آخـر مواضيع الملتقى

دعــــــاء

العودة  

ملتقى شؤون الموظفين للتعريف بالأنظمة والقوانين والإجابة على الأسئلة والاستفسارات الإدارية

محاضرات في مقياس القانون الإداري

ملتقى شؤون الموظفين
موضوع مغلق
  #1  
قديم 01-29-2011, 02:17 PM
Banned عضو موقوف
 



طلال الحربي will become famous soon enough


محاضرات في مقياس القانون الإداري

مقدمة عامة
تنقسم القواعد القانونية التي تنظم كل مجتمع إنساني إلى قواعد قانونيةتنظم العلاقات التي تنشأ بين الأفراد ، وقد أصطلح على تسميتها بالقانونالخاص ومن فروعه القانون المدني والقانون التجاري وقانون المرافعات . أماالنوع الأخر من القواعد فينظم العلاقات التي تنشأ بين الدول أو بين الدولةوهيأتها العامة من ناحية والأفراد من ناحية أخرى عندما تظهر الدولة بمظهرالسلطة العامة .
وقد أصطلح على هذا النوع من القواعد القانونية بالقانون العام ، ومن فروعهالقانون الدولي العام والقانون الدستوري والقانون الإداري والقانون المالي .
ومن المعروف أن القانون الإداري فرع من فروع القانون العام الداخليتمييزاً له عن القانون العام الخارجي الذي ينظم العلاقات بين الدولوالذي يهتم بسلطات الإدارة العامة من ناحية تكوينها ونشاطها وضمان تحقيقهاللمصلحة العامة من خلال الإمتيازات الاستثنائية التي تقررها قواعد القانونالإداري .
وعلى ذلك فإن القانون الإداري يختلف اختلافا جوهريا عن القانون الخاصلاختلاف العلاقات القانونية التي يحكمها ، واختلاف الوسائل التي تستخدمهاالسلطات الإدارية في أدائها لوظيفتها من الوسائل قانونية ومادية وبشرية .
وقد ساهم التطور الكبير في الظروف الاجتماعية والاقتصادية والسياسية ،وازدياد نشاط الدولة وتدخلها في هذه المجالات وعدم كفاءتها بدورها السابقفي الحفاظ على الأمن الداخلي والخارجي ، في تضاعف دور القانون الإداريومساهمة في وضع الوسائل المناسبة لإدارة دفة نشاط السلطة العامة .
وفي هذه الدراسة نتشرف بتقديم المبادئ العامة التي يقوم عليها القانونالإداري ، والذي يمثل المنهج الدراسي للمرحلة الثانية في كليات القانون.
وقد اتبعنا في هذه الدراسة خطة البحث التالية:-
الباب التمهيدي :طبيعة القانون الإداري .
الباب الأول : التنظيم الإداري .
الباب الثاني : نشاط الإدارة العامة .
الباب الثالث: الوظيفة العامة .
لباب الرابع: القرارات الإدارية .
الباب الخامس:العقود الإدارية .
الباب التمهيدي
طبيعة القانون الإداري
لابد قبل البحث في موضوع القانون الإداري أن نتبين بعض المسائل التي تلقيالضوء على هذا القانون من حيث طبيعته , فنبين التعريف بالقانون الإداريونشأته في دولته الأم فرنسا ثم في مصر التي كان لها دور الريادة في العالمالعربي وبعد ذلك في العراق , ثم نذكر خصائص ومصادر هذا القانون.
ولعل من أهم ما سنبحثه في هذا الباب أساس القانون الإداري ونطاق تطبيقهومعيار اختصاص القضاء الإداري , ومن خلال هذا الموضوع نبين المعيار الذينستطيع أن نقرر فيه أن نشاط الإدارة يدخل ضمن نطاق هذا القانون ويختص بهالقضاء الإداري أم لا .
وعلى ذلك سنقسم هذا الباب إلى فصول خمس :
الفصل الأول : التعريف بالقانون الإداري .
الفصل الثاني : نشأة القانون الإداري .
الفصل الثالث : خصائص ومصادر القانون الإداري .
الفصل الرابع : أساس القانون الإداري .



الفصل الأول
التعريف بالقانون الإداري
درج أغلب الفقهاء على تعريف القانون الإداري بأنه ذلك الفرع من فروعالقانون العام الداخلي الذي يتضمن القواعد القانونية التي تحكم السلطاتالإدارية في الدولة من حيث تكوينها ونشاطها بوصفها سلطات عامة تملك حقوقاًوامتيازات استثنائية في علاقاتها بالأفراد.( )
بينما عرفه آخرون بأنه فرع من فروع القانون العام الذي يحكم الإدارة , أوقانون الإدارة العامة Administration Publique أو قانون السلطة الإدارية Pouvoir Administratif . ( )
في حين عرفه البعض بأنه القانون الذي يتضمن القواعد التي تحكم إدارة الدولة من حيث تكوينها ونشاطها باعتبارها سلطة عامة . ( )
ونجد هنا أنه من المناسب أن نبين أن القانون يقسم إلى قسمين رئيسيين , قانون عام وقانون خاص , القانون العام هو القانون الذي ينظم نشاط الدولةوسلطاتها العامة , ويحكم العلاقات القانونية التي تكون الدولة أو إحدىهيئاتها العامة طرفاً فيها , وتظهر فيها الدولة بوصفها سلطة عامة تتمتعبحقوق وامتيازات استثنائية لا مقابل لها في علاقات الأفراد .
أما القانون الخاص فينظم نشاط الأفراد ويحكم العلاقات بينهم أو بينهم وبينالدولة أو إحدى هيئاتها عندما تظهر بمظهر الأفراد العاديين أي ليس بوصفهاسلطة عامة تتمتع بحقوق وامتيازات استثنائية .
ويشتمل كل قسم من هذين القسمين على عدة فروع فيشتمل القانون العام علىالقانون العام الخارجي ويتضمن القانون الدولي العام , والقانون العامالداخلي ويتضمن القانون الدستوري والقانون الإداري والقانون المالي .
في حين ينقسم القانون الخاص إلى القانون المدني والقانون التجاري وقانون المرافعات المدينة وغيرها من القوانين الأخرى .
وكما بينا فأن القانون الإداري هو فرع من فروع القانون العام الداخلي يحكمنشاط الإدارة العامة وهو موجود في كل دولة أياً كان مستواها وتطورهاالحضاري .
وفي هذا المجال يسود مفهومان للإدارة العامة المفهوم العضوي أو الشكلي, والمفهوم الموضوعي أو الوظيفي .
المفهوم العضوي : يهتم بالتكوين الداخلي للإدارة العامة , فيعرف الإدارةالعامة بأنها السلطة الإدارية سواء المركزية منها أو اللامركزية , وجميعالهيئات التابعة لها .
بينما يهتم المفهوم الموضوعي بالجانب الوظيفي , فيعرف الإدارة العامةبأنها النشاط أو الوظيفة التي تتولاها الأجهزة الإدارية لإشباع الحاجاتالعامة.
وتبعاً لذلك فإن القانون الإداري بمعناه العضوي هو القانون الذي يحكمالسلطة الإدارية أو الأجهزة الإدارية في الدولة , بينما يمكننا أن نعرفالقانون الإداري بمعناه الموضوعي بأنه القانون الذي يحكم النشاط أوالوظيفة التي تتولاها الأجهزة الإدارية لتحقيق المصلحة العامة .
وقد اختلف الفقه في ترجيح أحد المفهومين إلا أن الاتجاه الحديث يقوم علىالجمع بينهما ويعرف القانون الإداري بأنه : " القانون الذي ينظم الأجهزةوالهيئات الإدارية في الدولة , ويحكم النشاط أو الوظيفة التي تتولاهاالأجهزة الإدارية لتحقيق المصلحة العامة " .
علاقة القانون الإداري بفروع القانون الأخرى :
من المهم أن نبين استقلال القانون الإداري عن فروع القانون الأخرى من خلالبيان علاقته بهذه القوانين وتحديد أوجه الاتفاق والاختلاف بينها ثم بيانعلاقته بعلم الإدارة العامة.
1. العلاقة بين القانون الإداري والقانون الدستوري
أوضحنا أن القانون الإداري هو القانون الذي ينظم الأجهزة والهيئاتالإدارية في الدولة , ويحكم النشاط أو الوظيفة التي تتولاها الأجهزةالإدارية لتحقيق المصلحة العامة .
أما القانون الدستوري : فهو القانون الأعلى والأساس في الدولة , والذيينظم القواعد القانونية التي تتعلق بنظام الحكم في الدولة والسلطات العامةفيها والعلاقة بينهما وحقوق وحريات الأفراد , والضمانات التي تكفلها .
وعلى هذا فإن القانون الإداري وثيق الصلة بالقانون الدستوري , فإذا كانالقانون الإداري يحكم السلطة الإدارية المركزية وغير المركزية , فإنالقانون الدستوري هو القانون الأساسي والذي يسمو على كافة القوانين الأخرىالتي يجب أن تتقيد به وتحترم نصوصه .
وبمعنى آخر يضع القانون الدستوري الأحكام الكلية أو العامة للسلطةالتنفيذية , بينما يضع القانون الإداري القواعد التفصيلية التي تكفل تشغيلالأجهزة الإدارية وأدائها لوظيفتها , فالقانون الإداري يكون بذلك امتداداًللقانون الدستوري . ( )
وهو ما أبرزه الفقيه (بارتلمي) في معرض تمييزه بين القانون الإداريوالقانون الدستوري فقال : " أن القانون الدستوري يبين لنا كيف شيدت الآلةالحكومية , أما القانون الإداري فيبين كيف تسير هذه الآلة وكيف تقوم كلقطعة منها بوظيفتها " . ( )
وبسبب تداخل كل من القانونين لتعلقهما بالشؤون الداخلية للمجتمع كونهمايمثلان فرعين من فروع القانون العام الداخلي , نجد أن الفقه الإنجليزي لايفرق بين القانون الدستوري والقانون الإداري ويدرس موضوعات القانونين معاً .
ومع أن الفقه الفرنسي في معضمه يميز بينهما , فإن جانباً في الفقه ذهب إلىانتقاد محاولات التمييز بين القانون الإداري والقانون الإداري , ودعى إلىدراستهما معاً , وتزعم هذا الاتجاه الفقيه دوجي Dugui وجيزJeze , وبوتارBonnaed . ( )
ويمكن إجمال أوجه التمييز بين القانونين بالآتي :-
أ - من حيث الموضوع :- يبحث القانون الدستوري في التنظيم السياسي للدولةمن حيث تكوين سلطات الدولة الثلاث والعلاقة بينهما , في حين يبحث القانونالإداري في أعمال السلطة التنفيذية الإدارية منها دون الحكومية .
ب- من حيث تدرج القوانين :- يحتل القانون الدستوري قمة الهرم القانوني فيالدولة لأنه يقرر المبادئ الأساسية التي لا يمكن أن تتعداها القوانينالأخرى بما فيها القانون الإداري الذي يحكم بعض المسائل المتفرعة فيالمبادئ التي أقرها الدستور .
2- علاقة القانون الإداري بالقانون المالي
القانون المالي هو مجموعة القواعد القانونية الخاصة بإدارة الأموال العامةفي الدولة, وهو مكمل للقانون الإداري الذي يتعلق بتنظيم الأجهزة والهيئاتالإدارية , ويوضح النظام القانوني الذي يحكم الأموال العامة والحمايةالقانونية المقررة لهذه الأموال , وكيفية الانتفاع بها , ومن موضوعات هذاالقانون كل ما يدخل ضمن إعداد الميزانية العامة في الدولة وسياسة وأنواعالضرائب المفروضة والأشراف والرقابة عليها .
3- علاقة القانون الإداري بعلم الإدارة العامة
يتميز القانون الإداري عن علم الإدارة العامة من حيث زاوية اهتمام كلمنهما فالقانون الإداري يبحث في التنظيم القانوني للجهاز الإداري ووظيفةكل عنصر في عناصره وعلاقته بالأفراد , بينما تبحث الإدارة العامة فيالنواحي الفنية والتنظيمية للجهاز الإداري ويمكن تعريفها بأنها ذلك العلمالذي يهتم بدراسة تنظيم وتوجيه وتنسيق نشاط المنظمة الإدارية لتحقيقأهدافها العامة على أكمل وجه .
وكما بينا تشتمل الإدارة العامة على مفهومين , مفهوم عضوي , يهتم بدراسةهيكل المنظمات الإدارية وفروعها , دون البحث في طبيعة النشاط الصادر منها , ومفهوم موضوعي يهتم بدراسة النشاط الإداري لهذه المنظمات بصرف النظر عنشكل المنظمة التي صدر النشاط عنها .
ويظهر الاختلاف بين الإدارة العامة والقانون الإداري من خلال طريقة دراسةالموضوع الإداري محل البحث , فالقانون الإداري عندما يبحث في تعريف القرارالإداري فإنه يركز عليه كعمل قانوني صادر بالإرادة المنفردة للسلطةالإدارية ويتضمن أثراً قانونياً , كذلك يبحث في مشروعية القرار الإداريوشروط صحته ونفاذه , وكيفية الطعن بالإلغاء والتعويض ضد القرارات غيرالمشروعة .
في حين يعرف علم الإدارة العامة القرار الإداري في خلال البحث في الكيفيةالعلمية والواقعية التي صدر على أساسها القرار وعملية صنعه والمراحلالمختلفة التي مرت بها تلك العملية واكتشاف العيوب والمشاكل التي قد تعيقهذه العملية واقتراح سبل إصلاحها . ( )
وفي مجال الوظيفة العامة يبحث القانون الإداري في المركز القانوني للموظفالعام وطبيعة علاقته بالدولة وشروط تعيينه وحقوقه وواجباته والعقوباتالتأديبية التي يمكن إيقاعها عليه وضماناته تجاهها , ويبحث في طرق انتهاءعلاقته الوظيفية , وما إلى ذلك من أمور تنظمها في الغالب نصوص قانونية .
أما الإدارة العامة فتبحث الوظيفة العامة من ناحيتين , الناحية التنظيميةفيدرس علم الإدارة العامة طبيعة الوظيفة العامة وأسس ترتيب الوظائف العامة , وتحديد اختصاص ومواصفات كل وظيفة .
والناحية البشرية حيث تبحث الإدارة العامة عن أفضل نظام إداري لتطبيقه علىالعاملين في المنظمة الإدارية , وتعرض لطرق اختيارهم ,ووسائل رفع كفاءتهموتدريبهم , والارتفاع بمستوى أدائهم , كما تهتم الإدارة العامة بالحوافزالمادية والمعنوية لموظفي الدولة ودراسة مشاكلهم الوظيفية والنفسية , والبحث في سبل إصلاحها . ( )
ومن الجدير بالذكر أن الإدارة العامة تخضع من حيث الأصل إلى قواعد متميزةعن قواعد القانون الخاص , إلا أنها قد تنزل في أحيان أخرى عن استخدام هذهالقواعد فتنزل منزلة الأفراد , وتطبق قواعد لقانون الخاص , والقانونالإداري بمعناه الواسع يعني "قانون الإدارة" أياً كانت القواعد القانونيةالتي تحكمها قواعد القانون الخاص أم قواعد قانونية متميزة عنها "قواعدالقانون العام" , والقانون الإداري بهذا المعنى موجود في كل مجتمع سواءاخذ بمبدأ الازدواج القانون أم لم يأخذ .
أما القانون الإداري بمعناه الفني أو الضيق فينحصر دوره بما يطبق علىالإدارة من قواعد قانونية متميزة ومغايرة لقواعد القانون الخاص ولا يوجدبهذا المعنى إلا في الدول إلى تأخذ بنظام الازدواج القانوني .
ومع أوجه الاختلاف بين القانون الإداري والإدارة العامة فإن بينهما الكثيرمن أوجه التقارب , من حيث أنها يتعلقان بالبحث في موضوع واحد هو الجهازالإداري في الدولة وأن انحصرت دراسة كل منها بجانب من جوانبه , حتى أننانجد أنه في الدول التي لا تأخذ بالازدواج القانوني "النظم الانجلوسكسونية " تشتمل دراسة الإدارة العامة على النواحي القانونية التي يحكمها من حيثالأصل القانون الإداري بالإضافة إلى دراسة الناحية الفنية والتنظيمية .
الفصل الثاني
نشأة القانون الإداري وتطوره
تعد فرنسا مهد القانون الإداري ومنها انتشر إلى الدول الأخرى , ويرجعالفضل في ظهور هذا القانون إلى عوامل تاريخية تأتي في مقدمتها الأفكارالتي جاءت بها الثورة الفرنسية عام 1789 م , التي قامت على أساس الفصل بينالسلطات، ومن مقتضياته منع المحاكم القضائية القائمة في ذلك الوقت منالفصل في المنازعات الإدارية للحفاظ على استقلال الإدارة تجاه السلطةالقضائية .
وأدى هذا الاتجاه إلى وجود نظام القضاء المزدوج الذي كان مهداً لنشؤ الازدواج القانوني وظهور القانون الإداري .
المبحث الأول
نشؤ القانون الإداري في فرنسا
كانت سلطات الحكم قبل الثورة الفرنسية مركزة في يد الملك حيث ساد نظامالملكية المطلقة , ولم تكن الدولة تخضع للمساءلة أو الرقابة أمام القضاءبواسطة دعاوى الأفراد , وهي إن تعاملت مع الأفراد خضعت معاملاتها للقانونالمدني . ( )
وفي هذه الفترة كانت توجد محاكم قضائية تدعى البرلمانات Parlements أنشئتلتكون ممثلة للملك في وظائفه القضائية , وكانت الدعاوى تستأنف أمامها مالم سند الملك ذلك الاختصاص إلى جهة أخرى , كما وجدت محاكم مختصة ببعضالمنازعات الإدارية . ( )
وقد كانت البرلمانات تمارس سيطرة رجعية على الإدارة وتتدخل في شؤونهاوتعارض وتعرقل كل حركة إصلاحية ( ) مما حدى برجال الثورة الفرنسية إلى منعالمحاكم القضائية القائمة في ذلك الوقت من الفصل في المنازعات الإداريةللحفاظ على استقلال الإدارة تجاه السلطة القضائية , من خلال تبنيهم لمبدأالفصل بين السلطات .
1. مرحلة الإدارة القاضية : Administration Juge
تأكيداً لاتجاه الثورة الفرنسية في الفصل بين السلطات صدر قانون 16-24أغسطس 1790 , الذي نص على إلغاء المحاكم القضائية ( البرلمانات ) وإنشاءما يسمى بالإدارة القاضية أو الوزير القاضي كمرحلة أولى قبل إنشاء مجلسالدولة الفرنسي , ومنع القضاء العادي من النظر في المنازعات التي تكونالإدارة طرفاً فيها و أصبحت الهيئات الإدارية هي صاحبة الاختصاص في الفصلبهذه المنازعات .
وفي مرحلة الإدارة القاضية كان على الأفراد اللجوء إلى الإدارة نفسهاللتظلم إليها وتقديم الشكوى , فكانت الإدارة هي الخصم والحكم في الوقتذاته وكان هذا الأمر مقبولاً إلى حد ما في ذلك الوقت بسبب السمعة السيئةلقضاء البرلمانات التعسفية .

