آخـر مواضيع الملتقى

دعــــــاء

العودة  

الطالب والتنافس المعياري الأكاديمي:

تبادل الخبرات لطلاب وطالبات التعليم الصحي
موضوع مغلق
  #1  
قديم 02-25-2011, 04:50 PM
صحي متمرس
 





الاطـلال will become famous soon enough






الطالب وتحديات المستقبل: رؤية في ظل مفهوم مدرسة المستقبل
مقتطفات من ورقة عمل
إعداد الدكتورة هالة طه بخش ـ أستاذ مشارك ـ كلية التربية ـ جامعة أم القري




الطالب والتنافس المعياري الأكاديمي:


يسعى المربون وخبراء التربية إلى تحسين العملية التعليمية من زوايا عديدة، ومنها ما يشمل النظام التعليمي كلَّه؛ ومن هذه المساعي الحديثة ما نشأ في الولايات المتحدة الأمريكية فيما أصبح يعرف الآن بحركة المعايير في التربيةStandards Movementأو حركة التربية القائمة على المعايير Standards-based Education؛ وذلك انطلاقا من فكرة جوهرية مؤداها أن التعليم الجيد يتطلب من المؤسسات التي تقدمها بما فيها من أفراد أن يتيحوا للدارسين جميعهم وعلى ذات المستوى من العدالة فرصاً متكافئة للتعلم وخبرات دراسية قوية (Jones, 2003). وعليه، فقد أصبح الآن يتم إعداد اختبارات جديدة تعكس محتوى المعايير. ويفترض أن تحكم هذه الاختبارات على مستويات الدارسين وإجادتهم لما تم تحصيله بالفعل في الصف بدلاً من قياس القدرات العامة التي تقيسها اختبارات الكفاية والاختبارات المقننة التي كانت تستعمل من قبل، فإذا تبين أن الدارسين يتعلمون بالفعل أو لا يتعلمون من خلال نتائج هذه الاختبارات، فإن المدارس تثاب أو تعاقب وتأتي عمليتا الإثابة والعقاب في صورة ما يُقدَّم لهذه المدارس من دعوم مالية (Kemmerer and Windham, 1997).

ويقتنع معظم المعلمين بمبدأ "المنحنى الإعتدالي" في تقدير درجات الطلاب؛ حيث تصمم الاختبارات التحصيلية للتعرف على الاختلافات بين الطلاب وحتى لو كانت ضئيلة من حيث المادة الدراسية كما جرت العادة على توزيع درجات الطلاب وفقاً للمنحنى الإعتدالي، بحيث يكون هناك فئة حاصلة على تقدير ممتاز، وفئة مساوية لها راسبة، وباقي الطلاب في وسط التوزيع. وإذا انحرفت النتائج عن هذا التوزيع ينتاب المعلمون القلق (Block, 1974). ويشير بلوم "Bloom"إلى أن التوزيع الإعتدالي ليس شيئاً مقدساً، ولكنه توزيع يتناسب أكثر مع الأنشطة التي تحكمها المصادفة أو الارتجال، في حين أن التعليم نشاط مقصود نسعى من خلاله إلى جعل الطالب يتعلم ما نقوم بتدريسه، فإذا كان تدريسنا فعالاً، جاء توزيع التحصيل مختلفاً عن التوزيع الإعتدالي الطبيعي. ويؤكد بلوم "Bloom"على أنه يمكن التأكد من فشل جهودنا التعليمية كلما قرب توزيع التحصيل من التوزيع الطبيعي(Bloom,1974).

ومن جانب، لا تستطيع بعض المجتمعات أن تستوعب سوى عدد صغير من المتعلمين تعليماً عالياً في نظامها، لذا فإنها لا توفر الدعم الاقتصادي إلا لنسبة صغيرة من الطلاب للحصول على تعليم ثانوي أو عالي. ونظراً لهذه الظروف يخصص جانب كبير من مجهود المدارس وأجهزة الامتحانات إلى إيجاد طرق لرفض أغلبية الطلاب في مراحل مختلفة في النظام التعليمي واكتشاف القلة الموهوبة التي يُسمح لها بالحصول على فرص تعليم متقدم. ويرى بلوم "Bloom"أننا لم نعد نستطيع العمل في ظل هذا الافتراض القائل بتعليم قلة من الناس تعليماً ثانوياً وعالياً، نظراً لتعقد المهارات المطلوبة في القوة العاملة، بالإضافة إلى الأدلة المتزايدة إلى أن الاستثمار في تعليم البشر يُعطي عائداً أكبر من الاستثمار في رأس المال؛ ومن ثم ضرورة إنشاء المدارس الذكية على نحو ما وصفنا آنفاً.

لقد كان هناك تركيز شديد من قبل المربين مؤخراً نحو بناء معايير للمناهج وللتقويم في إطار حركة كبرى لتأسيس التربية على أساس مرن من المعايير القوميةStandards-basing Educationيستجيب للحاجات المتنوعة للمشاركين في العملية التعليمية، بينما كانت مناقشات المربين لمعايير التربية تميل إلى التركيز على خطوات وخصائص تكنيكية مع قليل من التركيز على المعايير الأساسية لنوعية التعليم (Newmann and Wehlage,1993; Nodding, 1997). .

ويقوم التعليم القائم على المعايير الذي يخلق بيئة تنافسية صحية على مجموعة من المبادئ يمكن إجمالها فيما يأتي:

1. استبدال الطرق التقويمية التقليدية كالاختبارات التحصيلية بنماذج تقويم جديدة تقوم على التقويم الحقيقي Authentic Assessmentلما ينطوي عليه هذا النوع من التقويم من مهام يمكن أن يقوم بها التلميذ بالفعل.

