آخـر مواضيع الملتقى

دعــــــاء

العودة  

التغيير بين الممارسة والإقصاء

الملتقى الأدبي
موضوع مغلق
  #1  
قديم 03-02-2011, 05:40 PM
صحي جديد
 





جودة المهنة will become famous soon enough






التغيير بين الممارسة والإقصاء
كتبها أحمد نواز بخش الجمعة, 16 يناير 2009 23:03
التغيير بين الممارسة والإقصاء
الجزء الأول



ممارسة التغيير أو إقصائه سمة بارزة في الجدليات المحدقة في عالم الكتابة اليوم بين الإسلاميين والمتطرفين الحداثيين بجميع مدارسهم ، وازداد سعير الحرب ذلك الهراء المحدق بعد أحداث 11/سبتمبر ، إذ إستثمر الكل ما له وما عليه في التنكيل بالمنظومة الإسلامية والإسلاميين بجملة الأوهام والتي جعلت فيما بعد بالمسلمات العقلية والدينية

لم يكن العالم ينتظر تغييراً جذرياً في الفكر كما كان ينتظر تغييراً في أصول ومعتقدات البشرية كل حسب مشاربها ومداخلها بعد هذه الأحداث وإستثمارها ، فمنهم من وظف هذه الأحداث توظيفاً كلياً ومنهم من أهملها إهمالاً كلياً لبساً أو خيلاءً أو تجنباً للوقوع في المهاترات القيل والقال ، فأسقطت من جراء ذلك حكومات وأنظمة ، وأتقوقعة إيديولوجيات ، ونطقت الرويبضة وخرج السفهاء من الناس ، يفتون الناس في الله ورسوله ودينه وشرعه ، بل خرج المشرعون الذين يشرعون في أبسط حوائج الناس ، وليس لهم به مصلحة سوى انهم عبيد الشهوات والذات ، فخرج سفهاء الناس وبأياديهم كلاليب يدعون الناس الى جنات الحياة ونعيم التخيل الأزلي الذي يصور لهم ، وانجر خلفهم من لا خلاق لهم ، ومن لا بصيره في حال مسلماته وموروثاته

كلنا يعلم أن جدليات التغيير أو إقصائه مارسها الكتاب بشكل مقنن ومفنن حسب ما يمليه عليهم الظرف الزماني والمكاني في ما مضى ، وأيما فرصة سنحت للبعض إنتهزهها وأنقض على الكل مستغلاً الحدث والثغرات فتلمس أماكن القوة والضعف وأستثمر الضعف لصالحه وأستقوى على القوة ببيان أو لبس في بيان، فحصل ما لم يحمد عقباه فأنكصت رايات العقول وأغلقت المفاهيم وسمحت لتيارات التغيير جذرياً بعد أن كان التحفظ عليها شكلياً، وبدأت مدارس التغيير وموجاته تعمل عمل يأجوج ومأجوج في الثوابت والقيم ، دون شعور بمسئولية الأمانه والكلمة


فلما رأى الطرف المحافظ أن التغيير آت لا محالة انقسمت مدرستهم بين مؤيد محافظ ومؤيد مجار ومطالب ، ومعارض معاند لا يريد للتغير عنواناً ولا لمسماه فهماً أو بياناً ، إلا أن رياح التغيير لم تنظر الى هذه الفئات الثلاث من الإسلاميين بقدر ما إستثمرت شدة الريح وعاصفته في القدر الكبير من نقل رياح التغيير الى داخل عوالمنا فحدث ولم يكن بالحسبان أن يحدث ، حتى صار الخيار من العيون الحريصة وطلبة العلم وأهل أسلمة الفكر والمقال يترحمون على أيام طرح فكرة تغيير الخطاب الديني ( من تغيير في أيقونة الكلمة ) إلى التغيير الحالي الذي أصاب الأصول والفروع ، والحال والهيئة ، والشكل والتأسيس ، حتى تراءى للبعض أن يعتبر التغيير جزء كبير من منظومة الفكر السليم والمنطق السديد

لقد علمنا من الإستقراء أن سياسة التغيير بدأت بمطالبة التغيير في الخطاب الديني، وألبس على الناس تغيير مسمى الخطاب الديني من التقليدي الى معاصر ومساير للحالة الذهنية للعقلية العربية ، وأنبرى لهذه الفكرة أناس من الطرفين من مؤيد مطالب ومعارض رافض ، فاستمرت الجدلية في الخطاب الديني حتى برز الى الوجود المطالبة بتغييرات جذرية في الهيئة العامة للعقلية الإسلامية والتكوين الإسلامي، وأثقلت كاهل الأمة بالمطالبة بجملة من التغييرات الكبيرة والتي فتئت في الكيان والعيان والعنوان فمن جملة ذلك :

أولاً : التغيير في الخطاب الديني ومبدأه من الخارج من المدرسة الإنجليكانية ووصولاً الى المستغربين من أبنائنا ومن ثم مروراً بالطابور الخامس ، فخرجت المدارس الكبيرة والتي تنادي بتغيير الخطاب الديني وأقصيت المدارس الدينية القديمة التقليدية وتم محاربتها في الظاهر والعلن تحت مسميات تغذية الإرهاب تفريخ الإرهاب مبدأ نشوء الإرهاب وما شابه ذلك حتى ضرب من لا يغير في خطابه الديني في عقر داره وهدمت كياناته وكينونته على رؤوسهم، فقصفت المدارس والمساجد بالطائرات والدبابات وأطنان من القنابل التي لا تتحملها المدن الغربية أو حتى مزارعها لموت ( الخنازير الحيوان المعبود ) وما حادثة مسجد الأحمر والمدارس الدينية في شمال وشمال غرب باكستان عن العيان ببعيد

ثانياً : التغيير في الهيئة العامة للشخصية الإسلامية والوضع الاجتماعي الإسلامي من أسلمة الحياة العامة الى عصرنة الوضع ، فوضعت لهذا العمل خطة محكمة تديرها القوى الإستكبارية ومحاور الشر الدولية ( أمريكا وإسرائيل وإيران الفارسية الصفوية ) فأقصي الدعاة الربانيون وحوربوا ولا يزالون يحاربون وقدم أهل الدرهم والدينار ، وعلماء سوء ، فأبتعد أهل السنة والإتباع وطلبة العلم وخيار الناس ، وظهر أهل الجهل والابتداع وتصدروا الفتيا وقيادة الناس في الدين والمسائل العقدية والفقهية فحللوا ما حرم الله وحرموا ما أحله الله ، فألبسوا على الناس دينهم ، فتغيرت الصورة الذهنية للحالة الإسلامية من شيخ وقور وكبير وعالم رباني متبع لدين ربه قولاً وعملا ، له قبوله الإجتماعي الديني ومكانته التقييمية والتقديرية ، إلى جاهل مبتدع متفرنج في هيئته وملبسه ومأكله ومشربه وكلامه يقول بهواه هذا من عند الله ليشتري به ثمناً قليلا ، فصاروا هم الشيوخ وهم العلماء والدعاة ، وقادوا ويقودوا الناس الى الهلاك والدمار ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم

