آخـر مواضيع الملتقى

دعــــــاء

العودة  

ملتقى صناع الحياة ( تطوير الذات ) معنا نصنع الحياه .. ونسير الى حياة أفضل

التجديد فى فلسفة التربية العربية لمواجهة تحديات العولمة

ملتقى صناع الحياة ( تطوير الذات )
موضوع مغلق
  #1  
قديم 03-18-2011, 04:46 PM
صحي متميز
 




طــلال الحربي has a spectacular aura aboutطــلال الحربي has a spectacular aura about


( رؤية نقدية من منظور مستقبلى )
أولاً ـ الإطار العام للمشكلة

1 ـ مدخل :

يظلّ النظام التربوى من أكثر النظم المجتمعية حساسية للتغيرات الحادثة من حولـه ، فى فضائه القريب ( المحلى ) ، أو فضائه البعيد ( الكونى ) .

ولذا كان النظام التربوى مطالباً دوماً بأن ينخرط فى علاقات تفاعل نشط مع المتغيرات المحيطة به ، حيث لا يعمل هذا النظام فى فراغ ، كما لا يُقبل منه أن يتخلف عن حركة التغيرات العلمية والتكنولوجية والمعرفية والثقافية الكبرى من حوله .

فالنظام التربوى ـ بدءاً من فلسفته وتوجّهاته الفكرية وانتهاءً بما يقدم داخل حجرات الدراسة ـ معنىًٌ بالتعامل مع بنى علمية ومعرفية وتكنولوجية وثقافية ، المتغيرات فيها أكثر من الثوابت ، والانشغال بالمستقبل فيها أكثر من الانشغال بكل من الماضى والحاضر .

ورغم قدم انشغال التربويين وغيرهم بالبحث فى إشكاليات العلاقة بين التربية و «التغير» ، وما يمثله ذلك من تحدِّيات تواجههم فى تحديد الغايات التربويـة ، ورسم السياسات والاستراتيجيات ، وتنظيم المناهج وبرامج التعليم .. إلخ ، فإن التحديات التى صاحبت « العولمة » ونشأت عن تناميها وتداعياتها ، باتت تمثل التحدِّى الأكبر أمام التربويين وغيرهم من المعنيين بالشأن التربوى من مختلف جوانبه .

لقد أخذت معالم العولمة وتداعياتها وتجليّاتها تتضح بصورة تكشف عن توجهاتها الاقتصادية والسياسية والثقافية إلى جانب التدفقات المتواصلة فى إنتاج المعرفة بمختلف أشكالها ومختلف ميادين توظيفها .

وفى الجانب الآخر للعولمة ، تتداخل نتائج ومعطيات الثورات العلمية والتكنولوجية والمعلوماتية بمختلف تيارات العولمة مما أدى إلى انبثاق وتولد كثير من الهواجس الإنسانية بشأن الجدل حول منافع العولمة ومضارها ، حول ما تطرحه فى الأفق من آمال ، وحول ما تسببه من إخفاقات . بيد أن هذا الجانب يختلف فى تقديره وتقويمه من حيث منافعه الإنسانية . ومردّ ذلك إلى أن تلك الثورات تتيح للبشرية كلها فرصاً واعدة للمشاركة فى صنع مستقبل أفضل . ولكنها فى الجانب الآخر ـ من التوقع ـ تحمل احتمالات « الانفراد » بتحديد صورة المستقبل لبعض القوى ، و « تهميش » القطاع الأكبر من البشر فى العالم خارج عملية صنع المستقبل !!

ولم يعد السؤال المطروح ، أو المشروع الآن هو : هل نقبل العولمة وننخرط فيها ، أم نرفضها ؟ ولكن السؤال المهم ، والمشروع ـ تربوياً وحضارياً ـ هو : ماذا ينبغى علينـا أن نفعل للانخراط فـى العصر العولمى بوعى ، وبفاعلية ، وباقتدار ؟

فالذين انخرطوا ، وسوف ينخرطون فى المواطنة العولمية ، هم أفراد قبل أن يكونوا أجزاءً من نظم سياسية أو اقتصادية أو صناعية أو تكنولوجية ... إلخ . والتى سوف تصبح نتاجاً سلوكياً وثقافياً لهؤلاء الأفراد إذا ما أعدوا الإعداد الملائم للمواطنة العولمية .