2. تحديد مجموعة من الأداءات ومؤشراتها للتعليم والتعلم في كل مادة دراسية. وقد بدأت في الولايات المتحدة الأمريكية لجنة قومية للأهداف التعليمية في وضع عدد من مؤشرات الأداء التعليمي يقوم على الأهداف الستة لقانون "علموا أمريكا" في عام (1991)، نشرت بعدها هذه اللجنة تقرير الأهداف. وقد افترضت اللجنة أن يتم ربط مؤشرات الأداء التعليمي بالسلوك التعليمي أو الأداء التعليمي الفعلي في الصف.وهنا لا بد من إصلاح تعليمي شامل يقوم على مجموعة من معايير المحتوى التي تتطلب أدوات جديدة لقياس قدرات الدارسين ومهاراتهم.

3. تحقيق العدالة، وبالتالي فهو يحقق موضوعية العملية التعليمية وما يرتبط بها من عمليات تقويم مثل أعمال الفرز والانتقاء والاختيار التي هي أساس طرق التقويم البديل كما ذكرنا. ومع ذلك فإن المعايير التربوية تسعى إلى وضع توقعات عالية وتحديد مستويات عليا لدعم الدارسين والمعلمين والقيادة التعليمية بما يمكنهم جميعاً من الوصول إلى هذه التوقعات؛ ومن ثم ضرورة المحاسبية (Thompson, 2000)؛ وهذا يعني ضرورة أن تنجح المدارس في توفير تعليم عالي الجودة لكل فرد في هذه المدارس مهما كانت مستوياته الاجتماعية أو الاقتصادية (The Mckenzie Group, 2000).

4. تفتيت العمل الفردي للمعلمين؛ بمعنى التخلص من عزلة المعلم (Thompson, 2001)، بالدعوة إلى العمل بروح الفريق والتعاون تحت مظلة عامة من المعايير، وذلك بغية تحقيق فهم عام ومشترك بين المساهمين في عمليات التربية Stakeholdersوهم الدارسون والآباء والمعلمون. وهذا الفهم يشمل الأهداف التعليمية العامة على المستويات المختلفة للتعليم المدرسي، وكما ذكرنا فإن في ذلك استجابةً للمطالب العامة ذات الصلة بالمحاسبية التي نفترض وجودها في مساءلة كل من المساهمين عن مستوى الاضطلاع بدوره في عمليات التربية.

وحتى يمكن التأسيس لمعايير التنافس الأكاديمي التي من شأنها الارتقاء بالعملية التعليمية بما يخدم الطالب في ظل مدرسة المستقبل، يتعين أن تبى مدارس المستقبل على أساس راسخ من المعايير القومية، وإلا كانت جهودها ضرباً من العبث أو نوعاً من الفوضى والعشوائية المنظمة تحت شعار المدارس الذكية؛ ذلك أن امتلاك المعرفة والقدرة على مواجهة تحديات تحقيق الأمن لوطننا والحفاظ على استمرار مستوى التنمية الذي يحظى به مجتمعنا، ومواجهة تحديات تناقص الموارد والمنافسة الحادة في عالم التجمعات الكبرى، وصمود الهوية في مواجهة تيارات الانحلال والتطرف - يتوقف على نوعية الإعداد التربوي في مدارسنا ومستواه، وبالتالي مستوى الإنجاز والتميز الذي يحققه أبناؤنا ومقدار ما يمنحهم من قدرة على اجتياز تلك التحديات، ولقد اعتبرت أمم تحتل موضع القمة والصدارة في عالمنا أنها "أمة في خطر" عندما تدنى مستوى الأداء التربوي في نظامها التعليمي عن مستوى التميز(The National Commission on Excellence in Education,1983). وحرصاً على أن يكون تقويم الأداء مستنداً إلى معايير يتم التوصل إليها بمنهجية علمية معيارية المرجع ، سوف توجه الجهود إلى:

1- تحديد الحد الأدنى من الأداء المستهدف للمتعلم في كل الكفايات الأساسية التي يشتمل عليها المنهج في نهاية كل حلقة أو مرحلة دراسية.

2- تطوير أدوات قياس علمية متنوعة لهذه الكفايات.

3- وضع برنامج تنفيذي واضح وعملي لتقويم مستوى التحصيل الدراسي للطلبة في نهاية كل حلقة دراسية.

4- إعداد برنامج تدريبي على استخدام هذه الأدوات.

5- إعداد برامج تعويضية للمتعلمين وخدمات إرشاد وتوجيه للآباء والمعلمين للنهوض بمن هم دون المستوى.

ولتحقيق ذلك يتعين الأخذ بالإجراءات الآتية:

1. البدء بالمعايير التي طورها المساهمون في ضوء احتياجات المتعلمين واحتياجات المجتمع من التعليم؛

2. تحديد أساليب التقويم البديل وتحديد مؤشرات الأداء وفق هذه المعايير المحددة؛

3. عدم الإفراط في التوسع في مجالات المعايير وموضوعات التعلم والاختيارات المنهجية بما لا يمكن قياسه بشكل عملي وفعال؛

4. تخفيف الأحمال التدريسية عن كاهل المعلم وتبني مدخل تقويمي جديد يأخذ في الحسبان تراكم قياسات أداء المتعلمين على مدار سنوات دراسية عديدة وفق اسس ومبادئ قياسات القيمة المضافة (Glaser and Linn, 1993).

5. تخفيف الأحمال الدراسية عن كاهل الطالب، والتدريس له وفق صيغة "تعلم كيف تتعلم"، وهذا يعني أن تسعى مدرسة المستقبل إلى تعليم الدارسين كيف يمسكون بمفاتيح العلم، وكيف يتعلمون ـ أي تدريبهم على مهارات التعلم والتفكير بنوعيه الابتكاري والناقد، وتدريبه بالكلية على مهارات الحياة.


الطالب وأنماط التفكير:

يحظى موضوع القدرة الابتكارية والتفكير العلمي والموهبة باهتمام كبير من قبل العلماء والمتخصصين في علم النفس والتربية منذ النصف الثاني من القرن الماضي،والدليل على ذلك،الزيادة المطردة في عدد البحوث والدراسات التي تنشر في مختلف بلدان العالم،مما يبرز مدى الاهتمام المتزايد بالقدرة الابتكارية من قبل الباحثين السيكولوجيين والمربين.