2. إنشاء مجلس الدولة الفرنسي :
بنشوء مجلس الدولة في 12 ديسمبر 1797 في عهد نابليون بونابرت وضعت اللبنةالأولى للقضاء الإداري الفرنسي مع أن اختصاص المجلس كان أو الأمراستشارياً يتطلب تصديق القنصل .
وفي الوقت ذاته تم إنشاء محاكم أو مجالس الأقاليم Les Conseils de Préfecture التي كانت تصدر أحكاماً لا تحتاج إلى تصديق سلطة إدارية عليا ،إلا أن أحكامها تستأنف أمام مجلس الدولة الذي كانت أحكامه تعرض علىالقنصل.
فقد كان عمل المجلس يقتصر على فحص المنازعات الإدارية وإعداد مشروعاتالأحكام , فلم يكن يملك سلطة القضاء وإصدار الأحكام , ولذا سمى قضاؤه فيهذه المرحلة " القضاء المقيد" أو المحجوز Justice Retenue وقد استمرت هذهالمرحلة إلى عام 1872 حيث أصبح قضاؤه مفوضاً .
3. مرحلة القضاء المفوض Justice délégúee
في 24 مايو 1872 صدر قانون منح مجلس الدولة الفرنسي اختصاص البت نهائياً في المنازعات الإدارية دون تعقب جهة أخرى .
ومع أن هذا القانون خول المجلس سلطة البت النهائي في المنازعات الإداريةفإنه أبقي على اختصاص الإدارة القاضية فلا يملك الأفراد اللجوء إلى مجلسالدولة إلا في الأحوال التي ينص عليها القانون , وفيما عدا ذلك تختص بهالإدارة القاضية , مما أوجد ازدواجاً قضائياً , واستمر هذا الوضع حتىتاريخ 13ديسمبر 1889 عندما قبل مجلس الدولة دعوى قدمها أحد الأفراد مباشرةمن دون المرور على الإدارة في قضية Cadot وترتب على حكمه فيها أن أصبحمجلس الدولة صاحب الاختصاص العام في المنازعات الإدارية .
وبسبب تراكم العديد من القضايا أمام مجلس الدولة حدد المشرع اختصاص مجلسالدولة على سبيل الحصر بموجب المرسوم الصادر في 30 سبتمبر 1953 , وأصبحتالمحاكم الإدارية التي كانت تسمى مجالس الأقاليم صاحبة الاختصاص العام فيالمنازعات الإدارية .
ثم أعقب ذلك بعض المراسيم التي تضمنت الإصلاحات منها المراسيم الأربعةالصادرة في 30 يوليو 1963 المتعلقة بتحديد النظام الأساسي للعاملين فيالمجلس وتنظيمه الداخلي ونشاطه الداخلي , وتم تعديل هذا التنظيم بثلاثةمراسيم أخرى في 26 أغسطس 1975 م , وبمرسوم في 15 يناير 1980 , وآخر في 16ديسمبر 1987 لإصلاح القضاء الإداري أنشأ بموجبه المحاكم الإداريةالاستئنافية ووسع نطاق الطعن بالنقض أمام مجلس الدولة .
وقد أصبح مجلس الدولة خلال تاريخه الطويل قاضي المنازعات الإدارية دونمنازع, وساهم في إرساء مبادئ القانون الإداري وقواعده المتميزة عن قواعدالقانون الخاص وابتدع الحلول المناسبة لمقتضيات حسن سير الإدارة العامة, وأكد على وجود واستقلال القانون الإداري .
المبحث الثاني
نشوء القانون الإداري في مصر
قبل نشوء مجلس الدولة في مصر عام 1946 لم تعرف مصر القضاء الإداري , وقدكانت المحاكم المختلطة والأهلية السائدة قبل هذا التاريخ في النظامالقضائي المصري تطبق بعض القوانين على المنازعات بين الأفراد أو بينهموبين الإدارة , ولم يكن من بينها القانون الإداري .
وقد ذهب جانب من الفقه الإداري المصري إلى أن أساس القانون الإداريومبادئه قد بدأت تظهر من خلال أحكام المحاكم المختلطة والمحاكم الأهلية , بينما خالف جانب آخر منهم, وذهب إلى أن مبادئ القانون الإداري لم تنشأحقيقة إلا من خلال أحكام مجلس الدولة بعد أن إنشاؤه عام 1946 . ( )
وكان مجلس الدولة وقت إنشاؤه يتمتع بصلاحيات محددة وبمحكمة قضاء إداريواحدة , ثم ما لبث أن توسعت اختصاصاته إذ صدر القانون رقم 9 لسنة 1949الذي وسع اختصاصاتهثم أنشأت المحاكم الإدارية بالقانون رقم 147 لسنة 1954 , وبعد ذلك في عام 1955 تم إنشاء المحكمة الإدارية العليا لتكون في قمةالقسم القضائي بمجلس الدولة .
ثم صدر القانون رقم 55 لسنة 1959 بشأن تنظيم مجلس الدولة , وقد مر مجلسالدولة بتطورات عدة حتى صدر القانون الحالي رقم 47 لسنة 1972 وتعديلاته .
ووفقاً لهذا القانون يعد مجلس الدولة هيئة قضائية ملحقة بوزير العدل , ويتكون من رئيس وعدد من نواب الرئيس والمستشارين المساعدين والنوابوالمندوبين ومن مندوبين مساعدين .
هذا ولم تؤثر تبعية المجلس لوزير العدل في استقلاله في ممارسة وظيفته إذلا تتعدى هذه التبعية منح الوزير الأشراف الإداري وضمان حسن سير العملالوظيفي , وهو ما أكدته المادة الأولى من القانون رقم 47 لسنة 1972 " مجلسالدولة هيئة قضائية مستقلة " .
ولم يولد المجلس قوياً منذ نشأته فقد كان القضاء الإداري صاحب الولايةالعامة في نظر المنازعات الإدارية وكانت اختصاصات مجلس الدولة محددة علىسبيل الحصر في القوانين التي سبقت القانون الحالي .
ففي ظل القانون رقم 112 لسنة 1946 والمعدل بالقانون رقم 9 لسنة 1949 كانالقضاء العادي ينفرد بنظر دعاوى مسؤولية الإدارة عن أعمالها المادية ويختصبالاشتراك مع المجلس في نظر طلبات التعويض عن القرارات الإدارية ، ويترتبعلى رفع دعوى التعويض أمام المحاكم العادية وإذا ما رفعت دعوى الإلغاء أوالتعويض إلى مجلس الدولة عدم جواز رفع دعوى التعويض أمام المحاكم العاديةفإنه يمتنع رفعها أمام مجلس الدولة .
كما كانت المحاكم العادية تنفرد بنظر المنازعات الخاصة بالعقود الإداريةحتى صدور القانون رقم 9 لسنة 1949 الذي منح المجلس النظر في منازعات عقودالالتزام والأشغال العامة وعقود التوريد بالاشتراك مع المحاكم العادية .
وفي ظل القانونين 165 لسنة 1955 و 55 لسنة 1959 استمرت المحاكم العاديةتنفرد بالنظر في دعوى مسؤولية الإدارة عن أعمالها المادية في الوقت الذياستقل به مجلس الدولة بنظر المنازعات المتعلقة بالتعويض عن القراراتالإدارية والعقود الإدارية .
وبصدور القانون 47 لسنة 1972 أصبح مجلس الدولة صاحب الولاية العامة بالنظرفي المنازعات الإدارية ما لم ينص القانون على خلاف ذلك ، فقد ورد فيالمادة 172 من القانون رقم 47 لسنة 1972 " مجلس الدولة هيئة قضائية مستقلة، ويختص بالفصل في المنازعات الإدارية ، وفي الدعاوى لتأديبية ويحدداختصاصاته الأخرى " .
وبذلك أصبح مجلس الدولة قاضي القانون العام المختص بالفصل في المنازعاتالإدارية والتأديبية وساهم بإرساء مبادئ القانون الإداري , وكان له دوررائد في حماية حقوق الأفراد وحرياتهم من عسف الإدارة وإلغاء قراراتهاالمعيبة والتعويض عنها .
الفصل الثالث
خصائص ومصادر القانون الإداري
نبين في هذا الجزء من الدراسة الخصائص التي يتميز بها القانون الإداري والمصادر التي يستمد منها أحكامه وذلك في مبحثين .
المبحث الأول
خصائص القانون الإداري
يتميز القانون الإداري ببعض الخصائص منها أنه قانون سريع التطور ، وقانون غير مقنن , وأنه من صنع القضاء .
أولاً : قانون سريع التطور .
يستم القانون الإداري بأنه قانون يتطور بسرعة تفوق التطور الاعتيادي فيالقوانين الأخرى ولعل ذلك يرجع إلى طبيعة المواضيع التي يعالجها ، فقواعدالقانون الخاص تتميز بالثبات والاستقرار ، وقد ثمر فترة طويلة قبل أنينالها التعديل أو التغيير ، ويعود ذلك إلى أن العلاقات التي ينظمهاالقانون الخاص بفروعه المختلفة " قانون مدني ، قانون تجاري ، قانونمرافعات " تتعلق بقواعد عامة تتطلب قدراً من الاستقرار مع ترك الحريةللأفراد من تسيير الأمور الأخرى ذات الطابع المتغير في حدود القواعدالعامة المنصوص عليها على عكس القانون الإداري الذي يعالج مواضيع ذاتطبيعة خاصة لتعلقها بالمصلحة العامة وحسن تسيير وإدارة المرافق العامةوجانب من أحكامه غير مستمدة من نصوص تشريعية وإنما من أحكام القضاء وخاصةالقضاء الإداري الذي يتميز بأنه قضاء يبتدع الحلول للمنازعات الإدارية ولايتقيد بأحكام القانون الخاص إنما يسعى إلى خلق ما يتلائم مع ظروف كلمنازعة على حده تماشياً مع سرعة تطور العمل الإداري ومقتضيات سير المرافقالعامة .
ولعل من أسباب سرعة تطور القانون الإداري أنه يتأثر بالعوامل الاقتصاديةوالاجتماعية والسياسية في الدولة وهي عوامل متغيرة باستمرار وغير مستقرةنسبياً ، فاتساع نشاط الدولة ونزعتها التدخلية وانتشار الحروب والازماتالاقتصادية وظهور المرافق العامة الاقتصادية , وما إلى ذلك من ظواهراقتصادية وسياسية وإدارية ، وضرورة استيعاب القانون الإداري لهذهالمتغيرات ومواجهتها أدى بالضرورة إلى التطور المستمر في أحكامه .
ثانياً : قانون من صنع القضاء .
يتميز القانون الإداري أيضاً بأنه قانون قضائي نشأ عن طريق المبادئوالقواعد الإدارية التي خلقها القضاء ، وقد ساعد على ذلك عدم تقنين أغلبقواعد القانون الإداري فكان لابد للقضاء أن ينهض بهذه المهمة من خلال وضعأسسه ونظرياته .
وإذا كان التشريع ينهض في الحقيقة ببعض مواضيع القانون الإداري خاصة مايتعلق ببعض النصوص الدستورية والتشريعية واللائحية التي تحكم جوانب مهمةمن علاقات الإدارية العامة مثل قانون الخدمة المدنية ولائحة العقودالإدارية ، فأن التشريع لا زال قاصراً عن مجالات أخرى كثيرة من قبل قواعدالقرار الإداري وقواعد المسؤولية الإدارية وشروط الطعن بالإلغاء , وما إلىذلك من مجالات لازال القضاء يمثل المصدر الرسمي الرئيس لأحكامه .
وقد كشف مجلس الدولة الفرنسي عن النظريات والمبادئ الأساسية التي يقومعليها القانون الإداري وأستلم عنه القضاء الإداري في مصر العديد من أحكامه، حتى أصبح دور المشرع في كثير من الأحيان مقتصراً على تسجيل ما توصل إليهالقضاء الإداري من أحكام . ( )
ودور القضاء الإداري في هذا المجال كان متميزاً عن دور القضاء العادي ،الذي ينحصر بتطبيق القانون على المنازعة دون أن يتعداه لخلق الحلولالمناسبة التي تتفق مع طبيعة منازعات القانون الإداري ، الأمر الذي أضفىعلى قواعد القانون الإداري الطابع العملي الذي يتماشى مع ظروف واحتياجاتالمرافق العامة ومقتضيات سيرها الحسن وتطورها المستمر .
ومع ذلك يتقيد القضاء في أداء مهامه وابتداعه لمبادئ وقواعد القانونالإداري يعدم مخالفة النصوص التشريعية القائمة على أساس أن القضاء أنمايعبر عن إرادة مفترضة للمشرع , أما إذا أفصح عن إرادته تلك بنصوص تشريعيةفأنه يلتزم بتطبيق تلك النصوص في أحكامه . ( )
ثالثاً : قانون غير مقنن .
يقصد بالتقنين أن يصدر المشرع مجموعة تشريعية تضم المبادئ والقواعد العامةوالتفصيلية المتعلقة بفرع من فروع القانون كما هو الحال في مدونة القانونالمدني أو مدونة قانون العقوبات .
ولا يخفى ما لتدوين القواعد العامة والتفصيلة لقانون ما من أهمية من حيثإضفائه الثبات والاستقرار على نصوص التشريع وسهولة الرجوع إلى أحكامه .
وقد نشأ القانون الإداري في فتره انتشرت فيها حركة التقنين في أعقابالثورة الفرنسية وتم تدوين قواعد القانون المدني في مدونة نابليون . ( )
إلا أن القانون الإداري لم تشمله هذه الحركة رغم رسوخ مبادئه واكتمالنظرياته ويرجع عدم تقنينه إلى سرعة تطوره وتفرع وسعة مجالاته مما يجعل منالصعوبة جمع أحكامه في مدونه واحدة خاصة وان أحكامه في الغالب ذات طبيعةقضائية ، ولا يخفى ما في أحكام القضاء الإداري من مرونة تتأثر بالواقعالاقتصادي والاجتماعي والسياسي السائد في المجتمع .
وإذا كان عدم التقنين يعني عدم جمع إحكام القانون الإداري في مجموعة أومدونة واحدة فإن ذلك لا ينفي وجود تقنينات جزئية لبعض موضوعات القانونالإداري ، من ذلك وجود تشريعات خاصة بالموظفين وتشريعات خاصة بنزع الملكيةللمنفعة العامة وقوانين خاصة بالتنظيم الإداري أو القضاء الإداري إلى غيرذلك من مواضيع يتعذر جمعها في تقنين شامل .
المبحث الثاني
مصادر القانون الإداري
تشتمل مصادر القانون الإداري على مصادر القانون بصورة عامة ، وهي عادة أربعة مصادر " التشريع – العرف – القضاء – الفقه " .
وإذا كان التشريع والعرف يعدان المصدران الرسميان للقوانين الأخرى ، بينمايمثل القضاء والفقه المصدران التفسيريان للقواعد القانونية ، فإن القانونالإداري يمنح القضاء دوراً هاماً , بل يعده أهم مصادر القانون الإداري علىالإطلاق ، ويكون مع التشريع والعرف مصدراً رسمياً للقانون الإداري , بينمايبقى الفقه مصدراً تفسيراً له .
وفيما يلي نعرض لهذه المصادر وبشيء من التفصيل .
أولاً : التشريع .
يقصد بالتشريع كمصدر للقانون الإداري مجموعة القواعد القانونية المكتوبةالصادرة من السلطة المختصة في الدولة ، وقد تكون هذه السلطة سلطة تأسيسةفيكون التشريع دستورياً، أما إذا كانت السلطة تشريعية فيكون التشريععادياً ويطلق عليه اصطلاح القانون ، وأخيراً إذا كانت هذه السلطة تنفيذيةفإننا نكون أمام ما يمكن تسميته بالتشريعات الفرعية أو اللوائح ، ويتميزالتشريع عن غير من المصادر الأخرى بوضوحه وتحديده وسهولة تعديله .