ولذلك ، فإن من أهم الخطوات التى ينبغى اتخاذها على طريق العولمة ، هى تربية وتكوين الإنسان القادر على « المواطنة العولمية » كما يرى زمرمان Zimmerman 1990 ، وهذا يقتضى إعادة النظر فى التربية بدءاً من فلسفتها ، وانتهاءً بصياغة وبناء الموقف التعليمى وفق معايير جديدة للحكم على النتاج التربوى Educational Outcome فى إطار نواتج سلوكية تستند إلى معايير جودة عالمية استرشاداً بثقافة الجودة العالمية حتى لا يكون ـ تربوياً وتعليمياً ـ خارج إيقاع عصر العولمة وصورة المستقبل المتولّدة عنه .
ولكن .. لماذا فلسفة التربية العربية ابتداءً ؟


تسعى فلسفة التربية فى أى نظام تربوى إلى تحديد غايات التربية ، وعليها أن تجيب فى ذلك الشأن عن سؤالين محوريين :

السؤال الأول : لماذا نعلم ونتعلم ؟
السؤال الثانى : ما مواصفات الإنسان الذى يجب أن تكونه التربية المنشودة ؟

والفلسفة التربوية لا تنشأ فى فراغ ، بل لابد أن تنبثق من ، وتستند إلى فلسفة اجتماعية واضحة المعالم ، كما يفترض فى الفلسفة التربوية ألاّ تكون ثابتة أو نهائية ، حيث يجب أن تتَّسم بالمرونة والقابلية للتجديد ولا سيما فى هذا العصر الذى يشهد تغيرات متلاحقة وتدفقات معرفية على كافة الأصعدة .

ولدى مُعِدّ هذه الورقة قناعة فكريـة ومنهجيـة فى أن أزمة مجتمعنا العربى المتفاقمة هى ـ فى جوهرها ـ أزمة تربوية ، ومن ثم تبدو أهمية المخرج التربوى سبيلاً للخروج من هذه الأزمة والإنعتاق من إسارها الحضارى . فالتربية ، كما يرى عبد الدائم (1991) : « هى مدخلنا إلى تنمية شاملة ودرعنا الواقى ضد الاكتساح الثقافى » .

ورغم قناعتنا بأن التربية ليست إلا أحد النظم الفرعية فى النظام الاجتماعى الأكبر ومن ثم فليس بوسعها وحدها أن تحقق هذا الخلاص الحضارى . . نعم ، ولكن يجب أن تكون التربية هى جبهة العمل الأولى لمواجهة تحديات العولمة ومؤثراتها .

فالتربية العربية كما يرى نبيل على (2001) : « باتت رهاننا الوحيد وعلى إبداع بشرنا . فالإنسان العربى هو العامل الحاسم إذا أحسنَّا تربيته ، وهو مصدر التهلكة إن أسأناها » .

2 ـ المُشْكِلْ :

لقد عملت كثير من الدول العربية على تحديث أنظمتها التربوية ؛ حتى تبدو غير متخلفة عن إيقاع العصر ، ولكن هذا التحديث اقتصر على البيئة المادية والتنظيمية والشكلية لهذه النظم ، أو ما يمكن تسميته بالمظاهر الخارجية للتحديث التربوى ( المبانى ، المرافق ، الأدوات والتقنيات ، التمويل ، التدريب ، أشكال التعليم ... إلخ ) ، بيد أن هذه النظم لم تتجاوز التحديث Modernization الشكلى ، لتنتقل إلى الحداثة Modernity (*) فى النظام برمته ـ بنية ووظائف ـ ومن ثم ، عجز هذه النظم عن تكوين الإنسان العربى القادر على العيش والتفاعل فى عصر ما بعد الحداثة بمختلف معطياته ... لماذا ؟

لقد وظفت المؤسسات التربوية العربية توظيفاً أيديولوجيا ، وما زالت تلعب دوراً طبقياً يعزز اتجاهات التسلط ، والإكراه ، والانتقائية فى الوطن العربى إلى حد كبير ، فهى بأساليب عملها ، وآليات اشتغالها تعمل بصورة واعية شعورية أولا شعورية على تعزيز قيم التسلط ، والتمايز ، والإكراه ، والاصطفاء وتعطّل بصورة عامة اتجاهات العمل الحر والإبداع والنزعة العقلية وتحقيق التكامل فى الشخصية الإنسانية .

انشغلت التربية العربية بمنطق التحديث ، فراحت النظم التربوية العربية تجلب التقنيات الحديثة ، وتبنى مختلف المظاهر الخارجية للتربية والتعليم من مدارس ومبانى وأدوات وإدارة وتقنيات حديثة .

