آخـر مواضيع الملتقى

دعــــــاء

العودة  

ملتقى المواضيع العامة للحوارات الهادفة والنقاشات البناءة والمواضيع العامة

الإعلام الجديد.. والنمو الأفقي للثقافة

ملتقى المواضيع العامة
موضوع مغلق
  #1  
قديم 02-19-2011, 08:03 PM
صحي متمرس
 





الاطـلال will become famous soon enough


الثقافة الأفقية.. وموت النخبة!



د.فهد العرابي الحارثي ( باحث سعودي )


الإعلام الجديد.. والنمو الأفقي للثقافة
لقد تحققت الديمقراطية المعلوماتية، فهي هنا شأن عام، يصنعه الجميع، ويصل إليه الجميع. كما تحقق النمو الأفقي للثقافة، فهي لم تعد حكراً على النخبة إنتاجاً أو استهلاكاً.
إن نمو المعلومات أضحى، في منظومة مدركات الاتصال الجديدة، أفقياً، فهو لم يعد، كما السابق، يأتي فقط من الأعلى إلى الأسفل، بل إنه يتوالد ويتكاثر من الجوانب والأطراف. وهذا كله أحدث انقلاباً هائلاً في الصناعات الاتصالية نفسها، وفي وسائلها وتقاليدها، وبطبيعة الحال في لغتها. وبما أن الصحافة الإلكترونية هي أحد الصناعات الاتصالية الجديدة، فهي تنسف، كما نلاحظ، كل ما ألفناه في الوسائل الصحفية التقليدية، شكلاً وأداء. فمن حيث الشكل هي ليست ورقية بطبيعة الحال، وهي تقدم طرقاً مختلفة في "عرض" المعلومات، وهي تدفع نحو المستهلك أدوات مختلفة للتصفح. أما من حيث المضمون فهي أيضاً، على خلاف الصحافة التقليدية، في نمو متواصل في كل لحظة، فالتغطية الخبرية يمكن أن تتم تغذيتها بالمستجدات دون توقف، كما أن الخبر نفسه أضحى عرضة للموت في أي لحظة بسبب المستجدات ذاتها. أما السرعة في هذا كله فقد قفزت فوق كل حواجز اللغة، وفوق كل الممنوعات الثقافية،(28) وقد عرفت تلك الحواجز والممنوعات، فيما سبق، بالصرامة والتدقيق والحدة، والمتطلبات الشروطية المتعلقة بما يسمى بالمهنية أو الحرفية، مما كان له أبلغ الصلة بالضوابط والمحددات التي تميز المحترفين عن الهواة والدخلاء.
وهذا هو ما يفسر الخوف الذي يسري داخل الغرف الإخبارية في الصحف العالمية الكبرى من أن الشبكة العنكبوتية، بتركيزها على المنافسة في سرعة النقل، قد تقوض من قيم الصحافة المطبوعة، التي تركز كثيراً على الدقة والأسلوب والمضمون.(29)
وبين نزعة التركيز على القيم الصحفية التقليدية، والاستجابة لفكرة وصول المعلومة إلى الناس سريعاً وبدون تلكؤ، وفي وقت حدوث ما يحدث، ظلّ يرجح دائماً الخيار الثاني. فكانت التضحيات ببعض القيم الصحفية تتصاعد باستمرار في مقابل أن تتجدد المعلومات في كل لحظة أو كل ثانية. لم يكن في حسبان أصحاب الإعلام الجديد التفريط فيما حبتهم التقنيات الجديدة من مميزات هي من صميم مهماتهم، ومنها إشراك الناس "السريع" في تفاصيل تطور الحدث ونموه (الحدث ينمو) أو إشراكهم في تبدد الحدث ونهايته (الحدث يموت أيضاً).
وكتب لاندمان في بيان نشرته "بابك إديتورز جورنال": "بالطبع يزيد العمل السريع من احتمال الخطأ، وهذا بالتأكيد خطر يجب الاعتراف به، والتعامل معه بحرص. ولكن الحرص على الأسلوب واللغة ليس هو القيمة الوحيدة التي ينبغي الإذعان لها، ولو كان الوضع كذلك، لقمنا، منذ وقت طويل، بهجر الصحف اليومية والأسبوعية والمجلات، وتحولنا إلى جرائد الأكاديميين. السرعة أيضاً لها قيمتها، فالسرعة تعني وصول المعلومة إلى المواطنين في الوقت الذي يريدونه وعندما يحتاجون إليها".(30)
لقد نقلت التكنولوجيا الجديدة الصراع بين الوسائل إلى ساحات أخرى، فهي لم تعد محصورة كالسابق بين الصحافة الورقية والتليفزيون في شكليهما التقليدين، فقد توسعت الساحات ذاتها، ودخلها عناصر جديدة غيرت تماماً من طبيعة الصراع ووسائله.
