آخـر مواضيع الملتقى

دعــــــاء

العودة  

ملتقى المواضيع العامة للحوارات الهادفة والنقاشات البناءة والمواضيع العامة

عندما تتناقض مبادئك مع مبادئ مكان العمل!

ملتقى المواضيع العامة
موضوع مغلق
  #1  
قديم 03-25-2011, 06:35 PM
صحي نشط
 




طلال الحربي3 will become famous soon enough


د. عمار بكار
من الحالات الشائعة في أي مجتمع أن يجد الموظف نفسه في مؤسسة تحمل قيما ولها ممارسات تخالف القيم التي يحملها والممارسات التي يؤمن بها، وقد تكون هذه القيم خاصة بقيادة المؤسسة أو تكون أمرا من صلب فلسفة المؤسسة واستراتيجيتها، وهذه القيم ليست دائما أخلاقية أو دينية أو أيديولوجية، فقد تكون مهنية بحتة أو تكون ذات علاقة بالكيفية الأمثل لتسيير أمور المؤسسة وتحقيق نجاحها.
ولقد تناولت كلاسيكيات الثقافة العربية هذه القضية مرات عديدة، وإن كان التركيز عادة على الأحزاب السياسية والمؤسسات الإعلامية بحكم أن الحزب أو المؤسسة الإعلامية تظهر آراؤها على الملأ وتمثل جزءا من صميم عمل المؤسسة، ويكون على العضو في الحزب السياسي (أو الحركة السياسية أو الدينية) أو الموظف في المؤسسة الإعلامية أن يدافع عن المؤسسة التي ينتمي إليها في النقاشات العامة, حيث يفترض الناس عادة أن الموظف في مؤسسة ما لا بد أن يعتنق أفكارها.
لكن هذه المسألة في الحقيقة عامة في كل المؤسسات، مثل الوزارات الحكومية والجامعات وحتى المؤسسات الصغيرة، ويكون على الموظف أن يتخذ قرارا بين مغادرة المؤسسة أو مجاراتها بحثا عن لقمة العيش أو السعي للتغيير سواء كانت آليات التغيير صحيحة أم خاطئة.
هناك دراسات علمية كثيرة حول هذه القضية، قضية صراع القيم Conflict of Values، وذلك لأن هذه القضية من أكثر القضايا التي تؤثر في ولاء الناس للمؤسسة التي يعملون فيها وإخلاصهم لأهدافها. تخيل أن الموظفين في وزارة ما يرون أن المبادرة الأساسية للوزير الجديد هي مبادرة خاطئة وتدمر ما أنجزوه خلال السنوات الماضية، هذا الشعور العام وخاصة إذا كان عميقا ومبنيا على منطق عقلاني معين، كفيل بإفشال تلك المبادرة في غالب الأحوال.
بعض التناقضات يصل إلى جذور الأفكار ولا يمكن علاجه، وأشهر القضايا التي يطرحها البحث العلمي كمثال دائم التكرار هو الإجهاض، وذلك لأن مؤيدي السماح القانوني بالإجهاض ينظرون إليه من زاوية حرية الإنسان الشخصية، ومعارضوه ينظرون من ناحية الحفاظ على روح الإنسان، وهي قيم من الصعب مناقشتها وتغييرها لدى الأشخاص.
ولكن معظم التناقضات في الحقيقة ليست كذلك، ولذا فإن الدراسات الإدارية ترى أن الحل الأمثل لهذا الشعور الذي قد يوجد في كل مؤسسة على وجه الأرض هو وجود قنوات واسعة للحوار والاتصال من الأعلى إلى الأسفل (الإدارة إلى الموظفين) أو من الأسفل إلى الأعلى (الموظفين إلى الإدارة) أو الاتصال الأفقي (بين الموظفين أنفسهم).
في كثير من الدراسات التي أجريت في المؤسسة تجد أن الانطباع الذي يحمله الموظفون عن مؤسساتهم والقيم التي تحملها الإدارة خاطئ، فهم قد يرون مثلا أن الإدارة لا تحب التغيير بينما الإدارة تبذل كل جهد لإيجاد أفكار جديدة للخروج من مشكلاتها أو أن المدير متحيز لفئة معينة، بينما هو في الحقيقة لم يكن منتبها أثناء تعيين الموظفين وترقيتهم إلى أنه يوجد ما يكفي من التنوع بينهم.
لكن المسألة تصبح أكثر صعوبة في المؤسسات الحكومية، لأن المؤسسة الحكومية تنبثق ممارستها عادة من سياسة عامة للدولة قد لا يمكن شرح تفاصيلها للموظفين (سواء كانت صحيحة أو خاطئة)، مما يجعل الموظف في حالة من الحيرة أو الرفض للسياسات الإدارية التي يطبقها. على سبيل المثال قد لا يعرف الموظف لماذا عليه أن يأخذ صورة من إثبات هوية كل شخص يراجع إدارته، وهو في الغالب يطبق ذلك كروتين، وطالما ينتقد هو شخصيا هذا الروتين أمام المراجعين.
لهذا السبب خصص عدد من الحكومات الغربية (الكندية والسويدية على سبيل المثال) مواقع إنترنت تفصل أسباب كل قرار وكل روتين وفي الوقت نفسه تعطي الفرصة للموظفين لاقتراح أفكار أفضل لمعالجة التحديات التي خلقت هذه القرارات لعلاجها.
القضية تصبح أكثر صعوبة في المؤسسات العسكرية لأن الولاء للقائد أساس مهم جدا في العمل العسكري، وبينما كانت المدارس العسكرية القديمة تميل لفلسفة الإسكندر الأكبر الذي بدأ فلسفة الطاعة العمياء للجنود (وهذا ما زال متبعا في معظم الدول العربية)، فإن المدارس العسكرية الحديثة صارت تسمح للجنود بالتعبير عن آرائهم وتحاول أن تشرح لهم بالتفصيل أسباب القرارات العسكرية، دون التضحية بمبدأ الطاعة مهما كان الثمن.
أحد الباحثين الغربيين حدد الأسباب الرئيسية لوجود الخلاف بين المؤسسة والفرد في القيم, في التالي: سوء الفهم المتبادل، عدم الثقة، الصور الذهنية الخاطئة، أسلوب الاتصال العدواني أو الهجومي، وأخيرا رفض التفاوض حول القيم.
في العالم العربي يحمل الناس نظاما معقدا (وإن فقد الارتباط المنطقي في كثير من الأحيان) من القيم والمبادئ، وفي الوقت نفسه تقع المؤسسات تحت ضغط مراعاة الكثير من العوامل الاجتماعية والسياسية والثقافية في قراراتها، وهذا يؤثر بحدة في ولاء الناس لمؤسساتهم، مما يجعل هذه القضية من القضايا المهمة التي تحتاج إلى نظر ومراعاة من الإداريين وقادة المؤسسات على اختلاف أنواعها.
ما أصعب العيش وسط فوضى الأفكار!
شارك
مشاركة في فيسبوك مشاركة في تويترمشاركة في قوقل بلص