ثالثاً : التغيير في المسلمات الدينية والثوابت العقدية وهذه من أخطر الأمور التي واجهتها الأمة الإسلامية أن طلب منها إقصاء المسلمات الدينية باسم التقدم والحرية والتنويع الثقافي وإلغاء الطائفية ونحو ذلك ، وتم التغيير في الثوابت وتحريفها عن مرادها الى ما يريده أهل محور الشر فحصل مرادهم ونكلت القيم والمبادئ الإسلامية والثوابت الشرعية حتى باتت من المنكرات البينية والتي يجب محاربتها ومحاربة أهلها في جميع الأصعدة، وزاد سعير في هذه الأيقونة ان الحوار صار تغييرياً تغييرياً ولم يكن الحوار تغييرياً وتعبيرياً ، إذ الكلام في التغيير من المسلمات التي لا بد منها ، والرجوع الى المسلمات والموروثات الربانية يعتبر ضرب من التخلف والإرهاب ، والإرهاب الفكري وتغذية للفكر المتزمت المعادي للبشرية ، حسب ما وصف من دائرة المحور

رابعاً : التغيير والتجديد في تفسير القرآن والسنة النبوية ونبذ المدارس التقليدية وتجديد المفهوم وعصرنة الكلمة ومجاراة الزمان في التفسيرات القرآنية والسنة النبوية ، فانبرى لهذا الأمر ثلة فاسدة بعد أن تلقوا تدريباً كاملاً على يد معاهد التغيير الكبرى والتي تدار بأيدي قوى الإستخبارات الدولية C I A وغيرها من القوى الإستخباراتية التي تدير مصانع تفريخ أشباه العلم ، وتمنح لهم شهادات العليا ( الدكتوراه والماجستير ) في العلوم الشرعية الدينية الإسلامية ، وكم من داعية فرخ الإفرنجه يحمل شهادته العليا في العقيدة والعلوم الإسلامية والفكر الإسلامي من جامعة سوربون وأكسفورد أو من كراسي إسلامية مدعومة من الفاتيكان

خامساً: التغيير في القرآن الكريم والسنة النبوية وإقصاء ما يخالف التنظيم الدولي والمسار السلمي في العالم بحجة واهية صنعها محور الشر ، وغذاها عقول كتاب صحفنا اليومية ، وإعلاميوا الكلمة وأهل الحوارات المشهورة ، أو أن هذه المقولات هي الإرهاب بعينها ، ومبدأ الأمر بدأ بحذف آيات الجهاد والتحريض على قتال الكفار ، ومن ثم تبعه حذف مسمى الكفر والكافر عن أصحاب الديانات الباقية وتستبدل بالأخوة الإنسانية ، حتى وصل الأمر الى تكوين هيئة عالمية دولية برعاية ودعم من الكنيسة الكاثوليكية الفاتيكانية ، وبتغرير من الطابور الخامس في العالم الإسلامي ودعم إعلامي موسع إلى إنشاء وفد دولي كبير المستوى صغير الفهم والعمق من عدد 138 شخصية مدسوسه ومسمومة في الفكر والذين وقعوا على خطاب التغيير في مناهج القرآن وآياته لمواكبة العصر والخبر منشور في موقع الفاتيكان في يوم 24/1/2008 وأن اللقاء حدد في مارس من العام نفسه وهو اللقاء الذي يعد بمثابة العد التنازلي لتحريف القرآن الكريم وإلغاء السنة النبوية المطهرة ، وهذا على الصعيد الدولي ، وأما على الصعيد الإقليمي أنشئت مدارس التقريب بين الديانات من جهة وبين المذاهب الإسلامية من جهة أخرى والتي لها القدرة الكافية على تدمير البنية الأساسية للدين الرباني الصحيح ، فطالبت هي الأخرى بالتغيير في السلوك والنمط السائد بحجة أنه مسلك عدائي ويفرق شمل الأمة الإسلامية ويجنبها وحدتها ويضعف شوكتها ، وهذا ما وصلنا إليه في النتائج النهائية في التغيير حتى أقصينا عن مسلماتنا وقيمنا وثوابتنا وهويتنا

نختلف ومن حقنا ان نختلف مع بعض أساطين الكتابة والقلم والإعلام في طرح بعض أفكارهم في ممارسة التغيير إلى درجة وصولهم إنكار وإقصاء الأصول بممارسة التصحيح والتجديد في الفكر والخطاب والتجديد الثقافي ، وإن كانت جملة كلماتهم نبراس للقاري في نواحيهم الكلمية في إنارة بواتق التخلف في الكلمة وصناعة الفهم التعبيري ، إلا أنهم أوجبوا الجزء من النبراس في إزاحة دعائم الكل ، وألزموا القاري المتبصر والواعي لحاله وأحوال أمته أن يبني الفكرة وفق أصول هذه الأساطين والكتبة لأنهم النصحة الأمينين على الحال ولهم من كلامهم حسن مقال .. ولهم من الله حسن مآل ( حسب المفهومية السائدة منهم ) وما أكثرهم أوديتنا يجوبون ديارنا لتشتيت أبنائنا

أوجبوا علينا حالة التغيير تسايدا مع الشرق والغرب ، وتمريراً ما يملى عليهم لاجل أن نكون عبيداً في يد الأحمر والأصفر ونسائنا في مواخيرهم عاهرات نساس على قدم وساق بعد ان سدنا الدنيا بكلمة التوحيد وصدعنا في وجوه طواغيت الدنيا ومستكبريها بقرآن وسيف ندعوا الى إخراج البشر من عبودية البشر الى عبودية رب البشر وفق ما شرعه الله من سنن وأحكام وانزل في محكم تنزيله من أسس ومبادئ كانت نبراساً لنا ولأمتنا أربعة عشر قرناً من الزمان ، دون الحاجة الى تغيير في حطاب ديني او تغيير جذري في مواكبة فترة معينة ، او تطويع الكلمة الحقه لصالح المدارس القديمة التي وجدت لتكون أداة محو الحق من الإغريقية والهندية والفارسية والمدنية الغربية القديمة بفلسفتها وفلاسفتها أرسطو وسقراط وأفلاطون وغيرهم من أساطين الفلسفة من المشائين واهل السفسطه الذي تاهوا في عالم ما وراء الطبيعة وفي الإلهيات توهاً بعيداً