ويرجع هذا الاهتمام المتزايد بإنماء التفكير الإنسانيإلى التطورات الحديثة إلي يشهدها علم النفس،وعلوم التربية من جهة،والتقدم العلمي والتكنولوجي من جهة أخرى،بالإضافة إلى توجه العلماء إلى دراسة الابتكار كقدرة عقلية نامية،يمكن تربيتها منذ السنوات المبكرة من حياة الفرد،وذلك بالكشف عنها بواسطة اختبارات،وطرق علمية تساعد على انتقاء الأفراد الذين يتميزون بهذه القدرة لتوفير المناخ البيئي والتربوي المناسب لنموها نمواً سليماً؛ إذ يعد التفكير كعملية معرفية عنصراً أساسيا في البناء العقلي ـ المعرفي الذي يمتلكه الإنسان ويتميز بطابعه الاجتماعي وبعمله المنظومي الذي يجعله يتبادل التأثير مع عناصر البناء المؤلف منها أي يؤثر ويتأثر ببقية العمليات المعرفية الأخرى كالإدراك، والتصور، والذاكرة،...،إلخ، ويؤثر ويتأثر بجوانب الشخصية العاطفية، الانفعالية والاجتماعية،وغيرها.ويتميز التفكير عن سائر العمليات المعرفية بأنه أكثرها رقياً واشدها تعقيداً وأقدرها على النفاذ إلى عمق الأشياء والظواهر والمواقف والإحاطة بها مما يمكنه من معالجة المعلومات وإنتاج وإعادة إنتاج معارف ومعلومات جديدة، موضوعية دقيقة وشاملة، في حالة موجزة ومشفرة معرفياً؛ حتى يمكن أن تستقر في البنية المعرفية.

وكلمة التفكير، كما يشير كثير من الباحثين تحتاج إلى التحديد؛ فقد تشير إلى كثير من أنماط السلوك المختلفة وإلى أنواع متباينة من المواقف؛ لذا من الصعوبة بمكان تعريف التفكير أو اختيار تعريف معين له تتمثل فيه طبيعة التفكير ومهامه ووسائله ونتاجاته وتحديد المظاهر التي يتجلى فيها(إبراهيم،1979). ولكن يمكن أن نعرض لبعض معاني التفكير على النحو الآتي (السلوم،2001 ):

1.تعريف التفكير بمعناه العام:
أ. التفكير بمعناه العام هو نشاط ذهني أو عقلي يختلف عن الإحساس والإدراك ويتجاوز الاثنين معاً إلى الأفكار المجردة. وبمعناه الضيق والمحدد هو كل تدفق أو مجرى من الأفكار، تحركه أو تستثيره مشكلة أو مسألة تتطلب الحل كما أنه يقود إلى دراسة المعطيات وتقليبها وتفحصها بقصد التحقق من صحتها، ومعرفة القوانين التي تتحكم بها والآليات التي تعمل بموجبها.
ب. التفكير عملية نفسية ذات طبيعة اجتماعية تتصل اتصالاً وثيقاً بالكلام وتستهدف التنقيب والكشف عما هو جوهري في الأشياء والظواهر أي هو الانعكاس غير المباشر والمعمم للواقع من خلال تحليله وتركيبه.
ج. التفكير هو الانعكاس الواعي للواقع من حيث الخصائص والروابط والعلاقات الموضوعية التي يتجلى فيها، أي انعكاس لتلك الموضوعات التي لا يطالها الإدراك الحسي المباشر.
د. التفكير نشاط وتحري واستقصاء واستنتاج منطقي نتوصل عن طريقه إلى العديد من النتائج التي تبين مدى الصحة والخطأ لأية معطيات كانت.
هـ. التفكير تمثل داخلي للأهداف والوقائع والأشياء الخارجية.

2.تعريف التفكير كسلوك:
أ. التفكير سلوك منظم مضبوط وموجه، له وسائله الخاصة في المستوى الرمزي وله طرائقه في تقصي الحلول والحقائق في حال عدم وجود حل جاهز لها.
ب. التفكير سلوك عقلي يخضع لعملية الضبط والتوجيه في انتخاب العناصر والرموز في مجال الفكرة وضبط هذه الرموز والعناصر المفيدة ذات العلاقة بالمشكلة، أي انه سلوك أو نشاط عقلي يتولد وينشط بسبب وجود مشكلة فشلت الأنماط السلوكية المعتادة والمكتسبات السابقة في إيجاد حل لها. ولكي يكون التفكير مضبوطاً شأنه شأن أية فعالية فلابد من أن يأخذ شكل مخطط ذهني - معرفي داخلي. ولكي يكون موجهاً يجب أن يدرج الهدف في هذا المخطط والذي سيتحقق من جراء وضع المخطط موضع التنفيذ. والتنفيذ بدوره يستلزم تحديد الأدوات والوسائل اللازمة وانتقاء طرائق للحصول عليها للمضي قدماً باتجاه العثور على الحل أو تحقيق الهدف.
3.التفكير كعملية عقلية:
أ. التفكير هو إحدى العمليات العقليةالتي يستخدمها الفرد في التعامل مع المعلومات، وهو على نوعين: التفكير التقاربيconvergent thinking والتفكير التباعديdivergent thinking.
ب. أما بياجيه فيعرفه من خلال تعريفه للفكر بأنه تنسيق العمليات والعملية تشبه القاعدة التي تعد نوعاً من الصيغ الفكرية ومن ميزاتها أنها قابلة للعكس تماماً، كعملية تربيع الرقم (8)2=64 ومن ثم عكس العملية جذر الرقم 64=8.