1. التشريع الدستوري :-
تعد التشريعات الدستورية المصدر الأساسي والرسمي للقانون الإداري ، وتقعالتشريعات الدستورية الدستورية في قمة الهرم القانوني ، وتسمو على القواعدالقانوينة الأخرى جميعاً ، فهي تحدد شكل الدولة ونظام الحكم فيها وعلاقتهابالمواطنين ، وتتضمن التشريعات الدستورية بعض الموضوعات المتعلقة بالقانونالإداري ، كتنظيم الجهاز الإداري في الدولة ونشاطه وحقوق الأفراد وحرياتهم .
ويتوجب على الإدارة بوصفها جهاز السلطة التنفيذية أن تلتزم بالمبادئ التيجاء بها الدستور ولا يحق لها مخالفتها وإلا عدت أعمالها مخالفة لمبدأالمشروعية مما يعرضها للإلغاء والتعويض عما تسببه من أضرار .
والقواعد الدستورية يقصد بها مجموعة القواعد المكتوبة في وثيقة أو عدةوثائق دستورية فحسب فمن الممكن أن تكون تلك القواعد غير مكتوبة في ظلدستور عرفي يتمتع بسمو القواعد الدستورية المكتوبة ذاتها .
كذلك تتمتع إعلانات الحقوق ما تضمنته هذه الإعلانات في حقوق وحريات الأفراد بقوة النصوص الدستورية فلا يجوز مخالفتها .
2. التشريع العادي .
يأتي التشريع العادي أو القانون بالمرتبة الثانية بعد الدستور ، من حيثالتدرج التشريعي باعتباره صادراً من الهيئة التشريعية المعبرة عن الإرادةالعامة وهي صاحبة الاختصاص في ذلك .
والإدارة بوصفها السلطة التنفيذية تخضع لأحكام القوانين فإذا خالفت حكمالقانون أو صدر عمل إداري استناداً إلى قانون غير دستوري وجب إلغاء ذلكالعمل . ( )
3. التشريع الفرعي أو اللوائح .
يطلق على القواعد القانوينة التي تصدرها السلطة التنفيذية التشريع الفرعي، وتسمى في مصر اللوائح الإدارية ، وهي قواعد عامة مجردة واجبة الاحترامتلي التشريع العادي في مرتبتها في سلم التدرج القانوني , وتخضع لرقابةالقضاء الإداري على أعمال الإدارة باعتبارها قرارات إدارية يجب أن تكونمتفقة مع القانون .
أ / اللوائح التنفيذية :
تصدر الوزارات بصفتها الهيئة لتنفيذية في الدوله اللوائح التنفيذيةالمتعلقة بتنفيذ القوانين الصادرة عن السلطه التشريعيه لتوضيح ما يكتنفهامن غموض وتسهيل تطبيقها .
ب/ اللوائح التنظيمية .
تمارس الإدارة أيضاً اختصاص إصدار اللوائح التنظيمية التي تتعدى تنفيذالقوانين إلى تنظيم بعض الأمور التي يتطرق إليها القانون فتقترب وظيفتهامن التشريع , ومن ذلك قيامها بما يتعلق بتنظيم الجهات الإدارية ونظامالعمل بها وشؤونها الإدارية والمالية , وهو من صميم عملا الوزاره بصفتهاالمختصة بتنظيم الجهاز الإداري في الدولة .
ج/ اللوائح الضبطية أو البوليسية .
تختص الهيئة التنفيذية بإصدار لوائح الضبط الإداري المتعلقة بالمحافظة علىالأمن العام والصحة العامة والسكنية العامة من ذلك اللوائح الخاصة بمكافحةالضوضاء أو غلق المحال المضرة بالصحة العامة .
د/ اللوائح التفويضية .
تصدر الهيئة التنفيذية هذا النوع من اللوائح بتفويض من الهيئة التشريعيةالتي يمثلها البرلمان في العراق في موضوعات تدخل أصلاً ضمن اختصاصه ، ومنذلك اختصاصها بإصدار اللوائح الخاصة بإنشاء وتنظيم المؤسسات والهيئاتوالمصالح والشركات العامة لممارسة الاختصاصات ذات الطبيعة الإستراتيجيةوتحديد أهدافها واختصاصاتها .
ﻫ/ لوائح الضرورة .
تصادف الهيئة التنفيذية في بعض الأوقات ظروفاً استثنائية تجبرها على إصدارلوائح إدارية تضمن حماية النظام العام وحسن سير المرافق العامة لتعذرصدروها من الهيئة التشريعية المختصة فعلاً بإصدارها ، لغيبتها أو لحصولهافي غير فترة انعقادها على أن تعرض على الهيئة التشريعية خلال مدة معينةلكي تقرها .
ثانياً : العرف:
العرف الإداري هو مجموعة القواعد التي درجت الإدارة على إتباعها في أداءوظيفتها في مجال معين من نشاطها وتستمر فتصبح ملزمة لها ، وتعد مخالفتهامخالفة للمشروعية وتؤدي إلى أبطال تصرفاتها بالطرق المقررة قانوناً .
ويأتي العرف الإداري في مرتبة أدني من مرتبة القواعد القانونية المكتوبةمما يستلزم إلا يخالف نصاً من نصوص القانون فهو مصدر تكميلي للقانون يفسرويكمل ما نقص منه ولكي يصبح سلوك الإدارة عرفاً إدارياً و مصدراً من مصادرالقانون الإداري ، يجب أن يتوافر فيه ركنان : ركن مادي و ركن معنوي .
1. الركن المادي :
ويتمثل الركن المادي باعتياد جهة الإدارة على إتباع سلوك معين في نشاطمعين وقد يكون هذا الاعتياد ايجابياً يظهر في صورة القيام بعمل ، كما يمكنأن يكون سلبياً في صورة الامتناع عن القيام بعمل ما ،على أن يكون هذاالعمل أو الامتناع بشكل ثابت ومستقر ويتكرر في الحالات المماثلة بشرط أنيمضى الزمن الكافي لاستقراره ، وتقدير ما إذا كانت هذه المدة كافيه لوجودالعرف من عدمه أمر مرجعه إلى القضاء .
2. الركن المعنوي :
أما الركن المعنوي فهو اعتقاد الإدارة والأفراد بإلزامية القاعدة المتبعةوضرورة احترامها وعدم مخالفتها واعتبار ذلك مخالفة قانونية تتطلب الجزاء ،وبهذا المعنى تكون القرارات الإدارية التي تصدر مخالفة للعرف الإداري غيرمشروعة وعرضه للإلغاء إذا طعن في مشروعيتها أمام القضاء .
إلى جانب ذلك يجب أن يكون العرف الإداري عاماً تطبقه الإدارة بشكل منتظمومستمر بلا انقطاع في جميع الحالات المماثلة وان يكون مشروعاً وغير مخالفلنص قانوني أو لائحي .
ومن الجدير بالذكر أن التزام الإدارة باحترام العرف لا يحرمها من أمكانتعديله أو تغييره نهائياً إذا اقتضت ذلك المصلحة العامة فالإدارة تملكتنظيم القاعدة التي يحكمها العرف بيد أن قيام العرف الجديد يتطلب توفرالركنين السابقين فلا يتكون بمجرد مخالفة الإدارة للعرف المطبق . ( )
أما إذا خالفت الإدارة العرف في حالة فردية خاصة دون أن تستهدف تعديله أوتغييره بدافع المصلحة العامة فإن قرارها أو إجراءها المخالف للعرف يكونباطلاً لمخالفته مبدأ المشروعية . (
ومع ذلك فأن دور العرف كمصدر رسمي للقانون الإداري أقل أهمية من المصادرالرسمية أخرى لصعوبة الاستدلال على القاعدة العرفية من جهة , ولأن الإدارةفي الغالب تلجأ إلى اللوائح كوسيلة لتنظيم نشاطها الإداري من جهة أخرى .
ثالثاً : القضاء .
الأصل في وظيفة القاضي تطبيق القوانين والفصل في المنازعات المعروضة أمامه، وهو ملزم قانوناً بالفصل في المنازعة الداخلة في اختصاصه وإلا اعتبرمنكراً للعدالة ، لذلك رسم المشرع للقاضي الأسلوب الذي يسلكه لفض المنازعةإذا لم يجد في القواعد القانونية حلاً للمنازعة .
وعلى ذلك لا يعد القضاء مصدراً رسمياً للقانون لدوره المتعلق بتطبيقالنصوص التشريعية وتفسيرها وإزالة غموضها وإزالة التعارض المحتمل بينها ،ولا يتعدى القاضي هذا الأمر ليصل إلى حد خلق قواعد قانونية خارج نصوصالتشريع . ( )
إلا أن الطبيعة الخاصة لقواعد القانون الإداري من حيث عدم تقنينه وظروفنشأته وتعدد مجالات نشاطه ، أدى إلى أن يتجاوز القضاء الإداري دور القضاءالعادي ليتماشى مع متطلبات الحياة الإدارية فيعمد إلى خلق مبادئ وأحكامالقانون الإداري ،
فيصبح القضاء مصدر رسمي للقانون الإداري بل من أهم مصادرها الرسمية ، ويتعدى دوره التشريع في كثير من الأحيان .
وتتميز أحكام القضاء الإداري بعدم خضوعها للقانون المدني ، فالقاضيالإداري إذا لم يجد في المبادئ القانونية القائمة نصاً ينطبق على النزاعالمعروض عليه يتولى بنفسه إنشاء القواعد اللازمة لذلك دون أن يكون مقيداًبقواعد القانون المدني .
ومن جانب آخر أن أحكام القضاء العادي ذات حجية نسبية تقتصر على أطرافالنزاع وموضوعه ولهذا تحدد قيمتها بوصفها مصدراً تفسيراً على النقيض منأحكام القضاء الإداري التي تتميز بكونها حجة على الكافة .
وفي ذلك يتبين أن للقضاء دوراً إنشائياً كبيراً في مجال القانون الإداري ومن ثم فهو يشكل مصدراً رئيسياً من مصادر المشروعية .
رابعاً : المبادئ العامة للقانون .
تعد المبادئ العامة للقانون مصدراً مهماً من مصادر القانون الإداري ويقصدبالمبادئ العامة للقانون تلك المبادئ التي لا تستند إلى نص مكتوب ، وإنمايكون مصدرها القضاء وهي تختلف عن المبادئ القانونية التي يكون مصدرهاالتشريع . ( )
وقد لجأ القضاء الإداري إلى المبادئ العامة للقانون للفصل في العديد من المنازعات الإدارية لعدم تقنين قواعد القانون الإداري .
وتستمد أغلب هذه المبادئ من الطبيعة المتميزة للحياة الإدارية , كمبدأدوام استمرار سير المرافق العامة بانتظام واطراد ، والمساواة بينالمنتفعين بخدمات المرافق العامة ، ونظرية الظروف الاستثنائية , أو تستمدفي فكرة العدل والمنطق والتي بمقتضاها مارس القضاء الإداري رقابته علىالوجود المادي للوقائع وصحة التكييف القانوني لها وضرورة التناسب بينجسامة الذنب الإداري والعقوبة المقررة لها . ( )
والقضاء الإداري بهذا المعنى لا يخلق المبادئ العامة للقانون إنما يقتصردوره على كشفها والتحقيق من وجودها في الضمير القانوني للأمة ، ولذلك فمنالواجب على الإدارة والقضاء احترامها والتقيد بها باعتبارها قواعد ملزمةشأنها في ذلك شأن القواعد المكتوبة .
الفصل الرابع
أساس القانون الإداري
سعى الفقه والقضاء نحو إيجاد أساس أو فكرة عامة تصلح أن تكون دعامة تقومعليها مبادئ ونظريات القانون الإداري وتحديد المعيار المميز لموضوعاته عنموضوعات القوانين الأخرى .
وإذا كان القانون الإداري في معناه التقليدي قد نشأ في ظل النظام القضائيالمزدوج فإن البحث عن أساس القانون الإداري يساهم بالإضافة إلى بيانالأساس النظري والفني لأحكام ومبادئ القانون الإداري , إلى وضع الأسسالكفيلة بتعيين الاختصاص بين القضاء الإداري والقضاء المدني خاصة وقد فشلالمشرع في تحديد معاني أو موضوع المنازعة الإدارية وإعداد قائمة باختصاصالقضاء الإداري , لعدم تمكنه من التنبؤ مسبقاً بمختلف المنازعات ذاتالطبيعة الإدارية ، كما أن القضاء الإداري لم يعد جهة قضاء استثنائي كمانشاء ابتداءً إنما أصبح نظام قضائي موزاي لنظام القضاء المدني وله أهميتهوأصالته .
وعلى ذلك كان لابد من وضع معيار ثابت ومستقر لتحديد أساس القانون الإداري، وظهر في هذا المجال عدة نظريات أو معايير رغم تعددها لم تعش طويلاً إنماراح بعضهايغلب على بعض تباعاً واندماج بعضها بالبعض الآخر لسد ما انكشففيها من نقص أو قصور .
وسنعرض فيما يلي لأهم هذه المعايير
المبحث الأول
معيار أعمال السلطة وأعمال الإدارة
يقوم هذا المعيار على أساس تقسيم أعمال الإدارة إلى صنفين أعمال سلطة Acte d’autorite وهي الأعمال التي تظهر فيها الإدارة بمظهر السلطة العامةوتتمتع بحق الأمر والنهي وهذا النوع من الأعمال تحكمه قواعد القانونالإداري ويخضع لاختصاص القضاء الإداري
وأعمال الإدارة العادية Actte de gestion وهي الأعمال التي تباشرهاالإدارة بذات الأساليب التي يلجأ إليها الأفراد وفي نفس ظروفهم , وتحكمهاقواعد القانون الخاص ويختص بها القضاء العادي لأنها لا تتصف بطابع السلطة .
وقد سادت هذه النظرية حتى نهاية القرن التاسع عشر وكان من أنصارها الفقيهلافيريــــر Laferrlere وبارتلمي Berthelemy ( ) ، واعتمد القضاء الفرنسيعليها فترة من الزمن أساساً وحيداً للقانون الإداري .
إلا أن القضاء الإداري لم يلبث أن هجر هذا المعيار بفعل الانتقادات الموجهإليه ، وكان النقد الأساسي يتمثل في أنه ضيق إلى حد كبير من نطاق القانونالإداري ومن اختصاصات القضاء الإداري ، فطبقاً لهذه النظرية تقتصر أعمالالسلطة على القرارات الإدارية والأوامر التي تصدرها سلطات الضبط الإداريلحفظ النظام العام ، وتستبعد من نطاق تطبيقها جميع الأعمال الأخرى من قبيلالعقود الإدارية وأعمال الإدارة المادية .
كما أن هذا المعيار وبالرغم من بساطته ووضوحه صعب التطبيق في الواقع أوليس من السهل التمييز بين أعمال السلطة وتصرفات الإدارة العادية نظراًلطبيعته وتداخل النشاط الإداري .
المبحث الثاني
معيار المرفق العام
ظهر هذا المعيار وتبلور ابتداءً من الربع الأخير من القرن التاسع عشر ،وأصبح الفكرة الأساسية التي اعتمدت عليها أحكام مجلس الدولة الفرنسيومحكمة التنازع كأساس للقانون الإداري ومعيار لاختصاص القضاء الإداري ،وكان حكم روتشليد Rotchild الصادر عام 1855 وديكستر Dekester الصادر عام 1861 من الأحكام الأولى في تقرير هذه الفكرة.