فإذا كنا في حاجة التغيير في النهج والخطاب المنهجي فإننا في حاجة إلى الأصول الثابتة وفق الصورة الراشدية وخير القرون المفضلة ولا يتأتى لنا أن نخرج عن الصورة الراشدية والصيغ المتوارثة الى جيل لا يمت لنا بصلة بأي حال من الأحوال ، وهذا ما هو متعارف لدى أولي الألباب وذوي البصيرة بأهل الغرب عندما بدأ تنويريهم بمرحلة التغيير رجعوا إلى أصولهم وجذورهم التاريخية والعقدية والفلسفية فأخذوا منها وأقاموا حياتهم على نهجها وما الديمقراطية ومجلس الشيوخ والعموم إل
التغيير الممارسة والإقصاء Mjk3MTkyMzVpbWFnZXMvc3Rvcmllcy9EZW1vL2NvbnRlbnQvc2glMjAxLmpwZw==.jpg
ا نهج إغريقي إستخدم في الأحكام المدنية الأولى لديهم ، وبالمقابل لما أراد تنويريونا في التغيير قالوا بوجوب وبلزوم إقصاء الجذور التاريخية لدينا ونسيانها ونبذها بل حاربوها بكل ما أوتوا من قوة

فلا يمكن للأيديولوجيات أو السيكيولوجيات أو ابستومولوجيات أن تخدم واقعنا الثقافي أو واقعنا الوعظي الديني أو واقعنا الديني والعقدي بقدر ما تخدم العقلية المتحررة من قيد او شرط أو العقلية الضائعة في العرف الإسلامي ، لأن العقل العربي على نمط منظومته المتعارف عليها والتي يمكن له أن يبني ثقافته والتي فيها انتمائه وتكوينه ، منه تكمن هويته العربية الدينية الإسلامية والهوية الوجودية في زمن الظلامات التعسفية
إن من يريد التغيير يريد لنفسه ومجتمعه الدمار الكلي ، فلا يمكننا التسليم بمسمى التغيير وتأتينا من خلفه رياح عاتية لا نقدر على صدها ، وكما لم يكن مسمى التغيير في أي زمن من الأزمنة بريئاً من الغاية السياسية والإحتلالية ، وحتى النقد الديني عبر التاريخ لم يكن بريئاً بقدر ما هو سلبي وحاقد تجاه الشعوب ومقوماتها ومقدراتها من الوسيلة السلمية الى الغاية السياسية الاستعبادية، لا بل أحياناً يصبح بحد ذاته منهجاً مغايراً للدين والثوابت ، فنؤمر بتغيير الدين والملة ( ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم قل إن هدى الله هو الهدى وامرنا أن نكون مسلمين ) الآية
في عصورنا الغابرة تطرق الزنادقة والطابور الخامس الى مسمى التغيير وخرج كبارهم على الساحة مطالبين في تغيير جذري في الفكر وإقصاء المقولات التوحيدية والعقائدية والإنتباه للقرآن والحديث الى قول الأولين من المشائين وأهل سفسطة بمسمى محاربة الجمود الفكري أو مواكبة حركة الترجمة والتطور العقلي والفلسفي فخرجت حركات الزندقة والزنادقة على أهل الإسلام من أوسع ألأبواب وظهر جيل من الفلاسفة من نقضوا الأسلام عروة عروة كإبن سيناء والفارابي والكندي وأفراخهم مثل ابن رشد الحفيد وابن الحلاج وبن عربي الزنديق
ثم خرج من يضادهم من أهل الكلام من أمثال الشيرازي والأنباري وأبي حامد الغزالي والأشعري وجمهور من المتكلمين فخرج القول بالقدر وفي الأسماء والصفات كما ظهرت الحلولية والمرجئة والمنكره والمعطلة والجهمية والمعتزلة ، وتزعم فكرة التغيير في العصور الماضية الجعد بن درهم وجهم بن صفوان ، ابن الحلاج ابن العربي وابن رشد الحفيد وجيل كبير من المعتزلة حتى أوجدوا في الإسلام مدارس أخرجت الناس من دين الله وأشغلتهم من هداية الناس وحمل شعلة الوحي الى الناس كافة الى الإشتغال في أنفسهم وجدلياتهم حتى صار المردود باحتلال العالم الإسلامي على يد الحملات الصليبية وضياع الأراضي الإسلامية وما أندلس عنا ببعيد

سنة التغيير وعدم التغيير
إن سنة التغيير وعدم التغيير ما هو إلا حرب مضاد لمعسكرين أزليين لازما بعضهما البعض منذ الخليقة فكلما تعالى وتكبر وتيرة معسكر على معسكر يأتي المعسكر المضاد بطرح مسألة التغيير وهو المدخل الذي يدخل به لإقصاء المعسكر المضاد المتعالي المتسلط سواءً كان المعسكر دينياً أم سياسياً ، ولما دخل نور الإسلام الى البشرية على يد سيد البشرية محمد بن عبد الله ، أزاح كل الظلمات السائدة في العالم بقوة التوحيد والرسالة الربانية ، عبر قانون الناموس الإلهي والمتبع في حالة البشرية منذ الخليقة أمة بعد أمه ( وإن من أمة إلا وخلا فيها نذير ) وأخذ في إثبات قواعده ومحاسنه للناس أصل أصولاً ربانية ( ولن تجد لسنة الله تبديلا ) وفي آية أخرى ( ولن تجد لسنة الله تحويلا ) وقوله تعالى ( لا تبديل لكلمات الله ذلك الدين القيم ) وأكمل الدين من زيادة ونقصان بقوله تعالى ( اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا ) وخرج الرسول الأمين وأشهد الله وخلقه على نفسه فقال ( ألا هل قد بلغت وكررها ثلاثا فقالوا نعم .. فقال اللهم فاشهد ) ومن بعد هذه الأمور والشواهد في تثبيت التأصيل الرباني لا يتأتى لنا أن نغير في مفاهيمنا وقيمنا وثوابتنا الدينية والعقدية، ولا أن نقبل تحريفات وتأويلات الآخرين على دين فنقول على الله ورسوله ما لم يقولوه ، بإعتلالات نختلقها لأنفسنا تارة ، وتارة تقديس التماشي والنفاق الدولي باسم المدنية والحضارة والمواكبة