من مواضيعي : طلال الحربي3
موضوع مغلق

مواقع النشر (المفضلة)


مواضيع مشابهه ننصح بقراتها
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
صحة المرأة في مكان العمل الصحي\المكتبي الممرضة ورد ملتقى التوعية الصحية 6 02-02-2012 12:17 AM
بدل الندرة يعتمد على التخصص أم مكان العمل . مين يقدر يفيدنا يا أخوان moh'd2006 ملتقى المواضيع العامة 5 06-01-2011 01:28 AM
مبادئ الاسعاف الأولية نسناس ملتقى الطوارئ والإسعافات 9 09-15-2009 04:43 AM
مبادئ السلوك المهني للصيادلة الملحم المطيري ملتقى الرعاية الصيدلية 1 07-04-2009 05:27 PM
الانسان الناجح = مبادئ ناجحة نواف الثمالي ملتقى صناع الحياة ( تطوير الذات ) 2 06-10-2008 03:47 AM

أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

كود [IMG]متاحة
كود HTML معطلة
Pingbacks are متاحة



الساعة الآن 12:10 PM

ضع بريدك هنا لتصلك اخر المواضيع

ملاحظة مهمه :ستصل الى بريدك رسالة تفعيل بعد كتابة احرف التاكيد
يجب الاطلاع على البريد لاستكمال عملية الاشتراك


Powered by vBulletin® Version 3.8.9
.Copyright ©2000 - 2015, Jelsoft Enterprises Ltd
هذا الملتقى هو مجرد ملتقى لمنسوبي وزارة الصحة ولا يمثل الوزارة إطلاقا
وجميع المشاركات التي تطرح في الملتقى لا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الملتقى
ولكن تعبر عن رأي كاتبها فقط