آخـر مواضيع الملتقى

العودة  

ملتقى النفحات الإيمانية مواضيع ديننا الحنيف على منهج اهل السنة والجماعة

ضوابط الرزق الأربعة

ضوابط الرزق الأربعة اللهم صلِّ على محمد وآله، واكفني مؤونة الاكتساب، وارزقني من غير احتساب، فلا أشتغل عن عبادتك بالطلب، ولا أحتملَ إصرَ تبعات المكسب،

ملتقى النفحات الإيمانية
إضافة رد
  #1  
قديم 02-28-2011, 11:07 PM
Banned عضو موقوف
 





الاطـلال will become famous soon enough


ضوابط الرزق الأربعة
اللهم صلِّ على محمد وآله، واكفني مؤونة الاكتساب، وارزقني من غير احتساب، فلا أشتغل عن عبادتك بالطلب، ولا أحتملَ إصرَ تبعات المكسب، اللهم فاطلبني بقدرتك ما أطلبُ، وأجرني بعزتك ما أرهب.


حيَّر الرزق البشر على امتداد تاريخهم على هذه الأرض، فهم يقضون حياتهم بأسرها سعياً وراءه، فيصيبون ويخطئون، تارة يحصلون عليه بالحلال والعمل الصالح والكد والسعي، وأخرى يحصلون عليه بالحرام والعدوان والتسلط والطغيان. ما هو السبيل للرزق الحلال المضمون؟ وهل الاقتصار على أوامر الله ونواهيه يوصل للإنسان رزقه؟ وهل يعطي الحرام أكثر من الحلال في كل الحالات أو بعضها، أو لا يغير شيئاً من الرزق المقسوم؟
يجيب الإمام زين العابدين(ع) في دعائه عن هذه الأسئلة وغيرها، بذكر ضوابط الرزق الأربعة، التي لا مفرَّ منها، والتي تؤكد النصيب المقسوم، بتقدير الله لذلك، لكل واحد من مخلوقاته.
1- الرزق من الله: "واكفني مؤونة الاكتساب"، فاجعلني يا رب مكتفياً وقانعاً وراضياً بما رزقتني إياه، بعد أن بذلتُ جهدي في الطريق الصحيح، ولا تجعلني أتحمل العناء والتعب فيما لا رزق لي فيه، فمعرفتي برزقي المقسوم يجعلني أسلِّم لك بعدم جدوى بعض المساعي والآمال، فاكفني منها يا مقدِّر الأرزاق، فبيدك البسط والتقدير، والكثرة والقلة، والإعطاء والحرمان. قال تعالى:" اللهُ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَيَقْدِرُ لَهُ إِنَّ اللهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ"(380). ومع أني مسؤول عن السعي كسبيل من أبواب الرزق، لكنَّ الإعطاء والإمساك بيدك يا رب، فعن أمير المؤمنين علي(ع):"لا يملك إمساك الأرزاق وإدرارها إلاَّ الرزَّاق"(381).
ومن الدلالة على الرزق المقسوم الذي يختلف بين الناس مع تشابه سعيهم، ما نراه في حياتنا اليومية، من دون تبرير له إلاَّ تقدير الله لذلك. شابان يتشابهان في العمر وظروف الحياة العامة، فهما من أبوين متوسطي الحال، ودرسا في مدرسة واحدة طوال طفولتهما وشبابهما، وتخرَّجا من جامعة واحدة وفي اختصاص واحد، ويتساوى مستواهما التعليمي والعملي، تسنح للأول فرصة غير متوقعة للعمل في شركة أو المشاركة في تجارة أو السفر خارج البلاد، فينفتح أمامه باب الرزق على مصراعيه فيغنى، وتتحسَّن أوضاعه المادية بشكل ملفت، ولا تسنح للثاني إلاَّ فرصة وظيفة عادية رغم كل مساعيه، فيعيش بمدخول بسيط بالكاد يكفيه في حياته. ما الذي ميَّز الأول عن الثاني؟ كلاهما تعلم وكلاهما سعى، لكنَّ فرصة الأول التي لم يكن له فيها دخل، قد أوصلته إلى الغنى، ولم تسنح للثاني على الرغم من سعيه ورغبته. هذا رزق مقسوم من الله تعالى:" وَفِي السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ"(382). فيا رب، لا تجعلني أبذل جهداً من دون نفع، وفي الدعاء:"ولا تُعنِّني بطلب ما لم تقدِّر لي فيه رزقاً، فإنَّك غني عن عذابي، وأنا فقيرٌ إلى رحمتك"(383).
2- طلب زيادة الرزق:"وارزقني من غير احتساب"، اعطني يا رب رزقاً واسعاً حلالاً طيباً وفيراً لا حدود له. وقد ركَّزت الأدعية على طلب السعة في الرزق من غير احتساب، كحق طبيعي ومشروع في اللجوء إلى الله تعالى كمصدر للرزق. فإذا توفر المال للإنسان المؤمن تمكَّن من صرفه في طاعة الله بسعة، وفي أعمال الخير والدعوة إلى الله، وقام بالتزامات كثيرة لا يقوى عليها من دونه.
فإذا كان السعي باباً من أبواب الرزق وله حدود، فقد فتح الله لنا أبواباً أخرى لزيادته، كنتيجة ملازمة للقيام بمجموعة من الأعمال التي يُعطي الله عليها الأجر والأجرة، في الثواب وزيادة الرزق، فلنواكب دعاءنا بسلوك أبواب الرزق الأخرى، لا من أجل الرزق فيها، بل من أجل طاعة الله، وهو الكريم المفضل على عباده، فيكون الربح ربحان، ربح الطاعة وربح الرزق والأجر.
قال تعالى:"وَمَنْ يَتَّقِ اللهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لاَ يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْراً "(384).
وقال رسول الله(ص):"ألا أدلُّكم على سلاح ينجيكم من أعدائكم ويدرُّ أرزاقكم؟ قالوا: بلى. قال(ص):تدعون ربكم بالليل والنهار، فإنَّ سلاح المؤمن الدعاء"(385).
وقال أمير المؤمنين علي(ع):"استنزلوا الرزق بالصدقة"(386).
وقال أبو عبد الله(ع):"صلة الأرحام تحسن الخلق، وتسمح الكف، وتطيب النفس، وتزيد في الرزق، وتنسئ في الأجل"(387).
3-"فلا أشتغل عن عبادتك بالطلب"، بأن لا يشغلني طلب الرزق عن عبادتك يا رب، لأنَّ الرزق مقسوم، ولن تُنقص العبادة منه شيئاً. مسكين ذاك الذي يسوِّف في صلاته، أو يؤجّل عبادته، أو تفوته بسبب اهتمامه بمعاشه، أو لا يؤديها بالأصل خشية أن تستهلك من وقت معاشه! لو سمع قول رسول الله(ص) لرجلٍ يوصيه، وقد رواه عنه أبو ذر(رض):"واقنع بما أوتيته يخف عليك الحساب، ولا تتشاغل عما فُرض عليك بما قد ضُمن لك، فإنَّه ليس بفائتك ما قد قُسم لك، ولست بلاحقٍ ما قد زُوي عنك"(388). وقول الإمام العسكري(ع):"لا يشغلك رزقٌ مضمون عن عمل مفروض"(389)، لما فرَّط أو قصَّر في عبادته. فالعبادة مسؤولية، يجب عليه أداؤها، فالمحاسبة عليها، أمَّا الرزق فقسمةُ رب العباد وليس من مسؤوليته إلاَّ السعي، الذي لا يستوعب الوقت بأكلمه.
4- مسؤولية المكسب:"ولا أحتملَ إصر تبعات المكسب"، فللمكسب تبعات وآثار في تحصيله وصرفه، فلا تحمِّلني يا رب وزر كسبه عن طريق الحرام، ولا وزر صرفه بما نهيتني عنه. فطريق الحرام لا يزيد رزقاً مقسوماً. عن أبي حمزة الثمالي(رض)، عن أبي جعفر(ع)، قال:خطب رسول الله(ص) في حجة الوداع، ومما قاله:"ألا وإنَّ الروح الأمين نفث في روعي، أنَّه لن تموت نفسٌ حتى تستكمل رزقها، فاتقوا الله، وأجملوا في الطلب، ولا يحمل أحدكم استبطاء شيء من الرزق، أن يطلبه بغير حلِّه، فإنَّه لا يدرك ما عند الله إلاَّ بطاعته"(390). ولا ينفع النظر بعين الحسد إلى ما أنعم الله به على الآخرين سوى الإثم والعقوبة، قال تعالى:" وَلاَ تَتَمَنَّوْا مَا فَضَّلَ اللهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبُوا وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبْنَ وَاسْأَلُوا اللهَ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّ اللهَ كَانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً"(391) فالسؤال يكون لله الرزَّاق، ويكون السعي لتحصيله في إطار طاعته، وأن لا يصبح أكبر همٍ لنا في الحياة، وان نصرفه كما أمر الله ونهى، وهذا ما ينجي يوم الحساب.
ما مرَّ من الضوابط الأربعة للرزق، يتطلب عوناً من الله للمساعدة عليها، فيا رب إجعل طلبي بقدرتك، فلا أخطو خطوة إلاَّ بتوفيقك وبما يحقق طاعتك، واحمني بعزتك مما أخاف منه، من عوائد الأيام وغلبة وسوسات الشيطان عليَّ.