4.تعريف التفكير من خلال علاقته بالذاكرة:
أ. عرّف إدوارد بوهوEdward Boho في كتابه آلية العقل(Boho,1969)التفكير بأنه تدفق للنشاط من منطقة إلى أخرى على سطح الذاكرة، وهو تدفق مجهول بشكل كامل ويتبع حدود سطح الذاكرة. وعلى الرغم من أن هذا التدفق مجهول تماماً فان أنماطاً ذات تنظيم معين تؤثر في اتجاه التدفق ويمكنها أن تصبح راسخة.
ب. التفكير قد يكون تدفقاً أو توارداً غير منتظم احياناً من الأفكار والصور والذكريات والانطباعات العالقة في الذهن وتدور حول مسألة ما من اجل حلها.

وفي مدرسة المستقبل، يستخدم التدريس من أجل تنمية التفكير في المناهج في أربعة مجالات رئيسة:

1. مهارات التفكير عملية إدراكية اجتماعية ينبغي أن تركز على كيفية تعلم الطالب واكتسابه لمختلف المعارف والعلوم .

2. التفكير المتضمن في المناهج عملية ديناميكية تدعو الطالب للتفاعل والمشاركة مع أقرانه.

3. إن تعلم كيفية التفكير يتجاوب مع الطموحات الشخصية ومع ذلك فإن نجاح الطالب في اكتساب مهارات التفكير الجيدة يتوقف على مدى الدافعية لدى المتعلم.

4. إن التفكير في مجال محتوى المادة الدراسية يأتي بعد الفهم والاستيعاب لمختلف المفاهيم التي تشكل المادة الدراسية.

لذلك فإن هناك أبعاداً رئيسة في تعليم التفكير منها على سبيل المثال لا الحصر: إن تصميم الدرس يراعي تناوله عدداً محدوداً من المواضيع وذلك لضمان حدوث دراسة عميقة له وبعد ذلك يتم عرضه بطريقة منطقية مترابطة وبأسلوب متناسق، ومن ثم يمنح الطالب الفرصة المواتية لممارسة التفكير قبل الإجابة عن الأسئلة. وفي مدرسة المستقبل،يحرص المعلم على توجيه أسئلة تتحدى تفكير الطلاب بحيث تناسب مستوياتهم وقدراتهم وتتجاوب مع اهتماماتهم(أبو نبعة،2002).

وإذا كانت المدرسة في مرحلتيها الأولى والمتوسطة،تمثل حلاً بديلاً للمشكلة التربوية،فان السؤال الذي يطرح نفسه في هذا الاتجاه هو، إلى أي حـد تساهم المدرسة في تنمية قدرات ومواهب وآراء الأفراد المتعلمين وخاصة فيما يتعلق بالقدرة على التفكير الابتكاري التي تعد من أهم القدرات العقلية التي تجعل الفرد يساهم في عملية البناء الحضاري؟

لا تركز مدارسنا حالياً على التفكير؛ بل مجرد نقل للعلوم والمعارف والمهارات من المعلم إلى المتلقي وهو الطالب الذي أصبح الحفظ وترديد المعلومات هو عنوانه من غير أن يملك القدرة على التحليل والنقد والتمييز بين الممكن وغير الممكن، بل بين الغث والثمين، أصبح التفكير وتدريب الطالب على هذا النمط بفاعلية من ضروريات مدرسة المستقبل في عصر ألغيت فيه الحدود فأصبح غرفة صغيرة، ولا شك أننا بحاجة إلى تدريب الطالب على التفكير المنطقي السليم وفق قيمنا وثقافتنا الإسلامية الأصيلة مما يمكنه من تحصين نفسه ذاتياً ضد أخطار العولمة المعرفية التي ستصبح بكل تأكيد عنواناً لهذا القرن فالعالم أنتج في السنوات القليلة الماضية ما يعادل أضعاف ما تم إنتاجه خلال القرون الماضية .. لنتخيل الوضع بعد عشر سنوات في عصر تميز أيضاً بتطور مذهل في الاتصالات والحصول على المعلومة. ولهذا لا بد أن يكون الفكر التحليلي أسلوباً من أساليب التعلم في مدرسة المستقبل.

ويجب ألا ننسى أيضاً جانباً مهماً هو الاهتمام بالتفكير الإبداعي والإبتكاريوحفز الطالب على الإفصاح عن أفكاره ونشاطاته غير التقليدية وتشجيعه على طرح الرؤى والأفكار التي ربما أدت إلى التغلب على المشكلات التي لم يجد لها الخبراء والمختصون حلاً؛ فقد أصبح المطلوب اليوم من المنهج التعليمي أن يشمل كلأنواع النشاطات التي يعيشها الطفل في البيت والمدرسة والمجتمع، وبهذا المفهوم يأخذالمنهج من الحياة مرونتها الحياتية والمعلوماتية. إن المادة التعليمية المطروحة في الكتاب المدرسي تبقىمحدودة بما يتعلمه التلميذ من معلومات علمية، لذا على المنهج التعليمي التربوي فيمفهومه المتجدد أن يشمل الاهتمام بـ:

Ø أنواع الأسلوب العلمي في التفكير.

Ø أساليب التخطيط وأهميته في نشاط الطفل الفرد وأقرانه.

Ø إصدار الأحكام السليمة على الظواهر.

Ø دراسة المشكلات الشخصية والاجتماعية، والوصول إلى حلول لها.

Ø التدريب على التنظيم وربط الأفكار والمعلومات بما يسمح بحريةالتعبير وإبراز المواهب والقدرات.

ومن المسلم به أن مدرسة المستقبل تسهم بقدر كبير في تشكيلشخصية الطفل، بل وترسم ملامح شخصيته المستقبلية التي سيكون عليها عند تحوله إلىمرحلة الشباب والرجولة. والمطلوب أيضاً أن يتمثل الدور الذي تقوم به المدرسة فيتكثيفها للعطاء الثقافي ونقل التراث وفقاً لخطط ومنهج معلوماتي يتوافق مع خصائصالمراحل السنية في حياة الطفل، مع استخدام الأدوات والمعلومات في بيئة تستثيرالنشاط لدى الطفل وتزكي رغبته في التعلم مع ترسيخ الأصالة والانتماء الوطني فينفسه، وبأن يكون ذلك المنهج واقعياً يستمد وجوده من المجتمع، متوافقاً مع التغيير،والتجديد الذي يحفز الطفل، وفي حصيلة ذلك تتكون وتنمو روح الولاء لدى الطفل نحوأمته ووطنه.


