آخـر مواضيع الملتقى

دعــــــاء

العودة  

ملتقى النفحات الإيمانية مواضيع ديننا الحنيف على منهج اهل السنة والجماعة

شرح كتاب الرقائق

ملتقى النفحات الإيمانية
موضوع مغلق
  #1  
قديم 02-12-2011, 03:18 PM
صحي نشط
 




تركي المحمادي will become famous soon enough


بسم الله الرحمن الرحيم


الحمد لله نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونتوب إليه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، صلى الله عليه، وعلى آله وأصحابه، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين وسلم تسليماً.

أما بعد:

فان من أعظم اسباب الثبات على الحق , ومما عمد عليه الرسول صلى الله عليه وسلم , ومن تبعه من الصحابة رضوان الله عليهم والتابعين , ومن سار على نهجم واقتفى اثرهم من العلماء والمصلحين , اتخاذ منهج الرقائق في التربية والتثبيت , فقد جلس صلى الله عليه وسلم في مكة ثلاثة عشر سنة وهو يربي اصحابه تربية روحانية استعدادية لتلقي الاوامر والنواهي .

وما احوج الامة اليوم الى مثل هذه العلوم , التي ترقق القلوب , وتبكي العيون , وتزيد طالبها خشية , ومن الله قربا , والى الاخلاص زلفى , والى القصد والتضرع والتبتل وجميع صنوف الاخلاق والعبادات ,
فيتبوؤ بها محصلها منزلة رفيعة جليلة , ترقى به الى منازل عليين .

ولما كان من افضل الكتب التي جمعت اصح وافضل وارقى الاحاديث وبمتونها , وأسماها وأشدها قبولا برجالها , كان لا بد من الشروع في هذه الابواب من العلوم , واقحام النفس في معترك جهادها , واكراهها على ما لا تحب , عسى ان تصير طالبة للمجد والسمو ,,


دببت للمجد والساعون قد بذلوا جهد النفوس ... وألقوا من دونه الازرا .

وكابدو المجد حتى مل اكثرهم ... وعانق المجد من وافى ومن صبرا .

لا تحسب المجد تمرا انت آكله ... لن تبلغ المجد حتى تلعق الصبرا .


سألت ربي جل في علاه , ان يكرمني ويوفقني , بتلخيص وجمع شرح مبسط سهل , قريب للقارئ , لكتاب الرقائق من صحيح البخاري , لا طويل ممل , ولا قصير به قصور , وانما جعلته بين ذلك , سائلا ربي السداد والتوفيق والرشد والهداية والاخلاص والقصد فيما اقول و اكتب .



الإمام البخاري وصحيحه .

وهو أبو عبد الله محمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن المغيرة بن بَردِزبَة الجعفي البخاري ، كان جده المغيرة مولى لليمان الجعفي والي بخارى ، فانتسب إليه بعد إسلامه . ولد ببخارى سنة 194 هـ ونشأ يتيما و أخذ يحفظ الحديث وهو دون العاشرة ولما شب قام برحلة فقصد مكة وأدى فريضة الحج وبقي في مكة زمنا يتلقى العلم على أئمة الفقه والأصول والحديث, ومن ثَم بدأ يرحل ويتنقل من صقع إسلامي إلى آخر على مدى ست عشرة سنة كاملة , طاف فيها بكثير من حواضر العلم يجمع فيها أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم حتى جمع ما يزيد على 600.000 حديث ورجع إلى ألف محدث وناقشهم فيها وكانوا ممن عُرفوا بالصدق والتقوى وصحة العقيدة , ومن هذه الجملة الكبيرة من الأحاديث انتقى كتابه الصحيح متبعا في بحثه عن صحتها أدق الأساليب العلمية , في البحث والتنقيب وتمييز الصحيح من السقيم ، وانتقاء الرواة حتى أودع كتابه أصح الصحيح ، ولم يستوعب كل الصحيح . واسماه ( الجامع الصحيح المسند من حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم وسننه وأيامه ) .

