آخـر مواضيع الملتقى

دعــــــاء

العودة  

ملتقى تمريض النساء والولاده والاطفال يختص بجميع مايتعلق بالأم والطفل من مواضيع ونصائح وأخبار

أطفال البراري-الفترة الحرجة لا كتساب اللغة

ملتقى تمريض النساء والولاده والاطفال
موضوع مغلق
  #1  
قديم 02-08-2011, 02:31 PM
Banned عضو موقوف
 



طلال الحربي will become famous soon enough


أطفال البراري-الفترة الحرجة لا كتساب اللغة -صبي الغزلان السوري


بسم الله الرحمن الرحيم

أطفال البراري

دراسة عمار شرقية
ماذا لو أن طفلاً ما تعرض منذ ولادته للعزلة التامة 000 ماهي المقدرات التي سيفتقدها ذلك الطفل
جراء ذلك و ماهي المقدرات التي سيبقى محتفظاً بها ؟ للإجابة على هذا السؤال يتعرض هذا المقال
لإحدى أكثر الظواهر إثارةً للجدل في تاريخ البشرية و هي ظاهرة أطفال البراري 0
كاسبار هاوزار:
قد يكون كاسبار هاوزار أحد أشهر الأطفال الذين تعرضوا للعزلة الطويلة في التاريخ و تشهد
على ذلك آلاف المقالات و الكتب و الأبحاث التي اتخذت من قضيته موضوعاً لها وكاسبار
هاوزار هو على الأغلب الابن الشرعي للدوق كارل فريدريك دوق بادن
أما والدته فهي الدوقة ستيفاني ابنة نابليون الأول بالتبني و في الحقيقة فإن نسب كاسبار
من جهة والدته قد دفع بالبعض إلى القول بأحقيته في عرش فرنسا و قد بدأت مأساة هذا
الفتى منذ ولادته عندما قام أحد الورثة الطامعين في السلطة بتبديله بطفل متوفي و بعد ذلك
بفترة من الزمن تم وضع كاسبار في سرداب سري و أسندت مهمة حراسته إلى أحد الجنود
و يعتقد البعض أن ذلك قد تم دون علم الوريث الذي قام باختطافه ومن الجائز أن من قام
بوضعه في السرداب كان يخطط لاستخدامه يوماً ما كورقة ضغط على الشخص الذي
سيغتصب السلطة أو أنه قد فعل ذلك أملاً في أن يلقى عقوبةً مخففة في حال ما إذا تم
اكتشاف هذه المؤامرة ، ومن المرجح أن كاسبار قد وضع في السرداب عندما كان في
الثالثة أو الرابعة من عمره أي بعد عدة سنوات من اختطافه و ذلك لأنه تمكن بعد العثور
عليه في العام 1828 من تعلم مقدار معقول من اللغة الألمانية مع أنه كان لايذكر أنه كان
موجوداً في أي مكان آخر قبل أن يتم احتجازه في السرداب و باستثناء السجان فإنه كان
لا يذكر أنه قابل أي إنسان قبل أن يقتاده السجان إلى نورمبيرج 0
وأثناء وجوده في السرداب كان كاسبار يجد عند استيقاظه من النوم كل يوم رغيف خبز
مع القليل من الماء وفي بعض الأحيان كان السجان يضيف مادةً منومة إلى ماء الشرب
و ذلك حتى يتثنى له أن يقص شعر كاسبار و أن يقلم أظافره دون أن يمكنه من رؤية
وجهه و لقد استطاع كاسبار أن يتعرف على تلك المادة المنومة بعد أن عثر عليه من
خلال مذاقها 0 و مرت سنوات طويلة لم يخطر خلالها لهذا الصبي أن يحاول
الهرب من السرداب و لم يفكر مجرد التفكير في أن هنالك أي شيء خارج
السرداب و الغريب في الأمر أن سجانه قد اقتاده إلى نورمبيرج و أطلق سراحه هناك
عندما بلغ السابعة عشرة من العمر و هو السن الذي ينضم فيه الفتيان إلى سلاح الفرسان
و قد ذكرنا هذه المعلومة هنا لأنه عثر مع كاسبار على رسالة تشير إلى رغبة ولي أمره
المزعوم في أن ينضم ولده إلى سلاح الفرسان و كأن من قام باحتجازه طيلة تلك السنين
كان يظن أن الزمن هو العامل الوحيد في نمو الإنسان وأن كاسبار سيكون بعد كل سنوات
العزلة تلك مشابهاً لمن هم في مثل سنه لكن الحقيقة أن كاسبار قد خرج من السرداب كما
يخرج الوليد للحياة حيث كانت جميع تصرفاته مثيرةً للدهشة إلى درجة أن الناس كانوا
ياتون من كافة الدول الأوروبية لرؤية ذلك الفتى الأعجوبة و يبدو أن ذلك قد أقلق البعض
فحاولوا اغتياله بعد عام واحد من العثور عليه لكنهم لم ينجحوا في محاولة الاغتيال تلك
و في العام 1833 تم اغتيال كاسبار في إحدى المنتزهات التي ماتزال تشهد حتى يومنا
هذا مهرجاناً يقام مرةً كل عامين لإحياء ذكرى ذلك الفتى الذي كانت دماؤه الملكية وبالاً
عليه ، وهكذا أسدل الستار على حياة أحد أكثر الأشخاص غموضاً في التاريخ ، لكن قضية
كاسبار لم تنته بموته إذ تذكر بعض المصادر أن القاضي فيورباخ قد مات بالسم عندما
اقترب من معرفة عائلة كاسبار الحقيقية و فيورباخ هو القاضي الذي كان مكلفاً بالتحقيق
في قضية كاسبار و هو كذلك عالم قانون شهير له العديد من المؤلفات كما أنه رئيس إحدى
المحاكم في بافاريا ، كما تذكر بعض المصادر كذلك أن ثلاثةً من أفراد عائلته قد ماتوا بالسم
على خلفية صلاتهم مع كاسبار هاوزار 0وفي العام 1924 عثر في إحدى الحصون القريبة
من نورمبيرغ على سرداب سري يحتوي على عدد من الأحصنة الخشبية أشيع بأنه السرداب
الذي احتجز فيه كاسبار حيث أن كاسبار كان يذكر وجود أحصنة خشبية في السرداب الذي
تم احتجازه فيه و كان يظن أنها كائنات حية و خصوصاً أنه كان لا يستطيع التمييز بين
الأحياء و الجمادات ، وفي العام 2002 رجحت الفحوصات المخبرية التي قام بها معهد الطب
الشرعي التابع لجامعة مونتار أن يكون كاسبار هاوزار ابناً للدوقة ستيفاني و ذلك بعد أن تمت
مقارنة الجينات الوراثية العائدة لكاسبار و المأخوذة من خصلات شعر تعود له كانت ضمن
مقتنيات القاضي فيورباخ مع الجينات الوراثية لشخص حي من سلالة الدوقة ستيفاني0
إن الحالة السابقة لم تكن حالة فريدةً في التاريخ فهنالك حالات كثيرة مشابهة لأطفال تمت
إزاحتهم عن مسرح الأحداث باستخدام طرائق مماثلة سواء أكان الدافع لذلك سياسي أو
اجتماعي فعلى سبيل المثال في العام 1980 اكتشفت السلطات البرتغالية حالة الطفلة
إيزابيل و هي طفلة في التاسعة من عمرها قام بعض أفراد عائلتها باحتجازها في قن دجاج
لمدة ثمانية أعوام ، لذلك لم تكن إيزابيل تستطيع الكلام بل كانت تصدر أصواتاً كأصوات
الدجاج كما أنها كانت تتصرف كالدجاج ، ومن الحالات الموثقة في المحاكم الإيرلندية حالة
الطفل كيفين هالف بيني و هو طفل في السابعة من عمره عثر عليه في قن دجاج في العام

