آخـر مواضيع الملتقى

دعــــــاء

العودة  

ملتقى المواضيع العامة للحوارات الهادفة والنقاشات البناءة والمواضيع العامة

الإيهام والإعلام

ملتقى المواضيع العامة
موضوع مغلق
  #1  
قديم 02-19-2011, 05:24 PM
صحي متمرس
 





الاطـلال will become famous soon enough



كتبها بلال عبد الهادي

الموضوعيّة قناع تضعه الذاتيّة على وجهها لممارسة الخداع، وما يسمح لها بذلك هو انّها تستخدم قناعاً جلديّ اللون وكأنّه بشرة طبيعية فيضيع الإنسان ولا يعود يعرف ما إذا كان يتعامل مع الوجه أو مع القناع!
ولعلّ أكثر الناس موضوعيّة، في الحياة، هم الذين ينكرون، بكلّ بساطة، وجودها أو، في الأقلّ، يقلّصون من نفوذها المسموم. وفي هذا المجال قول لـ"رولان بارت" Roland BARTHES وهو من ألمع الشخصيّات الثقافيّة التي عرفتها فرنسا في القرن العشرين ولا سيّما في ميدان النقد الأدبيّ والسيميائي، أي دراسة دلالات كلّ المظاهر الاجتماعيّة والانسانية الظاهرة أو المضمرة، وله عبارة مأثورة يقول فيها:" كلّ شيء دالّ"، أي ان الاشياء، كلّ الاشياء، لا تختلف عن الألفاظ من حيث قدرتها على توصيل رسائل. كان هذا الناقد اللامع يقول بالحرف الواحد" إنّ الموضوعيّة ذاتيّة مقنّعة", أي انه كان يعلن بصراحة أنّ تفكيك عناصر الموضوعيّة يحيل إلى مجموعة من الذاتيّات تلبس لباس الموضوعيّة. ومن هذا الباب يلج الخداع المتواري خلف نزاهتها أو عقلانيّتها المعلنة.
ومن هنا، فإنّ الإعلام الموضوعيّ, منطوقاً ومكتوباً ومرئيّاً, وهم من الأوهام، وخطورته تكمن في احتمال إيمان المشاهد أو القارىء بصدقيّته, وبراءته, وطيبة قلبه. إذ كلّ تصديق قد يعرّض مشاهد شاشة التلفزيون" السحريّة" لضياع البوصلة، وذهاب القدرة على الفصل بين الحقيقة والوهم. الإعلام محا السطر النحيل الشفّاف، أصلاً، والذي يفصل بين الوهم والحقيقة بقلمه السحريّ وصورته الملوّنة, المتلّونة, الفتّاكة التي يلعب زهوها الآسر بالأذهان. الإعلام ساحر( يمكن هنا، على سبيل المثال، بناء علاقة بين الإعلام الساحر والشاعر القديم "ساحر" القبيلة- ان من البيان لسحرا- والوظيفة الاعلامية التي كان يقوم بها الشاعر القديم، وعليه ألا يمكن القول:" وإنّ من الإعلام لسحراً؟"). أهمّ خاصيّة في السحر هو أنّه يريك المعدوم في هيأة الموجود, والميت في صورة الحيّ, واللامعقول في زيّ المعقول والخطأ في حلّة الصواب.
وعليه، لا بدّ من أن يأخذ المرء حذره في تعامله مع " روموت كونترول" الإعلام أو جهاز التحكّم الذي نظنّ أننا نتحكّم به، وهو, في الحقيقة, جهاز لعين وخبيث يتحكّم بنا, من تحت لتحت, لكنّه يقنعنا أنّنا أحرارٌ وأسياده وأنّ أزراره تحت سطوة أصابعنا. وهم جميل يصعب علينا ان نتخلّى عنه. وأحيل، هنا، إلى كتاب العالم الاجتماعيّ بيار بورديو Pierre BOURDIEU وعنوانه Sur la télévision ,suivi de l’emprise du journalisme لتبيان كيف يتحوّل المشاهد الى لعبة في يد الـ"روموت كنترول".
شارك
مشاركة في فيسبوك مشاركة في تويترمشاركة في قوقل بلص


من مواضيعي : الاطـلال
  رقم المشاركة : [ 2 ]
قديم 07-01-2011, 10:05 AM
بروفيسور صحي
 

thewolf1978 will become famous soon enough
افتراضي

الاثنين مرتبطين ببغض فلا اعلام بدون ايهام ولا ايهام بدون اعلام
من مواضيع : thewolf1978
thewolf1978 غير متواجد حالياً  
موضوع مغلق

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدليلية (Tags)
الإيهام, والإعلام


أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

كود [IMG]متاحة
كود HTML معطلة
Pingbacks are متاحة



الساعة الآن 01:38 AM

ضع بريدك هنا لتصلك اخر المواضيع

ملاحظة مهمه :ستصل الى بريدك رسالة تفعيل بعد كتابة احرف التاكيد
يجب الاطلاع على البريد لاستكمال عملية الاشتراك


Powered by vBulletin® Version 3.8.9
.Copyright ©2000 - 2015, Jelsoft Enterprises Ltd
هذا الملتقى هو مجرد ملتقى لمنسوبي وزارة الصحة ولا يمثل الوزارة إطلاقا
وجميع المشاركات التي تطرح في الملتقى لا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الملتقى
ولكن تعبر عن رأي كاتبها فقط