إلا أن حكم بلانكو Blanco الصادر عام 1873 يمثل في نظر الفقه والقضاء حجرالزاوية في نظرية المرفق العام Theorie de Service Public وتتخلص وقائعهذا الحكم في انه صدمت عربة صغيرة تتبع مصنع تبغ بوردو طفلة فأوقعتهاوجرحتها , فرفع والد الطفلة النزاع إلى القضاء العادي طالباً التعويض منالدولة باعتبارها مسؤولة مدنياً عن الخطاء الذي ارتكبه عمال المصنع التابعلها , إلا أن محكمة التنازع قررت أن الجهة المختصة بالنظر في النزاع هيالقضاء الإداري وليس القضاء العادي , وقضى بأنه " لا تختص المحاكم العاديةأطلاقاً بنظر الدعاوى المقامة ضد الإدارة بسبب المرافق العامة أياً كانموضوعها , حتى لو كانت تستهدف قيام القضاء العادي بمجرد الحكم عليهابمبالغ مالية تعويضاً عن الأضرار الناشئة عن عملياتها دون إلغاء أو تعديلأو تفسير قرارات الإدارة " .
ومن جانب آخر قرر هذا الحكم قواعد جديدة تحكم المسؤولية عن الأضرار التيتسببها المرافق العامة فورد " ومن حيث أن مسؤولية الدولة عن الأضرار التيتسببها للأفراد بفعل الأشخاص الذين تستخدمهم في المرفق العام لا يمكن أنتحكمها المبادئ التي يقررها التقنين المدني لتنظيم الروابط بين الأفرادبعضهم وبعض ، وأن هذه المسؤولية ليست عامة ولا مطلقة ، بل لها قواعدهاالخاصة التي تتغير تبعاً لحاجات المرفق , ولضرورة التوفيق بين حقوق الدولةوالحقوق الخاصة " .
وتطبيقاً لهذه النظرية فإن أساس القانون الإداري واختصاص القضاء الإداري ،إنما يتعلق بكل نشاط تديره الدولة أو تهيمن على إدارته ويستهدف تحقيقالمصلحة العامة .
والمرفق العام بهذا المعنى هو النشاط الذي تتولاه الدولة أو الأشخاصالعامة الأخرى مباشرة أو تعهد به إلى جهة أخرى تحت إشرافها ومراقبتهاوتوجيهها وذلك لإشباع حاجات ذات نفع عام تحقيقاً للصالح العام . ( )
وقد عزز هذا الاتجاه أن وضع العميد (ديجي) Duguit لأسس نظريته عن المرافقالعامة التي كان لها شأن كبير بين نظريات القانون الإداري حتى باتت تقومعلى اعتبار المرفق العام ومقتضيات سيره المبرر الوحيد لوجود نظام قانونيخارج عن المألوف في قواعد القانون الخاص .
وقد تجاوزت هذه النظرية الانتقادات التي وجهت لمعيار التفرقة بين أعمالالسلطة وأعمال الإدارة العادية ، فشملت جميع نشاطات الإدارة المتصلةمباشرة بالمرافق العامة التي يحكمها القانون الإداري
ويختص القضاء الإداري في نظر المنازعات الناشئة عنها من قبيل القاراتوالعقود الإدارية والأعمال المادية سواء أصدرت عن الدولة أو الأشخاصالعامة الأخرى التابعة لها , ما دامت تستهدف من هذه الأعمال إشباع حاجاتذات نفع عام تحقيقاً للصالح العام .
مع ضرورة الإشارة إلى استثنائين محدودين في هذا المجال يتعلق الأول بإدارةالدولة أو الأشخاص التابعة لها لأموالها الخاصة فلا تكون في نكون في هذهالحالة أمام مرفق عام , أما الاستثناء الأخر فيتعلق بعدول الإدارة عناستعمال وسائل القانون العام واستعمالها قواعد القانون الخاص في إدارةنشاط من نشاطاتها وفي هاتين الحالتين تطبق قواعد القانون الخاص, ويختصالقضاء العادي بنظر المنازعات الناشئة عنها .
وقد أيد جانب كبير من فقهاء القانون الإداري هذه النظرية كأساس للقانونالإداري الذي أصبح يسمى " قانون المرافق العامة " وأطلق على أنصارها " مدرسة المرافق العامة " .
ومن أبرز فقهاء هذه المدرسة تيسيه Teissier , ديجي Duguit , وبونار Bonnard وجيز Jeze .
أزمة نظرية المرفق العام
رغم النجاح الكبير الذي حققته هذه النظرية كأساس للقانون الإداري ومبادئهوأحكامه ومعياراً لتحديد اختصاصات القضاء الإداري , واحتلالها مركزالصدارة بين النظريات الأخرى خلال الربع الأخير من القرن التاسع عشروبدايات العشرين , لم تلبث أن تراجعت بفعل تطور الحياة الإدارية , والتغييرات التي طرأت في القواعد التي قامت عليها فكرة المرافق العامة , بتأثير من سياسة الاقتصاد الموجه والمبادئ الاشتراكية وزيادة تدخل الدولةفي النشاط الاقتصادي والاجتماعي وما رافق ذلك من ظهور المرافق الاقتصاديةوالاجتماعية والصناعية والمرافق المهنية المختلفة . ( )
ومن الأسباب الأخرى لتراجع نظرية المرفق العام كما اصطلح على تسميتها ظهورمرافق عامة ذات نفع عام يديرها الأفراد أو الأشخاص المعنوية الخاصة .
وأدت هذه التطورات مجتمعة إلى صعوبة تحديد مضمون المرفق العام , مما دعىالفقه والقضاء إلى البحث عن معيار آخر للقانون الإداري , إلا أنه مع ماأصاب هذه النظرية من نقد بقيت أحكام مجلس الدولة الفرنسي تؤكد دور المرفقالعام كأساس للقانون الإداري إلا أن هذا الدور لم يعد كافياً أو حجر زاويةكما كان في تحديد نطاق تطبيق القانون الإداري واختصاص القضاء الإداريالمبحث الثالث
معيار السلطة العامة وأمتياراتها
إزاء الانتقادات الموجة إلى معيار المرفق العام , طرح جانب من الفقهمعياراً آخر بديل عنه هو معيار السلطة العامة , ومقتضاه أن فكرة السلطة , هي الأقدر في تحديد نطاق تطبيق القانون الإداري ونطاق اختصاص القضاءالإداري ، ذلك أن العنصر المهم في نظام القانون الإداري المميز له عنالقانون الخاص لا يتعلق بالأهداف أو الغايات التي تسعى الإدارة إلىتحقيقها المتمثلة بالمنفعة العامة كما ذهبت نظرية أو معيار المرفق العام،وإنما يقوم على أساس الوسائل التي تستعملها الإدارة في سبيل تحقيق تلكالأهداف، فإذا كانت هذه الوسائل تتميز بسلطات وامتيازات استثنائية لا نظيرلها في علاقات الأفراد، كنا أمام نشاط يحكمه القانون الإداري ويختصبالمنازعات الناشئة عنه القضاء الإداري .( )
وقد أسس هذا المعيار العميد موريس هوريو Hauriou الذي أنشاء مدرسة مناهضةلمدرسة المرفق العام أطلق عليها " مدرسة السلطة العامة " ، ومبادئ هذهالنظرية متميزة عن نظرية السلطة العامة التقليدية والتي تفرق بين أعمالالسلطة وأعمال الإدارة العادية .
فنظرية السلطة العامة كما ذهب هوريو لا تتعلق بالأوامر والنواهي إنما تشملكل نشاط إداري تمارسه الإدارة مع استعمالها لوسائل القانون العام غيرالمألوفة في القانون الخاص .
ومن الجدير بالذكر أن " هوريو " لم ينكر فكرة المرفق العام ، إنما جعلهاثانوية بالمقارنة مع دور السلطة العامة كأساس للقانون الإداري ومعيارلتحديد اختصاص القضاء الإداري , فهو غلب عنصر الوسائل التي تستخدمهاالإدارة على عنصر الغاية أو الهدف.( )
المبحث الرابع
معيار المنفعة العامة
نادى بهذه الفكرة الأستاذ مارسيل فالين Waline الذي كان من أشد المدافعينعن معيار المرفق العام ثم تخلى عنه تحت تأثير الأزمة التي مر بها هذاالمعيار ، واقترح محله فكرة المنفعة العامة .
وتقوم هذه الفكرة على أن أساس القانون الإداري ومعيار اختصاص القضاءالإداري إنما يقوم على تحقيق المنفعة العامة والمصلحة العامة ، فالنشاطالإداري يستهدف تحقيق النفع العام وهو ما يميزه عن النشاط الخاص . ( )
وقد اعتمد فالين في تأسيس نظريته على حكم مجلس الدولة في قضية بلديةمونسيجور Commune de Monsegur الصادر في 10/6/1921 وتتلخص وقائع القضيةأنه وقع حادث لصغير حرج في كنيسة مونسيجور بسقوط حوض " ماء مقدس " تسببفيه بتعلقه واثنين من زملائه به ، مما أصابه بعاهة مستديمة تمثلت بقطعساقه ، وقد حصل والد الطفل على حكم من مجلس الإقليم بإلزام البلديةالمسئولة عن صيانة الكنيسة بالتعويض ، وقد استئنفت البلدية هذا الحكم منناحية أنه منذ عام 1905 لم تعد البلدية مسؤولة عن دور العبادة لانفصالالدين عن الدولة بقانون 9/9/1905 ولم تعد الكنائس منذ هذا التاريخ مرافقعامة ، وبالتالي لا تدخل دعوى التعويض في اختصاص القضاء الإداري .
غير أن مجلس الدولة لم يأخذ بهذا الدفع وأسس قضائه على أنه وأن لم تعدمرافق العبادة مرفقاً عاماً منذ انفصال الدين عن الدولة ، فإن ترك الكنائستحت تصرف المؤمنين والمكلفين بإقامة شعائر العبادة لممارسة ديانتهم إنمايكون تنفيذاً لغرض ذي نفع عام . ( )
وفكرة المنفعة العامة هذه أكثر اتساعاً من فكرة المرفق العام إلا أنها لمتسلم من النقد الشديد من حيث أن جل عمل الدولة إنما يتعلق بتحقيق المنفعةالعامة أو المصلحة العامة .
كما أن تحقيق النفع العام ليس حكراً على الدولة وأجهزتها الإدارية ، وإنماقد يساهم الأفراد في تحقيقها وذلك من خلال المؤسسات والمشروعات الخاصة ذاتالنفع العام وهي مشاريع تخضع لأحكام القانون الخاص ويختص القضاء العاديبالمنازعات الناشئة عنها .
لذلك لم تعش هذه الفكرة طويلاً ولم تصلح أساساً للقانون الإداري ومعياراًلتحديد اختصاص القضاء الإداري لسعتها وعدم تحديدها وسرعان ما تخلى عنهافالين نفسه واتجه نحو معيار آخر .
المبحث الخامس
معيار السلطة العامة الحديث
حاول جانب من الفقه إحياء فكرة السلطة العامة وتجديدها لتصلح أساساًوحيداً للقانون الإداري ومعياراً لتحديد اختصاص القضاء الإداري ، ومنهؤلاء الأستاذ جورج فيدل George Vedel الذي ذهب إلى أن فكرة السلطة العامةلا تعني فقط استخدام الإدارة لامتيازات وسلطات القانون العام باعتبارهاسلطة آمره ، وإنما تشمل أيضاً القيود التي تحد من حرية الإدارة وتفرضعليها التزامات أشد من الالتزامات المفروضة على الأفراد في ظل القانونالخاص .( )
ومن هذه القيود عدم أمكان تعاقد الإدارة إلا بإتباع إجراءات وشروط معينةلا نظير لها في القانون الخاص ، كأتباعها أسلوب المناقصات أو المزايداتعند اختيار المتعاقد معها .
ومن ثم لا يكفي اتصال نشاط الإدارة بمرفق عام حتى تكون بصدد تطبيق القانونالإداري إنما يجب أن تكون لإدارة قد استخدمت في نشاطها امتيازات وسلطاتاستثنائية لا مثيل لها في القانون الخاص أو التزمت بقيود وحدود غير مألوفةفي هذا القانون ، وفي الحالتين يختص القضاء الإداري بالمنازعات الناشئة عنمباشرة هذا النشاط .
وعلى عكس ذلك يختص القضاء العادي ويطبق القانون الخاص على كل نشاط تؤديهالإدارة مستخدمة أساليب مشابهة لتلك التي يستخدمها الأفراد أو لا تتضمنامتيازات أو شروط استثنائية
وقد صادف هذا المعيار نجاحاً وقبولاً في الفقه والقضاء الإداريين وانحازإليه فالين بعد أن تخلى عن معيار المرفق العام وبعده معيار النفع العام .
المبحث السادس
معيار الجمع بين المرفق العام والسلطة العامة
إزاء الانتقادات الموجهة لكل معيار من المعايير السابقة وعجزها في أن تكونأساساً وحيداً للقانون الإداري ومعياراً لتحديد اختصاص القضاء الإداري ،لم يعد الفقه والقضاء يتمسكان بفكره واحدة , واتجها نحو الجمع بين فكرتيالسلطة العامة والمرفق العام .
وفي هذا المجال حاول الأستاذ De Laubadere تجديد معيار المرفق العام بعدما أصابه من تفكك نتيجة الأزمات التي تعرض لها وذلك عن طريق الجمع بينفكرتي المرفق العام والسلطة العامة ، لكنه جعل الأولوية للمرفق العام ، ثميأتي استخدام أساليب القانون العام في المرتبة الثانية لسد الفراغ فيالمجالات التي عجز معيار المرفق العام عن القيام بدوره فيها . ( )
بينما ذهب الأستاذ شابي Chapus إلى تغليب فكرة السلطة العامة على فكرةالمرفق العام فقال أنه يجب أن لا نعتقد أن معيار الشروط المخالفة " السلطةالعامة " دائماً معياراً مساعداً ، فالمعيار المأخوذ من الموضوع هو دائماًمعيار مبدأ ، ففي كثير من الأحيان يفضل القاضي استخدام معيار الشرط غيرالمألوف وهذا يكون أسهل أو مناسباً أكثر . ( )
وعلى هذا الأساس فإن المرفق العام وأن كان عنصراً مهماً في تحديد أساسالقانون الإداري إلا أنه لا يكفي لأداء هذا الدور بعد أن أتضح سعة مفهومةوعدم اقتصاره على المرافق الإدارية فظهرت فكرة المعيار المزدوج التي أيدهاجانب كبير من الفقه وأخذ بها القضاء الإداري في فرنسا في أغلب أحكامه . ( )
وعلى ذلك فإن أساس القانون الإداري لا يرجع لمعيار واحد من المعاييرالسابقة , إنما يجب الجمع بين المعياريين المهمين المرفق العام والسلطةالعامة ، ومن ثم ليكون العمل إدارياً وخاضعاً للقانون الإداري واختصاصالقضاء الإداري ، يجب أولاً أن يكون عملاً إدارياً أو نشاطاً متعلقاًبمرفق عام " نظرية المرفق العام " .
وثانياً : أن تكون الإدارة في هذا النشاط قد استخدمت امتيازات أو وسائلوسلطات استثنائية وغير مألوفة في القانون الخاص " نظرية السلطة العامة " ـمع ضرورة التنبيه أن السلطة العامة لا تبرز من خلال الامتيازات الممنوحةللإدارة حسب وإنما تشمل القيود الاستثنائية المفروضة عليها في أحيان أخرى