أما الحداثة الحقيقية التى تتصل بالجوهر والروح الحقيقية للعملية التربوية والقدرة على بناء النزعة العقلية فى الإنسان ، وترسيخ الروح العلمية وتدعيم قيم الإبداع ، والحرية ، وحقوق الإنسان ... فلم تنشغل بها تربيتنا العربية حتى الآن ، ولذا أضحت خارج حركة التغيرات الكبرى من حولها .

وهناك شبه اتفاق على ثلاث غايات رئيسة لابد أن تعنى بها التربية فى كل عصر ، وهى :

- إكساب المعرفة .
- التكيف مع الحياة .
- تنمية الذات والقدرات الشخصية .

وقد أضاف عصر « المعلومات » بعداً تربوياً رابعاً وغاية جديـدة تتمثل فى : « ضرورة إعداد إنسان العصر لمواجهة مطالب الحياة فى ظل العولمة » .

فهل استوعبت التربية العربية هذه الغاية المستحدثة ، وضمنتها فى فلسفتها حتى تستهدى بها فى تحديد سياساتها واستراتيجياتها وبرامجها وآليات عملها فى الواقع التربوى والتعليمى ؟ فحين نعظِّم طموحاتنا من النظام التربوى لنرى فى التربية خلاصنا من أزمتنا الحضارية ـ كما سبقت الإشارة إلى ذلك ـ فلا ينبثق ذلك من نظرة مثالية ، أو نزعة عاطفية ، وإنما ينطلق هذا من القناعة بأن التربية قادرة على تغيير المجتمع . حين تنطلق فلسفتها فى التغيير من معرفة حقيقية لهذا المجتمع ونقده وتحليله أولاً . وحين تنطلق بعد ذلك فى رسم غاياتها وأهدافها ، وتحديد سياساتها واستراتيجياتها عندئذ لن تلقى من المجتمع مقاومة كبرى ، لأنها انبثقت من واقع المجتمع ، وجاءت معبرة عن طموحاته وتطلعاته نحو الأفضل .

وعليه ، يمكن التعبير ـ منهجياً ـ عن مشكل هذه الورقة فى تساؤل رئيس تستهدى به الورقة عبر محاورها المختلفـة للتعبير عن رؤية صاحبها ، وهو :

كيف يمكن للتربية العربية أن تجدد فلسفتها ، حتى تكون مؤهلة لمواجهة تحديات العولمة من منظور مستقبلى وفى إطار الخصوصية الثقافية العربية ؟

3 ـ المنطلقات الفكرية والنظرية للورقة :

فى غمار سعى هذه الورقة للإجابـة عن التساؤل المحورى المطروح ، فإنها تتبنى ـ نظرياً وفلسفياً ـ مفهوم فلسفة التربية القائمة على « الوجود » (*) والتى تقوم على بعدين رئيسين :

- بُعد الكشف عن الغايات والمقاصد من خلال تحليل الواقع التربوى وما وراءه .
- بُعد النظرة المستقبلية ، التى تعنى ، الانطلاق فى رسم غايات التربية ومقاصدها من صورة المستقبل كما يتكشف من تحليل الماضى والحاضر وبعد نتائج الدراسات المستقبلية .

4 ـ منهجية الورقة :

4/1 : تتوسَّل الورقة بمنهجية التحليل الفلسفى للإجابة عن تساؤلها الرئيس ، حيث تتم المزاوجة بين التحليل وإعادة التركيب واستجلاء المفاهيم والآراء والطروحات والعمليات .
4/2 : والورقة ـ فى إطار هذه المنهجية ـ لا تلجأ لأى إجراء إميريقى ، حيث تعتمد على المتاح من الأدبيات ، وكذا معالجة صاحبها للموضوع برؤية بحثية خاصة تتجاوز القوالب والأطر المنهجية المُتَّبعة والشائعة .
4/3 : والورقة إذ تسعى للإجابة عن تساؤلها المحورى فى ضوء الاستناد إلى إطار نظرى معرفى تعبّر عنه المنطلقات والموجِّهات الفكرية السابق الإشارة إليها .
4/4 : وفى ضوء ذلك كله ، فإن الورقة تسير منهجياً علاوة على الإطار العام لمشكلتها السابق بيانه عبر الأطر والمحاور التالية :

4/4/1 : إطار مفاهيمى ونظرى عن العولمة ، وفلسفة التربية ، والمستقبل .
4/4/2 : إطار تحليلى عن ( فلسفة التربية العربية الراهنة فى ظل مؤثرات العولمة وتجلّياتها ) .
4/4/3 : رؤية مستقبلية للتجديد فى فلسفة التربية العربية لمواجهة تحديات العولمة .