مفهوم التغيير
بين طرفي النزاع في التغيير مفهوم عام وخاص في فهم التغيير فطرف المغير يريد التغيير في الدين كافة والطرف المضاد لا يريد التغيير كافة وكل حزب بما لديه فرح وكلاهما متثبت في مسالكه وتأصيله للحالة التخريبية والتصحيحية والتغيرية
فالمغيرون يريدون التغيير في الدين وتغيير في فهم النصوص والخطاب الديني وتغيير توجيه الخطاب الديني والتغيير في المسميات المسلمة من أسلمة الحياة الى غربنه الفكر والحياة ، وإخضاع جميع النصوص الشرعية على هذا التغيير والنهج التغييري الذي رسموه
أما المضادون فهم يريدون التمسك بالثوابت الدينية وفق مفهومها ويقودوا الأمة على الثوابت الصحيحة ويأخذوا بكل ما في الحضارة من رقي لصالح أممهم وشعوبهم حتى لا يحصل فيهم ما حصل في المعسكر الغربي من عصور الظلام والتخبط باسم الدين والثوابت الدينية ، فيحصل في الدين المحمدي ثورة هيجانية خارجة عن الدين والأصول كما حصل في الأديان السابقة من تحريف وباطل من اليهودية والنصرانية ( المسيحية ) ، عندما شددت الكنيسه في مسالة العلم واختارت البقاء في عالم التيهان الظلامي على العلوم الحديثة العصرية وأمروا بقتل علماء المادة في مشارق أوروبا ومغاربها
حدث تبديل في دينهم بعد أن آمنوا بضرورة التغيير وأتخذوا منهج التغيير التدرجي بزعم المصلحة ، والتحليلات العقلية والمنطقية ، وأشبعوها بالموروثات الفلسفية حتى وقعوا في التحريف والتغيير الكلي لدين الله ( إتخذوا أحبارهم ورهبانهم أرباباً من دون والمسيح إبن مريم وما أمروا إلا ليعبدوا ألهاً واحدا ) ، وهذه سياستهم منذ القدم وهم فيه بارعون ، غيروا في المسيحية الى النصرانية من إنجيل رباني الى أسفار متى وبولس الدجال ، ومن الدين المحرف الى الثورة اللادينية والتفسخ الكلي لكل مبادئ إنسانية الى الحيوانية مطلقة عبادة الشهوة والمادة