الباب الأول
التنظيم الإداري
نبحث في هذا المجال من الدراسة موضوع التنظيم الإداري الذي نبين فيهالوسائل التي تؤدي من خلالها الإدارة وظيفتها التنفيذية وتستدعي الدراسةالبحث في الأشخاص المعنوية العامة باعتبارها الأداة التي تجمع السلطاتالإدارية في إطارها ، ومن ثم البحث في الأساليب الرئيسية المتبعة في هذاالتنظيم وفقاً لما يسمى بأسلوب المركزية الإدارية وأسلوب اللامركزيةالإدارية .
الفصل الأول
الأشخاص المعنوية العامة
يتمتع الإنسان منذ ولادته بالشخصية القانونية التي تمكنه من اكتساب الحقوقوتحمله بالالتزامات لأداء دوره في المجتمع وأداء رسالته ، والأصل أنالشخصية القانونية نسبت للإنسان فقط إلا أن عجز الإنسان عن النهوض بكافةمتطلبات المجتمع لانتهاء شخصيته بالوفاة وحاجة المجتمع إلى دوام استمرارمرافقه ، كان لابد من منح الأهلية القانونية لأشخاص أخرى ، فظهرت نظريةالشخصية المعنوية ومقتضاها منح القانون الشخصية القانونية إلى جانبالإنسان الذي بات يطلق عليه الشخص الطبيعي إلى نوعين من التجمعات : مجموعةمن الأفراد أو مجموعة من الأموال تهدف لتحقيق هدف معين ويكون كيان ذاتيمستقل عن الأفراد المكونين لها يسمح بتحقيق هدفها ، وأطلق عليها اصطلاحالشخصية المعنوية الاعتبارية .
وعلى ذلك يمكن تعريف الشخص المعنوي بأنه مجموعة من الأموال أو الأشخاصتستهدف تحقيق هدف معين اعترف لها القانون بالشخصية القانونية .
المبحث الأول
أنواع الأشخاص المعنوية
يوجود نوعين رئيسيين من الأشخاص المعنوية هي : الأشخاص المعنية العامة ،والأشخاص المعنوية الخاصة ، مع ما تتمتع به الأشخاص المعنوية الخاصة منأهمية في نطاق القانون الخاص فتظهر بشكل الشركات والمؤسسات والجمعيات التيتنشأ بمبادرات الأفراد لتحقيق الربح أحياناً وتحقيق النفع العام أوالمصلحة العامة في أحيان أخرى.
و الشخصية المعنوية العامة تحتل أهمية أكبر بكثير في نطاق القانون العامالذي لا يعرف غير هذا النوع من الأشخاص المعنوية رغم أن نظرية الشخصيةالمعنوية نشأت في ظل القانون الخاص . وقد درج الفقه والقضاء على تقسيمالأشخاص المعنوية العامة إلى ثلاث أنواع :
أولاً : الأشخاص المعنوية الإقليمية
وهي الأشخاص المعنوية أو الاعتبارية التي يتعلق اختصاصها في نطاق جغرافي منعين من الدولة وهي تشمل الدولة والوحدات المحلية الأخرى.
1- الدولة
وهي أهم الأشخاص المعنوية على الإطلاق ولهذا فقد ورد النص عليها في القانون المدني على أن الدولة هي أول الأشخاص الاعتبارية .
والدولة هي الشخص المعنوي العام الذي تتفرع عنه الأشخاص المعنوية الأخرىوهي التي تمنح الشخصية المعنوية الخاصة للأفراد والهيئات الخاصة وتمارسالرقابة عليها .
والدولة باعتبارها شخص معنوي عام تشمل سلطات الدولة الثلاث : السلطةالتشريعية والتنفيذية والقضائية ، باعتبارها شخص معنوي واحد . إلا أن هذهالوحدة في شخصية الدولة لم تكن أمراً مسلماً به فقد اختلف الفقه في شأنها .
فقد ذهب بعض الفقهاء إلى أن الاعتراف بالشخصية المعنوية العامة للدولةيقتصر على مجال معين من نشاط الدولة وهو الحقوق المادية والتصرفات التيتندرج في القانون الخاص ، أما بالنسبة لتصرفات الدولة التي تحمل طابعالسلطة وامتيازاتها فما هي إلا اختصاصات يمارسها ممثلوا الدولة في الحدودالتي رسمها القانون تحقيقاً للمصلحة العامة.
ولعل الدافع وراء تبني هذا الرأي الخشية من تعسف الدولة وجورها علىالحريات العامة إذا ما اعتبرت تصرفات الدولة حقاً من حقوقها , بينما ذهبرأي آخر إلى ثنائية شخصية الدولة ، فتكون شخصاً معنوياً خاصاً إذا ماتصرفت في مجال الحقوق المالية أو الحقوق الخاصة المشابهة لتصرفات الأفرادوينطبق عليها القانون الخاص وتعتبر شخصاً معنوياً عاماً إذا قامت بعملبدخل في ضمن نطاق السلطة العامة وهنا تخضع تصرفاتها لأحكام القانون العام .( )
إلا أن هذه الآراء لم تلبث أن انتهت ، وأصبح الرأي السائد فقهاً وقضاءً أنشخصية الدولة وحدة لا تتجزأ وهي تشمل جميع تصرفات الدولة وأعمال الخاصةمنها والتي تتسم بطابع السلطة العامة . وهو رأي يتماشى مع المنطق القانونيالسليم .
2- الوحدات المحلية المحافظات .
وترتبط فكرة الأشخاص المعنوية العامة المحلية بالديمقراطية التي تسمح لكلإقليم من أقاليم الدولة أن يدير شؤونه المحلية من خلال ممثليه من سكانالإقليم في المحافظات.
ثانياً : الأشخاص الاعتبارية العامة المرفقية
ويطلق عليها أيضاً ألا مركزية المصلحة أو المرفقية ، وتنشأ لتحقيق مصالحعامة للأفراد تحت رقابة الدولة أو أحد الأشخاص المعنوية التابعة لها . وتسمى هذه الأشخاص بالهيئات العامة أو المؤسسات أو الشركاتالعامة .
وقد لجأ المشرع إلى إنشاء هذه الأشخاص لتباشر أدارة المرافق العامة التيتتطلب نوعاً من الاستقلال الفني عن الحكومة المركزية ضمان فاعلية وكفاءةالإدارة . وتختلف هذه الأشخاص عن الأشخاص الاعتبارية الإقليمية في أنهامقيدة بالهدف الذي أنشأت من أجله، في حين تكون الأخيرة مقيدة بالحدودالجغرافية للإقليم الذي تمثله .
وحيث أن الأشخاص الاعتبارية المرفقية تهدف إلى تحقيق أغراض متنوعة منها ماهو إداري أو اجتماعي أو اقتصادي ، فإن هذا الاختلاف يقود إلى اختلافأنظمتها القانونية حسب النشاط الذي تتولاه ، أما الأشخاص الإقليميةفالقاعدة العامة أنها تتمتع بذات التنظيم القانوني .
كذلك تفترق الأشخاص الاعتبارية المرفقية عن الأشخاص الاعتبارية الإقليميةفي أن الأخيرة تقوم على فكرة الديمقراطية التي تؤكد حق سكان الوحداتالمحلية بإدارة شؤونهم المحلية بأنفسهم ، بينما تقوم فكرة الشخصيةالاعتبارية المرفقية على ضرورة ضمان الكفاءة الإدارية وحسن إدارة المرافقالعامة ذات الطابع الفني ولا علاقة للديمقراطية في ذلك . كما هو الحال فيالجامعات والهيئة العامة للمياه والهيئة العامة للإذاعة .
ثالثاً : الأشخاص المعنوية المهنية
بسبب التطور المستمر في مناحي الحياة الاجتماعية والاقتصادية في مختلفالدول وتأثير هذا التطور على القانون الإداري وأحكامه ظهرت فكرة جديدةلأشخاص معنوية أخرى تتمثل في المنظمات والاتحادات ذات الطابع المهني ،تتولى إدارة مرافق عامة ينشأها المشرع لتحقيق مصالح عامة ، ومن ذلكالاتحاد العام لطلبة الجماهيرية واتحاد الأدباء والكتاب والمؤتمر المهنيللمعلمين . وتتمتع هذه الأشخاص بالاستقلال ولها إصدار اللوائح الخاصةبتأديب أعضائها وممارسة المهنة التي تشرف عليها .
المبحث الثاني
النتائج المترتبة على منح الشخصية المعنوية
إذا اعترف بالشخص الاعتباري يتمتع بجميع الحقوق إلا ما كان منها ملازماًلصفة الإنسان الطبيعي ، وذلك في الحدود التي قررها القانون .
فيكون لها :
1- الذمة المالية المستقلة :
يتمتع الشخص المعنوي العام ، بذمة مالية مستقلة عن ميزانية الدولة ولهاالحق في الاحتفاظ بالفائض من إيراداتها ، كما أنها تتحمل نفقاتها ، والذمةالمالية للشخص المعنوي مستقلة عن الذمة المالية للأشخاص المكونين له .
2- الأهلية القانونية :
يتمتع الشخص المعنوي العام بأهلية قانونية في الحدود التي رسمها القانونتمكنه من اكتساب الحقوق وتحمل الالتزامات ، غير أن هذه الأهلية أضيقنطاقاً من أهلية الشخص الطبيعي فهي مقيدة بممارسة التصرفات القانونية التيتدخل في ميدان نشاطه وتخصصه ، ومفيدة كذلك بحدود الهدف الذي يسعى الشخصالاعتباري العام لتحقيقه . وهذه الشخصية القانونية مستقلة عن شخصيةالأعضاء المكونين بالشخص الاعتباري العام ويباشرها عنه من يمثلونه منأشخاص طبيعيتين .
3- حق التقاضي :
للشخص المعنوي العام أهلية التقاضي ، فله مقاضاة الغير ، كما يكون من حقالغير أن يقاضيه ، كما يجوز أن تقاضي الأشخاص المعنوية بعضها ببعض ،ويباشر هذا الحق عن الشخص المعنوي العام أشخاص طبيعيتين يمثلونه أو ينوبونعنه ويعبرون عن إرادته في التقاضي
4- موطن مستقل :
للشخص الاعتباري موطن خاص به يختلف عن موطن الأشخاص المكونين له ، وهوعادة المقر أو المكان الذي يوجد فيه مركز إدارته ، فقد بينت المادة 53/2من القانون المدني أن " يعتبر موطنه المكان الذي يوجد فيه مركز إدارته .. " . وللموطن أهمية خاصة بالنسبة للشخص الاعتباري فيجب إعلان الأوراقالرسمية والقضائية إليه فيه و يتم تحديد المحكمة المختصة بالنظر بالدعاويالتي ترفع ضده.
5- تمارس الأشخاص المعنوية العامة جانباً من سلطة الدولة باعتبارها منأشخاص القانون العام فتتمتع بامتيازات السلطة التي يقررها القانون للجهاتالإدارية فتعتبر قراراتها إدارية ، ويجوز تنفيذها جبراً دون الالتجاء إلىالقضاء ، كذلك تملك حق نزع الملكية للمنفعة العامة أو الاستيلاء المباشركما يجوز لها إبرام العقود الإدارية ، وحيث توجد هذه السلطة توجد مسؤوليةالشخص المعنوي عن أفعاله الضارة التي قد يتسبب بها موظفيه .
6- المال الذي تملكه الأشخاص المعنوية العامة يعتبر مالاً عاماً إذا كانمخصصاً للمنفعة العامة ، وبذلك فهو يحظى بالحماية المقررة للمال العام ،ومع ذلك يمكن أن تملك الأشخاص المعنوية العامة أموالاً أخرى خاصة تعدجزءاً من الدومين الخاص ولا تعتبر أموالاً عامة وتخضع لأحكام القانونالخاص .
7- موظفو الأشخاص المعنوية العامة يعدون موظفين عامين ويرتبطون بعلاقةتنظيمية مع الشخص المعنوي إلا إذا نص القانون على خلاف ذلك، ولا يمنع ذلكمن أن يكون لبعض الأشخاص المعنوية نظام خاص لموظفيها ولوائح خاصة بتأديبهم .
8- لا يترتب على منح الشخصية المعنوية العامة الاستقلال التام عن الدولةإذ تخضع هذه الأشخاص لنظام "الوصاية الإدارية" التي تمارسها السلطةالمركزية في الدولة لضمان احترام هذه الأشخاص للقانون والسياسة العامةللدولة وعدم تجاوز الغرض الذي من أجله أ نشأت هذه المرافق .
9- نتيجة لتمتع الشخص المعنوي العام بامتيازات السلطة العامة وبالتالياعتباره شخصاً من أشخاص القانون العام ، فإن القضاء الإداري يكون هوالمختص في نظر المنازعات الناشئة عن ممارسة نشاطه ، ويخضع كذلك للقيودالتي يفرضها القانون الإدراي من ضرورة إتباع إجراءات خاصة في التعاقد أوالطعون في القرارات الصادرة منه وغير ذلك من أمور تفرضها الطبيعة الخاصةبنظام القانون العام .
نهاية الشخص المعنوي العام
الدولة باعتبارها أهم الأشخاص المعنوية العامة تنقضي شخصيتها بزوال أو فقدركن من أركانها التي تقوم عليها كما لو تفتت إلى عدة دول أو اندمجت بدولةأخرى أو فقدانها لإقليمها أو انعدام السلطة السياسية بسبب الفوضى .
أما الأشخاص المعنوية الإقليمية فتنتهي بذات الأداة التي نشأت بها ، كمالو صدر قانون يعيد تقسيم الوحدات المحلية فيلغي بعض الأشخاص المعنويةالإقليمية ويستحدث غيرها أو يدمجها في بعضها .
أما إذا صدر قانون بحل مجلس إدارة الشخص المعنوي فيظل الشخص المعنوي قائماً حتى يتم اختيار الشخص الجديد .
وتنقضي الشخصية المعنوية المرفقية والمهنية بإلغائها أو حلها بذات طريقة إنشائها أو باندماجها بشخص معنوي مرفقي آخر .
وعند نهاية الشخص المعنوي العام أيا كانت صورته تنتقل أمواله إلى الجهةالتي حددها القانون أو القرار الصادر بإلغائه أو حله ، وإلا فإن هذهالأموال تنتقل إلى الجهة التي يتبعها هذا الشخص .
الفصل الثاني
أساليب التنظيم الإداري
تنتهج الدول المختلفة أسلوبين في تنظيمها الإداري هما : المركزية الإداريةواللامركزية الإدارية . يتجه الأسلوب الأول والأقدم في الظهور نحو حصرالوظيفة الإدارية في أيدي السلطة التنفيذية وحدها في العاصمة دون وجودسلطات إدارية أخرى مستقلة عنها . بينما يتجه أسلوب اللامركزية الإداريةنحو توزيع الوظيفة الإدارية ومشاركة هيئات وسلطات لامركزية .
وفيما يلي سنتناول بالدراسة المركزية الإدارية ثم اللامركزية الإدارية وذلك في مبحثين .