وأراد أمير بخارى أن يأتي البخاري إلى بيته ليعلّم أولاده ويُسمعهم الحديث , فامتنع البخاري وأرسل إليه : " في بيته يؤتى العلم" أي أن العلم يؤتى ولا يأتي ومن أراد العلماء فليذهب إليهم في المسجد والبيوت ، فحقد عليه وأمر بإخراجه من بخارى , فنزح إلى قرية (خرتنك) القريبة من (سمرقند) وفيها له أقارب , فأقام فيها إلى أن مات سنة 256 هـ عن 62 عاما. رحمه الله رحمة واسعة
* صحيح البخاري :

أول مصنف في الحديث الصحيح المجرد ، وجاء مبوبًا على الموضوعات الفقهية. وجملة أحاديث كتابه: سبعة آلاف ومائتان وخمسة وسبعون حديثًا بالمكرر، ومن غير المكرر أربعة آلاف حديث. واسمه: "الجامع الصحيح المسند المختصر من حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم وسننه وأيامه"، وهو أصح الكتب بعد كتاب الله.

باب الصحة والفراغ ولا عيش إلا عيش الآخرة .





قوله ( بسم الله الرحمن الرحيم . كتاب الرقاق . الصحة والفراغ ولا عيش إلا عيش الآخرة ) ‏.

الحديث الاول :عن ابن عباس رضي الله عنهما , قال قال صلى الله عليه وسلم : قوله ( نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس : الصحة والفراغ ) ‏.

قال ابن حجر رحمه الله : الرقاق والرقائق جمع رقيقة وسميت هذه الأحاديث بذلك لأن في كل منها ما يحدث في القلب رقة . قال أهل اللغة : الرقة الرحمة وضد الغلظ , ويقال للكثير الحياء رق وجهه استحياء . وقال الراغب : متى كانت الرقة في جسم فضدها الصفاقة كثوب رقيق وثوب صفيق , ومتى كانت في نفس فضدها القسوة كرقيق القلب وقاسي القلب . وقال الجوهري : وترقيق الكلام تحسينه . )


الحديث:
رواه البخاري , والترمذي بنفس اللفظ عن ابن عباس . وهو في مشكاة المصابيح , وأورده الخطيب البغدادي رحمه الله في كتابه : اقتضاء العلم العمل .


ألفاظ الحديث :

1-" نعمتان " تثنية نعمة وهي الحالة الحسنة , وقيل هي المنفعة المفعولة على جهة الإحسان للغير .

2- والغبن بالسكون وبالتحريك , وقال الجوهري : هو في البيع بالسكون وفي الرأي بالتحريك .



الشرح :