شارك
مشاركة في فيسبوك مشاركة في تويترمشاركة في قوقل بلص


من مواضيعي : الاطـلال
رد مع اقتباس
  رقم المشاركة : [ 3 ]
قديم 02-28-2011, 11:46 PM
Banned عضو موقوف
 

الاطـلال will become famous soon enough
افتراضي

اقتباس
  المشاركة الأصلية كتبت بواسطة المكينزي







جزاك الله لمرورك العاطر
من مواضيع : الاطـلال
الاطـلال غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدليلية (Tags)
الأربعة, الرزق, ضوابط


مواضيع مشابهه ننصح بقراتها
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
قصة جميلة (( عن الرزق ))‏ صيدلانية عاطلة ملتقى النفحات الإيمانية 6 12-31-2010 08:49 PM
ّّّّّّ زوجات الملك الأربعة ّّّّّّّ المسمسم ملتقى النفحات الإيمانية 8 06-01-2009 11:03 PM
@أسباب الرزق@ سلمان متعب ملتقى النفحات الإيمانية 3 03-18-2009 12:34 AM
أسباب الرزق ام داوود ملتقى النفحات الإيمانية 2 02-07-2008 08:17 PM
اسباب الرزق ابو رائد ملتقى النفحات الإيمانية 2 03-02-2007 10:52 PM

أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

كود [IMG]متاحة
كود HTML معطلة
Pingbacks are متاحة



الساعة الآن 11:43 PM

ضع بريدك هنا لتصلك اخر المواضيع

ملاحظة مهمه :ستصل الى بريدك رسالة تفعيل بعد كتابة احرف التاكيد
يجب الاطلاع على البريد لاستكمال عملية الاشتراك


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
.Copyright ©2000 - 2014, Jelsoft Enterprises Ltd
هذا الملتقى هو مجرد ملتقى لمنسوبي وزارة الصحة ولا يمثل الوزارة إطلاقا
وجميع المشاركات التي تطرح في الملتقى لا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الملتقى
ولكن تعبر عن رأي كاتبها فقط