المبحث الأول
المركزية الإدارية
المركزية الإدارية هي أول النظم التي اتبعتها الدول في الحكم والإدارة ،وتقوم المركزية على أساس التوحيد وعدم التجزئة ، وفي المجال الإداري يقصدبها توحيد النشاط الإداري وتجميعه في يد السلطة التنفيذية في العاصمة. ( )
وتقوم السلطة التنفيذية في هذا النظام بالسيطرة على جميع الوظائف الإداريةمن توجيه وتخطيط ورقابة وتنسيق ، وفي النظام المركزي تلتزم السلطة الدنيابالقرارات التي تصدر عن السلطة العليا ويساعد على هذه الخاصة الترتيب الذييسود السلطة التنفيذية وتقسيم الموظفين رؤساء ومرؤوسين إلى درجات يعلوبعضها بعضاً في سلم إداري منتظم ، يخضع كل مرؤوس فيه لرئيسه خضوعاً تاماًوينفذ أوامره ويعمل تحت إشرافه وتوجيهاته .
ولا تعني المركزية أن تقوم السلطة التنفيذية في العاصمة بجميع الأعمال فيأنحاء الدولة ، بل تقتضي وجود فروع لهذه السلطة غير أن هذه الفروع لاتتمتع بأي قدر من الاستقلال في مباشرة وظيفتها وتكون تابعة للسلطةالمركزية في العاصمة ومرتبطة بها .
المطلب الأول :أركان المركزية الإدارية
تقوم المركزية الإدارية على ثلاثة عناصر هي : تركيز الوظيفة الإدارية في يد الحكومة والتدرج الهرمي والسلطة الرئاسية .
أولاً : تركيز الوظيفة الإدارية في يد الحكومة المركزية
تتركز في هذا النظام سلطة مباشرة الوظيفة الإدارية في يد السلطة التنفيذيةبالعاصمة، وتعاونها في ذلك الهيئات التابعة لها في الأقاليم الأخرى تحتإشراف ورقابة السلطة المركزية، ولا توجد في هذا النظام أشخاص معنوية عامةمحلية أو مرفقية مستقلة عن السلطة المركزية .
ومن ثم لا توجد مجالس محلية منتخبة أو هيئات عامة يمكن أن تدير المرافقالعامة ، وتتركز سلطة اتخاذ القرارات وأداء المرافق العامة في يد الوزراءوممثليهم التابعين لهم والمعنيين منهم تحت رقابتهم وإشرافهم .
ثانياً : التدرج الهرمي
يقوم النظام المركزي على أساس التدرج الهرمي في الجهاز الإداري ومقتضاه أنيخضع موظفي الحكومة المركزية بشكل متدرج ومتصاعد ، تكون الدرجات الدنياتابعة للأعلى منها تحت قمة الجهاز الإداري وهو الوزير .
وللسلطات العليا حق إصدار الأوامر والتعليمات للجهات الدنيا ويخضع كلمرؤوس خضوعاً تاماً ، ويتجه مجال الطاعة في داخل النظام المركزي إلى درجةكبيرة فالرئيس يباشر رقابة سابقة ولاحقة على أعمال المرؤوس كما أن للرئيسصلاحية تعديل القرارات الصادرة من مرؤوسيه وإلغائها بالشكل الذي يراهمناسباً .
وهذه الدرجات تكون ما يسمى بنظام التسلسل الإداري الذي يبين التمايز بينطبقتي الرؤساء والمرؤوسين ويبرز علاقة التبعية والسلطة الرئاسية .
ثالثاً : السلطة الرئاسية
السلطة الرئيسية le pouvior herachique ضمانه معترف بها للرؤساء الإداريينينضمها القانون فيوفر وحدة العمل وفعاليته واستمراريته. ( ) وتعتبر السلطةالرئاسية الوجه المقابل للتبعية الإدارية وهي تتقرر بدون نص وبشكل طبيعيغير أنها من جانب آخر ترتب مسؤولية الرئيس عن أعماله مرؤوسية وبالتالي عدمإمكانية تهربه من هذه المسؤولية .( )
والسلطة الرئاسية من أهم ركائز النظام المركزي ، إلا أنها سلطة ليست مطلقةوليست على درجة واحدة من القوة فهي تتأثر بصاحب السلطة ومركزه في السلمالإداري وبنوع الوظيفة التي يمارسها .
والسلطة الرئاسية تتحلل إلى مجموعة من الاختصاصات بعضها يتعلق بشخص المرؤوس والآخر منها يتعلق بأعماله :
أ- سلطة الرئيس على شخص مرؤوسيه
تتضمن سلطة الرئيس على أشخاص مرؤوسه الكثير من الاختصاصات منها ما يتعلقبالحق في التعيين والاختيار ، وحق الرئيس في تخصيص مرؤوسيه لأعمال معينة . كما تتضمن سلطة نقل الموظف وترقيته وإيقاع العقوبات التأديبية عليه والتيقد تصل إلى حد عزله أو حرمانه من حقوقه الوظيفية ، في حدود ما يسمح بهالقانون .
ب- سلطة الرئيس على أعمال مرؤوسيه
تشمل هذه السلطة في حق الرئيس في توجيه مرؤوسيه عن طريق أصدار الأوامروالتوجيهات إليهم قبل ممارسة أعمالهم وسلطة مراقبة تنفيذهم لهذه الأعمالوالتعقيب عليها وتشمل هذه السلطات .
1- سلطة الأمر :
يملك الرئيس إصدار الأوامر والتعليمات ، ويعتبر اختصاصه هذا من أهم مميزاتالسلطة الرئاسية ، ذلك أن إصدار الأوامر عمل قيادي له أهمية كبرى في سيرالأعمال الإدارية ، وعلى وجه العموم نجد أن السلطة الرئاسية تتصف أساساًبأنها سلطة آمره لكونها تقوم على إصدار أوامر ملزمة للمرؤوسين .( )
2- سلطة الرقابة والتعقيب
سلطة الرئيس في الرقابة على أعمال مرؤوسية تتمثل بحقه في إجازة أعمالهم أوتعديلهم قراراتهم أو إلغائها وسحبها كما يملك أيضاً الحلول محلهم إذااقتضى العمل ذلك . وتمتدد رقابة الرئيس على أعمال مرؤوسية لتشمل ملائمةهذا العمل أو التصرف ومقتضيات حين سير المرفق العام . ( )
ووسيلة الرئيسي في رقابته على مرؤوسيه تتمثل بالتقارير التي يقدمهاالموظفين عن أعمالهم بصورة دورية أو بوساطة التقارير التي يضعها المفتشونويطلعون السلطة الرئاسية عليها ، قد يمارسها الرئيس عن طريق الشكاوي التييقدمها إليه الأفراد الذين أصابهم الضرر نتيجة تصرفات مرؤوسيه المطلبالثاني: صور المركزية الإدارية
تتخذ المركزية الإدارية صورتان : التركيز الإداري وعدم التركيز الإداري
أولاً : التركيز الإداري la concentration
وهي الصورة البدائية للمركزية الإدارية ، ويطلق عليها أيضاً المركزية المتطرفة أو الوزارية، لإبراز دور الوزارة في هذا النظام .( )
ومعنى التركيز الإداري أن تتركز سلطة اتخاذ القرارات في كل الشؤونالإدارية بيد الوزراء في العاصمة ، بحيث لا يكون لأية سلطة أخرى تقرير أيأمر من الأمور ، إنما يتعين على كافة الموظفين في الأقاليم الرجوع إلىالوزير المختص لإصدار القرار .
وينحصر دور الموظفين في الجهاز الإداري في تقديم المقترحات والآراء فيالمساءل المطروحة عليهم وانتظار ما يقرره الوزير المختص بشأنها ، وتنفيذهذه القرارات .
ولا شك أن هذه الصورة من التركيز الشديد تضر بمصالح الأفراد وتعرقل عملالإدارة فمن غير المتصور أن تتخذ جهة إدارية واحدة كافة القرارات في كلأنحاء الدولة وتكون هذه القرارات ملائمة ومناسبة لظروف العمل الإداريوتوفر حلاً لمشاكل الأفراد .
لذلك هجرت أغلب الدول هذه الصورةمن المركزية الإدارية إلى الصور المعتدلة للمركزية الإدارية وهي عدم التركيز الإداري .
ثانياً : عدم التركيز الإداري la deconcentration
يطلق على هذه الصورة من المركزية الإدارية ألا وزارية أو المركزيةالمعتدلة. ( ) ومقتضاها تخفيف العبء عن الحكومة المركزية بتخويل بعضالموظفين في الأقاليم المختلفة سلطة البت في بعض الأمور ذات الطابع المحليدون الحاجة للرجوع للوزير المختص في العاصمة .
إلا أن هذه الصورة من المركزية لا تعني استقلال هؤلاء الموظفين عن الوزير، فهم يبقون خاضعين لسلطته الرئاسية وله أن يصدر إليهم القرارات الملزمةوله أن يعدل قراراتهم أو يلغيها ، وكل ما في الأمر أن عدم التركيز الإدارييخفف من العبء على الوزارات والإدارات المركزية وأن بعض القرارات الإداريةأصبحت تتخذ من ممثلي الوزراء في الأقاليم بدلا من أن تتخذ من الوزراءأنفسهم .
ومن ثم يختلف عدم التركيز الإداري عن اللامركزية الإدارية إذ تتعددالسلطات الإدارية في اللامركزية الإدارية نظراً لتعدد الأشخاص المعنوية ،وتختص كل سلطة بجانب من الوظيفة الإِدارية في الدولة ، حيث يتم توزيعالاختصاصات على هذا الأساس.( )
وعلى أي حال فإن هذه الصورة من المركزية أفضل من التركيز الإداري وهيمرحلة انتقال صوب نظام اللامركزية الإدارية ، وهي الصورة الباقية في إطارنظام المركزية الإدارية .
ولعل من أبرز وسائل تحقيق عدم التركيز الإداري نظام تفويض الاختصاص ، الذي سنتناوله في هذا الجزء من الدراسة .
المطلب الثالث: تفويض الاختصاص
تستلزم ضرورات العمل الإداري وحسن سير المرافق العامة أن يفوض بعضالموظفين المختصين بعض أعمالهم إلى موظفين آخرين غالباً ما يكونون مرؤوسينبالنسبة لهم . ويقصد بالتفويض أن يعهد صاحب الاختصاص بممارسة جزء مناختصاصاته إلى أحد مرؤوسيه . بشرط أن يسمح القانون بإجراء هذا التفويض وأنتكون ممارسة الاختصاص المفوض تحت رقابة الرئيس الإداري صاحب الاختصاصالأصيل .
وللتفويض مزايا عدة فهو من جانب يخف
وللتفويض مزايا عدة فهو من جانب يخفف العبء عن الرئيس صاحب الاختصاصالأصيل ، فهو يقوم بنقل جزء من اختصاصه في مسألة معينة إلى أحد مرؤوسيه أوجهة أو هيئة ما .
ويؤدي من جانب آخر إلى تحقيق السرعة والمرونة في أداء الأعمال مما يسهلعلى الأفراد قضاء مصالحهم ويدرب المرؤوسين على القيام بأعمال الرؤساء،فينمي فيهم الثقة والقدرة على القيادة. ( )
أولا: شروط التفويض
للتفويض شروط عامة استقر على إبرادها الفقه وأحكام القضاء، يجب مراعاتها حتى يكون التفويض صحيحاً هي :
1- التفويض لا يكون إلا بنص : يلزم حتى يكون التفويض صحيحاً أن يسمحالقانون بالتفويض ، فإذا منح القانون الاختصاص إلى جهة معينة ليس لهذهالجهة التنازل عن هذا الاختصاص أو تفويضه إلى سلطة أخرى إلا إذا أجازالقانون ذلك ومن الضروري أن يصدر قرار صريح من الجهة صاحبة الاختصاصالأصيل عن رغبتها في استخدام التفويض الذي منحه لها القانون .
2- التفويض يجب أن يكون جزئياً : فلا يجوز أن يفوض الرئيس الإداري جميعاختصاصاته لأن هذا يعد تنازلاً من الرئيس عن مزاولة جميع أعماله التيأسندها إليه القانون .
3- يبقى الرئيس المفوض مسؤولاً عن الأعمال التي فوضها بالإضافة إلىمسؤولية المفوض إليه ، تطبيقاً لمبدأ أن التفويض في السلطة ولا تفويض فيالمسؤولية .
والمرؤوس المفوض إليه لا يسأل عن تصرفاته بشأن السلطات المفوضة إليه إلاأمام رئيسه المباشر الذي قام بالتفويض( ) ولا تنصرف المسؤولية إلى أعلىمنه وفقاً لمبدأ وحدة الرئاسة والأمر .
4- لا يجوز للمفوض إليه أن يفوض غيره ، فالتفويص لا يتم إلا لمرة واحدة،ومخالفة هذه القاعدة تجعل القرار الإداري الصادر من المفوض إليه الثانيمعيباً بعدم الاختصاص .
5- التفويض مؤقت وقابل للرجوع فيه من جانب الرئيس لأن الأصل هو عدمالتفويض والاستثناء هو التفويض الذي لا يستطيع الرئيس دائماً إلغاءه بقرارويسترد اختصاصه.
وتثار بشأن التفويض مشكلة
شارك
مشاركة في فيسبوك مشاركة في تويترمشاركة في قوقل بلص