ويعد النص الإلكتروني (الخبر أو القصة الخبرية) نصاً مفتوحاً، ومن الممكن أن يمتد ليضيف معلومات تاريخية وعلمية (عن طريق الروابط مثلاً) بل يمكن لكاتب النص أن يخدم الحدث عبر كل فروع المعرفة. كما قد يدعم النص الإلكتروني بمواد بصرية وسمعية، ويمكن استخدام برنامج "غوغل إيرث" للمساعدة في خدمة الحدث في مكان معين يراه القارئ أمامه رأي العين. هذا فضلاً عن أن النص الالكتروني يبقى نصاً نشيطاً ومتفاعلاً طوال الوقت، أما النصف المطبوع فمغلق ينتهي بنهاية آخر كلمة في التقرير.(31)
وتقدم صحيفة "نيويورك تايمز" للقراء خبرة تتميز بالثراء على شبكة الإنترنت فالإضافة على النص المكتوب هناك مقاطع فيديو وأخرى صوتية وأساس هذا كله هو النطاق والعمق والاستشهاد الذي تتميز به كتابة التقارير على صحيفة "نيويورك تايمز".(32)
والهاتف "الذكي" اليوم دليل على ما تسخره التقنية من خدمات جديدة تضمن السرعة والتحديث المتواصل للمعلومات. فيسجل الصحفي (الذي من الممكن أن يكون اليوم أي أحد) المعلومات على هاتفه، ثم يرسلها في كل دقيقة أو دقيقتين عن طريق الاتصال بالإنترنت لاسلكيا. وهذا ما سهّل على الكثيرين أن يصبحوا مراسلين في بث حي مباشر عبر المدونات التي أضحت تعرف بـ "لايف بلوغز" live Blogs.
ونحن نتذكر أشهر سبق صحفي خلال العام 2006م، فقد كان تصوير الرئيس العراقي الراحل صدام حسين لحظة إعدامه بكاميرا الهاتف الجوال. وهناك أحداث عديدة وكوارث صورت بنفس الطريقة، ككارثة انهيارات "الدويقة" في شرق القاهرة، وغرق العبارة المصرية في البحر الأحمر، وبعض جرائم التعذيب والرشوة. وهذه التقنية هي التي فضحت صانعها ومبدعها في سجن أبو غريب وفي المعتقل الشهير في غوانتانامو.
وقد استفادت صحيفة "نيويورك تايمز" من التفاعلية التي تميز الشبكة الإلكترونية، فقامت بدعوة الشهود في حادثة هبوط رحلة ايروايز الأمريكية رقم 1549 في نهر هودسون، وأجرت مقابلات معهم وأدرجت الصور التي لديهم. (17صورة)، كان من بينها لقطة رائعة التقطها أحدهم باستخدام هاتفه الجوال لحظة ارتطام الطائرة بالمياه. وكان هناك رابط بين الصحيفة ومشهد فيديو من "إم إس إن بي سي". كانت قصة كبيرة ولكنها كانت أيضاً، كما قال لافوراج، قصة بسيطة، نموذجاً للتغطية السريعة على شبكة الإنترنت. وإذا كان القليل من التفاصيل خاطئاً، مثلما قالت السلطات في البداية إن الطائرة كانت تقل 151 شخصاً، يمكن تعديلها سريعاً.(33)
وكان لافتاً التعاون بين قناة "سي إن إن" الإخبارية وموقع الـ "فيس بوك" لتغطية فعاليات تنصيب الرئيس الأميركي باراك أوباما.. وبعد ساعة من تنصيب أوباما، كان هناك أكثر من 139 ألف تعليق من المراقبين للتنصيب على صفحة "فيس بوك" الخاصة بــ "سي إن إن" بعد أن سجل 25 مليوناً من مستخدمي الموقع انضمامهم إلى صفحة "سي إن إن" على الموقع.(34)
لقد بدأت المساحات المخصصة للقارئ تزداد بصورة كبيرة، منذ ظهور الصحف الإلكترونية والمواقع الإلكترونية للصحف المطبوعة بل إنها تطغى على مساحات المحررين، وتحول القارئ إلى شريك ومتلق إيجابي. وقد تحققت "ثقافة تشجع علاقة أكبر مع القراء، خاصة وغير رسمية."(35)
وكما غيرت التقنية العادات التي درج عليها أهل الصحافة (وغير أهلها) في كتابة أخبارهم، فقد غيرت عادات القراء في التعامل أو التفاعل مع تلك الأخبار. وإذ يتلاقى في الصحافة اليوم "الصحافي" و"القارئ" في فضاء صناعة الكتابة (الخبر) كلاهما يصنعانه وينقلانه، فإنه يتم هكذا تبادل السلطات بينهما أو هي تتداخل وتتكامل. ويتعامل المتلقي مع الوسيلة وكأنها وسيلته الخاصة، تمنحه سلطات جديدة، لم تكن تتيسر له في السابق، وهو يستطيع أن يمارسها عن طريق اشتراكه بالتحرير، فيصبح فاعلاً ومنفعلاً، فهو مراسل جديد يُقلق المرسل الأساسي، ويكمله أو يدحضه.(36)
والفيلسوف الألماني هايبرماس صاغ نظرية رصينة اسمها المجال العام public sphere تؤكد ان وسائل الاعلام الجديدة الالكترونية، كما هو مشترط، تخلق حالة من الجدل بين الجمهور تتيح، من خلاله، تأثيراً كبيراً في القضايا العامة، وهو يؤثر على النخبة والنخبة الحاكمة والجمهور.(37)