الحديث أن المرء لا يكون فارغا حتى يكون مكفيا صحيح البدن فمن حصل له ذلك فليحرص على أن لا يغبن بأن يترك شكر الله على ما أنعم به عليه , ومن شكره امتثال أوامره واجتناب نواهيه , فمن فرط في ذلك فهو المغبون . وأشار بقوله " كثير من الناس " إلى أن الذي يوفق لذلك قليل . وقال ابن الجوزي : قد يكون الإنسان صحيحا ولا يكون متفرغا لشغله بالمعاش , وقد يكون مستغنيا ولا يكون صحيحا , فإذا اجتمعا فغلب عليه الكسل عن الطاعة فهو المغبون , وتمام ذلك أن الدنيا مزرعة الآخرة , وفيها التجارة التي يظهر ربحها في الآخرة , فمن استعمل فراغه وصحته في طاعة الله فهو المغبوط , ومن استعملهما في معصية الله فهو المغبون , لأن الفراغ يعقبه الشغل والصحة يعقبها السقم , ولو لم يكن إلا الهرم كما قيل : ‏ ‏يسر الفتى طول السلامة والبقا ‏ ‏فكيف ترى طول السلامة يفعل ‏ ‏يرد الفتى بعد اعتدال وصحة ‏ ‏ينوء إذا رام القيام ويحمل ‏
‏وقال الطيبي : ضرب النبي صلى الله عليه وسلم للمكلف مثلا بالتاجر الذي له رأس مال , فهو يبتغي الربح مع سلامة رأس المال , فطريقه في ذلك أن يتحرى فيمن يعامله ويلزم الصدق والحذق لئلا يغبن , فالصحة والفراغ رأس المال , وينبغي له أن يعامل الله بالإيمان , ومجاهدة النفس وعدو الدين , ليربح خيري الدنيا والآخرة وقريب منه قول الله تعالى ( هل أدلكم على تجارة تنجيكم من عذاب أليم ) الآيات . وعليه أن يجتنب مطاوعة النفس ومعاملة الشيطان لئلا يضيع رأس ماله مع الربح . وقوله في الحديث " مغبون فيهما كثير من الناس " كقوله تعالى ( وقليل من عبادي الشكور ) فالكثير في الحديث في مقابلة القليل في الآية . وقال القاضي وأبو بكر بن العربي : اختلف في أول نعمة الله على العبد فقيل الإيمان , وقيل الحياة , وقيل الصحة , والأول أولى فإنه نعمة مطلقة , وأما الحياة والصحة فإنهما نعمة دنيوية , ولا تكون نعمة حقيقة إلا إذا صاحبت الإيمان وحينئذ يغبن فيها كثير من الناس أي يذهب ربحهم أو ينقص , فمن استرسل مع نفسه الأمارة بالسوء الخالدة إلى الراحة فترك المحافظة على الحدود والمواظبة على الطاعة فقد غبن , وكذلك إذا كان فارغا فإن المشغول قد يكون له معذرة بخلاف الفارغ فإنه يرتفع عنه المعذرة وتقوم عليه الحجة . ‏ - فتح الباري - .


الفوائد :

1- أن على المسلم استغلال طاقته وفراغه وصحته قبل زوال هذه النعم , قال صلى الله عليه وسلم : (( اغتنم خمسا قبل خمس حياتك قبل موتك وصحتك قبل سقمك وفراغك قبل شغلك وشبابك قبل هرمك وغناك قبل فقرك )) صحيح الجامع .

2-أن العبد مسؤل اما الله عن وقته وعمره , قال صلى الله عليه وسلم : ((لا تزول قدما عبد حتى يسأل عن أربع عن عمره فيم أفناه وعن علمه ما فعل فيه وعن ماله من أين اكتسبه وفيم أنفقه وعن جسمه فيم أبلاه . * )) .


3- ان الشاكرين لله تعالى على نعمه حق الشكر قليل من الناس , فعلى كل من أراد خير الاخرة ان يجاهد نفسه ليكون منهم .

4- أن الشكر أنواع ذكرها ابن القيم رحمه الله ومفادها :

أ- حمد الله سبحانه وتعالى على نعمه دائما .

ب- التحديث بنعم الله سبحانه قال تعالى : (( واما بنعمة ربك فحدث )) .

ج- العمل بمقتضى النعمة , فمن شكر نعمة الله العمل على زكاته والتصدق به , ومن الشكر على الفراغ والصحة استغلالهما في الخير والمسابقة والتحصيل .

وأن شكر النعم يزيدها , قال تعالى (( لئن شكرتم لازيدنكم )) .


يتبع ...