أطوار التغيير
بدأت أطر التغيير في الدين المحمدي منذ فجر الرسالة ، وإلى يومنا هذا والدين المحمدي والرسالة النبوية في هجمات التغيير ولكن الله يأبى إلا أن يتم نوره ولو كره الكافرون ، وتصدق نبوة الهادي الأمين صلوات الله وسلامه عليه حيث يقول وليبلغن هذا الدين ما بلغ الليل والنهار ، ولكن سنة الله كانت تأتي في الحياة فيكون عامل الجذب والتراخي والتصحيح والتشهير والثبات والإنهزامية والخلل في الفكر والفهم لا محالة يأتي فترة وفترة يختفي ، ويظهر المناصرون ويختفون ويخرج الدجالون كلهم يدعوا المهدوية والنبوة ويظهر الميرويون والسفكه ، ويظهر فراعنة طواغيت يدعون الإصلاح ( إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت )
فأول حادثة تغيير حدثت في زمن الرسول صلى الله عليه وسلم ، تغيير سلمي وجبري فالجبري بنوا مسجداً ضراراً كفراً وتفريقاً بين المؤمنين وإرصاداً لمن حارب الله ورسوله يريدون بذلك ضرب الإسلام وقتل رسول الإسلام وإيواء المحاربين لله ورسوله ، وظاهر أمرهم أنهم أقاموا المسجد لله ورسوله وللصلاة وأعمال الخير إلا أن الباطن أشر وأخبث وقد قال الله فيهم ( والذين أتخذوا مسجداً ضراراً وكفراً وتفريقاً بين المؤمنين وإرصاداً لمن حارب الله ورسوله وليحفلن إن أردنا إلا الحسنى والله يشهد إنهم كاذبون )
ونوع آخر من التغيير وهو تغيير سلمي من باب الحسنى وهو التشدد في ما أمروا به والتنطع الزائد في القول والعمل من غير تقفه ولا تتبع للهدي على ما أروا به فحديث النفر الذين أتوا الى الرسول صلى الله عليه وسلم ولم يجدوه وسألوا عن أحوال الرسول فقال أحدهم فأما أنا أقوم الليل ولا أنام والثاني لا يتزوج النساء والثالث يصوم الدهر كله ولا يفطر فصحح الرسول الكريم صلى الله عليه مساره م وقال أنا أقوم الليل وأنام وأصوم أفطر وأتزوج النساء فمن رعب عن سنتي فليس مني وهكذا حدثت متغيرات كثيرة وكان صلى الله عليه يصحح المتغييرات في الصحابة ومن كانوا معه حتى فهموا الدين كما هو من عند الله ونقلوه للناس بفهمه الصحيح وكما أنزل على رسول الله عن طريق الوحي الأمين من رب العالمين
ثم تتابعت الأمور وحدثت تغييرات كبيره في صدر الخلافة ولكن الصحابة تصدوا لها تصدياً كبيراً فخرج قوم مانعي الزكاة وسموا بأهل الردة لأنهم منعوا الزكاة فتصدى لها أبو بكر الصديق رضي الله عنه ( والله لو منعوني عقال بعير كانوا يؤدونه الى رسول الله لقاتلتهم عليه ) ثم فتنة الإختلاف في القرآن وقيض الله لها عثمان بن عفان ذي النورين ثم تعاقبت فتن في زمن علي بن أبي طالب فخرجت الخوارج والشيعة وتصدى لها أبو الحسن رضي الله عنه حتى أستشهد دفاعاً عن حوض الإسلام ، ومن بعده حدثت تغييرات جذرية في صورة الإسلام وخرجت الطوائف وأفكار وشيع ومذاهب ولكن الصحابة وفقهائهم وعلمائهم تصدوا لهذه الأفكار والتغييرات بما عندهم من علم الله وبينوا للناس ان المغييرين في الدين ليسوا منه ولا فيه حتى صار حال الناس على ما هو معروف عليه ، ونبذ أهل الفتن والأهواء ونبذ المغييرين لدين الله من صغيرهم وكبيرهم وعالمهم وجاهلهم وشجاعهم وجميلهم وغنيهم وفقيرهم ، فكل ما كان يخرج قوم أو فكر أو مدرسة يريدون تغيير الدين إلا تصدى لهم العلماء والخلفاء وملوك الإسلام وأمراء الإمارات الإسلامية ، فأنشء في زمن العباسيين ديوان الزندقة ومهامه تعقب ومحاربة الزنادقة في الأرض من الذين يريدون تغيير الناس عن دينهم
ومع مرور الزمان وخروج أفكار ومذاهب وملل ونحل كان الدعاة المجددون يخرجون بإذن الله فعلى رأس كل مائة يخرج من يجدد لهذه الأمة دينها ، ومع هذه الأمور والأمة بين حالتين الضعف والرخاء والوهن والقوة والعلماء يقومون بدورهم الرباني حيال الأمة
ومنذ قرنين والأمة في حال ضعف ووهن خرج على الناس المغيرون بثوب جديد ونهج جديد فهم لا يريدون من الناس تغيير في كليتهم ولا جزئيتهم ولا تغيير في المنهج بل طالبوهم في التغيير في النمط الحضاري والسلوكي من شرقي الى غربي وحمل وزر هذا التغيير رفاعة الطهطاوي والريحاني والبستاني ومن ثم تبعهم طه حسين وقاسم أمين رائد حركة تحرير المرأة العربية وهدى غزالي ونحاس والمنفلوطي وسعد زغلول ومن الإسلاميين الذين حسبوا على الحركة التصحيحة الإسلامية أو مدرسة الإصلاح محمد عبده وشيخه جمال الدين الأسد آباد الشيعي الإيراني ( والمسمى بجمال الدين الأفغاني ) وخير الدين التونسي وعبد الرحمن الكواكبي ثم تبعهم حسن البنا ومصطفى عقاد وعلي عبد الرزاق من شيوخ الأزهر وفتحي يكن وألحق بهم كتاب كبار يعدون على الفكر الإسلامي أو المفكرين الإسلاميين محمد محمد حسين وفهمي هويدي ومحمد عمارة وهيكل وحسن الترابي وحسين أحمد أمين ومحمد النويهي وعبد الله العلايلي ومحمد فتحي وخالد محمد خالد وعبد الحميد متولي وخالد عمرو واحمد الشقيري وغيرهم خلق كثير من الرويبضة الذين اهلكوا الدين والمنهج والملة ، ودخل في هذه الزمرة كثير من المستشرقين والمستغربين والكل فيهم عمل على التغيير في البنية التحتية للدين الإسلامي حسب ما شاء
أطربت لقصة هندية قديمة وهي في ثلاثة أسطر يقول العاشق السكير ( يقول لي والدي أترك البيت وتقول والدتي أترك باروا Parou ( عشيقته – لأنها من الطبقة الدونية خلقوا من قدم الآلهة الهندوسية كما يقولون ) وتقول باروا أترك الخمر ، وتقول الخمر أترك المدينة وأنا أقول أترك الحياة ) هكذا نحن طالبونا بالسلم فجنحنا لها قوة ورضاءا، وهم استخدموا علينا جميع أنواع الأسلحة المحرمة وغير المحرمة والفتاكة والمتطورة والذكية والتقليدية ، فلما راؤنا أننا مسالمون ، أرسلوا لنا قائمة جديدة من الطلبات لنكون حضاريين وتنويريين وبني الإنسان في نظرهم فطالبونا بقبول الأفكار الدخيلة والمدنية الغربية بحذافيرها فقلبناها وساست فينا وأخرجتنا عن أطرنا العربية والإسلامية الى التفرنج والتفسخ الأخلاقي والاجتماعي ، فلما رأوا الأمر قد سرى علينا مسرى الدم في الجسم ، طالبونا بتغيير في الخطاب الديني والهوية الدينية فغيرنا في الخطاب الديني والذي أعتدنا عليه أربعة عشر قرناً من الزمان الى خطاب هش وميت لا فائدة فيه ولا عبرة سوى الانهزامية والتغني بالمجد والترقب للمأمول والجنوح الى كنف الظالم ورضاء بالعبودية ، وتبعه في ذلك تغيير في الهوية الدينية في الناس كافة فالحجاب والستر الشمولي تنطع وإنتهاك لحقوق المرأة وإهانة لها ، واللحية وتقصير الثوب والسواك من علامات الإرهابيين ، والمدارس الدينية تفريخ وبؤرة لصناعة الإرهاب ، المساجد للصلوات والجمع ما هو إلا تجمع للتحريض والقتل ، والجهاد نوع من أنواع الردة والإرهاب ، ولنكون من أهل التغيير والحضارة أن نأمر المرأة أن تخرج سافلة وكاشفة ميني جيب أو جينز مع ظهور الخصر والبطن وجزء من الصدر ، والدعوة الى الإختلاط بدعوى ما خلقنا إلا للشم والضم ، وأما الرجال وأهل العلم فيكونوا كنموذج خالد عمرو أحمد الشقيري وحبيب الجفري وغيره من شيوخ الفضائيات والذي أريد لهم أن يكونوا كما رسم لهم ، وشيوخ المنفعة والمال والجاه والسلطان الذين لا هم لهم في الحياة إلا إصدار فتاوى ميتة ومهينة للشرق والغرب ليقال عنه شيخ تنويري أو إصلاحي ، فخرجت الفتاوى التحليلية للمحرمات وتحريم الحلال البين ، وتطويع الدين للسلطات ، وجعل للشريف دينا وللوضيع دينا وفتا فما يجوز للشريف لا يجوز للوضيع والفقير وما يترتب على الفقير والضعيف من أحكام جزائية لا يترتب على الغني والطبقة العليا من المجتمع
المتتبع لحالة الفتيا في مشرق الإسلام ومغربه يجد الحالة المزرية ، الى درجة الخجل فتجد المفتي والإمام الأكبر يجيز شرب الدخان والسيجار على الأغنياء ويحرمه على الفقراء ، وتجد الآخر ولكي يقال عنه إصلاحي يجيز بضرب النساء لأزواجهن وجواز سفر المرأة بلا محرم ، بل الأدهى انك تجد أن بعض الطوائف كالشيعة وغيرها المنتسبة الى الإسلام كفراً وظلماً تجيز تفخيذ الرضيعة والإتيان من الدبر وبعضهم يجيز إتيان الحيوانات ولا حول ولا فوة إلا بالله العلي العظيم ، فأمثال هؤلاء الذين يقودون الناس الى الهلاك والبعد عن الدين ، وهم من هدموا الدين ومقوماته ، وأجبروا شباب الأمة أن يرتموا في أحضان الشرق والغرب بعد أن أستعلوا عليهم وضيعوا عليهم دينهم الذي ارتضاه الله لهم
فالمقصود أن التغيير إنطبق على جميع الأجيال الصاعدة كي تكون شبابية وعصرانية ولها من التغيير الوجداني والتغيير المأمول أن ينالهم من اللبننة والغربنة الشيء الكثير ، فلما أستطاب لهم ذلك وعلموا أنهم تمكنوا منا في ذلك وتم تغيير الصورة الذهنية طالبوا بتغيير في الثوابت الدينية وأساس الدين وذلك بتغيير في الخطاب الديني والمفهوم الديني للنصوص وتغيير في الحلال والحرام وحتى وصل الأمر كما أسلف من قبل التغيير في القرآن وفي آياته وإن كان التدرج في التغيير في القرآن منذ القدم إلا أن الوتيرة التي خرجت في هذا العصر وتيرة قوية وشديدة وعلنية تبناها منهم من مؤسسة أهل بيت علي بن أبي طالب رضي الله عنه الشيعة قديماً وبعض من إنتسب إليه نسباً وله وزنه وإسمه وخالفه قولاً ومنهجاً وإن كان يعد من عامة أهل الإسلام فهو عن منهج جده علي بن أبي طالب أبعد وحاشا مثل هؤلاء ينتسبون الى بيت النبوة والنبي وعلي من أفعال براء ، فأولى التغيير عنده حذف لآيات الجهاد ومن ثم حذف لكل ما هو تحريض على الجهاد ويتبعه في حذف كل الدلالات التي تشير الى كفرية اليهود والنصارى ثم حذف آيات التي تشير الى عدم وفاة عيسى عليه السلام وهكذا يحذف من القرآن شيئاً فشيئاً حتى لا يبقى منه ما يدل على خصوصيته شيء ويدخل التحريف والتأويل العلني ويكون هو الحق وما عداه هو الباطل ففي الحديث الصحيح عند أحمد وأبي داوود رحمهما الله وصدقت نبوة محمد صلى الله عليه و سلم عندما قال : : يوشك أن تداعى عليكم الأمم كما تداعى الأكلة على قصعتها. قالوا : أمن قلة نحن يومئذ يا رسول الله؟ قال : بل أنتم يومئذ كثير، ولكنكم غثاء كغثاء السيل. ولينزعن الله المهابة من صدور أعدائكم، وليقذفن فى قلوبكم الوهن. قالوا: وما الوهن يا رسول الله؟ قال : حب الدنيا وكراهية الموت
مع مرور الزمان وتغيير في أطوار التغيير تنوعت وسائل التغيير من التقليدية الى التطويرية ومن التهجم المباشر في التغيير الكلي او الجزئي تم إتباع وسائل شيطانية عسكرية حربية على شكل مبادئ سلمية ، وتغيير في الدين من الحق الى الباطل أو إدخال مسائل باطله عبر تحييد الدين عن الحياة العامة والحياة الفكرية والعملية الاجتماعية فيجعلون الدين في المساجد والعلاقة بين العبد وربه ( سبحة وسجاده وكوفية وثوب أبيض ) فقط كما هي الكنائس اليوم وما عدا ذلك فليس من خصائص الدين ولا للدين دخل فيه حتى تسمع هذه الوتيرة من الكل يقول ما دخل الدين في هذا وما دخل الدين في ذاك ، فمن أجل هذا الذي يعرف التغيير وضرره يقول بعدم التغيير وضرورته ، لأن كل المقولات التي تقول بضرورات في التغيير ما هي إلا سلم للهاوية التي يريدوا لنا بها
ولسوء مسالكنا عندما قام بعض فضلائنا في تغيير المفاهيم التي وردت لنا معلبة من الغرب والشرق عبر تصحيح الصورة النمطية في الحيوان القذر ( فأر ) وربطه بأنه أقذر حيوان ومسبب لأمراض الطاعون هاجت وماجت عليه الأقلام العربية إذاعة وتلفازاً وصحفاً ومجلات وحتى كبار الكتاب من داخل الجزيرة العربية كل ذلك تمجيداً في الفأر ( ميكي ماوس ) فلم تتقبل عقليتهم الساذجه سذاجة الفرق بين الحيوان الضال والأليف ، وعدم قبول العله في المرض وقبول المرض دون عله ونفي العلة عن المرض والمسبب، والدهى من هذا وجدت صورة مقيتة من بعض العقليات الأبجدية الميتة والمنهزمة يسخر ( حتى الفأر أدخلتوه في الدين ) سخر الله منه