فلم تعد علاقة القارئ بالصحيفة تقتصر على اتصاله بها عبر بريد القراء في شكله التقليدي. إذ سطا البريد اليوم على كل الصفحات، وهو لم يعد محبوساً في ركن منفصل. فتعليقات القراء تكتب مباشرة تحت المادة المكتوبة من قبل المحرر. وإن الشكل الجديد لبريد القراء لم يتح له فقط التمرد على حبسه في مكان ثابت في الصحيفة، بل كان أيضاً سبباً في تفاعلية القارئ المحرر أو الكاتب فيرد بنفسه على تعليقات القراء على قصته الصحافية أو مقالة. كما أتاح للصحيفة عنصر المصداقية خاصة مع النشر المباشر لآراء القراء.
إن وفرة رسائل القراء ومشاركاتهم، تتيح روافد للقضايا والأحداث والأفكار التي تغطيها الصحيفة، وقد أتاحت التكنولوجيا زيادة ملحوظة ومعتبرة في هذه الروافد. كما كانت سبباً في زيادة اكتشاف صحافيين لديهم الموهبة الصحافية التي تمكنهم، بمزيد من الصقل، إن يصبحوا صحافيين محترفين. ومن جهة أخرى فقد اضطرت بعض المواقع الإخبارية الشهيرة إلى أن تتيح للقراء أن يرسلوا قصصاً إخبارية، وهو ما يعرف بصحافة الجمهور Public Journalism وبناء على ذلك يرسل القراء مئات الآلاف من القصص الإخبارية تتم "فلترتها" في مقر الصحيفة وينشر منها عشرات القصص.(38)
وهكذا ظهر مصطلح القارئ المحرر. فالرسالة الإعلامية اليوم هي مشروع شراكة بين القارئ والمحرر، وهو ما أنتج الصحافة المواطنة Citizen Journalism ويقصد بها نوع من الصحافة التي يتيح لأي مواطن أن يقدم معلومات للغير.
موت الكتاب.. أيضاً
في ظل الاجتياحات التقنية الهائلة هناك أيضاً إرهاصات بموت الكتاب التقليدي في زمن الكتابة الإليكترونية، أي بعد ولادة النبع الإليكتروني الذي لا ينضب. وقد لا يموت الكتاب الورقي كلياً في الوقت القريب على الأقل، ولكنه لن يكون في مأمن من أضرار بالغة تنتظره أمام هذا النبع الذي وَضَع تحت تصرفنا، من جهة ثانية، مكتبات جوالة زهيدة الأثمان. و"إن بيع مليون عنوان إلكتروني في نهاية العام 2001م، بعد ظهور مبيعات عالية في عالم النشر الفرنسي Start-up الذي جاء بعد عامين على ظهور الكتب الإلكترونية في أمريكا، يدل على متغيرات كبرى في عالم الطباعة والقراءة والكتابة على السواء".(39) فبعد مرور أكثر من 5 قرون على طرح جوهانس غوتنبرغ أوّل كتاب مطبوع في العالم، أصبح بإمكان أي أحد اليوم حمل مكتبته معه في حقيبته أثناء السفر. ذلك أن شركة أمازون Amazon الإلكترونية طرحت جهاز "كيندل" Kindle المحمول الذي يستطيع قراءة الكتب والجرائد والمجلات الإلكترونية وتحميلها بشكل آلي من موقع الشركة.
وتبلغ أبعاد جهاز "كيندل" 19,1 × 13,5 × 1,8 سنتيمتر، ويبلغ وزنه حوالي 292 غراماً، ويبلغ سعره 399 دولاراً أميريكيا. ويمكن لفئات مختلفة من المستخدمين الاستفادة منه، مثل المسافرين من العلماء والأطباء والعمال التقنيين الذين يريدون مراجع سريعة (وخفيفة الوزن) أينما ذهبوا.
ولقد ظهر اليوم، في العالم، ما يسمى بـ"الناشرون الجدد" وهم متفائلون بمستقبل نشاطهم، ويرون فيه خدمة للمبدعين الشباب الذين يئسوا من محاولات اقتحام قلاع شركات النشر التقليدية. وكثيرون يرون أن المستقبل لا محالة الآن هو للثقافة الرقمية، حيث أن معظم المنتجات الثقافية أصبحت تسوق الآن عن طريق شبكة الإنترنت، خاصة فيما يتصل بالكتب. لقد انتهى دور الناشر التقليدي الذي يمارس دور المستغل البشع للكاتب، وفي الوقت ذاته دور الوصي على القارئ. والناس لم يعودوا الآن يفارقون الحاسوب، الذي كفاهم انتظار ما ينعم به الناشرون عليهم، كما كفاهم أعباء التردد على المكتبات بحثاً عن الجديد.(40) هذا فضلاً عن زهادة ما ينفقون في هذه السبيل، فثقافة الكتاب الإلكتروني متوفرة لكل الناس، وهي ليست مقتصرة على "المقتدرين" فقط، فالجميع يصل إليها بسهولة وسرعة لم تكن في الحسبان. فلم يكن الهدف هو فقط إزاحة الكتب الورقية من مواقعها، أو إزالتها من بين أيدي المستخدمين، بل هو أيضاً وضع جهاز إلكتروني سهل الاستخدام عوضاً عنها. فالحصول على الكتاب، أو الكتب، أصبح الآن مجرد "نقرة" تكون نتيجتها تحميل الكتاب الرقمي. وهذا ما يعيدنا إلى فكرة ديمقراطية المعرفة وشيوعها بين الجميع.
