قبول الفرض الصفري أو رفضه. وحين يقبل هذا الفرض الصفري فإن ذلك لا يعنى إثبات أنه صحيح ، وإنما ببساطة سوف نتصرف ولو مؤقتا حتى تتوافر لنا بيانات أكثر ملاءمة كما لو كان صحيحا . وفى حالتى القبول أو الرفض يجب أن يكون اهتمامنا أكثر تركيزاً على احتمال القبول الزائف أن الرفض الزائف للفرض الصفري


منقول من


http://www.youtube.com/watch?v=RRL2c...layer_embedded
شارك
مشاركة في فيسبوك مشاركة في تويترمشاركة في قوقل بلص


من مواضيعي : طلال الحربي
  رقم المشاركة : [ 2 ]
قديم 01-21-2011, 11:34 PM
صحي متمرس
 

life`s rose will become famous soon enough
افتراضي

لك الشـــكر على الطرح القيم
بانتظار جديدك
من مواضيع : life`s rose
life`s rose غير متواجد حالياً  
موضوع مغلق

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدليلية (Tags)
الاخصائي, التدريبي, الفرض, وأنواعه, والفرض


مواضيع مشابهه ننصح بقراتها
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
الجدول التدريبي للوزارة !!! ابومحمد2005 ملتقى الدورات والمحاضرات والندوات الطبية 24 01-25-2012 12:15 AM
ما حكم قضاء صلاة الفرض لمن فاتته الصلاة مثل الفجر والعصر وغيرها في أوقات النهي المكينزي ملتقى النفحات الإيمانية 2 04-04-2011 07:42 AM
كم راتب الاخصائي الاخصائي الاستشاري مع البدلات ؟ عزيز20 ملتقى شؤون الموظفين 2 07-13-2010 04:37 PM
الإنسولين وأنواعه وكيفية إستخدامة عصام-السعدي السكر 2 02-14-2009 04:20 AM

أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

كود [IMG]متاحة
كود HTML معطلة
Pingbacks are متاحة



الساعة الآن 05:41 PM

ضع بريدك هنا لتصلك اخر المواضيع

ملاحظة مهمه :ستصل الى بريدك رسالة تفعيل بعد كتابة احرف التاكيد
يجب الاطلاع على البريد لاستكمال عملية الاشتراك


Powered by vBulletin® Version 3.8.9
.Copyright ©2000 - 2015, Jelsoft Enterprises Ltd
هذا الملتقى هو مجرد ملتقى لمنسوبي وزارة الصحة ولا يمثل الوزارة إطلاقا
وجميع المشاركات التي تطرح في الملتقى لا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الملتقى
ولكن تعبر عن رأي كاتبها فقط