أعوام لاعتقادها بأنه متخلف عقلياً كما تبين كذلك أنه مصاب بالكساح بسبب الحرمان
الطويل من أشعة الشمس ولايفوتنا أن نذكر أن قصيدةالطفل المنبوذ مستوحاة من
مأساة هذا الصبي 0
لقد كان كيفين هالف بيني يصدر أصواتاً كأصوات الدجاج كما أنه كان ينام كما
تنام الطيور و كان طول قامته عندما عثر عليه ثلاثون بوصةً فقط وهذه نقطة جديرة
بالملاحظة ، ذلك أن الأطفال الذين تعرضوا للاحتجاز الطويل كانوا أصغر حجماً ممن
هم في مثل أعمارهم فعلى سبيل المثال كانت جيسيكا في حجم طفل في الثالثة من عمره
مع أنها كانت في السابعة من عمرها وقد تم اكتشاف حالة جيسيكا في العام 2005 في
هامبورغ بألمانيا وكان والدي هذه الطفلة قد قاما باحتجازها لمدة أربعة أعوام إلى أن
فارقت الحياة عندما بلغت السابعة من عمرها0
وبعد أن أخذت العوامل الوراثية وعامل التغذية السيئة التي يعاني منها أولئك الأطفال
بعين الإعتبار فإن الدراسات التي أجريت على الأطفال الذين تعرضوا للاحتجاز بشكل
خاص و الأطفال الذين تعرضوا للإساءة بشتى أشكالها تشير إلى أن وجود الطفل في بيئة
غير آمنة وتعرضه للضغوط النفسية الشديدة قد يؤديان إلى توقف الغدة النخامية عن إفراز
حاثات النمو مما يؤدي بالنتيجة إلى توقف نمو ذلك الطفل ، كما أن تعرض الطفل للضغوط
النفسية الشديدة من شأنه كذلك أن يثبط عمل حاثات النمو إن وجدت ، بمعنى أنه لو أعطي
ذلك الطفل حاثات نمو من مصدر خارجي فإنها لن تجدي نفعاً ، وفي الحقيقة فإن هذه الحالة
قابلة للعكس حيث أن ذلك الطفل يستأنف نموه بشكل طبيعي بمجرد أن يوضع في بيئة آمنة
دون الحاجة إلى اعطائه أي نوع من الهرمونات 0 إن هذا التقزم الذي ينشأ عن أسباب نفسية
هو أحد مظاهر حالة تعرف في الأوساط العلمية بمتلازمة كاسبار هاوزار 0

