آخـر مواضيع الملتقى

دعــــــاء

العودة  

ملتقى المواضيع العامة للحوارات الهادفة والنقاشات البناءة والمواضيع العامة

أخلاقيات المهنة القيم والمبادئ

ملتقى المواضيع العامة
موضوع مغلق
  #1  
قديم 02-24-2011, 09:57 AM
صحي متمرس
 





الاطـلال will become famous soon enough








أخلاقيات المهنة





أخلاقيات المهنة القيم والمبادئ

د. خالد بن علي بن أحمد الوزان

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيد الأنبياء والمرسلين وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهديه إلى يوم الدين.
أما بعد، فقد أبدت هيئة تحرير مجلة آفاق المباركة - ممثلين بزميلي الفاضل د. سليمان الهدلق حفظه الله - رغبتهم في أن أكتب مقالاً عن أخلاقيات المهنة، ورغبوا أن يكون ذلك زاوية ثابتة في الأعداد المقبلة من المجلة. ولما لهذا الموضوع من أهمية، وقلّة من يهتم به ويطرحه رأيت أنه لا يسعني الاعتذار، خاصة أحسبني أحد المهتمين بهذا المجال، فقد شاركت بحمد الله في إعداد كتيب (أخلاقيات مهنة الطب) بطبعتيه الأولى والثانية، وأنا بفضل الله أحد الأعضاء المؤسسين لجمعية أخلاق المهنة التي أرجو من الله تعالى أن ترى النور قريباً، كما ألقيت العديد من الأوراق المـتعلقة بهذا الشأن.
ولعل من المفيد أن يكون المقال الأول تمهيداً لما يلحقه من كتابات، فسأتحدث هنا عن جوانب ليست من صلب الموضوع ولكن أحسبها مقدمات مهمة له.
لقد قام المجتمع المسلم على مجموعة من النظم قررتها الشريعة الإسلامية، تحدد الحسـن والقبيح، والصواب والخطأ، والمباح والمحظور. ولا شك أن من دلائل تطور المجتمعات في العصر الحاضر تطور أنظمتها التي تـحكم شؤونها المختلفة. وكون مهنة الطب من أرقى مهن المجتمع الإنساني، لذا قامت لهذه المهنة آداب وأخلاق تدرسها كليات الطب لطلبتها، وتفرضها الهيئات الصحية على منتسبيها. ونحن في المملكة العربية السعودية لدينا مصدرين لأخلاقيات المهنة وآدابها:
الأول: نظام مزاولة مهنة الطب البشري وطب الأسنان، والذي صدر بالمرسوم الملكي الكريم رقم (م/3) وتاريخ 21/2/1409هـ، والمبـني علي قرار مجلس الوزراء الموقر رقم (1) وتاريخ 3/1/1409هـ. ولهذا النظام لائحة تنفيذية صدرت بقرار معالي وزير الصحة رقم (17/288/ل) وتاريخ 26/6/1410هـ.(*) والنظام حدد الاشتراطات اللازمة لمزاولة مهنة الطب وطب الأسنان، وحكم تصرفات الأطباء وحدد مسئولياتهـم ونظم علاقـاتهم فيما بينهم وعلاقاتهم بمرضاهم. وقد تكون النظام من اثنتين وأربعين مادة موزعة على خمسة فصول، وقد جاء الفصل الثاني ليشمل دائرة كبيرة من أخلاقيات المهنة التي أصبحت في صلب النظام وعليه فإن المخالف لها يعرض نفسه للمساءلة القانونية، وحسب علمي هنـاك تعديلات على هذا النظام هي قيد الإقرار من الجهات المسئولة.
الثاني: أخلاقيات مهنة الطب، الذي أصدرته الهيئة السعودية للتخصصات الصحية، وقد صدرت طبعته الثانية في عام 1424هـ بعد تنقيح وزيادات كثيرة، وهو يحتوي على مجموعة كبيرة من التوجيهات التي تشكل دليلاً استرشاديا للسلوك المهني والشخصي المفـترض إتباعه من قبل الطبيب. والمعنيون بهذه التوجيهات هم الأطباء البشريون وأطباء الأسنان. وهو ما سنعرض جوانب كثيرة منه خلال الحلقات القادمة إنشاء الله.
ولسائل أن يسأل ما الفرق بين أنظمة المهنة وأخلاقياتها؟
وللجواب على ذلك نقول: أن أخلاقيات المهنة عبارة عن توجيهات منشأها القيم والمبادئ، تعنى بالتصرف اللائق أثناء ممارسة الأنشطة المهنية. أما أنظمة المهنة فمجموعة من القوانين والتشريعات التي تنظم عمل الممارسين للمهنة وغالباً ما يترتب على انتهاكها عقوبات. ومن هنا فأخلاقيات المهنة تشير إلى ما ينبغي للطبيب فعله، بينما أنظمة المهنة تشير إلى ما يجب عليه فعله. ومن الواضح أن أنظمة المهنة تحتاج ابتداء إلى تقعيد وتأسيس من خلال أخلاقيات المهنة.
أما مصادر أخلاقيات المهنة فإن أولى وأهم مصدر تنبع منه الأخلاق والآداب المهنية هو الإسلام الذي يدعو إلى مكارم الأخلاق، وإتقان العمل ومراقبة الله عز وجل في كل عمل، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (بعثت لأتمم مكارم الأخلاق)(1). ومن مصادر أخلاقيات المهنة ما تعارف عليه الناس من مكارم الأخلاق والأعراف والعادات السائدة في الموروث المحلي أو المكتسب من الحضارات الأخرى شريطة ألا تتعارض مع الشريعة الإسلامية(2)، كما قد تستقى الآداب المهنية من نتائج البحث العلمي أيضاً(3)، وكذلك من أصول المهنة التي تبنى عليها الممارسة.
لقد اهتم الأطباء المسلمون بأخلاقيات المهنة وآدابها وكتبوا عنها، فمنهم من أفرد لذلك كتاباً مثل (أخلاق الطبيب) لأبي بكر محمد بن زكريا الرازي (ت 313 هـ)، ومنهم من ضمّنها كتبه الطبية، ومنهم من نقلت عنه نصوصاً مأثورة دونت في ترجمته كما في (عيون الأنباء في طبقات الأطباء) لأحمد بن القاسم بن خليفة المعروف بابن أبي أصيبعة (ت 668هـ). بل حتى بعض الفقهاء أولى هذا الجانب أهمية، فهذا أبو عبدالله محمد بن محمد المالكي المعروف بابن الحاج (ت 737هـ) ألّف كتابه (المدخل) ضمّنه آداب الطبيب والتي تكاد تكون صورة مختصرة لما هو متفق عليه في عصرنا. هذا فضلاً عما ألّفه علماء المسلمين في الأخلاق، وهو تراث ضخم قد لا يوجد مثله في أي حضارة أخرى.