إن النبوءة بموت الكتاب الورقي لا تؤخذ هنا بحرفيتها، وإنما المقصود هو أن تناول المعرفة أصبح أكثر يسراً، من حيث الوقت، ومن حيث الثمن المادي. فإذا كان إنشاء المكتبة الخاصة يتطلب في السابق حيزاً من المكان، وقدراً من الاستطاعة المالية، وجهداً ووقتاً، فإن هذا كله لم يعد لازماً اليوم. وإذا كان هذا التطور قد يوحي، للوهلة الأولى، بتضاؤل مستقبل الصناعة الثقيلة للمعرفة والثقافة والفكر، فهو، في واقع الأمر، إنما يؤدي إلى ازدهار هذه الصناعة، إنتاجاً، فهي لم تعد تخضع لمزاج الناشرين والموزعين، كما يفضي هذا التطور إلى سهولة استهلاكها، فهو يختصر الوقت، ويختزل الجهد والمال، وهي هكذا متاحة للجميع.
وكما قدمت "أمازون" أكثر من 90 ألف كتاب رقمي، حتى الآن، فقد قدمت أيضاً خيارات الاشتراك بالجرائد اليومية. ومن الجرائد الأمريكية المشهورة التي يمكن الاشتراك بخدماتها "نيويورك تايمز" و "وول ستريت جورنال" و "واشنطن بوست". ومن الجرائد العالمية الأخرى: لوموند، وفرانكوفرت الألمانية، والآيرش تايمز. أما بالنسبة للمجلات الإلكترونية فإن "تايم" و"فوربس" و"أتلانتك مانتثلي" هي بعض منها.(41)
أفقية الثقافة من جديد
في الوقت الذي تنذر فيه الثورة التقنية والاتصالية الجديدة بموت الكتاب في صورته التقليدية، فهي تدفع بفكرة التأليف نفسها إلى أن تكون في متناول الجميع (أفقية الثقافة وتغذيتها من الأطراف). وفي موازاة أن ينشئ كل من أراد صحيفته، أو نافذته الإليكترونية، على المستوى الإعلامي، يمكن لأي أحد اليوم أن يؤلف كتابه، وأن يجد بيسر وسهولة ناشره. (موت النخبة: فلم يعد التأليف هو شغل النخبة وحدهم) إن تأليف الكتاب لم يعد مشكلة، بغض النظر عن مدى توفر أدوات التأليف التقليدية اللازمة في المؤلف الراهن من عدمها. بل إن أدوات التأليف في مجملها أصبحت أقل صرامة وأقل حدة، (يحدث هنا ما حدث للقيم الصحافية على المستوى الإعلامي) وقد أوجد شباب المؤلفين منافذ لهم للهرب من سطوة الناشرين أياً كان نوعهم، تقليديين أو اليكترونيين، فأخذوا ينشرون إنتاجهم بأنفسهم، وهم اتخذوا هذه الخطوة للهرب من سطوة القراء التقليديين أيضاً، القراء الذين تعودوا على الخطابات المقفلة، المحصنة، التي يتم التعامل معها بشيء من القدسية، فهي دائماً الإلهامات التي لا تتوفر لأي أحد، فهي مقتصرة على "الموهوبين" والمدججين بالشهادات العليا، أو الإجازات التي لا يطالها سوى فئة محدودة من بني البشر!..
لقد تهاوت تقاليد وقيم كثيرة في صناعة الثقافة، وفي التعامل مع مصادرها، وفي مواصفات القائمين عليها إنتاجاً وتصديراً. فهي أضحت بلا حيطان، فيسهل اختراقها من الأطراف وهي لم تعد بتلك الوعورة فيسهم في خلقها وإنتاجها الجميع. (أفقية الثقافة).
وفي خطوة لدعم اللغة العربية على الإنترنت، دشنت مبادرة الملك عبدالله للمحتوى العربي على الإنترنت. وهي تشرك "طلاب" جامعة الملك سعود وجامعة الملك فهد للبترول للكتابة والمشاركة داخل وحدة المعرفة "نول" وكل طالب يكتب حسب تخصصه. وهناك نية للتوسع في تغذية هذا المشروع على مستوى وزارة التربية والتعليم، لضمان مشاركة مئات الآلاف من التلاميذ. وتتم هذه المبادرة بالتعاون مع قوقل الذي يعد السعوديون أكثر مستخدميه في العالم العربي. وجاءت هذه المنافسة "لتمكين جميع شرائح السعوديين من التعامل مع المعلومات بيسر وسهولة.(42)