أساليب تعزيز التفكير في مدرسة المستقبل:


Ø أسلوب الأسئلة

يطرح المعلم أسئلة حول أهداف الدرس وتدور حول ما وراء المعرفة كالتطبيق والتحليل والتقويم .ولا بد من تغيير نمط المعلم التقليدي الذي ينحصر في الالتزام بأساليب محددة ويتقوقع داخل قوالب جامدة. ويمكن إدخال تغييرات جوهرية في المفاهيم السائدة من خلال التحاق المعلم بورش تعليمية يطلع من خلالها على أنجع الأساليب الخاصة بالتدريس الجيد.

Ø أسلوب الكتابة

تستخدم الكتابة في تعزيز مهارات التفكير العليا.

وحتى يمكن للمعلم أن يقوم بدوره على أتم وجه لابد في عملية تعلم مهارات التفكير أن يكون متمكناً من عدد من الخبرات من بينها:

- فرض الفروض واختبارها.

- فهم العلاقات بين متغيرات المشكلة.

- صياغة صحة العلاقات وتأكيدها.

- استخدام مداخل غير مألوفة لحل المشكلات(شحاتة،2001).






- الطالب وأساليب التعلم:

إن أساليب التعلم هي الاختلافات في طرق تعلم الأفراد ويعد أسلوب التعلم اتجاهاً دائماً نسبياً ومميزاً لعدد كبير من الأنشطة الفكرية والمميزة، والمهام والمواقف. وقد قام ويتكن وآخرون (Witkin, et al., 1971)بتعريف ما يعرف بالأساليب المعرفيةكما يلي:

"الأسلوب المعرفي هو نظام عمل مميز ومناسب ثابت فى حد ذاته يظهره الأفراد فى أنشطتهم الفكرية والمميزة وه مصطلح يستخدم فى وصف الاختلافات الفردية فى طريقة إدراك وتميز، وتنظيم، وتحليل أو استعادة المعلومات والخبرات."
وعلى الرغم من أن الاهتمام بأسلوب التعلم له تاريخ طويل فى علم النفس وعلوم التربية فلقد أصبح فى الستينيات من القرن العشرين محل بحث وتأمل مكثف في مجال العلوم التربوية؛ ففى السبعينيات من القرن العشرين، تم تقديم أو على الأقل اقتراح حوالي 25 أسلوباً معرفياً مختلفاً وبشكل نموذجي؛ حيث تم التحقيق فى أنماط اللغة ووصفها على أساس وجودها في صورة أقطاب أو متصلات متضادة، مثل:
Ø الأساليب المعرفية التي تقوم على اعتماد وتابعية المجال أو استقلالية المجال؛
Ø الأساليب المعرفية التي تقوم على التعلم الكلي في مقابل تلك التي تقوم على التعلم التتبعي أو التحليلي؛
Ø الفصائل الكبيرة والفصائل الصغيرة ( المحدودة )؛
Ø جامعي البيانات وصائغي القواعد؛
Ø المخططون والمصححون؛
Ø التروي في مقابل الاندفاع؛
Ø التمهيد أو التسوية في مقابل الشحذ.

وعلى الرغم من قبول صحة ومنطقية بعض هذه الفروق بين اساليب التعلم المختلفة خاصة ما يتعلق منها بتابعية واستقلالية المجال كأسلوبي تعلم، فإن نشر المصطلحات يعد إشارة إلى عدد من المشاكل الفكرية والمشكلات الخاصة بالطرق والتي مازالت تفوق البحوث فى هذا المجال ـ فمثلاً، لقد تم مهاجمة أسلوبي التعلم المستقل عن المجال والتابع للمجال كما حددها اختبار الأشكال المتضمنة Imbedded Figures Test (Witkin, et al., 1971)فى بداية التسعينيات من القرن العشرين(Griffith and Sheen, 1992; Chapelle,1992; Sheen,1993) . وبالإضافة إلى التعقيد الطبيعي الذي تنطوي عليه هذه القضايا محل النقاش، فإنها تتضمن الحاجة إلى نطاق نظري عام يضم النواحي النفسية اللغوية والاجتماعية للدارسة وصعوبة تصميم أدوات لجمع البيانات ومقارنة النتائج من خلال الأفراد والمجموعات الثقافية.

ولقد قدم فيشر وفيشر عام 1979 قائمة بأساليب التعلم فيما يأتي:
- المتعلم المتنامي
- المتعلم البدهي
- المتعلم المتخصص
- المتعلم المتجول فى كل الجهات
- االمتعلم التشاركي/الانخراطي
- المتعلم غير المشارك أو غير المنخرط
- المتعلم المعتمد على بنية الصف
- المتعلم المستقل عن بنية الصف
شارك
مشاركة في فيسبوك مشاركة في تويترمشاركة في قوقل بلص


