آخـر مواضيع الملتقى

دعــــــاء

العودة  

ملتقى صناع الحياة ( تطوير الذات ) معنا نصنع الحياه .. ونسير الى حياة أفضل

الطاقة البشرية والتنافس الشريف

ملتقى صناع الحياة ( تطوير الذات )
موضوع مغلق
  #1  
قديم 02-23-2011, 06:26 PM
صحي متمرس
 





الاطـلال will become famous soon enough


الطاقة البشرية والتنافس الشريف


تعلمنا من علم الميكانيكا ان للطاقة اوجها متعددة من ابرزها الطاقة الكامنة والطاقة المتحركة، كما تعلمنا ايضا التعريف العلمي للفعالية وهو حاصل قسمة الطاقة (القدرة) المبذولة على الطاقة (القدرة) الناتجة. قد تبدو هذه المفاهيم كطلاسم عند غير المتخصصين من القراء الاعزاء، ولهم عذرهم في عدم استيعابهم لها وعدم فهمهم لمعانيها، لذا نسارع لنوضح المقصود بهذه المفاهيم بأن نطبق معانيها على الانسان من اجل تقريب المعاني للقراء غير الملمين بها حتى نطمئن على مواصلتهم قراءة هذا المقال الى نهايته.

عندما تبدأ المرحلة الاولى لتربية وتعليم الانسان منذ نشأته الاولى تتشكل معها ومعه اولى صور الطاقة الكامنة في وعائه الانساني لتتزايد قدراته، وتتبلور شخصيته بمزيد من تكديس المعلومات، والثقافات، والتجارب، واكتساب المهارات، واكتشاف المواهب فيه مع مرور الزمن، وتقدمه في العمر حتى يصل الى المرحلة التي تكون معها طاقته الكامنة قد بلغت اوجها او قريبا من أوجها، ووصلت قدراته الى درجة من درجاتها العليا، عندها نقول ان هذا الانسان لديه من العلم، والمعرفة، والثقافة والتجربة، والخبرة، ومن النضوج الذهني، والمهني ما يؤهله كي يعطي لذاته، ولمجتمعه ما تجمع في وعائه الانساني من طاقة كامنة تتبلور في صورة من صور الجهد البشري، وتنعكس في درجة من درجات العطاء الانساني، عندها تبدأ طاقته الكامنة في التحول الى طاقة متحركة يجني ثمارها مجتمعه وأمته تبعا لمدى استعداده للعطاء، وقدرته على التضحية وبذل الجهد.. تلكم هي الفروقات بين الطاقة الكامنة، والمتحركة في البشر شرحناها ببساطة لا تخل بمعانيها العلمية.
وعندما نتحدث عن فعالية الناس في مجتمع بشري سوي وسليم وصحي، نصف الشخص المتفاني الذي يعطي بلا حدود ويضحي بلا تردد بأن فعاليته عالية، بمعنى ان طاقته المبذولة في عمل يتقنه (خاصة عندما يكون عملا نافعا ومنتجا، وفيه خدمة لعقيدته، ومصلحة لذاته، ولوطنه، ولأمته) افرزت محصلة من الجهود، والنتائج لا تقل ان لم تزد على الطاقة التي بذلها ذلك الشخص، والعكس صحيح، أي ان الفعاليات تتفاوت بتفاوت القدرات أخذاً وعطاءً، ويلعب الاخلاص في الأداء دوره في النتيجة النهائية بطبيعة الحال.
هذا الكلام صحيح في مجمله، وبصفة عامة، ولكنه ليس على اطلاقه وإلا كيف نفسر حالة انسان بذل من الجهد اقصاه، واعطى من الطاقة كل ما يملك في محاولته انجاز عمل ما، وجاءت النتائج مخيبة لآماله؟!... اسهل تفسير لهذه الحالة هو ان نقول ان التوفيق لم يحالفه، ونردد معه قول الشاعر:
إذا لم يكن عون من الله للفتى فأول ما يجني عليه اجتهاده نقول اسهل تفسير لكي لا نخوض او نعطي لأنفسنا الحق في الخوض في المبررات النفسية، والانسانية، والاجتماعية، والمادية، وغيرها التي يكون قد تعرَّض لها ذلك الانسان، وكانت من اسباب اخفاقه، ونقول ذلك ايضا ونحن نؤمن ايمانا كاملا بأن اساس النجاح في أي عمل يقدم عليه الانسان المسلم السوي هو في وضوح الهدف، والتوكل على الله بعد الاخذ بكافة الاسباب.
والناس في المجتمعات البشرية متفاوتون عموما في قدراتهم، وفي طموحاتهم، وفي غاياتهم، فمنهم من يقضي جل حياته وهو يلهث خلف سراب ومحصلة جهده هباء في هباء، ومنهم من يحقق جل طموحاته وآماله، ويقنع بما أنجز او لا يقنع فيظل على طريق العمل والجهد الطويل الممتد بامتداد عمره يجري خلف آماله ليحقق ما تبقى منها، وقد ينجح، وقد لا ينجح لكنه يشعر بالرضا في داخله في نهاية المطاف بأنه اعطى من طاقته ما يستطيع، ولم يترك فرصة من دون ان يهتبلها او مناسبة من دون ان يقتنصها، فما اضيق العيش لولا فسحة الأمل كما قال الشاعر.
اما اكثر انواع البشر كآبة، واحباطا فهم اصحاب الطاقات الكامنة المعطلة.. الذين لا يستطيعون ان يحققوا ولو شيئا من طموحاتهم، ولا يكون ذلك بسبب قصور منهم في جهودهم أو محدودية في قدراتهم أو نقص في اعدادهم أو تردد في استعدادهم، ليس من أجل كل ذلك أو حتى بعض من ذلك، ولكن لسبب يمنعه الدين الحنيف، وترفضه الاعراف الصحيحة، وتمجه النفوس الأبية، وتأباه الضمائر الحية، يحول دون تمكينهم من ان يعطوا مجتمعاتهم كل جهدهم وتضحياتهم، وجميع طاقاتهم وقدراتهم... ذلك هو غياب التنافس الشريف بين أولئك وبعض افراد مجتمعاتهم، وفي هذا شر مستطير يحيط بتلك المجتمعات، ان لم تمنع الظلم من ان يقع عليهم.
ان غياب التنافس الشريف هو اساس كآبة، واحباط أولئك، ولن يغيب الشرف عن التنافس إلا عندما تقل خشية الله، وتعدم الضمائر، وتمرض النفوس، وتعمى القلوب التي في الصدور فتختل موازين العدل، ويختفي الانصاف، وتسيطر الأنانية، ويستشري حب الذات.
ويتأمل المرء السوي اليوم في أحوال البشر من اصحاب الطموحات الكبيرة والآمال العريضة الذين يقف التنافس غير الشريف، والمعاملة غير العادلة، والتعامل غير المنصف حائلا دون ان ينطلقوا بطاقاتهم الكامنة فيهم لخدمة أمتهم بمختلف اجناسها، واقطارها بعطاء، وتضحية، وبذل، فلا يملك المرء إزاء ذلك إلا ان يشعر بالحزن والشفقة على تلك الطاقات المعطلة، والقدرات المهدرة، وينتابه الوجل والخوف على مجتمعاتها من ان ينزل بها غضب الله ولاة حين مناص.