مراكز مصدر التغيير
يعتبر التغيير له مصدر أساسي والذي يصدر منه التوجيهات والتكنيكات التغييرية في الأمة العربية والإسلامية عبر بوابات ومنافذ التغيير معينة والتي درست بعناية فائقة ، وتنفيذ يتقنين متقن
مركز ومصدر أوامر التغيير كثيرة مثل :
** الإستخبارات الغربية الولايات المتحدة الإمريكية وبريطانيا وفرنسا وإسرائيل
** المعاهد الكنسية الدولية في أمريكا وأوروبا وكندا
** القيادة الإنجليكانية في الولايات المتحدة الإمريكية
** الفاتيكان عبر مؤسساته الدولية المشهورة
** اللوبي الشيعي ( والتي مركزها قم ) ومنه تصدر جميع التعليمات الى القيادات الشيعية في العالم الإسلامي

** المفكرين الغربيين الذين يديرون معاهد للدراسات

نوافذ التغيير
للتغيير نوافذ ومداخل عدة يدخل علينا بها كل المغيرون والمريدين لنا التغيير ومع القوة والهالة التي يتمتعون بها والتي تتلخص جملتها في الدعم منقطع النظير من الجهات المعادية وتسلطهم على منافذ السمع والبصر ( الإعلام ) ومراكز صنع القرار ، والحالة الواهنة التي يمر بها العالم الإسلامي وهؤلاء تسميهم الدراسات الغربية وأصحاب القرار بحلفاء في التغيير ولهم نوافذ كثيرة في نظرية وجوب التغيير ومن أهمها على النحو التالي :

نافذة التغيير الأولى : شمولية الإعلام ونوافذه من الصحافة والمجلات والصحافة الإلكترونية والفضائيات المرئية والمسموعة

نافذة التغيير الثانية : الأكاديميين والجامعيين ، وأكبر مثال في قيادة منهج التغيير طه حسين والذي يقول فى كتابه مستقبل الثقافة فى مصر: إن سبيل النهضة واضحة مستقيمة ليس فيها عوج ولا التواء، وهى أن نسير سيرة الأوربيين ونسلك طريقهم لنكون لهم أندادا، ولنكون لهم شركاء فى الحضارة، خيرها وشرها، حلوها ومرها، وما يحب منها وما يكره، وما يحمد منها وما يعاب

