آخـر مواضيع الملتقى

دعــــــاء

العودة  

ملتقى المواضيع العامة للحوارات الهادفة والنقاشات البناءة والمواضيع العامة

حتى لا يكون نفق النهضة مظلما

ملتقى المواضيع العامة
موضوع مغلق
  #1  
قديم 03-24-2011, 10:50 AM
صحي نشط
 




طلال الحربي3 will become famous soon enough


حتى لا يكون نفق النهضة مظلما
لايمكن الحديث عن المجتمعات الإنسانية ومنها مجتمعنا بصفتنا مجتمعات ملائكية تخلو من اى نوع من أنواع الانحراف ، أما الخطيئة وكذلك الجريمة صفة متلازمة مع المجتمعات البشرية ، وأقصى ما يستطيع الوصول إليه اى مجتمع بمجهودات مؤسساته وأفراده هو الحد من نسبة الجريمة وانتشارها ، ولكن الشئ المؤلم في كل مسيرة التطورات الإنسانية انه حتى الجرائم تتنوع وتأخذ أشكالا مختلفة بتعقد المجتمعات الإنسانية ، وتمايز أساليب معيشتها كنتيجة حتمية لتنوع مصادر المعرفة وبالتالي تنوع التأثيرات المترتبة على تنوع هذه المصادر وتناقضاتها في أحيان كثيرة .والوضع كذلك من الطبيعي أن تتراجع عوامل الضبط الاجتماعي وتتخلخل القيمة العملية للأعراف السائدة ليحل القانون محلها كعامل أساسي في التعاطي مع المناطق الرمادية والقضايا الملتبسة والتي كان الفرد في المجتمعات البسيطة يراها واضحة كالشمس فأما أن تكون بيضاء بالمطلق أو سوداء بالمطلق ولا لون آخر بينهما .كلنا يتذكر ما سمي حينها قضية فتاة "الباندا"وكيف تناوله الكتاب المحليون بمنظورين مختلفين مع أن الكل أدان الجريمة بلا تحفظ إلا أن هناك تناقض ظاهري بين الطرفين فالكاتبات بدأن قاسيات على الضحية أكثر من المجرم نفسه في حين أن الدكتور محمد القنيبط كان أكثر تعاطفا مع الضحية وأصبحت القضية تبدو للوهلة الأولى وكأن الكاتبات لايدافعن عن بنات جنسهن وان الكتاب الرجال أكثر دفاعا عن قضايا المرأة مع أن الحالة لايمكن النظر إليها بهذه الثنائية السطحية وكل ما في الأمر أن الدكتور القنيبط وانطلاقا من ، تربيته وأخلاقياته واستنادا إلى مرجعيته الثقافية والبيئية لايمكن أن يتخيل أن رجلا مهما كان منحرفا ومهما بلغ من إجرام أن يكون يتلك الخسة والدناءة وانعدام ابسط قيم الشهامة والمروءة في حين أن الكاتبات وانطلاقا من قيمهم وأخلاقياتهن أيضا لايتخيلن أن هناك فتاة في مجتمعنا السعودي يمكن أن تتجرا وتخرج مع إنسان غريب إلى منزلة أو إلى مكان خاص، وطالما أن الفتاة أقدمت على هذه الخطوة فإنها تتحمل الجزء الأكبر من المسؤولية. هذا ماحاولت تفسيره لطلابي وقتها بحكم متابعتهم كجزء من متطلبات مادتهم التي كانوا يدرسونها"والى الآن لا ادري هل اقتنعوا فعليا أو جاملوني بموافقتهم على هذا التفسير في حين يرى البعض أن مجرد نشر الموضوع يسئ للمجتمع بغض النظر عن الجاني والضحية مع انه في إعتقادي أن تقديم هذه الموضوعات للمجتمع تحسب للإعلام السعودي كنقطة تحول هامه في طريق الإصلاح على اعتبار أن الحديث عن القضايا التي يعايشها المجتمع مهما كانت سلبيتها تزيد وعي الناس حولها وتقلل من إمكانية وقوعها ، فلو لم يتم نشر كليب "فتاة الباندا"وتحويلها إلى قضية عامة لما تمكنت أجهزة الأمن من متابعة القضية والقبض على الجناة .في حوادث نفق النهضة وفتيات الثمامة وفتاتا الطائف قد يختلف الموضوع من حيث أن الجرائم الثلاث يمكن تصنيفها ضمن إطار " المحاولة"محاولة الاختطاف أو الاغتصاب أو اى مفردة أخرى تقع تحت هذا التصنيف إلا أن تبعات الجريمة ومدلولاتها قد تكون أكثر خطرا من قضية فتاة الباندا فهنا القضية،لا لبس فيها، فالجريمة جريمة عنف من الدرجة الأولى وان كان طابعها جنسي وحتى إطلاق مصطلح " التحرش الجنسي" لايمكن أن يقدم لنا وصفا دقيقا “***ual harassment”للحوادث الثلاث فالتحرش الجنسي هو فعل لفظي غالبا مايقوم به الرجل ضد المرأة سواء استخدم في ذلك كلمات " بذيئة"أو كلمات الإطراء والإعجاب فالأمر لايختلف وعندنا يمكن تصنيف مايسميه الشباب" الترقيم"كأبرز أنواع التحرش الجنسي ولكن في المجتمعات الغربية التي تكون فيها أماكن العمل مختلطة بين الجنسين فغالبا ما يتم التحرش الجنسي عن طريق التلميحات والإيحاءات الجنسية وأقصاها يكون الضغط على الضحية في مجال العمل من اجل الحصول على تنازلات جنسية وهذه الحالات مازالت قوانينها في طور التشكل وخاصة