من مواضيعي : الاطـلال
  رقم المشاركة : [ 2 ]
قديم 02-25-2011, 04:56 PM
صحي متمرس
 

الاطـلال will become famous soon enough
افتراضي

وعلى الرغم من أن هذه النماذج تقوم كلها على عدد لأباس به البحوث التجربيبة، إلا أنها موضع نقد بدرجات متفاوتة، وتقوم كلها على المفاوضة الثنائية وعلى فرص أن الأنماط الدارسية فطرية وغير متغيرة وأن الإنسان يولد تابعاً لنمط معين ولا يمكن فعل أي شئ حيال ذلك، وتتضمن كل النماذج أحكام بناءه عن القيمة ليس بها أيٍّ من المكونات الاجتماعية أو التفاعلية .
ويمكن النظر إلى نظرية كولب في أساليب التعلم المعرفية(Kolb,1984)كنظرية جامعة وشاملة لعدة اتجاهات مثل الاتجاهات السابق ذكرها بعدة طرق، ولكنها تعد أيضاً بمثابة محاولة ناجحة جداً للتعامل مع تحديداتها وخاصة العنصر أو المكون الاجتماعي التفاعلي. وبالنسبة لكولب يعد التعلم أساس عملية حل المشكلات بين الأبعاد المتضادة من حيث اللهجات الخاصة بها، وبين بعد الاكتساب وبعد التحويل . ويشير بعد الاكتساب والقبض إلى طريقة الأفراد فى اكتساب الخبرة؛ ويتضمن هذا البعد نظامين للمعرفة:الإدراك والفهم ـ والاستيعاب إدراك والفهم بُعد نظر ومعرفة وفهم وقتي حدثي دون الحاجة للعمليات العقلية والتساؤلات أو التحليل.
وبينما يتضمن الاستيعاب إدخال نظام واعٍ على هذا السيل الإحساسي الخاص بالفهم والإدراك، يشير التحول إلى طريقة تحويل أو التعامي مع الخبرة أما عن طريق الملاحظة التأملية أو التجربة الفعلية .
وبما أن الأفراد يقومون بالتأكيد على أو التقليل من الوقت والمجهود الذى يبذل فى هذه الخطوات المختلفة من عملية الدارسة، فمن الممكن وضع تحديد أربع فصائل كبرى للدارسين، أو الميول الخاصة باتجاه التعليم لديهم، والتي وضعها كولب (Kolb,1976)في وصفه كما يأتي:
1. تعد القدرات الدارسية السائدة بالنسبة لشخص ما يركز اهتمامه فى نقطة واحدة بمثابة مفاهيم مبهمة وتجربة فعلية نشطة، وذلك عند نمط المتعلمين المعروف باسم المتعلم التقاربي Converger learner. وتتمثل قوة هذا الشخص فى التطبيق العملي للأفكار ويقوم شخص من هذا الطراز بتقديم أفضل ما عنده فى مواقف معينة مثل اختبارات الذكاء الاصطلاحي أو التقليدي حيث يكون هناك حل أو إجابة واحدة صحيحة لسؤال ما أو مشكلة. وتكون معارف هذا الشخص منظمة بطريقة معينة بحيث يمكنه تركيزها على مشاكل محددة من خلال التفكير الافتراضي الاستدلالي .
2. وهناك أيضاً نمط من المتعلمين معروف باسم المتعلم التباعدي Diverger learner؛ وهو الشخص النقيض للمتعلم التقاربي؛ ويكون هذا الشخص أفضل فى التجربة الفعلية والملاحظة التأملية وتتمثل أكبر إمكانات هذا الشخص فى القدرة التخيلية يتفوق هذا الشخص فى القدرة على تناول المواقف الحقيقة الملموسة من وجهات نظر متعددة يقوم شخص من هذا الطراز بأداء أفضل من غيره فى المواقف التى تدعو إلى تكاثر وإيجاد الأفكار مثل جلسة وضع إيجاد أفكار جديدة عن طريق العصف الذهني.
3. وهناك أيضاً نمط المتعلمين المعروف بالمحاكي The Assimilator، وتعد القدرات الدارسية السائدة بالنسبة للشخص المحاكي بمثابة مفاهيم مبهمة وملاحظة تأملية وتتمثل أفضل إمكانات هذا الشخص فى قدرته على وضع النماذج النظرية ويتفوق هذا الشخص فى التعقل والجدال المؤثر وفى محاكاة الملاحظات المتفاوتة على شكل شرح متكامل .
4. وهناك أيضاً نمط من المتعلمين المعروف بالمتوافق The Accommodatorويعتبر هذا الشخص مثله الشخص ذي الاهتمام المركز أقل اهتماماً بالناس وأكثر اهتماماً بالمفاهيم النظرية المبهمة؛ ولكنه أقل اهتماماً بالتطبيق العملي للنظريات وبالنسبة له فأن الأمر الأكثر أهمية هو لون النظرية صحيحة ودقيقة من الناحية العقلية، وقد يقوم المحاكي بتجاهل الحقائق أو إعادة التأكد من صحتها إذا نقرص لموقف لم تتناسب فيه نظرية أو خطة ما مع هذه الحقائق. إن الشخص المتوافق لديه قدرات وإمكانات دراسية عكس قدرات وإمكانات الشخص المحاكي. ويكون هذا الشخص فى أفضل حالاته فى التجارب الفعلية والتجربة النشطة وتتمثل أكبر قدرات وإمكانات هذا الشخص فى القيام بشيء فى تنفيذ الخطط والتجارب وشغل نفسه فى تجربة جديدة يكاد هذا الإنسان أو هذه الإنسانه أن تتفوق فى المواقف التى تتطلب أن يتكيف الشخص مع ظروف مباشرة محددة؛ وفى المواقف التى تتناسب فيها النظرية أو الخطة مع الحقائق, سيطرح هذا الشخص الخطة أو النظرية جانبا يكاد هذا الشخص أن يحل المشاكل بطريقة بديهية و انتقادية , ويعتمد فى ذلك بدرجة كبيرة على أناس آخرون كمصدر للمعلومات بدلا من الاعتماد على قدرة الإنسان التحليلية.
وفي مدرسة المستقبل، تسعى مؤسسات التعليم والقائمون عليها إلى تنمية أساليب التعلم المتوافقة مع كل متعلم، بما يناسب استعداداته، وقدراته، والفروق الفردية بينه وبين الأخرين، وكذلك الفروق الفردية في داخله فيما يخص التفاوت في قدراته وذكاءاته، وذلك عن طريق التعلم الإلكتروني الذي يتيح للمتعلم أن يسير في تعلمه وفق خطوه الخاص في التعلم غير مقهور على مجاراة المعلم وأقرانه فكلٌّ له جهاز الكمبيوتر الخاص به والأقراص المكتنزة التي تحمل المادة التعليمية وأساليب التقويم البديل التي لا تنمي لديه مشاعر التنافس السلبي.
وتؤكد لنا نظريات التعلم على أن التعلم لا يكون له معنى ، ولا يصبح جزءا من التكوين النفسي و البناء المعرفي للفرد إلا إذا كان مرتبطا بأهداف يسعى المتعلم لتحقيقها وتستجيب لميوله واتجاهاته .
كما أن التعلم الذاتي يقدم حلا لمواجهة مشكلة الفروق الفردية وتفاوتها ؛ تلك التي لا يتيح المنهج التقليدي الموحد للجميع الفرصة الواجبة لمراعاتها ، فالمتعلم في المدرسة التقليدية الحالية يحصل على المعرفة من خلال البرنامج الذي وزعت مفرداته شهريا وسنويا ليمر به الجميع، بينما يستطيع المتعلم أن يتدرج في تعلمه الذاتي بحسب سرعته وقدراته ورغبته الشخصية، حيثما لا تكون أمامه عوائق إدارية أو نظم تحد من تقدمه.
ويستطيع التعلم الذاتي أن يسهم في حل مجموعة من المشكلات التي تواجه التعليم التقليدي، فهو أسلوب ونظام متكامل في التعليم فرضته حركة عصر ، ومطالب مجتمع، وتطبيق تطالب به البحوث الحديثة في سيكولوجية التعلم.
ويتطلب التحول إلى التعلم الذاتي عملية مراجعة شاملة، وتطويرا يتناول عناصر المنظومة التربوية يعيد صياغة أهدافها، ويقود هذا التوجه إلى بناء مناهجها، حيث لم يعد من الممكن أن نعلم أبناءنا في فترة التعليم النظامي كل شيء.