(*) لا يبدو حتى الآن أن مفهوم « الحداثة » Modernity فى التداول العربى ، يعنى معناه الأصل كما تكون فى الفكر الغربى الحديث فهو يلامس فى الدلالة معنى « التحديث » Modernization رغم أن الفوارق والتمايزات بين المفهومين واسعة وغير قابلة للجسر .
فالحداثة فى تعريفها النظرى الدقيق : الرؤية الفلسفية والثقافية الجديدة للعالم ، الرؤية التى أعادت بناء وصوغ الإدراك الإنسانى للكون والطبيعة والإجماع البشرى على نحو نوعى مختلف أنتج منظومة معرفية وثقافية واجتماعية جديـدة , يتعلق الأمر فى الحداثة ـ إذاً ـ بنظرة فلسفية ، بمنظومة أفكار أنتجتها نخب ثقافية .
أما التحديث ، فهو فاعلية سياسية واجتماعية تروم تطوير بنى المجتمع والسياسة والاقتصاد بحيث توائم مستوى التحولات الطارئة على صعيد الزمان والمكان ، والعلاقات الاجتماعية ، والحاجات والصلات المتزايدة ، أى أن الأمر فى التحديث يتعلق بسياسات وإجراءات مخطط لها وموضوعة فى سياق استراتيجيات عملية ينهض بأمر تحقيقها جسم اجتماعى فوقى هو الدولة . ( عبد الإله بلعزيز : الحياة ، 4 / 12 / 2003 ) .
(*) فلسفة التربية القائمة على « الوجود » فى مقابل فلسفة التربية القائمة على « الماهيّة » حيث ينطلق فيلسوف التربية أو المربى فى الأولى من وجود علاقة حيّة معاشة بين المعلم والمتعلم ، ويبحث فى نمو هذه العلاقة نفسها عن ماهية التربية . أما الثانية ـ فلسفة الماهية ـ فيبدأ فيها الفيلسوف أولاً بتحديد ماهية الإنسان ، وعندئذ يتم تحديد عملية التربية تحديداً قبلياً ، بالقول بأنها العملية التى تحقق الماهية . كانت معظم فلسفات التربية القديمة تأخذ بالمنحى الثانى ـ منحى الماهية ـ أما التربية المعاصرة فتختـار غالباً الطريق الأول ، أى طريق البدء من « الوجود » من الواقع التربوى « المعاش » ومن العلاقة التربوية ، وانطلاقاً من هذا المرتكز تحدد هذه التربية المعاصرة ، « ماهية التربية » . ( عبد الدائم ، 1991 ) .





http://colleges.ksu.edu.sa/Papers/Pa...%20العربية.doc
شارك
مشاركة في فيسبوك مشاركة في تويترمشاركة في قوقل بلص


من مواضيعي : طــلال الحربي
موضوع مغلق

مواقع النشر (المفضلة)


مواضيع مشابهه ننصح بقراتها
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
تحديات الصحة: الرعاية الأولية د محمد الخازم ابوصالح الغامدي ملتقى المواضيع العامة 0 06-15-2011 10:56 AM
تحديات الصحة للكاتب د محمد الخازم ابوصالح الغامدي ملتقى المواضيع العامة 0 06-15-2011 10:52 AM
التجديد لخمس سنوات ؟ عبدالله الحجاجي منتدى الهيئة السعودية للتخصصات الصحية 4 05-29-2011 05:15 PM
التجديد لمدراء المستشفيات ؟؟؟؟؟؟ ابو ماطر ملتقى المواضيع العامة 0 05-26-2010 08:04 AM
][`~*¤!||!¤*~`][رسالة من ولد لوالده في زمن العولمة ][`~*¤!||!¤*~`][ ام داوود ملتقى المواضيع العامة 4 01-15-2009 11:21 AM

أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

كود [IMG]متاحة
كود HTML معطلة
Pingbacks are متاحة



الساعة الآن 09:58 AM

ضع بريدك هنا لتصلك اخر المواضيع

ملاحظة مهمه :ستصل الى بريدك رسالة تفعيل بعد كتابة احرف التاكيد
يجب الاطلاع على البريد لاستكمال عملية الاشتراك


Powered by vBulletin® Version 3.8.9
.Copyright ©2000 - 2015, Jelsoft Enterprises Ltd
هذا الملتقى هو مجرد ملتقى لمنسوبي وزارة الصحة ولا يمثل الوزارة إطلاقا
وجميع المشاركات التي تطرح في الملتقى لا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الملتقى
ولكن تعبر عن رأي كاتبها فقط