أطفال البراري :
بخلاف الأطفال الذين تعرضوا للاحتجاز والذين تتحسن أحوالهم الصحية بشكل ملحوظ
بعد العثور عليهم فإن أوضاع أطفال البراري الصحية كانت تتدهور بعد الأسر حيث كانت تهزل
أجسادهم و كانوا يصابون بالكآبة الشديدة و غالباً ما كانوا يفارقون الحياة بعد أعوام قليلة ،لكن
أوضاع أولئك الأطفال الصحية أثناء وجودهم في البراري تبدو أفضل نسبياً من أوضاع الأطفال
الذين تعرضوا للاحتجاز كما أنهم أكثر قدرةً على الإعتماد على أنفسهم علماً أن المهارات التي
يكتسبها أولئك الأطفال في البراري لا تعتبر ذات فائدة في المجتمعات البشرية فالطفل الذي استطاع
أن يعتني بنفسه لسنوات طويلة في البراري نجده بعد الأسر عاجزاً عن تدبر أبسط شؤون حياته
لدرجة أن معظم أولئك الأطفال كانوا بحاجة إلى من يكفلهم و يحميهم طيلة الحياة و غالباً ما يكون
ذلك الكفيل من أصحاب القلوب الرحيمة من الأمراء و النبلاء و في الحقيقة فإن هذا الأمر قد ساعد
المؤرخين على توثيق كثير من تلك الحالات كما هو الأمر بالنسبة إلى حالة الصبي بيتر الذي اكتسب
شهرةً عالميةً بعد أن عثر عليه في العام 1724 في إحدى البلدات الألمانية حيث أن هذا الصبي ذو
الثلاثة عشر عاماً قد أمضى سنوات طويلة في بلاط ملك انكلترا جورج الأول و تحديداً في قصر سانت
جيمس كما أنه أمضى فترةً من عمره في عهدة أميرة ويلز الأميرة كارولينا ، كما تذكر بعض المصادر
كذلك أن ملكة بولونيا قد قامت في العام 1734 باصطحاب ماري إنجيليك في رحلة صيد و ذلك حتى
تتأكد بنفسها من صحة ما يقال عن هذه الطفلة ذات الأعوام العشرة والتي عثر عليها في العام 1731
في إحدى البلدات الفرنسية حيث أن ماري إنجيليك كانت ماهرةً جداً في الصيد كما أنها كانت تستطيع
القفز كالسنجاب من شجرة إلى شجرة أخرى و بالرغم من أنها كانت لاتستطيع الكلام عندما عثر عليها
فقد تمكنت هذه الطفلة من تعلم اللغة الفرنسية خلال عدة أعوام و يرجع ذلك إلى أنها قد أمضت سنوات
طفولتها الأولى مع البشر قبل أن تفقد في البراري علماً أن لغتها الأصلية لم تكن اللغة الفرنسية كما
يعتقد البعض ، لكن معظم الأطفال الذين تعرضوا للعزلة منذ الطفولة الباكرة لم يتمكنوا من اكتساب
اللغة كما هي الحال بالنسبة إلى بيتر السابق الذكر و كماهي الحال كذلك بالنسبة إلى فيكتور حيث
فشلت جميع الأساليب التي استخدمت معه طيلة سنوات عديدة لاكسابه اللغة و ذلك بعد أن عثر عليه في
غابات افيرون في فرنسا في العام 1799 و كان فيكتور حينها في الحادية عشرة من عمره0
إن الدراسات التي أجريت على الأطفال الذين تعرضوا للعزلة منذ الطفولة الباكرة قد عززت الاتجاه
الذي يفترض وجود فترة حرجة لاكتساب اللغة يستطيع الطفل خلالها أن يكتسب اللغة بشكل تلقائي
دون أن يقوم أحد بتلقينه ودون أن يقوم أحد بتصحيح الأخطاء التي يقع فيها كما أن الطفل يستطيع
خلال هذه الفترة أن يستنتج قواعد اللغة بصورة مدهشة فإذا تخطى الطفل تلك الفترة تعطلت لديه آلية
اكتساب اللغة إلى درجة كلية أو جزئية ،ومن الجدير بالذكر أن الأطفال الذين تعرضوا للعزلة
خلال الفترة الحرجة لاكتساب اللغة و الذين تم تدريبهم على الكلام بعد أن تجاوزوا تلك الفترة
كانوا يعانون من مصاعب تتعلق باستخدام قواعد اللغة فقد لوحظ أن أولئك الأطفال كانوا
يتكلمون بطريقة تلغرافية (برقية) أي أنهم كانوا يتجنبون استخدام الكلمات و الأحرف التي تؤدي
وظائف قواعدية ،فقد كان أولئك الأطفال يفهمون معاني الأسماء و الصفات لكنهم كانوا لايدركون
المغزى من استخدام الكلمات و الأحرف التي لا تؤدي معان واضحة ،وهذه الملاحظات دعمت
الرأي القائل بأن قواعد اللغة هي من أكثر مكونات اللغة التي يقتصر اكتسابها على فترة زمنية
محددة ، أما تعلم الكبار للغات الأجنبية فإنه يتم بالإعتماد الواعي على قواعد اللغة التي تم
اكتسابها بشكل لاشعوري خلال الطفولة 0
دراسة الحواس :
يشترك الأطفال الذين تعرضوا للاحتجاز الطويل مع الأطفال البريون في قوة الحواس و حدتها
مع أن الأطفال الذين تم احتجازهم منذ الطفولة الباكرة في أماكن ضيقة قد يعانون من مشكلات
مؤقتة تتعلق بحاسة البصر و ذلك بسبب عدم توفر فرص لتدريب تلك الحاسة ،فعلى سبيل المثال
لم يكن بإمكان كاسبار هاوزار أن يميز بين الأجسام البعيدة والأجسام الصغيرة ولا بين الأجسام
القريبة و الأجسام الكبيرة لذلك كان يستعين بحاسة اللمس للتمييز بين هذه الأجسام ، كما أنه