شارك
مشاركة في فيسبوك مشاركة في تويترمشاركة في قوقل بلص


من مواضيعي : تركي المحمادي
  رقم المشاركة : [ 2 ]
قديم 02-12-2011, 03:21 PM
 

تركي المحمادي will become famous soon enough
افتراضي

فصل المثال السابع ما مثلها به فى الحديث المتفق على صحته


من حديث أبى سعيد الخدرى رضى الله عنه قال قام رسول الله فخطب الناس فقال لا والله ما أخشى عليكم الا ما يخرج الله لكم من زهرة الدنيا فقال رجل يا رسول الله أو يأتى الخير بالشر فصمت رسول الله ثم قال كيف قلت قال يا رسول الله أو يأتى الخير بالشر فقال رسول الله ان الخير لا يأتى الا بالخير وان مما ينبت الربيع ما يقتل حبطا أو يلم الا آكله الخضر أكلت حتى
إذا امتلأت خاصرتاها استقبلت الشمس فتطلت وبالت ثم اجترت فعادت فأكلت قمن أخذ مالا بحقه بورك له فيه ومن أخذ مالا بغير حقه فمثله كمثل الذى يأكل ولا يشبع فأخبر أنه انما يخاف عليهم الدنيا وسماها زهرة فشبهها بالزهر فى طيب رائحته وحسن منظره وقله بقائه وأن وراءه ثمرا خيرا وابقى منه
وقوله ان مما ينبت الربيع ما يقتل حبطا أو يلم هذا من أحسن التمثيل المتضمن للتحذير من الدنيا والانهماك عليها والمسرة فيها وذلك أن الماشيه يروقها نبت الربيع فتأكل منها بأعينها فربما هلكت حبطا والحبط انتفاخ بطن الدابه من الامتلاء أو من المرض يقال حبط الرجل والدابه تحبط حبطا اذا أصابه ذلك ولما أصاب الحارث بن مازن بن عمرو بن تميم ذلك فى سفره فمات حبطا فنسب الحبطى كما يقال السلمى فكذلك الشرهه فى المال يقتله شرهه وحرصه فإن لم يقتله قارب أن يقتله وهو قوله أو يلم وكثير من ارباب الأموال انما قتلتهم أموالهم فانهم شرهوا فى جمعها واحتاج اليها غيرهم فلم يصلوا اليها إلا بقتلهم أو ما يقاربه من اذلالهم وقهرهم
وقوله الا آكلة الخضر هذا تمثيل لمن أخذ من الدنيا حاجته مثله بالشاة الآكلة من الخضر بقدر حاجتها أكلت حتى اذا امتلأت خاصرتاها وفى لفظ آخر امتدت خاصرتاها وانما تمتد من امتلائها من الطعام وثنى الخاصرتين لأنهما جانبا البطن وفى قوله استقبلت عين الشمس فتلطت وبالت ثلاث فوائد احداها انها لما أخذت حاجتها من المرعى تركته وبركت مستقبله الشمس لتستمرئ بذلك ما أكلته الثانية انها أعرضت عما يضرها من الشره فى المرعى وأقبلت على ما ينفعها من استقبال الشمس التى يحصل لها بحرارتها انضاج ما أكلته واخراجه الثالثة انها استفرغت بالبول والثلط ما جمعته من المرعى فى بطنها فاستراحت بإخراجه ولو بقى فيها لقتلها فكذلك جامع المال مصلحته أن يفعل به كما فعلت هذه الشاة