الطالب وتعدد المهارات:





تعمل العديد من المؤسسات التعليمية جاهدة إلى غرس مجموعة من المهارات والقدرات في الخريجين وتنمية كفاءاتهم، ومثال ذلك القدرة على تولي المناصب القيادية، المعلومات الأولية في مجال التقنية لمساعدتهم على مواكبة التطورات العصرية السريع، التفكير النقدي ومهارات حل المشكلات، وتنمية روح الاستقلالية والاعتماد على النفس، روح العمل الجماعي، القدرة على تطبيق المعلومات والمعرفة التي تمت دراستها في الحياة عموماً، والاستعداد للدخول في الحياة المهنية، والثقة بالنفس ، والمسؤولية المدنية، والقدرة على التخاطب بقوة وفعالية، والالتزام الدائم بمواصلة التعلُّم، والالتزام بالتصرف الأخلاقي والمسؤول، والوعي والإدراك بما يدور في العالم، واستيعاب كل المتغيرات العالمية المحيط، وهذه هي جملة الأهداف الكبرى التي تسعى إليها مدرسة المستقبل ببنيتها الافتراضية، ومناهجها التوافقية، ومواد تعليمها المناسبة لأساليب تعلم الدارسين، وطرائق تفكيرهم.
وتشترك مدارس المستقبل في إيمانها ببعض القيم الأساسية وذلك بغض النظر عن تفاوت مستوياتها. وعلى الرغم من ذلك، فإن كل مؤسسة من تلك المؤسسات تتميز بطابعها الخاص، ولكل من تلك المؤسسات طريقتها الخاصة في تعريف الدور الذي يفترض أن تلعبه مدارس المستقبل، وكيف من الممكن أن تتغير المدارس و تنمو و تواكب التغيرات السريعة التي تحدث في العالم.و بالرجوع إلى الأمثلة التي أخذت من الأبحاث العلمية المعاصرة، نجد أنه من الممكن تطبيقها على أنظمة التعليم بالمملكة العربية السعودية، بغض النظر عن بعض اختلاف التفاصيل الثقافية الواضح و الذي يمكن أن يظهر في بعض الأحيان. وفي تقرير أخير نشرته الأكاديمية القومية للعلوم (2000) عن طرق ووسائل تعلُّم الناس، تمت مناقشة الاختلاف في وجهات النظر عن الدور الذي يفترض أن تلعبه المدارس في ضوء التغيرات التي تحدث في طبيعة العالم حولنا. و في العادة، كان التعليم دائماً ما يركز على تحصيل المهارات الأساسية من كتابة وقراءة وحساب، وذلك لأنه كانت تلك هي احتياجات المجتمع في ذلك الوقت. (الأكاديمية الوطنية للعلوم، 2000) . ويشير الواقع إلى أن التعليم القائم على التلقين وحشد المعلومات يفضي إلى مخرجات تفتقر إلى الإتقان والمهارات المبدعة مما يؤكد ضرورة تسليحهم بالمهارات، وتنمية قدراتهم أكثر من تلقينهم المعارف، كما يبرز أهمية أن نقدم لهم أساسيات المعرفة وأدواتها ومفاتيحها، ثم نترك لهم ابتكار السبل لتوظيفها وإثرائها من خلال تقنيات وشبكات المعلومات الجديدة. ولا بد من التأكد على أن المعلوماتية ليست مجرد حشد بيانات ووقائع، إنما هي منهج تفكير وأسلوب للتعامل وصولا إلى نوع من المعرفة يعين على إصدار الأحكام واتخاذ القرارات وحل المشكلات واستكشاف البدائل أو العلاقات الجديدة، وهكذا نرى أن تنمية التفكير التحليلي الناقد، والتفكير الابتكاري هو جوهر عملية التعلم.
أما منهج مدرسة المستقبل فينأى عن التلقين والحفظ والاسترجاع ويركز على نقد المعرفة وانفتاح الفكر وإعمال العقل في ما نقرأ من معلومات لذلك يجب أن ترتبط المناهج بالبيئة والمشكلات ذات الصلة بالأحداث اليومية، وأن تتيح مجالاً للأنشطة الفاعلة التي تنعكس إيجابيا على المجتمع.وإذا اندمج الطالب مع الأنشطة المدروسة فإنه سيجد معنى للتعلم وفائدة يجنيها هو ومجتمعه.كما يركز منهج مدرسة المستقبل على تنمية مهارات متعددة لدى المتعلم، وهي جملة من مهارات الحياة، تشمل فيما تشمل مهارات تعلم كيفية التعلم، ومهارات التعايش معاً، ومهارات التواصل الاجتماعي مع الآخرين، ومهارات الحصول على المعرفة الإيجابية، والمعلومات الوظيفية التي تفيد كل متعلم في جوانب حياته كلاً بحسب اتجاهاته وميوله وقدراته.
وحتى يحقق منهج المدرسة الهدف المرجوّ منه ينبغي أن يتم صياغته وإعداده من قبل مختصين بحيث يكون مرناً ومتضمناً أحداث وقضايا ذات مساس بالتغيرات اليومية وهموم المجتمع حتى لا تكون هناك فجوة معلوماتية أو علمية. وكذلك ضرورة أن تكون الأنشطة مرتبطة بمشكلات البيئة الجغرافية التي يطبق فيها المنهاج . أي أن يكون المنهاج متجاوباً مع الاحتياجات الفعلية في مختلف المجالات الاقتصادية والاجتماعية.
إن منهج مدرسة المستقبل يجب أن يعتني بتعليم عدد من المهارات التي تعتبر من الأمور الأساسية التي يجب أن يتسلح بها طالب المستقبل، وهي إيجازاً:
- مهارات حل المشكلات.
- أسس الاتصال.
-المعرفة العلمية التكنولوجية