كان يعجز عن التمييز بين الأشخاص الحقيقيين و بين التماثيل و الصور وعندما كان يشاهد
منظراً طبيعياً كان يراه كجزء واحد دون أن يتمكن من التمييز بين مكوناته المختلفة 0
ومن الملاحظ كذلك أن بعض الأصوات المعهودة كانت خارج مجال سمع أولئك الأطفال إذ تذكر
بعض المصادر مثلاً أنه لم يكن بمقدور كامالا و أمالا سماع الأصوات البشرية عندما عثر عليهما
و كذلك كانت الحال بالنسبة إلى فيكتور كما أن كاسبار هاوزار كان لا يستطيع سماع صوت قرع
الأجراس و في المقابل فإن معظم أولئك الأطفال كانوا يتمتعون بمقدرة جيدة على الرؤية
الليلية بل أن مقدرتهم على الرؤية الليلية كانت تفوق مقدرتهم على الرؤية في ضوء النهار لكنهم
كانوا يفقدون تلك المقدرة بشكل تدريجي مع ازدياد تعرضهم للضوء،و بالإضافة إلى ما تقدم فقد
كانوا كذلك يتميزون بحاستي سمع وشم قويتين جداً فقد كان كاسبار هاوزار مثلاً يستطيع التمييز
بين الأشخاص عن بعد من خلال سماع وقع خطواتهم على الأرض ومن خلال روائح أجسادهم
ولقد أجرى البروفيسور فريدريك دومار عدة تجارب على حواس
كاسبار هاوزار و كانت نتائج تلك التجارب مذهلةً للغاية فقد لاحظ البروفيسور أن كاسبار كان
يتمتع بحساسية عالية للحقول المغناطيسية و أنه كان يستطيع التمييز بين قطبي المغناطيس
بمجرد التعرض لآثارهما ، فكان يشعر بقوة شديدة تجذبه نحو المغناطيس عندما كان البروفيسور
يوجه نحوه القطب الشمالي للمغناطيس كما أنه كان يشعر بوجود قوة طفيفة نابذة تدفعه للخلف
عندما كان البروفيسور يوجه نحوه القطب الجنوبي للمغناطيس ولم تفلح أية محاولة جرت
للتشويش على حاسته المغناطيسية تلك و بالإضافة إلى ذلك فقد لاحظ البروفيسور دومار أن
كاسبار كان يستطيع اكتشاف المعادن الخبيئة كما أنه كان يستطيع التمييز بين المعادن المختلفة
دون أن يراها حيث أنه كان يشعر بوجود قوة تجذبه نحو المعادن هذا بالإضافة إلى أنه كان
يمتلك حساسية مفرطةً للكهرباء الساكنة وكان يتأذى منها 0
وتقتضي الأمانة العلمية منا أن نشير إلى صعوبة الإعتماد على نتائج مثل هذه التجارب لكننا
إذا سلمنا جدلاً بأنها تتمتع بدرجة معقولة من المصداقية العلمية فإنها ستضعنا أمام مسألة هامة
تتعلق بدور المجتمع في توجيه حواس الإنسان منذ الأيام الأولى لولادته نحو مجالات معينة و
في دوره في صرف حواسه عن مجالات أخرى و خصوصاً إذا علمنا أن كاسبار هاوزار كان
بالتدريج يفقد تلك المقدرات مع ازدياد اختلاطه مع الآخرين0
حيوانات تعتني بالأطفال:
في العام 1920 لاحظ سكان منطقة ميدنابور الهندية وجود كائنين غريبين برفقة إحدى
مجموعات الذئاب التي كانت تتجول ليلاً في تلك المنطقة و تبين لاحقاً أن هذين الكائنين
كانا الطفلتين الصغيرتين أمالا وكامالا و اللتين أصبحتا من أشهر الأطفال الذين يعتقد بأن
الحيوانات قد قامت بالعناية بهم وكان عمر أمالا حينها سنةً ونصف أما كامالا فكانت في
الثامنة من عمرها ، و من المعتقد أن الذئاب قد قامت بتبني كامالا أولاً ثم قامت بتبني
أمالا في وقت لاحق أي أنهما لم تكونا شقيقتين 0
و بعد أن تم أسرهما استطاعت أمالا الصغيرة أن تسبق كامالا في اكتساب اللغة بشكل واضح
لكنها سرعان ما فارقت الحياة مما سبب صدمةً شديدةً لكامالا التي بدورها لم تعش طويلاً
إذ أنها فارقت الحياة بعد تسعة أعوام دون أن تكتسب مقداراً يذكر من اللغة مع أنها كانت
تتمتع بقدر ملحوظ من الذكاء و الفطنة ، وكما هي حال معظم الأطفال الذين يعتقد بأن
الحيوانات قد قامت برعايتهم فإن كامالا و أمالا كانتا تمشيان على أطرافهما الأربعة ولم
يلاحظ عليهما الابتسام و لا البكاء و لا الضحك أما الانطباع الوحيد الذي كان يظهر على
وجهيهما فكان انطباع الخوف ،وبشكل عام فإن أولئك الأطفال كانوا يتمثلون سلوك تلك
الحيوانات بشكل تام وهذا ما لا نراه لدى صغار الحيوانات حيث أن سلوكها لا يتغير كثيراً
عندما تتعرض للعزلة منذ الولادة أو عندما تربى مع أجناس أخرى 0
أما بالنسبة للتوزع الجغرافي لهذه الحالات فمن الملاحظ أن معظم هذه الحالات كانت تتركز
سابقاً في الهند وفي أوروبا الشرقية ، ولقد ازداد حدوث تلك الحالات في أوروبا الشرقية بعد أن
بدأ انهيار الاتحاد السوفيتي، ففي العام 1991 مثلاً اكتشفت السلطات الأوكرانية حالة الطفلة
أوكسانا مالايا و هي طفلة في الثامنة من عمرها كانت قد أمضت خمسة أعوام مع الكلاب و
كانت أوكسانا تمشي على أطرافها الأربعة كما أنها كانت تنبح و تلهث كالكلاب ، وفي العام