وأول الحديث مثل الشره فى جمع الدنيا الحريص على تحصيلها فمثاله مثال الدابة التى حملها شره الأكل على أن يقتلها حبطا أو يلم إذا لم يقتلها فإن الشره الحريص إما هالك وإما قريب من الهلاك فإن الربيع ينبت أنواع البقول والعشب فتستكثر منه الدابة حتى ينتفخ بطنها لما جاوزت حد الاحتمال فتنشق أمعاؤها وتهلك كذلك الذى يجمع الدنيا من غير حلها ويحبسها أو يصرفها فى غير حقها وآخر الحديث مثل للمقتصد بآكلة الخضر الذى تنتفع الدابة بأكله ولم يحملها شرهها وحرصها على تناولها منه فوق ما تحتمله بل أكلت بقدر حاجتها وهكذا هذا أخذ ما يحتاج اليه ثم أقبل على ما ينفعه وضرب بول الدابة وثلطها مثلا لإخراجه المال فى حقه حيث يكون حبسه وإمساكه مضرا به فنجا من وبال جمعه بأخذ قدر حاجته منه ونجا من وبال إمساكه بإخراجه كما نجت الدابة من الهلاك بالبول الثلط
وفى هذا الحديث اشارة الى الاعتدال والتوسط بين الشره فى المرعى القاتل بكثرته وبين الاعراض عنه وتركه بالكلية فتهلك جوعا وتضمن الخبر أيضا إرشاد المكثر من المال الى ما يحفظ عليه قوته وصحته فى بدنه وقلبه وهو الاخراج منه وانفاقه ولا يحبسه فيضره حبسه وبالله التوفيق فصل
المثال الثامن ما رواه عمرو بن شعيب عن أبيه عن سليمان بن يسار عن ميمونة قالت قال رسول الله لعمرو بن العاص الدنيا خضرة حلوة فمن اتقى الله فيها وأصلح والا فهو كالآكل ولا يشبع وبين الناس فى ذلك كبعد الكوكبين أحدهما يطلع فى المشرق والآخر يغيب فى المغرب فنبه بخضرتها على استحسان العيون لها وبحلاوتها على استجلاء الصدور لها وبتلك الخضرة والحلاوة زينت لأهلها وحببت اليهم لا سيما وهم مخلوقون منها وفيها كما قيل ونحن بنو الدنيا ومنها نباتنا % وما أنت منه فهو شئ محبب
وجعل الناس فيها قسمين أحدهما مصلح متقى فهذا تقواه وإصلاحه لا يدعانه ينهمك عليها ويشره فيها ويأخذها من غير حلها ويضعها فى غير حقها فان لم يتق ويصلح صرف نهمته وقواه وحرصه الى تحصيلها فكان كالذى يأكل ولا يشبع وهذا من أحسن الأمثلة فان المقصود من الأكل حفظ الصحة والقوة وذلك تابع لقدر الحاجة وليس المقصود منه ذاته ونفسه فمن جعل نهمته فوق مقصوده لم يشبع ولهذا قال الامام أحمد الدنيا قليلها يجزى وكثيرها لا يجزى وأخبر عن تفاوت الناس فى المنزلتين أعنى منزلة التقوى والاصلاح ومنزلة الاكل والشره وأن بين الرجلين فى ذلك كما بين الكوكبين الغارب فى الأفق والطالع منه وبين ذلك منازل متفاوتة .