- خاتمة:
لا شك في أن المدرسة في المجتمع تلعب دوراً هاماً بحيث لم يعد ينظر إليها كمصدر للمعرفة بل تتعدى إلى صقل شخصية الطالب من كافة جوانبها. ومدرسة المستقبل تضطلع بدور أهم يحمل في ثناياه تحديات متلاحقة في ظل تسارع كبير في التقدم التكنولوجي ، ولا يمكن للمدرسة أن تواكب التطورات إلا إذا تمتعت بديناميكية في البرامج وسعة أفق بحيث تبتعد عن الجمود أو التقوقع .
إن مصطلح "مدرسة بلا أسوار" أو "مدرسة المستقبل" أو "المدرسة الذكية" قد ارتبط بالتقدم التكنولوجي المتصاعدالقائم على تقنية الحاسب الآلي وما يتصل به من برامج ووسائل اتصال واسطوانات ممغنطةتحوي شتى أنواع المعرفة والمعلومات. ومع التوسع في استخدام تكنولوجيا المعلومات منخلال الوسيط الإلكتروني من وسائل التواصل وانتشار استخدام شبكات الإنترنت للوصولإلى محتويات ملفاتها ومواقعها من معلومات، أصبحت فكرة مدرسة المستقبل من الأكار التى حظيت بالقبول الواسع فيالمجتمعات المتقدمة، تبعتها المجتمعات النامية في محاولة للحاق بالركب واكتسابالمعرفة. لقد أدى انشغال العالم العربي في البحث عن إقامة البنية التحتيةالاقتصادية والاجتماعية وحماية الدولة القطرية، أدى إلى هبوطٍ ملحوظ في الثقافةالمعلوماتية الوطنية، حتى أدرك المجتمع الرسمي والأهلي ضرورة الاهتمام بالثقافةوببناء الفكر في ذات الإنسان العربي حتى يرتقي به من حالة العجز الحضاري والإخفاقالسياسي العربي العام، إلى إمكانية مواجهة الاختراق المعنوي للفكر القومي وللهويةالعربية، وليحبط بالوعي عملية تغريب الإنسان العربي وإبعاده عن أصوله، التي وصلتنامن خلال طرح مشروعات وأفكار تربط العالم العربي المشتت بالعولمة وتذيبه في آلية النظام الدولي الجديد وفي مجتمع القرية الكونيةالموعود بما يحفظ عليه هويته، وفي ذات الوقت يمكن أبناءه من التوافق مع عالم اليوم والغد.
من مواضيع : الاطـلال
الاطـلال غير متواجد حالياً  
موضوع مغلق

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدليلية (Tags)
المعياري, الأكاديمي:, الطالب, والتنافس


مواضيع مشابهه ننصح بقراتها
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
((كيف يذاكر الطالب السعودي)) مـ ع ـاً لنضي الكون ملتقى ترفيه الأعضاء 5 03-21-2011 11:01 PM
الطاقة البشرية والتنافس الشريف الاطـلال ملتقى صناع الحياة ( تطوير الذات ) 0 02-23-2011 06:26 PM
دليل الطالب في اختيار التخصص طلال الحربي ملتقى تبادل الخبرات 0 09-29-2010 11:19 AM
كشف العوامل المسببة عن عدم محبة الطالب للمرشد د.عبدالله سافر الغامدي ملتقى المواضيع النفسية 1 03-20-2009 11:05 PM

أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

كود [IMG]متاحة
كود HTML معطلة
Pingbacks are متاحة



الساعة الآن 04:31 AM

ضع بريدك هنا لتصلك اخر المواضيع

ملاحظة مهمه :ستصل الى بريدك رسالة تفعيل بعد كتابة احرف التاكيد
يجب الاطلاع على البريد لاستكمال عملية الاشتراك


Powered by vBulletin® Version 3.8.9
.Copyright ©2000 - 2015, Jelsoft Enterprises Ltd
هذا الملتقى هو مجرد ملتقى لمنسوبي وزارة الصحة ولا يمثل الوزارة إطلاقا
وجميع المشاركات التي تطرح في الملتقى لا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الملتقى
ولكن تعبر عن رأي كاتبها فقط