قد أمضى سبعة أعوام مع الكلاب بعد أن تخلت عنه والدته عندما كان عمره ثلاثة أشهر ،
وكان أندريه ينبح كالكلاب و كان يمشي على أطرافه الأربعة كما أنه لم يكن يستخدم يديه
في تناول الطعام و كان يلعق الماء بدلاً من شربه ،وكانت هذه الحالة قد اكتشفت مصادفةً
عندما كانت إحدى الهيئات الإجتماعية تقوم بدراسة حالات الأطفال الذين لم يتم تسجيلهم في
المدارس 0 و لا يفوتنا أن نذكر أن بعض الأطفال تعايشوا مع الحيوانات لكنها لم تقم بتربيتهم
أي أن أولئك الأطفال كانوا يتصرفون بشكل طبيعي كما هي حال الطفل إيفان ميشوكوف و هو
طفل في السادسة من عمره كان قد أمضى عامين كاملين بصحبة مجموعة من الكلاب الضالة
في منطقة ريوتوفا الروسية حيث كان يتقاسم الطعام الذي يتسوله من المارة مع تلك الكلاب وفي
المقابل كانت الكلاب تؤمن له الدفء والحماية 0
أطفال البراري و المنطقة العربية :
امتدت ظاهرة أطفال البراري عبر التاريخ وشملت جميع قارات العالم وثمة حالات سجلت في
منطقتنا العربية كحالة صبي النعام الذي عثر عليه في العام 1944 و كان هذا الصبي قد انضم
إلى مجموعة من النعامات البرية عندما كان في الخامسة من عمره بعد أن تاه في صحراء المغرب
العربي و قد عثر على هذا الصبي عندما بلغ الخامسة عشرة من عمره ، ومن الحالات الشهيرة
كذلك حالة صبي الغزلان (السوري) و هو صبي في الثانية عشرة أو الرابعة عشرة من عمره
و جد في الخمسينيات من القرن الماضي مع مجموعة من الغزلان البرية التي كانت منتشرةً
في بادية الشام و بعد أن تم أسره بفترة من الزمن شوهد هذا الصبي و هو يتسول الطعام في
سوق الحميدية بدمشق ،قرب الجامع الأموي ،ومن غير المعروف ماذا حل بهذا الصبي البائس
بعد ذلك 0 1956 في إحدى البلدات الإيرلندية و تبين لاحقاً أن والدته قد قامت باحتجازه لمدة خمسة 2004 في روسيا اكتشفت حالة الطفل اندريه تولستيك و هو طفل في السابعة من عمره كان
The Caspar Hauser Syndrome