وقد لوحظ في أكثر من مكان أن هناك شباباً يطرحون مشروعاتهم في التأليف على الشبكة العنكبوتية بتلقائية، وبلا رتوش، بل أن بعضهم يدعون الناس والقراء إلى إبداء الرأي والمشاركة، فإذا بالمؤلف يصبح هو نفسه الناشر، بل إنه يجعل من عمله نصاً مفتوحاً، لا يكتبه هو وحده، بل يشترك معه في هذا الإنجاز آخرون. وهذا يذكرنا بما كنا نتحدث عنه في مكان سابق مما حلّ بمشروع المدونات والصحافة الإليكترونية. فإذا كان القارئ هناك يشارك ويتفاعل، بل يمكنه أن يقوم بدور الصحافي، فإن الحال مشابهة هنا، إذ قد يصبح قارئ النص هو أحد مؤلفيه. وفي كل مكان هناك اليوم مشروعات كثيرة من هذا النوع. وقد قرأنا عن مثل ذلك في السعودية، على سبيل المثال. ونذكر، في هذا الصدد، بما نشر في بعض الصحف السعودية مؤخراً حول مشروع "حكاية إلكترونية" على الإنترنت بعنوان "ذيك السنة"، وهي تتحدث عن "طقاقة" تحولت إلى داعية، وقد أسمت نفسها "شادية عسكر". وهي تثقفت على يد رجل كان يهديها كتباً وروايات، وكانت تتمنى وقتها أن تكون شيوعية، ولكن المطاف انتهى بها إلى أن أصبحت داعية.(43)
ويرى بعض من تصدى بالنقد لهذه الحكاية أن لغتها كانت أقرب إلى اللغة الشفوية، أي أن أحداً كان يحكي الأحداث، وأن هناك من كان يقوم بالتدوين، دون تدخل ملحوظ، أي بما هو وفق شروط "المكتوب" المختلف طبعاً عن "المنطوق". وفي مثل هذه الأعمال، تثار مسألة التخفي والكتابة بأسماء مستعارة، وهو ما يعزى غالباً إلى حالات التردد عند من لم يكن بعد على درجة من الثقة في نجاح التجربة، ما يعني أن هذه التجارب هي في الغالب لمبتدئين، أو لأناس عاديين، وهذا لا ينفي عنها صفة التأثير، اجتماعياً وثقافياً. فقد وصل تعداد زوار إحدى الروايات الإلكترونية، في السعودية أيضاً، إلى أكثر من 400,000 زائر، وهذا لم يحدث قط لأي رواية تنتمي إلى الصناعة تقليدية في الكتابة، مهما علا شأن كاتبها.
وهنا يجدر الحديث عما يسمى بروايات الجوال التي تغزو السوق اليابانية مثلاً، فهي تتمتع بجماهيرية واسعة، وتبيع الواحدة منها مئات الآلاف من النسخ. تكتبها المرأة اليابانية على تلفونها الجوال أثناء استخدامها المواصلات العامة والقطارات، ثم تطبع بعد ذلك في كتب وتباع للقراء. ولم تتوقف المؤسسة الأدبية اليابانية عن مهاجمة هذه الروايات الجديدة، لافتقارها للغة "وتدميرها للبنية الروائية".(44)
وفي العالم العربي ظهر أن هناك من يكتب شعراً على الجوال، لكن القارئ لم يتقبل هذا الأمر بسهولة، "ذائقة القارئ لدينا لا تزال تقليدية، وإذا كانت هناك اليوم شريحة عريضة تتعامل مع التقنية فهذا لا يعني أنهم تطوروا بنفس درجة تطور الأجهزة التي يستخدمونها" وقد قالت واحدة ممن مارس تجارب كتابة قصيدة الجوال: "عندما بدأت أكتب القصيدة العامية، كنت أفعل ذلك على الورق، ثم أبعث بقصائدي لمن ارتبط معهم بصداقات حميمة، وأحياناً كنت أكتفي بإرسال مقاطع، لأن جهازي الموبايل عادي وليس بالغ التطور. بعد ذلك بدأت أسجل على الجهاز ما يراودني من شعر، ثم أقوم بتعديل ما أكتب على الورق. لكنها ليست تجربة مكتملة، لأنها عفوية جداً.(45)
أما الحديث عن نقل النصوص الشعرية من مصادرها، وتعميمها عن طريق الجوال فهو حديث يطول. وما يهم هنا هو أن تلك النصوص المنتقاة من جيد الشعر أضحت متوفرة للجميع، وهم يتبادلونها بكثافة وبيسر وسهولة، فضلاً عن الأدعية والنكات والطرائف، ما يعني أن تقنية الجوال تسهم هي بدورها في "ديمقراطية المعرفة" وتساعد على نشرها، أفقياً، بين كل الناس.
الشفاهية الثانوية