وهل أنا إلا من غزية إن غوت غويت، وإن ترشد غزية أرشد

نافذة التغيير الثالثة : المفكرون الإسلاميون المهزومون والجمعيات والمراكز والتنظيمات الإسلامية ، فالمفكرون الإسلاميون أو الإسلاميون أو الكتاب الإسلاميون وما شابه ذلك من التشبيهات وهؤلاء أحدثوا ثورة كبيرة في التغيير تحت مسميات عدة والتي تتجاوز الفهم ، وبحسب ما يمليه الفكر المطر وح من حجج وأهواء من ( نقد للسلفية أو الحوار مع السلفية الجمودية أو تصحيح مسار السلفية أو السلفية بين الواقع والأثر او السلفية وآثارها السلبية على الرأي العام العالمي وما شابه ذلك ) او من باب حضارية في فهم النصوص الشرعية أو مواكبة الشرع للتغييرات الزمانية أو محاولة إيجاد سبل ملائمة النصوص الدينية للحالة الحضارية أو التسامح الديني والثقافي وما شابه ذلك كل هذه الأمور والتي من شأنها تمييع للحالة الذهنية للوحي الرباني وتمييعه تحت مسميات عدة والذين جل أملهم توصيل طلب قبول الفكرة لدى الغرب بإنهزامية تامة وبقتل لروح النص والمبدأ وتحت أي ذريعة كانت ومن ذاك ما حصل أن ضاعت الفكرة الإسلامية ودخل أهل الأهواء والفرق الضالة بدعواتهم الجاهلية وهاهي الناس تخرج من دين الله أفواجاً كما دخلت فيه

وأما الجمعيات والمراكز والتنظيمات الإسلامية المشبوهة لها الدور البارز في تمييع النص والروح الإسلامي إذ هي الجمعيات مسجلة رسمياً في دولها وذات ترخيص ويطلب منها شروط لكي تعطى التراخيص ومن هذه الشروط ما يكون مجحفة في حق الثوابت الإسلامية فيقلها أهل التنظيمات إخلالاً أو تهاوناً أو مصلحة ففي كل الأحوال حصلت المضرة ، فقدموا للناس الإسلام بصورة غير صورته حتى فهم الناس أن الإسلام الرباني هو الإسلام الجمعيتي أو المركزي أو الإسلام التنظيمي فصدقوهم وآمنوا بهم ، من أمثال شبكة الليبراليين الإسلاميين والتي تأسست عام 2001م والشبكة المحمدية والتي لها نشاطات اجتماعية وفكرية وتعليمية ولديها مؤسسات فرعية كبيرة وقوية يتجاوز أفرادها العاملون النظامييون فوق 20 ألف عامل نظامي ورسمي يديرون تحت الخفاء وهي غير الشبكة الأحمدية القاديانية المدعومة من قبل الغرب بشكل علني وشبكة نهضة الأمة والتي فيها 15 ألف عامل وخبير ومفكر ومثله منتدى طلاب الاتحاد الأوروبي وهي مؤسسة مستقلة مكونة من مجموعة مؤسسات وجمعيات ومراكز إسلامية غير حكومية في أوروبا وتصف نفسها أنها معتدلة الذي يقوم بتنظيم برامج للتبادل الطلابي والثقافي لدعم فكرة الإسلام الليبرالي ، ويشارك في أنشطة هذا المنتدى العديد من الصحفيين والكتاب والمثقفين، ومنهم ناصر خاضر عضو البرلمان الدانمركي عن الحزب الليبرالي الاجتماعي، ورشيد كاشي عضو البرلمان الفرنسي، والتونسية سامية لبيدا وغيرهم والشيخ الهادي الصباح أمام مسجد "باسوا" بألمانيا، الذي يدين العنف والتمييز ضد المسيحيين. وصهيب بن الشيخ، الذي يدين الأصولية ، إلي "الاتحاد الأسباني للجمعيات الإسلامية"، والاتحاد الوطني لمسلمي فرنسا، والمجلس الإسلامي البريطاني، فضلاً عن التجمعات الإسلامية في دول البلقان ، وكذلك من المؤسسات الغربية البحتة والتي تتخذ من الأسماء العربية غطاءاً وتدعم وبشكل علني وسافر المفكرين المهزوميين مؤسسة بن رشد لدعم حرية التفكير في ألمانيا مقرها الرئيسي وقد أنشئت عام 1998م لدعم المفكرين العرب المستقلين ومركز درسات الإسلام والديمقراطية ومقره الرئيسي في واشنطن ويدعم هذا المركز جميع الدورات التدريبية للطلاب والباحثين والأكاديميين والصحفيين على التغيير في البنية الثقافية ومزجها بالإسلام الديمقراطي ، وكذلك يدير مراكز للحوار والتقريب بي ن المثقفين العرب ويدير الكركز ندوات ومؤتمرات عالمية حو التغيير في الإسلام

وفي الشرق الأوسط الدكتور مصطفي الحمارنة مدير مركز الدراسات الإستراتيجية بعمان الأردن وفي الكويت الدكتور أحمد بشارة الأمين العام للتجمع الوطني الديمقراطي والدكتور شملان العيسي مدير مركز الدراسات الاستراتيجية والمستقبلية في جامعة الكويت، ومحمد الجاسم رئيس تحرير جريدة الوطن وملتقى دبي الإصلاحي ، ومركز ابن خلدون للدراسات للدكتور سعد الدين إبراهيم

نافذة التغيير الرابعة : الطابور الخامس من أبناء الأمة العربية والإسلامية العلمانيين والليبراليين وبعض الكتاب والصحفيين

نافذة التغيير الخامسة: بعض الحركات الإسلامية والمذاهب الفكرية مثل المتصوفة والشيعة والعقلانيين والعصرانييون وغيرهم لأنهم شكل طبيعي من أشكال التغيير في المد الإسلامي منذ نشأة الإسلام الأولى عبر الخلط في الفكر والمنهج وتحديث نمط جديد وإدخال أنماط معهودة في الدين من الديانات القديمة وتوظيفها دينياً وفكرياً حتى صارت من المسلمات الدينية اليوم ورأو أن هذه الأمور ربما تكون اليد الفاعلة في تغيير الصورة النمطية للإسلام الى الصورة التي يرغبها أهل التغيير ويسمى هذا الأمر لديهم التغيير الإسلامي الإسلامي