العقدين الماضيين والتي تصل عقوبتها إلى الفصل من العمل والإيداع في السجن وعمل قاعدة بيانات خاصة بهذه الشخصيات المنحرفة لتتم متابعتهم فيما بعد، وتواجه رجال القانون والقائمون على القضاء، صعوبة في إثبات ادعاء الضحية على اعتبار أن هذه الممارسات لايمكن أن تحدث بشكل علني يمكن التثبت من الشهود وإقرار صحة الوقائع ولكن الذي يساعد على الكشف عن هوية هؤلاء المجرمين انه في أماكن العمل يكون هناك نمط سلوكي متكرر لهذه النوعية من الأشخاص يمكن للقضاء التثبت من صحته عند استجواب أكثر من ضحية ومواجهتهن مع المدعي عليه . أما الإيذاء الجنسي للأطفال فله مصطلح آخر غير التحرش الجنسي وهو "child molestation” وهو غير مصطلح السفاح الذي يتعلق بالممارسات الجنسية الإجرامية داخل العائلة ، وهذه المصطلحات ليست عبثية بل هي نتيجة لتعقيدات الجرائم الجنسية والاختلاطات بين سلوك المجرمين وطبيعتها القانونية وكذلك كيفية معالجتها من الناحية النفسية ودعم ضحايا الجرائم الجنسية اجتماعيا ونفسيا وتشجيعهم للتقدم بشكاوي ضد المجرمين حتى يتمكن الضحايا من التخلص من الآثار النفسية المدمرة بدلا من لوم الذات والاستسلام لحالات الاكتئاب الحادة أو اللجوء في بعض الحالات مثل مجتمعاتنا العربية إلى تغليف الآثار النفسية تحت غطاء السحر والشعوذة والنفس والحسد والعين وما إلى ذلك ، وأنا هنا لاانكر العين والسحر بالمطلق ولكن ليس من المنطق إرجاع كل الحالات النفسية التي تعاني منها النساء إلى السحر والشعوذة فقط من هنا تأتى أهمية توعية المجتمع بهذه القضايا لتخفيف الآثار النفسية للضحايا من ناحية وتسهيل ملاحقة المجرمين من ناحية أخرى إذا ماعرف الناس نمط سلوكهم . وعن المجرمين فيجب أن تكون ردة فعل المجتمع تتناسب مع فداحة الجرائم فليس من المعقول أن يتعامل المجتمع مع عمليات محاولة الخطف أو الاغتصاب بنفس الطريقة التي يتعامل معها مع الجرائم الأخرى التي تكون آثارها اقل حدة .فكل قوانين مجتمعنا تتمحور حول حماية المرأة ومن حيث المحصلة النهائية ، ماهو الفرق بين الأعمال الإرهابية ومحاولات الخطف ، أليست كلها تهدف إلى ترويع الآمنين والإعتداء على النفس والعرض دون أدنى حق وهل من المعقول أن تقوم أجهزة حكومية ومهما كانت إمكانياتها بمراقبة سلوكيات الناس والدخول في نواياهم لتمنع وقوع مثل هذه الجرائم ، أن عملية التوعية بخطورة جرائم العنف والجانب الجنسي منه وإيضاح العقوبات المترتبة عليها سواء من حيث العقوبة المجتمعية التي تستنكر هذه الأفعال وتمقتها وتنظر إلى مرتكبيها بنوع من الاشمئزاز والازدراء أو العقوبات القانونية الصارمة التي تردع الإنسان من التفكير حتى في الاقتراب من الخطوط الحمراء المحيطة بها على اعتبار أن الحيوانات وحدها تحركها غرائزها ، أما البشر فيتحركون ضمن منظومة أخلاقية مختلفة ، وليس الحل بالدعوة إلى تضييق الخناق على المرأة باعتبارها مستهدفه ، فالمرأة داخل المجتمع تحتاج أن تذهب إلى عملها آمنه مطمئنة وتحتاج أن تحضر احتياجاتها بنفسها كما هي بحاجة إلى مراجعة المستشفى لها أو لأطفالها ومن حقها أن تسير في شوارع مدنها الحديثة حتى ولو كان لغرض تخفيف وزنها ، كما يحق لها أن تستفيد من انجازات حكومتها من جامعات ومكتبات عامة ومؤسسات خدمية مختلفة وإن من ابسط حقوقها أن تنعم بأمن بلادها مطمئنة البال ، وإلا ما الفائدة من هذا البناء وهذه الانجازات إذا استمرينا في اجترار نفس الخطاب واستخدمنا نفس الأساليب التي لم تثبت جدواها فالمواطن يلقى اللوم على ووسائل الإعلام والإعلام يلقى التبعات على التعليم والتعليم يلقى اللوم على الأسرة وهكذا نعيش في نفس الدائرة المغلقة مع أن المسؤوليات الاجتماعية والأخلاقية منها هي مسؤولية الجميع ويجب أن تتحمل كل المؤسسات ذات العلاقة جزء من المسؤولية في رفع مستوى الوعي بقضايا المجتمع وخاصة الجامعات التي من ابسط واجباتها العمل على بلورة المفاهيم العلمية الصحيحة عن طريق الندوات والمحاضرات العامة ومن ثم إيجاد الحلول العملية المتأنية بالبحث العلمي والذي يفترض من الإعلاميين المؤهلين توصيل نتائجها بلغة بسيطة إلى جميع شرائح المجتمع لكي تكون الروئى واضحة ودقيقة وحتى نضئ نفق النهضة لتمر به عربات مجتمعنا سالمة آمنة.