وذكرت إحدى الشاعرات التي تكتب الشعر بالطريقة التي ذكرناها آنفاً أنه يمكن للتكنولوجيا أن تفرض شروطها في هذه الحالة، فإضافة إلى المساحة، يمكن أن يتم استبعاد مفردات، والاستعانة بأخرى، لمجرد أنها ستصبح أكثر وضوحاً في رسائل الجوال. فالنص الشعري راضخ هنا لإملاءات التقنية، وهو بمعنى ما رهينة لها. ومثل هذا الوضع يذكرنا أيضاً بظهور فكرة استخدام الحروف اللاتينية في كتابة النصوص العربية لرسائل الــ SMS أو لأي استعمالات أخرى في أجهزة التقنية. وقد نتج عن ذلك اصطلاحات للتعبير عن بعض الحروف العربية مثل الحاء والخاء والعين والغين والضاد وسواهما من الحروف غير المتيسرة في لغات أخرى، فقد كانت تستخدم بعض الأرقام اللاتينية على سبيل المثال، للتعبير عن تلك الحروف. والفكرة في ذاتها تستلهم تنازلات أخرى تتوافق مع هدف السرعة والسهولة والتبسيط، وتنسجم في الوقت ذاته مع "المزاج" الجديد لمستهلكي التقنية، وهو مزاج "رياضي" ثوري، متمرد، يميل إلى التسهيل ولا يتشبث بالتفاصيل. وقد اقتضت التقنية أن يعمد مستخدموها إلى اللجوء إلى بعض المختصرات في اللغة الإنجليزية على سبيل المثال، فلا حاجة إلى كتابة بعض الكلمات كاملة، بل يرمز إليها ببعض الحروف مثل: (u) في مكان you ومثل R في مكان are وهكذا. وهذا يعيدنا إلى موضوع تأثيرات التقنية على اللغة، وعلى الكتابة، وهي عندما تحكم بالإعدام على مفردات معينة سيكون من الصعب إعادة الحياة من جديد إلى من أضحى في اللحد تحت التراب.
إن مما تسببه مثل هذه الثورات، أو الهزات العنيفة لقيم الكتابة، وتقاليد النشر، ما يسمى بسقوط السلطات اللغوية، حتى أن ما كان يسمى تراجعاً أو انهياراً للغة بدا مقبولاً ومرحباً به اليوم. والواقع الذي لا مراء فيه أن تحول اللغة (المحكية) إلى لغة مكتوبة؛ هو انحدار إعلامي وثقافي يتحقق بصمت. وقد لاحظنا شيئاً من هذا أثناء الحديث عن بعض المحاولات الحكائية على الإنترنت أو الشعرية على الجوالات. وهل الوقت مناسب هنا لأن نقرع أجراس الإنذار، فنقول بما قال به أحد الباحثين، من أن هذا الانحدار "قد يكون تعميمه، أو ترسيخه، مسألة زمن نجد أنفسنا فيه أمام لغة محكية مكتوبة، متداولة، حية، يستعملها العرب ويتواصلون بها، تقابلها لغة فصحى ثانوية غير متداولة إلا بالنزر اليسير في المدارس. والخطير أن هذه المدارس في تراجع، بعدما لاحظنا أن مجمل الإصلاحات التربوية والمدارس المعاصرة (في بعض البلدان العربية) تتركز في اختزال الكتابة بالشفوية، لأنها عملية ليبرالية في زمن تبدو فيه الكتابة سلطة اصطناعية منفّرة، والإملاء عملاً قمعياً مقابل الصوت، وهو عفوي".(46)
وقد نلاحظ اليوم ما يسمى بـ "الشفاهية الثانوية" وتتميز بها الثقافات ذات التكنولوجيا العالية، وهي تختلف عن "الشفاهية الأولية" التي لا تعرف الكتابة والطباعة، إذ تحافظ شفاهية جديدة على وجودها واستمرارها في وظيفتها من خلال التلفون، والراديو، والتلفاز، والوسائل الإلكترونية الأخرى. أما الثقافة الأولية الشفاهية بالمعنى الدقيق فتكاد تنعدم اليوم، ذلك أن كل الثقافات الآن تعرف شيئاً عن الكتابة، ولديها شيء من الخبرة بتأثيراتها".(47)
والانحدار اللغوي لا تتحمل مسؤوليته الإنترنت وحدها، أو تقنية الجوال معها، بل تشترك في ذلك الفضائيات التليفزيونية في البلدان العربية، أو على الأقل في بعضها، إذْ لا تكتفي بأن تكون اللغة المحلية هي لغة البرامج والمنوعات الشعبية، بل تكون أحياناً من لغات نشرات الأخبار، وسواها من البرامج السياسية والثقافية.
وكما يقال فلكل ثورة ضحاياها، ولكل معركة شهداؤها، وهذا هو ما جرى ويجري بالنسبة إلى "مزاج" الثقافة الصارم، الثقافة القادمة "من فوق".. وبما أن الواقع، المحتشد بتحديات التقنية، يقول إن الثقافة هي اليوم صناعة الجميع، والجميع هم الذين يختارون ما يرون من وسائلها.. ومنها طبعاً اللغة! فلا مفر من أن يكون لهذا الواقع تجلياته الخاصة به، وقد ظهر أن من تلك التجليات: سقوط سلطات اللغة.
شارك
مشاركة في فيسبوك مشاركة في تويترمشاركة في قوقل بلص