وللأخلاق في الإسلام خصائص تجعلها مختلفة عمَّا في الحضارات الأخرى منها:
1) أنها ربانية المصدر:
فالأخلاق الإسلامية ليست جهداً بشرياً أو نظاماً وضعياً، وإنما نابعة من شرع خالق البشر الذي يعلم ما يصلحهم وما يفسدهم. فمن الأخلاق ما أثبته الشرع ابتداء، ومنها ما أقرّه مما تعارف عليه النّاس، وما لم يرد فيه نص خاص فهو مندرج تحت نصوص عامه ومصالح تحرص عليها الشريعة الإسلامية.
2) أنها عبادية المقصد:
فالمسلم يدفعه إيمانه للتحلي بمكارم الأخلاق. قال رسول الله صلى الله !كليه وسلم: (أكمل المؤمنين إيماناً أحسنهم خلقا)(4)، فالطبيب لا يلتزم بواجباته حفاظاً على سمعته، أو دعاية لنفسه لينجح مادياً أو اجتماعياً أو خوفاً من العقاب، وإنما قبل ذلك وبعده تحقيقاً لعبودية الله تعالى بطاعته والتزام شرعه وإتباع مرضاته.
3) أنها ثابتة:
فالطبيب المسلم يتحلى بمكارم الأخلاق كلما تكررت المواقف المقتضية لها، فلا يتغير خلقه مع الفقير أو الغني ولا مع الضعيف أو القوي، ولا في حالة رضاه أو سخطه، ولا في حالة حبه أو بغضه، ولا في حالة كونه رئيساً أو مرؤوساً. ومصدر هذا الثبات أن الطبيب المسلم يتحلى بمكارم الأخلاق طاعة لله، ليس لنوازع المصالح أو الأهواء الشخصية دوراً في تحليه بها.

إنَّ الطبيب مؤتمن على صحة الإنسان وهي من أثمن ما لديه ومؤتمن على أسرار المرضى وأعراض النّاس، ولذا صارت مهنة الطب من أشرف المهن وأنبلها، فإن عرف الطبيب قدر مهنته وعظيم شرفها لم يسعه إلا أن يتصرف بما يليق بقدرها ومكانتها فيسمو بنفسه عن ارتكاب كل ما لا يليق به وبمهنته كالخداع، والكذب، والتزييف، وإخلاف المواعيد والتكبُّر، وادعاء مالا يعرف، وغير ذلك ممّا لابد أن يُعرف إن عاجلاً أم آجلاً، فيكتب في ميزان سيئاته، وينقص قدره عند الناس، فيخسر دينه ودنياه.
فعلى الطبيب أن يُجيد فنه ويتقن عمله، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إنَّ الله يحبُّ إذا عمل أحدُكُم عملاً أن يُتقنه)(5)، كما ينبغي أن يتصف بكل صفة حسنة تليق بالـشرف الرفيع الذي حباه الله عز وجل لمن يقضون حوائج الناس ويمسحون آلامهم ويُفرِّجون كربهم. وإذا كان الإسلام يحمل أهله على مكارم الأخلاق وإتقان العمل، فإنها في حق المنتمين إلى مهنة الطب أوجب وأكد.