المصدر

مكتبة جامعة الملك سعود
شارك
مشاركة في فيسبوك مشاركة في تويترمشاركة في قوقل بلص


من مواضيعي : طلال الحربي3
موضوع مغلق

مواقع النشر (المفضلة)


مواضيع مشابهه ننصح بقراتها
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
مركز صحي النهضة والخليج يفعل الاسبوع العالمي للتحصين اسمريه منتدى وزارة الصحة 2 04-30-2011 12:45 AM
احتفاءا برائد النهضة العلمية للنهوض بالتمريض رائدالنهضةالتمريضية ملتقى الترحيب والتواصل 3 02-12-2011 10:17 PM
هل تحب أن يكون لك نصارالسرواني ملتقى النفحات الإيمانية 3 06-19-2009 02:53 PM

أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

كود [IMG]متاحة
كود HTML معطلة
Pingbacks are متاحة



الساعة الآن 05:12 AM

ضع بريدك هنا لتصلك اخر المواضيع

ملاحظة مهمه :ستصل الى بريدك رسالة تفعيل بعد كتابة احرف التاكيد
يجب الاطلاع على البريد لاستكمال عملية الاشتراك


Powered by vBulletin® Version 3.8.9
.Copyright ©2000 - 2015, Jelsoft Enterprises Ltd
هذا الملتقى هو مجرد ملتقى لمنسوبي وزارة الصحة ولا يمثل الوزارة إطلاقا
وجميع المشاركات التي تطرح في الملتقى لا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الملتقى
ولكن تعبر عن رأي كاتبها فقط