من مواضيعي : الاطـلال
التعديل الأخير تم بواسطة الاطـلال ; 02-19-2011 الساعة 08:11 PM.
  رقم المشاركة : [ 2 ]
قديم 02-19-2011, 08:13 PM
صحي متمرس
 

الاطـلال will become famous soon enough
افتراضي

التحدي والمواجهة
نحن المحافظون الذين اعتدنا على الثقافة الصارمة يصيبنا اليوم الكثير من الهلع عندما نشاهد عن قرب بعض ملامح السقوط الشنيع لسلطات اللغة، على الرغم من أن الفجوة الرقمية، التي مازالت تلتهمنا، لم تتح لنا بعد أن ندرك الحجم الحقيقي لما سيأتي من تحديات. والسؤال هو: بعد ردم هذه الفجوة الرقمية، هل سنجد أنفسنا أقل "محافظة"؟! وهل سننظر إلى ما يجري من منطلق "رياضي"، ثوري، ليبرالي، وأنه من مستلزمات مقومات حياتنا الجديدة؟ أم أننا، على العكس، ستستفزنا الصدمة، وستحثنا على أن نكون أكثر محافظة من ذي قبل. وهل سيكون بيدنا أن نفعل ذلك؟ إن الإجابة على مثل هذا السؤال الآن قد تدخل في باب الأمنيات، ومنذ متى كانت الأمنيات محايدة وموضوعية.
إن مجتمع المعلومات يطرح قيماً ومفاهيم وأساليب جديدة، و"يفرض على أفراده تحديات قاسية، ويعيد النظر في المسلمات المستقرة، وينذر بصراعات جديدة، ويثير قضايا فلسفية تتعلق بالإنسان في مواجهة الآلية، ويبرز أهمية المعرفة والثقافة واللغة".(48)
ولا مفر، فهذا هو عالمنا الجديد الذي انهارت فيه الحواجز، وذابت من أجله الفواصل، وتوسعت بسببه هوامش المشتركات، وبالمقابل تفتتت فيه الجماعات، وتجزأت الثقافات في داخلها، وسقطت الحرية في اللاحرية، وأصبح الفرد أسير فرديته، يعمل على تكوين فسيفسائه الثقافية والاجتماعية وحده. فنشأت عادات استهلاكية وثقافية جديدة، واندحرت فكرة الحصون والقلاع، والنخب والإملاء والإدعاء، وبالتالي الثقافة التي تنصب من فوق إلى تحت. ولسنا مطالبين بالامتثال لتحديات هذا العالم القاسية، ولا بإعادة النظر في كل مسلماتنا المستقرة، فهذه أمور تتعلق بطبيعة البنى الفكرية والعقدية لكل مجتمع، لكننا بالمقابل مطالبون بأن ندرك بأن الالتقاء مع مجتمع المعرفة اليوم أضحى أمراً في غاية الأهمية لمستقبلنا ومستقبل اقتصادنا، ومستقبل قوتنا في مفهومها الكلي. ولابد أن نوازن بمنطقية وعقل وحكمة بين أن نكون جزءً من عالمنا المعاصر وان تكون خسائرنا في حدها الأدنى، أو لا نتكبد أي خسائر البتة.
وما لم نتصرف بمنهجية وموضوعية؛ فإن هذا الموج الهائل سيعصف بنا، وقد يدمرنا، أو يضعنا في موقع أدنى من موقعنا الحالي. والذي يبدو للوهلة الأولى أننا ننضوي ضمن إحدى حالتين: الأولى، هي عدم الوعي الكامل بأهمية وخطورة ما يجري، فلا نؤمن بحقيقة ظهور مجتمع المعرفة الجديد الذي هو مجتمع القرن الجديد، والذي على محكه ستتساقط الحبات المريضة من فتحات الغربال الذي سيهز العالم هزاً. وكل ما نظنه؛ هو أن منتجات المجتمع الجديد هذا ما هي سوى "تقليعات" عابرة أتت بسرعة وستذهب بسرعة، كما هو الحال دائماً مع مثل هذه الموجات. أما الحالة الثانية: فهي تشبه ردة فعل العاجزين، إذ تعتمد، في الغالب، على "المقاومة" والتحشيد، فالأهم هو قفل الأبواب والنوافذ، وزرع الأسلاك الشائكة والألغام حول الحدود، والتفكير الجاد في إشادة سقف منيع يحجب ما يمكن أن يهبط إلينا من فوق، من السماء، فهي سماء لا تمطر إلاّ أفكاراً ورموزاً وصوراً ومتصورات.. وجنس.(49)
إن نزعة الهروب للداخل هي نزعة الجهلاء والجبناء، وهم يعتقدون أنها خير وسيلة لهم للدفاع عن أنفسهم، (...) إنها محاولات يائسة للهرب، ولن تجدي كثيراً؛ فهي من باب قولهم: "يمكنك الهروب ولكن لن يمكنك الاختفاء "إن الهروب تخل وضعف واستسلام، وتقوية للخصوم، وثمن هذا الهروب أكبر من ثمن المواجهة في ميدان العمل العالمي" وبدلاً من أن تغلق على رأسك المنافذ افتحها للشمس وللتحدي. وإذا كانت العزلة هي للشعور بالضعف، فالانفتاح ثمرة للشعور بالقوة والعزة، فمن شعر بالضعف توارى، واختلق كل المعاذير التي تبرر له أن ينطوي على نفسه، وسيملك كل يوم عذراً، والعذر القادم أقوى من سابقه. "وإن العلاقة الواسعة بالعالم ليست خسارة إلا للمفلسين من الأفكار والأخلاق والمعرفة والمغامرة، أو للمضطربين والقانطين واليائسين". كما أن أسلحة المعلومات هي مستويات تساعد الأمم الصغيرة ضد الكبيرة، وتنحاز إلى المدافع ضد الغازي.(50)
نحن في حاجة إلى إعادة بناء أو ترميم تصوراتنا حول مستقبل العالم، وحول مستقبلنا فيه. إن النظر في مثل هذه المسألة الشائكة من خلال الأنساق المعرفية والمنهجية التقليدية لن يؤدي إلى أي نتيجة مفيدة، فينبغي البدء بامتلاك الأدوات اللازمة التي تساعد على تفكيك بنية المجتمع الجديد المعقدة، ثم الشروع في الاستحواذ على الذرائع الموصلة إلى ما هو، بالضرورة، حقنا في المواكبة والاكتشاف.
إن المواعظ والخطب والنياحات ليست أيضاً الطريقة المثلى لمواجهة التحديات، فالمواجهة تحتاج إلى إعداد الأجيال، وتحصينها، وتسليحها بالعلم والمعرفة.. وتلك لعمري قصة أخرى تحتاج إلى أحاديث أخرى.. قد لا تنتهي!