من مواضيعي : طلال الحربي
  رقم المشاركة : [ 2 ]
قديم 01-29-2011, 02:25 PM
Banned عضو موقوف
 

طلال الحربي will become famous soon enough
افتراضي

إنتـهاء القرارات الإدارية


خطـة البحث :

المبحث الأول :
نهاية القرارات الإدارية عن طريق إرادة الإدارة
المطلب الأول : نهاية القرارات الإدارية عن طريق الإلغاء

المطلب الثاني : نهاية القرارات الإدارية عن طريق السحب
المبحث الثاني :
نهاية القرارات الإدارية عن تغيير إرادة الإدارة
نهاية القرارات الإدارية عن طريق القضاء
نهاية القرارات الإدارية عن طريق النهاية الطبيعية















[IMG]file:///C:/DOCUME%7E1/kada/LOCALS%7E1/Temp/msohtmlclip1/01/clip_image001.gif[/IMG]

القرار الإداري عمل قانوني يصدر عن الإدارة بما لها من سلطة عامة فيحدث مركزا قانونيا جديدا أو يؤثر في مركز قانوني سابق وحتى ينشأ القرار الإداري فإنه لا ينشأ من فراغ إذ فلابد من توافر مقومات يرتكز عليها وتمده بأسباب الحياة والإستمرار وهذه المقومات هي الأركان وشروط الصحة ثم يدخل القرار الإداري صوره النهائي ويقتضي القرار الإداري ونحن إذا شبها بحياة الكائن الحي لاتجد مبالغة في ذلك فما هي طرق و أساليب و نهاية القرار الإداري و كيف يمكن إلغاء القرار الإداري ؟













المبحث الأول :
إن النظام القانوني للقرارات الإدارية لا يتوقف على قواعد تكوينها أو تطبيقها بل أيضا قواعد إنهائها و هناك طريقتين لأنها القرارات الإدارية عن طريق إرادة الإدارة أي أن الإدارة هي التي تقوم بنفسها بأنها لقراراتها الإدارية أو بغير إرادة عن طريق القضاء بدعوى الإبطال أو بالنهاية الطبيعية و لكن المشكل هذا هو عدم احترام القرارات الإدارية و بالتالي المراكز القانونية التي أنشأتها فإنه بالنسبة لإنهاء القرار الإداري بواسطة دعوى الإبطال أو الإلغاء فيكون أيضا بالنسبة للماضي و هذا ما يسمى بالأثر الرجعي للإلغاء القضائي أما إذا انتهت القرارات عن الطريق الإداري فهي تلغى بقرار إداري آخر من نفس الطبيعة أو من نفس السلطة لكن المشكل يبقى مطروح في القرار الإداري الملغى لأنه أكيد أنشأ مراكز قانونية فكيف يمكن تصدر قرار يلغي هاته المراكز القانونية و بالتالي يؤدي إلى عدم استقرار الأعمال الإدارية لهذا فإن المبدأ المهم هو المبدأ المتعلق بعدم رجعية الأعمال الإدارية أي لا يكون له أثر لا في المستقبل و نشوء المركز القانوني يجب احترامه و إلا أدى إلى فوضى و عدم مصداقية في الإدارة و السبب الآخر هو أن الحق المكتسب يكون ناجم عن قانون إداري صدر في الماضي وولد أثره في المستقبل . فالقاضي الإداري الذي ألغى حقوق مكتسبة يكون بنفس السياق فيكون له أثر في المستقبل فقط لكن إذا كنا نعمل بمبدأ كهذا فإننا نتعثر بشيء آخر هو أنه إذا نشأ حق من قرار إداري أساسه منعدم ( بفقدانه إلى حد أركانه الثلاثة ) ومنه فالحق الذي ينشاه باطل و بالتالي فهنا اندلعت عملية اكتشاف القانون الإداري للتفرقة بين الإلغاء و السحب فالأولى لا يكون إلا في المستقبل و السحب يكون في المستقبل و الماضي (كأن لم يكن )فهو لا يحترم حق المكتسب بعكس الإلغاء و منه فالإلغاء يختلف عن السحب من حيث أن الإلغاء يقضي على آثار القرار الإداري بأثر فوري بينما يقضي السحب على آثار القرار الإداري بأثر رجعي و لذا يجب التطرق لكل منهما في :
المطلب الأول :نهاية القرارات الإدارية بواسطة الإلغاء :
الإلغاء الإداري للقرارات هو إنهاء و إعدام الآثار القانونية للقرارات الإدارية بالسبة للمستقبل فقط، و ذلك اعتبارا من تاريخ الإلغاء مع ترك وإبقاء آثارها السابقة قائمة بالنسبة للماضي وسلطة الإلغاء الإداري للقرارات الإدارية تنصب على القرارات الإدارية غير المشروعة والإدارية مقيدة في إستعمال سلطة الإلغاء الإداري بالمدة القانونية وهي شهران .أما بالنسبة للإلغاء الإداري للقرارات الإدارية المشروعة ومدى إمكانية إلغائها إداريا فيجب التميز في هذا الشأن بين القرار الإداري الفردي والقرار الإداري التنظيمي
مثال كان يوظف شخص أو يستفيد شخص من سكن


[IMG]file:///C:/DOCUME%7E1/kada/LOCALS%7E1/Temp/msohtmlclip1/01/clip_image002.gif[/IMG]
عمار عوابدي : النشاط الإداري " الجزء الأول "
فالقرار الفردي المشروع لا يجوز للإدارة العامة أن تمس بإلغاء أو تعديله على إعتبار أنها أنشأت مراكز قانونية ذاتية وفردية أي ولدت حقوقا ذاتية مكتسبة لأصحابها لا يجوز المساس بها وأن استعمال الإدارة العامة لسلطة الإلغاء في وجه هذا النوع من القرارات يشكل اغتصابا لحقوق مكتسبة وإستثناء على هذه القاعدة فإنه يجوز إلغاء القرار الإداري في الحالات الآتية :
1-إذا كان مؤقتا ومثال ذلك قرار الإستلاء على عقار معين يلغى بعد انتهاء أسباب الإستلاء .
2-إذا كان إلغاؤه متروكا لتقدير الإدارة حيث تلغي الإدارة قرارات ندب وإعادة الموظفين مثلا متى ترى أن حاجة العمل تقتضي ذلك .
3-إذا كان الإلغاء لا يمس حقوقا مكتسبة لأحد كقرار رفض منح الجنسية
أما بالنسبة للقرار التنظيمي المشروع فإنه يجوز للإدارة أن تعدلها أو تلغيها وفقا لمتطلبات الصالح العام وفي حدود الأوضاع والإجراءات القانونية المقررة وذلك راجع إلى أن القرار التنظيمي يخلف مراكز قانونية عامة وموضوعية ولا ينشئ مراكز قانونية ذاتية وشخصية ولذلك لا يعتبر تعديل أو إلغاء قرار تنظيمي إغتصابا لحق مكتسب والقيد الوحيد الذي يجد من سلطة الإدارة في إلغاء القرار التنظيمي هو مقتضبات المصلحة العامة وقواعد المشروعية والموضوعية والشكلية أي أن قرار تنظيمي يلغي سهولة فلا يصطدم بمبدأ الحق المكتسب كما أمه يلغى في كل وقت لأنه لا يؤدي إلى حقوق فردية لحقوق المكتسبة
سحب القرارات الإدارية
:
يقصد بالسحب إزالة آثار هذه القرارات بالنسبة للمستقبل والماضي على السواء وذلك بإعدام آثارها بأثر رجعي اعتبارا من تاريخ صدورها يجعلها كأنها لم تكن وهذا يؤدي إلى ملاحظة تكمن في الإشارة إلى مبدأ عدم رجعية الأعمال الإدارية وبالتالي فالسحب يسيء إلى هذا المبدأ مما يؤدي إلى إصابة خطيرة لحقوق الأفراد وحرياتهم ويجب أن يتقيد السحب بشروط قد ترقى إلى درجة ضمانات الفرد في مواجهة عمليات سحب القرارات الإدارية وإنطلاقا من ذلك يجب التمييز بين القرار الفردي والقرار التنظيمي (السحب يستند إلى عدم المشروعية).
1-بالنسبة للقرار الفردي
: القرار الفردي يسحب في أي وقت حتى وإن أنشأ حقوق مكتسبة فالسحب جاء من أجل إنهاء القرار الإداري الباطل فمادام لا يمكن إلغاء القرار الفردي كما أشرنا سابقا لأنه أنشأ حق مكتسب فأنشأ وخدعة قانونية وهي السحب فيكون القرار كأن لم يكن، وهذا بشرط أن يكون القرار أنشأ حق مكتسب وباطل وسحب القرار الإداري يكون مقبول فيكون السحب إذا تعذر الإلغاء ويكون في أي وقت ولكن بشروط هي :
-أن يستند لشرعية (وليس بالملاءمة) بمعنى بشروط أنه يمكن سحب القرار الإداري إستنادا إلى أنه باطل (للعيوب 04) إستنادا إلى أنه غير ملائم والملاءمة تكمن في عملية التفسير .
-أن يتم السحب خلال شهرين حتى تتراجع على القرار وبالتالي لا يحق للفرد خلال مدة الشهرين أن يطالب بسحبه وأساس الشهرين لأنها المدة المحددة لمباشرة الرقابة القضائية على ذلك القرار فقانون الإجراءات المدنية يمنع الفرد من إلغاء قرار إداري إلا بعد مرور شهرين من صدوره م 280 ق . إ . م وبعدها يطالب بسحبه أمام القضاء عن طريق الإلغاء القضائي ومنه السحب يجنب العمل القضائي أي فإنه إذا انقضت هذه المدة القانونية فإن القرار يكتسي الإلغاء والسحب معا مما يجعله يولد حقوقا مكتسبة للأفراد لا يجوز تمسها الإدارة بالإلغاء ولا بالسحب ويضاف إلى هذين الشرطين شرط 3
2-بالنسبة للقرار التنظيمي
: لا يمكن أن يشكل أبدا موضوعا للسحب ولا يمكن لأي فرد الاحتجاج بحق نشأ عنه، ولكن الإستثناء يمكن أن يسحب القرار لتنظيم مرفق أو مركز قانوني معين واستفاد بعد ذلك المعنيون من هذا القرار بأن تم فعلا إنشاء حقوق مكتسبة فلا يمكن أن يسحب وإذا لم يستفيدوا منه يمكن سحبه .مثال : المرسوم المتعلق بإجراءات العفو من الخدمة الوطنية للدخول في مهنة ما فإنه يمكن سحبه إذا لم يستفد منه شخصيا أي إعفاء أشخاص من الخدمة الوطنية .
مثال آخر : أنه في حالة مرسوم تنظيمي أعلن عن مسابقة وطنية للدخول في مهنة ما فإنه يمكن أن تسحب المسابقة الوطنية إذا لم تنشأ حقا مكتسبا الذي ينشأ يوم إعلان النتائج لكن قبل إعلان .
المطلب الثاني : نهاية القرارات الإدارية عن طريق القضاء :
تنقضي وتزول القرارات الإدارية بالقضاء على آثارها القانونية بواسطة حكم قضائي نهائي حائز على قوة الشيء المقضي به بعد تحريك ورفع دعوى الإلغاء من ذوي الصفة والمصلحة القانونية من الأفراد أمام السلطات القضائية المختصة وطبقا للإجراءات والشكليات قانونا ولمعرفة ماهية وأحكام الإلغاء القضائي للقرارات الإدارية يجب دراسة دعوى الإلغاء .
الفرع الأول: تعريف دعوى الإلغاء وخصائصها
:
دعوى الإلغاء هي دعوى قضائية عينية أو موضوعية والتي يحركها ويرفعها أصحاب الصفة القانونية والمصلحة أمام القضاء الإداري طالبين فيها الحكم بإلغاء قرار إداري نهائي غير مشروع ويختص القاضي بالنظر في مدى شرعية أو عدم شرعية القرار الإداري المطعون فيه بعدم الشرعية ومن خلال هذا التعريف نجد خصائص لدعوى الإلغاء وهي كالتالي :
-دعوى الإلغاء دعوى قضائية وليست بطعن أو تظلم إداري :
لم تكتسب دعوى الإلغاء الصفة والطبيعة القضائية إلا في نهاية القرن 19 وبداية القرن 20 أي بعد 1872 حيث كانت دعوى الإلغاء قبل هذا التاريخ مجرد طعن أو تظلم إداري رئاسي وذلك في ظل فترة إنعدام وجود القضاء الإداري البات وسيادة فترة القضاء المحجوز وبعد استغلال (ق إ) أصبحت (دعوى الإلغاء) موجودة قانونيا في شكل دعوى قضائية .
المبحث الثاني : إنتهاء القرارات الإدارية عن طريق تغير إرادة الإدارة :
وينتج عن حقيقة كون دعوى الإلغاء دعوى قضائية أن عملية تحريكها ورفعها من قبل أصحاب الصفة القانونية والمصلحة وممارستها من قبل القضاء المختص فلابد أن تتم على أساس قاعدة أو حجة قانونية وطبقا للشروط والإجراءات القانونية المقررة في ق. إ . والمرافعات المتعلقة بالدعوى الإدارية .
كما أنه لا يجب مقارنة أو معادلة دعوى الإلغاء بالدفوع القضائية والتظلمات الإدارية فدعوى الإلغاء دعوى أي أداة هجوم ولست وسيلة دفاع كما هو الحال في الدفوع القضائية ودعوى الإلغاء قضائية وليست بتظلم إداري
*دعوى الإلغاء هي الدعوى الأصلية والوحيدة الإلغاء القرارات الإدارية غير المشروعة إلغاء قضائيا:
أي أنه لا يمكن إلغاء قرار إداري غير مشروع إلغاءا قضائيا وإزالة آثاره القانونية إلا بواسطة دعوى الإلغاء فقط وبالتالي فلا يمكن أن تقوم الدعاوى المختلفة كدعوى التفسير والتعويض ودعوى فحص وتقدير الشرعية ؟؟؟ تقوم بتعويض أي كبديل عن دعوى الإلغاء (لا يمكن) "1"
* دعوى الإلغاء عينية وموضوعية وليست دعوى شخصية ذاتية
أ‌-وذلك لأن رفع دعوى الإلغاء أمام جهة القضاء المختص لا يهاجم ولا يخاصم السلطات الإدارية مصدرة القرار المطعون فيه وإنما يهاجم ويخاصم القرار الإداري غير المشروع ذاته .
ب‌-كما دعوى الإلغاء لا تهدف مثل دعاوى القضاء الكامل إلى حماية المراكز القانونية الذاتية والشخصية وإنما تستهدف دعوى الإلغاء حماية المصلحة العامة والمركز القانوني العام أي أنها تستهدف حماية سيادة ونفاذ مبدأ الشرعية القانونية والنظام القانوني النافذ في الدولة .
شرحه مبدأ الشرعية والقانونية : لأنها تلقي وتقضي على كل قرار إداري مخالف القانون في معناه العام ويخرج عن أحكام الشرعية وقواعد النظام القانوني السائد في الدولة .
الفرع الثاني : الشروط الشكلية والموضوعية لدعوى الإلغاء
:
1-الشروط الشكلية : يقصد بالشروط الشكلية لقبول دعوى الإلغاء هي مجموعة الشروط التي يجب توافرها حتى يمكن لجهة القضاء المختص بدعوى الإلغاء أن ينعقد الإختصاص لها بقبول النظر والفصل في دعوى الإلغاء وهي
-القرار الإداري : أي أن يكون محل وموضوع دعوى الإلغاء الطعن في قرار إداري (المادة 274 ق.إ.م) . فلكي يقبل القاضي دعوى الإلغاء ويفصل فيها لابد أن يكون موضوع الطعن قرارا إداريا نهائيا له موصفات القرار الإداري فهو عمل إداري بقصد إحداث أو تعديل أو إلغاء مراكز قانونيا أي انشاء حقوق وترتيب إلتزامات فلا يمكن رفع دعوى الإلغاء هذا كل من ضد أعمال إدارية مادية أو عقود إدارية وكذا لا يمكن رفع دعوى الإلغاء هذا كل من الأعمال التشريعية والأعمال السياسية والأعمال القضائية وبالتالي يشترط في القرار الإداري محل الطعن بدعوى الإلغاء عدة مواصفات وهي:
[