جريدة الشرق الاوسط
شارك
مشاركة في فيسبوك مشاركة في تويترمشاركة في قوقل بلص


من مواضيعي : الاطـلال
موضوع مغلق

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدليلية (Tags)
البشرية, الشريف, الطاقة, والتنافس


مواضيع مشابهه ننصح بقراتها
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
الطالب والتنافس المعياري الأكاديمي: الاطـلال تبادل الخبرات لطلاب وطالبات التعليم الصحي 1 02-25-2011 04:56 PM
الطاقة البشرية المحايدة .. بين الخير والشر طلال الحربي ملتقى التمريض 0 06-24-2010 02:15 PM
الحب مصدر الطاقة مريم النصر ملتقى صناع الحياة ( تطوير الذات ) 3 07-22-2009 05:38 PM
الحليب مشروب الطاقة . . . متصحصح ملتقى التغذية 0 04-04-2009 08:50 PM
مشروبات الطاقة ...كلك حركااااات !!! أبوحسـان ملتقى التغذية 2 02-08-2008 11:51 AM

أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

كود [IMG]متاحة
كود HTML معطلة
Pingbacks are متاحة



الساعة الآن 08:31 AM

ضع بريدك هنا لتصلك اخر المواضيع

ملاحظة مهمه :ستصل الى بريدك رسالة تفعيل بعد كتابة احرف التاكيد
يجب الاطلاع على البريد لاستكمال عملية الاشتراك


Powered by vBulletin® Version 3.8.9
.Copyright ©2000 - 2015, Jelsoft Enterprises Ltd
هذا الملتقى هو مجرد ملتقى لمنسوبي وزارة الصحة ولا يمثل الوزارة إطلاقا
وجميع المشاركات التي تطرح في الملتقى لا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الملتقى
ولكن تعبر عن رأي كاتبها فقط