د. فهد العرابي الحارثي

(باحث سعودي)

من مواضيع : الاطـلال
الاطـلال غير متواجد حالياً  
موضوع مغلق

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدليلية (Tags)
للثقافة, الأفقي, الجديد.., الإعلام, والنمو


مواضيع مشابهه ننصح بقراتها
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
مصداقية الانترنت – الإعلام الجديد‎ المكينزي ملتقى ترفيه الأعضاء 3 07-30-2014 12:40 PM
«الصحة» توجه مديرياتها بالتعاون مع الإعلام رياض حميد المولد منتدى وزارة الصحة 1 03-23-2010 04:58 AM
دور الإعلام في المساعدة على هزيمة فيروس الايدز ثلاثيني جده ملتقى التوعية الصحية 1 03-16-2010 02:15 AM
ماذا تريد الصحة النفسية من الإعلام؟ أخصائيه نفسية ملتقى المواضيع النفسية 0 04-20-2009 01:28 PM

أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

كود [IMG]متاحة
كود HTML معطلة
Pingbacks are متاحة



الساعة الآن 03:42 AM

ضع بريدك هنا لتصلك اخر المواضيع

ملاحظة مهمه :ستصل الى بريدك رسالة تفعيل بعد كتابة احرف التاكيد
يجب الاطلاع على البريد لاستكمال عملية الاشتراك


Powered by vBulletin® Version 3.8.9
.Copyright ©2000 - 2015, Jelsoft Enterprises Ltd
هذا الملتقى هو مجرد ملتقى لمنسوبي وزارة الصحة ولا يمثل الوزارة إطلاقا
وجميع المشاركات التي تطرح في الملتقى لا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الملتقى
ولكن تعبر عن رأي كاتبها فقط