دراسة عمار شرقية
شارك
مشاركة في فيسبوك مشاركة في تويترمشاركة في قوقل بلص


من مواضيعي : طلال الحربي
موضوع مغلق

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدليلية (Tags)
أطفال, اللغة, البراري-الفترة, الدرجة, كتساب


مواضيع مشابهه ننصح بقراتها
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
العمل في الفترة المسائية M B I ملتقى شؤون الموظفين 3 10-11-2013 02:49 PM
كم الفترة النظامية للتنازل عن ترقية بعد المباشرة يزيدو ملتقى شؤون الموظفين 6 05-16-2011 06:49 PM
أخر تطورات دوام الفترة الواحدة صدى الجنوب منتدى المراكز الصحية ومنسوبيها 2 01-07-2011 10:24 PM

أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

كود [IMG]متاحة
كود HTML معطلة
Pingbacks are متاحة



الساعة الآن 11:28 PM

ضع بريدك هنا لتصلك اخر المواضيع

ملاحظة مهمه :ستصل الى بريدك رسالة تفعيل بعد كتابة احرف التاكيد
يجب الاطلاع على البريد لاستكمال عملية الاشتراك


Powered by vBulletin® Version 3.8.9
.Copyright ©2000 - 2015, Jelsoft Enterprises Ltd
هذا الملتقى هو مجرد ملتقى لمنسوبي وزارة الصحة ولا يمثل الوزارة إطلاقا
وجميع المشاركات التي تطرح في الملتقى لا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الملتقى
ولكن تعبر عن رأي كاتبها فقط