نافذة التغيير السادسة : المؤتمرات والندوات والدراسات عبر النوافذ الإعلامية وفي الجسات المغلقه ودور الأدبيات كالنوادي الأدبية والصالونات الادبية على الطراز القديم ( نازلي ونازك) والصورة الجديدة الإثنينيات والثالوثيات والخميسيات والتي تشتهر بعض الصوالين السرية ( الخوجه والعنقاوي وحسن صفار )

نافذة التغيير السابعة : التغيير الجبري بفعل الحكومات والأنظمة العميلة للكيانات الخارجية كنظام أتاتورك التركي والنظام التونسي الذي يحرم أي شكل من أشكال التدين في الأوساط الشعب وفي الشارع وفي الحياة العامة ومن الأنظمة والحكومات من تتخذ من الدين ستراً ولكنها تغير في الذهنية وفي شرائح المجتمعه وهي الأجندة التي كان يستخدمها النظام البعثي بالعراق والأنظمة الباكستانية من مؤسس باكستان مروراً بإسكندر ميرزا ويحي خان وذوالفقار علي بهتوا وشريف ومشرف وبينظير

نافذة التغيير الثامنة : المعاهد الدولية للدراسات الإستراتيجية مثل معهد الكارنيجي للسلام ومعهد السلام الدولي ومعهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى وهو المعهد المقرب من اللوبي اليهودي الإسرائيلي ، ومعهد دراسة الدبلوماسية في جامعة جورج تاون

نافذة التغيير التاسعة : مؤسسات صنع القرار الأمريكية ء وحدة "تخطيط السياسة الخارجية" Policy Planning Staff داخل وزارة الخارجية، ومجلس الأمن القومي و C I A ومجلس الشيوخ وغيرها من المؤسسات الإمريكية تقوم بدور التغيير في النظم والفكر والثوابت الدينية في الوجدان الإسلامي : حيث أنها تملك الزخم الكبير والخبرة الكافية في محاربة أيديولوجيات المنظمة للتنظيمات السرية والعلنية والحديثة بحكم تعاملها مع الحركات الشيوعية في العالم أمريكا الجنوبية وأوروبا ومع الإتحاد السوفييتي ، و"الألوية الحمراء"، وحركة "الباسك" الانفصالية، و"الجيش الأحمر" الياباني وخمير الحمر وغير ذلك ، وبحكم انتهاء التخوف الشيوعي وأنتهى الشبح الماركسي وحوربت الماركسية في عقر دارها ، وأنتهت المنظمات السرية المعروفة وغير المعروفة فإنها وظفت هذه الخبرة والقائمة الكبيرة من عملاء المجندين لديها في الإستخبارات الإمريكية والذي خدموها لعقود من مخبرين ومعاونين ومعاهد وأنظمة وشخصيات فكرية في محاربة الشيوعية ، الى محاربة المد الإسلامي أو الخطر الإسلامي المزعوم فكان هذا التحول السريع من العدو البلشفي الماركسي إلى العدو الحالي وهو الإسلام فجميع المعاهد والدراسات والشبكات الإعلامية والتوجه العسكري والمد المدني إتجهوا إلى محاربة الإسلام وجعلوا منه إسلاماً راديكالياً وإسلاماً علمانياً وإسلاماً ليبرالياً وإسلاماً معتدلاًَ وتم التخطيط في المحاربة لكل ما هو مغذي لروح الإسلام حتى وصلوا إلى المساجد وهو الحصن الأخير من حصون وقلاع الأمة فعملت لها الخطط في كيفية التغيير في مهام المسجد كملتقى أسلامي يومي وأسبوعي إلى ملتقى سطحي ليس له أي فاعل وبناء في المجتمع المدني الإسلامي


يتبع في الجزء الثاني والأخير
أسباب ومسببات التغيير في الطرفين
ملامح وأطر التغيير في قضايا التغيير
دور توصيات المنظمات ومعاهد الدراسات الدولية في التغيير الجبري
لماذا يفرض علينا التغيير ويرفض منا التغيير
نتائج وآثار التغيير
التغيير الذي نريده

شارك
مشاركة في فيسبوك مشاركة في تويترمشاركة في قوقل بلص


من مواضيعي : جودة المهنة
  رقم المشاركة : [ 2 ]
قديم 03-02-2011, 06:38 PM
صحي متميز
 

نيرس عفويه will become famous soon enough
افتراضي

تسم اخوي ع هذاالطرح وراقت لي فلسفتك....والطرح المميز بارك الله فيك..

تقبل مروري
من مواضيع : نيرس عفويه
نيرس عفويه غير متواجد حالياً  
  رقم المشاركة : [ 3 ]
قديم 07-02-2011, 02:08 PM
بروفيسور صحي
 

thewolf1978 will become famous soon enough
افتراضي

طرح متميز جدا
تسلم
من مواضيع : thewolf1978
thewolf1978 غير متواجد حالياً  
موضوع مغلق

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدليلية (Tags)
الممارسة, التغيير, بين, والإقصاء


مواضيع مشابهه ننصح بقراتها
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
أدرة تمريض مكة وضرورة التغيير قبل اسبوع قيادات التغيير طـــلال الحربي ملتقى المواضيع العامة 1 05-30-2011 09:28 PM
آثار اجتماعات التعليم المستمر وحلقات العمل على الممارسة المهنية والنتائج الصحية الاطـلال ملتقى التدريب والإبتعاث 2 02-28-2011 10:48 PM
قبل إِرادة التغيير إدارة التغيير الاطـلال ملتقى المواضيع العامة 0 02-19-2011 01:34 PM
¸.•°°·فلسفة التغيير•°°·.¸. أبوحسـان ملتقى صناع الحياة ( تطوير الذات ) 7 05-18-2008 10:58 AM

أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

كود [IMG]متاحة
كود HTML معطلة
Pingbacks are متاحة



الساعة الآن 10:31 PM

ضع بريدك هنا لتصلك اخر المواضيع

ملاحظة مهمه :ستصل الى بريدك رسالة تفعيل بعد كتابة احرف التاكيد
يجب الاطلاع على البريد لاستكمال عملية الاشتراك


Powered by vBulletin® Version 3.8.9
.Copyright ©2000 - 2015, Jelsoft Enterprises Ltd
هذا الملتقى هو مجرد ملتقى لمنسوبي وزارة الصحة ولا يمثل الوزارة إطلاقا
وجميع المشاركات التي تطرح في الملتقى لا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الملتقى
ولكن تعبر عن رأي كاتبها فقط