المثال التاسع :ما تقدم من حديث المستورد بن شداد قال كنت مع الركب الذين وقفوا مع رسول الله على السخلة الميتة فقال رسول الله أترون هذه هانت على أهلها حتى ألقوها قالوا ومن هوانها ألقوها يا رسول الله قال فو الذى نفس محمد بيده للدنيا أهون على الله من هذه على أهلها قال الترمذى . حديث حسن صحيح . فلم يقتصر على تمثيلها بالسخلة الميتة بل جعلها أهون على الله منها
وفى مسند الامام أحمد فى هذا الحديث فو الذى نفسى بيده للدنيا عند الله أهون عليه من تلك السخلة على أهلها فأكد ذلك بالقسم الصادق فإذا كان مثلها عند الله أهون وأحقر من سخله ميته على أهلها فمحبها وعاشقها أهون على الله من تلك السخلة وكونها سخله أهون عليهم من كونها شاة كبيرة لأن تلك ربما انتفعوا بصوفها أو دبغوا جلدها وأما ولد شاة صغيرة ميت ففى غاية الهوان والله المستعان .


المثال العاشر: مثلها مثل البحر الذى لا بدل للخق كلهم من ركوبه ليقطعوه الى الساحل الذى فيه دورهم وأوطانهم ومستقرهم ولا يمكن قطعه الا فى سفينة النجاة فارسل الله رسله لتعرف الأمم اتخاذ سفن النجاة وتأمرهم بعملها وركوبها وهى طاعته وطاعة رسله وعبادته وحده واخلاص العمل له والتشمير للآخرة وارادتها والسعى لها سعيها فنهض الموفقون وركبوا السفينه ورغبوا عن خوض البحر لما علموا أنه لا يقطع خوضا ولا سباحه وأما الحمقاء فاستصعبوا عمل السفينه وآلاتها والركوب فيها وقالوا نخوض البحر فاذا عجزنا تطباه سباحة وهم أكثر أهل الدنيا فخاضوه فلما عجزوا عن الخوض أخذوا فى السباحه حتى أدركهم الغرق ونجا أصحاب السفينة كما نجوا مع نوح عليه السلام وغرق أهل الارض فتأمل هذا المثل وحال أهل الدنيا فيها يتبين لك مطابقته للواقع وقد ضرب هذا المثل للدنيا والآخرة والقدر والأمر فإن القدر بحر والأمر فيه سفينة لا ينجو إلا من ركبها .


المثال الحادي عشر : مثالها مثال اناء مملوء عسلا رآه الذباب فاقبل نحوه فبعضه قعد على حافة الاناء وجعل يتناول من العسل حتى أخذ حاجته ثم طار وبعضه حمله الشره على أن رمى بنفسه فى لجة الاناء ووسطه فلم يدعه انغماسه فيه أن يتهنأ به الا قليلا حتى هلك فى وسطه .


المثال الثانى عشر: مثال حب قد نثر على وجه الارض وجعلت كل حبة فى فخ وجعل حول ذلك الحب حب ليس فى فخاخ فجاءت الطير فمنها من قنع بالجوانب ولم يرم نفسه فى وسط الحب فأخذ حاجته ومضى ومنها من حمله الشره على اقتحام معظم الحب فما استتم اللقاط الا وهو يصيح من أخذة الفخ له .

من مواضيع : تركي المحمادي
تركي المحمادي غير متواجد حالياً  
  رقم المشاركة : [ 3 ]
قديم 02-12-2011, 04:50 PM
مشرفة ملتقى النفحات الإيمانية

الصورة الرمزية المكينزي
 

المكينزي has a spectacular aura aboutالمكينزي has a spectacular aura aboutالمكينزي has a spectacular aura about
افتراضي

من مواضيع : المكينزي
المكينزي غير متواجد حالياً  
موضوع مغلق

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدليلية (Tags)
الرقائق, شرح, كتاب


مواضيع مشابهه ننصح بقراتها
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
كتاب tpn pharm1 ملتقى الكتب الطبية 3 03-25-2011 12:54 PM
كتاب 25 قصة نجاح فهد الحميدي ملتقى صناع الحياة ( تطوير الذات ) 1 09-30-2009 06:13 PM
التحكم عن بعد.هو مصير اطفال الرقائق الإليكترونية الممرضة ورد ملتقى تمريض النساء والولاده والاطفال 3 04-17-2008 08:50 PM

أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

كود [IMG]متاحة
كود HTML معطلة
Pingbacks are متاحة



الساعة الآن 06:52 AM

ضع بريدك هنا لتصلك اخر المواضيع

ملاحظة مهمه :ستصل الى بريدك رسالة تفعيل بعد كتابة احرف التاكيد
يجب الاطلاع على البريد لاستكمال عملية الاشتراك


Powered by vBulletin® Version 3.8.9
.Copyright ©2000 - 2015, Jelsoft Enterprises Ltd
هذا الملتقى هو مجرد ملتقى لمنسوبي وزارة الصحة ولا يمثل الوزارة إطلاقا
وجميع المشاركات التي تطرح في الملتقى لا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الملتقى
ولكن تعبر عن رأي كاتبها فقط