. اوبي وردواجو المرجع السابق ص 136

1-يجب أن يكون القرار إداريا موجودا فلا يقبل الطعن في الإلغاء في قرار لم يصدر أو قرار ألغي قضائيا أو إداريا .
2-أن يكون القرار الإداري صادرا من سلطة إدارية وأن يكون مولدا لآثار قانونية أما بالتعديل أو الإنشاء أو لاغيا لإلتزامات وحقوق ومراكز قانونا
3-أن يكون القرار إداريا قابلا للنفاذ وجوب عرضه بعد ذلك على سلطة عليا .
شرط التنظيم الإداري السابق لا تقبل دعوى الإلغاء في النظام القضائي الجزائري إلا بعد القيام بعملية التظلم الإداري الرئاسي أساسا وأصلا أو التظلم الإداري الولائي في حالة عدم وجود سلطة رئاسية للسلطة الإدارية مصدرة القرار المطعون فيه بدعوى الإلغاء"1"(لاتكون الطعون بالبطلان مقبولة مالم يسبقها الطعن التدريجي الذي يرفع أمام السلطة الإدارية التي تعلو مباشرة الجهة التي أصدرت القرار فإن لم توجد فأمام من أصدر القرار نفسه)
-فالتظلم حسب المادة 275 برفع إلى السلطات الإدارية الرئاسية أصلا خلال شهرين من تاريخ العلم الشخصي بالقرار الإداري الفردي وابتداءا من النشر الرسمي للقرارات الإدارية التنظيمية العامة "2".
تنص المادة 275 ق.إ.م : " أن الطعن المسبق المنصوص عليه في المادة 275 يجب أن يرفع خلال شهرين من تاريخ تبليغ القرار المطعون فيه أو نشره "
2-شرط المدة أو شرط ميعاد رفع الدعوى : ميعاد رفع الدعوى الإلغاء هو شهران من تاريخ التبليغ والعلم بالقرار الصحيح لرفض السلطات الإدارية المختصة لمضمون ومحتوى التظلم الإداري من خلال (275 ق.إ.م) في حالة الرد الصريح من الإدارة العامة على التظلم
-وفي حالة سكوت السلطة الإدارية المختصة والمتظلم أمامها ولم ترد على التظلم مدة 03 أشهر فيجوز رفع ذلك التظلم أن يرفع دعوى الإلغاء خلال مدة شهرين من مدة 03 أشهر لسكوت السلطة الإدارية والمتظلم أمامها وهذا ما نصت عليه عنه (275 ق. إ) تنص على "أن سكوت السلطة الإدارية مدة تزيد عن 03 أشهر عن الرد على طلب الطعن التدريجي أو الإداري يعد بمثابة رفض له ، وإذا كانت السلطة الإدارية هيئة تداولية فلا يبدأ ميعاد 03 أشهر في السريان إلا من تاريخ قفل أول دورة قانونية تلي إيداع الطلب "
ويمكن مد رفع الدعوى للأسباب التالية :
1-رفع دعوى الإلغاء أمام محكمة قضائية غير مختصة
: إن الحكمة من اعتبار رفع الدعوى الإلغاء أمام محكمة غير مختصة سبب من أسباب قطع الميعاد في رفع دعوى الإلغاء وبداية هذا الميعاد من جديد، ذلك أن تحرك رافع دعوى الإلغاء وخطأه في جهة الإختصاص القضائي دليل على تمسكه بحقه في المطالبة بإلغاء القرار الإداري غير المشروع ولكنه أخطأ في الوصول إلى جهة الإختصاص القضائي بدعوى الإلغاء فلا يجب حرمانه من حقه (دعوى الإلغاء ) وتبدأ من تاريخ لتبليغه بالحكم بعد الاختصاص .


قانون الإجراءات المدنية
2-راجع ذلك في بيان المحكمة من خلال ص 13 16
2-طلب المساعدة القضائية أو طلب الإعفاء من الرسوم القضائية :
والحكمة من هذه القاعدة أنه لا يجب حرمان صاحب الصفة القانونية من استعمال حق رفع دعوى الإلغاء بسبب فقره وعجزه عن رفع الرسوم القضائية وطلبه للمساعدة القضائية دليل على تمسك صاحب الصفة بحقه في استعمال دعوى الإلغاء وننبه هنا بأن المشرع الجزائري لقد حول مسألة طلب المساعدة القضائية سببا من أسباب وقف المدة وليس سببا من أسباب قطع الميعاد أو المدة إذ يبدأ الميعاد في السريان من جديد لمدة شهرين كاملين حسب نص المادة 237 " يوقف سريان ميعاد الطعن بإيداع طلب المساعدة القضائية فكم كتابة المجلس الأعلى ويبدأ سريان ميعاد من جديد للمدة الباقية من تاريخ تبليغ قرار أو رفض الطلب من مكتب المساعدة القضائية لكل ذي مصلحة أما بالطريق الإداري أو لكتاب موصى عليه يعلم الوصول .
3-القوة القاهرة كسبب لوقف الميعاد : يقرر القضاء الإداري أن القوة القاهرة يترتب عليها وقف أو توقف ميعاد رفع دعوى الإلغاء بحيث لا تبدأ المدة الباقية في السريان من جديد إلا بعد زوال أسباب القوة القاهرة .
آثار زوال القضاء بميعاد رفع دعوى الإلغاء :
الفرع الأول
: نشير إلى أن القرار الإداري يكسب بحصانة نهائية ضد الإلغاء إذا لم ترفع الدعوى في ميعادها المحدد حفاظا على استقرار القرارات الإدارية ونظرا لكون ميعاد رفع دعوى الإلغاء من النظام العام لا يجوز مخالفتها أو الإتفاق على مخالفتها فإنه يجوز للمحكمة إثارة مسألة القضاء ميعاد رفع الدعوى أي مرحلة من مراحل التقاضي كما يجوز ان تقضي المحكمة من تلقاء نفسها بعدم قبول دعوى الإلغاء غير انه في حالة اكتساب القرار الإداري الحصانة ضد دعوى الإلغاء يمكن اللجوء إلى وسائل أخرى
1. الدفع بعدم شرعية هذا القرار بصفة عرضية فالدفوع لا تتقادم
2. الطعن بدعوى الإلغاء في القرارات الفردية التي تصدر تطبيقا لقرار تنظيمي إداري غير مشروع : واكتسب حصانته ذد دعوى الإلغاء سبب قوات ميعاد رفع دعوى الإلغاء ضد القرار التنظيمي العام .
3. رفع دعوى التعويض والمسؤولية لأصحاب الصفة القانونية المضرورين من قرار إداري غير مشروع
4. إذا ألغى القانون الذي أسس عليه هذا القرار أو عدل .
*شرط المصلحة والصفة في رفع دعوى الإلغاء : لا يجوز لأحد أن يرفع دعوى الإلغاء مالم يكن حائزا على صفة قانونية ومصلحة من خلال مبدأ " لا دعوى بدون مصلحة " وقد تكون المصلحة (أدبية أو معنوية)
·شرط انتفاء الطعن المقابل أو الدعوى الموازية : مباشرة من كل المشرعين الجزائريين والفرنسيين أي أنه لا يمكن قبول دعوى الإلغاء إلا إذا كان الطاعن يملك دعوى قضائية أخرى تمكنه من الحصول على طلباته بدلا من دعوى الإلغاء نص المادة 276 ق.إ.م. " لا تكون الطعون بالبطلان مقبولة أيضا إذا كان الطاعنون يملكون الدفاع عن مصالحهم طريق الطعن العادي أمام أية جهة قضائية أخرى "

الفرع الثاني
: الشروط الموضوعية لدعوى الإلغاء الحكم بالإلغاء
بعد تحقيق الشروط الشكلية لقبول دعوى الإلغاء وينعقد الإختصاص للقاضي المختص بدعوى الإلغاء في فحص وتحليل القرارات الإدارية من حيث المشروعية وعدمها أي البحث في مدى توافر وشرعية الأركان في القرار المطعون فيه بدعوى الإلغاء وسلامته وخلوه من عيوب الشرعية وهي :
1-عيب السبب
: يقصد بعيب السبب إنعدام الوقائع المادية أو القانونية أو وقوع خطأ في تقديرها وتكيفيها خلال صدور قرار إداري معين من قبل سلطة إدارية مختصة كأن تصدر السلطة الإدارية المختصة قرار إداريا بحرق منزل على إعتقاد بأنه موبوء ولكنه سليم من كل وباء (أو تهديمه ). كذلك يمكن أن تصدر السلطة الإدارية قرار إداريا بمعاقبة الموظف على أنه خالف القانون في حين أنه لم يخالفه .
2-عيب عدم الإختصاص : يعرف على أنه انعدام القدرة والأهلية والصفة القانونية على اتخاذ قرار إداري معين بإسم ولحساب الإدارة العامة بصفة شرعية (اعتداء سلطة مركزية على أخرى مثل اعتداء وزير على سلطات وزير آخر)
3-عيب الشكل والإجراءات : هو عدم الإلتزام والقيام بالشكليات والإجراءات المطلوبة القيام بها عند إصدار قرار إداري او إهمال شكليه الكتابة أو عدم القيام بالإجراءات الإلزامية لصدور قرار إداري مثل عدم القيام بإجراء التحقيقات اللازمة في القرارات الإدارية مثل قرار نزع الملكية لمنفعة عامة أو مثل عدم احترام نظام سير المداولات في القرارات الإدارية التي تتخذ في مجالس الإدارية بواسطة التداول كما في قرارات (م ش و) وكما في قرارات غلق المحلات وهدم المنازل الموجودة والآلية للسقوط فإن لم يحترم القرار الإداري إجراء شكلي يلغى
4- عيب المحل ومخالفة القانون : الخروج عن أحكام القانون ومبادئه في "1" مضمونه وموضوعه أو محله ومن صوره المخالفة الصريحة للقانون الخطأ في تفسير القانون أو تطبيقه
5- عيب الإنحراف في استعمال السلطة : إذا كانت السلطة الإدارية مصدرة القرار الإداري تستهدف غرضا غير الغرض الذي من أجله منحت وأعطيت سلطة إصدار هذا القرار مراعية مصلحة سياسية أو أدبية أو مادية غير المصلحة العامة والسير الحسن للمرافق العامة .





1-أنظر تفاصيل حكم الغرفة الإدارية بالمجلس الأعلى رقم 12 الصادر بتاريخ 26-01-1980 في قضية عمار ضد والي ولاية باتنة وزارة الداخلية وحكم الغرفة الإدارية بالمجلس الأعلى رقم 8 الصادر بتاريخ 22 01- 1977 في قضية رقم (14308)


المطلب الثاني : انتهاء القرارات الإدارية عن طريق غير إرادة الإدارة

النهاية الطبيعية للقرارات الإدارية : يخضع القرار الإداري في نشأته وحياته وزواله المشيئة لسلطة العامة، مستهدفة من ذلك تحقيق المصلحة العامة، فإذا كانت المصلحة العامة هي الهدف الذي تتوخاه الإدارة من كل عمل إداري، فإن زواله أيضا مرهون بتحقيق المصلحة العامة، وللنهاية الطبيعية صور متعدد :
أ‌-استحالة تنفيذه أو استنفاذ مضمونه : فاستحالة التنفيذ قد تكون نتيجة لانعدام محل القرار وذلك أن انعدام محل القرار يترتب عليه تنفيذ ولذلك يزول القرار والمثال ذلك : نهاية الترخيص للمحل الصناعي إذا تهدم ونهاية الترخيص بمزاولة مهنة إذا مات المرخص له أما استنفاذ مضمون فمثال ذلك القرار الصادر بهدم عقار ينتهي بهدم هذا العقار، وكذلك القرار الإداري القاضي بإبعاد أجنبي ينتهي بمغادرة البلاد.
ب‌-إذا اقترن بأجل محدد لنفاذ : فإذا لم ينفذ خلال المدة المحددة له، ينقضي بفوات المدة نفاذه، وقد تكون المدة المحددة بقوة القانون فمثلا تعيين موظف لمدة محددة يعتبر مفصولا القانون بانتهاء المدة أو بانتهاء العمل
ت‌-يتحقق شرط كان معلق عليه ويكون ذلك في حالة إنتهاء خدمة موظف أجنبي الأمر الذي يؤدي حكما إلى إنهاء القرار الترخيص له بالإقامة .
-إذا اقتصت ذلك مصلحة العامة : لا شك أن المصلحة الخاصة مقدسة، لكن إذا تعارضت مع المصلحة العامة وتعذر التوفيق بين المصلحتين فيجب تغليب المصلحة العامة على أن ذلك لا يعني إطلاق يد الإدارة التعدي على المصالح الخاصة بل يشترط توفر ضمانات مثل منح سكن لمدة 06 أشهر وقبل نهاية المدة الستة أشهر يتبين أن السكن مهدد بالإنهيار فيصدر قرار إخلاء السكن مع التعويض كضمان .
-الشرع يسمح ذلك: تستطيع الإدارة أن تلغي أي قرار إداري في الحالات التي يسمح فيها المشرع بذلك سواء أكان ذلك الإلغاء بأثر رجعي أو بأثر للمستقبل هذه الرهنة تكون صريحة كما تكون ضمنية .












بعد أن تناولنا نهاية القرارات الإدارية طبيعيا ونهايتها بإرادة الإدارة ونهايتها عن طريق القضاء حيث يلجأ المتضرر من تعسف السلطة إلى رفع دعوى قضائية بعد استنفاذ طرق التظلم الإداري وهذا مما يحق العدل تجاه الأفراد ومنع التعسف مما يحقق المصلحة العامة ومصداقية الإدارة وحيادها في خدمة المواطنين والسير الحسن لمرافق الدولة وبالتالي تحقيق دولة القانون ومسايرة الإصلاحات الإدارية التي ما فأت السلطة تدعو إليها ممثلة في خطابات القيادة العليا للبلاد في كثير من لقاءات مع إطارات الدولة الذين يمثلون الإدارة ويجسدون مبدأ حياد الإدارة


داري إ






منقول الموجود

من منتديات الجلفة الجزائري

من مواضيع : طلال الحربي
طلال الحربي غير متواجد حالياً  
موضوع مغلق

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدليلية (Tags)
محاضرات, مقياس, الإداري, القانون


مواضيع مشابهه ننصح بقراتها
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
مقياس بيك للاكتئاب عبدالله الزغيبي ملتقى المواضيع النفسية 20 04-23-2012 09:34 PM
مقياس الأداء البشري طلال الحربي3 ملتقى الجودة وسلامة المرضى 0 03-24-2011 11:31 AM
مقياس الحرارة(الترموتر) خالدالحمود ملتقى التمريض 6 07-17-2009 12:46 PM
النضج الاجتماعي مقياس سايكولجس ملتقى المواضيع الاجتماعية 0 01-11-2008 10:11 PM

أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

كود [IMG]متاحة
كود HTML معطلة
Pingbacks are متاحة



الساعة الآن 02:46 AM

ضع بريدك هنا لتصلك اخر المواضيع

ملاحظة مهمه :ستصل الى بريدك رسالة تفعيل بعد كتابة احرف التاكيد
يجب الاطلاع على البريد لاستكمال عملية الاشتراك


Powered by vBulletin® Version 3.8.9
.Copyright ©2000 - 2015, Jelsoft Enterprises Ltd
هذا الملتقى هو مجرد ملتقى لمنسوبي وزارة الصحة ولا يمثل الوزارة إطلاقا
وجميع المشاركات التي تطرح في الملتقى لا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الملتقى
ولكن تعبر عن رأي كاتبها فقط