إن التنظير في مسـألة الأخلاق هو تثبيت للحقائق وتذكير بالقيم ووضع للإشارات نحو الطريق الصحيح. ولكن الأخلاق لا تنتقل للأجيال الجديدة من خلال التنظير بقدر ما تنتقل من خلال القدوة، والمعايشة، والمواقف العملية، وتأسي اللاحق بالسابق، فالتعليمات النظرية سرعان ما تُنسى، بينما يرسخ في الأذهان الخلق الفاضل الذي ظهر في مواقفه عملية. وهنا تكمن أهمية دور أساتذة الكليات الطبية وكل مسئول في الفريق الطبي في توارث أجيال الأطباء لأخلاقيات المهنة.
وهمسه قي أذن كل طبيب جديد وطالب، لا يغرنّك خطأ الآخرين مهما علا قدرهم، فخطأ الآخرين ليس مبرراً في أن ترتكب الخطأ، والله محاسبك على عملك، والإثم ما حاك في نفسك وإن رأيت من هو أعلى منك قدراً يـرتكبه.
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين وصلى الله على نبينا محمد.

الهوامش:
1) أخرجه مالك في (الموطأ) و وهو حديث حسن بشواهده.
2) مثل ما تعارف عليه الناس في الطريقة الواجب إتباعها في استقبال أحد ما أو توديعه.
3) مثل ما دلت عليه بعض الدراسات من أن حسن الاستماع من قبل الطبيب للمريض، كان له الدور الأساس في قناعة المريض بطبيبه.
4) أخرجه الترمذي وأبو داود بإسناد حسن.
5) رواه أبو يعلى، والبيهقي، والطبراني وهو حديث حسن بشواهده.

من المراجع:
1. أخلاقيات مهنة الطب، الهيئة السعودية للتخصصات الطبية، الرياض، 1424هـ.
2. الطبيب أدبه وفقهه، د. زهير أحمد السباعي ود. محمد علي البار، دار القلم، دمشق، ودار الشامية، بيروت، ط1، 1413هـ.
هذه أخلاقنا، محمود محمد الخزندار، دار طيبة، الرياض، ط1، 141

(*) هذا ما كنت كتبته في المقال الذي نشر في العدد الثامن من مجلة آفاق في ذو القعدة 1425هـ، وقد صدر بعد ذلك (نظام مزاولة المهن الصحية) بالمرسوم الملكي رقم (م/59) وتاريخ 4/11/1426هـ، والمبني على قرار مجلس الوزراء رقم (276) وتاريخ 3/11/1426 هـ، والذي ألغى بموجب صدوره (نظام مزاولة مهنة الطب البشري وطب الأسنان). على أن ما قررته عن النظام القديم لا يزال منطبق على النظام الجديد.
شارك
مشاركة في فيسبوك مشاركة في تويترمشاركة في قوقل بلص


من مواضيعي : الاطـلال
موضوع مغلق

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدليلية (Tags)
أخلاقيات, المهنة, القيم, والمبادئ


مواضيع مشابهه ننصح بقراتها
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
أخلاقيات العمل والإدارة في الإسلام طــلال الحربي ملتقى الجودة وسلامة المرضى 3 07-06-2011 11:28 AM
أخلاقيات العمل والإدارة طــلال الحربي ملتقى المواضيع العامة 0 03-10-2011 06:54 AM
أخلاقيات البحث العلمى الاطـلال ملتقى تبادل الخبرات 3 02-22-2011 08:52 PM
التعليم الإلكتروني والأسس والمبادئ النظرية التي يقوم عليها طلال الحربي الملتقى الإلكتروني والرقمي 4 12-07-2010 02:49 AM
أخلاقيات التعلم على المرضى طلال الحربي ملتقى المواضيع العامة 2 12-02-2010 12:33 PM

أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

كود [IMG]متاحة
كود HTML معطلة
Pingbacks are متاحة



الساعة الآن 07:15 PM

ضع بريدك هنا لتصلك اخر المواضيع

ملاحظة مهمه :ستصل الى بريدك رسالة تفعيل بعد كتابة احرف التاكيد
يجب الاطلاع على البريد لاستكمال عملية الاشتراك


Powered by vBulletin® Version 3.8.9
.Copyright ©2000 - 2015, Jelsoft Enterprises Ltd
هذا الملتقى هو مجرد ملتقى لمنسوبي وزارة الصحة ولا يمثل الوزارة إطلاقا
وجميع المشاركات التي تطرح في الملتقى لا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الملتقى
ولكن تعبر عن رأي كاتبها فقط